معاني القرآن — الأخفش

عن الكتاب
وقال :﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ إذا جعلت ﴿ماذا﴾ بمنزلة ( ما ). وان جعلت ﴿ماذا﴾ بمنزلة " الذي " قلت :﴿قُلْ الْعَفْوُ﴾ والأُولى منصوبة وهذا مرفوعة كأنه قال :﴿ما الذي يُنْفِقُون﴾ فقال : " الذي يُنْفِقونَ العفُو ". وإذا نصبت فكأنه قال : " ما يُنْفِقُونَ " فقال : " يُنْفِقُونَ العَفْوَ " لأن ﴿ما﴾ إذا لم تجعل بمنزلة " الذي " ف " العَفْو " منصوب ب " يُنْفِقُون ". وان جعلت بمنزلة " الذي " فهو مرفوع بخبر الابتداء كما قال ﴿مَّاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ جعل ﴿مَّاذَا﴾ بمنزلة " الذي " وقال ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً﴾ جعل ﴿ماذا﴾ بمنزلة " ما ". وقد يكون إذا جعلها بمنزلة " ما " وحدها الرفع على المعنى. لأنه لو قيل له : " ما صَنَعْتَ " ؟ فقال : " خيرٌ "، أي : الذي صنعت خيرٌ، لم يكن به بأس. ولو نصبت إذا جعلت " ذا " بمنزلة " الذي " كان أيضا جيدا لأنه لو قيل لك : " ما الذي صنعت " فقلت : " خيراً " أي : صنعتُ خيراً. كان صوابا. قال الشاعر :[ من الوافر وهو الشاهد الثلاثون ] :
دَعِي ماذا عَلِمْتُ سَأَتَّقِيهِولكِنْ بِالمُغَيَّبِ نَبئِّيني
[ ٧٥ء ] جعل " ما " و " ذا " بمنزلة " ما " وحدها، ولا يجوز أن يكون " ذا " بمنزلة " الذي " في هذا البيت لأنك لو قلت : " دعي ما الذي علمت " لم يكن كلاما. وقال أهل التأويل في قوله ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ لأن الكفار جَحَدوا أَنْ يكونَ ربهم أنزل شيئا فقالوا لهم : " ما تقولونَ أنتُم أساطيرُ الأوَّلينَ " أي : " الذي تقولونَ أَنْتُم أَساطيرُ الأولينَ " ليس على " أَنَزَلَ ربُّنا أساطيرَ الأولين ". وهذا المعنى فيما نرى والله أعلم - كما قال ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ ( ٢٢٠ ) أي : فهم إخوانكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى