تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢١(١) : وقوله تعالى :( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) فالخطاب يحتمل الخصوص والعموم. وقوله :( اعبدوا ربكم ) وحدوا ربكم ؛ جعل العبادة عبارة عن التوحيد لأن العبادة التي هي لله لا تكون، ولا تخلص له إلا بالتوحيد. ويقال : اعبدوا :[ أي أطيعوا له ](٢)، أي اجعلوا عبادتكم لله، لا تعبدوا غيره ؛ في كلا التأويلين يرجع إلى الكفرة. ويقال : اعبدوا : أي أطيعوا له ؛ العبادة جعل العبد كليته لله قولا وعملا وعقدا، وكذلك التوحيد والإسلام، والطاعة ترجع إلى الإئتمار لأنه يجوز أن يطاع غير الله، ولا يجوز أن يعبد غير الله ؛ لأن كل من عمل بأمر آخر فقد أطاعه كقوله :( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) [المائدة: ٩٢]، ولا كل من عمل بأمر آخر فهو عابده له، وبالله نستعين.
ثم بين الذي أمر بالتوحيد [ إياه ](٣) والعبادة(٤) له خالصا، فقال :( الذي خلقكم والذين من قبلكم )، [ أي الذي خلقكم وخلق الذين من قبلكم ](٥)، [ والذين تعبدونهم لم يخلقوكم، ولا خلقوا الذين ](٦) من قبلكم. فكيف تعبدونهم دون الذي خلقكم ؟ وبالله التوفيق.
وقوله تعالى :( لعلكم تتقون ) يحتمل وجهين : يحتمل تتقون المعاصي والمناهي والمحارم التي حرم الله عليكم ؛ فإذا كان هذا، هو المراد، فذلك راجع إلى المؤمنين. ويحتمل قوله ( تتقون ) الشرك وعبادة غير الله تعالى : فذلك راجع إلى الكفرة.
قال الشيخ :( الأحسن(٧) في الأمر بالتقوى والتوحيد أن يجعل عاما، وفي الخبر عن التقوى خاصا ).
[ وقوله ](٨) :( لعلكم تتقون ) أي كي تتقوا(٩).
١ - انظر الحاشية التاسعة في الصفحة: ٢١..
٢ - ساقطة من ط ع..
٣ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٤ - في ط م: وبالعبادة..
٥ - من ط ع..
٦ - والذي تعبدونه لم يخلقكم ولا خلق الذين..
٧ - من ط ع و ط م، في الأصل: الحسن..
٨ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٩ - في النسخ الثلاث: تتقون..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى