تفسير ابن عرفة — ابن عرفة
عن الكتاب
قال ابن عرفة : هذا التفات من الغيبة إلى الخطاب لأنه تقدم الكلام بين المسلمين والمنافقين بلفظ الغيبة ثم أقبل على الجميع بالنداء وهو خطاب لمشركي مكة.
قال القاضي العماد :« ( في )(١) هذا اضطراب وتناقض لأن جعله التفاتا يقتضي خطاب جميع الناس مسلمهم وكافرهم ».
وأجاب ابن عرفة : بأنه خطاب لجميع الناس الذين منهم مشركو مكة.
قال : وإذا قلنا إن السورة مدنية كيف يخاطب مشركو مكة ؟ إلا أن يقال : إنه خطاب للجميع ويتناول مشركي مكة وإن كانوا غائبين من باب تغليب المخاطب على الغائب.
قال : وحرف النداء اما اسم فعل لأنادي وأنادي إما خبر أو إنشاء والصحيح أنه إنشاء في معنى الخبر يدل عليه قول الفقهاء : إن من قال لرجل :« يا زان » إنّه يحدّ.
( قال )(٢) : ويَا نداء للبعيد ويستعمل في القريب مجازا.
*وقيل إنه ( وضع )(٣) أيضا للقريب فيكون مشتركا " (٤) فيتعارض الاشتراك والمجاز فالمجاز ( أولى )(٥).
وعلى ما قال ابن الخطيب في القدر المشترك : يكون للقدر المشترك بينهما وهو أول من تكلّم به أعني ابن الخطيب.
وقال بعضهم : لم تعرف العرب القدر المشترك بوجه. ورده بعضهم بتفريق الجزولي(٦) بين علم الجنس وعلم الشخص.
قال : وحرف النداء جرى مجرى أداة التعريف فلذلك لم تدخل على ما فيه الألف واللام إلا بواسطة أي.
[ ٨ظ ] قال ( ابن عرفة )(٧) : وعادتهم يردّون بقولك : يا/ رَجُل فلو كان ( للتعريف )(٨) ( لما صحّ )(٩) دخوله على النكرة.
وأجاب بأن النكرة غير مقبل عليها، والتعريف في المنادى إنما هو ( بما فيه من )(١٠) معنى الإقبال.
والنّاسُ ( إن )(١١) أريد به أهل مكة فيدخل غيرهم من باب خطاب التسوية، ( لأنّهم )(١٢) يتناولهم التكليف كما قال اللّخمي في أول كتاب النكاح.
قال مجاهد(١٣) :﴿ياأيها الناس﴾ حيث وقع ( فهو )(١٤) مكي و ﴿يا أيها الذين ءَامَنُواْ﴾ مدني(١٥).
( قال الطّيبي )(١٦) أكثر اقتران النّاس بلفظ الرّبّ(١٧).
قال ابن عرفة : لأنه تكليف للجميع من المؤمنين والكافرين، فحسن فيه وصف التربية ( بالإحسان )(١٨) والإنعام على سبيل التهييج للامتثال. ولما كان الآخر خطابا لمن حصل له الإيمان بالفعل لم يحتج إلى ذلك التأكيد.
وَاعْبُدُوا : حمله ابن عطية على التوحيد. وحمله(١٩) الزمخشري على الطاعات(٢٠).
قال الطّبري : وفيها حجة لأهل السنة القائلين بوقوع تكليف مالا يطاق ( لأنّ )(٢١) من جملة الناس المنافقون(٢٢) المخبر عنهم بأن الله ختم على قلوبهم ( وسمعهم )(٢٣) (٢٤).
( وردّه ابن عرفة بأن هذا ليس من محل النزاع )(٢٥).
فقد استثنى ابن التلمساني في شرح المعالم ( الفقهية )(٢٦) في المسألة الرابعة عشر من باب الأوامر استثناء المحال عقلا كالكون في محلين في وقت واحد، والمحال عادة. كالطيران في الهواء فقال : هذا لا يصحّ التكليف به ( إلاّ مع التمكن ومع القدرة عليه(٢٧).
كما يحكى عن الركراكي(٢٨) وغيره من الصالحين وهذا )(٢٩) ( ليس )(٣٠) من ذلك القبيل بل يصح التكليف به وإن كان غير واقع في علم الله تعالى.
وحمل الزمخشري ( الترجي )(٣١) على الوجوب(٣٢) وهو المناسب لمذهب المعتزلة لأنهم يقولون : إن الطائع يجب على الله أن يثيبه وكما قالوا في قوله :﴿وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾(٣٣) قال ابن عرفة : وإذا فسّرنا العبادة بالتوحيد كما قال ابن عطية بيكون في الآية دليل على أن النظر واجب بالعقل، ولو وجب بالشرع لأمروا أولا بالنظر ثم بالتوحيد.
فإن فسرنا العبادة بفعل التكاليف الشرعية من الصلاة والزكاة وغير ذلك كما قال الزمخشري فيكون فيها دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة إلا أن يقال : إنهم كلفوا بالايمان وبفروعه ضربة واحدة.
قال القاضي العماد :« ( في )(١) هذا اضطراب وتناقض لأن جعله التفاتا يقتضي خطاب جميع الناس مسلمهم وكافرهم ».
وأجاب ابن عرفة : بأنه خطاب لجميع الناس الذين منهم مشركو مكة.
قال : وإذا قلنا إن السورة مدنية كيف يخاطب مشركو مكة ؟ إلا أن يقال : إنه خطاب للجميع ويتناول مشركي مكة وإن كانوا غائبين من باب تغليب المخاطب على الغائب.
قال : وحرف النداء اما اسم فعل لأنادي وأنادي إما خبر أو إنشاء والصحيح أنه إنشاء في معنى الخبر يدل عليه قول الفقهاء : إن من قال لرجل :« يا زان » إنّه يحدّ.
( قال )(٢) : ويَا نداء للبعيد ويستعمل في القريب مجازا.
*وقيل إنه ( وضع )(٣) أيضا للقريب فيكون مشتركا " (٤) فيتعارض الاشتراك والمجاز فالمجاز ( أولى )(٥).
وعلى ما قال ابن الخطيب في القدر المشترك : يكون للقدر المشترك بينهما وهو أول من تكلّم به أعني ابن الخطيب.
وقال بعضهم : لم تعرف العرب القدر المشترك بوجه. ورده بعضهم بتفريق الجزولي(٦) بين علم الجنس وعلم الشخص.
قال : وحرف النداء جرى مجرى أداة التعريف فلذلك لم تدخل على ما فيه الألف واللام إلا بواسطة أي.
[ ٨ظ ] قال ( ابن عرفة )(٧) : وعادتهم يردّون بقولك : يا/ رَجُل فلو كان ( للتعريف )(٨) ( لما صحّ )(٩) دخوله على النكرة.
وأجاب بأن النكرة غير مقبل عليها، والتعريف في المنادى إنما هو ( بما فيه من )(١٠) معنى الإقبال.
والنّاسُ ( إن )(١١) أريد به أهل مكة فيدخل غيرهم من باب خطاب التسوية، ( لأنّهم )(١٢) يتناولهم التكليف كما قال اللّخمي في أول كتاب النكاح.
قال مجاهد(١٣) :﴿ياأيها الناس﴾ حيث وقع ( فهو )(١٤) مكي و ﴿يا أيها الذين ءَامَنُواْ﴾ مدني(١٥).
( قال الطّيبي )(١٦) أكثر اقتران النّاس بلفظ الرّبّ(١٧).
قال ابن عرفة : لأنه تكليف للجميع من المؤمنين والكافرين، فحسن فيه وصف التربية ( بالإحسان )(١٨) والإنعام على سبيل التهييج للامتثال. ولما كان الآخر خطابا لمن حصل له الإيمان بالفعل لم يحتج إلى ذلك التأكيد.
وَاعْبُدُوا : حمله ابن عطية على التوحيد. وحمله(١٩) الزمخشري على الطاعات(٢٠).
قال الطّبري : وفيها حجة لأهل السنة القائلين بوقوع تكليف مالا يطاق ( لأنّ )(٢١) من جملة الناس المنافقون(٢٢) المخبر عنهم بأن الله ختم على قلوبهم ( وسمعهم )(٢٣) (٢٤).
( وردّه ابن عرفة بأن هذا ليس من محل النزاع )(٢٥).
فقد استثنى ابن التلمساني في شرح المعالم ( الفقهية )(٢٦) في المسألة الرابعة عشر من باب الأوامر استثناء المحال عقلا كالكون في محلين في وقت واحد، والمحال عادة. كالطيران في الهواء فقال : هذا لا يصحّ التكليف به ( إلاّ مع التمكن ومع القدرة عليه(٢٧).
كما يحكى عن الركراكي(٢٨) وغيره من الصالحين وهذا )(٢٩) ( ليس )(٣٠) من ذلك القبيل بل يصح التكليف به وإن كان غير واقع في علم الله تعالى.
وحمل الزمخشري ( الترجي )(٣١) على الوجوب(٣٢) وهو المناسب لمذهب المعتزلة لأنهم يقولون : إن الطائع يجب على الله أن يثيبه وكما قالوا في قوله :﴿وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾(٣٣) قال ابن عرفة : وإذا فسّرنا العبادة بالتوحيد كما قال ابن عطية بيكون في الآية دليل على أن النظر واجب بالعقل، ولو وجب بالشرع لأمروا أولا بالنظر ثم بالتوحيد.
فإن فسرنا العبادة بفعل التكاليف الشرعية من الصلاة والزكاة وغير ذلك كما قال الزمخشري فيكون فيها دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة إلا أن يقال : إنهم كلفوا بالايمان وبفروعه ضربة واحدة.
١ - نقص..
٢ - ب ج: نقص.
* - بداية نقص في النسخة ب ينتهي بالرقم ٧١٢..
٣ - ج: نقص..
٤ - انتهاء النقص في ب..
٥ - ب ج هـ: أولا..
٦ - أبو موسى عيسى عبد العزيز الجزولي المراكشي توفي سنة ٦١٠هـ لغوي نحوي من تصانيفه المقدمة في النحو، شرح على قصيدة بانت سعاد، انظر الظنون: ١٨٠٠، كحالة: ٨/٢٧..
٧ - ب ج د: نقص..
٨ - أ ب ج هـ: التعريف..
٩ - د: لم يصح..
١٠ - د: في..
١١ - أ ب: و ان..
١٢ - د: لأنه..
١٣ - أبو الحجاج مجاهد بن حجر المكي المخزومي المكي مقرئ ومفسر ولد سنة ٢١هـ/٦٤٢م وتوفي سنة ١٠٤هـ/٧٢٢م، انظر الزركلي، الأعلام: ٦/١٦١..
١٤ - أ: نقص..
١٥ - القول في المحرر الوجيز: ١/١٤٠..
١٦ - د: اللخمي والتصحيح من بقية النسخ وهو موافق لما جاء في فتوح الغيب ص ٦٤ وجه مخطوط ٦٢٩٧ تونس..
١٧ - قال الطيبي: فحيث ذكر الناس ذكر الرب وحيث ذكر الاتمان ذكر الله. فتوح الغيب ص ٦٤ و. مخطوط ٦٢٩٧..
١٨ - ب ج: والإحسان، د: نقص..
١٩ - قال ابن عطية: اعبدوا ربكم: معناه وحدوه وخصوه بالعبادة، المحرر الوجيز ١/١٤١..
٢٠ - الكشاف ١/٢٢٦..
٢١ - أ: لأنهم..
٢٢ - ب د هـ: المنافقون..
٢٣ - أ: نقص..
٢٤ - جامع البيان، ١/١٢٥..
٢٥ - د: نقص..
٢٦ - أ ب ج هـ: الدينية..
٢٧ - قال التلمساني والشرط في التكليف إمكان الفعل عادة بالنسبة لمن كلف به، فمن كلف بالطيران فقد كلف بما لا طاقة له به بخلاف تكليفه بالمشي... المعالم الفقهية، باب الأوامر، المسألة الرابعة عشر. مخطوط جامعة أم القرى، مكة رقم ٢/٢٢٠٥ ص ٣٠ و..
٢٨ - محمد بن يوسف شمس الدين الركراكي من المائة الثامنة للهجرة فقيه غاية في الذكاء ومن الصالحين، بدر الدين القرافي، توشيح الديباج: ص ٢٥٥..
٢٩ - أ: نقص..
٣٠ - ب ج: الجنس..
٣١ - ب ج د: في الترجي..
٣٢ - قال الزمخشري: وحمله على أن يخلقهم للتقوى ليس بسديد أيضا ولكن – لعل- واقعة في الآية موقع المجاز لا الحقيقة لن الله عز وجل خلق عباده ليتعبدهم بالتكليف وركب فيهم العقول والشهوات وأزاح العلة في أقدارهم وتمكينهم، وهداهم النجدين ووضع في أيديهم زمام الاختيار وأراد منهم الخير والتقوى، فهم في صورة المرجو منهم أن يتقوا ليترجح أمرهم، الكشاف: ١/٢٣١..
٣٣ - سورة الذاريات الآية: ٥٦..
٢ - ب ج: نقص.
* - بداية نقص في النسخة ب ينتهي بالرقم ٧١٢..
٣ - ج: نقص..
٤ - انتهاء النقص في ب..
٥ - ب ج هـ: أولا..
٦ - أبو موسى عيسى عبد العزيز الجزولي المراكشي توفي سنة ٦١٠هـ لغوي نحوي من تصانيفه المقدمة في النحو، شرح على قصيدة بانت سعاد، انظر الظنون: ١٨٠٠، كحالة: ٨/٢٧..
٧ - ب ج د: نقص..
٨ - أ ب ج هـ: التعريف..
٩ - د: لم يصح..
١٠ - د: في..
١١ - أ ب: و ان..
١٢ - د: لأنه..
١٣ - أبو الحجاج مجاهد بن حجر المكي المخزومي المكي مقرئ ومفسر ولد سنة ٢١هـ/٦٤٢م وتوفي سنة ١٠٤هـ/٧٢٢م، انظر الزركلي، الأعلام: ٦/١٦١..
١٤ - أ: نقص..
١٥ - القول في المحرر الوجيز: ١/١٤٠..
١٦ - د: اللخمي والتصحيح من بقية النسخ وهو موافق لما جاء في فتوح الغيب ص ٦٤ وجه مخطوط ٦٢٩٧ تونس..
١٧ - قال الطيبي: فحيث ذكر الناس ذكر الرب وحيث ذكر الاتمان ذكر الله. فتوح الغيب ص ٦٤ و. مخطوط ٦٢٩٧..
١٨ - ب ج: والإحسان، د: نقص..
١٩ - قال ابن عطية: اعبدوا ربكم: معناه وحدوه وخصوه بالعبادة، المحرر الوجيز ١/١٤١..
٢٠ - الكشاف ١/٢٢٦..
٢١ - أ: لأنهم..
٢٢ - ب د هـ: المنافقون..
٢٣ - أ: نقص..
٢٤ - جامع البيان، ١/١٢٥..
٢٥ - د: نقص..
٢٦ - أ ب ج هـ: الدينية..
٢٧ - قال التلمساني والشرط في التكليف إمكان الفعل عادة بالنسبة لمن كلف به، فمن كلف بالطيران فقد كلف بما لا طاقة له به بخلاف تكليفه بالمشي... المعالم الفقهية، باب الأوامر، المسألة الرابعة عشر. مخطوط جامعة أم القرى، مكة رقم ٢/٢٢٠٥ ص ٣٠ و..
٢٨ - محمد بن يوسف شمس الدين الركراكي من المائة الثامنة للهجرة فقيه غاية في الذكاء ومن الصالحين، بدر الدين القرافي، توشيح الديباج: ص ٢٥٥..
٢٩ - أ: نقص..
٣٠ - ب ج: الجنس..
٣١ - ب ج د: في الترجي..
٣٢ - قال الزمخشري: وحمله على أن يخلقهم للتقوى ليس بسديد أيضا ولكن – لعل- واقعة في الآية موقع المجاز لا الحقيقة لن الله عز وجل خلق عباده ليتعبدهم بالتكليف وركب فيهم العقول والشهوات وأزاح العلة في أقدارهم وتمكينهم، وهداهم النجدين ووضع في أيديهم زمام الاختيار وأراد منهم الخير والتقوى، فهم في صورة المرجو منهم أن يتقوا ليترجح أمرهم، الكشاف: ١/٢٣١..
٣٣ - سورة الذاريات الآية: ٥٦..