تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
قال ابن جرير : حدثنا سفيان بن وَكِيع، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال : لما نزلت :﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٣٤] و ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠] انطلق من كان عنده يتيم فعزَل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضُل له الشيء من طعامه فيُحبَس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فأنزل الله :﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم(١).
وهكذا رواه أبو داود، والنسائي، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدويه، والحاكم في مستدركه من طرق، عن عطاء بن السائب، به(٢). وكذا رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. وكذا رواه السدي، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرة، عن ابن مسعود - بمثله. وهكذا ذكر(٣) غير واحد في سبب نزول هذه الآية كمجاهد، وعطاء، والشعبي، وابن أبي ليلى، وقتادة، وغير واحد من السلف والخلف.
قال وَكِيع بن الجراح : حدثنا هشام الدَّسْتَوائي(٤) عن حماد، عن إبراهيم قال : قالت عائشة : إني لأكره أن يكون مال اليتيم عندي عُرّة(٥) حتى أخلط طعامه بطعامي وشرابه بشرابي.
فقوله :﴿قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ أي : على حدَة ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ أي : وإن خلطتم طعامكم بطعامهم وشرابكم بشرابهم، فلا بأس عليكم ؛ لأنهم إخوانكم في الدين ؛ ولهذا قال :﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ أي : يعلم مَنْ قَصْدُه ونيته الإفسادَ أو الإصلاح.
وقوله :﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي : ولو شاء لضيّق عليكم وأحرجَكم(٦) ولكنه وَسَّع عليكم، وخفَّف عنكم، وأباح لكم مخالطتهم بالتي هي أحسن، كما قال :﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، ، بل قد جوز الأكل منه للفقير بالمعروف، إما بشرط ضمان البدل لمن أيسر، أو مجانًا كما سيأتي بيانه في سورة النساء، إن شاء الله، وبه الثقة.
وهكذا رواه أبو داود، والنسائي، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدويه، والحاكم في مستدركه من طرق، عن عطاء بن السائب، به(٢). وكذا رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. وكذا رواه السدي، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرة، عن ابن مسعود - بمثله. وهكذا ذكر(٣) غير واحد في سبب نزول هذه الآية كمجاهد، وعطاء، والشعبي، وابن أبي ليلى، وقتادة، وغير واحد من السلف والخلف.
قال وَكِيع بن الجراح : حدثنا هشام الدَّسْتَوائي(٤) عن حماد، عن إبراهيم قال : قالت عائشة : إني لأكره أن يكون مال اليتيم عندي عُرّة(٥) حتى أخلط طعامه بطعامي وشرابه بشرابي.
فقوله :﴿قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ أي : على حدَة ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ أي : وإن خلطتم طعامكم بطعامهم وشرابكم بشرابهم، فلا بأس عليكم ؛ لأنهم إخوانكم في الدين ؛ ولهذا قال :﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ أي : يعلم مَنْ قَصْدُه ونيته الإفسادَ أو الإصلاح.
وقوله :﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي : ولو شاء لضيّق عليكم وأحرجَكم(٦) ولكنه وَسَّع عليكم، وخفَّف عنكم، وأباح لكم مخالطتهم بالتي هي أحسن، كما قال :﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، ، بل قد جوز الأكل منه للفقير بالمعروف، إما بشرط ضمان البدل لمن أيسر، أو مجانًا كما سيأتي بيانه في سورة النساء، إن شاء الله، وبه الثقة.
١ تفسير الطبري (٤/٣٥٠)..
٢ سنن أبي داود برقم (٢٨٧١) وسنن النسائي (٦/٢٥٦) والمستدرك (٢/٢٧٨)..
٣ في جـ: "وهكذا رواه"..
٤ في جـ: "حدثنا صاحب الدستوائي"، وفي أ: "حدثنا هشام صاحب الدستوائي"..
٥ في جـ: "عندي حدة"..
٦ في أ، و: "وأخرجكم"..
٢ سنن أبي داود برقم (٢٨٧١) وسنن النسائي (٦/٢٥٦) والمستدرك (٢/٢٧٨)..
٣ في جـ: "وهكذا رواه"..
٤ في جـ: "حدثنا صاحب الدستوائي"، وفي أ: "حدثنا هشام صاحب الدستوائي"..
٥ في جـ: "عندي حدة"..
٦ في أ، و: "وأخرجكم"..