تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) قال ابن عباس : لا يجوز نكاح الكوافر أبدا إلى يوم القيامة ؛ بحكم هذه الآية.
وسائر المفسرين والعلماء من الصحابة وغيرهم، على أن الآية منسوخة في الكتابيات، بقوله :( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ) (١).
وروى عن عثمان رضي الله عنه أنه تزوج بنائلة بنت فرافصة وكانت نصرانية فأسلمت تحته. وعن طلحة بن عبيد الله : أنه تزوج بنصرانية. وعن حذيفة : أنه تزوج يهودية. وقال قتادة وسعيد بن جبير : أراد بالمشركات : الوثنيات.
فإن قال قائل : الكفار عندكم مشركون كلهم، فمن لا ينكر إلا نبوة محمد كيف يكون مشركا بالله ؟
قلنا : قال أبو الحسين بن فارس صاحب المجمل : هو مشرك ؛ لأنه يقول : القرآن الذي أتى به محمد ﷺ كلام غير الله، وهذا القرآن معجز لا يقوله إلا من كان إلها، فإذا هو كلام غير الله. وكأنهم أشركوا بالله غير الله.
وأما سبب نزول الآية : ما روى «أن أبا مرثد الغنوي كانت له حبيبة بمكة، وكان يصيبها بالفجور وتسمى عناقا فلما هاجر إلى المدينة وأسلم، تمنت له حاجة، فرجع إلى مكة، فتزينت له، فقال أبو مرثد : إني قد دخلت في دين الإسلام، وإن الزنا حرام في ديني، فحتى أرجع فاستأذن رسول الله ﷺ أن أتزوج بك، فرجع واستأذن ؛ فنزل قوله تعالى :( و لا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) » (٢).
وقوله :( ولأمة مؤمنة خير من مشركة ) نزل هذا في عبد الله بن رواحة. «كانت له أمة سوداء فلطمها، ثم أخبر رسول الله ﷺ بذلك فسأله عنها، فقال : إنها مؤمنة، تؤمن بالله والرسل، وتحسن الوضوء، والصلاة. فقال عليه السلام : بئسما صنعت. فقال : والله لأتزوجن بها، فأعتقها، وتزوج بها. وكان قد عرضت عليه حرة مشركة، فعيره المشركون على نكاح الأمة السوداء ؛ فنزل قوله :( ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ) » (٣). ( ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ) في هذا إجماع، أن المسلمة لا تنكح من المشركين أجمع ( ولعبد مؤن خير من مشرك ولو أعجبكم )، فإن قال قائل : كيف قال :( خير من مشرك ) ولا خير في المشرك ؟ قيل : يجوز مثله كما قال الله تعالى :( ءآلله خير أما يشركون ) (٤) ويقال : الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.
( أولئك يدعون إلى النار ) أي : إلى أسباب النار( والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ) أي : بقضائه وإرادته ( ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون )
١ - المائدة: ٥..
٢ - ذكره الواحدي في أسباب النزول (ص: ٥٠) عن ابن عباس، وفي (ص: ٤٩) عن مقاتل بن حيان..
٣ - رواه الطبري في تفسيره (٢/٢٢٢) عن السدي مرسلاً..
٤ - النمل: ٥٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى