محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٢١ من سورة البقرة في ١٣١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٢١ من سورة البقرة

١٣١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَلاَ تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتّىَ يُؤْمِنّ وَلأمَةٌ مّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مّن مّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنْكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتّىَ يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مّؤْمِنٌ خَيْرٌ مّن مّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلََئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيّنُ آيَاتِهِ لِلنّاسِ لَعَلّهُمْ يَتَذَكّرُونَ﴾
اختلف أهل التأويل في هذه الآية : هل نزلت مرادا بها كل مشركة، أم مراد بحكمها بعض المشركات دون بعض ؟ وهل نسخ منها بعد وجوب الحكم بها شيء أم لا ؟ فقال بعضهم : نزلت مرادا بها تحريم نكاح كل مشركة على كل مسلم من أنّ أجناس الشرك كانت عابدة وثن أو كانت يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو من غيرهم من أصناف الشرك، ثم نسخ تحريم نكاح أهل الكتاب بقوله : يَسألُونَكَ ماذَا أُحِلّ لَهُمْ قُلْ أُحِلّ لَكُمُ الطّيّباتُ إلى : وَطَعامُ الّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حِلّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلّ لَهُمْ وَالمُحْصَناتُ مِنَ الُمؤْمِنات والمُحْصَناتُ مِنَ الّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ. ذكر من قال ذلك :
٣حدثني عليّ بن واقد، قال : ثني عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : وَلا تَنْكِحُوا المُشْركاتِ حّتى يُؤْمِنّ ثم استثنى نساء أهل الكتاب فقال : وَالمُحْصَناتُ مِنَ الّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حل لكم إذَا آتَيْتُمُوهُنّ أُجُورَهُنّ.
٣حدثنا محمد بن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري، قالا : وَلا تَنْكِحُوا المُشْركاتِ حّتى يُؤْمِنّ فنسخ من ذلك نساء أهل الكتاب أحلهن للمسلمين.
٣حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : وَلا تَنْكِحُوا المُشْركاتِ حّتى يُؤْمِنّ قال : نساء أهل مكة ومن سواهن من المشركين، ثم أحل منهن نساء أهل الكتاب.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله : وَلا تَنْكِحُوا المُشْركاتِ إلى قوله : لَعَلّهُمْ يَتَذَكّرُونَ قال : حرّم الله المشركات في هذه الآية، ثم أنزل في سورة المائدة، فاستثنى نساء أهل الكتاب، فقال : وَالمُحْصَناتُ مِنَ الّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إذَا آتَيْتُمُوهُنّ أُجُوُرَهُنّ.
وقال آخرون : بل أنزلت هذه الآية مرادا بحكمها مشركات العرب لم ينسخ منها شيء ولم يستثن، إنما هي آية عام ظاهرها خاص تأويلها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : وَلا تَنْكِحُوا المُشْركاتِ حّتى يُؤْمِنّ يعني مشركات العرب اللاتي ليس لهنّ كتاب يقرأنه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة قوله : وَلا تَنْكِحُوا المُشْركاتِ حّتى يُؤْمِنّ قال : المشركات من ليس من أهل الكتاب وقد تزوّج حذيفة يهودية أو نصرانية.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة في قوله : وَلا تَنْكِحُوا المُشْركاتِ حّتى يُؤْمِنّ يعني مشركات العرب اللاتي ليس لهن كتاب يقرأنه.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير قوله : وَلا تَنْكِحُوا المُشْركاتِ حّتى يُؤْمِنّ قال : مشركات أهل الأوثان.
وقال آخرون : بل أنزلت هذه الآية مرادا بها كل مشركة من أيّ أصناف الشرك كانت غير مخصوص منها مشركة دون مشركة، وثنية كانت أو مجوسية أو كتابية، ولا نسخ منها شيء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا عبد الحميد بن بهرام الفزاري، قال : حدثنا شهر بن حوشب، قال : سمعت عبد الله بن عباس، يقول : نهى رسول الله ﷺ عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، وحرّم كل ذات دين غير الإسلام، وقال الله تعالى ذكره : وَمَنْ يَكْفُرْ باْلإيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ. وقد نكح طلحة بن عبيد الله يهودية، ونكح حذيفة بن اليمان نصرانية فغضب عمر بن الخطاب رضي الله عنه غضبا شديدا حتى همّ بأن يسطو عليهما، فقالا : نحن نطلّق يا أمير المؤمنين ولا تغضب، فقال : لئن حلّ طلاقهن، لقد حلّ نكاحهنّ، ولكن انتزعهنّ منكم صَغَرةً قِمَاءً.
وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله قتادة من أن الله تعالى ذكره عنى بقوله : وَلا تَنْكِحُوا المُشْركاتِ حّتى يُؤْمِنّ من لم يكن من أهل الكتاب من المشركات، وأن الآية عام ظاهرها خاص باطنها لم ينسخ منها شيء، وأن نساء أهل الكتاب غير داخلات فيها. وذلك أن الله تعالى ذكره أحل بقوله : وَالمُحْصَناتُ مِنَ الّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ للمؤمنين من نكاح محصناتهن، مثل الذي أباح لهم من نساء المؤمنات.
وقد بينا في غير هذا الموضع من كتابنا هذا، وفي كتابنا «كتاب اللطيف من البيان » أن كل آيتين أو خبرين كان أحدهما نافيا حكم الآخر في فطرة العقل، فغير جائز أن يقضى على أحدهما بأنه ناسخ حكم الاَخر إلا بحجة من خبر قاطع للعذر مجيئه، وذلك غير موجود أن قوله : والمُحْصَناتُ مِنَ الّذِينَ أوّتُوا الكِتابَ ناسخ ما كان قد وجب تحريمه من النساء بقوله : وَلا تَنْكِحُوا المُشْركاتِ حّتى يُؤْمِنّ. فإن لم يكن ذلك موجودا كذلك، فقول القائل :«هذه ناسخة هذه » دعوى لا برهان له عليها، والمدعِي دعوى لا برهان له عليها متحكم، والتحكم لا يعجز عنه أحد.
وأما القول الذي رُوي عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، عن عمر رضي الله عنه من تفريقه بين طلحة وحذيفة وامرأتيهما اللتين كانتا كتابيتين، فقول لا معنى له لخلافه ما الأمة مجتمعة على تحليله بكتاب الله تعالى ذكره، وخبر رسوله ﷺ.
وقد رُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من القول خلاف ذلك بإسناد هو أصحّ منه، وهو ما :
حدثني به موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال : حدثنا محمد بن بشر، قال : حدثنا سفيان بن سعيد، عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن وهب، قال : قال عمر : المسلم يتزوّج النصرانية، ولا يتزوّج النصراني المسلمة.
وإنما كره عمر لطلحة وحذيفة رحمة الله عليهم نكاح اليهودية والنصرانية، حذرا من أن يقتدي بهما الناس في ذلك فيزهدوا في المسلمات، أو لغير ذلك من المعاني، فأمرهما بتخليتهما. كما :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : حدثنا الصلت بن بهرام، عن شقيق، قال : تزوّج حذيفة يهودية، فكتب إليه عمر : خَلّ سبيلها، فكتب إليه : أتزعم أنها حرام فأخلي سبيلها ؟ فقال : لا أزعم أنها حرام، ولكن أخاف أن تعاطوا المؤمنات منهن.
٣وقد حدثنا تميم بن المنتصر، قال : أخبرنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن أشعث بن سوار، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، قال : قال رسول الله ﷺ «نَتَزَوّجُ نِساءَ أهْلِ الْكِتابِ وَلا يَتَزَوّجُونَ نِسَاءنَا ».
فهذا الخبر وإن كان في إسناده ما فيه، فالقول به لإجماع الجميع على صحة القول به أولى من خبر عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب. فمعنى الكلام إذا : ولا تنكحوا أيها المؤمنون مشركات غير أهل الكتاب حتى يؤمنّ، فيصدّقن بالله ورسوله، وما أنزل عليه.

القول في تأويل قوله تعالى : وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْركَةٍ.


يعني تعالى ذكره بقوله : ولأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ بالله وبرسوله، وبما جاء به من عند الله خير عند الله، وأفضل من حرّة مشركة كافرة وإن شرف نسبها وكرم أصلها. يقول : ولا تبتغوا المناكح في ذوات الشرف من أهل الشرك بالله، فإن الإماء المسلمات عند الله خير منكحا منهن.
وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في رجل نكح أمة، فعذل في ذلك وعرضت عليه حرّة مشركة. ذكر من قال ذلك :
٣حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : وَلا تَنْكِحُوا المُشْركاتِ حّتى يُؤْمِنّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْركَةٍ وَلَوْ أعْجَبَتْكُمْ قال : نزلت في عبد الله بن رواحة، وكانت له أمة سوداء، وأنه غضب عليها فلطمها ثم فزع، فأتى النبيّ ﷺ فأخبره بخبرها، فقال له النبيّ ﷺ :«ما هيَ يا عَبْدَ اللّهِ ؟ » قال : يا رسول الله هي تصوم وتصلي وتحسن الوضوء، وتشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. فقال :«هَذِهِ مُؤْمِنَةٌ » فقال عبد الله : فوالذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها ففعل، فطعن عليه ناس من المسلمين، فقالوا : تزوّج أمة. وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين، ويُنكحوهم رغبة في أحسابهم. فأنزل الله فيهم : وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْركَةٍ وعبد مؤمن خير من مشرك.
٣حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني الحجاج، قال : قال ابن جريج في قوله : وَلا تَنْكِحُوا المُشْركاتِ حّتى يُؤْمِنّ قال : المشركات لشرفهن حتى يؤمن.

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَوْ أعْجَبَتْكُمْ.


يعني تعالى ذكره بذلك : وإن أعجبتكم المشركة من غير أهل الكتاب في الجمال والحسب والمال فلا تنكحوها، فإن الأمة المؤمنة خير عند الله منها وإنما وضعت «لو » موضع «إن » لتقارب مخرجيهما ومعنييهما، ولذلك تجاب كل واحدة منهما بجواب صاحبتها على ما قد بينا فيما مضى قبل.

القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حّتى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ.


يعني تعالى ذكره بذلك : أن الله قد حرم على المؤمنات أن ينكحن مشركا، كائنا من كان المشرك من أيّ أصناف الشرك كان. فلا تُنكحوهن أيها المؤمنون منهم فإن ذلك حرام عليكم، ولأن تزوّجوهن من عبد مؤمن مصدّق بالله وبرسوله، وبما جاء به من عند الله، خير لكم من أن تزوّجوهن من حرّ مشرك ولو شرف نسبه وكرم أصله، وإن أعجبكم حسبه ونسبه.
وكان أبو جعفر محمد بن عليّ يقول : هذا القول من الله تعالى ذكره، دلالة على أن أولياء المرأة أحق بتزويجها من المرأة.
حدثنا محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعي، قال : أخبرنا حفص بن غياث عن شيخ لم يسمه، قال أبو جعفر : النكاح بوليّ في كتاب الله. ثم قرأ : وَلا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حّتى يُؤْمِنُوا برفع التاء.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة والزهري في قوله : وَلا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ قال : لا يحلّ لك أن تُنكح يهوديا أو نصرانيا، ولا مشركا من غير أهل دينك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، قال : قال ابن جريج : وَلا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ لشرفهم حَتّى يُؤْمِنُوا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في هذه الآية: هل نزلت مرادًا بها كل مشركة، أم مراد بحكمها بعض المشركات دون بعض؟ (١) وهل نسخ منها بعد وجوب الحكم بها شيء أم لا؟
فقال بعضهم: نزلت مرادًا بها تحريم نكاح كل مشركة على كلّ مسلم من أيّ أجناس الشِّرك كانت، عابدةَ وثن كانت، (٢) أو كانت يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو من غيرهم من أصناف الشرك، ثم نسخ تحريم نكاح أهل الكتاب بقوله: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) إلى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) [سورة المائدة: ٤-٥]
* ذكر من قال ذلك:
٤٢١٢ - حدثني علي بن واقد قال، حدثني عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:" ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ"، ثم استثنى نساءَ أهل الكتاب فقال: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) حِلٌّ لكم (إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ). (٣)
٤٢١٣ - حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين
(١) في المطبوعة: "أم مرادًا بحكمها"، بالنصب، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "عابدة وثن أو كانت يهودية... "، وفي المخطوطة: "عابدة وثن كانت يهودية... "، وكلاهما مضطرب، والصواب ما أثبت بزيادة"كانت".
(٣) الأثر: ٤٢١٢- في المخطوطة والمطبوعة"حدثني علي بن واقد، قال حدثني عبد الله ابن صالح"، والصواب ما أثبت. وهذا إسناد كثير الدوران فيما مضى وفيما سيأتي، وأقربه رقم: ٤٢٠٤. والآية في المطبوعة والمخطوطة كما أثبتها، بين جزئي الآية بقوله: "حل لكم"، وإسقاط قوله تعالى"من قبلكم"، وأخشى أن يكون ناسخ قد تصحف عليه فجعل هذه هذه. ولكني أثبت ما اتفقت عليه النسخ.
بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قالا" ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ"، فنُسخ من ذلك نساء أهل الكتاب، أحلّهُن للمسلمين.
٤٢١٤ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:" ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن"، قال: نساءُ أهل مكة ومن سواهنّ من المشركين، ثم أحل منهن نساء أهل الكتاب.
٤٢١٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله.
٤٢١٦ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:" ولا تنكحوا المشركات" إلى قوله:" لعلهم يتذكرون"، قال: حرم الله المشركات في هذه الآية، ثم أنزل في"سورة المائدة"، فاستثنى نساء أهل الكتاب فقال: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ).
* * *
وقال آخرون: بل أنزلت هذه الآية مرادًا بحكمها مشركات العرب، لم ينسخ منها شيء ولم يُستثن، وإنما هي آية عامٌّ ظاهرُها، خاصٌّ تأويلها. (١)
* ذكر من قال ذلك:
٤٢١٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:" ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن"، يعني: مشركات العرب اللاتي ليس فيهن كتاب يقرأنه. (٢)
٤٢١٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا
(١) في المخطوطة، والمطبوعة: "بل هي آية عامة ظاهرها... "، والصواب ما أثبت.
(٢) في المخطوطة، "يقرأ به" وتلك أجود.
معمر، عن قتادة قوله:" ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنّ"، قال: المشركات، مَنْ ليس من أهل الكتاب، وقد تزوج حذيفة يهودية أو نصرانية. (١)
٤٢١٩ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة في قوله:" ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنّ"، يعني مشركات العرب اللاتي ليس لهن كتابٌ يقرأنه.
٤٢٢٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير قوله:" ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنّ"، قال: مشركات أهل الأوثان.
* * *
وقال آخرون: بل أنزلت هذه الآية مرادًا بها كل مشركة من أيّ أصناف الشرك كانت، غير مخصوص منها مشركةٌ دون مشركة، وثنيةً كانت أو مجوسية أو كتابيةً، ولا نُسخ منها شيء.
* ذكر من قال ذلك:
٤٢٢١ - حدثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني قال، حدثنا أبي قال، حدثنا عبد الحميد بن بهرام الفزاري قال، حدثنا شهر بن حوشب قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: نهى رسول الله ﷺ عن أصناف النساء، إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، وحرَّم كل ذات دين غير الإسلام، وقال الله تعالى ذكره: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) [سورة المائدة: ٥]، وقد نكح طلحة بن عبيد الله يهودية، ونكح حذيفة بن اليمان نصرانية، فغضب عمر بن الخطاب رضي الله عنه غضبًا شديدًا، حتى همّ بأن يسطُو عليهما. فقالا نحن نطلِّق يا أمير المؤمنين،
(١) يعني: حذيفة بن اليمان، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صاحب سره ﷺ في المنافقين. لم يعلمهم أحد إلا حذفة، أعلمه بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وانظر الأثر الآتي برقم: ٤٢٢١.
ولا تغضب! فقال: لئن حل طلاقُهن لقد حل نكاحهن، ولكن أنتزعهن منكم صَغَرة قِماءً. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله قتادة: من أن الله تعالى ذكره عنى بقوله:" ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنّ" من لم يكن من أهل الكتاب من المشركات = وأن الآية عام ظاهرها خاص باطنها، لم ينسخ منها شيء = وأن نساء أهل الكتاب غير داخلات فيها. وذلك أنّ الله تعالى ذكره أحل بقوله: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) - للمؤمنين من نكاح محصناتهن، مثلَ الذي أباح لهم من نساء المؤمنات.
وقد بينا في غير هذا الموضع من كتابنا هذا، وفي كتابنا (كتاب اللطيف من البيان) :(٢) أن كل آيتين أو خبرين كان أحدهما نافيًا حكم الآخر في فطرة العقل، فغير جائز أن يقضَى على أحدهما بأنه ناسخ حكم الآخر، إلا بحجة من خبر قاطع للعذر مَجيئُه. وذلك غير موجود، أن قوله: (٣) (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) ناسخٌ ما كان قد وجبَ تحريمه من النساء بقوله:" ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنّ". فإذ لم يكن ذلك موجودًا كذلك، (٤) فقول القائل:"هذه ناسخة هذه"، دعوى لا برهان له عليها، والمدعي دعوَى
(١) الأثر: ٤٢٢١-"عبد الحميد بن برهام الفزاري"، مترجم في التهذيب، وثقه أبو داود وابن معين وغيرهما، وقال شعبة: صدوق إلا أنه يروي عن شهر بن حوشب، وعابوا عليه كثرة روايته عن شهر، وشهر ضعيف. وقد سلف كلام أخي في توثيق شهر رقم: ١٣٨٩، وفي عبد الله بن بهرام: ١٦٠٥. وقال ابن كثير في التفسير ١: ٥٠٧ بعد روايته الخبر: "هو حديث غريب جدًا، وهذا الأثر غريب عن عمر". وكلام الطبري الآتي بعد قاض بضعفه.
والصغرة جمع صاغر: هو الراضي بالذل. وقماء جمع قميء: وهو الذليل الصاغر وإن لم يكن قصيرًا. والقميء: القصير. وفي المخطوطة وابن كثير"قمأة"، وليس جمعًا قياسيا، ولا هو وارد في كتب اللغة، ولكن إن صح الخبر، فهو إتباع لقوله: "صغرة" ومثله كثير في كلامهم.
(٢) انظر ما سلف ٢: ٥٣٤- ٥٣٥/ ثم ٣: ٣٨٥، ٥٦٣.
(٣) في المطبوعة: "بأن قوله": وأثبت ما في المخطوطة، وهو أعرق في العربية.
(٤) في المخطوطة والمطبوعة: "فإن لم يكن ذلك"، وهو خطأ صرف، والصواب ما أثبت. وإلا تناقض كلام أبي جعفر.
لا برهان له عليها متحكم، والتحكم لا يعجز عنه أحدٌ. (١)
* * *
وأما القول الذي روي عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، عن عمر رضي الله عنه: من تفريقه بين طلحة وحذيفة وامرأتيهما اللتين كانتا كتابيتين، فقولٌ لا معنى له - لخلافه ما الأمة مجتمعة على تحليله بكتاب الله تعالى ذكره، وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم. وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من القول خلاف ذلك، بإسناد هو أصح منه، وهو ما:-
٤٢٢٢ - حدثني به موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال، حدثنا محمد بن بشر قال، حدثنا سفيان بن سعيد، عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن وهب قال، قال عمر: المسلم يتزوج النصرانية، ولا يتزوج النصراني المسلمة. (٢)
* * *
وإنما ذكره عمر لطلحة وحذيفة رحمة الله عليهم نكاحَ اليهودية والنصرانية، حذارًا من أن يقتدي بهما الناس في ذلك، فيزهدوا في المسلمات، أو لغير ذلك من المعاني، فأمرهما بتخليتهما. كما:
٤٢٢٣ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا الصلت بن بهرام، عن شقيق قال: تزوج حذيفة يهودية، فكتب إليه عمر:" خلِّ سبيلها"، فكتب إليه:" أتزعُمُ أنها حرامٌ فأخلي سبيلها؟ "، فقال:" لا أزعم
(١) حجج أبي جعفر في استدلاله، قاضية له على كل خصم خالفه، وهي حجج بصير بالمعاني، مؤيد بالعقل، قادر على البيان عن المعاني الخفية، والفصل بين المعاني المتداخلة.
(٢) الحديث: ٤٢٢٢- هذا إسناد صحيح متصل إلى عمر.
محمد بن بشر بن الفرافصة بن المختار العبدي الحافظ: ثقة باتفاقهم. سفيان بن سعيد: هو الثوري. زيد بن وهب الجهني. تابعي كبير مخضرم، رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقبض وهو في الطريق. وهو ثقة كثير الحديث. له ترجمة في تاريخ بغداد ٨: ٤٤٠- ٤٤٢، والإصابة ٣: ٤٦- ٤٧.
وهذا الخبر رواه البيهقي في السنن الكبرى ٧: ١٧٢، من طريق سفيان -وهو الثوري- بهذا الإسناد.
وذكره ابن كثير ١: ٥٠٧- ٥٠٨، عن رواية الطبري، وصحح إسناده.
أنها حرام، ولكن أخاف أن تعاطوا المومسات منهن". (١)
وقد:-
٤٢٢٤ - حدثنا تميم بن المنتصر قال، أخبرنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن أشعث بن سوار، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوَّجون نساءَنا. (٢)
* * *
فهذا الخبر - وإن كان في إسناده ما فيه - فالقول به، لإجماع الجميع على صحة القول به، أولى من خبر عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب.
* * *
فمعنى الكلام إذًا: ولا تنكحوا أيها المؤمنون مشركاتٍ، غير أهل الكتاب، حتى يؤمنَّ فيصدِّقن بالله ورسوله وما أنزل عليه.
* * *
(١) الخبر: ٤٢٢٣- الصلت بن بهرام التيمي الكوفي: ثقة، وثقه أحمد، وابن معين، وغيرهما. وقد فصلنا القول في شأنه في صحيح ابن حبان، رقم: ٨١ بتحقيقنا.
شقيق: هو ابن سلمة الأسدي، التابعي الكبير المشهور. مضى في: ١٧٧.
والخبر رواه البيهقي أيضًا ٧: ١٧٢، من طريق سفيان، بهذا الإسناد.
وذكره ابن كثير ١: ٥٠٧، عن رواية الطبري، وقال: "وهذا إسناد صحيح. وروى الخلال، عن محمد بن إسماعيل، عن وكيع، عن الصلت، نحوه". وذكره السيوطي ١: ٢٥٦، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق.
وذكره الجصاص في أحكام القرآن ١: ٣٣٣، والقرطبي في تفسيره: ٣: ٦٨، بدون إسناد. ووقع في المطبوعة هنا، وفي ابن كثير، والسيوطي"المؤمنات"!! بدل"المومسات". وهو تحريف غريب، في ثلاثة كتب. وصوابه وتصححه من البيهقي والجصاص والقرطبي.
(٢) الحديث: ٤٢٢٤- إسحق الأزرق: هو إسحق بن يوسف، مضى في: ٣٣٢. شريك: هو ابن عبد الله النخعي القاضي، مضى في: ٢٥٢٧. الحسن: هو البصري.
وهذا الحديث لم أجده في شيء من دواوين الحديث، غير هذا الموضع. ونقله عنه ابن كثير ١: ٥٠٨ ثم نقل كلام الطبري الذي عقبه، ثم قال: "كذا قال ابن جرير رحمه الله".
وتعقيب ابن جرير بأنه"وإن كان في إسناده ما فيه" - لعله يشير رحمه الله إلى القول بأن الحسن البصري لم يسمع من جابر. ففي المراسيل لابن أبي حاتم، ص: ١٣"حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: قال علي بن المديني: الحسن لم يسمع من جابر بن عبد الله شيئًا. سئل أبو زرعة: الحسن لقي جابر بن عبد الله؟ قال: لا. حدثنا محمد بن سعيد بن بلج، قال: سمعت عبد الرحمن بن الحكم يقول سمعت جريرًا يسأل بهزًا عن الحسن: من لقي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لم يسمع من جابر بن عبد الله. سألت أبي: سمع الحسن من جابر؟ قال: ما أرى، ولكن هشام بن حسان يقول: عن الحسن، حدثنا جابر بن عبد الله، وأنا أنكر هذا، إنما الحسن عن جابر كتاب، مع أنه أدرك جابرًا".
وأنا أرى أن رواية هشام بن حسان كافية في إثبات سماع الحسن من جابر. فقد قال ابن عيينة: "كان هشام أعلم الناس بحديث الحسن".
ومعنى هذا الحديث ثابت عن جابر، موقوفا عليه من كلامه. رواه الشافعي في الأم ج ٥ ص ٦، من رواية أبي الزبير، عن جابر، وكذلك رواه البيهقي ٧: ١٧٢، من طريق الشافعي.
والموقوف -عندنا- لا يعلل به المرفوع، بل هو يؤيده ويثبته، كما بينا ذلك في غير موضع من كتبنا. والحمد لله.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:" ولأمة مؤمنة" بالله وبرسوله وبما جاء به من عند الله، خيرٌ عند الله وأفضل من حرة مشركة كافرة، وإن شرُف نسبها وكرُم أصلها. يقول: ولا تبتغوا المناكح في ذوات الشرف من أهل الشرك بالله، فإنّ الإماء المسلمات عند الله خير مَنكحًا منهن.
* * *
وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في رجل نكح أمة، فعُذل في ذلك، وعُرضت عليه حرة مشركة.
* ذكر من قال ذلك:
٤٢٢٥ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:" ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم"، قال: نزلت في عبد الله بن رواحة، وكانت له أمة سوداءُ، وأنه غضب عليها فلطمها. ثم فزع فأتى النبي ﷺ فأخبره بخبرها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"ما هي يا عبد الله؟ قال: يا رسول الله، هي تصوم وتصلي وتحسن الوضوءَ وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال:
هذه مؤمنة! فقال عبد الله: فوالذي بعثك بالحق لأعتِقنَّها ولأتزوجنَّها! ففعل، فطعن عليه ناس من المسلمين فقالوا: تزوج أمة!! وكانوا يريدون أن يَنكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة في أحسابهم، فأنزل الله فيهم:" ولأمةٌ مؤمنة خيرٌ من مشركة" و" عبدٌ مؤمن خيرٌ من مشرك".
٤٢٢٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني الحجاج قال، قال ابن جريج في قوله:" ولا تنكحوا إلى المشركات حتى يؤمنَّ"، قال: المشركات - لشرفهن - حتى يؤمن.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: وإن أعجبتكم المشركة من غير أهل الكتاب في الجمال والحسب والمال، فلا تنكحوها، فإن الأمة المؤمنة خيرٌ عند الله منها.
* * *
وإنما وضعت"لو" موضع"إن" لتقارب مخرجيهما، ومعنييهما، ولذلك تجاب كل واحدة منهما بجواب صَاحبتها، على ما قد بينا فيما مضى قبْل. (١)
* * *
(١) انظر ما سلف ٢: ٤٥٨ ومعاني القرآن للفراء ١: ١٤٣.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك، أن الله قد حرَّم على المؤمنات أن ينكحن مشركًا كائنًا من كان المشرك، ومن أيّ أصناف الشرك كان، فلا تنكحوهنَّ أيها المؤمنون منهم، فإنّ ذلك حرام عليكم، ولأن تزوجوهن من عبدٍ مؤمن مصدق بالله وبرسوله وبما جاء به من عند الله، خير لكم من أن تزوجوهن من حر مشرك، ولو شرُف نسبه وكرم أصله، وإن أعجبكم حسبه ونسبه.
* * *
وكان أبو جعفر محمد بن عليّ يقول: هذا القولُ من الله تعالى ذكره، دلالةٌ على أن أولياء المرأة أحق بتزويجها من المرأة.
٤٢٢٧ - حدثنا محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعي قال، أخبرنا حفص بن غياث، عن شيخ لم يسمه، قال أبو جعفر: النكاح بوليّ في كتاب الله، ثم قرأ:" ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا" برفع التاء.
٤٢٢٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة والزهري في قوله:" ولا تنكحوا المشركين"، قال: لا يحل لك أن تنكح يهوديًّا أو نصرانيًّا ولا مشركًا من غير أهل دينك.
٤٢٢٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج قال، قال ابن جريج:" ولا تنكحوا المشركين" - لشرفهم -" حتى يؤمنوا".
٤٢٣٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري:" ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا"، قال: حرَّم المسلمات على رجالهم - يعني رجال المشركين.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:" أولئك"، هؤلاء الذين حرمت عليكم أيها المؤمنون مناكحتهم من رجال أهل الشرك ونسائهم، يدعونكم إلى النار = يعني: يدعونكم إلى العمل بما يدخلكم النار، وذلك هو العمل الذي هم به عاملون من الكفر بالله ورسوله. يقول: ولا تقبلوا منهم ما يقولون، ولا تستنصحوهم، ولا تنكحوهم ولا تنكحوا إليهم، فإنهم لا يألونكم خبالا ولكن اقبلوا من الله ما أمركم به فاعملوا به، وانتهوا عما نهاكم عنه، فإنه يدعوكم إلى الجنة = يعني بذلك يدعوكم إلى العمل بما يدخلكم الجنة، ويوجب لكم النجاة إن عملتم به من النار، وإلى ما يمحو خطاياكم أو ذنوبكم، فيعفو عنها ويسترها عليكم.
* * *
وأما قوله:" بإذنه"، (١) فإنه يعني: أنه يدعوكم إلى ذلك بإعلامه إياكم سبيلَه وطريقَه الذي به الوصول إلى الجنة والمغفرة.
* * *
ثم قال تعالى ذكره:" ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون"، يقول: ويوضح حججه وأدلته في كتابه الذي أنزله على لسان رسوله لعباده، ليتذكروا فيعتبروا، ويميزوا بين الأمرين اللذين أحدهما دَعَّاءٌ إلى النار والخلود فيها، والآخر دَعَّاءٌ إلى الجنة وغفران الذنوب، فيختاروا خيرهما لهم. ولم يجهل التمييز بين هاتين إلا غبيّ [غَبين] الرأي مدخول العقل.
* * *
(١) انظر معنى"الإذن" فيما سلف ٢: ٤٤٩/ ثم هذا الجزء ٤: ٢٨٦

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا تحريم من الله عزّ وجل على المؤمنين أن يتزوّجوا المشركات من عبدة الأوثان. ثم إن كان عمومُها مرادًا، وأنَّه يدخل فيها كل مشركة من كتابية ووثنية، فقد خَص من ذلك نساء أهل الكتاب بقوله :﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ [ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ](١) [المائدة: ٥].
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ استثنى الله من ذلك نساء أهل الكتاب. وهكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومكحول، والحسن، والضحاك، وزيد بن أسلم، والربيع بن أنس، وغيرهم.
وقيل : بل المراد بذلك المشركون(٢) من عبدة الأوثان، ولم يُردْ أهل الكتاب بالكلية، والمعنى قريب من الأول، والله أعلم.
فأما ما رواه ابن جرير : حدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، حدثنا أبي، حدثنا عبد الحميد بن بَهْرَام الفزاري، حدثنا شَهْر بن حَوْشَب قال : سمعت عبد الله بن عباس يقول : نهى رسولُ الله ﷺ عن أصناف النساء، إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، وحرّم كل ذات دين غير الإسلام، قال الله عز وجل :﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: ٥]. وقد نكح طلحة بن عُبَيد الله يهودية، ونكح حذيفة بن اليمان نصرانية، فغضب عمر بن الخطاب غضبًا شديدًا، حتى هَمَّ أن يسطو عليهما. فقالا نحن نطَلق يا أمير المؤمنين، ولا تغضب ! فقال : لئن حَلّ طلاقهن لقد حل نكاحهن، ولكني أنتزعهن منكم صَغَرَة قَمأة(٣) - فهو حديث غريب جدًا. وهذا الأثر عن عمر غريب أيضًا.
قال أبو جعفر بن جرير، رحمه الله، بعد حكايته الإجماع على إباحة تزويج الكتابيات : وإنما كره عمر ذلك، لئلا يزهد الناس في المسلمات، أو لغير ذلك من المعاني، كما حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا ابن إدريس، حدثنا الصلت بن بهرام، عن شقيق قال : تزوج حذيفة يهودية، فكتب إليه عمر : خَل سبيلها، فكتب إليه : أتزعم أنها حرام فأخَلي سبيلها ؟ فقال : لا أزعم أنها حرام، ولكني أخاف أن تعاطوا المومسات منهن(٤).
وهذا إسناد صحيح، وروى الخلال عن محمد بن إسماعيل، عن وَكِيع، عن الصلت(٥) نحوه.
وقال ابن جرير : حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا سفيان(٦) بن سعيد، عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن وهب قال : قال [ لي ](٧) عمر بن الخطاب : المسلم يتزوج النصرانية، ولا يتزوج النصراني المسلمة.
قال : وهذا أصح إسنادًا من الأول(٨) (٩).
ثم قال : وقد حدثنا تميم بن المنتصر، أخبرنا إسحاق الأزرق(١٠) عن شريك، عن أشعث بن سوار، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ :" نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوجون نساءنا ".
ثم قال : وهذا الخبر - وإن كان في إسناده ما فيه - فالقول به لإجماع الجميع من الأمة على صحة القول(١١) به(١٢).
كذا قال ابن جرير، رحمه الله.
وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا وَكِيع، عن جعفر بن بُرْقان، عن ميمون بن مِهْران، عن ابن عمر : أنه كره نكاح أهل الكتاب، وتأول(١٣) ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾
وقال البخاري : وقال ابن عمر : لا أعلم شركًا أعظم من أن تقول : ربها(١٤) عيسى(١٥).
وقال أبو بكر الخلال الحنبلي : حدثنا محمد بن هارون(١٦) حدثنا إسحاق بن إبراهيم( ح ) وأخبرني محمد بن علي، حدثنا صالح بن أحمد : أنهما سألا أبا عبد الله أحمد بن حنبل، عن قول
الله :﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ قال : مشركات العرب الذين يعبدون الأوثان(١٧).
وقوله :﴿وَلأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ قال السدي : نزلت في عبد الله بن رواحة، كانت له أمة سوداء، فغضب عليها فلطمها، ثم فزع، فأتى رسول الله ﷺ، فأخبره خبرها. فقال له :" ما هي ؟ " قال : تصوم، وتصلي، وتحسن الوضوءَ، وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال :" يا أبا عبد الله، هذه مؤمنة ". فقال : والذي بعثك بالحق لأعتقَنَّها ولأتزوجَنها(١٨). ففعل، فطعن عليه ناس من المسلمين، وقالوا : نكح أمَة. وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين، ويُنكحوهم رغبة في أحسابهم، فأنزل الله :﴿وَلأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾
وقال عبد بن حميد : حدثنا جعفر بن عون، حدثنا عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عَمْرو، عن النبي ﷺ قال :" لا تنكحوا النساء لحسنهن، فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تنكحوهن على أموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن(١٩) وانكحوهن على الدين، فلأمة سوداء خَرْماء ذات دين أفضل " (٢٠). والإفريقي ضعيف.
وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال :" تنكح المرأة لأربع : لمالها، ولحسبها ولجمالها، ولدينها ؛ فاظفر بذات الدين تربت يداك " (٢١). ولمسلم عن جابر مثله(٢٢). وله، عن ابن عمر : أن رسول الله ﷺ قال :" الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة " (٢٣).
وقوله :﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ أي : لا تُزَوّجوا الرجال المشركين النساء المؤمنات، كما قال تعالى :﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠].
ثم قال تعالى :﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ أي : ولرجل مؤمن - ولو كان عبدًا حبشيًا - خير من مشرك، وإن كان رئيسًا سَرِيًا(٢٤) ﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ أي : معاشَرتهم ومخالطتهم تبعث على حب الدنيا واقتنائها وإيثارها على الدار الآخرة، وعاقبة ذلك وخيمة ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ﴾ أي : بشرعه وما أمر به وما نهى عنه ﴿وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
١ زيادة من جـ..
٢ في أ، و: "المشركين"..
٣ تفسير الطبري (٤/٣٦٤)..
٤ تفسير الطبري (٤/٣٦٦)..
٥ في جـ: "عن الفضل"..
٦ في أ: "شقيق"..
٧ زيادة من جـ..
٨ في جـ: "وهذا إسناد أصح من الأول"..
٩ تفسير الطبري (٤/٣٦٧)..
١٠ في أ: "وقد حدثنا تميم بن المنتصر، أخبرنا عثمان بن المنتصر، أخبرنا إسحاق الأزرق"..
١١ في جـ، أ، و: "الجميع من الأمة عليه"..
١٢ تفسير الطبري (٤/٣٦٧)..
١٣ في جـ: "ولا يتأول"..
١٤ في أ: "ربنا"..
١٥ صحيح البخاري برقم (٥٢٨٥) وهو هنا موصولا عن ابن عمر..
١٦ في أ، و: "محمد بن أبي هارون"..
١٧ في جـ، أ، و: "الأصنام"..
١٨ في أ: "لأعتقها ولأتزوجنها"..
١٩ في جـ: "أن يطغيهن"..
٢٠ المنتخب لعبد بن حميد برقم (٣٢٨)..
٢١ صحيح البخاري برقم (٥٠٩٠) وصحيح مسلم برقم (١٤٦٦)..
٢٢ صحيح مسلم برقم (٧١٥)..
٢٣ صحيح مسلم برقم (١٤٥٧)..
٢٤ في جـ: "شريفا"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَالُ الْيَتِيمِ عِنْدِي عُرّة (١) حَتَّى أَخْلِطَ طَعَامَهُ بِطَعَامِي وَشَرَابَهُ بِشَرَابِي.
فَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ أَيْ: عَلَى حدَة ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ أَيْ: وَإِنْ خَلَطْتُمْ طَعَامَكُمْ بِطَعَامِهِمْ وَشَرَابَكُمْ بِشَرَابِهِمْ، فَلَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ؛ لِأَنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ أَيْ: يَعْلَمُ مَنْ قَصْدُه وَنِيَّتُهُ الإفسادَ أَوِ الْإِصْلَاحَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أَيْ: وَلَوْ شَاءَ لَضَيَّقَ عَلَيْكُمْ وأحرجَكم (٢) وَلَكِنَّهُ وَسَّع عَلَيْكُمْ، وخفَّف عَنْكُمْ، وَأَبَاحَ لَكُمْ مُخَالَطَتَهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، كَمَا قَالَ: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٥٢]، ، بَلْ قَدْ جَوَّزَ الْأَكْلَ مِنْهُ لِلْفَقِيرِ بِالْمَعْرُوفِ، إِمَّا بِشَرْطِ ضَمَانِ الْبَدَلِ لِمَنْ أَيْسَرَ، أَوْ مَجَّانًا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَبِهِ الثِّقَةُ.
﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)﴾
هَذَا تَحْرِيمٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَزَوَّجُوا الْمُشْرِكَاتِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ. ثُمَّ إِنْ كَانَ عمومُها مُرَادًا، وأنَّه يَدْخُلُ فِيهَا كُلُّ مُشْرِكَةٍ مِنْ كِتَابِيَّةٍ وَوَثَنِيَّةٍ، فَقَدْ خَص مِنْ ذَلِكَ نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ [وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ] (٣)﴾ [الْمَائِدَةِ: ٥].
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ اسْتَثْنَى اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمَكْحُولٌ، وَالْحَسَنُ، وَالضَّحَّاكُ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقِيلَ: بَلِ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ (٤) مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، وَلَمْ يُردْ أَهْلَ الْكِتَابِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَالْمَعْنَى قَرِيبٌ مِنَ الْأَوَّلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَام الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا شَهْر بْنُ حَوْشَب قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: نَهَى رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ الْمُهَاجِرَاتِ، وَحَرَّمَ كُلَّ ذَاتِ دِينٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٥]. وَقَدْ نَكَحَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيد اللَّهِ يَهُودِيَّةً، وَنَكَحَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ نَصْرَانِيَّةً، فَغَضِبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ غَضَبًا شَدِيدًا، حَتَّى هَمَّ أَنْ يَسْطُوَ عَلَيْهِمَا. فَقَالَا نَحْنُ نطَلق يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا تَغْضَبُ! فَقَالَ: لَئِنْ حَلّ طَلَاقُهُنَّ لَقَدْ حَلَّ نِكَاحُهُنَّ، وَلَكِنِّي أَنْتَزِعُهُنَّ مِنْكُمْ صَغَرَة قَمأة (٥) -فَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا. وَهَذَا الْأَثَرُ عَنْ عُمَرَ غريب أيضًا.
(١) في جـ: "عندي حدة".
(٢) في أ، و: "وأخرجكم".
(٣) زيادة من جـ.
(٤) في أ، و: "المشركين".
(٥) تفسير الطبري (٤/٣٦٤).
قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، بَعْدَ حِكَايَتِهِ الْإِجْمَاعَ عَلَى إِبَاحَةِ تَزْوِيجِ الْكِتَابِيَّاتِ: وَإِنَّمَا كَرِهَ عُمَرُ ذَلِكَ، لِئَلَّا يَزْهَدَ النَّاسُ فِي الْمُسَلَّمَاتِ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي، كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: تَزَوَّجَ حُذَيْفَةُ يَهُودِيَّةً، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: خَل سَبِيلَهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَتَزْعُمُ أَنَّهَا حَرَامٌ فأخَلي سَبِيلَهَا؟ فَقَالَ: لَا أَزْعُمُ أَنَّهَا حَرَامٌ، وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ تَعَاطَوُا الْمُومِسَاتِ مِنْهُنَّ (١).
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَرَوَى الْخَلَّالُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ وَكِيع، عَنِ الصَّلْتِ (٢) نَحْوَهُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (٣) بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ [لِي] (٤) عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: الْمُسْلِمُ يَتَزَوَّجُ النَّصْرَانِيَّةَ، وَلَا يَتَزَوَّجُ النَّصْرَانِيَّ الْمُسْلِمَةَ.
قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ إِسْنَادًا مِنَ الْأَوَّلِ (٥) (٦).
ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ (٧) عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَتَزَوَّجُ نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا يَتَزَوَّجُونَ نِسَاءَنَا".
ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْخَبَرُ -وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ مَا فِيهِ -فَالْقَوْلُ بِهِ لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ مِنَ الْأُمَّةِ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ (٨) بِهِ (٩).
كَذَا قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقان، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْران، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَرِهَ نِكَاحَ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَتَأَوَّلَ (١٠) ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا أَعْلَمَ شِرْكًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ تَقُولَ: رَبُّهَا (١١) عِيسَى (١٢).
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ الْحَنْبَلِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ (١٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (ح) وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ: أَنَّهُمَا سَأَلَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أحمد بن حنبل، عن قول
(١) تفسير الطبري (٤/٣٦٦).
(٢) في جـ: "عن الفضل".
(٣) في أ: "شقيق".
(٤) زيادة من جـ.
(٥) في جـ: "وهذا إسناد أصح من الأول".
(٦) تفسير الطبري (٤/٣٦٧).
(٧) في أ: "وقد حدثنا تميم بن المنتصر، أخبرنا عثمان بن المنتصر، أخبرنا إسحاق الأزرق".
(٨) في جـ، أ، و: "الجميع من الأمة عليه".
(٩) تفسير الطبري (٤/٣٦٧).
(١٠) في جـ: "ولا يتأول".
(١١) في أ: "ربنا".
(١٢) صحيح البخاري برقم (٥٢٨٥) وهو هنا موصولا عن ابن عمر.
(١٣) في أ، و: "محمد بن أبي هارون".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
أي :﴿وَلَا تَنْكِحُوا﴾ النساء ﴿الْمُشْرِكَاتِ﴾ ما دمن على شركهن ﴿حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ لأن المؤمنة ولو بلغت من الدمامة ما بلغت خير من المشركة، ولو بلغت من الحسن ما بلغت، وهذه عامة في جميع النساء المشركات، وخصصتها آية المائدة، في إباحة نساء أهل الكتاب كما قال تعالى :﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾
﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ وهذا عام لا تخصيص فيه.
ثم ذكر تعالى، الحكمة في تحريم نكاح المسلم أو المسلمة، لمن خالفهما في الدين فقال :﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ أي : في أقوالهم أو أفعالهم وأحوالهم، فمخالطتهم على خطر منهم، والخطر ليس من الأخطار الدنيوية، إنما هو الشقاء الأبدي.
ويستفاد من تعليل الآية، النهي عن مخالطة كل مشرك ومبتدع، لأنه إذا لم يجز التزوج مع(١)  أن فيه مصالح كثيرة فالخلطة المجردة من باب أولى، وخصوصا، الخلطة التي فيها ارتفاع المشرك ونحوه على المسلم، كالخدمة ونحوها.
وفي قوله :﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ دليل على اعتبار الولي [ في النكاح ].
﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ﴾ أي : يدعو عباده لتحصيل الجنة والمغفرة، التي من آثارها، دفع العقوبات وذلك بالدعوة إلى أسبابها من الأعمال الصالحة، والتوبة النصوح، والعلم النافع، والعمل الصالح.
﴿وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ﴾ أي : أحكامه وحكمها ﴿لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ فيوجب لهم ذلك التذكر لما نسوه، وعلم ما جهلوه، والامتثال لما ضيعوه.
١ - في أ: لمع..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٢١} ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾.
أي: ﴿وَلا تَنْكِحُوا﴾ النساء ﴿الْمُشْرِكَاتِ﴾ ما دمن على شركهن ﴿حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ لأن المؤمنة ولو بلغت من الدمامة ما بلغت خير من المشركة، ولو بلغت من الحسن ما بلغت، وهذه عامة في جميع النساء المشركات، وخصصتها آية المائدة، في إباحة نساء أهل الكتاب كما قال تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾.
﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ وهذا عام لا تخصيص فيه.
ثم ذكر تعالى، الحكمة في تحريم نكاح المسلم أو المسلمة، لمن خالفهما في الدين فقال: ﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ أي: في أقوالهم أو أفعالهم وأحوالهم، فمخالطتهم على خطر منهم، والخطر ليس من الأخطار الدنيوية، إنما هو الشقاء الأبدي.
ويستفاد من تعليل الآية، النهي عن مخالطة كل مشرك ومبتدع، لأنه إذا لم يجز التزوج مع (١) أن فيه مصالح كثيرة فالخلطة المجردة من باب أولى، وخصوصا، الخلطة التي فيها ارتفاع المشرك ونحوه على المسلم، كالخدمة ونحوها.
وفي قوله: ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ دليل على اعتبار الولي [في النكاح].
﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ﴾ أي: يدعو عباده لتحصيل الجنة والمغفرة، التي من آثارها، دفع العقوبات وذلك بالدعوة إلى أسبابها من الأعمال الصالحة، والتوبة النصوح، والعلم النافع، والعمل الصالح.
﴿وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ﴾ أي: أحكامه وحكمها ﴿لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ فيوجب لهم ذلك التذكر لما نسوه، وعلم ما جهلوه، والامتثال لما ضيعوه.
-[١٠٠]-
ثم قال تعالى:
(١) في أ: لمع.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٣١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
ولا تنكحوا المشركات
عامة خص منها اهل الكتاب بقوله

إعراب الآية ٢٢١ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

عمرو بن العلاء، وقرأ الكوفيون كثير «١» وإجماعهم على حُوباً كَبِيراً [النساء:
٢] يدلّ على أن كبيرا أولى أيضا فكما يقال: إثم صغير كذا يقال: كبير ولو جاز كثير لقيل: إثم قليل وأجمع المسلمون على قولهم: كبائر وصغائر. وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ هكذا قرأ أهل الحرمين وأهل الكوفة، وقرأ أبو عمرو وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق قُلِ الْعَفْوَ بالرفع. قال أبو جعفر: إن جعلت «ذا» بمعنى الذي كان الاختيار الرفع وجاز النصب، وإن جعلت ما وذا شيئا واحدا كان الاختيار النصب وجاز الرفع، وحكى النحويون: ماذا تعلّمت أنحوا أم شعرا؟ بالنصب والرفع على أنهما جيدان حسنان إلا أن التفسير في الآية يدلّ على النصب. قال ابن عباس: الفضل، وقال:
العفو ما يفضل عن أهلك فمعنى هذا ينفقون العفو، وقال الحسن: المعنى قل أنفقوا العفو، وقال أبو جعفر: وقد بيّنا لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ في الدّنيا والآخرة.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٢٠]

فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠)
قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ابتداء وخبر. وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ شرط وجوابه، والتقدير: فهم إخوانكم، ويجوز في غير القرآن فإخوانكم، والتقدير: فتخالطون إخوانكم.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٢١]

وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ يقال: نكح ينكح إذا وطئ هذا الأصل ثم استعمل ذلك لمن تزوّج ويجوز ولا تنكحوا أي لا تزوّجوا بضم التاء ولا تنكحوا المشركين أي ولا تزوّجوهم، وكل من كفر بمحمد صلّى الله عليه وسلّم فهو مشرك يدلّ على ذلك القرآن، وسنذكره إن شاء الله في موضعه. وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ ابتداء وخبر وكذا أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وكذا وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وكذا وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ في قراءة الحسن «٢»، وفي قراءة أبي العالية «٣» وَالْمَغْفِرَةِ «٤» عطفا على الجنة.
(١) انظر البحر المحيط ٢/ ١٦١ (وهي قراءة حمزة والكسائي).
(٢) انظر البحر المحيط ٢/ ١٧٦.
(٣) أبو العالية: رفيع بن مهران الرياحي، تابعي، عرض على أبيّ وابن عباس وعمر (ت ٩٠ هـ). ترجمته في غاية النهاية ١/ ٢٨٤.
(٤) انظر البحر المحيط ٢/ ١٧٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢٢١ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ﴾ الآية. [٢٢١].
أخبرنا أبو عثمان بن أبي عمرو الحافظ، أخبرنا جدي [أخبرنا] أبو عمرو أحمد بن محمد الجُرَشي، حدَّثنا إسماعيل بن قُتَيْبَة، حدَّثنا أبو خالد، حدَّثنا بُكَيْر بن معروف، عن مقاتل بن حيان قال:
نزلت في أبي مَرْثَد الغَنَوِي: استأذن النبي صلى الله عليه وسلم، في عَنَاق أن يتزوجها، وهي امرأة مسكينة من قريش، وكانت ذات حظ من جمال، وهي مشركة، وأبو مرثد مسلم، فقال: يا نبي الله، إنها لتعجبني، فأنزل الله عز وجل ﴿وَلاَ تَنْكِحُواْ ٱلْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ﴾.
أخبرنا أبو عثمان، أخبرنا جدي، أخبرنا أبو عمرو، حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا عمرو بن حماد، حدَّثنا أَسْبَاط، عن السُّدِّي، عن أبي مالك، عن ابن عباس في هذه الآية قال:
نزلت في عبد الله بن رَوَاحَة، وكانت له أمة سوداء، وإنه غضب عليها فلطمها، ثم إنه فَزَعَ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره خبرها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما هي يا عبد الله؟ فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هي تصوم وتصلّي وتحسن الوضوء وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسوله. فقال: يا عبد الله هذه مؤمنة. فقال عبد الله: فوالذي بعثك بالحق [نبياً] لأُعْتِقَنَّها ولأتزوجنها ففعل، فطعن عليه ناسٌ من المسلمين فقالوا: نكح أمَةً! وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة في أحسابهم، فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ الآية.
وقال الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعث رجلاً من غَنِيّ يقال له: مرثد بن أبي مرثد، حليفاً لبني هاشم، إلى مكة ليخرج نَاساً من المسلمين بها أُسَرَاء، فلما قَدِمَها سمعت به امرأة يقال لها: عَنَاق، وكانت خليلة له في الجاهلية، فلما أسلم أعرض عنها، فأتته فقالت: ويحك يا مرثد ألا نخلو؟ فقال لها: إن الإسلام قد حال بيني وبينك وحرمه علينا، ولكن إن شئت تزوجتك، إذا رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، استأذنته في ذلك ثم تزوجتك. فقالت له أبي تتبرم؟ ثم استغاثت عليه فضربوه ضرباً شديداً، ثم خلوا سبيله. فلما قضى حاجته بمكة انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، راجعاً وأعلمه الذي كان من أمره وأمر عناق وما لقي في سببها، فقال: يا رسول الله أيحل لي أن أتزوجها. فأنزل الله ينهاه عن ذلك قوله: ﴿وَلاَ تَنْكِحُواْ ٱلْمُشْرِكَاتِ﴾.

القراءات في الآية ٢٢١ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّارِ

بالإمالة

الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف قالون عن نافع

لِلنَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

إدريس عن خلف رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٢١ من سورة البقرة

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ﴾ يعني: مُصَدِّقةً بتوحيد الله ﴿خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ ولَوْ أعْجَبَتْكُمْ﴾ لقوله [يعني: أبا مَرْثَد]: إنّها لَتُعْجِبُني، ﴿ولا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ ولَوْ أعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إلى النّارِ واللَّهُ يَدْعُوا إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ بِإذْنِهِ ويُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٠.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «لا تنكحوا النِّساء لِحُسْنِهِنَّ؛ فعَسى حُسْنُهُنَّ أن يُرْدِيَهُنَّ، ولا تَنكِحُوهُنَّ على أموالِهِنَّ؛ فعَسى أموالُهُنَّ أن تُطْغِيَهُنَّ، وانكِحُوهُنَّ على الدين؛ فلَأَمَةٌ سوداءُ خَرْماءُ١ ذاتُ دِينٍ أفْضَلُ»٢
التخريج
  1. ١خرماء: قطعت وترة أنفها، وهي ما بين منخريها. ينظر: لسان العرب (خرم).
  2. ٢أخرجه ابن ماجه ٣‏/‏٦٣ (١٨٥٩). قال المنذري في الترغيب ٣‏/‏٣٠ (٢٩٥٧): «من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٥٨٤: «والإفريقي ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤‏/‏٧ (٣٠٦٨): «من طريق عبد الرحمن الإفريقي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏١٧٢ (١٠٦٠): «ضعيف».
٢
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «تُنكَحُ المرأةُ لأربع: لمالها، ولحَسَبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدِّينِ، تَرِبَتْ يَداك١»٢
التخريج
  1. ١تَرِب الرجلُ إذا افتقر، أي: لصق بالتراب. النهاية في غريب الحديث والأثر (ترب).
  2. ٢أخرجه البخاري ٧‏/‏٧-٨ (٥٠٩٠)، ومسلم ٢‏/‏١٠٨٦ (١٤٦٦). وقد ذكر السيوطي أيضًا ٢‏/‏٥٦٦- ٥٦٧ آثارًا أخرى في الحثِّ على نكاح المرأة ذات الدِّين.
٣
عن سهل بن سعد، قال: مرَّ رجلٌ على رسول الله ﷺ، فقال: «ما تقولون في هذا؟». قالوا: حَرِيٌّ إن خَطَب أن يُنكَحَ، وإن شَفَع أن يُشَفَّعَ، وإن قال أن يُسْتَمَعَ. قال: ثُمَّ سَكَتَ، فمَرَّ رجلٌ من فقراء المسلمين، فقال: «ما تقولون في هذا؟». قالوا: حَرِيٌّ إنْ خَطَب ألّا يُنكَحَ، وإن شفَع ألّا يُشَفَّعَ، وإن قال لا يُسْتَمَعُ. فقال رسول الله ﷺ: «هذا خيرٌ مِن مِلْءِ الأرض مثلَ هذا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٧‏/‏٨ (٥٠٩١). وقد ذكر السيوطي أيضًا ٢‏/‏٥٦٩-٥٧٠ آثارًا أخرى في الحثِّ على تزويج مَن يُرضى دينُه وخلقُه.
٤
عن مروان بن محمد، قال: سألتُ مالك بن أنس عن تزويج العبدِ. فقال: ﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي (ط:دار إحياء التراث العربي) ٢‏/‏١٥٥. ولعل هذا الأثر هو الوارد في تفسير الآية.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكَر ابنُ عطية (١/٥٤٥-٥٤٦) أن الآية تحتمل أن يكون ذِكْر العبد والأمة عبارة عن جميع الناس حُرِّهم ومملوكهم، كما قال ﷺ: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله». وكما نعتقد أن الكل عبيد الله، وكما قال تعالى: ﴿نعم العبد إنه أواب﴾ [ص:٣٠]، فكأن الكلام في هذه الآية: «ولامْرأة، ولَرَجل».

تفسير

١٦ قولًا
١
عن أبي جعفر محمد بن علي -من طريق حفص بن غياث، عن شيخ لم يُسَمِّه- قال: النكاح بوَلِيٍّ في كتاب الله. ثم قرأ: ﴿ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾ برفع التاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧١٩.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- ﴿ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾، قال: حَرَّم المسلماتِ على رجالهم. يعني: رجال المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣/ ٧١٩.
٣
عن قتادة بن دِعامة، ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركين﴾، قال: لا يَحِلُّ لك أن تُنكِح يهوديًّا أو نصرانيًّا ولا مُشْرِكًا من غير أهل دينك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢٦٧٨)، وابن جرير ٣/ ٧١٩، وابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٩ (٢١٠٤).
٤
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج-: ﴿ولا تنكحوا المشركين﴾ لشرفهم ﴿حتى يؤمنوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧١٩.
٥
عن مروان بن معاوية، قال: سألتُ مالك بن أنس عن تزويج القَدَرِيِّ؟ فقال: لا؛ قال الله تعالى: ﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾ [بماله وحسن حاله]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٩ (٢١٠٦)، والثعلبي (ط: دار التفسير) ٦‏/‏١٧، عن مروان بن محمد، بزيادة ما بين المعقوفين.
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إلى النّارِ واللَّهُ يَدْعُو إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ بِإذْنِهِ﴾ إلى ﴿يَتَذَكَّرُونَ﴾، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «والَّذي نفسُ محمدٍ بيده، لَتَدْخُلُنَّ الجنةَ إلا مَن أبى»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٩ (٢١٠٧). والحديث في البخاري (٧٢٨٠) عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى». قالوا: يا رسول الله، ومَن يَأْبى؟ قال: «مَن أطاعني دخل الجنة، ومَن عصاني فقد أبى».
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَ﴾ يُصَدِّقْنَ بتوحيد الله، ﴿ولَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٩.
٨
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق الحجاج- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ﴾، قال: ﴿المشركات﴾ لِشَرَفِهِنَّ ﴿حتى يؤمن﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧١٨.
٩
عن شَقِيق، قال: تزَوَّج حذيفةُ يَهُودِيَّة، فكتَب إليه عمر: خَلِّ سبيلَها. فكتب إليه: أتَزْعُمُ أنّها حرامٌ؛ فأُخَلِّي سبيلَها؟ فقال: لا أزْعُمُ أنّها حرام، ولكِنِّي أخافُ أن تَعاطَوا المُومِساتِ مِنهُنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢٦٧٠)، وابن جرير ٣/ ٧١٦، والبيهقي ٧/ ١٧٢.
١٠
عن عبد الله بن عمر -من طريق ميمون بن مهران- أنّه كَرِه نِكاحَ نساءِ أهل الكتاب، ويتأوَّلُ: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٥٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٨.
١١
عن نافع: أنّ عبد الله بن عمر كانَ إذا سُئِل عن نكاح الرَّجُل النَّصْرانِيَّة أو اليَهُودِيَّة. قال: حَرَّم اللهُ المشركاتِ على المؤمنين، ولا أعْرِفُ شيئًا مِن الإشراكِ أعظمَ مِن أن تقولَ المرأةُ: ربُّها عيسى، أو عبدٌ مِن عبادِ الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٥٢٨٥)، والنحاس في ناسخه ص١٩٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢نَقَلَ ابنُ عطية (١/٥٣٩) عن ابن عباس عمومَ الآية لحُرْمَةِ الزواجِ من الوَثَنِيّاتِ، والمَجُوسِيّات، والكِتابِيّات، وكُلِّ مَن كان على غير الإسلام. ثُمَّ عَلَّق بقوله: «فعلى هذا هي ناسخةٌ للآية التي في سورة المائدة، وينظر إلى هذا قول ابن عمر».
١٢
عن سعيد بن جبير -من طريق حَمّاد- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: يعني: أهلَ الأوثان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧١٣-٧١٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٧، والنحاس ص١٩٦، والبيهقي ٧‏/‏١٧١. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
١٣
عن حَمّادٍ، قال: سألتُ إبراهيم عن تزويجِ اليهودية والنصرانية. فقال: لا بأسَ به. فقلتُ: أليس الله يقول: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾؟! قال: إنّما ذاك المجوسياتُ، وأهلُ الأوثان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص٢٠٢-٢٠٣ من طريق عبد بن حميد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: نساء أهلِ مكة مِن المشركين، ثُمَّ أحَلَّ مِنهُنَّ نِساءَ أهلِ الكتاب١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣٣، وأخرجه البيهقي ٧‏/‏١٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: مشركات العرب اللاتي ليس لَهُنَّ كتابٌ، وقد تزوج حذيفةُ يهوديةً أو نصرانيةً١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٨٩، ومصنفه (١٢٦٦٧)، ومن طريقه ابن جرير ٣/ ٧١٣، والنحاس ٢/ ٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٨ (٢١٠١) بنحوه من طريق سعيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ جرير (٣/ ٧١٥) القولَ الذي قال به قتادة، وسعيد بن جبير من طريق حماد، مستندًا إلى القرآن، فقال: «وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أحَلَّ بقوله: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة: ٥] للمؤمنين من نِكاح مُحْصَناتِهِنَّ مِثْلَ الذي أباح لهم من نساء المؤمنات».
١٦
عن حَمّاد [بن أبي سليمان] -من طريق سفيان- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: أهلُ الأوثان: المجوسُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٧ (٢٠٩٧).

من أحكام الآية

٣ أقوال
١
عن أبي موسى، أنّ النبي ﷺ قال: «لا نكاح إلا بوليٍّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٢‏/‏٢٨٠ (١٩٥١٨)، ٣٢‏/‏٥٢٢-٥٢٣ (١٩٧٤٦)، وأبو داود ٣‏/‏٤٢٧ (٢٠٨٥)، والترمذي ٢‏/‏٥٦٨-٥٦٩ (١١٢٦)، وابن ماجه ٣‏/‏٧٩ (١٨٨١)، وابن حبان ٩‏/‏٣٨٨-٣٨٩ (٤٠٧٧)، ٩‏/‏٣٩١ (٤٠٧٨)، ٩‏/‏٣٩٤-٣٩٥ (٤٠٨٣)، ٩‏/‏٤٠٠ (٤٠٩٠)، والحاكم ٢٢‏/‏١٨٤ (٢٧١٠، ٢٧١١)، ٢‏/‏١٨٦ (٢٧١٢، ٢٧١٣)، ٢‏/‏١٨٧ (٢٧١٥، ٢٧١٦)، ٢‏/‏١٨٨ (٢٧١٧). وأورده الثعلبي ٢‏/‏١٨٠. قال الترمذي: «ورواية هؤلاء الذين رَوَوْا عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ: «لا نكاح إلا بولي» عندي أصحُّ». وقال ابن حِبّان: «قال أبو حاتم: سمع هذا الخبر أبو بُرْدَة عن أبي موسى مرفوعًا، فمرة كان يحدث به عن أبيه مسندًا، ومرة يُرْسِله، وسمعه أبو إسحاق من أبي بُرْدَة مُرْسلًا ومسندًا معًا، فمرَّة كان يُحَدِّث به مرفوعًا، وتارة مرسلًا، فالخبر صحيحٌ مرسلًا ومسندًا معًا، لا شكَّ ولا ارتياب في صحته». وقال الحاكم ٢‏/‏١٨٤: «هذه الأسانيد كلها صحيحة». وقال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٧‏/‏٥٤٣: «هذا الحديث صحيح». وقال المناوي في فيض القدير ٦‏/‏٤٣٧ (٩٩٢٤): «قال المصنف -السيوطي-: وهو متواتر». وقال الرُّباعِيُّ في فتح الغفار ٣‏/‏١٤٤١ (٤٢٥١): «أُعِلَّ بالإرسال». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏٣٢١ (١٨١٨): «حديث صحيح».
٢
عن عائشة وابن عباس، قالا: قال رسول الله ﷺ: «لا نكاحَ إلا بوَلِيٍّ». وفي حديث عائشة: «... والسلطانُ ولِيُّ مَن لا ولِيَّ له»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏١٢١ (٢٢٦٠) من حديث ابن عباس، ٤٣‏/‏٢٨٧ (٢٦٢٣٥) من حديث عائشة، وابن ماجه ٣‏/‏٧٨ (١٨٨٠) واللفظ له. قال الترمذي في سننه ٢‏/‏٥٧١: «وحديث عائشة في هذا الباب عن النبي ﷺ: «لا نكاح إلا بولي» حديثٌ عندي حسن». وقال الطبراني في الأوسط ٤‏/‏٨ (٣٤٧٥): «لم يَرْوِهِ عن ابن المبارك عن خالد الحذاء إلا سهل بن عثمان، عن الحجاج بن أرطاة، عن عكرمة. ورواه الناس عن ابن المبارك، عن الحجاج بن أرطاة». وقال ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف ٢‏/‏٢٥٨: «الحجاج هو ابن أرطاة، وفيه ضعف». وقال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٧‏/‏٥٥١: «والحجاج هو ابن أرطاة، وقد سلف حاله، وفي سماعه من عكرمة نَظَر». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٢٨٥-٢٨٦ (٧٥١٤): «رواه الطبراني، وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو مُدَلِّس، وبَقِيَّةُ رجاله ثقات». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢‏/‏١٠٣ (٦٧٧): «هذا إسناد ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ٦‏/‏٤٣٧ (٩٩٢٤): «قال المصنف -السيوطي-: وهو متواتر». وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي ٤‏/‏٢٠٦: «وهو حديث صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏٢٣٥ (١٨٣٩): «صحيح».
٣
عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل -ثلاثًا-، فإن أصابها فلها المهرُ بما اسْتَحَلَّ مِن فرجها، وإن اشْتَجَرُوا فالسلطانُ ولِيُّ مَن لا ولِيَّ له»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٠‏/‏٢٤٣ (٢٤٢٠٥)، ٤٠‏/‏٤٣٥ (٢٤٣٧٢)، ٤٢‏/‏١٩٩-٢٠٠ (٢٥٣٢٦)، وأبو داود ٣‏/‏٤٢٥-٤٢٦ (٢٠٨٣)، والترمذي ٢‏/‏٥٦٩ (١١٢٧)، وابن ماجه ٣‏/‏٧٧-٧٨ (١٨٧٩)، وابن حبان ٩‏/‏٣٨٤ (٤٠٧٤)، ٩‏/‏٣٨٦-٣٨٧ (٤٠٧٥)، والحاكم ٢‏/‏١٨٢ (٢٧٠٦-٢٧٠٩). قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال ابن حبان: «قال أبو حاتم: هذا خبر أوْهَمَ مَن لم يُحْكِم صناعةَ الحديث أنّه منقطع، أو لا أصل له بحكاية حكاها ابن علية عن ابن جريج في عقب هذا الخبر، قال: ثم لقيتُ الزهري، فذكرت ذلك له فلم يعرفه، وليس هذا مما يهي الخبر بمثله». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن حزم في المحلى ٩‏/‏٤٩: «لا يصح في هذا الباب شيء، غير هذا السند -يعني: ذكر شاهدي عدل-، وفي هذا كفاية لصحته». وقال ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف ٢‏/‏٢٥٥ (١٦٥٤):«هذا الحديث صحيح، ورجاله رجال الصحيح». وقال القرطبي في تفسيره ٣‏/‏٧٣: «وهذا الحديث صحيح». وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ٢‏/‏١٦٨:«الحديث صحيح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧‏/‏٥٥٣ (٢٣٩٥): «هذا الحديث صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏٣٢٠ (١٨١٧): «صحيح». وقد ذكر السيوطي أيضًا ٢‏/‏٥٦٨-٥٦٩ آثارًا أخرى في اشتراط الوَلِيِّ لصِحَّة النِّكاح.

النسخ في الآية

١٠ أقوال
١
عن شَهْرِ بن حَوْشَب، قال: سمعتُ عبد الله بن عباس يقول: نَهى رسولُ الله ﷺ عن أصنافِ النساء، إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، وحَرَّمَ كُلَّ ذات دين غير الإسلام، وقال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله﴾ [المائدة:٥]. وقد نكح طلحةُ بنُ عبيد الله يهوديةً، ونكح حذيفةُ بنُ اليمان نصرانيةً، فغَضِب عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه غضبًا شديدًا، حتى هَمَّ بأن يسطو عليهما، فقالا: نحن نُطَلِّق، يا أمير المؤمنين، ولا تَغْضَبْ. فقال: لَئِنْ حَلَّ طَلاقُهُنَّ لَقَد حَلَّ نِكاحُهُنَّ، ولكن أنتَزِعُهُنَّ منكم صَغَرة١ قِماءأنتزعهنً٢٣٤
التخريج
  1. ١جمع صاغِر، وهو الراضي بالذُّلِّ. ينظر: لسان العرب (صغر).
  2. ٢جمع قميء وهو الذليل الصاغر. ينظر: لسان العرب (قمأ).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧١٤.
تعليقات المحققين
  1. ٤على هذا القول؛ يكون المرادُ بالآية: كل مشركة من أي أصناف الشرك كانت، ولم يُنسخ منها شيء. وهو ما انتَقَدَهُ ابنُ جرير (٣/٧١٦) مستندًا لمخالفته السُّنَّة، والإجماع، وما صح عن عمر، فقال: «وأما القول الذي رُوِي عن شَهْرِ بن حَوْشَب... فقولٌ لا معنى له؛ لخلافه ما الأمةُ مجتمعةٌ على تحليله بكتاب الله -تعالى ذكره- وخبر رسوله ﷺ. وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما من القول خلافُ ذلك بإسنادٍ هو أصَحُّ منه، وهو ما حدثني به موسى بن عبد الرحمن المسروقي... قال عمر: المسلم يتزوج النصرانية، ولا يتزوج النصراني المسلمة». وعلَّق ابنُ كثير (٢/٢٩٥) عليه، فقال: «هو حديثٌ غريب جِدًّا، وهذا الأثر عن عمر غريبٌ أيضًا». ووجَّهه ابنُ جرير (٣/٧١٦)، فقال: «وإنّما كَرِه عمرُ لطلحة وحذيفة -رحمة الله عليهم- نكاحَ اليهودية والنصرانية؛ حذرًا مِن أن يَقْتَدِي بهما الناسُ في ذلك؛ فَيَزْهَدُوا في المسلمات، أو لغير ذلك من المعاني، فأمرهما بتخليتهما، كما حدثنا أبو كُرَيب... عن شقيق، قال: تزوج حذيفة يهودية، فكتب إليه عمر: خَلِّ سبيلها. فكتب إليه: أتزعم أنها حرام؛ فأخلي سبيلها؟ فقال: لا أزعم أنها حرام، ولكن أخاف أن تَعاطَوُا المُومِساتِ مِنهُنَّ». ثم قال مستندًا إلى السنة، والإجماع: «وقد حَدَّثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق الأزرق... قال: قال رسول الله ﷺ: «نَتَزَوَّجُ نساءَ أهل الكتاب، ولا يتَزَوَّجُون نساءَنا». فهذا الخبر وإن كان في إسناده ما فيه، فالقول به؛ لإجماع الجميع على صحة القول به أوْلى مِن خبر عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب». وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٥٤٠).
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: نُسِخ مِن ذلك نكاحُ نساءِ أهلِ الكتاب، أحَلَّهُنَّ للمسلمين، وحَرَّم المسلماتِ على رجالِهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العوفي- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: نُسِخَت، وأُحِلَّ مِن المشركاتِ نساءُ أهلِ الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سننه ٧‏/‏١٧١.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: اسْتَثْنى اللهُ مِن ذلك نساءَ أهلِ الكتاب، فقال: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب﴾ [المائدة:٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧١٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٧، والنحاس في ناسخه ص١٩٤، والبيهقي في سننه ٧‏/‏١٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك الغِفارِيِّ- قال: نزلت هذه الآية: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، فحَجَزَ الناسَ عنْهُنَّ، حتى نزلت الآيةُ التي بعدها: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة:٥]، فنكَح الناسُ نساءَ أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٧، والطبراني (١٢٦٠٧).
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النَّحْوِيِّ- قالا: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ﴾، فنَسَخَ من ذلك نساءَ أهل الكتاب، أحَلَّهُنَّ للمسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣/ ٧١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٧ (عقب ٢٠٩٥).
٧
عن سعيد بن جبير، ومكحول، والضحاك بن مزاحم، نحو ذلك١٢
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٧ (عقب ٢٠٩٥).
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/ ٧١٥) هذا القولَ مستندًا إلى عدم وجود دليل قاطع على النسخ، فقال: «كل آيتين أو خبرين كان أحدهما نافيًا حكمَ الآخر في فِطْرَةِ العقل؛ فغيرُ جائز أن يُقْضى على أحدهما بأنّه ناسِخٌ حُكْمَ الآخَرِ إلا بحُجَّة من خبر قاطِع للعذر مجيئه، وذلك غيرُ موجودٍ أنّ قوله: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب﴾ [المائدة: ٥] ناسِخٌ ما كان قد وجَبَ تحريمُه من النساء بقوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، فإن لم يكن ذلك موجودًا كذلك؛ فقول القائل:» هذه ناسخة هذه «دعوى لا برهان له عليها، والمُدَّعِي دعوى لا برهان له عليها مُتَحَكِّمٌ، والتَّحَكُّم لا يَعْجز عنه أحد».
٨
قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾، فنَسَخَ منها ما أحَلَّ مِن المشركات مِن نساء أهل الكتاب مِن اليهود والنصارى في النِّكاح١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢١.
٩
عن زيد بن أسْلَم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص- أنّه قال: وقال: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾، فنَسخ، واسْتَثْنى منها؛ فأَحَلَّ من المشركات نساءَ أهل الكتاب في سورة المائدة [٥]، قال الله: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣‏/‏٦٧ (١٥١). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٧ (عقب ٢٠٩٥).
١٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يتذكرون﴾، قال: حَرَّم الله المشركاتِ في هذه الآية، ثُمَّ أنزل في سورة المائدة [٥]، فاستثنى نساء أهل الكتاب، فقال: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٧ (عقب ٢٠٩٥).

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- في هذه الآية: ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة﴾، قال: نزلت في عبد الله بن رَواحة، وكانت له أمَةٌ سوداء، وإنه غضِب عليها، فلَطَمَها، ثم إنّه فزِع، فأَتى النبيَّ ﷺ، فأخْبَره خبرَها، فقال له النبيُّ ﷺ: «ما هي، يا عبدَ الله؟». قال: تصوم، وتصلي، وتُحْسِنُ الوضوءَ، وتَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وأنّك رسولُه. فقال: «يا عبد الله، هذه مؤمنةٌ». فقال عبد الله: فوالَّذِي بعَثَك بالحقِّ، لَأُعْتِقَنَّها ولَأَتَزَوَّجَنَّها. ففعل، فطَعَن عليه ناسٌ من المسلمين، وقالوا: نكَح أمَةً! وكانوا يُرِيدون أن يَنكِحوا إلى المشركين ويُنكِحوهم رغبةً في أحْسابهم؛ فأنزل الله فيهم: ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٧٣، وابن عساكر في تاريخه ٢٨‏/‏٩٠-٩١، من طريق أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس به.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-، مثله سواء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧١٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. قال عنه السيوطي: «مُعْضَل».
٣
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿ولأمة مؤمنة﴾، قال: بلَغَنا: أنّها كانت أمَةً لحذيفةَ سوداء، فأعْتَقها وتزَوَّجها حذيفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٩.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح-: أنّ رسول الله ﷺ بَعَثَ رجلًا من غَنِي١ -يُقال له: مَرْثَد بن أبي مَرْثَد، حليفًا لبني هاشم- إلى مكة؛ ليُخْرِج ناسًا من المسلمين بها أُسَراء، فلما قَدِمها سَمِعَتْ به امرأةٌ يُقالُ لها: عَناق، وكانت خليلةً له في الجاهلية، فلَمّا أسلم أعرض عنها، فأتَتْهُ، فقالت: ويْحَك يا مرثدُ، ألا نخلو! فقال لها: إنّ الاسلام قد حال بيني وبينك، وحَرَّمه علينا، ولكن إن شئتِ تزوجتُكِ، إذا رجعتُ إلى رسول الله ﷺ استأذنتُه في ذلك، ثُمَّ تزوجتُك. فقالت له: أبِي تَتَبَرَّمُ؟! ثم استغاثت عليه، فضربوه ضربًا شديدًا، ثم خَلَّوْا سبيلَه، فلما قضى حاجته بمكة انصرف إلى رسول الله ﷺ راجعًا، وأَعْلَمَه الذي كان من أمرِه وأمرِ عَناق، وما لَقِي في سببها، فقال: يا رسول الله، أيَحِلُّ أن أتزوجها؟ فأنزل الله ينهاه عن ذلك قولَه: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾٢
التخريج
  1. ١غَنِي: أبو قبيلة، وهو: غَنِي بن يعصر-وقيل: أعصر، واسمه منبه- بن سعد بن قيس عيلان بن مضر، والنسبة إليه: الغَنَوِي، بفتح الغين المعجمة والنون وكسر الواو. الأنساب ١٠‏/‏٨٦.
  2. ٢أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٨٨. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٥
قال عطاء: هو أبو مَرْثَد عَمّار بن الحُصَيْن، بعثه رسول الله ﷺ إلى مكة ليُخْرِج منها ناسًا من المسلمين سِرًّا، فلَمّا قدِمها سمعت به امرأةٌ مُشْرِكَة يُقال لها: عَناق، وكانت خليلتُه في الجاهلية، فأتته، وقالت: يا أبا مرثد، ألا تخلو! فقال لها: ويْحَكِ، يا عناق، إنّ الإسلام قد حال بيننا وبين ذلك. قالت: فهل لك أن تَتَزَوَّج بي؟ قال: نعم، ولكن أرجِعُ إلى رسول الله ﷺ فأَسْتَأْمِرُه. فقالت: أبِي تَتَبَرَّمُ؟! ثم استغاثت عليه، فضربوه ضربًا شديدًا، ثم خَلَّوْا سبيلَه، فلَمّا قضى حاجته بمكة، وانصرف إلى رسول الله ﷺ؛ أعْلَمَه بالذي كان من أمرِه وأمرِ عناق، وما لَقِي بسببها، وقال: يا رسول الله، أيَحِلُّ لي أن أتزوجها؟ فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٥٤، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٥٥.
٦
عن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: نَزَلت هذ الآيةُ في أبي مَرْثَد الغَنَوِيِّ، اسْتَأذَن النبيَّ ﷺ في عَناقَ أن يتزوجها، وكانت ذاتَ حظٍّ مِن جمال، وهي مُشْرِكة، وأبو مَرْثَد يومئذٍ مُسْلِم، فقال: يا رسول الله، إنّها تُعْجِبُني. فأنزَل الله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٨، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ﴾، نزلت في أبي مَرْثَدٍ الغَنَويِّ، واسمه أيمن، وفي عَناق القُرَشِيَّة، وذلك أنّ أبا مَرْثَد كان رجلًا صالحًا، وكان المشركون أسروا أُناسًا بمكة، وكان أبو مَرْثَد ينطلق إلى مكة مُسْتَخْفِيًا، فإذا كان الليلُ أخَذَ الطريق، وإذا كان النهارُ تَعَسَّفَ١ الجبال لِئَلّا يراه أحد، حتى يقدم مكة، فيَرْصُدُ المسلمين ليلًا، فإذا أخرجهم المشركون للبُراز تركوهم عند البُراز والغائِط، فينطلق أبو مَرْثَد، فيجعل الرجل منهم على عنقه، حتى إذا أخرجه من مكة كَسَرَ قَيْدَه بفِهْرٍ٢، ويُلْحِقه بالمدينة، كان ذلك دَأْبه. فانطلق يومًا حتى انتهى إلى مكة، فلَقِيَتْهُ عَناق، وكان يُصِيب منها في الجاهِلِيَّة، فقالت: أبا مَرْثَد، ما لَك فِيَّ حاجة؟ فقال: إنّ الله عز وجل قد حَرَّم الزِّنا. فلَمّا أيِسَتْ منه أنذَرَتْ به كُفّارَ مكة، فخرجوا يطلبونه، فاسْتَتَرَ منهم بالشجر، فلم يَقْدِرُوا عليه، فلَمّا رجعوا احتمل بعضَ المسلمين حتى أخرجه من مكة، فكَسَر قيدَه. ورَجَع إلى المدينة، فأَتى النبيَّ ﷺ، فأخبره بالخبر. فقال: والذي بعثك بالحقِّ، لو شئتُ أن آخذهم وأنا مُسْتَتِرٌ بالشجرة لفعلتُ. فقال له النبي ﷺ: «اشكر ربَّك، أبا مَرْثَد؛ إنّ الله عز وجل حَجَزَهم عنك». فقال أبو مَرْثَد: يا رسول الله، إنّ عَناق أُحِبُّها، وكان بيني وبينها في الجاهِلِيَّة، أفَتَأْذَنُ لي في تزويجها؛ فإنّها لَتُعْجِبُني. فأنزل اللهُ عز وجل: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَ﴾٣
التخريج
  1. ١تَعَسَّف الجبال: مالَ وعَدَلَ في سيره إليها. لسان العرب (عسف).
  2. ٢بفِهْر: بحجر ملء الكف. لسان العرب (فهر).
  3. ٣تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٠.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٢١ من سورة البقرة

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • (ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم) مهما تعددت دواعي (اﻹعجاب) فلا شيء يعدل (اﻹيمان).

    — عقيل الشمري

  • {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار} فرعون وجنوده كانوا قدوة لكل شر وجبروت وكذلك في الآخرة سينظم للواءهم كل من شاكلهم.

    — مها العنزي

  • مجالـس في تدبـر القرآن

    — خالد السبت

  • ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم المال والجمال يزول والدين يدوم فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ

    — مجالس التدبر

  • في مقاييس السماء لا مزية تضاهي الإيمان: (وَلَعَبدٌ مُؤمِنٌ خَيرٌ مِن مُشرِكٍ وَلَو أَعجَبَكُم)

    — عبدالله السكاكر

  • برنامج أخذها بركة (أحكام النكاح والطلاق) من الآية 221 إلى 232

    — محمد الربيعة

  • قوله {ولا تنكحوا المشركات} بفتح التاء والثاني بضمها لأن الأول من نكحت والثاني من أنكحت وهو يتعدى إلى مفعولين والمفعول الأول في الآية المشركين والثاني محذوف وهو المؤمنات أي لا تنكحوا المشركين النساء المؤمنات حتى يؤمنوا.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • * ما الفرق بين (يبين الله لكم آياته) و(يبين الله لكم الآيات)في قوله تعالى (كذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) البقرة) (كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)) (وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221))؟ آياته مضافة إلى لفظ الجلالة لتشريفها وتعظيمها. كلمة الآيات عامة من حيث اللغة أما (آياته) فخاصة إذن الإضافة إلى ضمير الله سبحانه وتعالى فيها تشريف وتعظيم. الآيات عامة من هذا يبدو لنا أنه في المواطن التي تضاف فيها إلى ضميره معناها أنها أهمّ وآكد، يعني المواطن التي يقول فيها (آياته) بالإضافة إلى ضميره سبحانه معناها أهم وآكد مما لم يضاف. إذن الآيات أعم أولاً والأمر الآخر أن آياته تكون في محل أهمّ وآكد لتشريفها. الأحكام المختصة بالحلال والحرام يقول آياته والتي الأقل منها يقول الآيات. (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نسائكم هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) هذه أحكام، حلال وحرام قال آياته. (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) البقرة) قال الآيات لأن هذه ليس فيها حلال وحرام (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) هذه في المندوبات وليست في الفروض، وحتى في (يسألونك عن الخمر والميسر) لم يكن فيها تحريم بعد. (وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221) هذه أحكام ومحرمات فقال (آياته)، مع الأحكام والحدود يقول آياته بإضافتها للفظ الجلالة وحسب الأهمية.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • * ما الفرق بين يتقون (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187))، تتفكرون (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266))، يتذكرون (وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221))، تعقلون (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242)) في خواتيم الآيات في سورة البقرة؟ وكيف نميز بينهم في الحفظ؟ حفظ كلام الله تعالى إنما يتأتّى بالتكرار لأن الآيات كما وُصفت كأنها الإبل الشوارد إذا لم تقيّدها بالمراجعة تشرد منك. فالآيات تحتاج إلى مراجعة ولذلك كانوا يقومون الليل بآيات طويلة ويراجعون وهم في الطريق والمراجعة هي الأصل. لكن الإنسان يحاول أن يجد رابطة ما بين خاتمة الآية وبين الآية حتى لا تلتبس عليه. وهذه الآيات لا نقول متشابهة وإنما هي متقاربة متماثلة وذكرنا سابقاً أن المتشابه هو الذي معناه مفهوم ولكن فيه مساحة للغيب. لو نظرنا في سورة البقرة وردت: لعلكم تتقون، لعلكم تعقلون، لعلكم تهتدون، لعلكم تفلحون، لعلكم تتفكرون. لما ننظر إلى الآيات نجد فيها ارتباطًاً وثيقاً. عندما يقول (لعلكم تتقون) في أربع آيات في سورة البقرة. طبعاً لعلّ بمعنى (كي) يكون هذا لعلّكم كذا لأن لعل في القرآن من الله إذا كانت في وعد من الله سبحانه وتعالى فمعناها واقعة.ولما ننظر إلى الآيات نجد أنها تأتي بعد فرض طلب يعني فعل أمر(افعلوا) أو فعل مضارع بـ لا الناهية(لا تفعلوا) أو بـ (كتب) بمعنى فرض. هذه في سورة البقرة ويمكن أن ننظر في القرآن بجملته حتى نجد قاعدة عامة . الذي وجدناه في سورة البقرة أن كلمة (تتقون) وردت أربع مرات في السورة كلها (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)) (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63)) (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179)) (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187)). لما ننظر إلى هذه الآيات: التقوى هي تجنّب الوقوع فيما لا يرضي الله سبحانه وتعالى حتى لما أحد الصحابة سُئل: ما التقوى؟ قال: أمررت بأرض مشوكة (فيها شوك)؟ قال: نعم، قال: ماذا تصنع؟ قال: أشمّر يعني أرفع ثيابي حتى لا تتمزق بالشوك، قال: هذه التقوى، الآيات الكريمة تتحدث في هذا المثال (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا) هناك موضوع معيّن يتكلم فيه وهو الصيام ثم تأتى الآية ويقول تعالى (فَلَا تَقْرَبُوهَا) هنا نهي (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) هذا الكلام عام ، هذه حدود شرع الله سبحانه وتعالى فلا تقربوها، يبيّن آياته حتى تتقوا مخالفتها. هناك مناسبة بين صدر الآية وخاتمتها. والذي يتبيّن لنا طبعاً الآيات تكون أحياناً للخطاب (لعلكم تتقون) وأحياناً للغيبة (لعلهم يتقون) و أحياناً القرآن يخاطب وفجأة ينتقل للغيبة ذلك عندما يكون الكلام عاماً عندما يريد الحكم أن يكون عامّاً مطلقاً يتحول من المخاطب إلى الغائب ليكون لجميع الغائبين وليس لهؤلاء الذين خوطبوا لجزئية معينة. لما نأتي إلى (لعلكم تتفكرون) نجد أنها وردت مرتين في سورة البقرة (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)) (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266)) الكلام على قضية تستدعي التفكير و طلبٌ للتفكر إما بضرب مَثَل حتى يتأمل الإنسان هذا المثل وإما يكون جواباً عن سؤال حتى يتفكر في الإجابة عن السؤال. والآيتان فيما يتعلق بالمال. فى الآية الثانية:الآيات السابقة والآيات اللاحقة كلها على الإنفاق فلما كان الكلام على الإنفاق، على المال والعطاء ضرب الله عز وجل للمخاطبين هذا المثل . أُنظر الصورة من يودّ هذا؟ شيخ كبير عنده ذرية ضعفاء تزوّج على كِبَر أو تزوج فتاة صغيرة وهو كبير وصار عنده ذرية ضعفاء يفكر فيهم وفيها ثمر تأتي نار تحرقه لا أحد يودّ ذلك. (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) تفكّر، شغّل عقلك، هذا المال الذي عندك قد يحرقه الله تعالى في أية لحظة فأنفق منه. (لعلهم يتذكرون): التذكّر للاتعاظ أنه تكون له عظة بذلك. فوجدنا أنه في سياق بيان مخالف لعُرفِهِم. يعني الأعراف عندهم بشيء معيّن ثم يأتي الحكم مخالفاً للعُرف الاجتماعي فعند ذلك يُطلب إليهم أن يكون لهم بهذا الكلام عظة وعبرة يتّعظون به فلا يخالفوه. في سورة البقرة (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221)) . الآية تريد أن تعالج عُرفاً اجتماعياً أن الإيمان هو المقدّم وليس النسب وليس أي شيء آخر العُرف الاجتماعي عند العرب أنه إذا أراد أن يتزوج لا يختار أَمَة ولكن يختار حُرّة ولا يزوّج ابنته لعبد وإنما يزوجها لحُرّ وإن كان أياً كان. (أولئك أي المشركين)، لعلهم يتذكرون أي لعلهم يتعظون، تكون لهم بهذا الكلام عظة وعبرة: خُذ العبد لابنتك وخُذ الأمَة لابنك إذا كانا مؤمنين أفضل فهذه موعظة لأنها مخالفة لعُرفٍ إجتماعي. والرجوع إلى سائر الآيات يُظهر هذا.

    — حسام النعيمي

  • ( وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ) قوله تعالي (ذكر بعدها وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ)مع قوله تعالي

    — عدنان عبدالقادر

  • قوله تعالى: (وَلَا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ. .) . بفتح التَّاء هنا، وبضمها في قوله " ولا تُنْكحوا المشركينَ ". لأن الأول من " نَكَحَ " وهو يتعدَّى إلى مفعولٍ واحدٍ، والثاني من " أنْكَحَ " وهو يتعدَّى إلى اثنين، الأول في الآية " المشركين "، والثاني محذوفٌ وهو " المؤمنات ".

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • من أحكام القرآن أحكام آية 221

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٢٢١ من سورة البقرة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَلاَ تَنْكِحُواْ ٱلْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنْكِحُواْ ٱلْمُشِرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ وَٱللَّهُ يَدْعُوۤاْ إِلَى ٱلْجَنَّةِ وَٱلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿ولاَ تَنكِحُوا المُشْرِكاتِ حتّى يُؤْمِنَّ﴾ الآية:
الظاهرُ في هذه الآيةِ أنها محكمةٌ مخصَّصةٌ مبيَّنةٌ بآيةِ المائدةِ في جواز نكاح الكتابيّات. وقد تقدَّم ذكرُ هذا - وقاله قتادةُ وابنُ جبير -.
وعن ابن عباس: أنَّها في المشركاتِ مِن الكتابيّات وغيرهنّ اللواتي في دار الحرب، لا يَحِلُ نِكاح كتابيةٍ مُقيمةٍ في دارِ الحرب لأَنّها ليست من أهل ذمّة المسلمين، وهو قولُ أكثرِ العلماء. فالآيةُ محكمةٌ - على هذا القول -غيرُ عامّة وغيرُ منسوخةٍ ولا مخصَّصةٍ.
وآيةُ المائدةِ في الكتابيّات من أهل الذمَّة ذوات العهد المقيماتِ مع المسلمين.
(فالآيةُ) مخصوصةٌ في غيرِ الكتابيّات اللواتي بدار الإِسلام، فهي محكمةٌ غيرُ منسوخةٍ وغيرُ مخصَّصَةٍ].
وقد رُوِيَ عَن مالك أَنه قال: (هي) في غيرِ أَهلِ الكتاب، قال مالك: قال اللهُ - جلَّ ذكرُه -: ﴿ولاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكوافر﴾ [الممتحنة: ١٠]، فهي عنده محكمةٌ لم يُنْسَخ منها شيءٌ، إلا أنَّها غيرُ عامة، أُريدَ بها الخصوصُ في كل مشركةٍ من غيرِ أهلِ الكتاب، وبيَّن تخصيصَها آيةُ المائدة في تحليل نكاح الكتابيّات.
وروُيَ عن ابن عمر أنه قال: هذه الآيةُ محكمةٌ، لا يجوزُ نكاحُ مشركة كتابية ولا غيرِها. وقيل عنه: إنه إنّما كَرِه ذلك ولم يُحَرِّمْه. ولا يصح عنه تحريمُ (نكاح) الكتابياتِ ذواتِ الذِّمَّة؛ لأنَّ نصَّ القرآنِ يدُلُّ على تحليل الكتابية ذميَّةً كانت أو غيرَ ذِمِّيَّةٍ.
وعن مالك: أَنه كَرِهَ نكاحَ الكتابيّةِ التي في دار الحرب، ولم يُحرِّمه.
وعلى تحريمه جماعةٌ من العلماء، جعلوا آيةَ المائدة في الكتابيّات ذواتِ الذمّة خاصةً.
وهي عامّة في كُلِّ كتابيةٍ - عندَ مالكٍ وغيرِه، وعليه أكثرُ الصحابة والعلماء؛ لقوله: ﴿والمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إذا آتيتموهن أُجورَهُنّ﴾ [المائدة: ٥] فعمَّ.
فآيةُ المائدة مُحْكَمَةٌ غيرُ منسوخَةٍ، لكنّها مخصِّصةٌ ومبيِّنةٌ لآيةِ البقرة.
وقد رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ أنه قال: آيةُ البقرة منسوخةٌ بآية المائدة. وهو أيضاً مرويٌ عن مالك، وسفيان بن سعيد وعبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي).
قال أبو محمد: وهذا إنما يجوزُ على أن تكونَ آيةُ البقرة في الكتابيات خاصة ثم نسخَتْها آيةُ المائدة، ويكونَ تحريمُ نكاح المشركات من غير أهل الكتاب بالسنّة.
وحَمْلُ آية البقرة على العموم في كل المشركات ثم خصصتها وبينتها آيةُ المائدة أولى وأحسن؛ ليكونَ تحريمُ نكاح المشركات من غير أهل الكتاب بِنَصِّ القرآن.
وعن ابن عباس أيضاً أنه قال: استثنى اللهُ منها نساءَ أهل الكتاب فأحلهن بآية المائدة، وهذا معنى مفهومٌ مِن قوله، وإن كان بغير لفظ الاستثناء، فهو تخصيصٌ وبيان، كما أن الاستثناءَ بيانٌ أيضاً.
وقد قال الحسنُ وعِكرِمَةُ في آية البقرة: نسَخَ اللهُ منها نساءَ أهل الكتاب فأَحلَّ نكاحَهُنَّ. وقد ذكرنا هذه الآية فيما تقدّم.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٢١ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٢١ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(221) And do not marry polytheistic women until they believe.[81] And a believing slave woman is better than a polytheist, even though she might please you. And do not marry polytheistic men [to your women] until they believe. And a believing slave is better than a polytheist, even though he might please you. Those invite [you] to the Fire, but Allāh invites to Paradise and to forgiveness, by His permission. And He makes clear His verses [i.e., ordinances] to the people that perhaps they may remember.
[81]- i.e., worship and obey Allāh alone.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال