معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾. سبب نزول هذه الآية أن أبا مرثد بن أبي مرثد الغنوي، وقال مقاتل : هو أبو مرثد الغنوزي، وقال عطاء : أبو مرثد كناز بن الحصين وكان شجاعا بعثه رسول الله ﷺ إلى مكة ليخرج منها ناساً من المسلمين سراً، فلما قدمها سمعت به امرأة مشركة يقال لها عناق، وكانت خليلته في الجاهلية، فأتته وقالت : يا أبا مرثد ألا تخلو ؟ فقال لها : ويحك يا عناق، إن الإسلام قد حال بيننا وبين ذلك، قالت : فهل لك أن تتزوج بي ؟ قال نعم، ولكن أرجع إلى رسول الله ﷺ فأستأمره، فقالت أبي تتبرم ؟ ثم استغاثت عليه فضربوه ضرباً شديداً، ثم خلوا سبيله، فلما قضى حاجته بمكة وانصرف إلى رسول الله ﷺ أعلمه بالذي كان من أمره وأمر عناق وما لقي بسببها وقال : يا رسول الله أيحل لي أن أتزوجها ؟ فأنزل الله تعالى ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ). وقيل : الآية منسوخة في حق الكتابيات بقوله تعالى ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) وبخبر رسول الله ﷺ، وبإجماع الأمة.
روى الحسن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ﷺ " نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوجون نساءنا ".
فإن قيل : كيف أطلقتم اسم الشرك على من لا ينكر إلا نبوة محمد ﷺ ؟ قال أبو الحسن بن فارس : لأن من يقول القرآن كلام غير الله فقد أشرك مع الله وغيره، وقال قتادة و سعيد بن جبير : أراد بالمشركات الوثنيات، فإن عثمان تزوج نائلة بنت فرافصة، وكانت نصرانية فأسلمت تحته، وتزوج طلحة ابن عبيد الله نصرانية، وتزوج حذيفة يهودية، فكتب إليه عمر رضي الله عنه : اخل سبيلها. فكتب إليه : أتزعم أنها حرام ؟ فقال : لا أزعم أنها حرام، ولكني أخاف أن تتعافوا المؤمنات منهن.
قوله تعالى :﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾. بجمالها ومالها، نزلت في خنساء وليدة سوداء، كانت لحذيفة بن اليمان قال حذيفة : يا خنساء قد ذكرت في الملأ الأعلى، على سوادك ودمامتك فأعتقها وتزوجها، وقال السدي : نزلت في عبد الله بن رواحة، كانت له أمة سوداء فغضب عليها ولطمها ثم خرج فأتى النبي ﷺ وأخبره بذلك فقال له ﷺ :" وما هي يا عبد الله ؟ قال : هي تشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وتصوم رمضان، وتحسن الوضوء وتصلي فقال :" هذه مؤمنة " قال عبد الله : فوالذي بعثك بالحق نبياً لأعتقنها ولأتزوجنها. ففعل ذلك فطعن عليه ناس من المسلمين وقالوا : أتنكح أمة ؟ وعرضوا عليه حرة مشركة، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله تعالى :﴿ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾. هذا إجماع : لا يجوز للمسلمة أن تنكح المشرك.
قوله تعالى :﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم، أولئك﴾. يعني المشركين.
قوله تعالى :﴿يدعون إلى النار﴾. أي إلى الأعمال الموجبة للنار.
قوله تعالى :﴿والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه﴾. أي بقضائه وقدره وإرادته.
قوله تعالى :﴿ويبين آياته للناس﴾. أي أوامره ونواهيه.
قوله تعالى :﴿لعلهم يتذكرون﴾. يتعظون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى