بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ﴾. نزلت في مرثد بن أبي مرثد الغنوي، وكان يأتي مكة ويخرج منها أناساً من المسلمين كانوا بها سراً من أهل مكة ؛ فلما قدم مكة، جاءته امرأة يقال لها عناق، كانت بينهما خلة في الجاهلية، فقالت له : هل لك أن تخلو بي ؟ فقال لها : يا عناق إن الإسلام قد حال بيننا وبين ذلك، وقد حرمت علينا. ولكني أسأل رسول الله ﷺ، ثم أتزوجك إن شئت. فلما رجع إلى رسول الله ﷺ سأله عن ذلك، فنزلت هذه الآية :﴿وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ وَلأمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ﴾، يقول : نكاح أمة مؤمنة ﴿خَيْرَ مَنِ﴾ نكاح حرة ﴿مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾، أي أعجبكم نكاحها.
﴿وَلاَ تُنكِحُواْ المشركين﴾، يقول : لا تنكحوا نساءكم المشركين، ﴿حتى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مّن﴾ تزويج ﴿مُشْرِكٌ﴾ حر. ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النار﴾، يعني إلى عمل أهل النار. ﴿والله يَدْعُو إلى الجنة والمغفرة بِإِذْنِهِ﴾، يعني إلى التوحيد والتوبة ﴿بِإِذْنِهِ﴾، أي بأمره ويقال : يدعوكم إلى مخالطة المؤمنين، لأن ذلك أوصل إلى الجنة والمغفرة بإذنه، أي بعلمه الذي يعلم أنه أوصل لكم إليها ﴿وَيُبَيِنُ آياته لِلنَّاسِ﴾، أي أمره ونهيه في أمر التزويج. ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾، ينتهون عن المعاصي والنكاح الحرام. ويقال : إن رجلاً من الأنصار أعتق جارية له، فأراد رجل من قريش أن يتزوجها فعيّروه بذلك، فنزلت هذه الآية ﴿وَلأمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مّن مُّشْرِكَةٍ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى