تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعإلى :﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ آية حدثنا أبي ثنا أبو غسان - مالك بن إسماعيل، ثنا يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه عن عطاء قال : جاء رجل الى عائشة، فقال : يا ام المؤمنين : إني نذرت ان كلمت فلانا، فإن كل مملوك لي عتيق لوجه الله، وكل مال لي ستر للبيت، قالت : لا تجعل مملوكيك عتقا لوجه الله، ولا تجعل مالك سترا البيت فإن الله يقول :﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا﴾ قالت : فكفر عن يمينك.
والوجه الثاني : حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ يقول : لا تجعلن عرضة ليمينك إلا تصنع الخير ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير. قال أبو محمد : روى عن مسروق وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي والشعبي ومجاهد وعطاء والزهري والحسن وعكرمة وطاووس ومكحول ومقاتل بن حيان وقتادة والربيع بن انس والضحاك وعطاء الخراساني والسدي، نحو ذلك.
قوله :﴿أن تبروا﴾ حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قوله :﴿أن تبروا﴾ يعني : ألا تصلوا القرابة.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط عن السدي وأما :﴿تبروا﴾ فالرجل يحلف ألا يبر ذا رحمه، فيقول : قد حلفت. فأمرهم الله ألا يعرض بيمينه بينه وبين ذي رحمه وليبرّه، ولا يبالي بيمينه.
قوله تعالى :﴿وتتقوا﴾ حدثنا أبي ثنا النفيلي، ثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم الجزري، في قول الله :﴿أن تبروا وتتقوا﴾ قال : التقوى : تحلف وتقول : قد حلفت ألا اعتق ولا اصدق.
قوله :﴿وتصلحوا بين الناس﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿وتتقوا وتصلحوا بين الناس﴾ قال : كان الرجل يريد الصلح بين اثنين فغضبه احدهما او يتهمه، فيحلف ألا يتكلم بينهما في الصلح، قال : أن تصلوا إلى القرابة وتتقوا، يعني : وتتقوا وتصلحوا بين الناس، فهو خير من وفاء اليمين في المعصية.
قال أبو محمد : وروى عن السدي نحو ذلك، وقال : هذا قبل ان تنزل الكفارات. قوله :﴿والله سميع عليم﴾ وبالإسناد عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿والله سميع عليم﴾ يعني : اليمين الذي حلفوا عليها.
قوله :﴿عليم﴾ وبه عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿عليم﴾ يعني علم بها كان هذا قبل ان تنزل كفارة اليمين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى