بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ الله عُرْضَةً لأيمانكم﴾، أي علة. وأصل العرضة في اللغة : هو الاعتراض، فكأنه يعترض باليمين في كل وقت، فيكون كناية عن العلة. وقيل : العرضة أن يحلف الرجل في كل شيء، فمُنِعوا من ذلك. ﴿أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ﴾، يعني لكي تبروا وتتقوا، لأنهم إذا أكثروا اليمين لم يبروا. وبهذا أمر أهل الإيمان. وقال الفراء :﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ الله عُرْضَةً﴾. الحلف بالله متعرضاً، أي مانعاً لكم دون البر. والمعترض بين الشيئين : المانع. وقال القتبي : لا تجعلوا الله بالحلف مانعاً لكم ﴿أن تبروا وتتقوا﴾، ولكن إذا حلفتم على أن لا تصلوا رحماً، ولا تتصدقوا، ولا تصلحوا، أو على شبه ذلك من أبواب البر، فكفِّروا اليمين. وقال الكلبي : هذه الآية نزلت في عبد الله بن رواحة الأنصاري. حين حلف أن لا يدخل على ختنه بشير بن النعمان ولا يكلمه، فجعل يقول : قد حلفت بالله أن لا أفعل، ولا يحل لي أن لا أبر في يميني. فنزل قوله تعالى :﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ الله عُرْضَةً لأيمانكم﴾.
يقول : علة لأيمانكم ﴿أَن تَبَرُّواْ﴾، يعني تصلوا قرابتكم، وتتقوا اليمين في المعصية، وترجعوا إلى ما هو خير لكم منها ؛ ﴿وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ الناس﴾، أي بين إخوانكم. وروي عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس أنه كان يقول : لا تحلفوا أن لا تبرُّوا وتتقوا وتصلحوا بين الناس. ﴿والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فمن حلف على شيء منه، فعلى الذي حلف عليه أن يفعل ويكفِّر عن يمينه. وقال الزجاج : معنى الآية بأنهم كانوا يقبلون في البر بأنهم قد حلفوا، فأعلم الله تعالى أن الإثم إنما هو في الإقامة في ترك البر، واليمين إذا كفَّرت، فالذنب فيها مغفور.
يقول : علة لأيمانكم ﴿أَن تَبَرُّواْ﴾، يعني تصلوا قرابتكم، وتتقوا اليمين في المعصية، وترجعوا إلى ما هو خير لكم منها ؛ ﴿وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ الناس﴾، أي بين إخوانكم. وروي عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس أنه كان يقول : لا تحلفوا أن لا تبرُّوا وتتقوا وتصلحوا بين الناس. ﴿والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فمن حلف على شيء منه، فعلى الذي حلف عليه أن يفعل ويكفِّر عن يمينه. وقال الزجاج : معنى الآية بأنهم كانوا يقبلون في البر بأنهم قد حلفوا، فأعلم الله تعالى أن الإثم إنما هو في الإقامة في ترك البر، واليمين إذا كفَّرت، فالذنب فيها مغفور.