تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾ آية حدثنا أبي، ثنا عمرو بن علي، ثنا أبو قتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن أبيه عمرة، عن عائشة قالت : كان إيلاء رسول الله ﷺ اقسم بالله لا أقربكن شهرا.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله :﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة اشهر﴾ فهذا الرجل يحلف لامرأته، لا ينكحها بالله.
حدثنا أبي ثنا عثمان بن حفص البصري، ثنا مسلمة بن علقمة ثنا داود عن سعيد بن المسيب، في قوله :﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾ قال : يحلفون. قال أبو محمد : وروى عن الحسن ومقاتل بن حيان وعبد الكريم، نحو ذلك.
قوله تعالى :﴿تربص اربعة اشهر﴾ حدثنا أبي ثنا قبيصة بن عقبة، ثنا سفيان، عن معمر، عن عطاء الخراساني، عن أبي سلمة عن عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت قإلا : إذا مضت اربعة اشهر فهي تطليقة، وهي احق بنفسها.
حدثنا أبي ثنا المسيب بن واضح، ثنا ابن المبارك، عن يحيى بن بشر انه سمع عكرمة يقول :﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص اربعة اشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق﴾ قال : ذلك رحمة رحمها الله، فملكها أمرها، لا انقضاء الأربعة اشهر بما ظلمها واضر بها. ولا يحل لرجل أن يهجر امرأته اربعة اشهر إلا من معذرة، التي قال الله :﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع﴾.
قال أبو محمد : وروي عن علي بن أبي طالب في إحدى رواياته وعبد الله بن مسعود وابن عباس وابن عمر في إحدى رواياته وابن الحنفية وسعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن وأبي سلمة وسالم بن عبد الله وقبيصة بن ذؤيب ومسروق ومحمد بن سيرين وسعيد بن جبير وعطاء والحسن وإبراهيم وجابر بن زيد وعكرمة ومكحول والزهري وابن شبرمه، انهم قالوا : اذا انقضت اربعة اشهر فهي تطليقة. الوجه الثاني : حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن الشيباني، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، انه كان يقول : يوقف المولي. قال أبو محمد : ويروي عن عثمان في إحدى رواياته وابن عمر، في إحدى رواياته وعائشة وأبي الدرداء وابن عباس وسهل بن سعد والشعبي وسعيد بن المسيب في إحدى رواياته وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وطاووس وأبي مجلز، أنهم قالوا : يوقف المولي.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص اربعة اشهر﴾ قال : كان مجاهد يقول : اذا مضت اربعة اشهر، يوقف حتى يراجع أهله او يطلق.
والوجه الثالث : حدثنا أبي، ثنا المسيب بن واضح، ثبا ابن المبارك، عن أبي عوانة، عن المغيرة، قال : قال القعقاع : سألت الحسن عن الرجل ترضع امرأته صبيا، قال : أخاف الا يطأها حتى تفطم ولدها ؟ قال : ما أرى هذا بغضب، إنما الإيلاء في الغضب.
قوله :﴿فإن فاءوا﴾ حدثنا محمد بن اسماعيل الاحمسي، ثنا أسباط عن مطرف، عن عامر، عن ابن عباس، قال : الفئ : الجماع. قال أبو محمد : وروى عن علي بن أبي طالب ومسروق والشعبي ومقاتل بن حيان وسعيد بن جبير، نحو ذلك
والوجه الثاني : حدثنا الاحمسي، ثنا وكيع، عن شريك، عن من سمع الشعبي يعني محمد بن سالم عن عبد الله بن مسعود، قال : الفئ : الرضى. قال أبو محمد : وروى عن علقمة وإبراهيم النخعي مثل ذلك.
والوجه الثالث : حدثنا محمد بن اسماعيل الاحمسي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، أن رجلا آلى من امرأته فنفست، فسئل مسروق وأصحاب عبد الله، فقالوا : يشهد.
قال أبو محمد : وروى عن الحسن، واحد قولي علقمة، قالا : الفيء : الإشهاد.
والوجه الرابع : أن يكون معذورا، فيفيء بلسانه. حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرازق، أنبأ معمر، عن قتادة، عن الحسن، قال : إن آلى، ثم مرض أو سجن أو سافر، ثم راجع، فإن له عذرا، ألا يجامع. قال : وسمعت الزهري يقول مثل ذلك. حدثنا عصام بن رواد، ثنا ادم، ثنا هشيم، عن محمد بن سالم عن الشعبي عن ابن مسعود، قال : اذا حال بينه وبينها مرض أو سفر أو جيش، أو شيء يعذر به، فإشهاده فىء.
قوله تعالى :﴿فإن الله غفور رحيم﴾ قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، حدثنا محمد بن علي بن الحسن ابن شقيق، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله :﴿فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم﴾ لليمين التي حنث فيها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى