محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٢٦ من سورة البقرة في ١٣٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٩٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٢٦ من سورة البقرة

١٣٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿لّلّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نّسَآئِهِمْ تَرَبّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآءُوا فَإِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾
يعني تعالى ذكره بقوله : لِلّذِينَ يُؤْلُونَ الذين يقسمون ألية، والأَلِيّة : الحلف. كما :
٣حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا مسلمة بن علقمة، قال : حدثنا داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب في قوله : للّذِينَ يُؤْلُونَ يحلفون. يقال : آلى فلان يؤْلي إيلاء وألية، كما قال الشاعر :
كَفَيْنا مَنْ تغَيّبَ مِنْ تُرابٍوأحْنَثْنا أليّةَ مُقْسِمِينا
ويقال أَلْوَة وأُلْوَة، كما قال الراجز :
***يا أُلْوَةً ما أُلْوَةً ما أُلْوَتِي***
وقد حكي عنهم أيضا أنهم يقولون :«إلوة » مكسورة الألف، والتربص : النظر والتوقف.
ومعنى الكلام : للذين يؤلون أن يعتزلوا من نسائهم تربص أربعة أشهر، فترك ذكر أن يعتزلوا اكتفاء بدلالة ما ظهر من الكلام عليه.
واختلف أهل التأويل في صفة اليمين التي يكون بها الرجل مؤليا من امرأته، فقال بعضهم : اليمين التي يكون بها الرجل مؤليا من امرأته، أن يحلف عليها في حال غضب على وجه الإضرار لها أن لا يجامعها في فرجها، فأما إن حلف على غير وجه الإضرار على غير غضب فليس هو موليا منها. ذكر من قال ذلك :
٣حدثنا هناد بن السريّ، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن حريث بن عميرة، عن أم عطية، قالت : قال جبير : أرضعي ابن أخي مع ابنك فقالت : ما أستطيع أن أرضع اثنين. فحلف أن لا يقربها حتى تفطمه. فلما فطمته مرّ به على المجلس، فقال له القوم : حسنا ما غذوتموه. قال جبير : إني حلفت ألا أقربها حتى تفطمه. فقال له القوم : هذا إيلاء. فأتى عليا فاستفتاه، فقال : إن كنت فعلت ذلك غضبا فلا تصلح لك امرأتك، وإلا فيه امرأتك.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن سماك، أنه سمع عطية بن جبير، قال : توفيت أم صبيّ نسيبة لي، فكانت امرأة أبي ترضعه، فحلف أن لا يقربها حتى تفطمه. فلما مضت أربعة أشهر قيل له : قد بانت منك وأحسب شكّ أبو جعفر، قال : فأتى عليا يستفتيه، فقال : إن كنت قلت ذلك غضبا فلا امرأة لك، وإلا فهي امرأتك.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا شعبة، قال : أخبرني سماك، قال : سمعت عطية بن جبير يذكر نحوه عن عليّ.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال : حدثنا داود، عن سماك، عن رجل من بني عجل، عن أبي عطية : أنه توفي أخوه وترك ابنا له صغيرا، فقال أبو عطية لامرأته : أرضعيه فقالت : إني أخشى أن تغيلهما، فحلف أن لا يقربها حتى تفطمهما ففعل حتى فطمتهما. فخرج ابن أخي أبي عطية إلى المجلس، فقالوا : لَحُسْنَ ما غذى أبو عطية ابن أخيه قال : كلا زعمت أم عطية أني أغيلهما فحلفت أن لا أقربها حتى تفطمهما. فقالوا له : قد حرمت عليك امرأتك. فذكرت ذلك لعليّ رضي الله عنه، فقال عليّ : إنما أردت الخير، وإنما الإيلاء في الغضب.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن سماك، عن أبي عطية أن أخاه توفي، فذكر نحوه.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب، أن رجلاً هلك أخوه، فقال لامرأته : أرضعي ابن أخي فقالت : أخاف أن تقع عليّ. فحلف أن لا يمسها حتى تفطم. فأمسك عنها حتى إذا فطمته أخرج الغلام إلى قومه، فقالوا : لقد أحسنت غذاءه فذكر لهم شأنه، فذكروا امرأته. قال : فذهب إلى عليّ فاستحلفه بالله ما أردت بذلك ؟ يعني إيلاءً، قال : فردّها عليه.
حدثنا عليّ بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المحاربي، عن أشعث بن سوار، عن سماك، عن عطية بن أبي عطية، قال : توفي أخ لي وترك يتيما له رضيعا، وكنت رجلاً معسرا لم يكن بيدي ما أسترضع له. قال : فقالت لي امرأتي، وكان لي منها ابن ترضعه : إن كفيتني نفسك كفيتكهما. فقلت : وكيف أكفيك نفسي ؟ قالت : لا تقربني، فقلت : والله لا أقربك حتى تفطميهما. قال : ففطمتهما. وخرجا على القوم، فقالوا : ما نراك إلا قد أحسنت ولايتهما. قال : فقصصت عليهم القصة. فقالوا : ما نراك إلا آليت منها، وبانت منك. قال : فأتيت عليا، فقصصت عليه القصة، فقال : إنما الإيلاء ما أريد به الإيلاء.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا محمد بن بكر البُرساني، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال : لا إيلاء إلا بغضب.
وحدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، قال : لا إيلاء إلا بغضب.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا ابن وكيع، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصمّ، عن ابن عباس، قال : لا إيلاء إلا بغضب.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن سماك بن حرب، عن أبي عطية، عن عليّ، قال : لا إيلاء إلا بغضب.
٣حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة : أن عليا قال : إذا قال الرجل لامرأته وهي ترضع : والله لا قربتك حتى تفطمي ولدي، يريد به صلاح ولده، قال : ليس عليه إيلاء.
٣حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا إسحاق بن منصور السلولي، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال : جاء رجل إلى عليّ، فقال : إني قلت لامرأتي لا أقربها سنتين، قال : قد آليت منها. قال : إنما قلت لأنها ترضع. قال : فلا إذن.
٣حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب، عن أبي عطية، عن عليّ أنه كان يقول : إنما الإيلاء ما كان في غضب يقول الرجل : والله لا أقربك والله لا أمسّك، فأما ما كان في إصلاح من أمر الرضاع وغيره، فإنه لا يكون إيلاء ولا تبين منه.
٣حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، يعني ابن مهدي، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن حفص، عن الحسن أنه سئل عنها، فقال : لا والله ما هو بإيلاء.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا بشر بن منصور، عن ابن جريج، عن عطاء، قال : إذا حلف من أجل الرضاع فليس بإيلاء.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني الليث، ثني يونس، قال : سألت ابن شهاب عن الرجل يقول : والله لا أقرب امرأتي حتى تفطم ولدي، قال : لا أعلم الإيلاء يكون إلا بحلف بالله فيما يريد المرء أن يضارّ به امرأته من اعتزالها، ولا نعلم فريضة الإيلاء إلا على أولئك، فلا نرى أن هذا الذي أقسم بالاعتزال لامرأته حتى تفطم ولده، أقسم إلا على أمر يتحرّى به فيه الخير، فلا نرى وجب على هذا ما وجب على المولي الذي يولي في الغضب.
وقال آخرون : سواء إذا حلف الرجل على امرأته أن لا يجامعها في فرجها كان حلفه في غضب أو غير غضب، كل ذلك إيلاء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا ابن مهدي، قال : حدثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم في رجل، قال لامرأته : إن غشيتك حتى تفطمي ولدك فأنت طالق، فتركها أربعة أشهر. قال : هو إيلاء.
حدثنا محمد بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي، قال : كل شيء يحول بينه وبين غشيانها فتركها حتى تمضي أربعة أشهر فهو داخل عليه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا حبّان بن موسى، قال : حدثنا ابن المبارك، قال : أخبرنا أبو عوانة عن المغيرة، عن القعقاع، قال : سألت الحسن عن رجل ترضع امرأته صبيا فحلف أن لا يطأها حتى تفطم ولدها، فقال : ما أرى هذا بغضب، وإنما الإيلاء في الغضب. قال : وقال ابن سيرين : ما أدري ما هذا الذي يحدثون ؟ إنما قال الله : لِلّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهمْ إلى فإنّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إذا مضت أربعة أشهر فليخطبها إن رغب فيها.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن مهدي، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم في رجل حلف أن لا يكلم امرأته، قال : كانوا يرون الإيلاء في الجماع.
حدثنا أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال : قال : كل يمين منعت جماعا حتى تمضي أربعة أشهر فهي إيلاء.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت إسماعيل وأشعث، عن الشعبي، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي قالا : كل يمين منعت جماعا فهي إيلاء.
وقال آخرون : كل يمين حلف بها الرجل في مساءة امرأته فهي إيلاء منه منها على الجماع، حلف أو غيره، في رضا حلف أو سخط. ذكر من قال ذلك :
٣حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن خصيف، عن الشعبي قال : كل يمين حالت بين الرجل وبين امرأته فهي إيلاء، إذا قال : والله لأغضبنك، والله لأسوءنك، والله لأضربنك، وأشباه هذا.
٣حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : ثني أبي وشعيب، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن أبي ذئب العامريّ : أن رجلاً من أهله قال لامرأته : إن كلمتك سنة فأنت طالق واستفتى القاسم وسالما فقالا : إن كلمتها قبل سنة فهي طالق، وإن لم تكلمها فهي طالق إذا مضت أربعة أشهر.
٣حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، قال : سمعت حمادا، قال : قلت لإبراهيم : الإيلاء أن يحلف أن لا يجامعها ولا يكلمها، ولا يجمع رأسه برأسها، أو ليغضبنها، أو ليحرّمنها، أو ليسوئنها ؟ قال : نعم.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سألت الحكم عن رجل قال لامرأته : والله لأغيظنك فتركها أربعة أشهر. قال : هو إيلاء.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا وهب بن جرير، قال : سمعت شعبة قال : سألت الحكم، فذكر مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، قال : حدثنا يونس، قال : قال ابن شهاب : حدثني سعيد بن المسيب : أنه إن حلف رجل أن لا يكلم امرأته يوما أو شهرا، قال : فإنا نرى ذلك يكون إيلاء، وقال : إلا أن يكون حلف أن لا يكلمها، فكان يمسها فلا نرى ذلك يكون من الإيلاء. والفيء أن يفيء إلى امرأته فيكلمها أو يمسها، فمن فعل ذلك قبل أن تمضي الأربعة الأشهر فقد فاء ومن فاء بعد أربعة أشهر وهي في عدتها فقد فاء وملك امرأته، غير أنه مضت لها تطليقة.
وعلة من قال : إنما الإيلاء في الغضب والضرار، أن الله تعالى ذكره إنما جعل الأجل الذي أجل في الإيلاء مخرجا للمرأة من عضل الرجل وضراره إياها فيما لها عليه من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف. وإذا لم يكن الرجل لها عاضلاً، ولا مضارّا بيمينه وحلفه على ترك جماعها، بل كان طالبا بذلك رضاها، وقاضيا بذلك حاجتها، لم يكن بيمينه تلك موليا، لأنه لا معنى هنالك يلحق المرأة به من قبل بعلها مساءة وسوء عشرة، فيجعل الأجل الذي جعل المولي لها مخرجا منه.
وأما علة من قال : الإيلاء في حال الغضب والرضا سواء عموم الآية، وأ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:" للذين يؤلون"، للذين يقسمون أليَّة،"والألية" الحلف، كما:-
٤٤٧٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا مسلمة بن علقمة قال، حدثنا داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب في قوله:" للذين يؤلون"، يحلفون.
* * *
يقال:"آلى فلان يُؤْلي إيلاء وأليَّة"، كما قال الشاعر:
كَفَيْنَا مَنْ تَغَيَّبَ في تُرَابٍوَأَحْنَثْنَا أَليَّةَ مُقْسِمِينَا (١)
ويقال:"أَلْوة وأُلْوة"، كما قال الراجز:
* يَا أُلْوَةٌ مَا أُلْوَةٌ مَا أُلْوَتِي * (٢)
وقد حكي عنهم أيضًا أنهم يقولون:"إلوة" مكسورة الألف.
* * *
"والتربص": النظر والتوقف.
* * *
ومعنى الكلام: للذين يؤلون أن يعتزلوا من نسائهم تربص أربعة أشهر، فترك ذكر"أن يعتزلوا"، اكتفاء بدلالة ما ظهر من الكلام عليه.
* * *
واختلف أهل التأويل في صفة اليمين التي يكون بها الرجل موليًا من امرأته.
(١) لم أجد البيت ولم أعرف قائله. وكان في المخطوطة والمطبوعة: "من تراب" وصواب معناه يقتضي ما أثبت.
(٢) لم أجد هذا الرجز. وفي المطبوعة: "ما ألوى" والصواب من المخطوطة.
فقال بعضهم: اليمين التي يكون بها الرجل موليًا من امرأته: أن يحلف عليها في - حال غضب على وجه الضِّرار - أن لا يجامعها في فرجها، (١) فأما إن حلف على غير وجه الإضرار، وعلى غير غضب، فليس هو موليًا منها.
* ذكر من قال ذلك:
٤٤٧٩ - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن حريث بن عميرة، عن أم عطية قالت، قال جبير: أرضعي ابن أخي مع ابنك! فقالت: ما أستطيع أن أرضع اثنين! فحلف أن لا يقرَبها حتى تفطِمه. فلما فطمته مرّ به على المجلس، فقال له القوم: حسنًا ما غَذَوْتموه! قال جبير: إنيّ حلفت ألا أقربها حتى تفطمه! فقال له القوم: هذا إيلاءٌ!! فأتى عليًا فاستفتاه، فقال: إن كنتَ فعلت ذلك غضبًا فلا تصلح لك امرأتك، وإلا فهي امرأتك. (٢)
٤٤٨٠ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن سماك، أنه سمع عطية بن جبير قال: توفيت أمُّ صبيٍّ نسيبةٌ لي،
(١) في المطبوعة: "على وجه الإضرار لها". والضرار: إلحاق الضرر بها، وفي الموضع التالي: "الإضرار" في المطبوعة والمخطوطة.
(٢) الآثار: ٤٤٧٩- ٤٤٨٥- خبر سماك ذكره البخاري في الكبير ٤/١/١٢"عطية بن جبير العنزي قاله شعبة عن سماك. وقال سفيان عن سماك عن أبي عطية بن جبير. وقال أبو الأحوص عن حريث بن عميرة عن أم عطية: أن جبيرا حلف فأتى عليًا". وفي الجرح والتعديل ١/٢/٢٦٢: "حريث بن عميرة روى عن أم عطية. روى عنه سماك بن حرب في رواية أبي الأحوص عن سماك عنه. وروى إبراهيم بن طهمان عن سماك عن حريث عن عطية بن جبير عن أبيه قال: قلت لعلي - سمعت أبي يقول ذلك". وذكره ابن أبي حاتم أيضًا في الجرح والتعديل ٣/١٣٨١- ٣٨٢: "عطية بن جبير العنزي" واختلف فيه الرواة من سماك بن حرب. فقال شعبة عن سماك عن عطية بن جبير، قال قلت لعلي رضي الله عنه. وروى أبو الأحوص عن سماك عن حريث بن عمير عن عطية عن علي. وروى حماد بن سلمة عن سماك، عن أم عطية عن علي. وروى سفيان الثوري عن سماك عن أبي عطية بن جبير، عن علي - سمعت أبي يقول بعض ذلك وبعضه من قبلي"
ورواه البيهقي في السنن ٧: ٣٨١- ٣٨٢ من طريق داود بن أبي هند عن سماك عن رجل من بني عجل، عن أبي عطية أنه تزوج امرأة أخيه وهي ترضع بابن أخيه" ورواه من طريق عبيد الله بن معاذ، عن أبيه عن شعبة عن سماك عن عطية بن جبير قال: كانت أمي ترضع صبيًا... "
فكانت امرأة أبي تُرضعه، فحلف أن لا يقربها حتى تفطمه. فلما مضت أربعة أشهر قيل له: قد بانت منك! - وأحسب، شك أبو جعفر، قال -: فأتى عليًا يستفتيه فقال: إن كنت قلت ذلك غضبًا فلا امرأة لك، وإلا فهي امرأتك.
٤٤٨١ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة قال، أخبرني سماك قال، سمعت عطية بن جبير - يذكر نحوه عن علي.
٤٤٨٢ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا داود، عن سماك، عن رجل من بني عجل، عن أبي عطية: أنه توفي أخوه وترك ابنًا له صغيرًا، فقال أبو عطية لامرأته: أرضعيه! فقالت: إني أخشى أن تُغِيلهما، (١) فحلف أن لا يقربها حتى تفطمهما، ففعل حتى فطمتهما. فخرج ابن أخي أبي عطية إلى المجلس، فقالوا: لَحُسْنَ ما غذا أبو عطية ابن أخيه! (٢) قال: كلا! زعمت أم عطية أنيّ أغيلهما، فحلفتُ أن لا أقربها حتى تفطمهما. فقالوا له: قد حرُمت عليك امرأتك! فذكرت ذلك لعلي رضي الله عنه، فقال علي: إنما أردتَ الخيرَ، وإنما الإيلاء في الغضب.
٤٤٨٣ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن سماك، عن أبي عطية: أن أخاه توفي - فذكر نحوه.
٤٤٨٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، أخبرنا داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب: أن رجلا هلك أخوه فقال لامرأته: أرضعي
(١) أغالت المرأة ولدها، وأغال فلان ولده: إذ غشى أمه وهو ترضعه. واسم لبنها ذاك"الغيل" كانوا يقولون: إذا شربه الولد ضوى واعتل منه، واسم الفعل"الغيلة" (بكسر الغين) وفي سني البيهقي: "إني أخشى أن تغتاله" وهي اشتقاق منها، لم يرد في كتب اللغة.
(٢) في المطبوعة: "غذي" وما في المخطوطة أجود وقوله: "لحسن" أصلها"حسن" فعل (بفتح الحاء وضم السين) فنقل إلى معنى المدح فخففت السين وسكنت ونقلت حركتها إلى الحاء قال سهم بن حنظلة الغنوي:
لم يمْنِعْ النَّاسُ مِنِّي مَا أَرَدْتُ وَمَاأُعْطِيهِمُ مَا أَرَادُوا حُسْنَ ذَا أَدَبَا
فهي بمنزلة"نعم وبئس".
ابن أخي. فقالت: أخاف أن تقع عليّ! فحلف أن لا يمسَّها حتى تفطِم. فأمسك عنها، حتى إذا فطمته أخرج الغلامَ إلى قومه، فقالوا: لقد أحسنت غذاءه! فذكر لهم شأنه، فذكروا امرأته، قال: فذهب إلى علي - فاستحلفه بالله:"ما أردت بذلك؟ "، يعني إيلاءً، قال: فردَّها عليه.
٤٤٨٥ - حدثنا علي بن عبد الأعلى قال، (١) حدثنا المحاربي، عن أشعث بن سوار، عن سماك، عن عطية بن أبي عطية قال، توفي أخ لي وترك يتيما له رضيعًا، وكنت رجلا معسرًا، لم يكن بيدي ما أسترضع له. قال: فقالت لي امرأتي، وكان لي منها ابن ترضعه - إن كفيتني نفسَك كفيتكهما! فقلت: وكيف أكفيك نفسي؟ قالت: لا تقربني. فقلت: والله لا أقربك حتى تفطميهما. قال: ففطمتهما وخرجا على القوم، فقالوا: ما نراك إلا قد أحسنت ولايتهما! قال: فقصصت عليهم القصة، فقالوا: ما نراك إلا آليت منها وبانت منك! قال: فأتيت عليًا فقصصت عليه القصة، فقال: إنما الإيلاء ما أريد به الإيلاء.
٤٤٨٦ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن بكر البرساني قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: لا إيلاء إلا بغضب.
٤٤٨٧ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لا إيلاء إلا بغضب.
٤٤٨٨ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا ابن وكيع، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس قال: لا إيلاء إلا بغضب. (٢)
(١) هكذا في المخطوطة والمطبوعة. وأظن الصواب"محمد بن عبد الأعلى الصنعاني" شيخ الطبري. ولم أجد في شيوخه: "علي بن عبد الأعلى". وانظر ما سيأتي رقم: ٤٦٦٩.
(٢) الأثر: ٤٤٨٨-"عبد الرحمن" هو عبد الرحمن بن مهدي. "أبو وكيع" هو: الجراح ابن مليح الرؤاسي. قال أبو داود: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وسئل الدارقطني عنه فقال: ليس بشيء هو كثير الوهم. قيل: يعتبر به؟ قال: لا. وفي المخطوطة والمطبوعة: "ابن وكيع" وهو خطأ. وانظر المحل لابن حزم ١٠: ٤٥ و"أبو فزارة" هو: راشد بن كيسان العبسي. قال ابن معين: ثقة. وقال ابن حبان: مستقيم الحديث إذا كان فوقه ودونه ثقة. وله عند مسلم حديث واحد.
٤٤٨٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود، عن سماك بن حرب، عن أبي عطية، عن عليّ قال: لا إيلاء إلا بغضب. (١)
٤٤٩٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، أن عليا قال: إذا قال الرجل لامرأته وهي تُرضع:"والله لا قرَبتُك حتى تفطمي ولدي"، يريد به صلاحَ ولده، قال: ليس عليه إيلاء.
٤٤٩١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا إسحاق بن منصور السلولي، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى عليّ فقال: إني قلت لامرأتي لا أقرَبُها سنتين. قال: قد آليت منها. قال: إنما قلت لأنها ترضع! قال: فلا إذًا.
٤٤٩٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب، عن أبي عطية، عن علي أنه كان يقول: إنما الإيلاء ما كان في غضب، يقول الرجل:"والله لا أقربك، والله لا أمسُّك! ". فأما ما كان في إصلاح من أمر الرضاع وغيره، فإنه لا يكون إيلاء، ولا تَبِين منه. (٢)
٤٤٩٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قال، حدثنا حماد بن زيد، عن حفص، عن الحسن: أنه سئل عنها فقال: لا والله، ما هو بإيلاء.
(١) الأثر: ٤٤٨٩- مختصر رقم: ٤٤٨٢ من طريق آخر، وانظر التعليق السالف على الأثر رقم: ٤٤٧٩.
(٢) الأثر: ٤٤٩٢- طريق آخر لحديث أبي عطية السالف رقم: ٤٤٨٢ وانظر التعليق على الأثر: ٤٤٧٩.
٤٤٩٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا بشر بن منصور، عن ابن جريج، عن عطاء قال: إذا حلف من أجل الرَّضاع فليس بإيلاء.
٤٤٩٥ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني يونس قال: سألت ابن شهاب عن الرجل يقول: والله لا أقرب امرأتي حتى تفطم ولدي! قال: لا أعلم الإيلاء يكون إلا بحلف بالله، فيما يريد المرء أن يضارَّ به امرأتَه من اعتزالها، ولا نعلم فريضةَ الإيلاء إلا على أولئك، فلا ترى أنّ هذا الذي أقسم بالاعتزال لامرأته حتى تفطم ولده، أقسم إلا على أمر يتحرَّى به فيه الخير، فلا نرى وَجبَ على هذا ما وجب على المولي الذي يُولِي في الغضب.
* * *
وقال آخرون: سواءٌ إذا حلف الرجل على امرأته أن لا يجامعها في فرجها، كان حلفه في غضب أو غير غضب، كلّ ذلك إيلاء.
* ذكر من قال ذلك:
٤٤٩٦ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم - في رجل قال لامرأته:"إن غَشِيتُك حتى تفطمي ولدَك فأنت طالق"، فتركها أربعة أشهر. قال: هو إيلاء.
٤٤٩٧ - حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي قال: كل شيء يحول بينه وبين غشيانها، فتركها حتى تمضي أربعة أشهر، فهو داخلٌ عليه.
٤٤٩٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، حدثنا ابن المبارك قال، أخبرنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن القعقاع قال: سألت الحسن عن رجل ترضع امرأته صبيًا، فحلف أن لا يطأها حتى تفطم ولدها، فقال: ما أرى هذا بغضب، وإنما الإيلاء في الغضب = قال: وقال ابن سيرين: ما أدري ما هذا
الذي يحدِّثون؟! إنما قال الله:" للذين يؤلون من نسائهم" إلى" فإن الله سميع عليم"، إذا مضت أربعة أشهر، فليخطبها إن رغب فيها. (١)
٤٤٩٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم - في رجل حلفَ أن لا يكلم امرأته - قال: كانوا يرون الإيلاء في الجماع.
٤٥٠٠ - حدثنا أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال، قال: كل يمين منعت جماعًا حتى تمضي أربعه أشهر، فهي إيلاء.
٤٥٠١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، سمعت إسماعيل وأشعث، عن الشعبي مثله.
٤٥٠٢ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي قالا كل يمين منعت جماعًا فهي إيلاء.
* * *
وقال آخرون: كل يمين حلف بها الرجل في مَسَاءة امرأته، فهي إيلاء منه منها، على الجماع حلف أو غيره، في رضًا حلف أو سخط.
* ذكر من قال ذلك:
٤٥٠٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن خصيف، عن الشعبي قال: كل يمين حالت بين الرجل وبين امرأته فهي إيلاء، إذا قال:"والله لأغضبنَّك، والله لأسوأنَّك، والله لأضربنَّك"، وأشباه هذا.
(١) الأثر: ٤٤٨٩- حبان بن موسى بن سوار السلمي، أبو محمد المروزي روى عن ابن المبارك وأبي حمزة السكري وغيرهما، وعنه البخاري ومسلم. ذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ٢٣٣. مترجم في التهذيب. وفي المخطوطة والمطبوعة: "حسان بن موسى" وقد مضى على الصواب في رقم: ٢٩١٤ وسيأتي على الصواب في رقم: ٤٥٢٨. و"أبو عوانة" هو: الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة. وسئل ابن المبارك: من أروى الناس -أو أصح الناس- حديثًا عن مغيرة؟ قال: أبو عوانة. مترجم في التهذيب.
٤٥٠٤ - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثني أبي وشعيب، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن أبي ذئب العامريّ: أن رجلا من أهله قال لامرأته:"إن كلمتك سنة فأنت طالق"، واستفتى القاسم وسالمًا فقالا إن كلمتها قبل سنة فهي طالق، وإن لم تكلمها فهي طالقٌ إذا مضت أربعة أشهر.
٤٥٠٥ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان قال، سمعت حمادًا قال، قلت لإبراهيم: الإيلاء: أن يحلفَ أن لا يجامعها ولا يكلمها ولا يجمع رأسه برأسها، أو ليغضبنَّها، أو ليحرِمنَّها، أو ليسوأنَّها؟ قال: نعم.
٤٥٠٦ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة قال: سألت الحكم عن رجل قال لامرأته:"والله لأغيظنك"! فتركها أربعة أشهر، قال: هو إيلاء.
٤٥٠٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا وهب بن جرير قال، سمعت شعبة قال: سألت، الحكم فذكر مثله.
٤٥٠٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني الليث قال، حدثنا يونس قال، قال ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب: (١) أنه إن حلف رجل أن لا يكلم امرأته يومًا أو شهرًا، قال: فإنا نرى ذلك يكون إيلاءً. وقال: إلا أن يكون حلف أن لا يكلمها، فكان يمسُّها فلا نرى ذلك يكون من الإيلاء. والفَيْءُ، أن يفيء إلى امرأته فيكلمها أو يمسها. فمن فعل ذلك، قبل أن تمضي الأربعة أشهر، (٢) فقد فاء. ومن فاء بعد أربعة أشهر وهي في عِدَّتها، فقد فاء وملك امرأته، غير أنه مضت لها تطليقة.
* * *
(١) في المطبوعة: "حدثني سعيد بن المسيب أنه قال إن حلف... " والصواب من المخطوطة بحذف"قال".
(٢) في المطبوعة: "الأربعة الأشهر" والذي في المخطوطة صواب في العربية لا بأس به.
قال أبو جعفر: وعلة من قال:"إنما الإيلاء في الغضب والضَرار": أنّ الله تعالى ذكره إنما جعل الأجلَ الذي أجَّل في الإيلاء مخرجًا للمرأة من عَضْل الرجل وضراره إياها، (١) فيما لها عليه من حُسن الصحبة والعِشرة بالمعروف. وإذا لم يكن الرجل لها عاضلا ولا مُضارًا بيمينه وحلفه على ترك جماعها، بل كان طالبًا بذلك رضاها، وقاضيًا بذلك حاجتها، لم يكن بيمينه تلك مُوليًا، لأنه لا معنى هنالك لَحِق المرأةَ به من قِبَل بعلها مساءةٌ وسوء عشرة، (٢) فيجعل الأجل - الذي جُعل للمولي - لها مخرجًا منه. (٣)
* * *
وأما علة من قال:"الإيلاء في حال الغضب والرضا سواء"، عموم الآية، وأن الله تعالى ذكره لم يخصص من قوله:" للذين يؤلون من نسائهم تربُّص أربعة أشهر" بعضًا دون بعض، بل عمّ به كلَّ مُولٍ ومُقسِم. فكل مقسِم على امرأته أن لا يغشاها مدةً هي أكثر من الأجل الذي جَعل الله له تربُّصه، فمُولٍ من امرأته عند بعضهم. وعند بعضهم: هو مُولٍ، وإن كانت مدة يمينه الأجل الذي جُعل له تربُّصه.
* * *
وأما علة من قال بقول الشعبي والقاسم وسالم: أن الله تعالى ذكره جعل الأجل الذي حدَّه للمُولي مخرجًا للمرأة مِن سوء عشرتها بعلها إياها وضراره بها. وليست اليمين عليها بأن لا يجامعها ولا يقرَبها، بأولى بأن تكون من معاني سوء العشرة والضِّرار، من الحلف عليها أن لا يكلمها أو يسوءَها أو يغيظها. لأن كل ذلك ضررٌ عليها وسوء عشرة لها.
* * *
(١) العضل من الزوج لامرأته: أن يضارها ولا يحسن عشرتها، فهو لا يعاملها معاملة الأزواج ولا يتركها تتصرف في نفسها.
(٢) في المطبوعة: "يلحق المرأة" والصواب من المخطوطة.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "الذي جعل المولى" وصواب السياق يقتضي ما أثبت. والضمير في"منه" راجع إلى"لا معنى هنالك".
قال أبو جعفر: وأولى التأويلات التي ذكرناها في ذلك بالصواب، قولُ من قال: كل يمين منَعت المقسم الجماعَ أكثر من المدة التي جعل الله للمولي تربُّصَها، قائلا في غضب كان ذلك أو رضًا. وذلك للعلة التي ذكرناها قبل لقائلي ذلك.
وقد أتينا على فساد قول من خالف ذلك في كتابنا (كتاب اللطيف) بما فيه الكفاية، فكرهنا إعادته في هذا الموضع.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: فإن رجعوا إلى ترك ما حلَفوا عليه أن يفعلوه بهن من ترك جماعهن، فجامعوهن وحنِثوا في أيمانهم ="فإن الله غفورٌ"، لما كان منهم من الكذب في أيمانهم بأن لا يأتوهن ثم أتوهُن، ولما سلف منهم إليهن، (١) من اليمين على ما لم يكن لهم أن يحلفوا عليه فحلفوا عليه ="رحيم" بهم وبغيرهم من عباده المؤمنين.
* * *
وأصل"الفيء"، الرجوع من حال إلى حال، ومنه قوله تعالى ذكره: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) إلى قوله (حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) [سورة الحجرات: ٩]، يعني: حتى ترجع إلى أمر الله. ومنه قول الشاعر: (٢)
فَفاءَتْ وَلَمْ تَقْضِ الَّذِي أَقْبَلَتْ لَهُوَمِنْ حَاجَةِ الإنْسَانِ مَا لَيْسَ قَاضِيَا (٣)
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "وبما سلف" والسياق يتطلب ما أثبت.
(٢) هو سحيم عبد بني الحس حاس.
(٣) ديوانه: ١٩ وحماسة ابن الشجري: ١٦٠ وغيرهما من قصيدته الغراء العجيبة وقد مضى منها بيت فيما سلف ١: ١٠٦ن ٤٤٧. والضمير في قوله: "ففاءت" إلى صاحبته التي ذكرها وذكر ما بينه وبينها. ورواية الطبري وابن الشجري أحب إي من رواية الديوان: "ولم تقض الذي هو أهله". يقول: عادت إلى أهلها وقد أضاعت ما كانت مزمعة أن تفعله، أنساها حبه وغزله ما كانت نوته وإرادته. فيعزيها بأن المرء ربما طلب قضاء شيء ويشاء الله غيره فإذا هو لا يقتضيه.
يقال منه:"فاء فلان يفيء فَيْئة" - مثل"الجيئة" و"فَيْأ". و"الفَيْئة" المرة. (١) فأما في الظلّ فإنه يقال:"فاء الظلّ يفيء فُيُوءًا وفَيْأ"، وقد يقال:"فيوءًا" أيضًا في المعنى الأول، (٢) لأن"الفيء" في كل الأشياء بمعنى الرجوع.
* * *
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، غير أنهم اختلفوا فيما يكون به المولي فائيًا.
فقال بعضهم: لا يكون فائيًا إلا بالجماع.
* ذكر من قال ذلك:
٤٥٠٩ - حدثنا علي بن سهل الرملي قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: الفيء الجماع.
٤٥١٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو نعيم، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: الفيء الجماع. (٣)
٤٥١١ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس مثله.
٤٥١٢ - حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن صاحب له، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس مثله.
(١) يريد أنه بناء المرة الواحدة إلا أنه وضع موضع المصدر مثل: "الرجفة والرحمة" والاسم من ذلك"الفيئة والجئة" (بكسر الفاء والجيم منهما).
(٢) أكثر كتب اللغة تجعل"الفيوء" مصدرًا في المعنى الأول ولا تجعله مصدرًا في معنى الظل. وما قاله الطبري حسن وثيق.
(٣) الأثر: ٤٥١٠- يزيد بن زياد بن أبي الجعد الأشجعي الغطفاني مولى لهم، روى عن الحكم بن عتيبة وعاصم الجحدري وعمه عبيد بن أبي الجعد، وأخيه سلمة بن زياد وغيرهم. وعنه وكيع وابن نمير وأبو نعيم وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات. وكان في المطبوعة"يزيد بن أبي زياد عن أبي الجعد" والصواب من المخطوطة.
٤٥١٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن حصين، عن الشعبي، عن مسروق قال: الفيءُ الجماع.
٤٥١٤ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن حصين، عن الشعبي، عن مسروق مثله.
٤٥١٥ - حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل قال: كان عامر لا يرى الفيء إلا الجماع.
٤٥١٦ - حدثنا تميم بن المنتصر قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال، أخبرنا إسماعيل، عن عامر بمثله.
٤٥١٧ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير قال: الفيء الجماع.
٤٥١٨ - حدثنا أبو عبد الله النشائي قال، حدثنا إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير مثله. (١)
٤٥١٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن سعيد بن جبير قال: الفيءُ الجماع، لا عذرَ له إلا أن يجامع وإن كان في سجن أو سفر - سعيدٌ القائل.
٤٥٢٠ - حدثني محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن جبير أنه قال: لا عذرَ له حتى يغشى.
٤٥٢١ - حدثني المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد، عن حماد وإياس، عن الشعبي = قال أحدهما: عن مسروق = قال: الفيء الجماع = وقال الآخر: عن الشعبي: الفيء الجماع.
(١) الأثر: ٤٥١٨-"أبو عبد الله النشائي" هو محمد بن حرب بن حرمان النشائي، ويقال النشاستجي، أبو عبد الله الواسطي. روى عن إسماعيل بن علية ومحمد بن يزيد الواسطي وإسحاق بن يوسف الأزرق وغيرهم. مات سنة ٢٥٥. مترجم في التهذيب.
٤٥٢٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب - في رجل آلى من امرأته، ثم شغله مرض - قال: لا عذر له حتى يغشى.
٤٥٢٣ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثني أبي، عن قتادة، عن سعيد بن جبير - في الرجل يولي من امرأته قبل أن يدخل بها أو بعد ما دخل بها، فيعرض له عارضٌ يحبسه، أو لا يجد ما يَسُوق: أنه إذا مضت أربعة أشهر، أنها أحق بنفسها.
٤٥٢٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم والشعبي قالا إذا آلى الرجل من امرأته، ثم أراد أن يفيء، فلا فيء إلا الجماع.
* * *
وقال آخرون:"الفيء": المراجعة باللسان أو القلب في حال العذر، وفي غير حال العذر الجماع.
* ذكر من قال ذلك:
٤٥٢٥ - حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن وعكرمة أنهما قالا إذا كان له عذرٌ فأشهد، فذاك له = يعني في رجل آلى من امرأته فشغله مرضٌ أو طريق، فأشهد على مراجعة امرأته.
٤٥٢٦ - حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن صاحب له، عن الحكم قال: تذاكرنا أنا والنخعي ذاك، (١) فقال النخعي: إذا كان له عذر فأشهد، فقد فاء. وقلت أنا: لا عذر له حتى يغشى. فانطلقنا إلى أبي وائل، فقال: إني أرجو إذا كان له عذر فأشهد، جاز. (٢)
(١) في المطبوعة: "ذلك" وأثبت ما في المخطوطة وهما سواء.
(٢) الأثر: ٤٥٢٦-"أبو وائل" وهو شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي أدرك رسول الله ﷺ ولم يره. وروى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ وغيرهم من الصحابة والتابعين.
قال الأعمش قال لي أبو وائل: يا سليمان لو رأيتني ونحن هراب من خالد بن الوليد فوقعت من البعير فكادت تندق عنقي! فلو مت يومئذ كانت النار! قال: وكنت يومئذ ابن إحدى عشرة سنة. ومات بعد الجماجم سنة ٨٣. مترجم في التهذيب.
٤٥٢٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن الحسن قال: إنْ آلى، ثم مرض أو سُجن أو سافر فراجع، فإنّ له عذرًا أن لا يجامع = قال: وسمعت الزهري يقول مثل ذلك.
٤٥٢٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك قال، أخبرنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم - في النفساء يُولي منها زوجها - قال: هذه في مُحارِب، سئل عنها أصحاب عبد الله فقالوا: إذا لم يستطع كفَّر عن يمينه، وأشهد على الفيء. (١)
٤٥٢٩ - حدثنا أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي الشعثاء قال: نزل به ضيفٌ فآلى من امرأته فنفست، (٢) فأراد أن يفيء، فلم يستطع أن يقرَبها من أجل نفاسها، فأتى علقمة فذكر ذلك له، فقال: أليس قد فئتَ بقلبك ورَضيت؟ قال: بلى! قال: فقد فئت! هي امرأتك!
٤٥٣٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الأعمش، عن إبراهيم: أن رجلا آلى من امرأته فولدت قبل أن تمضي أربعة أشهر، أراد الفيئة فلم يستطع من أجل الدم حتى مضت أربعة أشهر، فسأل عنها علقمة بن قيس فقال: أليس قد راجعتها في نفسك؟ قال: بلى! قال: فهي امرأتك.
٤٥٣١ - حدثنا عمران بن موسى قال، حدثنا عبد الوارث قال، أخبرنا عامر،
(١) الأثر: ٤٥٢٨- انظر"حبان بن موسى" فيما سلف الأثر رقم: ٤٤٩٨. وقوله: "هذه في محارب" يعني قبيلة محارب الذين منهم أبو الشعثاء المحاربي: "سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي" سيظهر في الآثار التالية، ولا سيما الأثر رقم: ٤٥٣٥ فقد ذكر صاحب الإيلاء هناك.
(٢) نفست المرأة (بالبناء للمجهول) ونفست (بفتح فكسر) نفسًا (بفتحتين) ونفاسًا: ولدت. وأصله من"النفس" (بفتح فسكون) وهو: الدم وسميت بذلك لما يكون مع الولد وبعده من الدم.
عن الحسن قال: إذا آلى من امرأته ثم لم يقدر أن يغشاها من عذر، قال: يُشهد أنه قد فاء، وهي امرأته.
٤٥٣٢ - حدثنا عمران قال، حدثنا عبد الوارث قال، حدثنا عامر، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة بمثله.
٤٥٣٣ - حدثنا ابن بشار = قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثني أبي، عن قتادة، عن عكرمة قال: وحدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة قال: إذا آلى من امرأته فجهد أن يغشاها فلم يستطع، فله أن يُشهد على رَجْعتها.
٤٥٣٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن وعكرمة: أنهما سئلا عن رجل آلى من امرأته، فشغله أمر، فأشهد على مراجعة امرأته، قالا إذا كان له عذرٌ فذاك له.
٤٥٣٥ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا غندر قال، حدثنا شعبة، عن الحكم قال: انطلقت أنا وإبراهيم إلى أبي الشعثاء، فحدَّث أن رجلا من بني سعد بن همّام آلى من امرأته فنُفِست، فلم يستطع أن يقرَبها، فسأل الأسود - أو بعض أصحاب عبد الله - فقال: إذا أشهد فهي امرأته.
٤٥٣٦ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا غندر قال، حدثنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم أنه قال: إن كان له عذرٌ فأشهد، فذلك له - يعني المُولي من امرأته.
٤٥٣٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم: أنه كان يحدث عن أبي الشعثاء، عن علقمة وأصحاب عبد الله أنهم قالوا - في الرجل إذا آلى من امرأته فنُفِست - قالوا: إذا أشهد فهي امرأته.
٤٥٣٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد قال:
إذا آلى الرجل من امرأته ثم فاء، فليشهد على فَيْئه. وإذا آلى الرجل من امرأته وهو في أرض غير الأرض التي فيها امرأته، فليشهد على فيئه. فإن أشهدَ وهو لا يعلم أن ذلك لا يجزيه من وقوعه عليها، فمضت أربعة أشهر قبل أن يجامعها، فهي امرأته. وإن علم أنه لا فيء إلا في الجماع في هذا الباب، ففاء وأشهد على فيئه ولم يقع عليها حتى مضت أربعة أشهر، فقد بانتْ منه.
٤٥٣٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني يونس قال: قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب: أنه إذا آلى الرجل من امرأته، قال: فإن كان به مرضٌ ولا يستطيع أن يمسَّها، أو كان مسافرًا فحبس، قال: فإذا فاء وكفَّر عن يمينه، فأشهد على فيئه قبل أن تمضي أربعة أشهر، فلا نراه إلا قد صلح له أن يُمسك امرأته، ولم يذهب من طلاقها شيء. قال، وقال ابن شهاب - في رجل يُولي من امرأته، ولم يبق لها عليه إلا تطليقة، فيريد أن يفيء في آخر ذلك وهو مريض أو مسافر، أو هي مريضة أو طامث أو غائبة لا يقدر على أن يبلغها، حتى تمضي أربعة أشهر - أله في شيء من ذلك رخصة، أن يكفر عن يمينه ولم يقدر على أن يطأ امرأته؟ قال: نرى، والله أعلم، إن فاء قبل الأربعة الأشهر فهي امرأته، بعد أن يشهد على ذلك، ويكفِّر عن يمينه، وإن لم يبلغها ذلك من فيئته، فإنه قد فاء قبل أن يكون طلاقًا.
٤٥٤٠ - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: الفيء الجماع. فإن هو لم يقدر على المجامعة وكانت به علة مرض أو كان غائبًا أو كان محرمًا أو شيء له فيه عذر، ففاء بلسانه وأشهد على الرضا، فإنّ ذلك له فيءٌ إن شاء الله.
* * *
وقال آخرون:"الفيء" المراجعة باللسان بكلّ حال.
* ذكر من قال ذلك:
٤٥٤١ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا الضحاك بن مخلد، عن سفيان، عن منصور وحماد، عن إبراهيم قال: الفيء أن يفيء بلسانه.
٤٥٤٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم، عن الحسن قال: الفيء الإشهاد. (١)
٤٥٤٣ - حدثنا المثنى قال، حدثني الحجاج قال، حدثنا حماد، عن زياد الأعلم، عن الحسن مثله.
٤٥٤٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: إن فاء في نفسه أجزأه، يقول: قد فاء.
٤٥٤٥ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن رجاء قال: ذكروا الإيلاء عند إبراهيم فقال: أرأيت إن لم ينتشر ذكره؟ إذا أشهدَ فهي امرأته.
* * *
قال أبو جعفر: وإنما اختلف المختلفون في تأويل"الفيء" على قدر اختلافهم في معنى اليمين التي تكون"إيلاءً".
فمن كان من قوله: إن الرجل لا يكون موليًا من امرأته الإيلاءَ الذي ذكره الله في كتابه إلا بالحلف عليها أن لا يجامعها، جعل الفيءَ الرجوعَ إلى فعل ما حلف عليه أن لا يفعله من جماعها، وذلك الجماعُ في الفرج إذا قدر على ذلك وأمكنه = وإذا لم يقدر عليه ولم يمكنه، فإحداثَ النية أن يفعله إذا قدر عليه وأمكنه، (٢)
(١) الأثر: ٤٥٤٢-"زياد الأعلم" هو زياد بن حسان بن قرة الباهلي روى عن أنس والحسن وابن سيرين. وعنه عون والحمادان. وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم. وقال أحمد: "ثقة ثقة" قال أبو حاتم: "هو من قدماء أصحاب الحسن". وقال الدارقطني: "هو قليل الحديث". مترجم في التهذيب.
(٢) في المطبوعة: "بإحداث النية" وهو خطأ صرف صوابه من المخطوطة. وقوله"فإحداث" منصوب عطفًا على قوله: "جعل الفيء الرجوع... " بمعنى أنه إذا لم يقد عليه ولم يمكنه، جعل الفيء إحداث النية.
وإبداء ما نوى من ذلك بلسانه ليعلمه المسلمون، (١) في قول من قال ذلك.
* * *
وأما قولُ من رأى أنّ الفيء هو الجماع دون غيره، فإنه لم يجعل العائقَ له عذرًا، ولم يجعل له مخرجًا من يمينه غيرَ الرجوع إلى ما حلف على تركه، وهو الجماع.
* * *
وأما من كان من قوله أنه قد يكون موليًا منها بالحلف على ترك كلامها، أو على أن يسوءَها أو يغيظها أو ما أشبه ذلك من الأيمان، فإن الفيء عنده الرجوعُ إلى ترك ما حلف عليه أن يفعله - مما فيه من مساءتها - بالعزم على الرجوع عنه، وإبداء ذلك بلسانه، (٢) في كل حال عزم فيها على الفيء.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصحة في ذلك عندنا، قولُ من قال:"الفيء هو الجماع"، لأن الرجل لا يكون موليًا عندنا من امرأته إلا بالحلف على ترك جماعها المدةَ التي ذكرنا، للعلل التي وصفنا قبلُ. فإذ كان ذلك هو الإيلاء، (٣) فالفيء الذي يبطل حكم الإيلاء عنه، لا شك أنه غير جائز أن يكون إلا ما كان للذي آلى عليه خلافًا. (٤) لأنه لما جعل حكمه إن لم يفئ إلى ما آلى على تركه، الحكمَ الذي بينه الله لهم في كتابه، كان الفيء إلى ذلك، معلومٌ أنه فعلُ ما آلى على تركه إن أطاقه، (٥) وذلك هو الجماع. غير أنه إذا حيل بينه وبين الفيء - الذي
(١) في المطبوعة: "وأبدى" وهو خطأ مخل بالكلام، لم يحسن قراءة الخط القديم، وهو"وابدا" وظنه فعلا كالذي سبقه قوله: "وإبداء" منصوب عطفًا على قوله: "فإحداث" كما بينته في التعليق الآنف.
(٢) في المطبوعة: "وأبدى ذلك بلسانه" خطأ فاسد، وانظر التعليق السالف. وقوله: "وإبداء مرفوع معطوف على"الرجوع" في قوله: "فإن الفيء عنده الرجوع... "
(٣) في المطبوعة: "فإذا كان ذلك" خطأ وضعف والصواب الجيد من المخطوطة.
(٤) في المطبوعة: "إلا ما كان الذي آلى... " وهو فساد والصواب من المخطوطة وقوله: "خلافًا" أي مخالفًا، كما سلف مئات من المرات.
(٥) في المطبوعة: "معلومًا أنه... " والذي في المخطوطة جيد صحيح.
هو جماعٌ - (١) بعذر، فغير جائز أن يكون تاركًا جماعها على الحقيقة (٢). لأن المرء إنما يكون تاركًا = ما له إلى فعله وتركه سبيل. فأما من لم يكن له إلى فعل أمر سبيل، فغير كائنٍ تاركَهُ.
وإذ كان ذلك كذلك، فإحداث العزم في نفسه على جماعها، مجزئ عنه في حال العذر، حتى يجد السبيل إلى جماعها. وإن أبدى ذلك بلسانه وأشهدَ على نفسه في تلك الحال بالأوبة والفيء، كان أعجبَ إليّ.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾


اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: معنى ذلك:"فإن الله غفورٌ" لكم فيما اجترمتم بفيئكم إليهنّ، من الحِنْث في اليمين التي حلفتم عليهن بالله أن لا تَغْشَوْهنّ ="رحيم" بكم في تخفيفه عنكم كفَّارةَ أيمانكم التي حلفتم عليهن، ثم حنِثتم فيه.
* ذكر من قال ذلك:
٤٥٤٦ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن:" فإن فاءوا فإن الله غفور رحيمٌ"، قال: لا كفارة عليه.
٤٥٤٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن الحسن قال: إذا فاء فلا كفَّارة عليه.
٤٥٤٨ - حدثنا المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك قال، حدثنا
(١) في المطبوعة: "هو الجماع" والصواب من المخطوطة.
(٢) في المخطوطة: "فغير جائز تاركًا جماعها" ثم غير في المطبوعة إلى: "فغير كائن تاركًا جماعها" والجيد الذي يدل عليه السياق، زيادة"أن يكون" كما فعلت. وإن كان آخر كلام أبي جعفر قد حسن هذا التغيير الذي جاء في المطبوعة.
أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: كانوا يرون في قول الله:" فإن فاءوا فإنّ الله غفور رحيم": أن كفارته فيؤه. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وهذا التأويل الذي ذكرنا هو التأويل الواجبُ على قول من زعم أنّ كل حانث في يمين هو في المُقام عليها حَرِجٌ، (٢) فلا كفارة عليه في حنثه فيها، وأن كفارته الحنث فيها.
* * *
وأما على قول من أوجب على الحانث في كل يمين حلف بها [كفارة]، (٣) برًّا كان الحنِث فيها أو غير بِرّ، فإن تأويله:"فإن الله غفور" للمُولين من نسائهم فيما حنِثوا فيه من إيلائهم، فإن فاؤوا فكفّروا أيمانهم، بما ألزم الله الحانثين في أيمانهم من الكفارة ="رحيم" بهم، بإسقاطه عنهم العقوبة في العاجل والآجل على ذلك، بتكفيره إياه بما فرض عليهم من الجزاء والكفارة، وبما جعل لهم من المَهَل الأشهرَ الأربعة، (٤) فلم يجعل فيها للمرأة التي آلى منها زوجها ما جعل لها بعد الأشهر الأربعة، كما:-
٤٥٤٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان قال، أخبرنا ابن المبارك قال، حدثنا يحيى بن بشر، أنه سمع عكرمة يقول:" للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم * وإن عزموا الطلاق" - قال: وتلك رحمة الله! مَلَّكه أمرَها الأربعة الأشهر إلا من معذرة. لأن الله قال: (وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ) [سورة النساء: ٣٤]. (٥)
* * *
* ذكر بعض من قال: إذا فاء المولي فعليه الكفارة.
(١) الأثر: ٤٥٤٨-"حبان بن موسى" سلف في هذا الإسناد برقم: ٤٥٢٨، وانظر أيضًا رقم: ٤٤٩٨ والتعليق عليه، وقد كان في المطبوعة والمخطوطة هنا: "حماد بن موسى" وهو خطأ وتحريف. وانظر ما سيأتي رقم: ٤٥٤٩.
(٢) "حرج": آثم. وقد أسلفنا قول أهل اللغة في هذا الحرف، في الجزء ٢: ٤٢٣ تعليق: ١، ثم في هذا الجزء ٤: ٢٢٤، تعليق: ١
(٣) الزيادة بين القوسين لا بد منها، ويدل عليها سياق التفسير الآتي.
(٤) المهل (بفتح فسكون، وبفتحتين) مصدر"مهلته" وهي كأمهلته: أي أنظرته ولم أعاجله.
(٥) الأثر: ٤٥٤٩- انظر التعليق على الأثر السالف رقم: ٤٥٤٨. و"يحيى بن بشر الخراساني أبو وهب روى عن عكرمة وروى عنه ابن المبارك. قال ابن المبارك: "إذا حدثك يحيى ابن بشر عن إنسان فلا تبالي أن لا تسمعه منه". مترجم في الكبير ٤/٢/٢٦٣ والجرح والتعديل ٤/١٢/١٣. وقد سلف في إسناد الطبري رقم: ٣٦١٩، ٣٦٥٢ ويأتي في رقم: ٤٧٤٩.
٤٥٥٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:" للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر"، وهو الرجل يحلف لامرأته بالله لا ينكحها، فيتربَّص أربعة أشهر، فإن هو نكحها كفَّر يمينه بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
٤٥٥١ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني الليث قال: حدثني يونس قال، حدثني ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب بنحوه.
٤٥٥٢ - حدثنا المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك قال، أخبرنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم قال: إذا آلى فغشيها قبل الأربعة الأشهر، كفَّر عن يمينه.
٤٥٥٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان قال، أخبرنا ابن المبارك قال، أخبرنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم - في النُّفَساء يولي منها زوجها - قال: هذه في مُحارب، سئل عنها أصحاب عبد الله، فقالوا: إذا لم يستطع كفر عن يمينه وأشهد على الفيء. (١)
٤٥٥٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: إن فاء فيها كفَّر يمينه، وهي امرأته.
٤٥٥٥ - حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.
٤٥٥٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثام، عن الأعمش، عن إبراهيم
(١) الأثر: ٤٥٥٣- انظر الأثر السالف ٤٥٢٨، ثم الآثار التي تليه والتعليق عليها.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
الإيلاء : الحلف، فإذا حلف الرجل ألا يجامع زوجته مدة، فلا يخلو : إما أن يكون أقل من أربعة أشهر، أو أكثر منها، فإن كانت أقل، فله أن ينتظر انقضاء المدة ثم يجامع امرأته، وعليها أن تصبر، وليس لها مطالبته بالفيئة في هذه المدة، وهذا كما ثبت في الصحيحين عن عائشة : أن رسول الله آلى من نسائه شهرًا، فنزل لتسع وعشرين، وقال :" الشهر تسع وعشرون " ولهما عن عمر بن الخطاب نحوه. فأما إن زادت المدة على أربعة أشهر، فللزوجة مطالبة الزوج عند انقضاء أربعة أشهر : إما أن يفيء - أي : يجامع - وإما أن يطلق، فيجبره الحاكم على هذا أو هذا لئلا يضر بها. ولهذا قال تعالى :﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ أي : يحلفون على ترك الجماع من نسائهم، فيه دلالة على أن الإيلاء يختص بالزوجات دون الإماء كما هو مذهب الجمهور. ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ أي : ينتظر الزوج أربعة أشهر من حين الحلف، ثم يوقف ويطالب بالفيئة أو الطلاق. ولهذا قال :﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ أي : رجعوا إلى ما كانوا عليه، وهو كناية عن الجماع، قاله ابن عباس، ومسروق والشعبي، وسعيد بن جبير، وغير واحد، ومنهم ابن جرير رحمه الله ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي : لما سلف من التقصير في حقهن بسبب اليمين.
وقوله :﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فيه دلالة لأحد قولي العلماء - وهو القديم عن الشافعي : أن المولي إذا فاء بعد الأربعة الأشهر أنه لا كفارة عليه. ويعتضد بما تقدم في الآية التي قبلها، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال :" من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فتركها كفارتها " كما رواه أحمد وأبو داود والذي عليه الجمهور وهو الجديد من مذهب الشافعي أن عليه الكفارة لعموم وجوب التكفير على كل حالف، كما تقدم أيضا في الأحاديث الصحاح. والله أعلم.
وقد ذكر الفقهاء وغيرهم - في مناسبة تأجيل المولي بأربعة أشهر - الأثر الذي رواه الإمام مالك بن أنس، رحمه الله، في الموطأ، عن عمرو بن دينار قال : خرج عمر بن الخطاب من الليل فسمع امرأة تقول :
تطاوَلَ هذا الليلُ واسودّ جانِبُهْوأرقني ألا خليلَ ألاعِبُهْ
فوالله لولا الله أني أراقبهْلحرِّكَ من هذا السرير جوانبه
فسأل عمر ابنته حفصة، رضي الله عنها : كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقالت : ستة أشهر أو أربعة أشهر. فقال عمر : لا أحبس أحدًا من الجيوش أكثر من ذلك.
وقال : محمد بن إسحاق، عن السائب بن جبير، مولى ابن عباس - وكان قد أدرك أصحاب النبي ﷺ - قال : ما زلت أسمع حديث عمر أنه خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة، وكان يفعل ذلك كثيرا ؛ إذ مر بامرأة من نساء العرب مغلقة بابها [ وهي ] تقول :
تطاول هذا الليل وازورّ جانبهوأرقني ألا ضجيعَ ألاعِبُهْ
ألاعبه طورًا وطورًا كأنمابدا قمرًا في ظلمة الليل حاجبه
يسرّ به من كان يلهو بقربهلطيف الحشا لا يحتويه أقاربه
فوالله لولا الله لا شيء غيرهلنقض من هذا السرير جوانبه
ولكنني أخشى رقيبًا موكلابأنفسنا لا يَفْتُر الدهرَ كاتبه
ثم ذكر بقية ذلك كما تقدم، أو نحوه. وقد روى هذا من طرق، وهو من المشهورات.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ أَيْ: غَفُورٌ لِعِبَادِهِ، حَلِيمٌ عَلَيْهِمْ.
﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾
الْإِيلَاءُ: الْحَلِفُ، فَإِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ أَلَّا يُجَامِعَ زَوْجَتَهُ مُدَّةً، فَلَا يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ، فَلَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ انْقِضَاءَ الْمُدَّةِ ثُمَّ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ، وَعَلَيْهَا أَنْ تَصْبِرَ، وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَتُهُ بِالْفَيْئَةِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَهَذَا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، وَقَالَ: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ" وَلَهُمَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نَحْوُهُ. فَأَمَّا إِنْ زَادَتِ الْمُدَّةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَلِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ عِنْدَ انْقِضَاءِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ: إِمَّا أَنْ يَفِيءَ -أَيْ: يُجَامِعُ -وَإِمَّا أَنَّ يُطَلِّقَ، فَيَجْبُرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى هَذَا أَوْ هَذَا لِئَلَّا يَضُرَّ بِهَا. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ أَيْ: يَحْلِفُونَ عَلَى تَرْكِ الْجِمَاعِ مِنْ نِسَائِهِمْ، فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِيلَاءَ يَخْتَصُّ بِالزَّوْجَاتِ دُونَ الْإِمَاءِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ. ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ أَيْ: يَنْتَظِرُ الزَّوْجُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْحَلِفِ، ثُمَّ يُوقَفُ وَيُطَالَبُ بِالْفَيْئَةِ أَوِ الطَّلَاقِ. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ أَيْ: رَجَعُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمَسْرُوقٌ وَالشَّعْبِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَمِنْهُمُ ابْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أَيْ: لِمَا سَلَفَ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّهِنَّ بِسَبَبِ الْيَمِينِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فِيهِ دَلَالَةٌ لِأَحَدِ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ -وَهُوَ الْقَدِيمُ عَنِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ الْمُولِيَ إِذَا فَاءَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهَرِ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. وَيَعْتَضِدُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَتَرْكُهَا كَفَّارَتُهَا" كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الْجَدِيدُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ عَلَيْهِ الْكُفَّارَةَ لِعُمُومِ وُجُوبِ التَّكْفِيرِ عَلَى كُلِّ حَالِفٍ، كَمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ وَغَيْرُهُمْ -فِي مُنَاسَبَةِ تَأْجِيلِ الْمُولِي بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ -الْأَثَرَ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنَ اللَّيْلِ فَسَمِعَ امْرَأَةً تَقُولُ:
تطاوَلَ هَذَا الليلُ وَاسْوَدَّ جانِبُهْ... وَأَرَّقَنِي أَلَّا خليلَ ألاعِبُهْ...
فَوَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ أَنِّي أراقبهْ... لحرِّكَ مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهْ...
فَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَتَهُ حَفْصَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَمْ أَكْثَرَ مَا تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا؟ فَقَالَتْ: سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ. فَقَالَ عُمَرُ: لَا أَحْبِسُ أَحَدًا مِنَ الْجُيُوشِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ جُبَيْرٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قَالَ: مَا زِلْتُ أَسْمَعُ حَدِيثَ عُمَرَ أَنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ يَطُوفُ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ كَثِيرًا؛ إِذْ مَرَّ بِامْرَأَةٍ مِنْ نِسَاءِ الْعَرَبِ مُغْلِقَةٍ بَابَهَا [وَهِيَ] تَقُولُ. تَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ وَازْوَرَّ جَانِبُهْ... وَأَرَّقَنِي أَلَّا ضجيعَ ألاعِبُهْ...
أُلَاعِبُهُ طُورًا وَطُورًا كَأَنَّمَا... بَدَا قَمَرًا فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ حَاجِبُهْ...
يُسَرُّ بِهِ مَنْ كَانَ يَلْهُو بِقُرْبِهِ... لَطِيفُ الْحَشَا لَا يَحْتَوِيهِ أَقَارِبُهْ...
فَوَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ... لَنُقِضَ مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهْ...
وَلَكِنَّنِي أَخْشَى رقيبًا موكلا... بِأَنْفُسِنَا لَا يَفْتُر الدهرَ كَاتِبُهْ...
ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، أَوْ نَحْوَهُ. وَقَدْ رَوَى هَذَا مِنْ طَرْقٍ، وَهُوَ مِنَ الْمَشْهُورَاتِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ يَقَعُ بِمُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ تَطْلِيقَةً، وَهُوَ مَرْوِيٌّ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ سِيرِينَ، [وَمَسْرُوقٌ] وَالْقَاسِمُ، وَسَالِمٌ، وَالْحَسَنُ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَقَتَادَةُ، وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، وَعَطَاءٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَالسُّدِّيُّ.
ثُمَّ قِيلَ: إِنَّهَا تُطَلَّقُ بِمُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً؛ قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَمَكْحُولٌ، وَرَبِيعَةُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ. وَقِيلَ إِنَّهَا تُطَلُّقُ طَلْقَةً بَائِنَةً، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَبِهِ يَقُولُ: عَطَاءٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَمَسْرُوقٌ وَعِكْرِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَكُلُّ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا تُطَلَّقُ بِمُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْجَبَ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي الشَّعْثَاءِ: أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يُوقَفُ فَيُطَالَبُ إِمَّا بِهَذَا أَوْ هَذَا وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ مُضِيِّهَا طَلَاقٌ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
وهذا من الأيمان الخاصة بالزوجة، في أمر خاص وهو حلف الزوج على ترك وطء زوجته مطلقا، أو مقيدا، بأقل من أربعة أشهر أو أكثر.
فمن آلى من زوجته خاصة، فإن كان لدون أربعة أشهر، فهذا مثل سائر الأيمان، إن حنث كفر، وإن أتم يمينه، فلا شيء عليه، وليس لزوجته عليه سبيل، لأنه ملكه أربعة أشهر.
وإن كان أبدا، أو مدة تزيد على أربعة أشهر، ضربت له مدة أربعة أشهر من يمينه، إذا طلبت زوجته ذلك، لأنه حق لها، فإذا تمت أمر بالفيئة وهو الوطء، فإن وطئ، فلا شيء عليه إلا كفارة اليمين، وإن امتنع، أجبر على الطلاق، فإن امتنع، طلق عليه الحاكم.
ولكن الفيئة والرجوع إلى زوجته، أحب إلى الله تعالى، ولهذا قال :﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ أي : رجعوا إلى ما حلفوا على تركه، وهو الوطء. ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ يغفر لهم ما حصل منهم من الحلف، بسبب رجوعهم. ﴿رَحِيمٌ﴾ حيث جعل لأيمانهم كفارة وتحلة، ولم يجعلها لازمة لهم غير قابلة للانفكاك، ورحيم بهم أيضا، حيث فاءوا إلى زوجاتهم، وحنوا عليهن ورحموهن.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٢٦ - ٢٢٧} ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
وهذا من الأيمان الخاصة بالزوجة، في أمر خاص وهو حلف الزوج على ترك وطء زوجته مطلقا، أو مقيدا، بأقل من أربعة أشهر أو أكثر.
فمن آلى من زوجته خاصة، فإن كان لدون أربعة أشهر، فهذا مثل سائر الأيمان، إن حنث كفر، وإن أتم يمينه، فلا شيء عليه، وليس لزوجته عليه سبيل، لأنه ملكه أربعة أشهر.
وإن كان أبدا، أو مدة تزيد على أربعة أشهر، ضربت له مدة أربعة أشهر من يمينه، إذا طلبت زوجته ذلك، لأنه حق لها، فإذا تمت أمر بالفيئة وهو الوطء، فإن وطئ، فلا شيء عليه إلا كفارة اليمين، وإن امتنع، أجبر على الطلاق، فإن امتنع، طلق عليه الحاكم.
ولكن الفيئة والرجوع إلى زوجته، أحب إلى الله تعالى، ولهذا قال: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ أي: رجعوا إلى ما حلفوا على تركه، وهو الوطء. ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ يغفر لهم ما حصل منهم من الحلف، بسبب رجوعهم. ﴿رَحِيمٌ﴾ حيث جعل لأيمانهم كفارة وتحلة، ولم يجعلها لازمة لهم غير قابلة للانفكاك، ورحيم بهم أيضا، حيث فاءوا إلى زوجاتهم، وحنوا عليهن ورحموهن.
﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾ أي: امتنعوا من الفيئة، فكان ذلك دليلا على رغبتهم عنهن، وعدم إرادتهم لأزواجهم، وهذا لا يكون إلا عزما على الطلاق، فإن حصل هذا الحق الواجب منه مباشرة، وإلا أجبره الحاكم عليه أو قام به.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فيه وعيد وتهديد، لمن يحلف هذا الحلف، ويقصد بذلك المضارة والمشاقة.
ويستدل بهذه الآية على أن الإيلاء، خاص بالزوجة، لقوله: ﴿من نسائهم﴾ وعلى وجوب الوطء في كل أربعة أشهر مرة، لأنه بعد الأربعة، يجبر إما على الوطء، أو على الطلاق، ولا يكون ذلك إلا لتركه واجبا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٣٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يُؤْلُونَ
يَحْلِفُونَ أَلَّا يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ.
تَرَبُّصُ
انْتِظَارُ.
فَاؤُوا
رَجَعُوا.

إعراب الآية ٢٢٦ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

أتى بما لا يحتاج إليه في الكلام أو بما لا خير فيه أو بما لا يلغى إثمه.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٢٦]

لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦)
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ أي يحلفون والمصدر إيلاء وأليّة وألوة وإلوة. تَرَبُّصُ رفع بالابتداء أو بالصفة. أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أثبت الهاء لأنه عدد لمذكر وقد ذكرنا علّته «١».

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٢٨]

وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ أثبت الهاء أيضا لأنه عدد لمذكر، الواحد قرء، والتقدير عند سيبويه «٢» ثلاثة أقراء من قروء لأن قروءا للكثير عنده، وقد زعم بعضهم أن ثلاثة قروء لما كانت بالهاء دلت الهاء على أنها أطهار وليست لحيض، قال:
ولو كانت حيضا لكانت ثلاثة قروء. وهذا القول خطأ قبيح لأن الشيء الواحد قد يكون له اسمان مذكر ومؤنث نحو دار ومنزل، وهذا بيّن كثير، وقد قال الله تعالى: وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ قال إبراهيم النخعي: يعني الحيض وهذا من أصحّ قول، وهكذا كلام العرب، والتقدير: والمطلقات يتربّصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن من القروء أي من الحيض، ومحال أن يكون هاهنا الطهر لأنه إنما خلق الله جلّ وعزّ في أرحامهن الحيض والولد، ولم يجر هاهنا للولد ذكر فوجب أن يكون الحيض ومن الدليل على أنّ القرء الحيضة في قول الله جلّ وعزّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ فقوله تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق: ١] والطلاق في الطهر. ولا يخلو قوله جلّ وعزّ لعدّتهنّ من أن يكون معناه قبل عدتهنّ أو بعدها أو معها ومحال أن يكون معها أو بعدها فلمّا وجب أن يكون قبلها وكان الطهر كلّه وقتا للطلاق وجب أن يكون بعده وليس بعده إلّا الحيض، والتقدير في العربية ليعتددن.
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ابتداء وخبر، وبعولة جمع بعل والهاء لتأنيث الجماعة.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٢٩]

الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)
الطَّلاقُ مَرَّتانِ ابتداء وخبر، والتقدير عدد الطلاق الذي تملك معه الرجعة مرتان. فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ ابتداء والخبر محذوف أي فعليكم إمساك بمعروف ويجوز في
(١) انظر إعراب القرآن للزجاج ٢٦٤، وإعراب الآية ١٩٦، البقرة.
(٢) انظر الكتاب ٤/ ٥٤.
غير القرآن فإمساكا على المصدر. وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً أن في موضع رفع بيحل. إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وقرأ أبو جعفر يزيد ابن القعقاع وحمزة. إِلَّا أَنْ يَخافا «١» بضم الياء وهو اختيار أبي عبيد قال: لقوله «فإن خفتم» فجعل الخوف لغيرهم ولم يقل: فإن خافا، وفي هذا حجّة لمن جعل الخلع إلى السلطان. قال أبو جعفر: أنا أنكر هذا الاختيار على أبي عبيد وما علمت في اختياره شيئا أبعد من هذا الحرف لأنه لا يوجب الإعراب ولا اللفظ ولا المعنى ما اختاره فأما الإعراب فإنه يحتجّ له بأنّ عبد الله بن مسعود قرأ. إلّا أن تخافوا ألا يقيما حدود الله «٢» فهذا في العربية إذا ردّ إلى ما لم يسمّ فاعله قيل إلّا أن يخاف أن لا يقيم حدود الله وأما اللفظ فإن كان على لفظ يخافا وجب أن يقال: فإن خيف وإن كان على لفظ فإن خفتم وجب أن يقال: إلّا أن تخافوا وأمّا المعنى فإنه يبعد أن يقال: لا يحلّ لكم أن تأخذوا مما آتيتموهنّ شيئا إلّا أن يخاف غيركم ولم يقل تعالى فلا جناح عليكم أن تأخذوا له منها فدية فيكون الخلع إلى السلطان، وقد صحّ عن عمر وعثمان وابن عمر أنهم أجازوا الخلع بغير السلطان. وقال القاسم بن محمد إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ ما يجب عليهما في العشرة والصحبة فأما فإن خفتم وقبله «إلا أن يخافا» فهذا مخاطبة الشريعة وهو من لطيف كلام العرب أي فإن كنتم كذا فإن خفتم ونظيره فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ [البقرة: ٢٣٢] لأن الولي يعضل غيره ونظيره وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ [المجادلة: ٣] وأَنْ يَخافا في موضع نصب استثناء ليس من الأول «ألا يقيما» في موضع نصب أي من أن لا يقيما وبأن لا يقيما وعلى أن لا، فلما حذف الحرف تعدّى الفعل وقول من قال: يخافا بمعنى يوقنا لا يعرف، ولكن يقع النشوز فيقع الخوف من الزيادة. أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ أكثر العلماء وأهل النظر على أن هذا للمرأة خاصة لأنها التي لا تقيم حدود الله في نشوزها وهذا معروف في كلام العرب بيّن في المعقول ولو أن رجلا وامرأة اجتمعا فصلّى الرجل ولم تصلّ المرأة لقلت ما صلّيا وهذا لا يكون إلّا في النفي خاصة. فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ يقال: إنما الجناح على الزوج فكيف قال عليهما؟ فالجواب أنه قد كان يجوز أن يحظر عليهما أن يفتدي منه فأطلق لها ذلك وأعلم أنه لا إثم عليهما جميعا، وقال الفراء «٣» : قد يجوز أن يكون فلا جناح عليهما للزوج وحده مثل يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ [الرّحمن: ٢٢]. وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ في موضع جزم بالشرط فلذلك حذفت منه الألف، والجواب فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.
(١) انظر التيسير الداني ٦٩.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١/ ١٤٥، والبحر المحيط ٢/ ٢٠٦.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ١٤٧ والبحر المحيط ٢/ ٢٠٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢٢٦ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾ الآية. [٢٢٦].
أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، حدَّثنا محمد بن يعقوب، حدَّثنا إبراهيم بن مرزوق، حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، حدَّثنا الحارث بن عبيد، حدَّثنا عامر الأحول، عن عطاء، عن ابن عباس قال:
كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك، فَوَقّتَ الله أربعة أشهر، فمن كان إيلاؤُه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء.
وقال سعيد بن المُسَيَّب: كان الإيلاء [من] ضرار أهل الجاهلية: كان الرجل لا يريد المرأة ولا يحب أن يتزوجها غيره، فيحلف أن لا يقربها أبداً، وكان يتركها كذلك لا أيِّماً ولا ذات بعل، فجعل الله تعالى الأجلَ الذي يعلم به ما عند الرجل في المرأة أربعةَ أشهر، وأنزل الله تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾ الآية.

الموضوعات القرآنية للآية ٢٢٦ من سورة البقرة

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٣٢ قولًا
١
عن حَمّاد [بن أبي سليمان] -من طريق مغيرة- قال: إذا آلى الرجلُ من امرأته، ثُمَّ فاء؛ فلْيُشْهِد على فَيْئه. وإذا آلى الرجل من امرأته وهو في أرض غير الأرض التي فيها امرأته فلْيُشْهِد على فَيْئِه. فإن أشْهَدَ وهو لا يعلم أنّ ذلك لا يجزئه من وقوعه عليها، فمضت أربعة أشهر قبل أن يجامعها؛ فهي امرأته. وإن عَلِم أنّه لا فيء إلا في الجماع في هذا الباب، ففاء، وأشهد على فيئه، ولم يقع عليها حتى مضت أربعة أشهر؛ فقد بانَتْ منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٧.
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: الفيء: الجماع. فإن هو لم يقدِر على المجامعة، وكانت به علة مرض، أو كان غائبًا، أو كان مُحْرِمًا، أو شيء له فيه عذر، ففاء بلسانه، وأشهد على الرِّضا؛ فإنّ ذلك له فَيْءٌ -إن شاء الله-١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢سبق ذِكْرُ الخلاف في صفة اليمين التي يكون الرجل بها مُؤْلِيًا، وعلى قدر هذا الخلاف اختلف المختلفون في تأويل الفيء. وعلَّق ابنُ جرير (٤/٥٩) على هذا بقوله: «فمَن كان مِن قوله: إنّ الرجل لا يكون مُؤْلِيًا من امرأته الإيلاء الذي ذكره الله في كتابه إلا بالحلف عليها أن لا يجامعها؛ جَعَل الفَيْءَ الرجوعَ إلى فِعْلِ ما حَلَفَ عليه أن لا يفعله من جماعها، وذلك الجماع في الفَرْج إذا قدر على ذلك وأمكنه، وإذا لم يقدر عليه ولم يمكنه فإحداث النية أن يفعله إذا قدر عليه وأمكنه، وإبداء ما نوى من ذلك بلسانه ليعلمه المسلمون في قول من قال ذلك. وأما قول من رأى أنّ الفيء هو الجماع دون غيره؛ فإنّه لم يجعل العائق له عذرًا، ولم يجعل له مخرجًا من يمينه غير الرجوع إلى ما حلف على تركه، وهو الجماع. وأمّا مَن كان من قوله: إنّه قد يكون مُؤْلِيًا منها بالحلف على ترك كلامها، أو على أن يسوءها، أو يغيظها، أو ما أشبه ذلك من الأيمان؛ فإنّ الفَيْءَ عنده الرجوعُ إلى ترك ما حلف عليه أن يفعله مما فيه مساءتها بالعزم على الرجوع عنه، وإبداء ذلك بلسانه في كل حال عَزَم فيها على الفَيْء».
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ فاؤُوا﴾، يعني: فإن رجع فى يمينه فجامعها قبل أربعة أشهر فهي امرأته، وعليه أن يُكَفِّر عن يمينه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٤.
٤
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: الفَيْءُ: الجماعُ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٣ (عقب ٢١٧٨).
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف فيما يكون به المؤلي فائيًا؛ فقال بعضهم: لايكون فائيًا إلا بالجماع. وقال آخرون: الفيء: المراجعة باللسان أو القلب في حال العذر، وفي غير حال العذر الجماع. وذهب البعض إلى أن الفيء المراجعة باللسان على كل حال. ورجّح ابنُ جرير (٤/٦٠) القول الأول مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «لأَنَّ الرجل لا يكون مُؤْلِيًا عندنا من امرأته إلا بالحلف على ترك جِماعها، فإذ كان ذلك هو الإيلاء فالفيء الذي يُبْطِلُ حكم الإيلاء عنه لا شك أنّه غير جائز أن يكون إلا ما كان الذي آلى عليه خلافًا؛ لأَنَّه لَمّا جعل حكمه إن لم يَفِئْ إلى ما آلى على تركه الحكم الذي بَيَّنَه الله لهم في كتابه كان الفيءُ إلى ذلك معلومًا أنّه فعل ما آلى على تركه إن أطاقه، وذلك هو الجماع، غير أنّه إذا حيل بينه وبين الفيء الذي هو الجماع بُعْذَر، فغير كائن تاركًا جماعَها على الحقيقة؛ لأنّ المرء إنما يكون تاركًا ما له إلى فعله وتركه سبيل، فأمّا مَن لم يكن له إلى فعل أمر سبيل، فغير كائنٌ تاركَه. وإذ كان ذلك كذلك فإحداثُ العزم في نفسه على جماعها مُجْزِئٌ عنه في حال العذر، حتى يجد السبيل إلى جماعها، وإن أبدى ذلك بلسانه، وأشهد على نفسه في تلك الحال بالأَوْبَة والفَيْء كان أعْجَبَ إلَيَّ».
٥
عن الحكم [بن عُتَيْبة]، قال: تذاكرنا أنا والنخعيُّ ذلك، فقال [إبراهيم] النَّخَعِيّ: إذا كان له عُذْرٌ فأَشْهَدَ فقد فاء. وقلتُ أنا: لا عذر له حتى يَغْشى، فانطلقنا إلى أبي وائل [شقيق بن سلمة]، فقال: إنِّي أرجو إذا كان له عذرٌفأَشْهَدَ جاز١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤/ ٥٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (١/ ٥٥٥) هذا القول بقوله: «ويرجع في هذا القول إن لم يطأ إلى باب الضرر».
٦
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في رجل آلى من امرأته، ثم شغله مرض، قال: لا عذر له حتى يَغْشى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٤.
٧
قال ابن شهاب: حدَّثني سعيدُ بن المسيب: أنّه إذا آلى الرجلُ من امرأته، قال: فإن كان به مرضٌ ولا يستطيع أن يمسَّها، أو كان مسافرًا فحُبِس، قال: فإذا فاء وكفَّر عن يمينه، فأشهد على فيئِه قبل أن تمضي أربعة أشهر، فلا نراه إلا قد صلح له أن يُمسك امرأته، ولم يذهب من طلاقها شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٧.
٨
عن أبي الشَّعْثاء -من طريق عمرو بن دينار- قال: لا يُجْزِئُه حتى يَتَكَلَّمَ بلسانِه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١١٦٨٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق قتادة- قال: الفيءُ: الجماع. لا عذرَ له إلا أن يُجامِع، وإن كان في سِجْنٍ أو سَفَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٣ (عقب ٢١٨٠).
١٠
عن سعيد بن جبير -من طريق قتادة- في الرجل يُولِي من امرأته قبل أن يدخل بها، أو بعد ما دخل بها، فيَعْرِض له عارضٌ يحبسه، أو لا يجد ما يَسُوق: أنّه إذا مضت أربعة أشهر أنّها أحقُّ بنفسها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٤.
١١
عن إبراهيم النخعي -من طريق حماد- أنّه قال: إن كان له عذرٌ فأَشْهَدَ فذلك له. يعني: المُولي من امرأته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٧، ٥٩.
١٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور، وحَمّاد- قال: الفَيْءُ: أن يَفِيءَ بلسانه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٨.
١٣
عن إبراهيم النخعي: أنّ الفَيْءَ: الرِّضا١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٣ (عقب ٢١٧٩).
١٤
عن أبي قِلابة -من طريق أيوب- قال: إذا فاء في نفسه أجْزَأَه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١١٦٨١)، وابن جرير ٤‏/‏٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن عامر الشعبي، والحكم [بن عُتَيْبة]-من طريق منصور- قالا: إذا آلى الرجلُ من امرأته، ثم أراد أن يَفِيء، فلا فَيْءَ إلا الجماع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤/ ٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤١٣ (عقب ٢١٧٨) عن الشعبي.
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق قتادة- أنّهما قالا: إذا كان له عذرٌ فأشهد فذاك له. يعني: في رجل آلى من امرأته، فشغله مرضٌ أو طريق، فأشهد على مراجعة امرأته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤/ ٥٥، كما أخرج ٤/ ٥٦ نحوه من طريق عامر عن الحسن.
١٧
عن الحسن البصري -من طريق زياد الأَعْلَم- قال: الفَيْءُ: الإشهاد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٨
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: الفَيْءُ: الجماع. فإن كان له عذرٌ مِن مرضٍ أو سجن أجْزَأه أن يَفِيءَ بلسانه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١١٦٧٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٢٨: تفسير الحسن: يعني بالفيء: الرُّجُوع إلى الجِماع.
١٩
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر-، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٥، ٥٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٣ (٢١٨١).
٢٠
عن عبد الله بن مسعود، قال: الفَيْءُ: الجماع١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق محمد بن سالم الشعبي- قال: الفَيْءُ: الرِّضا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٣.
٢٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق محمد بن سالم الشعبي- قال: إذا حال بينَه وبينَها مرضٌ، أو سفرٌ، أو حَبْسٌ، أو شيءٌ يُعْذَرُ به؛ فإشهادُه فَيْءٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٤.
٢٣
عن علي بن أبي طالب، قال: الفَيْءُ: الجماع١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٤
عن علي بن أبي طالب، قال: الفَيْءُ: الرِّضا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٥
عن زيد بن ثابت، قال: عليه كفارة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إن فاء كفَّر، وإن لم يَفْعَلْ فهي واحدة، وهي أحقُّ بنفسِها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٥٠.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طرقٍ- قال: الفَيْءُ: الجماع١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١١٦٤٠، ١١٦٧٤) من طريق يزيد الأصم، وسعيد بن منصور (١٨٩٣، ١٨٩٤) من طريق عامر الشعبي، و(٣٧٦-تفسير)، وابن جرير ٤‏/‏٥٢ من طريق مِقْسَم، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٣ من طريق عامر، والبيهقي في سننه ٧‏/‏٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٨
عن مسروق -من طريق الشعبي-: الفيءُ: الجماع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وزاد في آخره: قيل: ألا سألته عَمَّن رواه؟ قال: كان الرجلُ أجَل َّفي عيني من ذلك.
٢٩
عن أبي الشَّعْثاء، أنّه سأل علقمةَ عن الرجل يُؤلِي مِن امرأتِه، فيكونُ بها نِفاسٌ أو شيءٌ؛ فلا يَستَطِيعُ أن يَطَأَها. قال: إذا فاء بقلبِه ولسانِه، ورَضِيا بذلك؛ فهو فيءٌ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن جرير ٤‏/‏٥٥ نحوه. وعَلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٣ (عقب ٢١٧٩) نحوه.
٣٠
عن علقمة: أنّ الفَيْء: الإشهادُ١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٣ (عقب ٢١٧٩).
٣١
عن الحَكَم، قال: انطلقتُ أنا وإبراهيم إلى أبي الشَّعْثاء، فحدَّث: أنّ رجلًا من بني سعد بن هَمّامٍ آلى من امرأته، فنُفِست، فلم يستطع أن يقرَبها، فسأل الأسود -أو بعض أصحاب عبد الله-، فقال: إذا أشهد فهي امرأته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٧.
٣٢
عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق مُغِيرة- في النُّفَساء يُولي منها زوجُها، قال: هذه في مُحارِب١، سُئِل عنها أصحابُ عبد الله، فقالوا: إذا لم يستطع كفَّر عن يمينه، وأَشْهَد على الفَيْء٢
التخريج
  1. ١أي: في قبيلة محارب.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٤.

تفسير

٥٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾: وهو الرجل يحلف لامرأته بالله لا ينكحها، فيتربَّص أربعة أشهر، فإن هو نكحها كفَّر يمينه بإطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٢.
٢
عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن شهاب-، بنحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٢.
٣
عن إبراهيم النخعي -من طريق مُغِيرة- قال: كانوا يَرَوْن في قول الله: ﴿فإن فاءو فإن الله غفور رحيم﴾ أنّ كفارتَه فَيْؤُه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١١٧٠٧)، وابن جرير ٤‏/‏٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّن ابنُ جرير (٤/٦٠) أنّ تأويل الآية على هذا القول يكون معناه: «﴿فإنّ الله غفور﴾ لكم فيما اجترمتم بفيئكم إليهنَّ مِن الحنث في اليمين التي حلفتم عليهن بالله أن لا تَغْشُوهُنَّ، ﴿رحيم﴾ بكم في تخفيفه عنكم كفّارة أيمانكم التي حلفتم عليهنَّ ثم حَنثتم فيها». وعلَّق ابنُ عطية (١/٥٥٥)على هذا القول بقوله: «وهذا مُتَرَكِّب على أنّ لغو اليمين ما حلف في معصية، وترك وطء الزوجة معصية».
٤
عن إبراهيم النخعي -من طريق حماد- قال: إذا آلى فغَشِيها قبل الأربعة الأشهر كفَّر عن يمينه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٢.
٥
عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- في الإيلاء، قال: يوقَف قبل أن تمضي الأربعة الأشهر، فإن راجعها فهي امرأته، وعليه يمين يُكَفِّرها إذا حنِث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٣.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يحيى بن بشر- ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم * وإن عزموا الطلاق﴾، قال: وتلك رحمة الله، مَلَّكه أمرَها الأربعة الأشهر إلا من معذرة؛ لأن الله قال: ﴿واللاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ فِي المَضاجِعِ﴾ [النساء:٣٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٢.
٧
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إذا آلى الرجلُ مِن امرأتِه، ثم وقَع عليها قبل الأربعةِ أشهر؛ فليس عليه كفارة؛ لأنّ الله تعالى قال: ﴿فإن فاءو فإن الله غفور رحيم﴾، أي: لتلك اليمين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١١٧٠٨)، وابن جرير ٤‏/‏٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن قتادة بن دِعامة، نحوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٦٩، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٦٥.
٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: إن فاء فيها كفَّر يمينه، وهي امرأته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٣.
١٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-، مثله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ جرير (٤/٦٣ بتصرف) هذا القولَ مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «وهذا التأويل هو الصحيح؛ لأن الحنث موجب الكفارة في كل ما ابتدئ فيه الحنث من الأيمان بعد الحلف، على معصيةٍ كانت اليمين أو على طاعة».
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لهذه اليمين، ﴿رَحِيمٌ﴾ به؛ إذ جعل الله عز وجل الكفّارة فيها، لأنّه لم يكن أنزل الكفارة في المائدة، ثُمَّ نزلت بعد ذلك الكفارةُ في المائدة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٤.
١٢
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فإن فاءو فإن الله غفور رحيم﴾: رحيم لليمين التي حنث فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٤ (٢١٨٣).
١٣
عن الحكم [بن عُتَيْبة] -من طريق شعبة- أنّه سُئِل عن رجل قال لامرأته: واللهِ، لَأُغيظَنَّكِ. فتركها أربعةَ أشهر، قال: هو إيلاء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في صفة اليمين التي يكون بها الرجل مُؤْلِيًا من امرأته؛ فقال بعضهم: هي أن يحلف عليها في حال غضب على وجه الإضرار ألّا يجامعها في فَرْجِها. وقال آخرون: سواء كان حَلِفُه في غضب أو رضًا فهو إيلاء. وقال آخرون: كل يمين حلف بها الرجل في مساءة امرأته فهو إيلاءٌ منها، على الجماع حَلَف أو غيره، في رِضًا حلف أو سَخَط. ورَجَّح ابنُ جرير (٤/٥١ بتصرف) القولَ الأخير الذي قال به الشعبي من طريق خُصَيْف، والعامري والحكم من طريق شعبة، وسعيد بن المسيب من طريق ابن شهاب، مستندًا إلى دلالة عقلية، وبيّن علته بقوله: «أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- جعل الأجل الذي حَدَّه للمُولِي مَخْرجًا للمرأة من سُوء عِشْرَتِها بعلها إيّاها وإضراره بها، وليست اليمين عليها بأن لا يجامعها ولا يقربها بأَوْلى بأن تكون من معاني سُوءِ العِشْرة، والضرار من الحَلِف عليها أن لا يكلمها، أو يسوءها، أو يغيظها؛ لأن كل ذلك ضرر عليها، وسوء عشرة لها».
١٤
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إذا حلف من أجل الرَّضاع فليس بإيلاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧.
١٥
عن عطاء بن أبي رباح، قال: لو آلى منها شهرًا كان إيلاءً١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٦
عن يونس، قال: سألتُ ابن شهاب [الزُّهري] عن الرجل يقول: واللهِ، لا أقربُ امرأتي حتى تفطم ولدي. قال: لا أعلم الإيلاء يكون إلا بحلِفٍ بالله، فيما يريد المرء أن يُضارَّ به امرأتَه من اعتزالها، ولا نعلم فريضةَ الإيلاء إلا على أولئك، فلا ترى أنّ هذا الذي أقسم بالاعتزال لامرأته حتى تفطم ولده أقسم إلا على أمر يَتَحَرّى به فيه الخير، فلا نرى وجَبَ على هذا ما وجَب على المُولِي الذي يُولِي في الغضب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧.
١٧
عن ابن أبي ليلى، قال: إنْ آلى منها يومًا أو ليلةً فهو إيلاءٌ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٨
عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن شهاب-: أنّه إن حلف رجلٌ أن لا يُكَلِّم امرأتَه يومًا أو شهرًا، قال: فإنّا نرى ذلك يكون إيلاءً. وقال: إلا أن يكون حلف أن لا يكلمها، فكان يمسُّها؛ فلا نرى ذلك يكون من الإيلاء. والفَيْءُ: أن يفِيء إلى امرأته فيكلمها أو يَمَسَّها. فمن فعل ذلك قبل أن تمضي الأربعة أشهر فقد فاء، ومن فاء بعد أربعة أشهر وهي في عِدَّتها فقد فاء ومَلَكَ امرأته، غير أنّه مضت لها تطليقةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٠.
١٩
عن إبراهيم النخعي -من طريق مُغِيرة- في رجل قال لامرأته: إنْ غَشِيتُك حتى تفطمي ولدَك فأنت طالق، فتركها أربعة أشهر. قال: هو إيلاء. -ومن طريق أبي معشر-: كل شيء يحول بينه وبين غشيانها، فتركها حتى تمضي أربعة أشهر، فهو داخلٌ عليه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢على هذا القول يكون الإيلاءُ في الغضب والرِّضا سواء. وبَيَّن ابنُ جرير (٤/٥٠-٥١ بتصرف) عِلَّة هذا القول بقوله: «وأمّا عِلَّة مَن قال:... عموم الآية، وأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- لم يُخَصِّص من قوله: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾ بعضًا دون بعض، بل عَمَّ به كل مُؤلٍ مُقْسِم، فكل مُقْسِمٍ على امرأته أن لا يغشاها مُدَّةً هي أكثر من الأجل الذي جعل الله له تربصه فمُؤْلٍ من امرأته عند بعضهم. وعند بعضهم: هو مُؤْلٍ وإن كانت مدة يمينه الأجل الذي جُعِل له تربصه».
٢٠
عن حماد، قال: قلت لإبراهيم: الإيلاء: أن يحلف أن لا يجامعها، ولا يكلمها، ولا يجمع رأسه برأسها، أو ليُغْضِبنَّها، أو ليحرِمنَّها، أو لَيَسُوءَنَّها؟ قال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٠.
٢١
عن حماد، قال: سألتُ إبراهيم عن الرجل يَحْلِفُ ألّا يَقْرَبَ امرأتَه وهي تُرْضِعُ؛ شفقةً على ولدِها. فقال إبراهيم: ما أعْلَمُ الإيلاءَ إلا في الغضب؛ قال الله: ﴿فإن فاءو فإن الله غفور رحيم﴾. فإنّما الفَيْءُ مِن الغضب. وقال إبراهيم: لا أقولُ فيها شيئًا، وقال حَمّاد: لا أقولُ فيها شيئًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٢
عن منصور، قال: سألتُ إبراهيمَ عن رجل حلَف لا يُكَلِّم امرأتَه، فمضَت أربعة أشهر قبل أن يُجامِعَها. قال: إنّما كان الإيلاءُ في الجماع، وأنا أخْشى أن يكونَ إيلاءً١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١١٦١٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٣
عن الحكم: أنّ رجلًا آلى من امرأته شهرًا، فترَكَها حتى مضَت أربعةُ أشهر. قال النخعي: هو إيلاءٌ، وقد بانَتْ منه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٤
عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش-، وعامر الشعبي -من طريق إسماعيل، وأشعث- قالا: كلُّ يمين مَنَعَتْ جِماعًا حتى تمضي أربعة أشهر فهي إيلاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤/ ٤٨.
٢٥
عن عامر الشعبي -من طريق خُصَيْف- قال: كلُّ يمين حالَتْ بين الرجل وبين امرأته فهي إيلاء، إذا قال: والله لأُغْضِبَنَّكِ، والله لأَسُوءَنَّكِ، والله لأضرِبَنَّكِ، وأشباه هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٩.
٢٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾: هو الذي يحلف أن لا يقرب امرأته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٣.
٢٧
عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾، قال: هذا في الرجل يُولِي مِن امرأته، يقول: واللهِ، لا يَجْتَمِعُ رأسي ورأسُك، ولا أقْرَبُك، ولا أغْشاك. قال: وكان أهلُ الجاهلية يَعُدُّونه طلاقًا، فحَدَّ لهم أربعةَ أشهر، فإن فاء فيها كفَّر عن يمينه وكانت امرأتَه، وإن مضَت الأربعةُ الأشهر ولم يَفِئْ فيها فهي تَطْليقة، وهي أحقُّ بنفسِها، وهو أحدُ الخُطّابِ، ويَخْطُبُها زوجُها في عِدَّتِها، ولا يَخْطُبُها في عِدَّتِها غيرُه، فإن تزَوَّجها فهي عندَه على تطليقتين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٨
عن إبراهيم، وعامر الشَّعبي، مثلَه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يحيى بن بشر- في قوله: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ فان فاؤا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق﴾، قال: ذلك رحمة رحمها الله، فمَلَّكها أمرَها لانقضاء الأربعة أشهر بما ظلمها وأضرَّ بها. ولا يَحِلُّ لرجل أن يهجر امرأته أربعة أشهر إلا من معذرة، التي قال الله: ﴿واللّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ فِي المَضاجِعِ﴾ [النساء:٣٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٢ (٢١٧٣).
٣٠
عن طاووس -من طريق ابنه- قال: كلُّ شيءٍ دون الأربعة فليس بإيلاء١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي في الأم ٥‏/‏٢٧٠، والبيهقي ٧‏/‏٣٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣١
عن الحسن البصري، في الرجل يقولُ لامرأتِه: واللهِ، لا أطَؤُك الليلةَ. فترَكها من أجل ذلك. قال: إن ترَكها حتى تَمْضِيَ أربعةُ أشهر فهو إيلاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٢
عن الحسن البصري -من طريق القَعْقاع- أنّه سُئِل عن رجل قال لامرأته: واللهِ، لا أقربُكِ حتى تفطمي ولدكِ. قال: والله، ما هذا بإيلاء١. وفي لفظٍ: ما أرى هذا بغضب، وإنّما الإيلاء في الغضب٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨.
٣٣
وقال محمد بن سيرين -من طريق القَعْقاع-: ما أدري ما هذا الذي يُحَدِّثون؟! إنّما قال الله: ﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾ إلى ﴿فإن الله سميع عليم﴾، إذا مضت أربعةُ أشهر فلْيَخْطُبْها إن رَغِب فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٨.
٣٤
عن عثمان، وعلي بن أبي طالب، وزيد -من طريق أبي سلمة- أنّهم قالوا في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ﴾، قالوا: الإيلاء تطليقة، وهي أمْلَكُ بنفسها، وعليها العِدَّةُ لغيره١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٩٢، وابن أبي حاتم ٢/ ٤١١ (٢١٧٢) عن عثمان وزيد بلفظ: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة، وهي أحق بنفسها.
٣٥
عن وبَرَةَ: أنّ رجلًا آلى عشَرةَ أيام، فمضَت أربعةُ أشهر، فجاء إلى عبد الله، فجعَله إيلاءً١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٦
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عطية- قال: لا إيلاءَ إلا بغضب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٦.
٣٧
عن علي بن أبي طالب، قال: الإيلاءُ إيلاآن: إيلاءٌ في الغضب، وإيلاءٌ في الرِّضا؛ أمّا الإيلاءُ في الغضب فإذا مضَتْ أربعةُ أشهرٍ فقد بانَت منه، وأمّا ما كان في الرِّضا فلا يُؤْخَذُ به١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٨
عن عطية بن جُبَير، قال: ماتت أمُّ صبيٍّ بيني وبينه قَرابة، فحلف أبي ألّا يَطَأَ أمي حتى تَفْطِمَه، فمضى أربعةُ أشهر، فقالوا: قد بانَت منك. فأتى عليًّا، فقال: إن كنتَ إنّما حلَفْتَ على تَضِرَّةٍ١ فقد بانَت منك، وإلا فلا٢
التخريج
  1. ١التضرّة: هي الضرار، وهو أن يدخل عليها الضر، فينقصها شيئا من حقّها. النهاية (ضرّ).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١٦٣٢)، والبيهقي ٧‏/‏٣٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٩
عن أُمِّ عطية، قالت: وُلِد لنا غلام، فكان أحْدَرَ١ شيءٍ وأسْمَنَه، فقال القومُ لأبيه: إنّكم لَتُحْسِنون غِذاءَ هذا الغلام. فقال: إنِّي حلَفْتُ ألّا أقْرَبَ أمَّه حتى تَفْطِمَه. فقال القوم: قد -واللهِ- ذهَبَتْ عنك امرأتُك. فارْتَفَعا إلى عليٍّ، فقال عليٌّ: أنت أمينُ نفسِك؛ أمِن غضبٍ غضِبْتَه عليها فحلَفْتَ؟ قال: لا، بل أُرِيدُ أن أُصْلِحَ إلى ولدي. قال: فإنّه ليس في الإصلاح إيلاءٌ٢
التخريج
  1. ١أحدر شيء: أي على أحسن ما يكون من تمام الخلقة. النهاية (حدر).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٣-٤٥ بنحوه من طرق.
٤٠
عن سعيد بن جبير، قال: أتى رجلٌ عليًّا، فقال: إنِّي حلَفْتُ ألّا آتِيَ امرأتي سنتين. فقال: ما أُراك إلا قد آلَيْتَ. قال: إنّما حلَفْتُ مِن أجلِ أنّها تُرْضِعُ ولدي. قال: فلا إذَنْ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١١٦٣١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤١
عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يَسار: أنّ خالد بن سعيد بن العاصي هجَر امرأتَه سنةً، ولم يَكُنْ حلَف، فقالت له عائشة: أما تَقْرَأُ آيةَ الإيلاء؟! إنّه لا يَنبَغي أن تَهْجُرَ أكثرَ مِن أربعةِ أشهر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٢
عن القاسم بن محمد بن أبي بكر: أنّه سمع عائشةَ وهي تَعِظُ خالد بن العاصي المخزومي في طول الهِجرةِ لامرأتِه، تقول: يا خالد، إيّاك وطولَ الهِجْرة؛ فإنّك قد سمِعْتَ ما جعَل اللهُ للمُؤْلِي مِن الأجَل، إنّما جعَل اللهُ له تَرَبُّصَ أربعةِ أشهر، فاحْذَرْ طولَ الهجرة، قال محمد بن مسلم: ولم يَبْلُغْنا أنّه مضى في طولِ الهِجْرة طلاقٌ لأحدٍ، ولكن عائشةُ حذَّرَته ذلك، فأرادت أن تَعْطِفَه على امرأتِه، وحذِرت عليه أن تُشَبِّهَه بالإيلاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: الإيلاءُ: أن يَحْلِفَ بالله ألّا يُجامِعَها أبدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي ٢‏/‏٨٢ (١٣٨-شفاء العي)، وعبد الرزاق (١١٦٠٨)، والبيهقي ٧‏/‏٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: كلُّ يمينٍ منَعَت جِماعًا فهي إيلاءٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ٧‏/‏٣٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٥
عن عبد الله بن عباس، قال: لا إيلاءَ إلا بحَلِف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق جابر بن زيد، وعطاء، ويزيد بن الأصم- قال: لا إيلاءَ إلا بغضب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٥-٤٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّن ابنُ جرير (٤/٥٠ بتصرف) عِلَّة هذا القول بقوله: «وعِلَّة مَن قال: إنّما الإيلاء في الغضب والضِّرار: أنّ الله -تعالى ذكره- إنّما جعل الأجل الذي أجَّلَ في الإيلاء مخرجًا للمرأة من عَضْل الرجل، وضراره إيّاها فيما لها عليه من حُسْن الصحبة، والعشرة بالمعروف. وإذا لم يكن الرجل لها عاضِلًا ولا مُضارًّا بيمينه وحلفه على ترك جماعها، بل كان طالبًا بذلك رِضاها، وقاضيًا بذلك حاجتها، لم يكن بيمينه تلك مُولِيًا؛ لأنه لا معنى هنالك يلحق المرأة به من قبل بعْلِها مساءة وسوء عشرة، فيجعل الأجل الذي جعل للمولي لها مخرجًا منه».
٤٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾، قال: هو الرجل يَحْلِفُ لامرأته بالله لا يَنكِحُها، فيَتَرَبَّصُ أربعة أشهر، فإن هو نَكَحها كفَّر عن يمينه، فإن مضَت أربعةُ أشهر قبل أن يَنْكِحَها خيَّره السلطان؛ إمّا أن يَفِيءَ فيُراجِع، وإما أن يَعْزِمَ فيُطَلِّقَ، كما قال اللهُ سبحانه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٦٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١١، والبيهقي ٧‏/‏٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٨
عن يزيد بن الأصَمِّ، قال: تزَوَّجْتُ امرأةً، فلَقِيتُ ابنَ عباس، فقلتُ: تزَوَّجْتُ تَهْلَلَ بنتَ يزيد، وقد بلَغَني أنّ في خُلُقِها شيئًا. ثم قال: واللهِ، لقد خرَجْتُ وما أُكَلِّمُها. قال: عليك بها قبل أن تَنقَضِيَ أربعةُ أشهر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١١٦٠٤، ١١٦٠٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٩
عن عبد الله بن عباس، قال: إذا آلى على شهرٍ أو شهرين أو ثلاثةٍ دونَ الحدِّ بَرَّت يمينُه، لا يَدْخُلُ عليه إيلاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، وعمرو بن دينار- قال: الإيلاءُ: القَسَمُ. والقَسَمُ: الإيلاءُ١
التخريج
  1. ١تقدم بتمامه في قراءات الآية.
٥١
عن سعيد بن المسيّب -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿للذين يؤلون﴾: يحلِفون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٢.
٥٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ يعني: يقسمون ﴿مِن نِسائِهِمْ﴾ فهو الرَّجُل يحلف أن لا يَقْرَب امرأتَه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٤.

قراءات

٤ أقوال
١
عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق ابن عباس- أنّه قرأ: (فَإن فاءُوا فِيهِنَّ فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٦٤-١٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: البحر المحيط ٢‏/‏١٩٣.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، وعمرو بن دينار- أنه كان يَقْرَؤُها: (لِلَّذِينَ يُقْسِمُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ). ويقول: الإيلاءُ: القَسَمُ. والقسمُ: الإيلاء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١٦٤٣)، وأبو عبيد في فضائله ص١٦٤، وسعيد بن منصور (٣٧٥-تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أُبَيٍّ. انظر: مختصر ابن خالويه ص٢١.
٣
عن أُبيِّ بن كعب، مثلُهُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن حماد، قال: قرَأْتُ في مصحف أُبَيٍّ: (لِلَّذِينَ يُقْسِمُونَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٣.

نزول الآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: كان إيلاءُ أهلِ الجاهلية السنةَ والسنتين وأكثرَ من ذلك، فوقَّت اللهُ لهم أربعةَ أشهر، فإن كان إيلاؤُه أقلَّ مِن أربعةِ أشهر فليس بإيلاءٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في السنن ٢‏/‏٥١ (١٨٨٤)، والطبراني في الكبير ١١‏/‏١٥٨ (١١٣٥٦)، من طريق الحارث بن عبيد، عن أبي قدامة، عن عامر الأحول، عن عطاء، عن ابن عباس به. إسناده حسن.
٢
عن سعيد بن المسيّب: كان ذلك من ضِرار أهل الجاهلية، كان الرجل لا يريد المرأة ولا يحبُّ أن يتزوجها غيرُه، يحلف ألّا يقربها أبدًا، وكان يتركها كذلك لا أيِّمًا١ ولا ذات بعل، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية وفي الإسلام، فجعل الله الأجل الذي يعلم به ما عند الرجل في المرأة وهي أربعة أشهر، فأنزل الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾٢
التخريج
  1. ١الأيِّمُ: من لا زوج لها بكرًا كانت أم ثيّبًا، مطلّقة كانت أو متوفًّى عنها. النهاية (أيم).
  2. ٢تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٦٨، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٦٤. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٩٥.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٢٦ من سورة البقرة

٩ وقفات في هذه الآية

  • مجالـس في تدبـر القرآن الآية 226

    — خالد السبت

  • آية (٢٢٦) : (لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نسائهم تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) * الإيلاء أريد به الحلف ولكن قال تعالى (يؤلون) ولم يقل يحلفون أو يقسمون لأن الإيلاء مشتق من الألو وهو التقصير هو حلف ويمين ولكنه فيه إجحاف وتقصير في حق المرأة التي حلف زوجها أن لا يقربها. * عدّى الفعل (يؤلون) بـ (من) فقال (من نسائهم) ولم يعدّى بـ (على) فلم يقل يؤلون على نسائهم لأن الله سبحانه أراد أن يصور مشهد هذا الرجل الذي يحلف أن يبتعد عن زوجته فجاء بحرف جرٍّ يناسب البُعد كأنه قال للذين يؤلون متباعدين عن نسائهم.

    — مختصر لمسات بيانية

  • *(لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نسائهم (226) البقرة) الإيلاء أريد به الحلف فلِمَ قال تعالى (يؤلون) ولم يقل يحلفون أو يقسمون؟ لأن الإيلاء هو حلف ويمين ولكنه يقتضي التقصير في حق المخلوف عليه وهو مشتق من الألو وهو التقصير. والإيلاء فيه إجحاف وتقصير في حق المرأة التي حلف زوجها أن لا يقربها

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • لِمَ عدّى الفعل (يؤلون) بـ (من) فقال (من نسائهم) مع أنه حقه أن يعدّى بـ (على) لم يقل يؤلون على نسائهم؟ لأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يضعك في صورة مشهد هذا اليمين فالرجل حلف أن يبتعد عن زوجه ولذلك عدّى الفعل يؤلون بحرف جرٍّ يناسب البُعد وهو (من) وتفهم معنى الابتعاد فكأنه قال للذين يؤلون متباعدين عن نسائهم.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • قوله تعإلى ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ۖ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226)وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) ) البقرة ( 226 ، 227 ) . الآية الأولى ختمها الله تعالى بالغفران والرحمة ، لأن رجوع الزوج الى عشرة زوجته ، والإحسان إليها بالنفقة والعشرة الطيبة ، وعدم طلاقها ، عمل حسن ، وصنيع يستحق علية المجازاة لما هو أحسن من صنيعه ، من مغفرة الله ورحمته . والآية الثانية ختمها بالسمع والعلم ، لأنه في مقام التعقيب على إيقاع الطلاق بعد اليمين والتربص ، والطلاق قول ، فتناسبه السمع والعلم بمضمونه أسبابه وغايته ، والله أعلم .

    — صالح العايد

  • برنامج التفسير الفقهي سورة البقرة آية 226

    — سعد الشثري

  • برنامج التفسير الفقهي سورة البقرة آية 226.

    — سعد الشثري

  • التفسير الفقهي سورة البقرة آية 226

    — سعد الشثري

  • التفسير الفقهي سورة البقرة آية 226

    — سعد الشثري

الناسخ والمنسوخ في الآية ٢٢٦ من سورة البقرة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾

قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلونَ مِن نسائِهم تَرَبُّصُ أَربَعَةِ أَشْهُرٍ﴾.
قال بعضُ العلماء: هذه الآيةُ ناسخةٌ لما كانوا عليه، كان الرَّجُلُ يُؤْلي(مِن) امرأتِه السَّنةَ والسنتيْن وأكثر، ولا تطلق عليه، فنسخَ اللهُ ذلك بأربعة أشهر، فإذا رافَعَته (إلى السلطان) استوفى له أربعة أشهر. فإن رجَع إلى الوطء، وإِلاّ طَلُقَت عليه واحدة.
ولا إيلاء على من حلف أَلاّ يطأ أقلَّ مِن أَربعةِ أشهر.
ولا تعدُّ الأبعةُ الأشهرُ إلاّ من (وقتِ تَرفَعُه إلى السلطان) إذا كانت يمينُه على غير الوطء (مما يمنع معه) الوطء.
(فإن كان) يمينه على الوطء بعينه فأجَلُهُ أربعةُ أشهر من يوم يمينه إذا رفعته إلى السلطان.
هذا كُلُّه مذهبُ مالك، وفيه اختلافٌ ليس هذا موضعَ ذكره.
وإيجابُ النّسخ بهذه الآية لما كانوا عليه مروي عن ابن عباس- رضي الله عنه -.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٢٦ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٢٦ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(226) For those who swear not to have sexual relations with their wives[85] is a waiting time of four months, but if they return [to normal relations] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
[85]- Without divorcing them. By such an oath the woman is deprived of her right in marriage but is not free to marry another. She may not be kept in such a condition beyond the four-month limit.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال