إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿للَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نسَائِهِمْ﴾ الإيلاءُ الحلِفُ وحقُّه أن يستعمل بعلى واستعمالُه بمن لتضمينه معنى البُعد أي للذين يحلِفون متباعدين من نسائهم ويُحتمل أن يراد لهم من نسائهم ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ كقولك : لي منك كذا وقرئ آلَوْا من نسائهم وقرئ يُقسمون من نسائهم والإيلاءُ من المرأة أن يقول : والله لا أقرَبُك أربعةَ أشهرٍ فصاعداً على التقييد بالأشهر، أو لا أقربك على الإطلاق، ولا يكون فيما دون ذلك وحكمه أنه إن فاء إليها في المدة بالوطء إن أمكن أو بالقول إن عجِز عنه صح الفيءُ وحنِث القادرُ ولزِمَتْه كفارةُ اليمين، ولا كفارةَ على العاجز، وإن مضت الأشهرُ الأربعةُ بانت بتطليقه والتربُّص الانتظارُ والتوقف أضيف إلى الظرف اتساعاً أي لهم أن ينتظروا في هذه المدة من غير مطالبة بفيء أو طلاق ﴿فَإِن فَاءوا﴾ أي رَجَعوا عن اليمين بالحِنْث، والفاء للتفصيل كما إذا قلت أنا نزيلُكم هذا الشهرَ فإن حمِدتُكم أقمتُ عندكم إلى آخره وإلا لم ألبَثْ إلا ريثما أتحوّل ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يغفرُ للمُولي بفيئته التي هي كتَوْبته إثرَ حنثه عند تكفيره أو ما قصَد بالإيلاء من ضرار المرأة.