محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٢٧ من سورة البقرة في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٦٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٢٧ من سورة البقرة

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِنْ عَزَمُواْ الطّلاَقَ فَإِنّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾


اختلف أهل التأويل في معنى قول الله تعالى ذكره وَإنْ عَزَمُوا الطّلاقَ فقال بعضهم : معنى ذلك : للذين يؤلون أن يعتزلوا من نسائهم تربص أربعة أشهر، فإن فاءوا فرجعوا إلى ما أوجب الله لهن من العشرة بالمعروف في الأشهر الأربعة التي جعل الله لهم تربصهم عنهن وعن جماعهن وعشرتهن في ذلك بالواجب، فإن الله لهم غفور رحيم، وإن تركوا الفيء إليهن في الأشهر الأربعة التي جعل الله لهم التربص فيهن حتى ينقضين طلق منهم نساؤهم اللاتي آلوا منهنّ بمضيهن، ومضيهن عند قائلي ذلك هو الدلالة على عزم المولي على طلاق امرأته التي آلى منها.
ثم اختلف متأولو هذا التأويل بينهم في الطلاق الذي يلحقها بمضيّ الأشهر الأربعة، فقال بعضهم : هو تطليقة بائنة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا محمد بن بشر، عن سعيد، عن قتادة، عن خلاس أو الحسن، عن عليّ قال : إذا مضت أربعة أشهر، فهي تطليقة بائنة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا معاذ بن هشام، قال : حدثنا أبي، عن قتادة أن عليا وابن مسعود كانا يجعلانها تطليقة إذا مضت أربعة أشهر فهي أحقّ بنفسها. قال قتادة : وقول عليّ وعبد الله أعجب إليّ في الإيلاء.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن : أن عليا قال في الإيلاء : إذا مضت أربعة أشهر بانت بتطليقة.
حدثنا ابن أبي الشوارب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا معمر، عن عطاء الخراساني، عن أبي سلمة أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت كانا يقولان : إذا مضت الأربعة الأشهر فهي واحدة بائنة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، قال : أخبرنا عطاء الخراساني، قال : سمعني أبو سلمة بن عبد الرحمن أسأل ابن المسيب عن الإيلاء، فمررت به، فقال : ما قال لك ابن المسيب ؟ فحدثته بقوله. فقال : أفلا أخبرك ما كان عثمان بن عفان وزيد بن ثابت يقولان ؟ قلت : بلى. قال : كانا يقولان : إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة وهي أحقّ بنفسها.
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن عطاء الخراساني، قال : حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن عثمان بن عفان، قال : إذا مضت أربعة أشهر من يوم آلى فتطليقة بائنة.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن معمر، أو حدثت عنه، عن عطاء الخراساني، عن أبي سلمة عن عثمان وزيد أنهما كانا يقولان : إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة.
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال : آلى عبد الله بن أنيس من امرأته، فمكثت ستة أشهر، فأتى ابن مسعود فسأله، فقال : أعلمها أنها قد ملكت أمرها. فأتاها فأخبرها، وأصدقها رطلاً من وَرِق.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن إبراهيم، عن عبد الله أنه كان يقول في الإيلاء : إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة بائنة.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، مثل ذلك.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، قال : آلى عبد الله بن أنيس من امرأته، قال : فخرج فغاب عنها ستة أشهر، ثم جاء فدخل عليها، فقيل : إنها قد بانت منك. فأتى عبد الله فذكر ذلك له، فقال له عبد الله : قد بانت منك، فأتها وأعلمها وأخطبها إلى نفسها فأتاها فأعلمها أنها قد بانت منه وخطبها إلى نفسها، وأصدقها رطلاً من وَرِق.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن عطاء، قال : حدثنا داود، عن عامر، عن ابن مسعود أنه قال في الإيلاء : إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة بائنة.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : ثني عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن عامر : أن رجلاً من بني هلال يقال له فلان ابن أنيس أو عبد الله بن أنيس، أراد من أهله ما يريد الرجل من أهله، فأبت، فحلف أن لا يقربها. فطرأ على الناس بعث من الغد، فخرج فغاب ستة أشهر، ثم قدم فأتى أهله، ما يرى أن عليه بأسا. فخرج إلى القوم فحدثهم بسخطه على أهله حيث خرج وبرضاه عنهم حين قدم. فقال القوم : فإنها قد حرمت عليك. فأتى ابن مسعود فسأله عن ذلك، فقال ابن مسعود : أما علمت أنها حرمت عليك ؟ قال لا. قال : فانطلق فاستأذن عليها، فإنها ستنكر ذلك، ثم أخبرها أن يمينك التي كنت حلفت عليها صارت طلاقا، وأخبرها أنها واحدة وأنها أملك بنفسها، فإن شاءت خطبتها فكانت عندك على ثنتين، وإلا فهي أملك بنفسها.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن مهدي : قال : حدثنا سفيان، عن عليّ بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد الله، قال في الإيلاء : إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، وتعتدّ ثلاثة قروء.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن مهدي، قال : حدثنا سفيان، عن منصور والأعمش ومغيرة، عن إبراهيم : أن عبد الله بن أنيس آلى من امرأته، فمضت أربعة أشهر، ثم جامعها وهو ناس، فأتى علقمة، فذهب به إلى عبد الله، فقال عبد الله : بانت منك فأخطبها إلى نفسها، فأصدقها رطلاً من فضة.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا أيوب، وحدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا أيوب، عن أبي قلابة : أن النعمان بن بشير آلى من امرأته، فضرب ابن مسعود فخذه وقال : إذا مضت أربعة أشهر فاعترف بتطليقة.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، قال : سمعت داود، عن عامر أن ابن مسعود قال في المؤلي : إذا مضت أربعة أشهر ولم يفيء فقد بانت منه امرأته بواحدة وهو خاطب.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا بن مهدي، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال : عزم الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال في الإيلاء : إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة بائنة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا خالد بن مخلد، عن جعفر بن برقان، عن عبد الأعلى بن ميمون بن مهران، عن عكرمة أنه قال : إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة بائنة. فذكر ذلك عن ابن عباس.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو نعيم، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال : عزيمة الطلاق انقضاء الأربعة.
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا وكيع، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا ابن فضل، قال : حدثنا الأعمش، عن حبيب، عن سعيد بن جبير : أن أمير مكة سأله عن المؤلي، فقال : كان ابن عمر يقول : إذا مضت أربعة أشهر ملكت أمرها، وكان ابن عباس يقول ذلك.
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا حفص، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال : إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة.
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا حفص، عن حجاج، عن سالم المكي، عن ابن الحنفية، مثله.
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا أبي وشعيب، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب عن أبان بن صالح، عن ابن شهاب : أن قبيصة بن ذؤيب قال في الإيلاء : هي تطليقة بائنة وتأتنف العدّة وهي أملك بأمرها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن شريح أنه أتاه رجل فقال : إني آليت من امرأتي فمضت أربعة أشهر قبل أن أفيء. فقال شريح : وَإِنْ عَزَمُوا الطّلاقَ فَإنّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ لم يزده عليها. فأتى مسروقا فذكر ذلك له، فقال : يرحم الله أبا أمية لو أنا قلنا مثل ما قال لم يفرج أحد عنه، وإنما أتاه ليفرج عنه. ثم قال : هي تطليقة بائنة، وأنت خاطب من الخطاب.
حدثنا ابن المثنى قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن مغيرة أنه سمع الشعبي يحدث أنه شهد شريحا وسأله رجل عن الإيلاء فقال : لِلّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائهم تَربّصُ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ الآية، قال : فقمت من عنده، فأتيت مسروقا، فقلت : يا أبا عائشة وأخبرته بقول شريح، فقال : يرحم الله أبا أمية، لو أن الناس كلهم قالوا مثل هذا من كان يفرج عنا مثل هذا ثم قال : إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة بائنة.
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا أبو داود، عن جرير بن حازم، قال : قرأت في كتاب أبي قلابة عند أيوب : سألت سالم بن عبد الله وأبا سلمة بن عبد الرحمن فقالا : إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة.
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا أبو داود، عن جرير بن حازم، عن قيس بن سعد، عن عطاء، قال : إذا مضت أربعة أشهر، فهي تطليقة بائنة، ويخطبها في العدّة.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا معتمر، عن أبيه في الرجل يقول لامرأته : والله لا يجمع رأسي ورأسك شيء أبدا ويحلف أن لا يقربها أبدا، فإن مضت أربعة أشهر ولم يفىءْ كانت تطليقة بائنة وهو خاطب قول عليّ وابن مسعود وابن عباس والحسن.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، أنه سئل عن رجل قال لامرأته : إن قربتك فأنت طالق ثلاثا، قال : فإذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، وسقط ذلك.
حدثنا سوار، قال : حدثنا بشر بن المفضل، وحدثنا أبو هشام، قال : حدثنا وكيع جميعا، عن يزيد بن إبراهيم، قال : سمعت الحسن ومحمدا في الإيلاء، قالا : إذا مضت أربعة أشهر فقد بانت بتطليقة بائنة، وهو خاطب من الخطاب.
حدثنا يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد، قال : كنا نتحدث في الألية أنها إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثام، عن الأعمش، عن إبراهيم في الإيلاء قال : إن مضت، يعني أربعة أشهر بانت منه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن النخعي قال : إن قربها قبل الأربعة الأشهر فقد بانت منه بثلاث، وإن تركها حتى تمضي الأربعة الأشهر بانت منه بالإيلاء في رجل قال لامرأته : أنت طالق ثلاثا إن قربتك سنة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا معاذ بن هشام، قال : ثني أبي، عن قتادة، قال : أَعْتَم عبيد الله بن زياد عند هند في ليلة أم عثمان ابنة عمر بن عبيد الله فلما أتاها أمرت جواريها، فأغلقن الأبواب دونه، فحلف أن لا يأتيها حتى تأتيه، فقيل له : إن مضت أربعة أشهر ذهبت منك.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا عوف، قال : بلغني أن الرجل إذا آلى من امرأته فمضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، ويخطبها إن شاء.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : لِلّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائهمْ تَرَبّصْ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ في الذي يقسم، وإن مض
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
في الإيلاء قال: يوقَف قبل أن تمضي الأربعة الأشهر، فإن راجعها فهي امرأته، وعليه يمين: يكفِّرها إذا حنِث.
* * *
قال أبو جعفر: وهذا التأويل الثاني هو الصحيح عندنا في ذلك، لما قد بينا من العلل في كتابنا (كتاب الأيمان)، من أن الحنث موجبٌ الكفارةَ في كل ما ابتدئ فيه الحنث من الأيمان بعد الحلف، على معصية كانت اليمين أو على طاعة.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى قول الله تعالى ذكره:" وإن عزموا الطلاق".
فقال بعضهم: معنى ذلك: للذين يؤلون أن يعتزلوا من نسائهم تربُّصُ أربعة أشهر، فإن فاؤوا فرجعوا إلى ما أوجب الله لهنّ من العِشرة بالمعروف في الأشهر الأربعة التي جعل الله لهم تربُّصهم عنهن وعن جماعهن، وعشرتهن في ذلك بالواجب"فإن الله لهم غفور رحيم". وإن تركوا الفيء إليهن، (١) في الأشهر الأربعة التي جعل الله لهم التربص فيهنّ حتى ينقضين، طُلِّق منهم نساؤهم اللاتي آلوا منهن بمضيهن. (٢) ومضيُّهن عند قائلي ذلك: هو الدلالة على عزم المولي على طلاق امرأته التي إلى منها.
* * *
(١) في المطبوعة: "فإن تركوا الفيء لليمين... " وهو خطأ غريب فاسد، لم يحسنوا قراءة ما في المخطوطة.
(٢) الضمير في قوله: "بمضيهن" إلى الأشهر الأربعة.
ثم اختلف متأوِّلو هذا التأويل بينهم في الطلاق الذي يلحقها بمضيّ الأشهر الأربعة.
فقال بعضهم: هو تطليقة بائنة.
* ذكر من قال ذلك:
٤٥٥٧ - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا محمد بن بشر، عن سعيد، عن قتادة، عن خِلاس أو الحسن، عن علي قال: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة. (١)
٤٥٥٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثنا أبي، عن قتادة: أن عليًا وابن مسعود كانا يجعلانها تطليقة، إذا مضت أربعة أشهر فهي أحق بنفسها = قال قتادة: وقولُ عليّ وعبد الله أعجبُ إليّ في الإيلاء. (٢)
٤٥٥٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن: أنّ عليًا قال في الإيلاء: إذا مضت أربعة أشهر بانت بتطليقة.
٤٥٦٠ - حدثنا ابن أبي الشوارب قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا معمر، عن عطاء الخراساني، عن أبي سلمة: أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت كانا يقولان: إذا مضت الأربعة الأشهر، فهي واحدة بائنة.
(١) الأثر: ٤٥٥٧-"أبو هشام" هو محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي أبو هشام الرفاعي قاضي بغداد يتكلمون فيه. مترجم في التهذيب. ومحمد بن بشر بن الفرافصة بن المختار العبدي روى عن هشام بن عروة وعبيد الله بن عمر العمري وسعيد بن أبي عروبة. مترجم في التهذيب. و"خلاس" بكسر الخاء وفتح اللام المخففة هو: خلاس بن عمر الهجري البصري. روى عن علي وعمار بن ياسر وعائشة وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم. وعنه قتادة وعوف الأعرابي وداود بن أبي هند. وهو ثقة. مترجم في التهذيب.
(٢) أقوال الصحابة والتابعين في الإيلاء تجدها مستوفاة في نصب الراية ٣: ٢٤١- ٢٤٣، والمحلى لابن حزم ١٠: ٤٢- ٤٩ وسنن البيهقي ٧: ٣٧٦- ٣٨٢ وفتح الباري ٩: ٣٧٥- ٣٧٩ وابن كثير والدر المنثور في تفسير الآية. هذا ولم يستوف أحد ذكر هذه الآثار كما استوفاها أبو جعفر رحمه الله.
٤٥٦١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، أخبرنا عطاء الخراساني قال: سمعني أبو سلمة بن عبد الرحمن أسأل ابن المسيب عن الإيلاء، فمررت به فقال: ما قال لك ابن المسيب؟ فحدثته بقوله، فقال: أفلا أخبرك ما كان عثمان بن عفان وزيد بن ثابت يقولان؟ قلت: بلى! قال: كانا يقولان: إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة، وهي أحق بنفسها.
٤٥٦٢ - حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن عطاء الخراساني قال، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن عثمان بن عفان قال: إذا مضت أربعة أشهر من يوم آلى، فتطليقة بائنة.
٤٥٦٣ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن معمر = أو حُدثت عنه = عن عطاء الخراساني، عن أبي سلمة، عن عثمان وزيد: أنهما كانا يقولان: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة.
٤٥٦٤ - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: آلى عبد الله بن أنيس من امرأته، فمكثت ستة أشهر، فأتى ابن مسعود فسأله، فقال: أعلمها أنها قد مُلِّكت أمرَها. فأتاها فأخبرها، وأصْدقها رطلا من وَرِقٍ.
٤٥٦٥ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن إبراهيم، عن عبد الله: أنه كان يقول في الإيلاء: إذا مضت الأربعة الأشهر، فهي تطليقة بائنة.
٤٥٦٦ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله مثل ذلك.
٤٥٦٧ - حدثني أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: آلى عبد الله بن أنيس من امرأته، قال: فخرج فغاب عنها ستة أشهر، ثم جاء فدخل عليها، فقيل: إنها قد بانت منك! فأتى عبد الله، فذكر
ذلك له، فقال له عبد الله: قد بانت منك، فَأتها فأعلمها واخطبها إلى نفسها. (١) فأتاها فأعلمها أنها قد بانت منه، وخطبها إلى نفسها، وأصدقها رِطلا من وَرِق. (٢)
٤٥٦٨ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب، عن عطاء قال، حدثنا داود، عن عامر، عن ابن مسعود أنه قال، في الإيلاء: إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة بائنة.
٤٥٦٩ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثني عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن عامر: أن رجلا من بني هلال يقال له فلان ابن أنيس = أو: عبد الله بن أنيس = أراد من أهله ما يريد الرجلُ من أهله، فأبت، فحلف أن لا يقرَبها. فطرأ على الناس بعثٌ من الغد، فخرج فغاب ستة أشهر ثم قدم، فأتى أهله ما يرى أن عليه بأسًا! فخرج إلى القوم فحدثهم بسَخَطه على أهله حيث خرج، وبرضاه عنهم حين قدم. فقال القوم: فإنها قد حرُمت عليك! فأتى ابن مسعود فسأله عن ذلك، فقال ابن مسعود: أما علمت أنها حرُمت عليك؟ قال لا! قال: فانطلق فاستأذن عليها، فإنها ستنكر ذلك، ثم أخبرها أنّ يمينك التي كنت حلفتَ عليها صارت طلاقًا، وأخبرها أنها واحدة، وأنها أملك بنفسها، فإن شاءت خطبتها فكانت عندك على ثنتين، وإلا فهي أملكُ بنفسها.
٤٥٧٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد الله قال، في الإيلاء إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، وتعتدّ ثلاثة قروء. (٣)
٤٥٧١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن مهدي قال، حدثنا سفيان،
(١) في المطبوعة: "وأعلمها واخطبها" وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) الورق (بفتح الواو، وكسر الراء، أو سكونها- وبكسر الواو وسكون الراء) : هي الفضة والدراهم المضروبة.
(٣) "أبو عبيدة" هو أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، ويقال اسمه"عامر بن عبد الله" ويقال اسمه كنيته. روى عن أبيه ولم يسمع منه. مترجم في التهذيب وغيره.
عن منصور والأعمش ومغيرة، عن إبراهيم: أن عبد الله بن أنيس آلى من امرأته، فمضت أربعةُ أشهر، ثم جامعها وهو ناسٍ، فأتى علقمة، فذهب به إلى عبد الله، فقال عبد الله: بانت منك فاخطبها إلى نفسها، فأصدقها رطلا من فضة.
٤٥٧٢ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا أيوب= وحدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا أيوب= عن أبي قلابة: أن النعمان بن بشير آلى من امرأته، فضرب ابنُ مسعود فخذَه وقال: إذا مضت أربعة أشهر فاعترفْ بتطليقة. (١)
٤٥٧٣ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر قال، سمعت داود، عن عامر: أن ابن مسعود قال في المُولي: إذا مضت أربعة أشهر ولم يفئ فقد بانت منه امرأته بواحدة وهو خاطب.
٤٥٧٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن مهدي قال، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: عَزْم الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر.
٤٥٧٥- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، مثله.
٤٥٧٦- حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس: أنه قال في الإيلاء: إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة بائنة. (٢)
٤٥٧٧- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا خالد بن مخلد، عن جعفر بن برقان، عن
(١) اعترف بالشيء: أقر به.
(٢) في المطبوعة: "حدثنا محمد بن جعفر" أول الإسناد أسقط منه"حدثنا محمد بن المثنى قال" وصوابه من المخطوطة، وهو بين من الإسناد قبله.
عبد الأعلى بن ميمون بن مهران، عن عكرمة أنه قال: إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة بائنة= فذكر ذلك عن ابن عباس. (١)
٤٥٧٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو نعيم، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال، عزيمة الطلاق انقضاء الأربعة. (٢)
٤٥٧٩- حدثنا أبو هشام قال، حدثنا وكيع قال، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، مثله.
٤٥٨٠- حدثنا أبو هشام قال، حدثنا ابن فضيل قال، حدثنا الأعمش، عن حبيب، عن سعيد بن جبير: أن أمير مكة سأله عن المُولي، فقال: كان ابن عمر يقول: إذا مضت أربعة أشهر مُلِّكت أمرها= وكان ابن عباس يقول ذلك.
٤٥٨١- حدثنا أبو هشام قال، حدثنا حفص، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال، إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة.
٤٥٨٢- حدثنا أبو هشام قال، حدثنا حفص، عن حجاج، عن سالم المكي، عن ابن الحنفية، مثله.
٤٥٨٣ - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا أبى وشعيب، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب عن أبان بن صالح، عن ابن شهاب:
(١) الأثر: ٤٥٧٧-"خالد بن مخلد القطواني". أبو الهيثم البجلي. روى عنه البخاري ومسلم وأبو كريب قال ابن معين: لا بأس بهن مات سنة ٢١٣. مترجم في التهذيب. و"جعفر بن برقان الكلابي". روى عن يزيد الأصم والزهري وعطاء وميمون بن مهران وعبد الأعلى بن ميمون وهو ثقة: وكان أميًا لا يقرأ ولا يكتب ولكن كانت له رواية وفقه وفتوى مات سنة ١٥٠. مترجم في التهذيب. و"عبد الأعلى بن ميمون" سمع أباه وعكرمة وعطاء، وسمع منه جعفر بن برقان مترجم في الجرح والتعديل ٣/١/٢٧.
(٢) الأثر: ٤٥٧٨- في المطبوعة والمخطوطة"يزيد بن زياد عن أبي الجعد" وقد سلف مثل هذا الخطأ وصححناه فهو"يزيد بن زياد بن أبي الجعد" فيما سلف رقم: ٥١٠: ٠
أن قبيصة بن ذؤيب قال في الإيلاء: هي تطليقة بائنة وتأتنف العدة (١) وهي أملكُ بأمرها.
٤٥٨٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن شريح: أنه أتاه رجل فقال: إني آليت من امرأتي فمضت أربعة أشهر قبل أن أفيء؟ فقال شريح:" وإذ عزموا الطلاقَ فإن الله سميع عليم"- لم يزده عليها. فأتى مسروقًا فذكر ذلك له، فقال: يرحم الله أبا أمية لو أنا قلنا مثل ما قال لم يفرِّج أحد عنه! وإنما أتاه ليفرِّج عنه! ثم قال: هي تطليقة بائنة، وأنت خاطبٌ من الخطَّاب.
٤٥٨٥- حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن مغيرة أنه سمع الشعبي، يحدث: أنه شهد شُرَيحًا - وسأله رجل عن الإيلاء - فقال:" للذين يؤلون من نسائهم تربُّص أربعة أشهر" الآية قال: فقمت من عنده، فأتيتُ مسروقًا، فقلت: يا أبا عائشة= وأخبرته بقول شريح، فقال: يرحم الله أبا أمية، لو أن الناس كلهم قالوا مثل هذا، منْ كان يفرج عنا مثل هذا! ثم قال: إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة بائنة.
٤٥٨٦ - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا أبو داود، عن جرير بن حازم قال، قرأت في كتاب أبي قلابة عند أيوب: سألت سالم بن عبد الله وأبا سلمة بن عبد الرحمن فقالا إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقه بائنة.
٨٥٨٧ - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا أبو داود، عن جرير بن حازم، عن قيس بن سعد، عن عطاء قال، إذا مضت أربعة أشهر، فهي تطليقة بائنة، ويخطبها في العِدَّة.
٤٥٨٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا معتمر، عن أبيه-
(١) ائتنف الأمر ائتنافًا واستأنفه: أخذ أوله وابتدأه أو استقبله. من"الأنف" (بفتح فسكون) وأنف كل شيء أوله.
في الرجل يقول لامرأته:"والله لا يجمع رأسي ورأسك شيء أبدًا! "، ويحلف أن لا يقربها أبدًا= فإن مضت أربعة أشهر ولم يفئ، كانت تطليقة بائنة، وهو خاطب- قول علي وابن مسعود وابن عباس والحسن.
٤٥٨٩ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن: أنه سئل عن رجل قال لامرأته:"إن قرَبتُك فأنت طالق ثلاثًا"، قال، فإذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، وسقط ذلك.
٤٥٩٠ - حدثنا سوّار قال، حدثنا بشر بن المفضل= وحدثنا أبو هشام قال، حدثنا وكيع = جميعًا، عن يزيد بن إبراهيم، قال، سمعت الحسن ومحمدًا في الإيلاء، قالا إذا مضت أربعة أشهر فقد بانت بتطليقة بائنة، وهو خاطب من الخطاب.
٤٥٩١- حدثنا يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد قال، كنا نتحدث في الأليَّة أنها إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة.
٤٥٩٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثام، عن الأعمش، عن إبراهيم في الإيلاء قال: إن مضت= يعني: أربعة أشهر= بانت منه.
٤٥٩٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن النخعي قال: إن قرَبها قبل الأربعة الأشهر فقد بانت منه بثلاث، وإن تركها حتى تمضي الأربعة الأشهر بانت منه بالإيلاء = في رجل قال لامرأته:"أنت طالق ثلاثًا إن قربتك سنة".
٤٥٩٤ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثني أبي، عن قتادة قال: أعتم عبيد الله بن زياد عند هندٍ في ليلة أم عثمان ابنة عمر بن عبيد الله، فلما أتاها أمرت جواريها، فأغلقنَ الأبواب دونه، فحلف أن لا يأتيها
حتى تأتيه، فقيل له: إن مضت أربعة أشهر ذهبتْ منك. (١)
٤٥٩٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا عوف قال: بلغني أن الرجل إذا آلى من امرأته فمضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، ويخطبها إن شاء.
٤٥٩٦ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:" للذين يؤلون من نسائهم تربُّص أربعة أشهر"- في الذي يُقسم، وإن مضت الأربعة الأشهر فقد حرُمت عليه، فتعتدُّ عدّة المطلقة وهو أحد الخطاب.
٤٥٩٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب قال، إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة بائنة. (٢)
٤٥٩٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:" للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإنّ فاءوا فإنّ الله غفورٌ رحيم"- وهذا في الرجل يولي من امرأته ويقول:"والله لا يجتمع رأسي ورأسك، ولا أقربك، ولا أغشاك! "، فكان أهل الجاهلية يعدُّونه طلاقًا، فحدّ الله لهما أربعة أشهر، فإن فاء فيها كفر يمينه وهي امرأته، وإن مضت أربعة أشهر ولم يفئ فهي تطليقة بائنة، وهي أحق بنفسها، وهو أحد الخطاب.
٤٥٩٩- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
(١) الأثر: ٤٥٩٤-"هند" هي: هند بنت أسماء بن خارجة الفزاري و"أم عثمان بنت عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي" وهما زوجتاه. وقوله: "أعتم" أي تأخر وأبطأ في الليل وقد مرت قطعة منه، والعتمة: ظلام الليل.
(٢) الأثر: ٤٥٩٧- انظر الأثر السالف رقم: ٤٥٨٣.
٤٦٠٠- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:" للذين يؤلون من نسائهم تربُّص أربعة أشهر"، قال: كان ابن مسعود وعمر بن الخطاب يقولان: إذا مضت أربعة أشهر فهي طالق بائنة، وهي أحقُّ بنفسها.
٤٦٠١ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو وهب، عن جويبر، عن الضحاك:" للذين يؤلون" الآية، هو الذي يحلف أن لا يقرب امرأته، فإن مضت أربعة أشهر ولم يفئ ولم يطلِّق، بانت منه بالإيلاء. فإن رجعت إليه فمهرٌ جديد، ونكاح ببيِّنة، ورضًا من الوليّ. (١)
* * *
وقال آخرون: بل الذي يلحقها بمضي الأربعة الأشهر: تطليقةٌ، يملك فيها الزوجُ الرجعةَ.
* ذكر من قال ذلك:
٤٦٠٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قالا إذا آلى الرجل من امرأته فمضت أربعة أشهر، فواحدة وهو أملك برجعتها. (٢)
٤٦٠٣ - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا ابن إدريس، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال، إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة يملك الرَّجعة. (٣)
٤٦٠٤ - حدثنا أبو هشام قال: حدثنا ابن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن مكحول قال، إذا مضت أربعة اشهر فهي تطليقة، يملك الرجعة.
(١) في المطبوعة: "ورضا من المولى" وهو خطأ والصواب من المخطوطة.
(٢) الأثر: ٤٦٠٢- في الموطأ: ٥٥٧، بغير هذا اللفظ وفي المطبوعة: "لرجعتها" والصواب من المخطوطة.
(٣) الأثر ٤٦٠٣- لم أجده بلفظه في الموطأ، وكأنه مختصر الذي سلف.
٤٦٠٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال، هي واحدة وهو أحق بها= يعني إذا مضت الأربعة الأشهر= وكان الزهري يفتي بقول أبي بكر هذا.
٤٦٠٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنا الليث قال، حدثني يونس قال، قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب أنه قال: إذا آلى الرجل من امرأته فمضت الأربعة الأشهر قبل أن يفيء فهي تطليقة وهو أملك بها ما كانت في عِدَّتها.
٤٦٠٧ - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا يحيى بن يمان قال، حدثنا أبو يونس القوي قال، قال لي سعيد بن المسيب: ممن أنت؟ قال: قلت من أهل العراق! قال، لعلك ممن يقول:"إذا مضت أربعة أشهر فقد بانت! "، لا! ولو مضت أربع سنين. (١)
٤٦٠٨ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا حجاج بن رِشْدين قال: حدثنا عبد الحبار بن عمر، عن ربيعة: أنه قال في الإيلاء: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة، وتستقبل عِدَّتها، وزوجها أحق برجعتها. (٢)
٤٦٠٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، كان ابن شبرمة يقول: إذا مضت أربعة أشهر فله الرجعة = ويخاصِم بالقرآن، ويتأوَّل
(١) الأثر: ٤٦٠٧-"أبو القوي" هو: الحسن بن يزيد بن فروخ الضمري ويقال العجلي. سكن الكوفة. قال ابن معين: "هو الذي يقال له الطواف". وسمي"القوي" لقوته على العبادة قال وكيع: "بكى حتى عمى وصلى حتى حدب وطاف حتى أقعد" وثقه ابن معين والنسائي. مترجم في التهذيب.
(٢) الأثر: ٤٦٠٨-"حجاج بن رشدين بن سعد المصري". روى عن أبيه وحيوة بن شريح وعنه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. قال ابن أبي حاتم: سألت أي عنه: "لا علم لي به، لم أكتب عن أحد عنه". وذكره ابن حبان في الثقات وضعفه ابن عدي مات سنة ٢١١. مترجم في لسان الميزان والجرح والتعديل ١/٢١٦٠. و"عبد الجبار بن عمر الأيلي" سمع الزهري وبيعة وعطاء الخراساني وأبا الزناد؟ روى عنه ابن وهب وسعيد بن أبي مريم. سئل يحيى بن معين عنه فقال: ضعيف ليس بشيء". وقال أبو زرعة: "ضعيف الحديث ليس بقوي" مترجم في الجرح والتعديل ٣/١/٣١- ٣٢.
هذه الآية: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) [سورة البقرة: ٢٢٨]، ثم نزع: (١) " للذين يؤلون من نسائهم تربُّص أربعة أشهر فإذ فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزَموا الطلاق فإن الله سميع عليم"
٤٦١٠ - حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، قال أبو عمر: ونحن في ذلك = يعني في الإيلاء = على قول أصحابنا الزهريّ ومكحول أنها تطليقة - يعني مضيّ الأربعة الأشهر - وهو أملك بها في عدتها. (٢)
* * *
وقال آخرون: معنى قوله:" للذين يؤلون من نسائهم" إلى قوله:" فإنّ الله سميع عليم"="للذين يؤلون" على الاعتزال من نسائهم، تنظُّرُ أربعة أشهر بأمره وأمرها="فإن فاؤوا" بعد انقضاء الأشهر الأربعة إليهنّ، فرجعوا إلى عشرتهن بالمعروف، وترك هجرانهن، وأتوْا إلى غشيانهن وجماعهن="فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق" فأحدثوا لهن طلاقًا بعد الأشهر الأربعة="فإن الله سميع" لطلاقهم إياهن="عليم" بما فعلوا بهن من إحسان وإساءة.
وقال متأوِّلو هذا التأويل: مضي الأشهر الأربعة يوجب للمرأة المطالبةَ على زوجها المُولي منها، بالفيء أو الطلاق، ويجب على السلطان أن يقف الزوج على ذلك، فإن فاء أو طلَّق، وإلا طلَّق عليه السلطان.
* ذكر من قال ذلك:
٤٦١١ - حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، أخبرنا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب: أن عمر قال في
(١) نزع بالآية والشعر، وانتزع بهما: تمثل. ويقال أيضًا للرجل إذا استنبط معنى آية من كتاب الله: "قد انتزع معنى جيدًا- ونزعه": أي استخرجه.
(٢) الأثر: ٤٦١٠-"الوليد بن مسلم القرشي" الدمشقي عالم الشام. قال أحمد: "ما رأيت أعقل منه. وقال مروان بن محمد: "إذا كتبت حديث الأوزاعي عن الوليد فلا تبالي من فاتك، وقال: "كان الوليد عالما بحديث الأوزاعي". مات بعد انصرافه من الحج سنة ١٩٤. "أبو عمرو" هو الإمام الجليل أبو عمرو الأوزاعي"عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد" الفقيه المشهور.
الإيلاء: لا شيء عليه حتى يُوقَف، فيطلق أو يمسك. (١)
٤٦١٢- حدثني عبد الله بن أحمد بن شَبَّويه قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، حدثنا يحيى بن أيوب، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، مثله. (٢)
٤٦١٣- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا غندر قال، حدثنا شعبة، عن سماك قال، سمعت سعيد بن جبير يحدّث عن عمر بن الخطاب: أنه قال في الإيلاء: إذا مضت أربعة أشهر لم يجعله شيئًا.
٤٦١٤ - حدثنا أبو هشام الرفاعي قال، حدثنا ابن عيينة، عن الشيباني، عن الشعبي، عن عمرو بن سلمة، عن علي: أنه كان يقف المولي بعد الأربعة الأشهر حتى يفيء أو يطلق.
٤٦١٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن الشيباني، عن الشعبي، عن عمرو بن سلمة، عن علي: قال في الإيلاء: يُوقَف.
٤٦١٦- حدثنا أبو هشام قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الشيباني، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن علي: أنه كان يَقِفُه.
٤٦١٧- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن الشيباني، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن علي: أنه كان يوقفه. (٣)
٤٦١٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، عن مروان بن الحكم، عن على قال: يُوَقف المُولي عند انقضاء الأربعة
(١) الأثر: ٤٦١١-"هو المثنى بن الصباح اليماني". أصله من أبناء اليمن بفارس روى عن طاوس ومجاهد وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن شعيب. قال يحيى بن سعيد وذكر عنده: "لم نتركه من أجل عمرو بن الشعيب ولكن كان منه اختلاط في عطاء". وقال أحمد: "لا يساوي حديثه شيئًا، مضطرب الحديث" وضعفه ابن معين وغيره. مات سنة ١٤٩.
(٢) الأثر: ٤٦١٢-"عبد الله بن أحمد بن شبويه" سلف في رقم: ١٩٠٩.
(٣) الأثر: ٤٦١٧- في المخطوطة: "عن ابن أبي ليلى في الإيلاء قال، يوقف" ليس فيه"عن علي: أنه كان يوقفه".
الأشهر حتى يفيء أو يطلق= قال أبو كريب، قال ابن إدريس: وهو قول أهل المدينة.
٤٦١٩ - حدثنا أبو هشام الرفاعي قال، حدثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، عن مروان، عن علي مثله.
٤٦٢٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، عن مروان بن الحكم، عن علي قال، المُولي إمَّا أن يفيء، وإما أن يطلّق.
٤٦٢١ - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا وكيع، عن مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، أن عثمان كان يقف المولي بقول أهل المدينة.
٤٦٢٢- حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت قال، لقيت طاوسًا فسألته، فقال: كان عثمان يأخذ بقول أهل المدينة.
٤٦٢٣ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الصمد قال، حدثنا همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي الدرداء أنه قال: ليس له أجل وهي معصية، يوقف في الإيلاء، فإما أن يمسك، وإما أن يطلق.
٤٦٢٤- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أن أبا الدرداء: قال في الإيلاء: إذا مضت أربعة أشهر فانه يوقف، إما أن يفيء، وإما أن يطلق.
٤٦٢٥ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثنا أبي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أن أبا الدرداء كان يقول: هي معصية، ولا تحرم عليه امرأته بعد الأربعة الأشهر، ويجعل عليها العدّة بعد الأربعة الأشهر.
٤٦٢٦ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة أن أبا الدرداء وسعيد بن المسيب قالا يوقف عند انقضاء الأربعة
الأشهر، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق، ولا يزال مقيما على معصية حتى يفيء أو يطلق.
٤٦٢٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة أن أبا الدرداء وعائشة قالا يوقف المولي عند انقضاء الأربعة، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق.
٤٦٢٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي الدرداء وسعيد بن المسيب، نحوه.
٤٦٢٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس، قال، (١) حدثنا الحسن، عن ابن أبى مليكة قال، قالت عائشة: يوقف عند انقضاء الأربعة الأشهر، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق. قال: قلت: أنتَ سمعتها؟ قال: لا تُبَكِّتْني. (٢)
٤٦٣٠- حدثنا إبراهيم بن مسلم بن عبد الله قال، حدثنا عمران بن ميسرة قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا حسن بن الفرات بإسناده عن عائشة، مثله. (٣)
٤٦٣١- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكه، عن عائشة، مثله.
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "أبو إدريس" وهو خطأ ورواية أبي كريب عن ابن إدريس كثيرة دائرة في التفسير أقربها آنفًا رقم: ٤٦٠٩، وقد مضت ترجمته.
(٢) التبكيت: استقبال الرجل بما يكره. والتبكيت أيضًا: التقريع والتوبيخ.
(٣) الأثر: ٤٦٢٩- ٤٦٣٠-"أبو مسلم": إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجي. أو الكشي مضى في رقم: ٣٥٦٢، ٤٣٢٧. وكان في المطبوعة هنا: "إبراهيم بن مسلم بن عبد الله" وهم الناسخ فحذف الكنية"أبو مسلم" وأقحم"بن مسلم" بينه وبين أبيه. و"عمران بن ميسرة المنقري". روى عن عبد الله بن إدريس. وعنه البخاري وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو مسلم الكجي: وثقه الدارقطني. مات سنة ٢١٣. مترجم في التهذيب. و"الحسن بن الفرات بن أبي عبد الرحمن التميمي الفزاز" وهو المذكور في الإسناد السالف: ٤٦٢٩. روى عن أبي معشر وابن أبي مليكة وأبيه فرات. وعنه ابنه زياد وعبد الله بن إدريس ووكيع وأبو نعيم وغيرهم. وثقه ابن معين وابن حبان وأبو حاتم. مترجم في التهذيب والجرح والتعديل ١/٢/٣٢.
٤٦٣٢ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: إذا آلى الرجل أن لا يمسَّ امرأته، فمضت أربعة أشهر، فإما أن يمسكها كما أمره الله، وإما أن يطلقها لا يوجب عليه الذي صَنع طلاقًا ولا غيره. (١)
٤٦٣٣ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني يونس بن يزيد وناجية بن بكر وابن أبي الزناد، عن أبي الزناد قال، أخبرني القاسم بن محمد: أنّ خالد ابن العاص المخزومي كانت عنده ابنة أبي سعيد بن هشام، وكان يحلف فيها مرارًا كثيرة أن لا يقربها الزمانَ الطويلَ قال، فسمعت عائشة تقول له: ألا تتقي الله يا ابن العاص في ابنة أبي سعيد؟ أما تخْرج؛ أما تقرأ هذه الآية التي في"سورة البقرة"؟ قال: فكأنها تؤثِّمه، ولا ترى أنه فارق أهله. (٢)
٤٦٣٤ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال في المولي: لا يحلّ له إلا ما أحل الله له: إما أن يفيء، وإما أن يطلق.
٤٦٣٥ - حدثنا تميم بن المنتصر قال، أخبرنا عيد الله بن نمير قال، أخبرنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، نحوه. (٣)
٤٦٣٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال، لا يجوز للمُولي أن لا يفعل ما أمره الله، يقول:
(١) الأثر: ٤٦٣٢-"عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب" أحد الفقهاء السبعة. روى عن القاسم بن محمد بن أبي بكر وابنه عبد الرحمن بن القاسم. كان في المطبوعة والمخطوطة"عبد الله بن عمر" وانظر سنن البيهقي ٨: ٣٧٨.
(٢) الأثر: ٤٦٣٣-"يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي". روى عن الزهري ونافع وهشام بن عروة. وعنه الليث والأوزاعي وابن المبارك وابن وهب، ثقة. مات بصعيد مصر سنة ١٥٩. مترجم في التهذيب. "وأما" ناجية بن بكر" فلم أجد من يسمى بهذا الاسم من الرواة ولكن ابن وهب يروى عن"بكر بن مضر المصري" فأخشى أن يكون في الكلام زيادة وتصحيف. والله أعلم. وفي المطبوعة والمخطوطة: "يا ابن أبي العاص" والصواب ما أثبت. وانظر نسب قريش: ٣١٢.
(٣) الأثر: ٤٦٣٥- في المخطوطة: "عن عبد الله عن نافع" في هذا الموضع وحده.
يبيِّن رجعتها، أو يطلق عند انقضاء الأربعة الأشهر - يبين رجعتها، أو يطلق = قال أبو كريب. قال ابن إدريس وزاد فيه. وراجعته فيه، فقال قولا معناه: إن له الرجعة.
٤٦٣٧ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا شعبة، عن سماك، عن سعيد بن جبير أن عمر قال نحوا من قول ابن عمر.
٤٦٣٨ - حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد بن هارون قال، أخبرنا جرير بن حازم قال، أخبرنا نافع أن ابن عمر قال في الإيلاء: يوقف عند الأربعة الأشهر.
٤٦٣٩ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: إذا آلى الرجل أن لا يمس امرأته فمضت أربعة أشهر، فإما أن يمسكها كما أمره الله، وإما أن يطلقها ولا يوجب عليه الذي صنعَ طلاقًا ولا غيره.
٤٦٤٠ - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا ابن عيينة، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال، سألت ابن عمر عن الإيلاء فقال: الأمراء يقضون بذلك.
٤٦٤١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال، يوقف المولي بعد انقضاء الأربعة. فإما أن يطلِّق، وإما أن يفيء.
٤٦٤٢ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن عمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه قال، سألت اثني عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الرجل يولي من امرأته، فكلهم يقول: ليس عليه شيء حتى تمضي الأربعة الأشهر فيوقف، فإن فاء وإلا طلق.
٤٦٤٣ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب، قال حدثنا داود،
عن سعيد بن المسيب - في الرجل يولي من امرأته- قال: كان لا يرى أن تدخل عليه فرقه حتى يطلق. (١)
٤٦٤٤ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن سعيد بن المسيب: في الإيلاء: إذا مضت أربعة أشهر: إنما جعله الله وقتًا لا يحل له أن يجاوزَ حتى يفيء أو يطلِّق، فإن جاوز فقد عصى الله لا تحرُمُ عليه امرأته.
٤٦٤٥ - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا ابن فضيل، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب قال، إذا مضت أربعة أشهر، فإما أن يفيء، وإما أن يطلِّق.
٤٦٤٦ - حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتاده، عن ابن المسيب: في الإيلاء: يوقف عند انقضاء الأربعة الأشهر، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق.
٤٦٤٧- حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن معمر= أو حدثته عنه= (٢) عن عطاء الخراساني قال، سألت ابن المسيب عن الإيلاء، فقال: يُوقف.
٤٦٤٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن عطاء الخراساني، عن ابن المسيب= وعن ابن طاوس، عن أبيه، قالا يوقف المولي بعد انقضاء الأربعة، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق. (٣).
(١) قوله: "فرقه" هكذا في المخطوطة وفي المطبوعة: "فرقة" والأرجح أنها مصحفة عن كلمة معناها: بيته، أو غرفته.
(٢) في المطبوعة: "حدثته" وما أثبت من المخطوطة.
(٣) عند هذا الموضع، انتهى تقسيم من تقاسيم النسخة التي نقت عنها نسختنا ويلي ذلك الأثر ما نصه:
"وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيرًا * * *
على الأصل
بلغت بالقراءة من أوله سماعًا من القاضي أبي الحسن الخصيب بن عبد الله عن أبي محمد الفرغاني، عن أبي جعفر الطبري. وسمع معي أخي عليٌّ حرسه الله وأحمد بن عمر بن مديدة الجهاري، ونصر بن الحسين الطبريّ ومحمد بن عليّ الأموي. وكتب محمد بن عيسى السعدي في شعبان من سنة ثمان وأربعمائة- والقاضي يقابلني بكتابه"
٤٦٤٩ - (١) حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثني مالك بن أنس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مثل ذلك= يعني مثل قول عمر بن الخطاب في الإيلاء: لا شيء عليه، حتى يوقف، فيطلق، أو يمسك. (٢)
٤٦٥٠ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنه قال في الإيلاء: يوقف.
٤٦٥١ - حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح= وحدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح= عن مجاهد في قوله:" للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر"، قال إذا مضى أربعة أشهر أخذ فيوقف حتى يراجع أهله، أو يطلِّق.
٤٦٥٢ - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا ابن عيينة، عن أيوب، عن سليمان بن يسار: أن مروان وَقفه بعد ستة أشهر.
٤٦٥٣ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود،
(١) أول التقسيم ما نصه:
"بسم الله الرحمن الرحيم"
(٢) الأثر: ٤٦٤٩- هذا إسناد آخر للأثر: ٤٦٠٢ فيما سلف وأما خير عمر فهو الذي مضى برقم: ٤٦١١.
عن عمر بن عبد العزيز في الإيلاء قال، يوقف عند الأربعة الأشهر حتى يفيء، أو يطلق.
٤٦٥٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي عن ابن عباس قوله:" للذين يؤلون من نسائهم تربُّص أربعة أشهر"، هو الرجل يحلف لامرأته بالله لا ينكحها، فيتربص أربعة أشهر، فإن هو نكحها كفر عن يمينه، فإن مضت أربعة أشهر قبل أن ينكحها أجبره السلطان إما أن يفيء فيراجع، وإما أن يعزم فيطلق، كما قال الله سبحانه.
٤٦٥٥ - حدثنا موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:" للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا "الآية، قال: كان علي وابن عباس يقولان: إذا آلى الرجل من امرأته فمضت الأربعة الأشهر فإنه يوقف فيقال له: أمسكتَ أو طلَّقت، فإن أمسك فهي امرأته، وإن طلق فهي طالق.
٤٦٥٦ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:" للذين يؤلون من نسائهم" قال: هو الرجل يحلف أن لا يصيب امرأته كذا وكذا، فجعل الله له أربعة أشهر يتربص بها. وقال: قول الله تعالى ذكره:" تربص أربعة أشهر"، يتربص بها=" فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم" فإذا رفعته إلى الإمام ضرب له أجلَ أربعةِ أشهر، (١) فإن فاء وإلا طَلَّق عليه، فإن لم ترفعه فإنما هو حقٌّ لها تركته.
٤٦٥٧- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، عن مالك قال، لا يقع على المولي طلاق حتى يوقف، ولا يكون موليًا حتى يحلف على أكثر من أربعة أشهر، فإذا حلف على أربعة أشهر فلا إيلاء عليه، لأنه يوقف عند الأربعة الأشهر، وقد سقطت عنه اليمين، فذهب الإيلاء
(١) في المطبوعة: "أجلا أربعة أشهر" وأثبت ما في المخطوطة.
(١)
٤٦٥٨ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، عن ابن زيد قال، قال ابن عمر: حتى يرفع إلى السلطان، وكان أبي يقول ذلك ويقول: لا والله وإن مضت أربعُ سنين حتى يوقَف.
٤٦٥٩ - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا فطر قال، قال محمد بن كعب القرظي وأنا معه: لو أن رجلا آلى من امرأته أربعَ سنين لم نُبِنْها منه حتى نجمع بينهما، (٢) فإن فاء فاء، وإن عزم الطلاق عزم.
٤٦٦٠ - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا عبد العزيز الماجشون، عن داود بن الحصين قال، سمعت القاسم بن محمد يقول: يوقف إذا مضت الأربعة.
* * *
وقال آخرون: ليس الإيلاء بشيء.
* ذكر من قال ذلك:
٤٦٦١ - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا ابن علية، عن عمرو بن دينار قال، سألت ابن المسيَّب عن الإيلاء فقال: ليس بشيء.
٤٦٦٢ - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثني جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران قال، سألت ابن عمر عن رجل آلى من امرأته، فمضتْ أربعة أشهر فلم يفئ إليها، فتلا هذه الآية:" للذين يؤلون من نسائهم تربُّص أربعة أشهر" الآية.
٤٦٦٣ - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا مسعر،
(١) الأثر: ٤٦٥٧- لم أجد نصه في الموطأ ومعناه فيه (الموطأ: ٥٥٦- ٥٥٨).
(٢) في المطبوعة: "لم نكبها منه" كأنه من"الإكنان" تصحيف ناسخ والصواب من المخطوطة.
عن حبيب بن أبي ثابت قال، أرسلت إلى عطاء أسأله عن المولي، فقال: لا علم لي به.
* * *
وقال آخرون من أهل هذه المقالة: بل معنى قوله:"وإن عزموا الطلاق": وإن امتنعوا من الفيئة، بعد استيقاف الإمام إيّاهم على الفيء أو الطلاق.
* ذكر من قال ذلك:
٤٦٦٤ - حدثني أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال، يوقف المولي عند انقضاء الأربعة، فإن فاء جعلها امرأته، وإن لم يفئ جعلها تطليقة بائنة.
٤٦٦٥ - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم قال، يوقف المولي عند انقضاء الأربعة، فإن لم يفئ فهي تطليقة بائنة.
* * *
قال أبو جعفر: وأشبه هذه الأقوال بما دلّ عليه ظاهر كتاب الله تعالى ذكره، قولُ عمر بن الخطاب وعثمان وعلي رضي الله عنهم ومن قال بقولهم في الطلاق= أن قوله:" فإن فاءوا فإنّ الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإنّ الله سميع عليم" إنما معناه: فإن فاءوا بعد وَقف الإمام إياهم من بعد انقضاء الأشهر الأربعة، فرجعوا إلى أداء حق الله عليهم لنسائهم اللائي آلوا منهن، فإن الله لهم غفور رحيم="وإن عزموا الطلاق" فطلَّقوهن="فإن الله سميع"، لطلاقهم إذا طلَّقوا="عليم" بما أتوا إليهن.
وإنما قلنا ذلك أشبه بتأويل الآية، لأن الله تعالى ذكره ذكر حين قال:" وإن عزموا الطلاق"،"فإن الله سميع عليم" (١) ومعلوم أنّ انقضاء الأشهر الأربعة غير مسموع، وإنما هو معلوم، فلو كان"عزم الطلاق" انقضاء الأشهر الأربعة لم تكن الآية مختومة بذكر الله الخبر عن الله تعالى ذكره أنه"سميع عليم"،
(١) فصلنا بين شطري الآية لأن ذلك مراد الطبري. يعني أن الله تعالى حين قال"وإن عزموا الطلاق"- ختم الآية بقوله: "فإن الله سميع عليم".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾ فيه دلالة على أنه لا يقع الطلاق بمجرد مضي الأربعة أشهر كقول الجمهور، وذهب آخرون إلى أنه يقع بمضي الأربعة أشهر تطليقة، وهو مروي بأسانيد صحيحة عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وبه يقول ابن سيرين، [ ومسروق ] والقاسم، وسالم، والحسن، وأبو سلمة، وقتادة، وشريح القاضي، وقبيصة بن ذؤيب، وعطاء، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن طرخان التيمي، وإبراهيم النخعي، والربيع بن أنس، والسدي.
ثم قيل : إنها تطلق بمضي الأربعة أشهر طلقة رجعية ؛ قاله سعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ومكحول، وربيعة، والزهري، ومروان بن الحكم. وقيل إنها تطلق طلقة بائنة، روي عن علي، وابن مسعود، وعثمان، وابن عباس، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وبه يقول : عطاء وجابر بن زيد، ومسروق وعكرمة، والحسن، وابن سيرين، ومحمد بن الحنفية، وإبراهيم، وقبيصة بن ذؤيب، وأبو حنيفة، والثوري، والحسن بن صالح، وكل من قال : إنها تطلق بمضي الأربعة أشهر أوجب عليها العدة، إلا ما روي عن ابن عباس وأبي الشعثاء : أنها إن كانت حاضت ثلاث حيض فلا عدة عليها، وهو قول الشافعي، والذي عليه الجمهور أنه يوقف فيطالب إما بهذا أو هذا ولا يقع عليها بمجرد مضيها طلاق.
وروى مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه قال : إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه طلاق وإن مضت أربعة أشهر، حتى يوقف، فإما أن يطلق، وإما أن يفيء. وأخرجه البخاري.
وقال الشافعي، رحمه الله : أخبرنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار قال : أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي ﷺ كلهم يوقف المولي قال الشافعي : وأقل ذلك ثلاثة عشر. ورواه الشافعي عن علي رضي الله عنه : أنه وقف المولي. ثم قال : وهكذا نقول، وهو موافق لما رويناه عن عمر، وابن عمر، وعائشة، وعن عثمان، وزيد بن ثابت، وبضعة عشر من أصحاب النبي ﷺ. هكذا قال الشافعي، رحمه الله.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن عمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه قال : سألت اثني عشر رجلا من الصحابة عن الرجل يولي من امرأته، فكلهم يقول : ليس عليه شيء حتى تمضي أربعة أشهر فيوقف، فإن فاء وإلا طلق.
ورواه الدارقطني من طريق سهيل.
قلت : وهو مروي عن عمر، وعثمان، وعلي، وأبي الدرداء، وعائشة أم المؤمنين، وابن عمر، وابن عباس. وبه يقول سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، ومجاهد، وطاوس، ومحمد بن كعب، والقاسم. وهو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأصحابهم، رحمهم الله، وهو اختيار ابن جرير أيضًا، وهو قول الليث [ بن سعد ] وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد، وأبي ثور، وداود، وكل هؤلاء قالوا : إن لم يفئ ألزم بالطلاق، فإن لم يطلق طلق عليه الحاكم، والطلقة تكون رجعية له رجعتها في العدة.
وانفرد مالك بأن قال : لا يجوز له رجعتها حتى يجامعها في العدة وهذا غريب جدا.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ أي : امتنعوا من الفيئة، فكان ذلك دليلا على رغبتهم عنهن، وعدم إرادتهم لأزواجهم، وهذا لا يكون إلا عزما على الطلاق، فإن حصل هذا الحق الواجب منه مباشرة، وإلا أجبره الحاكم عليه أو قام به.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فيه وعيد وتهديد، لمن يحلف هذا الحلف، ويقصد بذلك المضارة والمشاقة.
ويستدل بهذه الآية على أن الإيلاء، خاص بالزوجة، لقوله :﴿من نسائهم﴾ وعلى وجوب الوطء في كل أربعة أشهر مرة، لأنه بعد الأربعة، يجبر إما على الوطء، أو على الطلاق، ولا يكون ذلك إلا لتركه واجبا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٢٦ - ٢٢٧} ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
وهذا من الأيمان الخاصة بالزوجة، في أمر خاص وهو حلف الزوج على ترك وطء زوجته مطلقا، أو مقيدا، بأقل من أربعة أشهر أو أكثر.
فمن آلى من زوجته خاصة، فإن كان لدون أربعة أشهر، فهذا مثل سائر الأيمان، إن حنث كفر، وإن أتم يمينه، فلا شيء عليه، وليس لزوجته عليه سبيل، لأنه ملكه أربعة أشهر.
وإن كان أبدا، أو مدة تزيد على أربعة أشهر، ضربت له مدة أربعة أشهر من يمينه، إذا طلبت زوجته ذلك، لأنه حق لها، فإذا تمت أمر بالفيئة وهو الوطء، فإن وطئ، فلا شيء عليه إلا كفارة اليمين، وإن امتنع، أجبر على الطلاق، فإن امتنع، طلق عليه الحاكم.
ولكن الفيئة والرجوع إلى زوجته، أحب إلى الله تعالى، ولهذا قال: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ أي: رجعوا إلى ما حلفوا على تركه، وهو الوطء. ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ يغفر لهم ما حصل منهم من الحلف، بسبب رجوعهم. ﴿رَحِيمٌ﴾ حيث جعل لأيمانهم كفارة وتحلة، ولم يجعلها لازمة لهم غير قابلة للانفكاك، ورحيم بهم أيضا، حيث فاءوا إلى زوجاتهم، وحنوا عليهن ورحموهن.
﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾ أي: امتنعوا من الفيئة، فكان ذلك دليلا على رغبتهم عنهن، وعدم إرادتهم لأزواجهم، وهذا لا يكون إلا عزما على الطلاق، فإن حصل هذا الحق الواجب منه مباشرة، وإلا أجبره الحاكم عليه أو قام به.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فيه وعيد وتهديد، لمن يحلف هذا الحلف، ويقصد بذلك المضارة والمشاقة.
ويستدل بهذه الآية على أن الإيلاء، خاص بالزوجة، لقوله: ﴿من نسائهم﴾ وعلى وجوب الوطء في كل أربعة أشهر مرة، لأنه بعد الأربعة، يجبر إما على الوطء، أو على الطلاق، ولا يكون ذلك إلا لتركه واجبا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
عَزَمُوا الطَّلاقَ
صحّحوا رأيهم في إمضائه [زه] أو حقّقوه بلغة هذيل .

إعراب الآية ٢٢٧ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

أتى بما لا يحتاج إليه في الكلام أو بما لا خير فيه أو بما لا يلغى إثمه.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٢٦]

لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦)
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ أي يحلفون والمصدر إيلاء وأليّة وألوة وإلوة. تَرَبُّصُ رفع بالابتداء أو بالصفة. أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أثبت الهاء لأنه عدد لمذكر وقد ذكرنا علّته «١».

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٢٨]

وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ أثبت الهاء أيضا لأنه عدد لمذكر، الواحد قرء، والتقدير عند سيبويه «٢» ثلاثة أقراء من قروء لأن قروءا للكثير عنده، وقد زعم بعضهم أن ثلاثة قروء لما كانت بالهاء دلت الهاء على أنها أطهار وليست لحيض، قال:
ولو كانت حيضا لكانت ثلاثة قروء. وهذا القول خطأ قبيح لأن الشيء الواحد قد يكون له اسمان مذكر ومؤنث نحو دار ومنزل، وهذا بيّن كثير، وقد قال الله تعالى: وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ قال إبراهيم النخعي: يعني الحيض وهذا من أصحّ قول، وهكذا كلام العرب، والتقدير: والمطلقات يتربّصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن من القروء أي من الحيض، ومحال أن يكون هاهنا الطهر لأنه إنما خلق الله جلّ وعزّ في أرحامهن الحيض والولد، ولم يجر هاهنا للولد ذكر فوجب أن يكون الحيض ومن الدليل على أنّ القرء الحيضة في قول الله جلّ وعزّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ فقوله تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق: ١] والطلاق في الطهر. ولا يخلو قوله جلّ وعزّ لعدّتهنّ من أن يكون معناه قبل عدتهنّ أو بعدها أو معها ومحال أن يكون معها أو بعدها فلمّا وجب أن يكون قبلها وكان الطهر كلّه وقتا للطلاق وجب أن يكون بعده وليس بعده إلّا الحيض، والتقدير في العربية ليعتددن.
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ابتداء وخبر، وبعولة جمع بعل والهاء لتأنيث الجماعة.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٢٩]

الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)
الطَّلاقُ مَرَّتانِ ابتداء وخبر، والتقدير عدد الطلاق الذي تملك معه الرجعة مرتان. فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ ابتداء والخبر محذوف أي فعليكم إمساك بمعروف ويجوز في
(١) انظر إعراب القرآن للزجاج ٢٦٤، وإعراب الآية ١٩٦، البقرة.
(٢) انظر الكتاب ٤/ ٥٤.
غير القرآن فإمساكا على المصدر. وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً أن في موضع رفع بيحل. إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وقرأ أبو جعفر يزيد ابن القعقاع وحمزة. إِلَّا أَنْ يَخافا «١» بضم الياء وهو اختيار أبي عبيد قال: لقوله «فإن خفتم» فجعل الخوف لغيرهم ولم يقل: فإن خافا، وفي هذا حجّة لمن جعل الخلع إلى السلطان. قال أبو جعفر: أنا أنكر هذا الاختيار على أبي عبيد وما علمت في اختياره شيئا أبعد من هذا الحرف لأنه لا يوجب الإعراب ولا اللفظ ولا المعنى ما اختاره فأما الإعراب فإنه يحتجّ له بأنّ عبد الله بن مسعود قرأ. إلّا أن تخافوا ألا يقيما حدود الله «٢» فهذا في العربية إذا ردّ إلى ما لم يسمّ فاعله قيل إلّا أن يخاف أن لا يقيم حدود الله وأما اللفظ فإن كان على لفظ يخافا وجب أن يقال: فإن خيف وإن كان على لفظ فإن خفتم وجب أن يقال: إلّا أن تخافوا وأمّا المعنى فإنه يبعد أن يقال: لا يحلّ لكم أن تأخذوا مما آتيتموهنّ شيئا إلّا أن يخاف غيركم ولم يقل تعالى فلا جناح عليكم أن تأخذوا له منها فدية فيكون الخلع إلى السلطان، وقد صحّ عن عمر وعثمان وابن عمر أنهم أجازوا الخلع بغير السلطان. وقال القاسم بن محمد إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ ما يجب عليهما في العشرة والصحبة فأما فإن خفتم وقبله «إلا أن يخافا» فهذا مخاطبة الشريعة وهو من لطيف كلام العرب أي فإن كنتم كذا فإن خفتم ونظيره فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ [البقرة: ٢٣٢] لأن الولي يعضل غيره ونظيره وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ [المجادلة: ٣] وأَنْ يَخافا في موضع نصب استثناء ليس من الأول «ألا يقيما» في موضع نصب أي من أن لا يقيما وبأن لا يقيما وعلى أن لا، فلما حذف الحرف تعدّى الفعل وقول من قال: يخافا بمعنى يوقنا لا يعرف، ولكن يقع النشوز فيقع الخوف من الزيادة. أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ أكثر العلماء وأهل النظر على أن هذا للمرأة خاصة لأنها التي لا تقيم حدود الله في نشوزها وهذا معروف في كلام العرب بيّن في المعقول ولو أن رجلا وامرأة اجتمعا فصلّى الرجل ولم تصلّ المرأة لقلت ما صلّيا وهذا لا يكون إلّا في النفي خاصة. فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ يقال: إنما الجناح على الزوج فكيف قال عليهما؟ فالجواب أنه قد كان يجوز أن يحظر عليهما أن يفتدي منه فأطلق لها ذلك وأعلم أنه لا إثم عليهما جميعا، وقال الفراء «٣» : قد يجوز أن يكون فلا جناح عليهما للزوج وحده مثل يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ [الرّحمن: ٢٢]. وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ في موضع جزم بالشرط فلذلك حذفت منه الألف، والجواب فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.
(١) انظر التيسير الداني ٦٩.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١/ ١٤٥، والبحر المحيط ٢/ ٢٠٦.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ١٤٧ والبحر المحيط ٢/ ٢٠٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٢٧ من سورة البقرة

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية، وأحكامها

٥٤ قولًا
١
عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب- قال: لا يقع على المُولِي طلاق حتى يُوقَف، ولا يكون مُوليًا حتى يحلف على أكثر من أربعة أشهر، فإذا حلف على أربعة أشهر فلا إيلاء عليه؛ لأنه يُوقَف عند الأربعة الأشهر، وقد سقطت عنه اليمين، فذهب الإيلاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٨٤.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾ قال: هو الرجل يحلف أن لا يصيب امرأته كذا وكذا، فجعل الله له أربعة أشهر يتربص بها. وقال: قول الله -تعالى ذكره-: ﴿تربص أربعة أشهر﴾ يتربص بها، ﴿فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم﴾ فإذا رَفَعَتْه إلى الإمام ضربَ له أجلَ أربعةِ أشهر، فإن فاء وإلا طَلَّق عليه، فإن لم ترفعه فإنما هو حقٌّ لها تَرَكَتْهُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٨٤.
٣
عن عروة بن الزبير، وعامر الشعبي، وأبي مِجْلَز، أنّهم قالوا: يُوقَف المُولِي١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤١٢ (٢١٧٥).
٤
عن عمر بن عبد العزيز -من طريق داود- في الإيلاء، قال: يُوقَف عند الأربعة الأشهر حتى يفيء، أو يُطَلِّق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٨٣.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾، قال: إذا مضى أربعةُ أشهر أُخِذ، فيُوقَف حتى يراجع أهله، أو يطلِّق١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣٥، وأخرجه ابن جرير ٤‏/‏٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٢ (٢١٧٤).
٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿للذين يؤلون﴾ الآية: هو الذي يحلف أن لا يَقْرَب امرأته، فإن مضت أربعة أشهر ولم يفئ ولم يطلِّق بانَتْ منه بالإيلاء، فإن رَجَعَتْ إليه فمهرٌ جديد، ونكاح ببيِّنة، ورضًا من الوَلِيِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٣.
٧
عن داود بن الحُصَيْن، قال: سمعتُ القاسم بن محمد يقول: يُوقَف إذا مضت الأربعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٢ (٢١٧٥).
٨
عن طاووس -من طريق ابنه- قال: يُوقَف المُولِي بعد انقضاء الأربعة؛ فإمّا أن يفيء، وإمّا أن يُطَلِّق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٨٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٢ (٢١٧٥).
٩
عن يزيد بن إبراهيم، قال: سمعتُ الحسن، ومحمدًا [بن سيرين] في الإيلاء، قالا: إذا مضت أربعة أشهر فقد بانَتْ بتطليقة بائنة، وهو خاطِبٌ من الخُطّاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤/ ٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤١٢ (٢١٧٤).
١٠
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق قيس بن سعد- قال: إذا مضت أربعةُ أشهر فهي تطليقة بائنةٌ، ويخطبها في العِدَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٢ (٢١٧٤).
١١
عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أرسلتُ إلى عطاء أسأله عن المُؤْلي. فقال: لا عِلْمَ لي به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٨٦.
١٢
عن مَكْحُول -من طريق إسماعيل بن أُمَيَّة- قال: إذا مضت أربعةُ أشهر فهي تطليقة، يملك الرَّجْعَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٢ (٢١٧٤).
١٣
عن فِطْرٍ، قال: قال محمد بن كعب القُرَظِيُّ وأنا معه: لو أنّ رجلا آلى من امرأته أربعَ سنين لم نُبِنْها منه حتى نجمع بينهما؛ فإن فاء فاء، وإن عزم الطلاق عزم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٨٥.
١٤
عن ربيعة [الرأي] -من طريق عبد الجبار بن عمر- أنّه قال في الإيلاء: إذا مضت أربعةُ أشهر فهي تطليقة، وتستقبل عِدَّتها، وزوجُها أحَقُّ برجعتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٥.
١٥
عن ابن إدريس، قال: كان ابن شُبْرُمَة يقول: إذا مضت أربعة أشهر فله الرجعة. ويُخاصِم بالقرآن، ويتأوَّل هذه الآية: ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة:٢٢٨]، ثم نزع: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربُّص أربعة أشهر فإذ فاءوا فإن الله غفور رحيم* وإن عزَموا الطلاق فإن الله سميع عليم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٨٥.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾ يعني: فإن حَقَّقوا الطلاق، يعني: أنفَذوا في السَّراح، فلم يُجامِعْها أربعة أشهر؛ بانَتْ منه بتطليقة، ﴿فَإنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ ليمينه، ﴿عَلِيمٌ﴾ يعني: عالم بها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٤.
١٧
عن عوف [بن أبي جميلة] -من طريق عبد الوهاب- قال: بلغني: أنّ الرجل إذا آلى من امرأته، فمضت أربعة أشهر؛ فهي تطليقة بائنة، ويخطبها إن شاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٢.
١٨
عن الوليد بن مسلم، قال: قال أبو عمرو [الأوزاعي]: ونحن في ذلك -يعني: في الإيلاء- على قول أصحابنا، الزهريِّ، ومكحول: أنّها تطليقة -يعني: مضيّ الأربعة الأشهر- وهو أمْلَكُ بها في عِدَّتِها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤/ ٧٥.
١٩
عن مسروق: أنّه إذا انقضت أربعةُ أشهر فهي تطليقة١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٢ (عقب ٢١٧٤).
٢٠
عن سليمان بن يسار: أنّ مروان وقفه بعد ستة أشهر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٨٣.
٢١
عن الشعبي، عن شُرَيْحٍ [القاضي]: أنّه أتاه رجل، فقال: إنِّي آلَيْتُ من امرأتي، فمضت أربعة أشهر قبل أن أفيء؟ فقال شريح: ﴿وإن عزموا الطلاقَ فإن الله سميع عليم﴾. لم يَزِدْهُ عليها، فأتى مسروقًا، فذكر ذلك له، فقال: يرحم الله أبا أمية، لو أنّا قلنا مثل ما قال لم يفرِّج أحدٌ عنه، وإنما أتاه ليفرِّج عنه. ثم قال: هي تطليقة بائنة، وأنت خاطبٌ من الخطّاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤/ ٧٠، وابن أبي حاتم ٢/ ٤١٢ (٢١٧٤) عن مسروق.
٢٢
عن ابن شهاب، أنّ قَبِيصَةَ بن ذُؤَيْب قال في الإيلاء: هي تطليقة بائنة، وتَأْتَنِفُ العِدَّة، وهي أمْلَكُ بأمرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٠. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٤ (عقب ٢١٧٤) نحوه.
٢٣
عن سالم المكي، عن محمد ابن الحنفية، قال: إذا مضت أربعةُ أشهر فهي تطليقة بائنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٠. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٤ (عقب ٢١٧٤) نحوه.
٢٤
عن عمرو بن دينار، قال: سألتُ ابن المسيب: ﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾. قال: ليستْ بشيء، يرون أنّ ذلك قبل الدخول١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏٤٦١ (١١٦٧١)، وابن جرير ٤‏/‏٨٥.
٢٥
قال ابن شهاب: حَدَّثني سعيد بن المسيب أنّه قال: إذا آلى الرجلُ من امرأته، فمضت الأربعة الأشهر قبل أن يَفِيء؛ فهي تطليقة، وهو أمْلَكُ بها ما كانت في عِدَّتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٤ (عقب ٢١٧٤) نحوه.
٢٦
عن سعيد بن المسيب، وأبي بكر ابن عبد الرحمن -من طريق مالك، عن ابن شهاب-، مثل ذلك، يعني: مثل قول عمر بن الخطاب في الإيلاء: لا شيء عليه حتى يوقف؛ فيُطَلِّق، أو يُمْسِك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤/ ٨٢.
٢٧
عن سعيد بن المسيب، وأبي بكر ابن عبد الرحمن -من طريق ابن شهاب- أنهما كانا يقولان في الرجل يُؤلِي مِن امرأته: إنها إذا مضَت أربعةُ أشهر فهي تَطْليقةٌ واحدة، ولزوجِها عليها رَجْعةٌ ما كانت في العِدَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٥٥٧، وابن جرير ٤/ ٧٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/ ٤١٤ (عقب ٢١٧٤) نحوه.
٢٨
وقال محمد ابن شهاب الزُّهْرِيُّ -من طريق مَعْمَر-: هي واحدة، وهو أمْلَكُ بِرَجْعَتِها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٩٢، وابن جرير ٤‏/‏٧٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٤ (عقب ٢١٧٤) نحوه.
٢٩
عن سعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس: أنّه إذا انقضت أربعة أشهر فهي تطليقة١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤١٢ (عقب ٢١٧٤).
٣٠
عن إبراهيم [النَّخَعِيّ] -من طريق الأَعْمَش- قال: يُوقَفُ المُولِي عند انقضاء الأربعة، فإن فاء جعلها امرأته، وإن لم يفئ جعلها تطليقةً بائنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٨٦.
٣١
عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، وسالم بن عبد الله -من طريق أيوب- أنّهُما سُئِلا، فقالا: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤/ ٧١. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/ ٤١٢ (٢١٧٤) نحوه.
٣٢
عن عبد الله بن مسعود، ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤١٤ (عقب ٢١٨٤) عن مقاتل، وعلَّقه عن ابن مسعود.
٣٣
عن أيوب، قال: قلتُ لابن جُبير: أكان ابنُ عباس يقولُ في الإيلاء: إذا مضَت أربعةُ أشهر فهي تطليقةٌ بائنةٌ، وتُزَوَّجُ، ولا عِدَّةَ عليها؟ قال: نعم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٠ من طريق مِقْسَم دون قوله: وتُزَوَّجُ ولا عِدَّةَ عليها.
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾ في الذي يُقْسِم، وإن مضت الأربعة الأشهر فقد حَرُمَت عليه، فتعتد عِدَّة المطلقة، وهو أحد الخُطّاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٢.
٣٥
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: أيُّما رجلٍ آلى مِن امرأته، فإنّه إذا مضى الأربعةُ الأشهر وُقِف حتى يُطَلِّقَ أو يَفِيءَ، ولا يَقَعُ عليه الطلاقُ إذا مضَت الأربعةُ الأشهر حتى يُوقَفَ١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢‏/‏٥٥٦، والشافعي ٥‏/‏٢٦٥، والبخاري (٥٢٩١)، وابن جرير ٤‏/‏٨٠-٨١، والبيهقي ٧‏/‏٣٧٧.
٣٦
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: الإيلاءُ الذي سمّى اللهُ لا يَحِلُّ لأحدٍ بعد الأجل إلا أن يُمْسِكَ بالمعروف، أو يَعْزِمَ الطلاقَ كما أمَرَه الله١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٥٢٩٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٧
عن ميمون بن مِهْران، قال: سألتُ ابنَ عمر عن رجل آلى من امرأته، فمضتْ أربعة أشهر، فلم يَفِئْ إليها. فتلا هذه الآية: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربُّص أربعة أشهر﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٨٥، وذلك تحت قول من قال: إن الإيلاء ليس بشيء.
٣٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: قال ابن عمر: حتى يُرْفَع إلى السلطان، وكان أبي يقول ذلك، ويقول: لا واللهِ، وإن مضت أربعُ سنين؛ حتى يُوقَف١.
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤/ ٨٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤١٢ (عقب ٢١٧٥).
٣٩
عن سليمان بن يَسار، قال: أدْرَكْتُ بضعةَ عشَرَ مِن أصحاب رسول الله ﷺ، كلُّهم يقول: يُوقَفُ المُؤْلِي١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي ٥‏/‏٢٦٥، والبيهقي ٧‏/‏٣٧٦.
٤٠
عن سليمان التيمي -من طريق ابنه معتمر- في الرجل يقول لامرأته: واللهلا يجمع رأسي ورأسَكِ شيءٌ أبدًا، ويحلف أن لا يقربها أبدًا: فإن مضت أربعةُ أشهر، ولم يَفِئْ؛ كانت تطليقة بائنة، وهو خاطب، قول علي، وابن مسعود، وابن عباس، والحسن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤/ ٧١.
٤١
عن السُّدِّيِّ: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا﴾ الآية، قال: كان عليٌّ، وابنُ عباس يقولان: إذا آلى الرُّجُلُ من امرأته، فمضت الأربعة الأشهر؛ فإنّه يُوقَف، فيُقال له: أمسكتَ أو طلَّقت؟ فإن أمْسَك فهي امرأته، وإن طَلَّق فهي طالِق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤/ ٨٤.
٤٢
عن سهل بن سعد، أنّه قال: يُوقَف المُولِي١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٢ (٢١٧٥).
٤٣
عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، قال: سألتُ اثنَي عشر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ عن الرجل يُؤْلِي مِن امرأته. فكلُّهم يقول: ليس عليه شيءٌ حتى تَمْضِيَ الأربعةُ الأشهر، فيُوقَفُ، فإن فاء وإلا طلَّق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٨١، والدارقطني ٤‏/‏٦١، والبيهقي ٧‏/‏٣٧٧.
٤٤
عن ثابت بن عُبيدة مولى زيد بن ثابت، عن اثنَي عشر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ: الإيلاءُ لا يكونُ طلاقًا حتى يُوقَفَ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ٧‏/‏٣٧٦-٣٧٧.
٤٥
عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر -من طرقٍ- قالوا: الإيلاءُ تَطْلِيقةٌ بائنةٌ، إذا مرَّت أربعةُ أشهر قبل أن يَفِيءَ، فهي أمْلَكُ بنفسها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١٦٣٨، ١١٦٤١، ١١٦٤٤، ١١٦٤٥، ١١٦٥٠)، وفي تفسيره ١/ ٩٢، وابن جرير ٤/ ٦٥ - ٦٩، وابن أبي حاتم ٢/ ٤١١، والبيهقي ٧/ ٣٧٨ - ٣٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّن ابنُ جرير (٤/ ٦٤) أنّ مُضِيَّ الأربعة أشهر عند قائلي هذا القول هو الدلالة على عزم المُؤْلِي على طلاق امرأته التي آلى منها. ثُمَّ انتَقَدَه مستندًا إلى القرآن، والإجماع، والدلالات العقلية، وذلك أنّ الله -تعالى ذكره- إنّما أوْجَب على المرأة التي آلى منها زوجُها العِدَّةَ بعد عزم المُؤْلِي على طلاقها وإيقاع الطلاق بها بقوله: ﴿وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾، «فأوجب -تعالى ذكره- على المرأة إذا صارت مطلقة تَرَبُّصَ ثلاثة قروء، فمعلوم أنّها لم تكن مُطَلَّقة يوم آلى منها زوجُها؛ لإجماع الجميع على أنّ الإيلاء ليس بطلاق موجب على المُؤلي منها العِدَّة، وإذ كان ذلك كذلك فالعدة إنما تلزمها بعد الطلاق». وقال (٤/ ١٠٤، ١١٨ - ١١٩ بتصرف) أيضًا: «وفي قوله: ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾ أبينُ الدلالة على فساد قول مَن قال: إنّ مضي الأشهر الأربعة عزم الطلاق، وأنه تطليقة بائنة؛ لأن الله -تعالى ذكره- إنّما أعلم عباده ما يلزمهم إذا آلَوْا من نسائهم، وما يلزم النساء من الأحكام في هذه الآية بإيلاء الرجال وطلاقهم، إذا عزموا ذلك وتركوا الفيء». وبنحوه قال ابنُ عطية (١/ ٥٥٩).
٤٦
عن عمر بن الخطاب -من طريق سعيد بن المسيب- أنّه قال في الإيلاء إذا مضت أربعة أشهر: لا شيء عليه حتى يُوقَف؛ فيُطَلِّق، أو يُمسِك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٦.
٤٧
عن أبي الدرداء -من طريق سعيد بن المسيب- في رجلٍ آلى مِن امرأته، قال: يُوقَفُ عند انقضاءِ الأربعةِ الأشهر؛ فإما أن يُطَلِّقَ، وإما أن يَفِىءَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٨، والبيهقي ٧‏/‏٣٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٨
عن طاوس، أن عثمان كان يُوقِفُ المؤْلِيَ. وفي لفظ: كان لا يَرى الإيلاءَ شيئًا وإن مضت الأربعةُ أشهر حتى يُوقَفَ١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي ٥‏/‏٢٦٥، وابن جرير ٤‏/‏٧٨، والبيهقي ٧‏/‏٣٧٧.
٤٩
عن علي بن أبي طالب -من طُرُقٍ- أنّه كان يقول: إذا آلى الرجلُ مِن امرأتِه لَمْ يَقَعْ عليها طلاقٌ وإن مضَتْ أربعةُ أشهرٍ حتى يُوقَفَ؛ فإما أن يُطَلِّقَ، وإما أن يَفِيءَ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١٦٥٦، ١١٦٥٧)، وابن جرير ٤‏/‏٧٦-٧٧، والبيهقي ٧‏/‏٦١٧ من طريق عمرو بن سلمة، ومروان بن الحكم وغيرهما. وعزاه السيوطي إلى مالك، والشافعي، وعبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ جرير (٤/٨٦-٨٧) هذا القول مستندًا إلى القرآن، والسياق، والدلالات العقلية، فقال: «وإنّما قُلنا ذلك أشْبَهُ بتأويل الآية لأنّ الله -تعالى ذكره- ذكر حين قال: ﴿وإن عزموا الطلاق﴾: ﴿فإن الله سميع عليم﴾، ومعلومٌ أنّ انقضاء الأشهر الأربعة غير مسموع، وإنّما هو معلوم، فلو كان عزم الطلاق انقضاء الأشهر الأربعة لم تكن الآية مختومة بذكر الله الخبر عن الله -تعالى ذكره- أنه سميع عليم، كما أنه لم يختم الآية التي ذكر فيها الفيء إلى طاعته في مراجعة المؤلي زوجته التي آلى منها وأداء حقها إليها بذكر الخبر عن أنه شديد العقاب؛ إذ لم يكن موضع وعيد على معصية، ولكنه ختم ذلك بذكر الخبر عن وصفه نفسه -تعالى ذكره- بأنه غفور رحيم؛ إذ كان موضع وعد المنيب على إنابته إلى طاعته، فكذلك ختم الآية التي فيها ذكر القول والكلام بصفة نفسه بأنّه للكلام سميع، وبالفعل عليم، فقال -تعالى ذكره-: وإن عزم المُؤْلُون على نسائهم على طلاق مَن آلَوْا منه من نسائهم فإنّ الله سميعٌ لطلاقهم إيّاهُنَّ إن طلقُوهُنَّ، عليم بما أتَوْا إليهِنَّ مما يَحِلُّ لهم ويحرم عليهم». وذكر ابنُ عطية (١/٥٥٦) أن من قال بهذا القول استدَلَّ بقوله:﴿سَمِيعٌ﴾؛ لأن هذا الإدراك إنما هو في المقولات.
٥٠
عن عليٍّ، في الإيلاء، قال: إذا مضت أربعةُ أشهر فقد بانَت منه بتطليقة، ولا يَخْطُبُها هو ولا غيرُه إلا مِن بعد انقضاء العِدَّة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: إذا آلى الرجلُ مِن امرأتِه، فمضَت أربعةُ أشهر؛ فهي تطليقةٌ بائنةٌ، وتَعْتَدُّ بعد ذلك ثلاثةَ قُرُوء، ويَخْطُبُها زوجُها في عِدَّتها، ولا يَخْطُبُها غيرُه، فإذا انقَضَت عِدَّتُها خطَبَها زوجُها وغيرُه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١١٦٦٧، ١١٦٦٨)، والبيهقي ٧‏/‏٣٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥٢
عن قتادة، أنّ أبا ذرٍّ، وعائشةَ قالا: يُوقَفُ المُؤْلِي بعد انقضاء المدة؛ فإمّا أن يَفِئَ، وإمّا أن يُطَلِّقَ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١١٦٥٨)، والبيهقي ٧/ ٣٧٨.
٥٣
عن عائشة -من طريق القاسم-: أنّها كانت إذا ذُكِر لها الرجلُ يَحْلِفُ ألّا يَأتيَ امرأتَه فيَدَعَها خمسةَ أشهر، لا تَرى ذلك شيئًا حتى يُوقَفَ، وتقول: كيف قال الله؟ إمساكٌ بمعروف، أو تسريحٌ بإحسان١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي في الأم ٥‏/‏٢٦٥، وابن جرير ٤‏/‏٧٩، والبيهقي ٧‏/‏٣٧٨.
٥٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: عزيمةُ الطلاقِ انقضاءُ الأربعة الأشهر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١١٦٤٠)، وسعيد بن منصور (١٨٩٣)، وابن جرير ٤‏/‏٦٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٤، والبيهقي ٧‏/‏٣٧٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن دينار، قال: خرج عمر بن الخطاب من الليل، فسمع امرأة تقول: تَطاوَلَ هذا الليل واسْوَدَّ جانبُه وأرَّقني أن لا خليل أُلاعِبُهْ فواللهِ لولا اللهُ أني أُراقِبُه لحُرِّك من هذا السرير جوانِبُهْ فسأل عمرُ ابنتَه حفصة: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: ستة أشهر، أو أربعة أشهر. فقال عمر: لا أحبسُ أحدًا من الجيوش أكثر من ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في السنن ٩‏/‏٢٩. وذكره ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٤٩٦ (ط: دار الراية)، ١‏/‏٢٦٩ (ط: دار الفكر). وفي (ط دار الشعب) ١‏/‏٣٩٤: عمرو بن دينار.
٢
عن محمد بن مَعْن، قال: أتَت امرأةٌ إلى عمر بن الخطاب، فقالت: يا أمير المؤمنين، إنّ زوجي يصوم النهار، ويقوم الليل، وأنا أكره أن أشكوه إليك وهو يقوم بطاعة الله. فقال لها: جزاك الله خيرًا من مُثْنِيَةٍ على زوجها. فجعلت تُكَرِّر عليه القول، وهو يُكَرِّر عليها الجواب، وكان كعب بن سُور الأَسْدِيُّ حاضرًا، فقال له: اقضِ -يا أمير المؤمنين- بينها وبين زوجها. فقال: وهل فيما ذَكَرَتْ قضاءٌ؟ فقال: إنّها تشكو مُباعَدَة زوجها لها عن فراشها، وتطلب حقها في ذلك. فقال له عمر: أما لِأَن فهمتَ ذلك فاقضِ بينهما. فقال كعب: عَلَيَّ بزوجها. فأُحضِر، فقال: إنّ امرأتك تشكوك. فقال: أقصّرتُ في شيء من نفقتها؟ قال: لا. فقالت المرأة: يا أيها القاضي الحليمُ رُشْدُهْ ألْهى خليلِي عن فِراشي مسجِدُهْ نهــاره وليله ما يَرْقُدُه فلست في حكم النساء أحمَدُهُ زهَّدَهُ في مَضْجَعِي تعبّدُهْ فاقْضِ القضا يا كعب لا تُردِّدُهُ فقال زوجها: زهَّدني في فَرْشِها وفي الحَجَلْ١ أنِّي امرؤ أزهدني ما قد نزل في سورة النحل وفي السبع الطُّوَل وفي كتاب الله تخويف جَلَل فقال كعب: إن خير القاضيَين من عَدَل وقضى بالحق جهرًا وفَصَلْ إنّ لها حقًّا عليك يا رجل تصيبها في أربع لمن عَقَلْ قضية من ربها عز وجل فأعطها ذاك ودع عنك العِلَلْ ثم قال: إنّ الله قد أباح لك النساء أربعًا، فلك ثلاثة أيام ولياليها تعبد فيها ربَّك، ولها يوم وليلة. فقال عمر: واللهِ، ما أدري من أيِّ أمرَيْك أعجب؛ أمِن فهمك أمرَهما، أم من حكمك بينهما؟! اذهب فقد ولَّيْتُك قضاء البصرة٢
التخريج
  1. ١جمع حَجَلَة: وهي بيتٌ كالقُّبَة يُزَيَّنُ بالثياب والسُتور وغيرها. لسان العرب (حجل).
  2. ٢ينظر: أخبار القضاة ١‏/‏٢٧٥-٢٧٧. وعزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في الموفقيات.
٣
عن إبراهيم [النَّخَعِيّ]، في رجلٍ قال لامرأتِه: إن قرِبْتُك إلى سنةٍ فأنتِ طالق. قال: إن قَرِبها بانت منه، وإن ترَكَها حتى تَمضِيَ أربعةُ أشهر بانَت منه بتطليقة، فإن تزَوَّجها فغشِيها قبلَ انقضاءِ السنةِ بانت منه، وإن لم يَقْرَبْها حتى تَمضِيَ الأربعةُ أشهر فإنه يَدْخُلُ عليه إيلاءٌ آخر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن جرير ٤‏/‏٨٢ من طريق قتادة عن النخعي قال: إن قربها قبل الأربعة الأشهر فقد بانت منه بثلاث، وإن تركها حتى تمضي الأربعة الأشهر بانت منه بالإيلاء. في رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إن قربتك سنة.
٤
عن ابن أبي ذئب العامريّ: أن رجلًا من أهله قال لامرأته: إن كلمتكِ سنةً فأنتِ طالق. واستفتى القاسم [بن محمد]، وسالِم [بن عبد الله بن عمر]، فقالا: إن كلمتَها قبل سنة فهي طالق، وإن لم تكلمها فهي طالقٌ إذا مضت أربعة أشهر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤/ ٤٩.
٥
عن الحسن البصري، في رجل قال لامرأته: إن قربتُك إلى سنة فأنت طالق ثلاثًا: إن قربها قبل السنة فهي طالق ثلاثًا، وإن تركها حتى تمضي أربعة أشهر فقد بانَت منه بتطليقة، فإن تزوَّجها قبل انقضاء السنة فإنه يَطَؤُها قبل انقضاء السنة، وقد سقط ذلك القول عنه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

قراءات

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، وعمرو- أنّه كان يَقْرَأ: (وإنْ عَزَمُوا السَّراحَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١٦٤٣)، وسعيد بن منصور (٣٧٥-تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. والقراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٢١.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٢٧ من سورة البقرة

وقفتانِ في هذه الآية

  • مجالـس في تدبـر القرآن الآية 227

    — خالد السبت

  • قوله تعالى: (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) . فإن قلتَ: عزمُهم الطَّلاق ممَّا يُعلم لا ممَّا يُسمع، فكيف قال " إن الله سميع "؟ قلتُ: العازم على الشيء يُحدِّث به نفسه، وحديث النَّفس ممَّا يسمعه الله ووسوسة الشيطان، مع أن الغالب في عزم الطلاق المقاولة مع الزوجة.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٢٢٧ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(227) And if they decide on divorce - then indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال