مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿لّلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ يقسمون وهي قراءة ابن عباس رضي الله عنه و«من » في ﴿مِن نّسَائِهِمْ﴾ يتعلق بالجار والمجرور أي للذين كما تقول لك مني نصرة ولك مني معونة أي للمؤلين من نسائهم ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ أي استقر للمؤلين ترقب أربعة أشهر لا ب «يؤلون » لأن آلى يعدّى ب «على » يقال آلى فلان على امرأته، وقول القائل «آلى فلان من امرأته » وهم توهمه من هذه الآية. ولك أن تقول عدّي ب «من » لما في هذا القسم من معنى البعد فكأنه قيل : يبعدون من نسائهم ﴿فَإِن فَآءُوا﴾ في الأشهر لقراءة عبد الله فإن فاءوا فيهن أي رجعوا إلى الوطء عن الإصرار بتركه ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ حيث شرع الكفارة