محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٢٥ من سورة البقرة في ١٢٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٢٥ من سورة البقرة

١٢٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿لاّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِالّلغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلََكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : لا يُؤَاخُذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمْ وفي معنى اللغو. فقال بعضهم في معناه : لا يؤاخذكم الله بما سبقتكم به ألسنتكم من الأيمان على عجلة وسرعة، فيوجب عليكم به كفارة إذا لم تقصدوا الحلف واليمين، وذلك كقول القائل : فعل هذا والله، أو أفعله والله، أو لا أفعله والله، على سبوق المتكلم بذلك لسانه بما وصل به كلامه من اليمين. ذكر من قال ذلك :
حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال : حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن عكرمة عن ابن عباس : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ قال : هي بلى والله، ولا والله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة في قوله : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ قالت : لا والله، وبلي والله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة نحوه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال : سألت عائشة عن لغو اليمين، قالت : هو لا والله، وبلى والله، ما يتراجع به الناس.
حدثنا هناد، قال : حدثنا وكيع وعبدة وأبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قول الله لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ قالت : لا والله، وبلى والله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ قالت : لا والله، وبلى الله، يصل بها كلامه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام بن سلم، عن عبد الملك، عن عطاء قال : دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة فقال لها : يا أمّ المؤمنين قوله : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ قالت : هو لا والله، وبلى والله، ليس مما عقدتم الأيمان.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، قال : أتيت عائشة مع عبيد بن عمير، فسألها عبيد عن قوله : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ فقالت عائشة : هو قول الرجل : لا والله، وبلى والله، ما لم يعقد عليه قلبه.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية قال : أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، قال : انطلقت مع عبيد بن عمير إلى عائشة وهي مجاورة في ثبير، فسألها عبيد عن لغو اليمين، فقالت : لا والله، وبلى والله.
حدثنا محمد بن موسى الحرسي، قال : حدثنا حسان بن إبراهيم الكرماني، قال : حدثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء في قوله : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ قال : قالت عائشة : قال رسول الله ﷺ :«هُوَ قَوْلُ الرّجُلِ فِي بَيْتِهِ كَلاّ وَاللّهِ وَبَلى وَاللّهِ ».
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة في قوله : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ قالت : هم القوم يتدارءون في الأمر، فيقول هذا : لا والله، وبلى والله، وكلا والله، يتدارءون في الأمر لا تعقد عليه قلوبهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي في قوله : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ قال : قول الرجل : لا والله، وبلى والله، يصل به كلامه ليس فيه كفارة.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا المغيرة، عن الشعبي، قال : هو الرجل يقول : لا والله، وبلى والله، يصل حديثه.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا ابن عون، قال : سألت عامرا عن قوله : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ قال : هو لا والله، وبلى والله.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي جميعا، عن ابن عون، عن الشعبي مثله.
حدثني يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع، قالا : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا أيوب، قال : قال أبو قلابة في «لا والله وبلى والله » : أرجو أن يكون لغة.
وقال يعقوب في حديثه : أرجو أن يكون لغوا. وقال ابن وكيع في حديثه : أرجو أن يكون لغة، ولم يشك.
حدثنا أبو كريب وابن وكيع وهناد، قالوا : حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، قال : لا والله، وبلى والله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن مالك، عن عطاء، قال : سمعت عائشة تقول في قوله : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ قالت : لا والله، وبلى والله.
حدثنا هناد، قال : حدثنا وكيع، عن مالك بن مغول، عن عطاء، مثله.
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن عكرمة في قوله : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ قال : هو قول الناس : لا والله وبلى والله.
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن الشعبي وعكرمة قالا : لا والله، وبلى والله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة عن عمرو، عن عطاء، قال : دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة، فسألها، فقالت : لا والله، وبلى والله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حفص، عن ابن أبي ليلى وأشعث، عن عطاء، عن عائشة : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ قالت : لا والله، وبلى والله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي وجرير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت : لا والله، وبلى والله.
حدثنا ابن وكيع وهناد، قالا : حدثنا يعلى، عن عبد الملك، عن عطاء، قال : قالت عائشة في قول الله : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ قالت : هو قولك : لا والله، وبلى والله، ليس لها عقد الأيمان.
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن الشعبيّ قال : اللغو : قول الرجل : لا والله، وبلى والله، يصل به كلامه ما لم يشكّ شيئا يعقد عليه قلبه.
حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني عمرو أن سعيد بن أبي هلال حدثه أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول : سمعت عائشة تقول : لغو اليمين قول الرجل : لا والله، وبلى والله فيما لم يعقد عليه قلبه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال عمرو : وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي، عن عطاء، عن عائشة، بذلك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مجاهد في قوله : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ قال : الرجلان يتبايعان، فيقول أحدهما : والله لا أبيعك بكذا وكذا، ويقول الآخر : والله لا أشتريه بكذا وكذا فهذا اللغو لا يؤاخذ به.
وقال آخرون : بل اللغو في اليمين : اليمين التي يحلف بها الحالف وهو يرى أنه كما يحلف عليه ثم يتبين غير ذلك وأنه بخلاف الذي حلف عليه. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرني ابن نافع، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، عن أبي هريرة أنه كان يقول : لغو اليمين : حلف الإنسان على الشيء يظن أنه الذي حلف عليه، فإذا هو غير ذلك.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ واللغو : أن يحلف الرجل على الشيء يراه حقا وليس بحق.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو صالح : قال : ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ هذا في الرجل يحلف على أمر إضرار أن يفعله فلا يفعله، فيرى الذي هو خير منه، فأمره الله أن يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير. ومن اللغو أيضا : أن يحلف الرجل على أمر لا يألو فيه الصدق وقد أخطأ في يمينه، فهذا الذي عليه الكفارة ولا إثم عليه.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا هشام، عن قتادة، عن سليمان بن يسار في قوله : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ قال : خطأ غير عمد.
حدثنا ابن بشار قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن عوف، عن الحسن في هذه الآية : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ قال : هو أن تحلف على الشيء وأنت يخيل إليك أنه كما حلفت وليس كذلك فلا يؤاخذه الله ولا كفارة، ولكن المؤاخذة والكفارة فيما حلف عليه على علم.
حدثنا هناد وابن وكيع، قالا : حدثنا وكيع، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن، قال : هو الرجل يحلف على اليمين لا يرى إلا أنه كما حلف.
حدثنا سفيان، قال : حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن الحسن : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ قال : هو الرجل يحلف على اليمين يرى أنها كذلك، وليست كذلك.
حدثنا هناد، قال : حدثنا عبدة، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن في قوله : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ قال : هو الرجل يحلف على الشيء، وهو يرى أنه كذلك، فلا يكون كما قال فلا كفارة عليه.
حدثنا هناد وأبو كريب وابن وكيع، قالوا : حدثنا وكيع، عن سفيان، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ قال : هو الرجل يحلف على اليمين لا يرى إلا أنها كما حلف عليه، وليست كذلك.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح في قول الله : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ قال : من حلف بالله ولا يعلم إلا أنه صادق فيما حلف.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ حلف الرجل على الشيء وهو لا يعلم إلا أنه على ما حلف عليه فلا يكون كما حلف، كقوله : إن هذا البيت لفلان وليس له، وإن هذا الثوب لفلان وليس له.
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم في قوله : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ قال : هو الرجل يحلف على الشيء يرى أنه فيه صادق.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم في قوله : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ قال : هو الرجل يحلف على الأمر يرى أنه كما حلف عليه فلا يكون كذلك، قال : فلا يؤاخذ بذلك. قال : وكان يحبّ أن يكفر.
حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال : حدثنا الجعفي، عن زائدة، عن منصور، قال : قال إبراهيم : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ باللّغْو فِي أيمَانِكُمُ قال : أن يحلف على الشيء وهو يرى أنه صادق وهو كاذب، فذلك اللغو لا يؤاخذ به.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصو
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، وفي معنى"اللغو".
فقال بعضهم في معناه: لا يؤاخذكم الله بما سبقتكم به ألسنتكم من الأيمان على عجلة وسرعة، فيوجب عليكم به كفارة إذا لم تقصدوا الحلف واليمين. وذلك كقول القائل:"فعلت هذا والله، أو: أفعله والله، أو: لا أفعله والله"، على سبوق المتكلم بذلك لسانُه، بما وصل به كلامه من اليمين. (١)
(١) قوله: "سبوق مصدر"سبق" لم يرد في كتب اللغة، ولكن أبا جعفر قد كرر استعماله. وانظر ما سلف في هذا الجزء ٤: ٢٨٧ والتعليق: ٤، وما سيأتي: ٤٥٦، تعليق: ٤
* ذكر من قال ذلك:
٤٣٧٣ - حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال، حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: هي"بلى والله"، و"لا والله".
٤٣٧٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة في قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قالت:"لا والله"، و"بلى والله".
٤٣٧٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة نحوه.
٤٣٧٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: سألت عائشة عن لغو اليمين، قالت: هو"لا والله" و"بلى والله"، ما يتراجع به الناس. (١)
٤٣٧٧ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع وعبدة وأبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قول الله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قالت:"لا والله" و"بلى والله".
٤٣٧٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قالت:"لا والله" و"بلى والله"، يصل بها كلامه.
٤٣٧٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام بن سلم، عن عبد الملك، عن عطاء قال: دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة فقال لها: يا أم المؤمنين،
(١) راجعه الكلام مراجعة، وتراجعا القول: هو معاودة الكلام وجوابه أو التلازم في الأمور، كقوله تعالى: ﴿يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ﴾ أي يتلاومون.
قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"؟ قالت: هو"لا والله"، و"بلى والله"، ليس مما عقَّدتم الأيمان.
٤٣٨٠ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا ابن أبي ليلى، عن عطاء قال: أتيت عائشة مع عبيد بن عمير، فسألها عبيد عن قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، فقالت عائشة: هو قول الرجل:"لا والله" و"بلى والله"، ما لم يعقد عليه قلبه.
٤٣٨١ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا ابن جريج، عن عطاء قال: انطلقت مع عبيد بن عمير إلى عائشة وهي مجاورة في ثَبِير، فسألها عبيد عن لغو اليمين، قالت:"لا والله" و"بلى والله".
٤٣٨٢ - حدثنا محمد بن موسى الحرشي قال، حدثنا حسان بن إبراهيم الكرماني قال، حدثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء في قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: قالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو قول الرجل في بيته:"كلا والله" و"بلى والله". (١)
٤٣٨٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا
(١) الأثر: ٤٣٨٢- محمد بن موسى بن نفيع الحرشي البصري روى عنه الترمذي والنسائي وقال النسائي"صالح" وذكره ابن حبان في الثقات، ووهاه أبو داود وضعفه. مات سنة ٢٤٨. وكان في المطبوعة: "الحرسي" وهو تصحيف. وحسان بن إبراهيم الكرماني العنزي قاضي كرمان. روى عن سعيد بن مسروق وسفيان بن سعيد الثوري، وعنه حميد بن مسعدة وغيره. قال أحمد: "حديثه حديث أهل الصدق". وقال النسائي"ليس بالقوي" مات سنة ١٨٦. و"إبراهيم الصائغ" هو: إبراهيم بن ميمون الصائغ، روى عن عطاء وغيره. قال أبو حاتم: "لا بأس به، يكتب حديثه". قتله أبو مسلم الخراساني سنة ١٣١ يعرندس، قال أبو داود: كان إذا رفع المطرقة فسمع النداء سيبها.
هذا وقد روى هذا الحديث أبو داود في سننه ٣: ٣٠٤ رقم: ٣٢٥٤ عن حميد بن مسعدة، عن حسان بن إبراهيم.. " ثم قال: "روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات عن إبراهيم الصائغ موقوفا على عائشة وكذلك رواه الزهري وعبد الملك بن أبي سليمان ومالك بن مغول وكلهم عن عطاء عن عائشة موقوفا". ورواه مالك في الموطأ: ٢: ٤٧٧ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة موقوفًا، كما سيأتي في روايات الطبري. ورواه البخاري موقوفًا أيضًا (١١: ٤٧٦ فتح الباري) واستقصى الحافظ القول فيه. وانظر سنن البيهقي ١٠: ٤٨ وما بعدها.
معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة في قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قالت: هم القوم يتدارءون في الأمر، فيقول هذا:"لا والله، وبلي والله، وكلا والله"، يتدارءون في الأمر، لا تعقد عليه قلوبهم. (١)
٤٣٨٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة عن الشعبي في قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: قول الرجل:"لا والله، وبلى والله"، يصل به كلامه، ليس فيه كفارة.
٤٣٨٥ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا المغيرة، عن الشعبي قال: هو الرجل يقول:"لا والله، وبلى والله"، يصلُ حديثه.
٤٣٨٦ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا ابن عون قال، سألت عامرًا عن قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: هو"لا والله، وبلى والله".
٤٣٨٧ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي = جميعًا، عن ابن عون، عن الشعبي مثله.
٤٣٨٨ - حدثني يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية قال، حدثنا أيوب قال، قال أبو قلابة في:"لا والله، وبلى والله"، أرجو أن يكون لغة = وقال يعقوب في حديثه: أرجو أن يكون لغوًا = وقال ابن وكيع في حديثه: أرجو أن يكون لغة، ولم يشك. (٢)
٤٣٨٩ - حدثنا أبو كريب وابن وكيع وهناد قالوا، حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، قال: لا والله، وبلى والله.
(١) تدارأ القوم في الأمر: اختلفوا فيه، فتخاصموا وتدافعوا وتراجعوا القول بينهم.
(٢) يعني بقوله هنا: "لغة" أي لغة من لغات العرب، وأسلوبا من أساليبهم في القول كقولهم: "قالك الله""ويحك" لا يريدون الدعاء عليه، فهذا أيضًا لا يريد اليمين، إنما يريد التوثيق في كلامه.
٤٣٩٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن مالك، عن عطاء، قال: سمعت عائشة تقول في قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قالت:"لا والله، وبلي والله".
٤٣٩١ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن مالك بن مغول، عن عطاء مثله.
٤٣٩٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن عكرمة في قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: هو قول الناس:"لا والله، وبلى والله".
٤٣٩٣ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن الشعبي وعكرمة قالا"لا والله وبلى والله".
٤٣٩٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء قال: دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة فسألها، فقالت:"لا والله، وبلى والله".
٤٣٩٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص، عن ابن أبي ليلى، وأشعث، عن عطاء، عن عائشة:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم" قالت:"لا والله، وبلى والله".
٤٣٩٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي وجرير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت:"لا والله، وبلى والله".
٤٣٩٧ - حدثنا ابن وكيع وهناد قالا حدثنا يعلى، عن عبد الملك، عن عطاء قال: قالت عائشة في قول الله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قالت: هو قولك:"لا والله، وبلى والله"، ليس لها عَقد الأيمان.
٤٣٩٨ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن الشعبي قال: اللغو قول الرجل:"لا والله، وبلى والله"، يصل به كلامه، ما لم يشك شيئًا يعقِد عليه قلبه.
٤٣٩٩ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني عمرو، أن
سعيد بن أبي هلال حدثه: أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول: سمعت عائشة تقول: لغو اليمين قول الرجل:"لا والله، وبلي والله"، فيما لم يعقد عليه قلبه.
٤٤٠٠ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال عمرو = وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي، عن عطاء، عن عائشة بذلك.
٤٤٠١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مجاهد في قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: الرجلان يتبايعان، فيقول أحدهما:"والله لا أبيعك بكذا وكذا"، ويقول الآخر:"والله لا أشتريه بكذا وكذا"، فهذا اللغو، لا يؤاخذ به.
* * *
وقال آخرون: بل اللغو في اليمين، اليمينُ التي يحلفُ بها الحالف وهو يرى أنه كما يحلف عليه، ثم يتبين غير ذلك، وأنه بخلاف الذي حلف عليه.
* ذكر من قال ذلك:
٤٤٠٢ - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرني ابن نافع، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، عن أبي هريرة أنه كان يقول: لغو اليمين، حلف الإنسان على الشيء يظن أنه الذي حلف عليه، فإذا هو غير ذلك.
٤٤٠٣ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، واللغو: أن يحلف الرجل على الشيء يراه حقًا، وليس بحق.
٤٤٠٤ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، هذا في الرجل يحلف على أمرِ إضرارٍ أن يفعله فلا يفعله، (١) فيرى الذي هو خير منه، فأمره الله أن يكفّر عن يمينه ويأتي الذي هو خير. ومن اللغو أيضًا أن يحلف الرجل على أمر لا يألو فيه الصدق، وقد أخطأ في يمينه، (٢) فهذا الذي عليه الكفارة ولا إثم عليه
(١) في المخطوطة"إصرارًا" وفي الدر المنثور ١: ٢٦٩"أو لا يفعله" وسيأتي برقم: ٤٤٦٣ مختصرًا.
(٢) في الدر المنثور: "وقد أخطأ في ظنه"، وهي أشبه بالصواب والمخطوطة والمطبوعة مجتمعان على"في يمينه" وانظر تعليق الطبري فيما سيأتي على هذا الأثر وقوله في تفسيره وبيانه: ص: ٤٤٥ وما بعدها.
٤٤٠٥ - حدثنا ابن بشار وابن المثنى قالا حدثنا أبو داود قال، حدثنا هشام، عن قتادة، عن سليمان بن يسار في قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: خطأ غير عَمد.
٤٤٠٦ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن في هذه الآية،" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: هو أن تحلف على الشيء، وأنت يُخيَّل إليك أنه كما حلفت، وليس كذلك. فلا يؤاخذه الله ولا كفارة، ولكن المؤاخذة والكفارة فيما حلف عليه على علم.
٤٤٠٧ - حدثنا هناد وابن وكيع قالا حدثنا وكيع، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن قال: هو الرجل يحلف على اليمين، لا يرى إلا أنه كما حلف.
٤٤٠٨ - حدثنا سفيان قال، حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن الحسن:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: هو الرجل يحلف على اليمين يرى أنها كذلك، وليست كذلك.
٤٤٠٩ - حدثنا هناد قال، حدثنا عبدة، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن في قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: هو الرجل يحلف على الشي، وهو يرى أنه كذلك، فلا يكون كما قال، فلا كفارة عليه.
٤٤١٠ - حدثنا هناد وأبو كريب وابن وكيع قالوا، حدثنا وكيع، عن سفيان = وحدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري =، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: هو الرجل يحلف على الشيء لا يرى إلا أنها كما حلف عليه، وليست كذلك.
٤٤١١ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح في قول الله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: من حلف بالله ولا يعلم إلا أنه صادق فيما حلف.
٤٤١٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، حلِف الرجل على الشيء وهو لا يعلم إلا أنه على ما حلف عليه، فلا يكون كما حلف، كقوله:"إن هذا البيت لفلان"، وليس له = و"إن هذا الثوب لفلان"، وليس له.
٤٤١٣ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم في قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: هو الرجل يحلف على الشيء يرى أنه فيه صادق.
٤٤١٤ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم في قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: هو الرجل يحلف على الأمر يرى أنه كما حلف عليه، فلا يكون كذلك. قال: فلا يؤاخذكم بذلك. قال: وكان يحبّ أن يُكفّر.
٤٤١٥ - حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال، حدثنا الجعفي، عن زائدة، عن منصور قال: قال إبراهيم:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: أن يحلف على الشيء وهو يرى أنه صادق وهو كاذب، فذلك اللغو، لا يؤاخذ به. (١)
٤٤١٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور،
(١) الأثر: ٤٤١٥-"الجعفي" هو حسين بن علي بن الوليد الجعفي. قال أحمد: "ما رأيت أفضل من حسين وسعيد بن عامر". قال العجلي: "ثقة، وكان صالحًا لم أر رجلا قط أفضل منه، وكان صحيح الكتاب. يقال إنه لم يطأ أنثى قط، وكان جميلا. وكان زائدة يختلف إليه إلى منزله يحدثه، فكان أروى الناس عنه. وكان الثوري إذا رآه عانقه وقال: هذا راهب جعفي". مات سنة ٢٠٣ (التهذيب).
عن إبراهيم نحوه = إلا أنه قال: إن حلفت على الشيء، وأنت ترى أنك صادق، وليس كذلك.
٤٤١٧ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، أخبرنا حصين، عن أبي مالك أنه قال: اللغو، الرجل يحلف على الأيمان، وهو يرى أنه كما حلف. (١)
٤٤١٨ - حدثني إسحاق بن [إبراهيم بن] حبيب بن الشهيد قال، (٢) حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن زياد قال: هو الذي يحلف على اليمين يرى أنه فيها صادق.
٤٤١٩ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال، حدثنا بكير بن أبي السميط، عن قتادة في قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: هو الخطأ غير العمد، الرجل يحلف على الشيء يرى أنه كذلك وليس كذلك.
٤٤٢٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن منصور، ويونس، عن الحسن قال: اللغو، الرجل يحلف على الشيء يرى أنه كذلك، فليس عليه فيه كفارة.
٤٤٢١ - حدثنا هناد وابن وكيع = قال هناد: حدثنا وكيع، وقال ابن وكيع: حدثني أبي = عن عمران بن حدير قال: سمعت زرارة بن أوفى قال: هو الرجل يحلف على اليمين لا يرى إلا أنها كما حلف.
٤٤٢٢ - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا عمر بن بشير قال: سئل عامر عن هذه الآية:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"،
(١) في المطبوعة: "أبو إدريس"، والصواب من المخطوطة، وهو: عبد الله بن إدريس الأودي سلفت ترجمته فراجعه في الفهرست.
(٢) الزيادة بين القوسين للبيان، واتفقت المخطوطة والمطبوعة على إسقاط"إبراهيم بن" ولكنه مضى دائما بتمامه، وأقربه رقم: ٤٣٧٣. فلذلك أتممته.
قال: اللغو أن يحلف الرجل لا يألو عن الحق، فيكون غير ذلك. فذلك اللغو الذي لا يؤاخذ به. (١)
٤٤٢٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، فاللغو اليمين الخطأ غير العمد، أن تحلف على الشيء وأنت ترى أنه كما حلفت عليه، ثم لا يكون كذلك. فهذا لا كفارة عليه ولا مأثم فيه.
٤٤٢٤ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، أما اللغو: فالرجل يحلف على اليمين وهو يرى أنها كذلك، فلا تكون كذلك. فليس عليه كفارة.
٤٤٢٥ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: اللغو اليمين الخطأ في غير عمد: أن يحلف على الشيء وهو يرى أنه كما حلف عليه. وهذا ما ليس عليه فيه كفارة.
٤٤٢٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن أبي مالك قال: أما اليمين التي لا يؤاخذ بها صاحبها، فالرجل يحلف على اليمين وهو يرى أنه فيها صادق، فذلك اللغو.
٤٤٢٧ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن أبي مالك مثله = إلا أنه قال: الرجل يحلف على الأمر يرى أنه كما حلف عليه، فلا يكون كذلك. فليس عليه فيه كفارة، وهو اللغو.
٤٤٢٨ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني معاوية بن صالح،
(١) الأثر: ٤٤٢٢- عمر بن بشير الهمداني أبو هانئ روى عن الشعبي. روى عنه وكيع وأبو نعيم قال أحمد: "صالح الحديث" وقال ابن معين: "ضعيف" وقال أبو حاتم: "ليس بقوي يكتب حديثه". مترجم في الجرح والتعديل. و"عامر" هو عامر الشعبي مضى مرارًا.
عن يحيى بن سعيد، وعن ابن أبي طلحة - كذا قال ابن أبي جعفر - (١) قالا من قال:"والله لقد فعلت كذا وكذا" وهو يظن أن قد فعله، ثم تبيَّن له أنه لم يفعله، فهذا لغو اليمين، وليس عليه فيه كفارة.
٤٤٢٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن رجل، عن الحسن في قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: هو الخطأ غيرُ العمد، كقول الرجل:"والله إن هذا لكذا وكذا"، وهو يرى أنه صادق، ولا يكون كذلك = قال معمر: وقاله قتادة أيضًا.
٤٤٣٠ - حدثني ابن البرقي قال، حدثنا عمرو قال: سئل سعيد عن اللغو في اليمين، قال سعيد، وقال مكحول: الخطأ غيرُ العمد، ولكن الكفارة فيما عقدت قلوبكم.
٤٤٣١ - حدثني ابن البرقي قال، حدثنا عمرو، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول أنه قال: اللغو الذي لا يؤاخذ الله به، أن يحلف الرجل على الشيء الذي يظن أنه فيه صادق، فإذا هو فيه غير ذلك، فليس عليه فيه كفارة، وقد عفا الله عنه.
٤٤٣٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم في قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: إذا حلف على اليمين وهو يرى أنه فيه صادق، وهو كاذب، (٢) فلا يؤاخذ به، وإذا حلف على اليمين وهو يعلم أنه كاذب، فذاك، الذي يؤاخذ به.
* * *
وقال آخرون: بل اللغو من الأيمان التي يحلف بها صاحبها في حال الغضب،
(١) هكذا جاء هذا الإسناد في المخطوطة والمطبوعة، ولم أستطع أن أتبين صوابه، فأبقيته كما هو حتى يتبين مما يأتي كيف كان صوابه. وأخشى أن يكون قد سقط بين الكلامين إسناد آخر.
(٢) في المخطوطة: "أنه صادق" بحذف"فيه".
على غير عقد قلب ولا عزم، ولكن وُصْلةً للكلام.
* ذكر من قال ذلك:
٤٤٣٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا مالك بن إسماعيل، عن خالد، عن عطاء، عن وَسيم، [عن طاوس]، عن ابن عباس قال: لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان. (١)
٤٤٣٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا أبو حمزة، عن عطاء، عن طاوس قال: كل يمين حلف عليها رجل وهو غضبان، فلا كفَّارة عليه فيها، قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم" (٢)
* * *
(١) الأثر: ٤٤٣٣- مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي، روى عنه البخاري وهو متقن ثقة، مات سنة ٢١٩، مترجم في التهذيب. و"خالد" هو: خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الواسطي. قال البخاري في الكبير ٢/١/١٤٧: "قال علي: سماع خالد عن عطاء بن السائب أخيرًا، وسماع حماد بن زيد من عطاء صحيح". مات سنة ١٨٢ ومترجم في التهذيب. و"عطاء" هو عطاء ابن السائب. و"وسيم" مترجم في الجرح والتعديل ٤/٢/٤٦، والكبير للبخاري ٤/٢/١٨١ وقال: "وسيم" عن طاوس عن ابن عباس، في يمين اللغو. قاله خالد بن عبد الله عن عطاء بن السائب". وفي المطبوعة: "رستم" وهو خطأ. وفي المطبوعة والمخطوطة إسقاط"عن طاوس" والصواب ما أثبته بين القوسين. كما نص عليه البخاري، وكما رواه البيهقي.
وهذا الخبر أشار إليه البخاري في الكبير كما نقلنا عنه. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ١٠: ٤٩، من طريق سعيد بن منصور"عن خالد عن عطاء بن السائب، عن وسيم عن طاوس، عن ابن عباس". فالظاهر من هذا كله -ومما سيأتي- أنه سقط من نسخ الطبري هنا"عن طاوس" بين"وسيم" و"ابن عباس".
وذكره ابن كثير ١: ٥٢٧، من تفسير ابن أبي حاتم بإسناده من طريق مسدد"حدثنا خالد حدثنا عطاء عن طاوس عن ابن عباس". فالظاهر أنه وقع سقط في مطبوعة ابن كثير، بحذف"عن وسيم" بين عطاء وطاوس.
وذكره أيضًا السيوطي ١: ٢٦٩ ونسبه لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي"من طريق طاوس عن ابن عباس".
وهذا الخبر شاهد جيد للحديث المرفوع من حديث ابن عباس الآتي: ٤٤٣٥.
(٢) الأثر: ٤٤٣٤-"أبو حمزة" هو: محمد بن ميمون المرزوي، أبو حمزة السكري مات سنة: ١٦٦.
وهذا الخبر من كلام طاوس يؤيد روايته السابقة عن ابن عباس. وهو شاهد آخر للحديث المرفوع التالي له.
وعلة من قال هذه المقالة، ما:-
٤٤٣٥ - حدثني به أحمد بن منصور المروزي قال، حدثنا عمر بن يونس اليمامي قال، حدثنا سليمان بن أبي سليمان الزهري، عن يحيى بن أبي كثير، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يمين في غضب". (١)
* * *
وقال آخرون: بل اللغو في اليمين: الحلفُ على فعل ما نهى الله عنه، وترك ما أمر الله بفعله.
* ذكر من قال ذلك:
٤٤٣٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا حفص بن غياث، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير قال: هو الذي يحلف على المعصية، فلا يفي ويكفِّر يمينه، قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم".
(١) الحديث: ٤٤٣٥- هذا إسناد صحيح. أحمد بن منصور بن راشد، أبو صالح الحنظلي المروزي شيخ الطبري: ثقة.
عمر بن يونس بن القاسم اليمامي: ثقة ثبت، وثقه أحمد وابن معين.
سليمان بن أبي سليمان الزهري اليمامي: ثقة ترجمه البخاري في الكبير ٢/٢/٢٠، وذكر أنه روى عن يحيى بن أبي كثير وأنه سمع منه عمر بن يونس. ثم لم يذكر فيه حرجًا. وترجمه ابن أبي حاتم ٢/١/١٢٢ بنحو ترجمة البخاري، ثم روى عن أبيه أبي حاتم أنه قال: "هو شيخ ضعيف". وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "ربما خالف". كما نقل عنه الحافظ في لسان الميزان ٣: ٩٥. وقد خلط بعضهم بينه وبين راو آخر ضعيف جدًا، هو"سليمان بن داود اليمامي" لأنه يكثر الرواية عن يحيى بن أبي كثير. ولكن هذا غير ذاك كما فرق بينهما البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وحقق ذلك الحافظ في لسان الميزان. ولكن كلام الحافظ يوهم أن البخاري ضعف الراوي هنا، لأنه زعم أن أبا حاتم تبع البخاري في ذلك. والبخاري لم يذكر جرحًا في الكبير ولا ترجمه في الصغير ولا ذكره في الضعفاء. فالحق أنه ثقة.
وهذا الحديث لم أجده في مكان آخر، إلا أنه ذكره الحافظ في الفتح ١١: ٤٩٠ ونسبه للطبراني في الأوسط، ثم قال: "وسنده ضعيف". ولم أجده في مجمع الزوائد. وإنما ضعفه الحافظ فيما أرى والله أعلم- بأنه ذهب إلى تضعيف سليمان بن أبي سليمان. وأنا أخالفه في ذلك، كما بينت من قبل.
٤٤٣٧ - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا داود، عن سعيد بن جبير قال: لغو اليمين: أنْ يحلِف الرجل على المعصية لله، لا يؤاخذه الله بإلغائها. (١)
٤٤٣٨ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن سعيد بن جبير بنحوه = وزاد فيه، قال: وعليه كفارة. (٢)
٤٤٣٩ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثني عبد الأعلى ويزيد بن هارون، عن داود، عن سعيد بنحوه.
٤٤٤٠ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود، عن سعيد بن جبير:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: هو الرجل يحلف على المعصية، فلا يؤاخذه الله أن يكفِّر عن يمينه، ويأتي الذي هو خير.
٤٤٤١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن شعبة = عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في هذه الآية:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: الرجل يحلف على المعصية، فلا يؤاخذه الله بتركها.
٤٤٤٢ - حدثنا الحسن بن الصباح البزار قال، حدثنا إسحاق، عن عيسى ابن بنت داود بن أبي هند قال، حدثنا خالد بن إلياس، عن أم أبيه: أنها حلفت أن لا تكلم ابنة ابنها - ابنة أبي الجهم - فأتت سعيد بن المسيب وأبا بكر وعروة بن الزبير فقالوا: لا يمين في معصية، ولا كفارة عليها. (٣)
٤٤٤٣ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: هو
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "بإيفائها" والصواب ما أثبت. وانظر ص: ٤٤١ تعليق: ١
(٢) في المطبوعة: "وعليه كفارة" وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) الأثر: ٤٤٤٢- الحسن بن الصباح البزار الواسطي روى عنه البخاري وأبو داود والترمذي كان ثقة صاحب سنة، مات سنة ٢٤٩. وخالد بن إلياس بن صخر أبو الهيثم العدوي قال أحمد: متروك الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء ولا يكتب حديثه.
الرجل يحلف على المعصية، فلا يؤاخذه الله بتركها إن تركها. قلت: فكيف يصنع؟ قال: يكفر عن يمينه ويترك المعصية.
٤٤٤٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: هو الرجل يحلف على الحرام، فلا يؤاخذه الله بتركه.
٤٤٤٥ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا داود، عن سعيد بن جبير قال في لغو اليمين قال: هي اليمين في المعصية، قال: أو لا تقرأ فتفهم؟ قال الله: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيْمَانَ) [سورة المائدة: ٨٩]، قال: فلا يؤاخذه بالإلغاء، ولكن يؤاخذه بالتمام عليها. (١) قال: وقال:" لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم" إلى قوله:" فإنّ الله غفور حليم". (٢)
٤٤٤٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: الرجل يحلف على المعصية، فلا يؤاخذه الله بتركها، ويكفِّر.
٤٤٤٧ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا شعبة، عن عاصم، عن الشعبي، عن مسروق، في الرجل يحلف على المعصية، فقال: أيكفِّر خُطوات الشيطان؟ ليس عليه كفارة.
٤٤٤٨ - حدثني ابن المثنى قال، حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا شعبة، عن عاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس مثل ذلك.
(١) في المطبوعة: "بالإيفاء" وفي المخطوطة: "بالإيفاد" والصواب"بالإلغاء" ألغى الشيء: أبطله وأسقطه. وتم على الأمر تمامًا: استمر عليه وأنفذه.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "والله غفور حليم" سها الكاتب، وهذا صواب القراءة.
٤٤٤٩ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن الشعبي، في الرجل يحلف على المعصية، قال: كفارتها أن يتوب منها.
٤٤٥٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن الشعبي أنه كان يقول: يترك المعصية ولا يكفر، ولو أمرتُه بالكفارة لأمرته أن يَتِمّ على قوله.
٤٤٥١ - حدثنا يحيى بن داود الواسطي قال، حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن عامر، عن مسروق قال: كل يمين لا يحلّ لك أن تفي بها، فليس فيها كفارة.
* * *
وعلة من قال هذا القول من الأثر، ما:-
٤٤٥٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير قال، حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: من نذر فيما لا يملك فلا نذر له، ومن حلف على معصية لله فلا يمين له، ومن حلف على قطيعة رَحِمٍ فلا يمينَ له". (١)
٤٤٥٣ - حدثني علي بن سعيد الكندي قال، حدثنا علي بن مسهر، عن حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمينِ قطيعةِ رحم أو معصية لله، فبِرُّه أن يحنَث بها ويرجع عن يمينه. (٢)
* * *
(١) الحديث: ٤٤٥٢- رواه الحاكم في المستدرك ٤: ٣٠٠ من طريق الحسن بن علي بن عفان العامري. والبيهقي في السنن الكبرى ١٠: ٢٣ من طريق أحمد بن عبد الحميد الحارثي- كلاهما عن أبي أسامة، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وتعقبه الذهبي فقال: "عبد الرحمن: متروك" وقال أبو حاتم: "شيخ" و"عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة": ثقة كما مضى في: ٣٨٢٧.
ومعنى الحديث ثابت من أوجه كثيرة، مجموعًا ومفرقًا في المسند: ٦٧٣٢، ٦٧٨٠، ٦٧٨١، ٦٩٣٢، ٦٩٩٠.
(٢) الحديث: ٤٤٥٣- هذا حديث ضعيف جدًا.
علي بن مسهر القرشي الكوفي الحافظ: ثقة ثبت، ممن جمع الحديث والفقه أخرج له. الأئمة الستة.
حارثة بن محمد: هو حارثة بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن يروي عن جدته أم أبيه عمرة بنت عبد الرحمن وهو ضعيف جدًا. قال البخاري في الكبير ٢/١/٨٧، والصغير: ١٧٤، والضعفاء: ١١-"منكر الحديث" وقال أحمد: "ضعيف ليس بشيء". وقال البخاري في الصغير: "لم يعتد أحمد بحارثة بن أبي الرجال".
والحديث لم أجده في شيء من المراجع.
وقال آخرون: اللغو من الأيمان: كل يمين وصَل الرجل بها كلامه، على غير قصدٍ منه إيجابَها على نفسه.
* ذكر من قال ذلك:
٤٤٥٤ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا هشام قال، حدثنا حماد، عن إبراهيم قال: لغو اليمين، أن يصل الرجل كلامه بالحلف:"والله ليأكلن، والله ليشربن" ونحو هذا، لا يتعمد به اليمين، ولا يريد به حلفًا. ليس عليه كفارة.
٤٤٥٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن علية، عن هشام الدستوائي، عن حماد، عن إبراهيم: لغو اليمين، ما يصل به كلامه:"والله لتأكلن، والله لتشربن".
٤٤٥٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مجاهد:" لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم"، قال: هما الرجلان يتساومان بالشيء، فيقول أحدهما:"والله لا أشتريه منك بكذا"، ويقول الآخر:"والله لا أبيعك بكذا وكذا".
٤٤٥٧ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب: أن عروة حدثه: أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: أيمان اللغو، ما كان في الهزل والمراء والخصومة، والحديث الذي لا يعتمد عليه القلب. (١)
* * *
(١) أخشى أن يكون الصواب: "لا يعقد عليه... ".
وعلة من قال هذا القول من الأثر، ما:-
٤٤٥٨ - حدثنا به محمد بن موسى الحرشي قال، حدثنا عبيد الله بن ميمون المرادي قال، حدثنا عوف الأعرابي، عن الحسن بن أبي الحسن قال: مرَّ رسول الله ﷺ بقوم ينتضلون - يعني: يرمون - ومع النبي ﷺ رجل من أصحابه، فرمى رجل من القوم فقال: أصبت والله، وأخطأت! فقال الذي مع النبي صلى الله عليه وسلم: حنث الرجل يا رسول الله! قال: كلا أيمان الرُّماة لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة. (١)
* * *
وقال آخرون: اللغو من الأيمان، ما كان من يمينٍ بمعنى الدعاء من الحالف على نفسه: إن لم يفعل كذا وكذا، أو بمعنى الشرك والكفر.
* ذكر من قال ذلك:
٤٤٥٩ - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري قال، حدثنا إسماعيل بن مرزوق، عن يحيى بن أيوب، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم في قول الله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: هو كقول الرجل:"أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا وكذا - أخرجني الله من مالي إن لم آتك غدًا"، فهو هذا، ولا يترك الله له مالا ولا ولدًا. يقول: لو يؤاخذكم الله بهذا لم يترك لكم شيئًا.
(١) الحديث: ٤٤٥٨- محمد بن موسى بن نفيع الحرشي شيخ الطبري: ثقة ذكره ابن حبان في الثقات وقال النسائي: "صالح".
عبيد الله بن ميمون المرادي: لا أعرف من هو؟ ولم أجد له ترجمة. وفي ابن كثير - عن هذا الموضع: "عبد الله" بدل"عبيد الله" فلا أدري أيهما الصحيح. والحسن بن أبي الحسن: هو الحسن البصري.
وهذا الحديث نقله ابن كثير ١: ٥٢٧ عن هذا الموضع. وقال: "هذا مرسل حسن، عن الحسن" ولعله أعجبه الجناس والسجع أما المرسل فإنه ضعيف، لجهالة الواسطة بعد التابعي كما هو معروف.
ونقله السيوطي أيضًا ١: ٢٦٩ ولم ينسبه لغير الطبري.
٤٤٦٠ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا إسماعيل قال، حدثني يحيى بن أيوب، عن عمرو بن الحارث، عن زيد بن أسلم بمثله.
٤٤٦١ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا إسماعيل بن مرزوق قال، حدثني يحيى بن أيوب، أن زيد بن أسلم كان يقول في قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، مثل قول الرجل:"هو كافر، وهو مشرك". قال: لا يؤاخذه حتى يكون ذلك من قلبه.
٤٤٦٢ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: اللغو في هذا: الحلف بالله ما كان بالألسن، فجعله لغوًا، وهو أن يقول:"هو كافر بالله، وهو إذًا يشرك بالله، وهو يدعو مع الله إلهًا"، فهذا اللغو الذي قال الله في"سورة البقرة".
* * *
وقال آخرون: اللغو في الأيمان: ما كانت فيه كفارة.
* ذكر من قال ذلك:
٤٤٦٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، فهذا في الرجل يحلف على أمر إضرار أن يفعله فلا يفعله، فيرى الذي هو خير منه، فأمره الله أن يكفر يمينه، ويأتي الذي هو خير. (١)
٤٤٦٤ - حدثني يحيى بن جعفر قال، حدثنا يزيد بن هارون قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: اليمين المكفرة.
* * *
وقال آخرون: اللغو من الأيمان: هو ما حنث فيه الحالف ناسيًا.
* ذكر من قال ذلك:
(١) الأثر: ٤٤٦٣- هو مختصر الأثر السالف رقم: ٤٤٠٤ وانظر التعليق هناك.
٤٤٦٥ - حدثني الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا هشيم قال، أخبرني مغيرة، عن إبراهيم قال: هو الرجل يحلف على الشيء ثم ينساه، يعني في قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم".
* * *
قال أبو جعفر: و"اللغو" من الكلام في كلام العرب، كلّ كلام كان مذمومًا وسَقَطًا لا معنى له مهجورًا، (١) يقال منه:"لغا فلان في كلامه يلغُو لَغْوًا" إذا قال قبيحًا من الكلام، ومنه قول الله تعالى ذكره: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ) [سورة القصص: ٥٥]، وقوله: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) [سورة الفرقان: ٧٢]. ومسموع من العرب:"لَغَيْتُ باسم فلان"، بمعنى أولعت بذكره بالقبيح. فمن قال:"لَغَيْت"، قال:"ألْغَى لَغًا"، وهي لغة لبعض العرب، ومنه قول الراجز: (٢)
وَرَبِّ أَسْرَابِ حَجيجٍ كُظَّمعَنِ اللَّغَا وَرَفَثِ التَّكَلُّمِ (٣)
فإذا كان"اللغو" ما وصفت، وكان الحالفُ بالله:"ما فعلت كذا" وقد فعل،"ولقد فعلتُ كذا" وما فعل - واصلا بذلك كلامه على سبيل سُبوق لسانه من غير تعمد إثم في يمينه، (٤) ولكن لعادة قد جرت له عند عجلة الكلام = والقائلُ:"والله إنّ هذا لَفُلان" وهو يراه كما قال، أو:"والله ما هذا فلان! " وهو يراه ليس به = والقائلُ:"ليفعلنّ كذا والله - أو: لا يفعل كذا والله" على سبيل ما وصفنا من عجلة الكلام وسبوق اللسان للعادة، (٥) على غير تعمد
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "وفعلا" وهي كلمة محرفة بلا شك، والصواب فيما أرجح وسقطا" لم يجد الناسخ قراءتها فحرفها. و"السقط": الخطأ، وما تسقطه فلا تعتد به. وهجر يهجر هجرًا: إذا خلط في كلامه وهذي وأفحش. والكلام مهجور.
(٢) هو رؤية بن العجاج.
(٣) مضى تخريج هذا الرجز في ٣: ٤٨٨- ٤٨٩.
(٤) انظر التعليق على قوله"سبوق" فيما سلف من هذا الجزء: ٢٨٧، تعليق: ٤/ وص: ٤٢٧
(٥) انظر التعليق على قوله"سبوق" فيما سلف من هذا الجزء: ٢٨٧، تعليق: ٤/ وص: ٤٢٧
حلف على باطل = والقائل:"هو مشرك، أو هو يهودي أو نصراني، إن لم يفعل كذا - أو إن فعل كذا" من غير عزم على كفر أو يهودية أو نصرانية = (١) جميعهم قائلون هُجْرًا من القول وذميمًا من المنطق، (٢) وحالفون من الأيمان بألسنتهم ما لم تتعمد فيه الإثمَ قلوبهم = (٣) كان معلومًا أنهم لُغاةٌ في أيمانهم، لا تلزمهم كفارة في العاجل، ولا عقوبة في الآجل، لإخبار الله تعالى ذكره أنه غير مؤاخذ عبادَه، بما لغوا من أيمانهم، وأنّ الذي هو مؤاخذهم به، ما تعمدت فيه الإثمَ قلوبُهم.
وإذ كان ذلك كذلك = وكان صحيحًا عن رسول الله ﷺ أنه قال:"من حلف على يمين فرأى غيرَها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه"، فأوجب الكفارة بإتيان الحالف ما حلف أن لا يأتيه، مع وجوب إتيان الذي هو خير من الذي حلف عليه أن لا يأتيه، وكانت الغرامةُ في المال - أو إلزام الجزاء من المجزيِّ أبْدالَ الجازين = (٤) لا شك عقوبةً كبعض العقوبات التي جعلها الله تعالى ذكره نكالا لخلقه فيما تعدَّوا من حدوده، وإن كان
(١) سياق هذه الجمل التي وضعت قبلها الخطوط: فإذا كان اللغو ما وصفت، وكان الحالف... والقائل... والقائل... والقائل... جميعهم قائلون... "
(٢) الهجر من الكلام (بضم الهاء وسكون الجيم) : القول السيء القبيح والتخليط والفحش.
(٣) قوله: "كان معلومًا... " جواب قوله: "وإذا كان اللغو ما وصفت وكان الحالف بالله... " وقوله: "لغات" جمع"لاغ" مثل"قاض وقضاة".
(٤) في المطبوعة: "أبدان الجارين" وفي المخطوطة"أبدان الجازين" وكأن الصواب ما أثبت فإنه يعني بهذا، ما فرضه الله تعالى في قوله في سورة المائدة: ٩٥
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾
وقد فسر الطبري الجزاء هناك (٧: ٢٨) فقال: "وعليه كفارة بدل". فقوله هنا: "المجزي" يعني الصيد المقتول الذي يكون جزاؤه مثله من النعم، وقوله"من المجزي" يعني"بدلا منه". والأبدال هنا هي الكفارات. والجازي: المكفر عن قتله الصيد بمثله من النعم.
يجمع جميعها أنها تمحيص وكفارات لمن عوقب بها فيما عوقبوا عليه = (١) كان بينًا أنّ من ألزم الكفارة في عاجل دنياه فيما حلف به من الأيمان فحنِث فيه، وإن كانت كفارة لذنبه، فقد وآخذه الله بها بإلزامه إياه الكفارة منها، وإن كان ما عجَّل من عقوبته إياه على ذلك، مُسْقطًا عنه عقوبته في آجله. وإذ كان تعالى ذكره قد واخذه بها، فغيرُ جائز لقائل أن يقول وقد وأخذه بها: هي من اللغو الذي لا يؤاخذ به قائله.
فإذ كان ذلك غيرَ جائز، فبيِّنٌ فساد القول الذي روي عن سعيد بن جبير أنه قال:"اللغو الحلف على المعصية"، لأن ذلك لو كان كذلك، لم يكن على الحالف على معصية الله كفارة بحِنْثه في يمينه. وفي إيجاب سعيدٍ عليه الكفارة، دليلٌ واضح على أن صاحبها بها مؤاخذ، لما وصفنا من أن من لزمه الكفارة في يمينه، فليس ممن لم يؤاخذ بها.
فإذا كان"اللغو" هو ما وصفنا = مما أخبرنا الله تعالى ذكره أنه غير مؤاخذنا به - وكلُّ يمين لزمت صاحبَها بحنثه فيها الكفارةُ في العاجل، أو أوعد الله تعالى ذكره صاحبها العقوبةَ عليها في الآجل، وإن كان وَضَع عنه كفارتها في العاجل - فهي مما كسبته قلوب الحالفين، وتعمدت فيه الإثم نفوس المقسمين. وما عدا ذلك فهو"اللغو"، وقد بينا وجوهه = (٢) فتأويل الكلام إذًا: لا تجعلوا الله أيها المؤمنون قوةً لأيمانكم، (٣) وحجة لأنفسكم في إقسامكم، في أن لا تبرُّوا ولا تتقوا ولا تصلحوا بين الناس، فإن الله لا يؤاخذكم بما لَغَتْه ألسنتكم من أيمانكم فنطقت به من قبيح
(١) سياق هذه الجملة: "وإذ كان ذلك كذلك، وكان صحيحًا عن رسول الله... وكانت الغرامة في المال... كان بينًا أن... "
(٢) سياق هذه الجملة: فإذ كان اللغو هو ما وصفنا... وكل يمين لزمت صاحبها بحنثه... فهي مما كسبته قلوب الحالفين... فتأويل الكلام إذا... "
(٣) في المطبوعة: "عرضة لأيمانكم" والصواب ما أثبت من المخطوطة.
الأيمان وذميمها، على غير تعمُّدكم الإثم، وقصدِكم بعزائم صدوركم إلى إيجاب عَقْد الأيمان التي حلفتم بها، ولكنه إنما يؤاخذكم بما تعمدتم فيه عقد اليمين وإيجابها على أنفسكم، وعزمتم على الإتمان على ما حلفتم عليه بقصدٍ منكم وإرادة، (١) فيلزمكم حينئذ إمّا كفارة في العاجل، وإمّا عقوبة في الآجل.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في المعنى الذي أوعد الله تعالى ذكره بقوله:" ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم" عبادَه أنه مؤاخذهم به، (٢) بعد إجماع جميعهم على أن معنى قوله:" بما كسبت قلوبكم"، ما تعمدت. (٣)
فقال بعضهم: المعنى الذي أوعد الله عبادَه مؤاخذتهم به: هو حلف الحالف منهم على كذب وباطل.
* ذكر من قال ذلك:
٤٤٦٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم قال: إذا حلف الرجل على اليمين وهو يرى أنه صادق وهو كاذب، فلا يؤاخذ بها. وإذا حلف وهو يعلم أنه كاذب، فذاك الذي يؤاخذ به.
(١) "الإتمام على ما حلفتم" يعني الاستمرار عليه وإمضاءه. وقد سلف آنفًا في كلامه"التمام عليها" ص ٤٤١ و"تم على قوله" في الأثر: ٤٤٥٠ ولكنه استعمل هنا"الإتمام" من"أتم على الأمر" وليست في كتب اللغة ولكنها جائزة في العربية، صحيحة في قياسها.
(٢) "عباده" مفعول: "أوعد الله تعالى... "
(٣) انظر تفسير"الكسب" فيما سلف ٢: ٢٧٣-٢٧٤/ ثم ٣: ١٠٠، ١٠١، ١٢٨، ١٢٩.
٤٤٦٧ - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال، حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن منصور قال: قال إبراهيم:" ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم"، قال: أن يحلف على الشيء وهو يعلم أنه كاذب، فذاك الذي يؤاخذ به.
٤٤٦٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن إبراهيم:" ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم"، أن تحلف وأنت كاذب.
٤٤٦٩ - حدثني المثنى قال، [حدثنا عبد الله بن صالح] حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيْمَانَ) [سورة المائدة: ٨٩]، وذلك اليمين الصبر الكاذبة، يحلف بها الرجل على ظلم أو قطيعة، فتلك لا كفارة لها إلا أن يترك ذلك الظلم، أو يرد ذلك المال إلى أهله، وهو قوله تعالى ذكره: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا) إلى قوله: (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [سورة آل عمران: ٧٧]. (١)
٤٤٧٠ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:" ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم"، ما عَقَدتْ عليه.
٤٤٧١ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٤٤٧٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عبد الملك، عن عطاء قال:
(١) الأثر: ٤٤٦٩- الآية التي في صدر هذا الأثر، هي آية المائدة وأخشى أن يكون الصواب ما تن فيه من آية البقرة ولكن المطبوعة والمخطوطة اتفقتا جميعا على ذلك. بيد أني أرجح ما قلت، لأن أبا جعفر روى في تفسير آية المائدة (٧: ١١ بولاق) عن"المثنى قال حدثنا عبد الله بن صالح... " إلى آخر إسناده إلى ابن عباس ثم ذكر آية المائدة ولم يأت فيها بنص هذا الأثر. وقد أسقط في المخطوطة والمطبوعة ما وضعته بين القوسين، وهو إسناد دائر في التفسير، أقربه رقم: ٤٤٦٣.
وقوله: "اليمين الصبر" الأجود أن تكون"يمين الصبر" بحذف التعريف، وإن كانت هذه جائزة حسنة. ويمين الصبر: هي اليمين التي يمسكك الحاكم عليها حتى تحلف وإن حلف إنسان بغير إحلاف لم تكن"يمين صبر".
لا تؤاخذ حتى تُصْعِد للأمر، (١) ثم تحلف عليه بالله الذي لا إله إلا هو، فتعقد عليه يمينك.
* * *
= قال أبو جعفر: والواجب على هذا التأويل أن يكون قوله تعالى ذكره:" ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم"، في الآخرة بها بما شاء من العقوبات - وأن تكون الكفارة إنما تلزم الحالف في الأيمان التي هي لغو. وكذلك روي عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أنه كان لا يرى الكفارة إلا في الأيمان التي تكون لغوًا، فأما ما كسبته القلوب وعقدت فيه على الإثم، فلم يكن يوجبُ فيه الكفارة. وقد ذكرنا الرواية عنهم بذلك فيما مضى قبل. (٢)
وإذ كان ذلك تأويلَ الآية عندهم، فالواجب على مذهبهم أن يكون معنى الآية في سورة المائدة: (٣) لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم - ولكن يؤاخذكم بما عقَّدتم الأيمان، (٤) واحفظوا أيمانكم.
وبنحو ما ذكرناه عن ابن عباس من القول في ذلك، كان سعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم وجماعة أخر غيرهم يقولون، وقد ذكرنا الرواية عنهم بذلك آنفًا. (٥)
* * *
(٦)
(١) في المطبوعة: "تقصد لأمر" والإصعاد: الإقبال على الشيء والتوجه له، ومنه قول حسان بن ثابت في خيل:
[يُبَارِينَ الأَْعِنَّةَ مُصْعِدَاتٍعَلَى أَكتَافِهَا الأَسَلُ الظَّمَاءُ]
يعني مقبلات متوجهات نحوكم.
(٢) انظر ما سلف الأثر رقم: ٤٤٠٤.
(٣) سورة المائدة: ٨٩.
(٤) في المخطوطة والمطبوعة"ولكن يؤاخذكم بما عقدتم واحفظوا" فأثبت الكلمة التي أغفلها الناسخ من الآية. ويعني الطبري أن قوله تعالى: "ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان" من المقدم الذي يراد به التأخير، ولذلك ساق الآية بنصها إلا هذه الجملة، فأخرها إلى مكانها على معنى تأويلهم هذا.
(٥) هي الآثار السالفة من: ٤٤٣٦.
وإلى هذا الموضع انتهى تقسيم قديم للنسخة التي نقلت عنها مخطوطتنا وجاء فيها ما نصه.
"يتلوه: وَقال آخَرُونَ: المَعْنَى الذِي أَوْعَدَ اللهُ عِبَادَهُ المُؤَاخذةَ.
وَصَلى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِي وَآلِهِ كَثِيرًا * * *
على الأصل المنقول منه
بَلَغْتُ بِالسمَاعِ مِنْ أوله بِقرَاءَتي عَلَى القَاضِي أبي الحَسَن الخِصيبي، عنْْ أبي محمد الفرغَاني، عَنْ أبي جعفر الطبريّ - وَأخِي عليّ حرسه الله، ومحمد بن علي ألا... ونَصر بن الحسين الطبري ومحمد بن محمد بن أحمد بن عيسى السعدي- في شعبان سنة ثمان وَأَربع مئة".
(٦) أوله في المخطوطة:
"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرحِيمِ
رَبّ يَسِّرْ"
وقال آخرون: المعنى الذي أوعد الله تعالى عبادَه المؤاخذةَ بهذه الآية، (١) هو حلف الحالف على باطل يعلمه باطلا. وفي ذلك أوجب الله عندهم الكفارة، دون اللغو الذي يحلف به الحالف وهو مخطئ في حلفه، يحسب أن الذي حلف عليه كما حلف، وليس ذلك كذلك.
* ذكر من قال ذلك:
٤٤٧٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:" ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم"، يقول: بما تعمدت قلوبكم، وما تعمدت فيه المأثم، فهذا عليك فيه الكفارة.
٤٤٧٣ م - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله سواء.
* * *
(١) في المطبوعة: "المؤاخذة به بهذه الآية" والذي في المخطوطة أجود.
وكأنَّ قائلي هذه المقالة، وجَّهوا تأويل مؤاخذة الله عبدَه على ما كسبه قلبه من الأيمان الفاجرة، إلى أنها مؤاخذةٌ منه له بها بإلزامه الكفارة فيه. وقال بنحو قول قتادة جماعة أخر، في إيجاب الكفارة على الحالف اليمينَ الفاجرةَ، منهم عطاءٌ والحكم.
٤٤٧٤ - حدثنا أبو كريب ويعقوب قالا حدثنا هشيم قال، أخبرنا حجاج، عن عطاء والحكم، أنهما كانا يقولان فيمن حلف كاذبًا متعمدًا: يكفِّر.
* * *
وقال آخرون: بل ذلك معنيان: أحدهما مؤاخذ به العبد في حال الدنيا بإلزام الله إياه الكفارةَ منه، والآخر منهما مؤاخذٌ به في الآخرة إلا أن يعفو.
* ذكر من قال ذلك:
٤٤٧٥ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:" ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم" أمَّا،" ما كسبت قلوبكم" فما عقدت قلوبكم، فالرجل يحلف على اليمين يعلم أنها كاذبة - إرادةَ أن يقضي أمرَه. والأيمان ثلاثة:"اللغو، والعمد، والغَموس". والرجل يحلف على اليمين وهو يريد أن يفعل، ثم يرى خيرًا من ذلك، فهذه اليمين التي قال الله تعالى ذكره:" ولكن يؤاخذكم بما عقَّدتم الأيمان"، فهذه لها كفارة.
* * *
وكأنَّ قائل هذه المقالة، وجَّه تأويل قوله:" ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم"، إلى غير ما وجَّه إليه تأويل قوله:" ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان"، وجعل قوله:" بما كسبت قلوبكم"، الغموسَ من الأيمان التي يحلف بها الحالف على علم منه بأنه في حلفه بها مبطل - وقوله:" بما عقدتم الأيمان"، اليمينَ التي يستأنف فيها الحِنث أو البرَّ، وهو في حال حلفه بها عازم على أن يبرَّ فيها.
* * *
وقال آخرون: بل ذلك: هو اعتقاد الشرك بالله والكفر.
* ذكر من قال ذلك:
٤٤٧٦ - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا إسماعيل بن مرزوق قال، حدثني يحيى بن أيوب، عن محمد - يعني ابن عجلان -: أن زيد بن أسلم كان يقول في قول الله تعالى ذكره:" ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم"، مثل قول الرجل:"هو كافر، هو مشرك"، قال: لا يؤاخذه الله حتى يكون ذلك من قلبه. (١)
٤٤٧٧ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، قال: اللغو في هذا، الحلف بالله ما كان بالألسن، فجعله لغوًا، وهو أن يقول:"هو كافر بالله، وهو إذًا يشرك بالله، وهو يدعو مع الله إلهًا"، فهذا اللغو الذي قال الله تعالى في"سورة البقرة":" ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم"، قال: بما كان في قلوبكم صدقًا، وأخذك به. فإن لم يكن في قلبك صدقًا لم يؤاخذك به، وإن أثمتَ. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك، أن يقال: إن الله تعالى ذكره أوعد عباده أن يؤاخذهم بما كسبت قلوبهم من الأيمان، فالذي تكسبه قلوبهم من الأيمان هو ما قصدته وعزمت عليه على علم ومعرفة منها بما تقصده وتريده، وذلك يكون منها على وجهين:
أحدهما: على وجه العزم على ما يكون به العازم عليه في حال عزمه بالعزم عليه آثمًا، وبفعله مستحقًا المؤاخذةَ من الله عليها. وذلك كالحالف على الشيء الذي لم يفعله أنه قد فعله، وعلى الشيء الذي قد فعله أنه لم يفعله، قاصدًا قِيلَ الكذب، (٣) وذاكرًا أنه قد فعل ما حلف
(١) الأثر: ٤٤٧٦- هو الأثر السالف رقم: ٤٤٦١.
(٢) الأثر: ٤٤٧٧- هو تمام الأثر السالف رقم: ٤٤٦٢.
(٣) في المخطوطة"أصل الكذب" خطأ من ناسخ لم يحسن قراءة الأصل، وفي المطبوعة: "القيل الكذب" والصواب الجيد ما أثبت.
عليه أنه لم يفعله، أو أنه لم يفعل ما حلف عليه أنه قد فعل. فيكون الحالف بذلك - إن كان من أهل الإيمان بالله وبرسوله - في مشيئة الله يوم القيامة، إن شاء وآخذه به في الآخرة، وإن شاء عفا عنه بتفضله، ولا كفارة عليه فيها في العاجل، لأنها ليست من الأيمان التي يحنث فيها. وإنما تجب الكفارة في الأيمان بالحنث فيها. والحالف الكاذب في يمينه، ليست يمينه مما يُتْبَدَأ فيه الحنث، فتلزم فيه الكفارة. (١)
والوجه الآخر منهما: على وجه العزم على إيجاب عقد اليمين في حال عزمه على ذلك. فذلك مما لا يؤاخذ به صاحبه حتى يحنث فيه بعد حلفه. فإذا حنِث فيه بعد حلفه، كان مؤاخذا بما كان اكتسبه قلبه - من الحلف بالله على إثم وكذِب - في العاجل بالكفارة التي جعلها الله كفارةً لذنبه.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك:"والله غفورٌ" لعباده فيما لَغَوْا من أيمانهم التي أخبر الله تعالى ذكره أنه لا يؤاخذهم بها، ولو شاء وَاخذهم بها = ولما آخذهم به فكفَّروها في عاجل الدنيا بالتكفير فيه، (٢) ولو شاء واخذهم في آجل الآخرة بالعقوبة عليه، فساتر عليهم فيها، (٣) وصافح لهم بعفوه عن العقوبة فيها، وغير ذلك من ذنوبهم ="حليمٌ" في تركه معاجلة أهل معصيته العقوبةَ على معاصيهم.
* * *
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "وإنما الكفارة تجب" ولكن المخطوطة قد وضعت بين الكلمتين علامة هكذا"~" هي التي تدل على تقديم آخر الكلمتين على الأولى.
(٢) في المطبوعة"ولما واخذهم بها" والصواب من المخطوطة. والسياق. "والله غفور لعباده فيما لغوا من أيمانهم.. ولما واخذهم به.
(٣) قوله: "فساتر" عطف عليه قوله: "والله غفور".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ أي : لا يعاقبكم ولا يلزمكم بما صدر منكم من الأيمان اللاغية، وهي التي لا يقصدها الحالف، بل تجري على لسانه عادة من غير تعقيد ولا تأكيد، كما ثبت في الصحيحين من حديث الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة : أن رسول الله ﷺ قال :" من حلف فقال في حلفه : واللات والعزى، فليقل : لا إله إلا الله " فهذا قاله لقوم حديثي عهد بجاهلية، قد أسلموا وألسنتهم قد ألفت ما كانت عليه من الحلف باللات من غير قصد، فأمروا أن يتلفظوا بكلمة الإخلاص، كما تلفظوا بتلك الكلمة من غير قصد، لتكون هذه بهذه ؛ ولهذا قال تعالى :﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ كما قال في الآية الأخرى في المائدة :﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩].
قال أبو داود : باب لغو اليمين : حدثنا حميد بن مسعدة الشامي حدثنا حسان - يعني ابن إبراهيم - حدثنا إبراهيم - يعني الصائغ - عن عطاء : في اللغو في اليمين، قال : قالت عائشة : إن رسول الله ﷺ قال :" هو كلام الرجل في بيته : كلا والله وبلى والله ".
ثم قال أبو داود : رواه داود بن أبي الفرات، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن عائشة موقوفًا. ورواه الزهري، وعبد الملك، ومالك بن مِعْول، كلهم عن عطاء، عن عائشة، موقوفًا أيضًا.
قلت : وكذا رواه ابن جريج، وابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة، موقوفًا.
ورواه ابن جرير، عن هناد، عن وَكِيع، وعبدة، وأبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قوله :﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] قالت : لا والله، بلى والله.
ثم رواه عن محمد بن حميد، عن سلمة، عن ابن إسحاق، عن هشام، عن أبيه، عنها. وبه، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن القاسم، عنها. وبه، عن سلمة عن ابن أبي نَجِيح، عن عطاء، عنها.
وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة عن عائشة في قوله :﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قالت : هم القوم يتدارؤون في الأمر، فيقول هذا : لا والله، وبلى والله، وكلا والله يتدارؤون في الأمر : لا تعقد عليه قلوبهم.
وقد قال ابن أبي حاتم : أخبرنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا عبدة - يعني ابن سليمان - عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قول الله :﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قالت : هو قول الرجل : لا والله، وبلى والله.
وحدثنا أبي، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال : كانت عائشة تقول : إنما اللغو في المزاحة والهزل، وهو قول الرجل : لا والله، وبلى والله. فذاك لا كفارة فيه، إنما الكفارة فيما عقد عليه قلبه أن يفعله، ثم لا يفعله.
ثم قال ابن أبي حاتم : وروي عن ابن عمر، وابن عباس في أحد أقواله، والشعبي، وعكرمة في أحد قوليه، وعطاء، والقاسم بن محمد، ومجاهد في أحد قوليه، وعروة بن الزبير، وأبي صالح، والضحاك في أحد قوليه، وأبي قلابة، والزهري، نحو ذلك.
الوجه الثاني : قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني الثقة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة : أنها كانت تتأول هذه الآية - يعني قوله :﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ وتقول : هو الشيء يحلف عليه أحدكم، لا يريد منه إلا الصدق، فيكون على غير ما حلف عليه.
ثم قال : وروي عن أبي هريرة، وابن عباس - في أحد قوليه - وسليمان بن يسار، وسعيد بن جبير، ومجاهد - في أحد قوليه - وإبراهيم النخعي - في أحد قوليه - والحسن، وزرارة بن أوفى،
وأبي مالك، وعطاء الخراساني، وبكر بن عبد الله، وأحد قولي عكرمة، وحبيب بن أبي ثابت، والسدي، ومكحول، ومقاتل، وطاوس، وقتادة، والربيع بن أنس، ويحيى بن سعيد، وربيعة، نحو ذلك.
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن موسى الحرشي حدثنا عبد الله بن ميمون المرالي، حدثنا عوف الأعرابي عن الحسن بن أبي الحسن، قال : مر رسول الله ﷺ بقوم ينتضلون - يعني : يرمون - ومع رسول الله ﷺ رجل من أصحابه، فرمى رجل من القوم فقال : أصبت والله وأخطأت والله. فقال الذي مع النبي ﷺ : حنث الرجل يا رسول الله. قال :" كلا أيمان الرماة لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة " هذا مرسل حسن عن الحسن.
وقال ابن أبي حاتم : وروي عن عائشة القولان جميعًا.
حدثنا عصام بن رواد، أخبرنا آدم، أخبرنا شيبان، عن جابر، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة قالت : هو قوله : لا والله، وبلى والله، وهو يرى أنه صادق، ولا يكون كذلك.
أقوال أخر : قال عبد الرزاق، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم : هو الرجل يحلف على الشيء ثم ينساه.
وقال زيد بن أسلم : هو قول الرجل : أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا وكذا، أخرجني الله من مالي إن لم آتك غدا، فهو هذا.
قال ابن أبي حاتم : وحدثنا علي بن الحسين، حدثنا مسدد، حدثنا خالد، أخبرنا عطاء، عن طاوس، عن ابن عباس قال : لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان.
وأخبرني أبي، أخبرنا أبو الجماهر، حدثنا سعيد بن بشير، حدثني أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : لغو اليمين أن تحرم ما أحل الله لك، فذلك ما ليس عليك فيه كفارة، وكذا روي عن سعيد بن جبير.
وقال أبو داود " باب اليمين في الغضب " : حدثنا محمد بن المنهال، أنبأنا يزيد بن زريع، حدثنا حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب : أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال : إن عدت تسألني عن القسمة، فكل مالي في رتاج الكعبة. فقال له عمر : إن الكعبة غنية عن مالك، كفر عن يمينك وكلم أخاك، سمعت رسول الله ﷺ يقول :" لا يمين عليك، ولا نذر في معصية الرب عز وجل، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك ".
وقوله :﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد : هو أن يحلف على الشيء وهو يعلم أنه كاذب. قال مجاهد وغيره : وهي كقوله :﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيْمَانَ﴾ الآية [المائدة: ٨٩]
﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ أي : غفور لعباده، حليم عليهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: لَا تَجْعَلُوا أَيْمَانَكُمْ بِالْلَّهِ تَعَالَى مَانِعَةً لَكُمْ مِنَ الْبَرِّ وَصِلَةِ الرَّحِمِ إِذَا حَلَفْتُمْ عَلَى تَرْكِهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النُّورِ: ٢٢]، فَالِاسْتِمْرَارُ عَلَى الْيَمِينِ آثَمُ لِصَاحِبِهَا مِنَ الْخُرُوجِ مِنْهَا بِالتَّكْفِيرِ. كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ:
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَاللَّهِ لَأَنْ يلجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعطي كَفَّارَتَهُ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، بِهِ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْهُ، بِهِ.
ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى، وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنِ اسْتَلَجَّ فِي أَهْلِهِ بِيَمِينٍ، فَهُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا، لَيْسَ تُغْنِي الْكُفَّارَةُ".
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيْمَانِكُمْ﴾ قَالَ: لَا تَجْعَلَنَّ عُرْضَةً لِيَمِينِكَ أَلَّا تَصْنَعَ الْخَيْرَ، وَلَكِنْ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَاصْنَعِ الْخَيْرَ.
وَهَكَذَا قَالَ مَسْرُوقٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَطَاوُسٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَمَكْحُولٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَالسُّدِّيُّ. وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ الْجُمْهُورُ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي وَاللَّهِ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ -لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا" وَثَبَتَ فِيهِمَا أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ: "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِنَّ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ خَيْرًا مِنْهَا فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ".
وَرَوَى مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا
مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَفْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ".
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَتَرْكُهَا كَفَّارَتُهَا".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا نَذْرَ وَلَا يَمِينَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ، وَلَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَدَعْهَا، وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، فَإِنَّ تَرْكَهَا كَفَّارَتُهَا".
ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَالْأَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهَا: " فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ" وَهِيَ الصِّحَاحُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِر، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى قَطِيعَةِ رَحِمٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ، فَبِرُّهُ أَنْ يَحْنَثَ فِيهَا وَيَرْجِعَ عَنْ يَمِينِهِ".
وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ حَارِثَةَ [هَذَا] هُوَ ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، ضَعِيفٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ.
ثُمَّ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمَسْرُوقٍ، وَالشَّعْبِيِّ: أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يَمِينَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ أَيْ: لَا يُعَاقِبُكُمْ وَلَا يُلْزِمُكُمْ بِمَا صَدَرَ مِنْكُمْ مِنَ الْأَيْمَانِ اللَّاغِيَةِ، وَهِيَ الَّتِي لَا يَقْصِدُهَا الْحَالِفُ، بَلْ تَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ عَادَةً مِنْ غَيْرِ تَعْقِيدٍ وَلَا تَأْكِيدٍ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" فَهَذَا قَالَهُ لِقَوْمٍ حَدِيثِي عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، قَدْ أَسْلَمُوا وَأَلْسِنَتُهُمْ قَدْ أَلِفَتْ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْحَلِفِ بِالْلَّاتِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، فَأُمِرُوا أَنَّ يَتَلَفَّظُوا بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، كَمَا تَلَفَّظُوا بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، لِتَكُونَ هَذِهِ بِهَذِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى فِي الْمَائِدَةِ: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيْمَانَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٨٩].
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَابُ لَغْوِ الْيَمِينِ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الشَّامِيُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ -يَعْنِي ابْنَ
إِبْرَاهِيمَ -حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ -يَعْنِي الصَّائِغَ -عَنْ عَطَاءٍ: فِي اللَّغْوِ فِي الْيَمِينِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قَالَ: "هُوَ كَلَامُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ: كَلَّا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ".
ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا. وَرَوَاهُ الزهري، وعبد الملك، ومالك بن مِعْول، كُلُّهُمْ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، مَوْقُوفًا أَيْضًا.
قُلْتُ: وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، مَوْقُوفًا.
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ هَنَّادٍ، عَنْ وَكِيع، وَعَبْدَةَ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٨٩] قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، بَلَى وَاللَّهِ.
ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهَا. وَبِهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْهَا. وَبِهِ، عَنْ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْهَا.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن عروة عن عائشة فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قَالَتْ: هُمُ الْقَوْمُ يَتَدَارَؤُونَ فِي الْأَمْرِ، فَيَقُولُ هَذَا: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ، وَكَلَّا وَاللَّهِ يَتَدَارَؤُونَ فِي الْأَمْرِ: لَا تَعْقِدُ عَلَيْهِ قُلُوبُهُمْ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ -يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ -عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قَالَتْ: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ.
وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: إِنَّمَا اللَّغْوُ فِي الْمُزَاحَةِ وَالْهَزْلِ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ. فَذَاكَ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، إِنَّمَا الْكُفَّارَةُ فِيمَا عَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ أَنْ يَفْعَلَهُ، ثُمَّ لَا يَفْعَلُهُ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَحَدِ أَقْوَالِهِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَعِكْرِمَةَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَعَطَاءٍ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَمُجَاهِدٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي صَالِحٍ، وَالضَّحَّاكِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَأَبِي قِلَابَةَ، وَالزُّهْرِيِّ، نَحْوَ ذَلِكَ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: قُرِئَ عَلَى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابن وهب، أخبرني الثِّقَةُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ -يَعْنِي قوله: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ وَتَقُولُ: هُوَ الشَّيْءُ يَحْلِفُ عَلَيْهِ أَحَدُكُمْ، لَا يُرِيدُ مِنْهُ إِلَّا الصِّدْقَ، فَيَكُونُ عَلَى غَيْرِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.
ثُمَّ قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ -فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ - وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ -فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ -وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ -فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ -وَالْحَسَنِ، وَزُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى،
وَأَبِي مَالِكٍ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَحَدِ قَوْلَيْ عِكْرِمَةَ، وَحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَمَكْحُولٍ، وَمُقَاتِلٍ، وَطَاوُسٍ، وَقَتَادَةَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَرَبِيعَةَ، نَحْوَ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ المرالي، حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْمٍ يَنْتَضِلُونَ -يَعْنِي: يَرْمُونَ -وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَرَمَى رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ: أَصَبْتُ وَاللَّهِ وَأَخْطَأْتُ وَاللَّهِ. فَقَالَ الَّذِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَنِثَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "كَلَّا أَيْمَانُ الرُّمَاةِ لَغْوٌ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا وَلَا عُقُوبَةَ" هَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ عَنِ الْحَسَنِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا.
حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ، أَخْبَرَنَا آدَمُ، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: هُوَ قَوْلُهُ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ صَادِقٌ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ.
أَقْوَالٌ أُخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ ثُمَّ يَنْسَاهُ.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ: أَعْمَى اللَّهُ بَصَرِي إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا، أَخْرَجَنِي اللَّهُ مِنْ مَالِي إِنْ لَمْ آتِكَ غَدًا، فَهُوَ هَذَا.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَغْوُ الْيَمِينِ أَنْ تَحْلِفَ وَأَنْتَ غَضْبَانُ.
وَأَخْبَرَنِي أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو الْجُمَاهِرِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس قال: لَغْوُ الْيَمِينِ أَنْ تُحَرِّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ، فَذَلِكَ مَا لَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ كَفَّارَةٌ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ "بَابُ الْيَمِينِ فِي الْغَضَبِ": حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ، فَسَأَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ الْقِسْمَةَ فَقَالَ: إِنْ عُدْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْقِسْمَةِ، فَكُلُّ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ الْكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ مَالِكَ، كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَكَلِّمْ أَخَاكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا يَمِينَ عَلَيْكَ، وَلَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَلَا فِيمَا لَا تَمْلِكُ".
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: هُوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الشَّيْءِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ. قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ: وَهِيَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيْمَانَ﴾ الْآيَةَ [الْمَائِدَةِ: ٨٩]

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾
أي : لا يؤاخذكم بما يجري على ألسنتكم من الأيمان اللاغية، التي يتكلم بها العبد، من غير قصد منه ولا كسب قلب، ولكنها جرت على لسانه كقول الرجل في عرض كلامه : " لا والله " و " بلى والله " وكحلفه على أمر ماض، يظن صدق نفسه، وإنما المؤاخذة على ما قصده القلب.
وفي هذا دليل على اعتبار المقاصد في الأقوال، كما هي معتبرة في الأفعال.
﴿والله غفور﴾ لمن تاب إليه، ﴿حليم﴾ بمن عصاه، حيث لم يعاجله بالعقوبة، بل حلم عنه وستر، وصفح مع قدرته عليه، وكونه بين يديه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٢٥}. ثم قال تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾.
أي: لا يؤاخذكم بما يجري على ألسنتكم من الأيمان اللاغية، التي يتكلم بها العبد، من غير قصد منه ولا كسب قلب، ولكنها جرت على لسانه كقول الرجل في عرض كلامه: "لا والله "و "بلى والله "وكحلفه على أمر ماض، يظن صدق نفسه، وإنما المؤاخذة على ما قصده القلب.
وفي هذا دليل على اعتبار المقاصد في الأقوال، كما هي معتبرة في الأفعال.
﴿والله غفور﴾ لمن تاب إليه، ﴿حليم﴾ بمن عصاه، حيث لم يعاجله بالعقوبة، بل حلم عنه وستر، وصفح مع قدرته عليه، وكونه بين يديه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ
اليَمِينُ اللَّاغِيَةُ هِيَ: اليَمِينُ الَّتِي لَا يَقْصِدُهَا صَاحِبُهَا.

إعراب الآية ٢٢٥ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٢٢ الى ٢٢٣]

وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢) نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ محيض مصدر ومثله جاء مجيئا وقال مقيلا. قُلْ هُوَ أَذىً ابتداء وخبر، وأذى من ذوات الياء. يقال: أذيت به أذى وأذاني وهما آذياني. وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ لم تحذف النون للنصب لأنها علامة التأنيث وقد ذكرناه. فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ «حيث» في العربية للموضع فتأوّل قوم هذا على ما يجب في العربية أنه موضع بعينه وهو الفرج، وقال قوم: قد بيّن ذلك الموضع بقوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فإنّى شئتم وهو الذي أمر به. وأما قول مجاهد من حيث نهوا عنه في محيضهنّ فيدلّ على أنه جعل الأمر والنهي شيئا واحدا، وهذا مردود. «أنّى» ظرف وحقيقته: من أين شئتم، وقيل: كيف شئتم وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ أي الطاعة ثم حذف المفعول. وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ حذفت النون للإضافة لأنه بمعنى المستقبل.
وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: سمعت سعيد بن جبير يحدّث عن ابن عباس قال سمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو يخطب يقول: «إنّكم ملاقو الله حفاة عراة مشاة غرلا» «١» ثم تلا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٢٤]

وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤)
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ نهي قال ابن عباس «٢» : يحلف أن لا يصل ذا قرابته. أَنْ تَبَرُّوا في موضع نصب، وإن شئت في موضع خفض، وإن شئت في موضع رفع فالنصب على ثلاث تقديرات منها: في أن تبرّوا ثم حذف «في» فتعدّى الفعل، ومنها: كراهة أن تبرّوا ثم يحذف، ومنها: لئلا تبرّوا والخفض في جهة واحدة على قول الخليل والكسائي يكون في أن تبرّوا فأضمرت «في» وخفضت بها والرفع بالابتداء وحذفت الخبر، والتقدير أن تبرّوا وتتقوا وتصلحوا بين الناس أولى أو أمثل مثل طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ [محمد: ٢١].

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٢٥]

لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥)
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ يقال: لغا يلغوا أو يلغى لغوا ولغي يلغى لغى إذا
(١) أخرجه الترمذي في سننه (القيامة ٩/ ٢٥٦)، والقرطبي في تفسير ٣٥/ ٩٦.
(٢) انظر البحر المحيط ٢/ ١٨٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٢٥ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ

(لا يؤاخذكمُ) بهمزة مفتوحة بعد الياء بعدها ألف تمد حركتين

رويس عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر حفص عن عاصم هشام عن ابن عامر خلاد عن حمزة السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف خلف عن حمزة قالون عن نافع

(لا يُوَاخِذُكمُ) بواو مفتوحة بعد الياء بعدها ألف تمد حركتين

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر ورش عن نافع

وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم

(ولكن يُّؤَاخذكُمْ) بادغام النون في الياء بلا غنة وبهمزة بعدها ألف تمد حركتين واسكان الميم

خلف عن حمزة

(يؤاخِذُكُمُ) ادغام النون بالياء بغنة وبهمزة بعدها ألف تمد حركتين وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(يؤاخذكمْ) ادغام النون في الياء بغنة وبهمزة بعدها ألف تمد حركتين واسكان الميم

خلاد عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(يُوَاخذكمُ) ادغام النون بالياء بغنة وابدال الهمزة واواً بعدها ألف تمد حركتين وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

ادغام النون بالياء بغنة وابدال الهمزة واواً بعدها ألف تمد حركتين واسكان الميم (يُوَاخذكمْ)

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٢٥ من سورة البقرة

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾، يقول: بما تَعَمَّدت قلوبكم، وما تَعَمَّدَتْ فيه المأثم، فهذا عليك فيه الكفارة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٠ (عقب ٢١٦٣). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٢٧-.
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٠ (عقب ٢١٦٣).
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٤/٣٩) هذا القول الذي قال به قتادة من طريق سعيد، والربيع، والحكم، وعطاء من طريق حجاج، بقوله: «وكأنّ قائلي هذه المقالة وجَّهوا تأويل مؤاخذة الله عبده على ما كسبه قلبه من الأيمان الفاجرة، إلى أنها مؤاخذة منه له بإلزامه الكفارة فيه».
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾: أمّا ﴿ما كسبت قلوبكم﴾ فما عَقَدَت قلوبُكم، فالرجل يحلف على اليمين يعلم أنها كاذبة إرادةَ أن يقضي أمرَه. والأيمان ثلاثة: اللغو، والعمد، والغَموس، والرجل يحلف على اليمين وهو يريد أن يفعل، ثم يرى خيرًا من ذلك، فهذه اليمين التي قال الله -تعالى ذكره-: ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقَّدتم الأيمان﴾، فهذه لها كفارة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٠ (عقب ٢١٦٣).
تعليقات المحققين
  1. ٢وًجَّه ابنُ جرير (٤/٤٠) هذا القول الذي قال به السدي بقوله: «وكأنّ قائل هذه المقالة وجَّه تأويل قوله: ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾ إلى غير ما وجه إليه تأويل قوله: ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ [المائدة:٨٩]، وجعل قوله: ﴿بما كسبت قلوبكم﴾ الغموس من الأيمان التي يحلف بها الحالف على عِلْمٍ منه بأنّه في حَلِفِه بها مُبْطِلٌ، وقوله: ﴿بما عقدتم الأيمان﴾ اليمين التي يستأنف فيها الحنث، أو البر، وهو في حال حلفه بها عازم على أن يَبَرَّ فيها».
٤
عن زيد بن أسلم -من طريق يحيى بن أيوب- أنّه كان يقول في قوله: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾: مثل قول الرجل: هو كافر، وهو مشرك. قال: لا يؤاخذه حتى يكون ذلك من قلبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١١ (٢١٦٦).
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال عز وجل: ﴿ولكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، يعني: بما عَقَدَتْ قلوبُكم من المَأْثَم، يعني: اليمين الكاذبة التي حلف عليها وهو يعلم أنَّه فيها كاذب، فهذه فيها كفارة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٣.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: اللَّغْوُ في هذا: الحلف بالله ما كان بالألسن، فجعله لغوًا، وهو أن يقول: هو كافر بالله، وهو إذًا يشرك بالله، وهو يدعو مع الله إلهًا. فهذا اللغو الذي قال الله تعالى في سورة البقرة: ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾، قال: بما كان في قلوبكم صِدقًا واخِذُك به، فإن لم يكن في قلبك صِدقًا لم يُواخِذْك به، وإن أثِمْتَ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المعنى الذي أوعد الله تعالى بقوله: ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾ عبادَه أنه مؤاخذهم به؛ فقال بعضهم: هو حلف الحالف على كذب وباطل. وقال غيرهم: هو حلف الحالف على باطل يعلمه باطلًا. وذكر آخرون أنّ لذلك معنيين: أحدهما: مؤاخذ به العبد في الدنيا بإلزام الله إياه الكفارة منه. والآخر منهما: مؤاخذ به في الآخرة إلا أن يعفو. وذهب البعض إلى أنه: اعتقاد الشرك بالله والكفر. قال ابنُ جرير (٤/٤١ بتصرف) بعد ذكره لهذه الأقوال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أوْعَدَ عباده أن يؤاخذهم بما كسبت قلوبهم من الأيمان، فالذي تكسبه قلوبهم من الأيمان هو ما قَصَدَتْهُ وعَزَمَتْ عليه على علم ومعرفة منها بما تقصده وتريده، وذلك يكون منها على وجهين: أحدهما: على وجه العزم على ما يكون به العازم عليه في حال عزمه بالعزم عليه آثمًا، وبفعله مستحقًا المؤاخذة من الله عليها، وذلك كالحالف على الشيء الذي لم يفعله أنه قد فعله، وعلى الشيء الذي قد فعله أنه لم يفعله، قاصدًا لأصل الكذب، ... فيكون الحالف بذلك... في مشيئة الله يوم القيامة إن شاء واخذه به في الآخرة، وإن شاء عفا عنه بتفضله، ولا كفارة عليه فيها في العاجل؛ لأنها ليست من الأيمان التي يحنث فيها. والوجه الآخر منهما: على وجه العزم على إيجاب عقد اليمين في حال عزمه على ذلك، فذلك مما لا يؤاخذ به صاحبه حتى يحنث فيه بعد حلفه، فإذا حنث فيه بعد حلفه كان مؤاخذًا بما كان اكتسبه قلبه -من الحلف بالله على إثم وكذب- في العاجل بالكفارة التي جعلها الله كَفّارة لذنبه». ورجَّح ابنُ القَيِّم (١/١٧٧) أن المعنى: بما عزمتم عليه وقصدتموه. مستندًا إلى السياق، فإنه سبحانه قابَل به لغو اليمين، وهو ألا يقصد اليمين.
٧
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿والله غفور﴾ يعني: ذا تجاوز عن اليمين التي حُلف عليها، ﴿حليم﴾ إذ لم يجعل فيها الكفارة، ثم نزلت الكفارة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١١ (٢١٦٧، ٢١٦٨).
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ يعني: ذا تجاوُزٍ عن اليمين التي حلف عليها، ﴿حَلِيمٌ﴾ حين لا يُوجِب فيها الكفارة. ثم نزلت الكفارة فى سورة المائدة فبَيَّن فيها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٣.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، قال: ما تعمدت قلوبكم فيه المَأْثَم، فهذا عليك فيه الكفارة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٠ (٢١٦٣).
١٠
عن سعيد بن جبير، ومجاهدبن جبر، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤١٠ (عقب ٢١٦٣) عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ مِن الشَّكِّ، والنفاق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٠ (٢١٦٥).
١٢
عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق منصور- ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، قال: يحلف على الشيء وهو يعلم أنّه كاذب، فذاك الذي يُؤاخَذ به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٦-٣٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٠ (٢١٦٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾: ما عَقَدتْ عليه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣٥، وأخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٧.
١٤
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- قال: لا تؤاخذ حتى تُصْعِد للأمر، ثم تحلف عليه بالله الذي لا إله إلا هو، فتَعْقِد عليه يمينك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ جرير (٤/٣٨) على هذا القول الذي قال به إبراهيم من طريق منصور، وابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وعطاء من طريق عبد الملك، بقوله: «والواجب على هذا التأويل: أن يكون قوله -تعالى ذكره-: ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾ في الآخرة بما شاء من العقوبات، وأن تكون الكفارة إنما تلزم الحالف في الأيمان التي هي لغو... وإذ كان ذلك تأويل الآية عندهم فالواجب على مذهبهم أن يكون معنى الآية في سورة المائدة: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم واحفظوا أيمانكم».

تفسير الآية

٥٨ قولًا
١
عن عكرمة مولى ابن عباس، وطاووس، وأبي مالك، وعطاء الخراساني، وبكر بن عبد الله، وحبيب بن أبي ثابت، وربيعة [الرأي]، ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٠٨ (عقب ٢١٥٤) عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.
٢
عن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن عجلان- في قول الله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو كقول الرجل: أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا وكذا، أخرجني الله من مالي إن لم آتِك غدًا. فهو هذا، ولا يترك الله له مالًا ولا ولدًا. يقول: لو يؤاخذكم الله بهذا لم يترك لكم شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٩ (٢١٥٩).
٣
عن زيد بن أسلم -من طريق يحيى بن أيوب- أنّه كان يقول في قوله: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، مثل قول الرجل: هو كافر، وهو مشرك. قال: لا يؤاخذه حتى يكون ذلك من قلبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٢، ٤٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١١ (٢١٦٦).
٤
عن ابن أبي نَجِيح -من طريق عيسى- في قول الله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: مَن حلف بالله ولا يعلم إلا أنّه صادق فيما حلف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢١.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيْمانِكُمْ﴾، وهو الرجل يحلف على أمرٍ يرى أنَّه فيه صادق وهو مُخْطِئ، فلا يؤاخذه الله بها، ولا كفارة عليه فيها، فذلك اللَّغْوُ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٢-١٩٣.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: اللَّغْوُ في هذا: الحلف بالله ما كان بالألسن، فجعله لغوًا، وهو أن يقول: هو كافر بالله، وهو إذًا يشرك بالله، وهو يدعو مع الله إلهًا. فهذا اللغو الذي قال الله في سورة البقرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٢.
٧
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في هذه الآية: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو أن تحلف على الشيء، وأنت يُخيَّل إليك أنّه كما حلفت، وليس كذلك؛ فلا يؤاخذكم الله، فلا كفارة، ولكن المؤاخذة والكفارة فيما حلفتَ عليه على علم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٠، كما أخرجه ٤‏/‏٢٠، ٢١، ٢٣ بنحوه من طرق أخرى. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٨ (عقب ٢١٥٣).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكَر ابنُ عطية (١/٥٥٥) أن الحسن وأبا هريرة وابن عباس وجماعة من الفقهاء قالوا: لغو اليمين: ما حلف به الرجل على يقينه فكشف الغيب لخلاف ذلك. ووجّهه عليه بقوله: «وهذا اليقين هو غَلَبَة ظَنٍّ أطلق الفقهاء عليه لفظة اليقين تجَوُّزًا».
٨
قال الحسن، وقتادة -كلاهما من طريق مَعْمَر-: هو الخطأُ غير العمد، كقول الرجل: واللهِ، إنّ هذا لكذا وكذا. وهو يرى أنّه صادق، ولكن لا يكون كذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٩١، وابن جرير ٤/ ٢٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٢٧ -.
٩
عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل ابن أبي خالد- قال: لا والله، وبلى والله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٨ (عقب ٢١٥٣).
١٠
عن عروة بن الزبير، والضحاك بن مزاحم في أحد قوليه، والقاسم بن محمد، ومحمد ابن شهاب الزهري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٠٨ (عقب ٢١٥٣).
١١
عن مكحول -من طريق سعيد بن عبد العزيز- أنّه قال: اللَّغْوُ الذي لا يُؤاخِذ اللهُ به: أن يحلف الرجلُ على الشيء الذي يظن أنّه فيه صادق، فإذا هو فيه غير ذلك، فليس عليه فيه كفارة، وقد عفا الله عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٨ (عقب ٢١٥٤).
١٢
سُئِل سعيد عن اللغو في اليمين. قال سعيد: قال مكحول: الخطأُ غيرُ العمد، ولكن الكفارة فيما عَقَدَتْ قلوبُكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٥.
١٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد، وبُكَيْرِ بن أبي السَّمِيطِ- قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، فاللغو: اليمينُ الخطأ غير العمد، أن تحلف على الشيء وأنت ترى أنّه كما حلفت عليه، ثم لا يكون كذلك، فهذا لا كفارة عليه، ولا مأثم فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٣-٢٤، وعبد الرزاق ١‏/‏٩١ من طريق مَعْمَر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٨ (عقب ٢١٥٤).
١٤
عن زياد -من طريق خُصَيْف- قال: هو الذي يحلف على اليمين يرى أنّه فيها صادق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٣.
١٥
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، أمّا اللغو: فالرَّجُل يحلف على اليمين وهو يرى أنها كذلك، فلا تكون كذلك، فليس عليه كفارة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٨ (عقب ٢١٥٤).
١٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: اللغو: اليمين الخطأ في غير عمد؛ أن يحلف على الشيء وهو يرى أنه كما حلف عليه، وهذا ما ليس عليه فيه كفارة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٨ (عقب ٢١٥٤).
١٧
عن يحيى بن سعيد، وعن علي بن أبي طلحة -من طريق معاوية بن صالح- قالا: مَن قال: واللهِ، لقد فعلتُ كذا وكذا. وهو يَظُنَّ أن قد فعله، ثم تَبَيَّن له أنّه لم يفعله، فهذا لغو اليمين، وليس عليه فيه كفارة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤/ ٢٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٠٨ (عقب ٢١٥٤).
١٨
عن سعيد بن جبير -من طريق داود- قال في لغو اليمين: هي اليمين في المعصية. قال: أوَلا تقرأ فتفهم؟! قال الله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ [المائدة:٨٩]. قال: فلا يؤاخذه بالإلغاء، ولكن يؤاخذه بالتمام عليها. قال: وقال ﴿لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ إلى قوله: ﴿والله غفور حليم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٨.
١٩
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم﴾، قال: قلتُ: هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله؟ قال: لا، ولكنه تحريمك ما أحلَّ الله لك، فذلك الذي لا يؤاخذك الله بتركه، وكفِّر عن يمينك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٠ (٢١٦٢).
٢٠
عن إبراهيم النخعي -من طريق مُغِيرة- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو الرجل يحلف على الشيء ثم ينسى، فلا يؤاخذه الله به، ولكن يُكَفِّر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٩١، وفي المصنف (١٥٩٥٥)، وابن جرير ٤‏/‏٣٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٩ (٢١٥٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢١
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: أن يحلف على الشيء وهو يرى أنّه صادقٌ وهو كاذب، فذلك اللغو لا يؤاخذ به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق حَمّاد- قال: لغو اليمين: أن يصل الرجل كلامه بالحلف: والله ليأكلن، والله ليشربن، ونحو هذا، لا يتعمد به اليمين، ولا يريد به حلفًا؛ ليس عليه كفارة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٠.
٢٣
عن سليمان بن يسار -من طريق قتادة- ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: الخطأ غير العمد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: الرجلان يَتَبايَعان، فيقول أحدهما: واللهِ، لا أبيعك بكذا وكذا. ويقول الآخر: والله، لا أشتريه بكذا وكذا. فهذا اللغو، لا يُؤاخذ به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٩.
٢٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾: حَلِف الرجل على الشيء وهو لا يعلم إلا أنّه على ما حَلَف عليه، فلا يكون كما حَلَف؛ كقوله: إنّ هذا البيت لفلان. وليس له، وإنّ هذا الثوب لفلان. وليس له١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣٥، وأخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٨ (عقب ٢١٥٤). كما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٩١ بنحوه.
٢٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم﴾، قال: هما الرجلان يَتَساوَمان بالشيء، فيقول أحدهما: واللهِ، لا أشتريه منك بكذا. ويقول الآخر: واللهِ، لا أبيعك بكذا وكذا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّن ابنُ جرير (٤/٣١ بتصرف) عِلَّة هذا القول الذي قال به إبراهيم من طريق حماد، ومجاهد من طريق الحكم، وعائشة من طريق عروة، بقوله: «وعِلَّةُ مَن قال هذا القول من الأثر: ما حدثنا به محمد بن موسى الحرشي، قال:... مَرَّ رسول الله ﷺ بقوم يَنتَضِلُون، يعني: يرمون، ومع النبي ﷺ رجلٌ من أصحابه، فرمى رجلٌ من القوم، فقال: أصبت والله، وأخطأت. فقال الذي مع النبي ﷺ: حنث الرجل، يا رسول الله. قال: «كلا، أيمان الرماة لغوٌ لا كفارة فيها، ولا عقوبة»».
٢٧
عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: كان قومٌ حلفوا على تحريم الحلال، فقالوا: أمّا إذ حلفنا وحَرَّمْنا على أنفسنا فإنّه ينبغي لنا أن نَبَرَّ. فقال الله: ﴿أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس﴾. ولم يجعل لها كفارة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾... ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ [التحريم:١-٢]. فأمر النبيَّ عليه السلام بالكفارة؛ لتحريم ما حَرَّم على نفسه الجاريةَ التي كان حَرَّمها على نفسه، أمره أن يكفر يمينه، ويُعاوِد جاريته. ثُمَّ أنزل الله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٨
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر-: هو اليمين المُكَفَّرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٣.
٢٩
عن أبي قِلابة -من طريق أيوب- في قول الرجل: لا والله، وبلى والله. قال: إنّها لَمِن لغة العرب، ليست بيمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد واللفظ له.
٣٠
عن أبي مالك -من طريق حصين- قال: أمّا اليمين التي لا يؤاخذ بها صاحبها؛ فالرجل يحلف على اليمين، وهو يرى أنّه فيها صادق، فذلك اللغو١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٨ (عقب ٢١٥٤). وزاد ابن جرير في رواية أخرى: فليس عليه فيه كفارة.
٣١
عن عامر الشعبي -من طريق المُغِيرة- قال: اللَّغْوُ: قول الرجل: لا والله، وبلى والله. يَصِل به كلامَه، ما لم يشك شيئًا يَعْقِد عليه قلبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٧، ١٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٨ (عقب ٢١٥٣). وزاد ابن جرير في رواية: ليس فيه كفارة.
٣٢
عن عمر بن بشير، قال: سُئِل عامر عن هذه الآية: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾. قال: اللغوُ: أن يحلف الرجل لا يَأْلُو عن الحق، فيكون غير ذلك، فذلك اللغو الذي لا يؤاخذ به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٣.
٣٣
عن عامر الشعبي -من طريق داود- في الرجل يحلف على المعصية، قال: كفارتُها أن يتوب منها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٩.
٣٤
عن طاووس -من طريق عطاء- قال: كلُّ يمين حلف عليها رجلٌ، وهو غضبان؛ فلا كفّارة عليه فيها، قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٦.
٣٥
قال طاووس: اللغوُ: اليمينُ في حال الغضب والضَّجَر، من غير عَزْمٍ ولا عَقْد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٦٥، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٦٣.
٣٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عاصم الأحول- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو قول الناس: لا والله، وبلى والله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٨ (عقب ٢١٥٤).
٣٧
عن ابن عمرو، وابن عمر، وابن عباس -من طريق عطاء- أنّهم كانوا يقولون: اللغو: لا والله، وبلى والله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٨
عن ابن عباس -من طريق عكرمة- قال: لغو اليمين: لا والله، وبلى والله١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٧٨٣ - تفسير)، وابن جرير ٤‏/‏١٤، والبيهقي ١٠‏/‏٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٩
عن ابن عباس -من طريق وسيم، عن طاوس- قال: لَغْوُ اليمين: أن تحلف وأنت غَضْبان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٧٨٢ - تفسير)، وابن جرير ٤‏/‏٢٦ من طريق عطاء عن وسيم، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤١٠ (٢١٦١) من طريق عطاء عن طاوس، والبيهقي ١٠‏/‏٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّن ابنُ جرير (٤/٢٦ بتصرف) عِلَّةَ هذا القول الذي قال به ابن عباس من طريق وسيم، وطاوس من طريق عطاء، فقال: «وعِلَّة مَن قال هذه المقالة ما حدثني به... قال رسول الله ﷺ: «لا يمين في غضب»».
٤٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: اللغوُ: أن يحلف الرجلُ على الشيء يراه حَقًّا، وليس بحَقٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٨ (عقب ٢١٥٤).
٤١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هذا في الرجل يحلف على أمرِ إضْرار أن يفعله أو لا يفعله، فيرى الذي هو خيرٌ منه، فأمر اللهُ أن يُكَفِّر عن يمينه، ويأتي الذي هو خير. قال: ومِن اللَّغْوِ أيضًا أن يحلف الرجلُ على أمر لا يَأْلُو فيه الصدق، وقد أخطأ في ظنه، فهذا الذي عليه الكفارة، ولا إثم فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: لَغْوُ اليمين: أن تُحَرِّم ما أحَلَّ الله لك، فذلك ما ليس عليك فيه كفارة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٨ (عقب ٢١٦٠).
٤٣
عن سعيد بن جبير، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٨ (عقب ٢١٥٤).
٤٤
عن مسروق -من طريق الشعبي- قال: كُلُّ يمين لا يَحِلُّ لك أن تَفِي بها؛ فليس فيها كفارة. وفي رواية أخرى: سُئِل عن الرجل يحلف على المعصية. فقال: أيُكَفِّر خُطوات الشيطان؟ ليس عليه كفارة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٩. وأورده ضمن القول بأنّ يمين اللغو فيمن حلف على معصية.
٤٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عاصم، عن عكرمة-، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٩.
٤٦
عن زُرارَةَ بن أوْفى -من طريق عمران بن حُدَيْر- قال: هو الرجل يحلف على اليمين لا يرى إلا أنّها كما حلف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٨ (عقب ٢١٥٤).
٤٧
عن سعيد بن جبير، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٨ (عقب ٢١٥٤).
٤٨
عن خالد بن إلياس، عن أُمِّ أبيه: أنّها حلفت أن لا تُكَلِّم ابنة ابنها -ابنة أبي الجَهْم- فأتت سعيد بن المسيب، وأبا بكر، وعروة بن الزبير، فقالوا: لا يمين في معصية، ولا كفارة عليها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤/ ٢٨. وأورده ضمن القول بأن يمين اللغو فيمن حلف على معصية.
٤٩
عن سعيد بن جبير -من طريق شعبة، عن أبي بشر- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو الرجل يحلف على المعصية، يعني: أن لا يصلي، ولا يصنع الخير١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٨ من طريق وكيع، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٩ (٢١٥٦). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد الرزاق.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٤/٣٥) هذا القولَ الذي قال به سعيد بن جبير من طريق داود وأبي بشر، ومسروق من طريق الشعبي، وابن عباس من طريق عكرمة، والشعبي من طريق داود، مستندًا إلى دلالة عقلية، وهي: أنّ الآية نفت المؤاخذة عن لغو اليمين؛ فبان أنّ مَن لَزِمَتْه الكفارةُ في يمينه فهو ليس مِمَّن لم يُؤاخذ، فكان الواجب ألا يكون على الحالف على معصية الله كفاره بحنثه في يمينه، ولكن بإيجاب الكفارة عليه ما يدل على مؤاخذته، والآية تذكر عدم المؤاخذة. وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٥٥١)، وأضاف قائلًا: «وتخصيصُ المؤاخذة بأنها في الآخرة فقط تحَكُّمٌ». ووجَّهه ابنُ جرير (٤/٢٩-٣٠ بتصرف) بقوله: «وعِلَّةُ مَن قال هذا القول مِن الأثر ما حدَّثنا أبو كريب، ... عن عبد الله بن عمرو، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن نذر فيما لا يملك فلا نذر له، ومن حلف على معصية لله فلا يمين له، ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له»».
٥٠
عن سعيد بن جبير -من طريق هُشَيْم، عن أبي بِشْر- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو الرجل يحلف على الحرام، فلا يؤاخذه الله بتركه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٩١، وفي المصنف (١٥٩٥٤)، وابن جرير ٤‏/‏٢٨.
٥١
عن عطاء بن أبي رباح، أنّه سُئِل عن اللغو في اليمين. فقال: قالت عائشة: إنّ رسول الله ﷺ قال: «هو كلام الرجل في يمينه: كلا والله، وبلى والله»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٥‏/‏١٥٦-١٥٧ (٣٢٥٤)، وابن حبان ١٠‏/‏١٧٦ (٤٣٣٣)، وابن جرير ٤‏/‏١٦. قال أبو داود: «روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات، عن إبراهيم الصائغ، عن عائشة موقوفًا، ورواه الزهري وعبد الملك بن أبي سليمان ومالك بن مغول، كلهم عن عطاء، عن عائشة موقوفًا». وقال الدارقطني في عِلَلِه ١٤‏/‏١٤٦ (٣٤٨٦): «والصحيح في جميعه الموقوف». وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار ١٤‏/‏١٧٤ (١٩٥٢٩): «والصحيح موقوف، كذلك رواه الجماعة عن عطاء، عن عائشة». وقال ابن عبد البر في الاستذكار ٥‏/‏١٩٠: «ويقولون: إنّ عطاء لم يسمع من عائشة غير هذا الحديث، في حين مسيره إليها مع عبيد بن عمير». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٦٠٢: «وكذا رواه ابن جريج وابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة، موقوفًا». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٩‏/‏٤٥١ عن المرفوع والموقوف: «هذا الحديث صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٨‏/‏١٩٤ (٢٥٦٧): «صحيح».
٥٢
عن الحسن، قال: مَرَّ رسول الله ﷺ بقوم يَنتَضِلُون١، ومع النبي ﷺ رجلٌ من أصحابه، فرمى رجلٌ من القوم، فقال: أصبتَ والله، أخطأتَ والله. فقال الذي مع النبي ﷺ: حَنِثَ الرجل، يا رسول الله. فقال: «كلا، أيْمانُ الرُّماةِ لَغْوٌ، لا كفارةَ فيها، ولا عقوبة»٢
التخريج
  1. ١ينتضلون: يرتمون بالسهام. النهاية (نضل).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣١. قال الحافظ ابن حجر في الفتح ١١‏/‏٥٤٧: «وهذا لا يثبت».
٥٣
قال علي: اللغوُ: اليمينُ في حال الغضب والضَّجَر، من غير عَزْمٍ، ولا عَقْدٍ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٦٥، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٦٣.
٥٤
عن أبي هريرة -من طريق محمد بن قيس- قال: لَغْوُ اليمين: حلف الإنسان على الشيء يَظُنُّ أنّه الذي حلف عليه، فإذا هو غير ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٨ (عقب ٢١٥٤).
٥٥
عن عائشة -من طريق عروة- قالت: إنّما اللغوُ في المُزاحَة والهَزْلِ، وهو قول الرجل: لا والله، وبلى والله. فذاك لا كَفّارة فيه، إنما الكَفّارةُ فيما عَقَدَ عليه قلبَه أن يفعله، ثم لا يفعله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٨ (٢١٥٣).
٥٦
عن عائشة -من طرق- قالت: أُنزِلت هذه الآية: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ في قول الرجل: لا والله، وبلى والله، وكلا والله. زاد ابن جرير: يَصِل بها كلامَه١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك في الموطإ ٢‏/‏٤٧٧، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٢٧-، والشافعي في الأم ٢‏/‏١٤٧ (٢٤٥ - شفاء العي)، وعبد الرزاق ١‏/‏٩٠، وفي المصنف (١٥٩٥١)، والبخاري (٦٦٦٣)، وابن جرير ٤‏/‏١٥-١٦، ١٨-١٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٩ (٢١٥٥)، والبيهقي في سننه ١٠‏/‏٤٨. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٥٧
عن عائشة -من طريق عروة- ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قالت: هو القوم يَتَدارَءُون في الأمر، لا تُعْقَد عليه قلوبُهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١‏/‏٩٠، وفي المصنف (١٥٩٥٢)، وابن جرير ٤‏/‏١٦-١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٥٨
عن عائشة -من طريق عروة- أنّها كانت تَتَأَوَّلُ هذه الآية: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، وتقول: هو الشيء يَحْلِفُ عليه أحدُكم، لا يريد منه إلا الصِّدق، فيكون على غير ما حَلَف عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٨ (٢١٥٤)، والبيهقي ١٠‏/‏٤٩-٥٠.

نزول الآية

قولانِ
١
عن عائشة -من طرق- قالت: أُنزِلت هذه الآية: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ في قول الرجل: لا والله، وبلى والله، وكلا والله. زاد ابنُ جرير: يَصِل بها كلامه١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٥٢-٥٣ (٤٦١٣)، ٨‏/‏١٣٥ (٦٦٦٣)، وابن جرير ٤‏/‏١٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٨ (٢١٥٢)، ٢‏/‏٤٠٩ (٢١٥٥)، ١‏/‏١١٨٩ (٦٧٠١)، ٤‏/‏١١٩٠ (٦٧٠٥)، وابن أبي زمنين في تفسيره ١‏/‏٢٢٧. وأورده الثعلبي ٢‏/‏١٦٥.
٢
عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: كان قوم حلفوا على تحريم الحلال، فقالوا: أمّا إذ حلفنا وحَرَّمنا على أنفسنا فإنّه ينبغي لنا أن نَبَرَّ. فقال الله: ﴿أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس﴾ [البقرة:٢٢٤]، ولم يجعل لها كفارة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾... ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ [التحريم:١-٢]. فأمَر النبيَّ عليه السلام بالكفارة؛ لتحريم ما حَرَّم على نفسه الجاريةَ التي كان حَرَّمها على نفسه، أمره أن يُكَفِّر يمينه، ويعاود جاريته. ثُمَّ أنزل الله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٢٥ من سورة البقرة

٥ وقفات في هذه الآية

  • "ولكن ينظر إلى قلوبكم" : احذر من مفسدات القلوب (الذنب - الغفلة) .. فالله ﷻ إنما يؤاخذك بما في قلبك ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم .

    — عبدالمحسن المطيري

  • ﱠ (البقرة: ٢٢٥) مناسبة اقتران وصف الغفور بالحليم هنا دون (الرحيم)؛ لأنّ هذه مغفرة لذنب هو من قبيل التقصير في الأدب مع الله.

    — ابن عاشور

  • مجالـس في تدبـر القرآن الآية 225

    — خالد السبت

  • آية (٢٢٥) : (لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) * وردت كلمة حليم في القرآن ١٥ مرة منها ١١ مرة كاسم من أسماء الله عز وجل الحسنى، والحليم لا يأتي إلا بخير وهو السمت في الخُلُق العربي فالتزكية ربع المهمة المحمدية لأن عليه يقوم الأمر كله. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق" فكأن هذه هي المهمة الرئيسية للرسول صلى الله عليه وسلم وكما أن الأشياء توزن والأطوال تُقاس فإن وحدة قياس الأخلاق هي خُلُق رسول الله

    — مختصر لمسات بيانية

  • كلمة حليم في القرآن: وردت كلمة حليم في القرآن 15 مرة عشرة منها 11 مرة كاسم من أسماء الله عز وجل الحسنى: 1. (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) البقرة). 2. (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235) البقرة). 3. (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) البقرة). 4. (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155) آل عمران). 5. (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12) النساء). 6. ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآَنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) المائدة). 7. (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) الإسراء) . 8. (لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (59) الحج). 9. (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آَتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) الأحزاب). 10. (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) فاطر). 11. (إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) التغابن). ووردت مرتين في إبراهيم : 1. (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114) التوبة) . 2. (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) هود). ووردت مرة في إسماعيل  عند البشارة به في قوله تعالى (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) الصافات). ووردت مرة على لسان قول شعيب الذين كانوا يستهزئون به في قوله تعالى (قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87)). والحليم لا يأتي إلا بخير وهو السمت في الخُلُق العربي فالتزكية ربع المهمة المحمدية لأن عليه يقوم الأمر كله. والرسول  يقول: "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق" فكأن هذه المهمة هي المهمة الرئيسية للرسول . وكما أن الأشياء توزن والأطوال تُقاس فإن وحدة قياس الأخلاق هي خُلُق رسول الله  لأنه هو المثال البشري المتفوق هيّأه تفوقه أن يعيش واحداً فوق الجميع فعاش واحداً بين الجميع. ونلاحظ في القرآن الكريم أنه عند البشارة بإسماعيل  جاءت بقوله تعالى (غلام حليم) فإسماعيل جدّ العرب حليم فكأن الحلم يتصف به جدُّ لعرب والحِلم كله خير ولا يأتي إلا بخير "كاد الحليم أن يكون نبياً". وفي البشارة بإسحق جدّ اليهود كانت البشارة (غلام عليم) فكأن العلم يتّصف به جدّ اليهود. (من برنامج هذا ديننا للدكتور عمر عبد الكافي)

    — عمر عبد الكافي

فتاوى متعلقة بالآية ٢٢٥ من سورة البقرة

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٢٥ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(225) Allāh does not impose blame upon you for what is unintentional in your oaths, but He imposes blame upon you for what your hearts have earned. And Allāh is Forgiving and Forbearing.[84]
[84]- Overlooking many violations, postponing penalty and granting opportunities for repentance and rectification despite having the power to punish immediately.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال