أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ اللغو الساقط الذي لا يعتد به من كلام غيره، ولغو اليمين مالا عقد معه كما سبق به اللسان، أو تكلم به جاهلا لمعناه كقول العرب : لا والله وبلى والله، لمجرد التأكيد لقوله :﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾ والمعنى لا يؤاخذكم الله بعقوبة ولا كفارة بما لا قصد معه، ولكن يؤاخذكم بهما أو بأحدهما بما قصدتم من الإيمان وواطأت فيها قلوبكم ألسنتكم. وقال أبو حنيفة : اللغو أن يحلف الرجل بناء على ظنه الكاذب، والمعنى لا يعاقبكم بما أخطأتم فيه من الأيمان، ولكن يعاقبكم بما تعمدتم الكذب فيه. ﴿والله غفور﴾ حيث لم يؤاخذ باللغو ﴿حليم﴾ حيث لم يعجل بالمؤاخذة على يمين الجد تربصا للتوبة.