الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
اللغو : الساقط الذي لا يعتد به من كلام وغيره. ولذلك قيل لما لا يعتد به في الدية من أولاد الإبل «لغو » واللغو من اليمين : الساقط الذي لا يعتدّ به في الأَيمان، وهو الذي لا عقد معه. والدليل عليه ﴿ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان﴾ [المائدة: ٨٩]، ﴿بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ واختلف الفقهاء فيه، فعند أبي حنيفة وأصحابه هو أن يحلف على الشيء يظنه على ما حلف عليه، ثم يظهر خلافه. وعند الشافعي : هو قول العرب : لا والله، وبلى والله، بما يؤكدون به كلامهم ولا يخطر ببالهم الحلف. ولو قيل لواحد منهم : سمعتك اليوم تحلف في المسجد الحرام لأنكر ذلك، ولعله قال : لا والله ألف مرة. وفيه معنيان : أحدهما ﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ﴾ أي لا يعاقبكم بلغو اليمين الذي يحلفه أحدكم بالظن، ولكن يعاقبكم بما كسبت قلوبكم، أي اقترفته من إثم القصد إلى الكذب في اليمين وهو أن يحلف على ما يعلم أنه خلاف ما يقوله وهي اليمين الغموس. والثاني :﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ﴾ أي لا يلزمكم الكفارة بلغو اليمين الذي لا قصد معه، ولكن يلزمكم الكفارة بما كسبت قلوبكم، أي بما نوت قلوبكم وقصدت من الإيمان، ولم يكن كسب اللسان وحده ﴿والله غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ حيث لم يؤاخذكم باللغو في أيمانكم.