تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ آية حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، ثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قول الله :﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ قالت : هو قول الرجل : لا والله، وبلي والله.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، قال : كانت عائشة تقول : إنما اللغو في المزاحة والهزل، وهو قول الرجل، لا والله، وبلى والله، فذلك لا كفارة فيه، إنما الكفارة فيما عقد عليه قلبه ان يفعله ثم لا يفعله. قال أبو محمد : وروى عن ابن عمر وابن عباس في احد أقواله، والشعبي وعكرمة في احد قوليه وعطاء والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وأبي قلابة والضحاك في احد قوليه وأبي صالح والزهري، نحو ذلك.
والوجه الثاني، وهو احد قولي عائشة : قرئ علي يونس بن عبد الأعلى، أنا ابن وهب، اخبرني الثقة عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، أنها كانت تتأول هذه الآية يعني قوله :﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ وتقول : هو الشيء يحلف عليه أحدكم، لا يريد منه إلا الصدق، فيكون علي غير ما حلف عليه. قال أبو محمد : وروى عن أبي هريرة وابن عباس في احد قوليه وسليمان بن يسار وسعيد بن جبير ومجاهد في احد قوليه والحسن وإبراهيم وزرارة بن أوفى وأبي مالك وعطاء الخراساني وبكر بن عبد الله، واحد قولي عكرمة وحبيب بن أبي ثابت والسدي ومكحول ومقاتل وطاووس وقتادة والربيع بن انس ويحيى بن سعيد وربيعة، نحو ذلك.
حدثنا عصام بن رواد، ثنا ادم، ثنا شبابة، عن جابر، عن عطاء ابن أبي رباح، عن عائشة، قالت : هو قول : لا والله، وبلى والله، وهو يرى انه صادق. ولا يكون كذلك. والوجه الثالث : حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عقبة بن خالد، عن شعبة، عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ قال : هو الرجل يحلف علي المعصية، يعني : الا يصلي، ولا يصنع الخير. حدثنا عصام بن رواد ثنا هشيم، ثنا أبو بشر وداود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، في قوله :﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ قال : هو الرجل يحلف علي المعصية، فلا يؤاخذ ان تركها، ولكن يؤاخذ ان عمل بها.
والوجه الرابع : حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق قال هشيم اخبرني المغيرة، عن إبراهيم، قال : هو الرجل يحلف على الشيء، ثم ينسى.
والوجه الخامس : حدثنا أبي، قال بلغني عن يحيى بن أيوب، عن ابن عجلان، وعمرو بن الحارث، عن زيد بن اسلم :﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ قال : هو قول الرجل : أعمى الله بصري ان لم افعل كذا وكذا أخرجني الله من مالي، ان لم آتك غدا فهو هذا.
والوجه السادس : اخبرني أبي ثنا أبو المجاهر، ثنا سعيد بن بشير، حدثني أبو بشر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : لغو اليمين : ان تحرم ما احل الله لك، فذلك ما ليس عليك فيه كفارة. قال أبو محمد : وروى عن سعيد بن جبير، نحو ذلك. والوجه السابع : حدثنا علي بن الحسين، ثنا مسدد، ثنا خالد، ثنا عطاء عن طاووس، عن ابن عباس، قال : لغو يمين : أن تحلف وأنت غضبان.
قوله تعالى :﴿ولكن يؤاخذكم﴾ حدثنا علي بن الحسين، ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر عن سعيد ابن جبير، في قوله :﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ قال : قلت : هو قول الرجل : لا والله، وبلى والله ؟ قال : لا، ولكنه تحريمك ما احل الله لك، فذلك الذي لا يؤاخذك الله بتركه، وكفر عن يمينك.
قوله :﴿بما كسبت قلوبكم﴾ حدثنا أبي ثنا أبو الجماهر، أنبأ سعيد بن بشير، اخبرني أبو بشر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾ ما تعمدت قلوبكم فيه المآثم، فهذا عليك فيه الكفارة. قال أبو محمد : وروى عن مجاهد وعطاء والسدي وسعيد بن جبير وقتادة والربيع بن انس ومقاتل بن حيان والحسن، نحو ذلك.
والوجه الثاني : حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾ من الشك والنفاق.
والوجه الثالث : حدثنا أبي ثنا يحيى بن المغيرة، أنبأ جرير، عن منصور عن إبراهيم، في هذه الآية يعني قوله :﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾ إذا حلف علي اليمين وهو يعلم انه كاذب، فذلك الذي يؤاخذ به.
والوجه الرابع : اخبرني أبي، قال روى عن يحيى بن ايوب، عن محمد بن عجلان، وعمرو ابن الحارث، عن زيد بن اسلم، في قوله :﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾ مثل قول الرجل : هو كافر هو مشرك. لا يؤاخذه الله حتى يكون ذلك من قلبه.
قوله تعالى :﴿والله غفور﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير، في قوله :﴿غفور﴾ يعني : اذا تجاوز عن اليمين التي حلف عليها.
قوله :﴿حليم﴾ وبه عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿حليم﴾ : اذ لم يجعل فيها الكفارة، ثم نزلت الكفارة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى