كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ فِرَٰشاً وَٱلسَّمَاءَ بِنَآءً﴾.
أي هو الذي جَعَلَ؛ وقيل: اعْبُدُوا ربَّكم الذي جعلَ لكم الأرضَ فِراشاً أي بساطاً؛ وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَٱلسَّمَاءَ بِنَآءً﴾ إنَّما أطلق البناءَ على السماءِ دون الأرضِ؛ لأنَّ خَلْقَها بعدَ خلقِ الأرضِ. قالَ اللهُ تعالى:﴿ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّٰهُنَّ ﴾[البقرة: ٢٩] قال ابنُ عباس: (كُلُّ سَمَاءٍ مُطْبقَةٌ عَلَى الأُخْرَى كَالْقُبَّةِ؛ وَسَمَاءُ الدُّنْيَا مُلْتَزِقَةٌ أطْرَافُهَا بالأَرْضِ). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾، أي من السَّحابِ؛ سُمِّيَ ماءً لقربه من السَّماء؛ وقيل: معناهُ من نحو السماءِ، وقيل: لأنَّ اللهَ تعالى ينْزلُ المطرَ من السماء إلى السَّحاب؛ ومن السَّحاب إلى الأرضِ، وقيل: يخلقُ اللهُ المطرَ في السحاب ثم ينْزلهُ منه إلى الأرضِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزْقاً لَّكُمْ﴾؛ ظاهرُ المرادِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً﴾؛ أي أمثالاً ونُظراءَ. ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، أنَّ اللهَ خلقَ كافَّة الأشياءِ دونَ غيره، وأنْ ليسَ للأصنامِ عليكم نعمةً تستحقُّ بها عبادَتَكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى