أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النساء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ الآية.
ظاهر قوله تعالى في هذه الآية الكريمة :﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾، انقضاء عدتهن بالفعل، ولكنه بيّن في موضع آخر أنه لا رجعة إلا في زمن العدة خاصة، وذلك في قوله تعالى :﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدّهِنَّ فِي ذلك﴾ ؛ لأن الإشارة في قوله :﴿ذلك﴾ راجعة إلى زمن العدة المعبر عنه بثلاثة قروء في قوله تعالى :﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ الآية. فاتضح من تلك الآية أن معنى ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾. أي : قاربن انقضاء العدة، وأشرفن على بلوغ أجلها.
قوله تعالى :﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُواْ﴾ الآية.
صرح تعالى في هذه الآية الكريمة بالنهي عن إمساك المرأة مضارة لها ؛ لأجل الاعتداء عليها بأخذه ما أعطاها ؛ لأنها إذا طال عليها الإضرار افتدت منه ؛ ابتغاء السلامة من ضرره. وصرح في موضع آخر بأنها إذا أتت بفاحشة مبينة جاز له عضلها، حتى تفتدي منه وذلك في قوله تعالى :﴿وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ﴾. واختلف العلماء في المراد بالفاحشة المبينة.
فقال جماعة منهم هي : الزنا، وقال قوم هي : النشوز والعصيان وبذاء اللسان. والظاهر شمول الآية للكل كما اختاره ابن جرير.
وقال ابن كثير : إنه جيد، فإذا زنت أو أساءت بلسانها، أو نشزت جازت مضاجرتها ؛ لتفتدي منه بما أعطاها على ما ذكرنا من عموم الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى