محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٣١ من سورة البقرة في ١٢٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٣١ من سورة البقرة

١٢٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِذَا طَلّقْتُمُ النّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنّ فَأَمْسِكُوهُنّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرّحُوهُنّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنّ ضِرَاراً لّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُواً وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوَاْ أَنّ اللّهَ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
يعني تعالى ذكره بذلك : وإذا طلقتم أيها الرجال نساءكم فبلغن أجلهن، يعني ميقاتهن الذي وقته لهن من انقضاء الأقراء الثلاثة إن كانت من أهل الأقراء وانقضاء الأشهر، إن كانت من أهل الشهور، فأَمْسِكُوهُنّ يقول : فراجعوهن إن أردتم رجعتهن في الطلقة التي فيها رجعة، وذلك إما في التطليقة الواحدة أو التطليقتين كما قال تعالى ذكره : الطّلاقُ مَرّتانِ فإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بإحْسانٍ.
وأما قوله : بِمَعْرُوفٍ فإنه عنى بما أذن به من الرجعة من الإشهاد على الرجعة قبل انقضاء العدة دون الرجعة بالوطء والجماع، لأن ذلك إنما يجوز للرجل بعد الرجعة، وعلى الصحبة مع ذلك والعشرة بما أمر الله به وبينه لكم أيها الناس. أوْ سَرّحُوهُنّ بِمَعْرُوفٍ يقول : أو خلّوهن يقضين تمام عدتهنّ وينقضي بقية أجلهنّ الذي أجلته لهنّ لعددهن بمعروف، يقول : بإيفائهن تمام حقوقهن عليكم على ما ألزمتكم لهن من مهر ومتعة ونفقة وغير ذلك من حقوقهن قبلكم. وَلا تُمْسِكُوهُنّ ضِرَارا لِتَعْتَدُوا يقول : ولا تراجعوهنّ إن راجعتموهنّ في عددهنّ مضارة لهنّ لتطوّلوا عليهنّ مدة انقضاء عددهنّ، أو لتأخذوا منهنّ بعض ما آتيتموهنّ بطلبهنّ الخلع منكم لمضارّتكم إياهنّ بإمساككم إياهنّ، ومراجعتك موهنّ ضرارا واعتداء.
وقوله : لِتَعْتَدُوا يقول : لتظلموهنّ بمجاوزتكم في أمرهنّ حدودي التي بينتها لكم.
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق : وَلا تُمْسِكوهُن ضِرَارا قال : يطلقها حتى إذا كادت تنقضي راجعها، ثم يطلقها، فيدعها، حتى إذا كادت تنقضي عدتها راجعها، ولا يريد إمساكها، فذلك الذي يضارّ ويتخذ آيات الله هزوا.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال : سئل الحسن عن قوله تعالى : وإذَا طَلّقْتُمُ النّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنّ فأمْسِكُوهُنّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرّحُوهُنّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنّ ضِرَارا لِتَعْتَدُوا قال : كان الرجل يطلق المرأة، ثم يراجعها، ثم يطلقها، ثم يراجعها يضارّها فنهاهم الله عن ذلك.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : وإذَا طَلّقْتُمُ النّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنّ فأمْسِكُوهُنّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرّحُوهُنّ بِمَعْرُوفٍ قال نهى الله عن الضرار ضرارا أن يطلق الرجل امرأته، ثم يراجعها عند آخر يوم يبقى من الأجل حتى يفي لها تسعة أشهر ليضارّها به.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه، إلا أنه قال : نهى عن الضرار، والضرارُ في الطلاق : أن يطلق الرجل امرأته ثم يراجعها. وسائر الحديث مثل حديث محمد بن عمرو.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : وإذَا طَلّقْتُمُ النّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنّ فأمْسِكُوهُنّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرّحُوهُنّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنّ ضِرَارا لِتَعْتَدُوا كان الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها قبل انقضاء عدتها، ثم يطلقها، يفعل ذلك يضارّها ويعضلها، فأنزل الله هذه الآية.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله : وإذَا طَلّقْتُمُ النّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنّ فأمْسِكُوهُنّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرّحُوهُنّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنّ ضِرَارا لِتَعْتَدُوا قال : كان الرجل يطلق امرأته تطليقة واحدة ثم يدعها، حتى إذا ما تكاد تخلو عدتها راجعها، ثم يطلقها، حتى إذا ما كاد تخلو عدتها راجعها، ولا حاجة له فيها، إنما يريد أن يضارّها بذلك، فنهى الله عن ذلك وتقدم فيه، وقال : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه.
٣حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال : قال الله تعالى ذكره : وإذَا طَلّقْتُمُ النّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنّ فأمْسِكُوهُنّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرّحُوهُنّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنّ ضِرَارا لِتَعْتَدُوا فإذا طلق الرجل المرأة وبلغت أجلها فليراجعها بمعروف أو ليسرحها بإحسان، ولا يحلّ له أن يراجعها ضرارا، وليست له فيها رغبة إلا أن يضارّها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله : وَلا تُمْسِكُوهُنّ ضِرَارا لِتَعْتَدُوا قال : هو في الرجل يحلف بطلاق امرأته، فإذا بقي من عدتها شيء راجعها يضارّها بذلك، ويطوّل عليها فنهاهم الله عن ذلك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك بن أنس، عن ثور بن زيد الديلي : أن رجلاً كان يطلق امرأته ثم يراجعها، ولا حاجة له بها ولا يريد إمساكها، كيما يطوّل عليها بذلك العدّة ليضارّها فأنزل الله تعالى ذكره : وَلا تُمْسِكُوهُنّ ضِرَارا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ يعظّم ذلك.
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال : حدثنا عبيد بن سليمان الباهلي، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ولا تُمْسِكُوهُنّ ضِرارا : هو الرجل يطلق امرأته واحدة، ثم يراجعها، ثم يطلقها، ثم يراجعها، ثم يطلقها ليضارّها بذلك لتختلع منه.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : وإذَا طَلّقْتُمُ النّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنّ فأمْسِكُوهُنّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرّحُوهُنّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنّ ضِرَارا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتّخِذُوا آياتِ اللّهِ هُزُوا قال : نزلت في رجل من الأنصار يدعى ثابت بن يسار طلق امرأته حتى إذا انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثة راجعها ثم طلقها، ففعل ذلك بها، حتى مضت لها تسعة أشهر مضارّة يضارّها، فأنزل الله تعالى ذكره : وَلا تُمْسِكُوهُنّ ضِرَارا لِتَعْتَدُوا.
حدثني العباس بن الوليد، قال : أخبرني أبي، قال : سمعت عبد العزيز يسأل عن طلاق الضرار، فقال : يطلق ثم يراجع، ثم يطلق، ثم يراجع، فهذا الضرار الذي قال الله : وَلا تُمْسِكُوهُنّ ضِرَارا لِتَعْتَدُوا.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية : وَلا تُمْسِكُوهُنّ ضِرَارا لِتَعْتَدُوا قال : الرجل يطلق امرأته تطليقة، ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حيض، ثم يراجعها، ثم يطلقها تطليقة، ثم يمسك عنها حتى تحيض ثلاث حيض، ثم يراجعها لتعتدوا قال : لا يطاول عليهن.
وأصل التسريح من سَرْحِ القوم، وهو ما أطلق من نعمهم للرعي، يقال للمواشي المرسلة للرعي : هذا سَرْح القوم، يراد به مواشيهم المرسلة للرعي، ومنه قول الله تعالى ذكره : والأنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَناِفعُ وَمِنْهَا تَأكُلُونَ وَلَكُمْ فِيها جمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُون يعني بقوله حين تسرحون : حين ترسلونها للرعي فقيل للمرأة إذا خلاها زوجها فأبانها منه : سَرّحها، تمثيلاً لذلك بتسريح المسرّح ماشيته للرعي وتشبيها به.

القول في تأويل قوله تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ.


يعني تعالى ذكره بذلك : ومن يراجع امرأته بعد طلاقه إياها في الطلاق الذي له فيه عليها الرجعة ضرارا بها ليعتدي حدّ الله في أمرها، فقد ظلم نفسه، يعني فأكسبها بذلك إثما، وأوجب لها من الله عقوبة بذلك.
وقد بينا معنى الظلم فيما مضى، وأنه وضع الشيء في غير موضعه وفعل ما ليس للفاعل فعله.

القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تَتّخِذُوا آياتِ اللّهِ هُزُوا.


يعني تعالى ذكره : ولا تتخذوا أعلام الله وفصوله بين حلاله وحرامه وأمره ونهيه في وحيه وتنزيله استهزاءً ولعبا، فإنه قد بين لكم في تنزيله وآي كتابه ما لكم من الرجعة على نسائكم في الطلاق الذي جعل لكم عليهن فيه الرجعة، وما ليس لكم منها، وما الوجه الجائز لكم منها وما الذي لا يجوز، وما الطلاق الذي لكم عليهن فيه الرجعة وما ليس لكم ذلك فيه، وكيف وجوه ذلك رحمة منه بكم ونعمة منه عليكم، ليجعل بذلك لبعضكم من مكروه إن كان فيه من صاحبه مما هو فيه المخرج والمخلص بالطلاق والفراق، وجعل ما جعل لكم عليهنّ من الرجعة سبيلاً لكم إلى الوصول إلى ما نازعه إليه ودعاه إليه هواه بعد فراقه إياهن منهن، لتدركوا بذلك قضاء أوطاركم منهن، إنعاما منه بذلك عليكم، لا لتتخذوا ما بينت لكم من ذلك في آي كتابي وتنزيلي تفضلاً مني ببيانه عليكم، وإنعاما ورحمة مني بكم لعبا وسخريا.
وبمعنى ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الله بن أحمد بن شبّوبَةَ، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا أيوب بن سليمان، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن سليمان بن أرقم، أن الحسن حدثهم : أن الناس كانوا على عهد رسول الله ﷺ يطّلق الرجل أو يعتق، فيقال : ما صنعت ؟ فيقول : إنما كنت لاعبا قال رسول الله ﷺ :«مَنْ طَلّق لاعِبا أوْ أعْتَق لاعِبا فَقَدْ جاز عَلَيْهِ » قال الحسن : وفيه نزلت : وَلا تَتّخِذُوا آياتِ اللّهِ هُزُوا.
٣حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله : وَلا تَتّخِذُوا آياتِ اللّهِ هُزُوا قال : كان الرجل يطلق امرأته، فيقول : إنما طلقت لاعبا، ويتزوّج أو يعتق أو يتصدّق فيقول : إنما فعلت لاعبا، فنهوا عن ذلك، فقال تعالى ذكره : وَلا تَتّخِذُوا آياتِ اللّهِ هُزُوا.
٣حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا إسحاق بن منصور، عن عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن أبي العلاء، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي موسى : أن رسول الله ﷺ غضب على الأشعريين فأتاه أبو موسى، فقال : يا رسول الله غضبت على الأشعريين فقال :«يَقُولُ أحَدُكُمْ قَدْ طَلّقْتُ قَد راجَعْتُ لَيْسَ هَذا طَلاقَ المُسْلِمِين، طَلّقُوا المَرأةَ في قُبْلِ عِدّتِها ».
حدثنا أبو زيد، عن ابن شبة، قال : حدثنا أبو غسان النهدي، قال : حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن أبي خالد، يعني
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك:"وإذا طلقتم"، أيها الرجال نساءكم ="فبلغن أجلهن"، يعني: ميقاتهن الذي وقته لهن، من انقضاء الأقراء الثلاثة، إن كانت من أهل القرء، (١) وانقضاء الأشهر، إن كانت من أهل الشهور="فأمسكوهن"، يقول: فراجعوهن إن أردتم رجعتهن في الطلقة التي فيها رجعة: وذلك إما في التطليقة الواحدة أو التطليقتين، كما قال تعالى ذكره: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ).
=وأما قوله:"بمعروف"، فإنه عنى: بما أذن به من الرجعة، من الإشهاد على الرجعة قبل انقضاء العدة، دون الرجعة بالوطء والجماع. لأن ذلك إنما يجوز للرجل بعد الرجعة، وعلى الصحبة مع ذلك والعشرة بما أمر الله به وبينه لكم أيها الناس ="أو سرحوهن بمعروف"، يقول: أو خلوهن يقضين تمام عدتهن وينقضي بقية أجلهن الذي أجلته لهن لعددهن، بمعروف. يقول: بإيفائهن تمام حقوقهن عليكم، (٢) على ما ألزمتكم لهن من مهر ومتعة ونفقة وغير ذلك من حقوقهن قبلكم ="ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا" = يقول: ولا تراجعوهن،
(١) في المطبوعة: "من أهل الأقراء"، وهي صواب، ولكن لا أدري لم غير ما في المخطوطة.
(٢) في المخطوطة: "بإنفاقهن"، وهو فساد من الناسخ العجل، كما أسلفت.
إن راجعتموهن في عددهن، مضارة لهن، لتطولوا عليهن مدة انقضاء عددهن، أو لتأخذوا منهن بعض ما آتيتموهن بطلبهن الخلع منكم، لمضارتكم إياهن، بإمساككم إياهن، ومراجعتك موهن ضرارا واعتداء.
وقوله:"لتعتدوا"، يقول: لتظلموهن بمجاوزتكم في أمرهن حدودي التي بينتها لكم.
* * *
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٤٩٠٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق:"ولا تمسكوهن ضرارا"، قال: يطلقها، حتى إذا كادت تنقضي راجعها، ثم يطلقها، فيدعها، حتى إذا كادت تنقضي عدتها راجعها، ولا يريد إمساكها: فذلك الذي يضار ويتخذ آيات الله هزوا.
٤٩١٠- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء قال: سئل الحسن عن قوله تعالى:"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا"، قال: كان الرجل يطلق المرأة ثم يراجعها، ثم يطلقها ثم يراجعها، يضارها، فنهاهم الله عن ذلك.
٤٩١١- حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف"، قال: نهى الله عن الضرار ="ضرارا"، أن يطلق الرجل امرأته ثم يراجعها عند آخر يوم يبقى من الأجل، حتى يفي لها تسعة أشهر، ليضارها به.
٤٩١٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه= إلا أنه قال: نهى عن الضرار، والضرار في الطلاق
أن يطلق الرجل امرأته ثم يراجعها= وسائر الحديث مثل حديث محمد بن عمرو.
٤٩١٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثنا أبي قال، حدثنا عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا"، كان الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها قيل انقضاء عدتها، ثم يطلقها. يفعل ذلك يضارها ويعضلها، فأنزل الله هذه الآية. (١)
٤٩١٤- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا"، قال: كان الرجل يطلق امرأته تطليقة واحدة، ثم يدعها، حتى إذا ما تكاد تخلو عدتها راجعها، ثم يطلقها، حتى إذا ما كاد تخلو عدتها راجعها. (٢) ولا حاجة له فيها، إنما يريد أن يضارها بذلك. فنهى الله عن ذلك وتقدم فيه، (٣) وقال:"ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه".
٤٩١٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني الليث، عن يونس، عن ابن شهاب قال: قال الله تعالى ذكره:"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا"، فإذا طلق الرجل المرأة وبلغت أجلها، فليراجعها بمعروف أو ليسرحها بإحسان، ولا يحل له أن يراجعها ضرارا، وليست له فيها رغبة، إلا أن يضارها.
٤٩١٦- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله:"ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا"، قال: هو في الرجل
(١) عضل المرأة يعضلها: لم يحسن عشرتها، ليضطرها بذلك إلى الافتداء منه بمهرها الذي أمهرها.
(٢) خلا الشيء يخلو خلوا: مضى وانقضى.
(٣) قوله: "تقدم فيه"، أي أمرهم بأمره فيه ونهاهم عن فعله، وزجرهم.
يحلف بطلاق امرأته، فإذا بقي من عدتها شيء راجعها، يضارها بذلك ويطول عليها، فنهاهم الله عن ذلك.
٤٩١٧- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك بن أنس، عن ثور بن زيد الديلي: أن رجلا كان يطلق امرأته ثم يراجعها، ولا حاجة له بها ولا يريد إمساكها، كيما يطول عليها بذلك العدة ليضارها، فأنزل الله تعالى ذكره:"ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه"، يعظم ذلك. (١)
٤٩١٨- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد قال، حدثنا عبيد بن سليمان الباهلي قال: سمعت الضحاك يقول في قوله:"ولا تمسكوهن ضرارا"، هو الرجل يطلق امرأته واحدة ثم يراجعها، ثم يطلقها ثم يراجعها، ثم يطلقها، ليضارها بذلك، لتختلع منه.
٤٩٢٠- حدثنا موسى قال حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا"، قال: نزلت في رجل من الأنصار يدعى ثابت بن يسار (٢) طلق امرأته حتى إذا انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثة، راجعها، (٣) ثم طلقها، ففعل ذلك بها حتى مضت لها تسعة أشهر، مضارَّةً يضارُّها، فأنزل الله تعالى ذكره:"ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا".
٤٩٢١- حدثني العباس بن الوليد قال، أخبرني أبي قال، سمعت عبد العزيز
(١) الأثر: ٤٩١٧- الموطأ: ٥٨٨، بلفظه، إلا قوله: "يعظم ذلك" فإنها فيه"يعظهم الله بذلك". وفي المطبوعة: "ليعظم ذلك".
(٢) في المطبوعة: "ثابت بن بشار"، والصواب من المخطوطة، والدر المنثور ١: ٢٨٥، وأسد الغابة، وذكر الخبر، ونسبه إلى الطبري وابن المنذر.
(٣) في المطبوعة: "أو ثلاثا" والصواب من المخطوطة.
يسأل عن طلاق الضرار فقال: يطلق ثم يراجع، ثم يطلق ثم يراجع، فهذا الضرار الذي قال الله:"ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا".
٤٩٢٢- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية:"ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا"، قال: الرجل يطلق امرأته تطليقة، ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حيض، ثم يراجعها، ثم يطلقها تطليقة، ثم يمسك عنها حتى تحيض ثلاث حيض، ثم يراجعها="لتعتدوا"، قال: لا يطاول عليهن.
* * *
قال أبو جعفر: وأصل"التسريح"، من"سرح القوم"، وهو ما أطلق من نَعَمهم للرعي. يقال للمواشي المرسلة للرعي "هذا سرْح القوم" يراد به مواشيهم المرسلة للرعي. ومنه قول الله تعالى ذكره: (وَالأنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ) [سورة النحل: ٥، ٦] يعني بقوله:"حين تسرحون"، حين ترسلونها للرعي. فقيل للمرأة إذا خلاها زوجها فأبانها منه: سرحها، تمثيلا لذلك ب"تسريح" المسرح ماشيته للرعي، وتشبيها به. (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: ومن يراجع امرأته = بعد طلاقه إياها في الطلاق الذي له فيه عليها الرجعة = ضرارا بها ليعتدي حد الله في أمرها،
(١) هذا دليل آخر على أن الطبري كان أحيانا يرجئ تفسير كلمة أو ينساها، لرغبته في الاختصار وإلا فقد مضى"التسريح" آنفًا في الآية: ٢٢٩، ولم يبينه هناك.
فقد ظلم نفسه، يعني: فأكسبها بذلك إثما، وأوجب لها من الله عقوبة بذلك.
* * *
وقد بينا معنى"الظلم" فيما مضى، وأنه وضع الشيء في غير موضعه، وفعل ما ليس للفاعل فعله. (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: ولا تتخذوا أعلام الله وفصوله بين حلاله وحرامه، وأمره ونهيه، في وحيه وتنزيله = استهزاء ولعبا، فإنه قد بين لكم في تنزيله وآي كتابه، ما لكم من الرجعة على نسائكم، في الطلاق الذي جعل لكم عليهن فيه الرجعة، وما ليس لكم منها، وما الوجه الجائز لكم منها، وما الذي لا يجوز، وما الطلاق الذي لكم عليهن فيه الرجعة، وما ليس لكم ذلك فيه، وكيف وجوه ذلك، رحمة منه بكم ونعمة منه عليكم، ليجعل بذلك لبعضكم = من مكروه، إن كان فيه من صاحبه ما يؤذيه = المخرج والمخلص بالطلاق والفراق، (٢) وجعل ما جعل لكم عليهن من الرجعة سبيلا لكم إلى الوصول إلى ما نازعه إليه ودعاه إليه هواه، بعد فراقه إياهن منهن، لتدركوا بذلك قضاء أوطاركم منهن، إنعاما منه بذلك عليكم، لا لتتخذوا ما بينت لكم من ذلك في آي كتابي وتنزيلي -تفضلا مني ببيانه عليكم
(١) انظر مراجع"الظلم" فيما سلف ٤: ٥٨٤، تعليق رقم: ٢
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "ليجعل بذلك لبعضكم من مكروه إن كان فيه من صاحبه مما هو فيه المخرج... "، وهي جملة لا تكاد تستقيم، وأظن أن الناسخ العجل في هذا القسم من الكتاب، قد عجل كعادته، فنقل"ما يؤذيه""مما هو فيه" جعل"الياء" هاء، وشبك الذال في الياء وجعلها فاء. وسياق الجملة: "ليجعل بذلك لبعضكم المخرج والمخلص... من مكروه إن كان -فيه من صاحبه ما يؤذيه"_ أي: في هذا المكروه من صاحبه أذى له، وجملة"فيه من صاحبه ما يؤذيه"، صفة لقوله: "مكروه".
وإنعاما ورحمة مني بكم- لعبا وسخريا.
* * *
وبمعنى ما قلنا في ذلك قال، أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٤٩٢٣- حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه قال، حدثنا أبي قال، حدثنا أيوب بن سليمان قال، حدثنا أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن سليمان بن أرقم: أن الحسن حدثهم: أن الناس كانوا على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم، يطلق الرجل أو يعتق فيقال: ما صنعت؟ فيقول: إنما كنت لاعبا! قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: من طلق لاعبا أو أعتق لاعبا فقد جاز عليه = قال الحسن: وفيه نزلت:"ولا تتخذوا آيات الله هزوا". (١).
٤٩٢٤- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر،
(١) الحديث: ٤٩٢٣- عبد الله بن أحمد بن شبويه: مضى في: ١٩٠٩- أبوه"أحمد بن محمد بن ثابت بن عثمان الخزاعي، أبو الحسن بن شبويه": ثقة، روى عنه ابن معين -وهو من أقرانه- وأبو زرعة وأبو داود، وغيرهم. أيوب بن سليمان بن بلال التيمي: ثقة من شيوخ البخاري. يروى عن أبيه بواسطة ابن أبي أويس. أبو بكر بن أبي أويس: هو عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله المدني الأعشى، مضى في: ٤٣٣٣. سليمان بن بلال: مضى في ٤١، ٤٣٣٣. محمد بن أبي عتيق: هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، نسب إلى"أبي عتيق" كنية جده"محمد بن عبد الرحمن". وهو ثقة، أخرج له البخاري في صحيحه. سليمان بن أرقم، أبو معاذ البصري: ضعيف جدا، قال البخاري: "تركوه". وقال ابن معين: "ليس يسوى فلسا، وليس بشيء". وقال أبو زرعة: "ضعيف الحديث، ذاهب الحديث". وهو من تلاميذ الزهري، ولكن الزهري يروى عنه أحيانا، كما في هذا الإسناد. وهذا الحديث ضعيف، لإرساله، إلى ضعف راويه سليمان بن أرقم. وقد جاء هذا الحديث المرسل بإسناد أجود من هذا -على إرساله-: فرواه ابن أبي حاتم، عن عصام بن رواد، عن آدم بن أبي إياس، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن. ذكره ابن كثير ١: ٥٥٥. ثم أشار إلى إسناد الطبري هنا. وذكره السيوطي ١: ٢٨٦، وزاد نسبته لابن أبي شيبة.
عن أبيه، عن الربيع في قوله:"ولا تتخذوا آيات الله هزوا"، قال: كان الرجل يطلق امرأته فيقول: إنما طلقت لاعبا! فنهوا عن ذلك، فقال تعالى ذكره:"ولا تتخذوا آيات الله هزوا".
٤٩٢٥- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا إسحاق بن منصور، عن عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن أبي العلاء، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي موسى: أن رسول الله صلي الله عليه وسلم غضب على الأشعريين -فأتاه أبو موسى فقال: يا رسول الله، غضبت على الأشعريين! فقال: يقول أحدكم:"قد طلقت، قد راجعت"!! ليس هذا طلاق المسلمين، طلقوا المرأة في قبل عدتها.
٤٩٢٦- حدثنا أبو زيد، عن ابن شبة قال، حدثنا أبو غسان النهدي قال، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن أبي خالد -يعني الدالاني- عن أبي العلاء الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال:" لم يقول أحدكم لامرأته: قد طلقتك، قد راجعتك"؟ ليس هذا بطلاق المسلمين، طلقوا المرأة في قبل طهرها. (١)
* * *
(١) الحديثان: ٤٩٢٥، ٤٩٢٦- إسحاق بن منصور السلولي- في الإسناد الأول: ثقة، أخرج له الأئمة الستة.
و"أبو زيد عن ابن شبة" -في الإسناد الثاني: لم أجد في هذه الطبقة من يعرف بأبي زيد، ولا في التي فوقها من يعرف بابن شبة. والظاهر أنه شيخ واحد، محرف عن"أبي زيد عمر بن شبة". أبو غسان النهدي: هو مالك بن إسماعيل بن درهم، مضى في: ٢٩٨٩.
يزيد بن عبد الرحمن - في الإسناد الأول: هو"يزيد أبو خالد الدالاني". في الإسناد الثاني. مضت ترجمته في: ٨٧٥. ووقع في الإسناد الثاني -هنا-"عن يزيد بن أبي خالد"، وزيادة"بن" خطأ.
أبو العلاء الأودي: هو داود بن عبد الله الأودي الزعافري. وهو ثقة، وثقه أحمد، وابن معين، وغيرهما. وأخطأ من خلط بينه وبين"داود بن يزيد الأودي، عم ابن إدريس". "الزعافري": نسبة إلى"الزعافر"، وهم بطن من"أود".
حميد بن عبد الرحمن الحميري البصري: تابعي ثقة، أخرج له الأئمة الستة.
والحديث رواه أيضًا البيهقي ٧: ٣٢٣، من طريق العباس بن محمد الدوري، عن مالك بن إسماعيل، وهو أبو غسان النهدي، عن عبد السلام بن حرب، به. وآخره عنده: "طلقوا المرأة في قبل طهرها". وقوله في الإسناد الثاني: "أنه قال: لم يقول أحدكم لامرأته" - في المطبوعة"لهم" بدل"لم". والظاهر أنها خطأ، فصححناه من رواية البيهقي.
وإسنادا الطبري هذان صحيحان. وكذلك إسناد البيهقي. ونقله ابن كثير ١: ٥٥٤، عن إسناد الطبري الأول، ثم أشار إلى الثاني. ونقله السيوطي ١: ٢٨٥ - ٢٨٦، ونسبة لابن ماجه، وابن جرير، والبيهقي. ثم نقله بنحوه ٦: ٢٣٠، ونسبه لعبد بن حميد، وابن مردويه.
ورواية ابن ماجه ليست بهذا اللفظ، ولا من هذا الوجه. فرواه ابن ماجه: ٢٠١٧، عن محمد بن بشار، عن مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، مرفوعا: "ما بال أقوام يلعبون بحدود الله؟ يقول أحدهم: قد طلقتك، قد راجعتك، قد طلقتك!! " وقال البوصيري في زوائده: "إسناده حسن، مؤمل بن إسماعيل اختلف فيه، فقيل: ثقة. وقيل: كثير الخطأ، وقيل: منكر الحديث".
وقد أخطأ البوصيري من وجهين. فإن مؤمل بن إسماعيل ثقة، كما بينا في: ٢٠٥٧. ثم هو لم ينفرد بروايته حتى يعل به.
فقد رواه البيهقي ٧: ٣٢٢، من طريق موسى بن مسعود النهدي، عن سفيان، وهو الثوري، بهذا الإسناد. ثم رواه أيضًا من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن الثوري. وموسى بن مسعود: ثقة، كما بينا في: ٢٨٠، ١٦٩٣.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: واذكروا نعمة الله عليكم بالإسلام، الذي أنعم عليكم به فهداكم له، وسائر نعمه التي خصكم بها دون غيركم من سائر خلقه، فاشكروه على ذلك بطاعته فيما أمركم به ونهاكم عنه، واذكروا أيضا مع ذلك ما أنزل عليكم من كتابه، وذلك: القرآن الذي أنزله على نبيه محمد صلي الله عليه وسلم، (١) واذكروا ذلك فاعملوا به، واحفظوا حدوده فيه = و"الحكمة"، يعني: وما أنزل عليكم من الحكمة، وهي السنن التي علمك موها رسول الله صلي الله عليه وسلم وسنها لكم.
(١) في المطبوعة: "من كتابه ذلك القرآن"، وهو سهو من الكاتب والصواب من المخطوطة.
وقد ذكرت اختلاف المختلفين في معنى"الحكمة" فيما مضى قبل في قوله: (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) (١) [سورة البقرة: ١٢٩]، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"يعظكم به"، يعظكم بالكتاب الذي أنزل عليكم = والهاء التي في قوله:"به"، عائدة على الكتاب.
"واتقوا الله"، يقول: وخافوا الله = فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه في كتابه الذي أنزله عليكم، وفيما أنزله فبينه على لسان رسول الله صلي الله عليه وسلم لكم = أن تضيعوه وتتعدوا حدوده، فتستوجبوا ما لا قبل لكم به من أليم عقابه ونكال عذابه.
وقوله:"واعلموا أن الله بكل شيء عليم"، يقول: واعلموا أيها الناس أن ربكم = الذي حد لكم هذه الحدود، وشرع لكم هذه الشرائع، وفرض عليكم هذه الفرائض، في كتابه وفي تنزيله على رسوله محمد صلي الله عليه وسلم= بكل ما أنتم عاملوه- من خير وشر، وحسن وسيئ، وطاعة ومعصية، عالم لا يخفى عليه من ظاهر ذلك وخفيه وسره وجهره، شيء، وهو مجازيكم بالإحسان إحسانا، وبالسيئ سيئا، إلا أن يعفو ويصفح، فلا تتعرضوا لعقابه وتظلموا أنفسكم. (٣)
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "ويعلمكم الكتاب"، وصوابها هنا ما أثبت.
(٢) انظر ما سلف ٣: ٨٧، ٨٨.
(٣) في المطبوعة: "ولا تظلموا أنفسكم"، والصواب من المخطوطة بحذف"لا".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا أمر من الله عز وجل للرجال إذا طلق أحدهم المرأة طلاقا له عليها فيه رجعة، أن يحسن في أمرها إذا انقضت عدتها، ولم يبق منها إلا مقدار ما يمكنه فيه رجعتها، فإما أن يمسكها، أي : يرتجعها إلى عصمة نكاحه بمعروف، وهو أن يشهد على رجعتها، وينوي عشرتها بالمعروف، أو يسرحها، أي : يتركها حتى تنقضي عدتها، ويخرجها من منزله بالتي هي أحسن، من غير شقاق ولا مخاصمة ولا تقابح، قال الله تعالى :﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ قال ابن عباس، ومجاهد، ومسروق، والحسن، وقتادة، والضحاك، والربيع، ومقاتل بن حيان وغير واحد : كان الرجل يطلق المرأة، فإذا قاربت انقضاء العدة راجعها ضرارًا، لئلا تذهب إلى غيره، ثم يطلقها فتعتد، فإذا شارفت على انقضاء العدة طلق لتطول عليها العدة، فنهاهم الله عن ذلك، وتوعدهم عليه فقال :﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ أي : بمخالفته أمر الله تعالى.
وقوله :﴿وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ قال ابن جرير : عند هذه الآية :
أخبرنا أبو كُرَيْب، أخبرنا إسحاق بن منصور، عن عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن أبي العلاء الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي موسى : أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم غضب على الأشعريين، فأتاه أبو موسى فقال : يا رسول الله، أغضبت على الأشعريين ؟ ! فقال : يقول أحدكم : قد طلقت، قد راجعت، ليس هذا طلاق المسلمين، طلقوا المرأة في قُبُل عدتها " (١).
ثم رواه من وجه آخر(٢) عن أبي خالد الدالاني، وهو يزيد بن عبد الرحمن، وفيه كلام.
وقال مسروق : هو(٣) الذي يطلق في غير كنهه، ويضار امرأته بطلاقها وارتجاعها، لتطول عليها العدة.
وقال الحسن، وقتادة، وعطاء الخراساني، والربيع، ومقاتل بن حيان : هو الرجل يطلق ويقول : كنت لاعبًا أو يعتق أو ينكح ويقول : كنت لاعبًا. فأنزل الله :﴿وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ فألزم الله بذلك.
وقال ابن مردويه : حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا أبو أحمد الصيرفي، حدثني جعفر بن محمد السمسار، عن إسماعيل بن يحيى، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : طلق رجل امرأته وهو يلعب، لا يريد الطلاق ؛ فأنزل الله :﴿وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ فألزمه رسول الله ﷺ الطلاق.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا عصام بن زوَّاد، حدثنا آدم، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، هو البصري، قال : كان الرجل يطلق ويقول : كنت لاعبًا أو يعتق(٤) ويقول : كنت لاعبًا وينكح ويقول : كنت لاعبًا فأنزل الله :﴿وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ وقال رسول الله ﷺ :" من طلق أو أعتق أو نكح أو أنكح، جادًا أو لاعبًا، فقد جاز عليه ".
وكذا رواه ابن جرير من طريق الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن، مثله. وهذا مرسل(٥). وقد رواه ابن مردويه من طريق عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن أبي الدرداء، موقوفًا عليه. وقال أيضًا :
حدثنا أحمد بن الحسن(٦) بن أيوب، حدثنا يعقوب بن أبي يعقوب، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن سلمة، عن الحسن، عن عبادة بن الصامت، في قول الله تعالى :﴿وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ قال : كان الرجل على عهد النبي ﷺ يقول للرجل زوجتك ابنتي ثم يقول : كنت لاعبًا. ويقول : قد أعتقت، ويقول : كنت لاعبًا فأنزل الله :﴿وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ فقال رسول الله ﷺ :" ثلاث من قالهن لاعبًا أو غير لاعب، فهن جائزات عليه : الطلاق، والعتاق، والنكاح " (٧).
والمشهور في هذا الحديث الذي رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة من طريق عبد الرحمن بن حبيب بن أردك، عن عطاء، عن ابن ماهك، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد : النكاح، والطلاق، والرجعة " (٨). وقال الترمذي : حسن غريب.
وقوله :﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي : في إرساله الرسول بالهدى والبينات إليكم ﴿وَمَا أَنزلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ﴾ أي : السنة ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ أي : يأمركم وينهاكم ويتوعدكم على ارتكاب المحارم ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي : فيما تأتون وفيما تذرون ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أي : فلا يخفى عليه شيء من أموركم السرية والجهرية، وسيجازيكم على ذلك.
١ تفسير الطبري (٥/١٤)..
٢ في جـ: "ثم رواه ابن ماجة من وجه آخر"..
٣ في جـ: "وهو"..
٤ في جـ: "ويعتق"..
٥ تفسير الطبري (٥/١٣) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/١٠٦) من طريق آخر، فرواه عن عيسى بن يونس، عن عمرو، عن الحسن به..
٦ في جـ: "بن الحسين"..
٧ ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده برقم (٥٠١) "زوائده" من طريق آخر، فرواه من طريق ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبادة بن الصامت به مرفوعا..
٨ سنن أبي داود برقم (٢١٩٤) وسنن الترمذي برقم (١١٨٤) وسنن ابن ماجة برقم (٢٠٣٩)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)﴾
هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلرِّجَالِ إِذَا طَلَّقَ أَحَدُهُمُ الْمَرْأَةَ طَلَاقًا لَهُ عَلَيْهَا فِيهِ رَجْعَةٌ، أَنْ يُحْسِنَ فِي أَمْرِهَا إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا مِقْدَارَ مَا يُمْكِنُهُ فِيهِ رَجْعَتُهَا، فَإِمَّا أَنْ يُمْسِكَهَا، أَيْ: يَرْتَجِعَهَا إِلَى عِصْمَةِ نِكَاحِهِ بِمَعْرُوفٍ، وَهُوَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى رَجْعَتِهَا، وَيَنْوِيَ عِشْرَتَهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُسَرِّحَهَا، أَيْ: يَتْرُكُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَيُخْرِجُهَا مِنْ مَنْزِلِهِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، مِنْ غَيْرِ شِقَاقٍ وَلَا مُخَاصَمَةٍ وَلَا تَقَابُحٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَمَسْرُوقٌ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَالرَّبِيعُ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ الْمَرْأَةَ، فَإِذَا قَارَبَتِ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ رَاجَعَهَا ضِرَارًا، لِئَلَّا تَذْهَبَ إِلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَعْتَدُّ، فَإِذَا شَارَفَتْ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ طَلَّقَ لِتَطُولَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، وَتَوَعَّدَهُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ أَيْ: بِمُخَالَفَتِهِ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ:
أَخْبَرَنَا أَبُو كُرَيْب، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ الْأَوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضِبَ عَلَى الْأَشْعَرِيِّينَ، فَأَتَاهُ أَبُو مُوسَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغَضِبْتَ عَلَى الْأَشْعَرِيِّينَ؟! فَقَالَ: يَقُولُ أَحَدُكُمْ: قَدْ طَلَّقْتُ، قَدْ رَاجَعْتُ، لَيْسَ هَذَا طَلَاقُ الْمُسْلِمِينَ، طَلِّقُوا الْمَرْأَةَ فِي قُبُل عِدَّتِهَا" (١).
ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ (٢) عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ، وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَفِيهِ كَلَامٌ.
وَقَالَ مَسْرُوقٌ: هُوَ (٣) الَّذِي يُطَلِّقُ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ، وَيُضَارُّ امْرَأَتَهُ بِطَلَاقِهَا وَارْتِجَاعِهَا، لِتَطُولَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَالرَّبِيعُ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: هُوَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ وَيَقُولُ: كُنْتُ لَاعِبًا أَوْ يُعْتِقُ أَوْ يَنْكِحُ وَيَقُولُ: كُنْتُ لَاعِبًا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ فَأَلْزَمَ اللَّهُ بِذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّمْسَارُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ وَهُوَ يَلْعَبُ، لَا يُرِيدُ الطَّلَاقَ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ فَأَلْزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّلَاقَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ زوَّاد، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، هُوَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ وَيَقُولُ: كُنْتُ لَاعِبًا أَوْ يُعْتِقُ (٤) وَيَقُولُ: كُنْتُ لَاعِبًا وَيَنْكِحُ وَيَقُولُ: كُنْتُ لَاعِبًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ نَكَحَ أَوْ أَنْكَحَ، جَادًّا أَوْ لَاعِبًا، فَقَدْ جَازَ عَلَيْهِ".
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ الْحَسَنِ، مِثْلَهُ. وَهَذَا مُرْسَلٌ (٥). وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، مَوْقُوفًا عَلَيْهِ. وَقَالَ أَيْضًا:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ (٦) بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي ثُمَّ يَقُولُ: كُنْتُ لَاعِبًا. وَيَقُولُ: قَدْ أَعْتَقْتُ، وَيَقُولُ: كُنْتُ لَاعِبًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثلاث مَنْ قَالَهُنَّ لَاعِبًا أَوْ غَيْرَ لَاعِبٍ، فَهُنَّ جائزات عليه: الطلاق، والعتاق، والنكاح" (٧).
(١) تفسير الطبري (٥/١٤).
(٢) في جـ: "ثم رواه ابن ماجة من وجه آخر".
(٣) في جـ: "وهو".
(٤) في جـ: "ويعتق".
(٥) تفسير الطبري (٥/١٣) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/١٠٦) من طريق آخر، فرواه عن عيسى بن يونس، عن عمرو، عن الحسن به.
(٦) في جـ: "بن الحسين".
(٧) ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده برقم (٥٠١) "زوائده" من طريق آخر، فرواه من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جعفر، عن عبادة بن الصامت به مرفوعا.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ أي : طلاقا رجعيا بواحدة أو ثنتين.
﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ أي : قاربن انقضاء عدتهن.
﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي : إما أن تراجعوهن، ونيتكم القيام بحقوقهن، أو تتركوهن بلا رجعة ولا إضرار، ولهذا قال :﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾ أي : مضارة بهن ﴿لِتَعْتَدُوا﴾ في فعلكم هذا الحلال، إلى الحرام، فالحلال : الإمساك بمعروف(١)  والحرام : المضارة، ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ ولو كان الحق يعود للمخلوق فالضرر عائد إلى من أراد الضرار.
﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ لما بين تعالى حدوده غاية التبيين، وكان المقصود، العلم بها والعمل، والوقوف معها، وعدم مجاوزتها، لأنه تعالى لم ينزلها عبثا، بل أنزلها بالحق والصدق والجد، نهى عن اتخاذها هزوا، أي : لعبا بها، وهو التجرؤ عليها، وعدم الامتثال لواجبها، مثل استعمال المضارة في الإمساك، أو الفراق، أو كثرة الطلاق، أو جمع الثلات، والله من رحمته جعل له واحدة بعد واحدة، رفقا به وسعيا في مصلحته.
﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ عموما باللسان ثناء وحمدا، وبالقلب اعترافا وإقرارا، وبالأركان بصرفها في طاعة الله، ﴿وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ﴾ أي : السنة اللذين بيّن لكم بهما طرق الخير ورغبكم فيها، وطرق الشر وحذركم إياها، وعرفكم نفسه ووقائعه في أوليائه وأعدائه، وعلمكم ما لم تكونوا تعلمون.
وقيل : المراد بالحكمة أسرار الشريعة، فالكتاب فيه، الحكم، والحكمة فيها، بيان حكمة الله في أوامره ونواهيه، وكلا المعنيين صحيح، ولهذا قال ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ أي : بما أنزل عليكم، وهذا مما يقوي أن المراد بالحكمة، أسرار الشريعة، لأن الموعظة ببيان الحكم والحكمة، والترغيب، أو الترهيب، فالحكم به، يزول الجهل، والحكمة مع الترغيب، يوجب الرغبة، والحكمة مع الترهيب يوجب الرهبة.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في جميع أموركم ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فلهذا بيّن لكم هذه الأحكام بغاية الإحكام والإتقان التي هي جارية مع المصالح في كل زمان ومكان، [ فله الحمد والمنة ].
١ - في ب: بالمعروف..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ أي: طلاقا رجعيا بواحدة أو ثنتين.
﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ أي: قاربن انقضاء عدتهن.
﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي: إما أن تراجعوهن، ونيتكم القيام بحقوقهن، أو تتركوهن بلا رجعة ولا إضرار، ولهذا قال: ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾ أي: مضارة بهن ﴿لِتَعْتَدُوا﴾ في فعلكم هذا الحلال، إلى الحرام، فالحلال: الإمساك بمعروف (١) والحرام: المضارة، ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ ولو كان الحق يعود للمخلوق فالضرر عائد إلى من أراد الضرار.
﴿وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ لما بين تعالى حدوده غاية التبيين، وكان المقصود، العلم بها والعمل، والوقوف معها، وعدم مجاوزتها، لأنه تعالى لم ينزلها عبثا، بل أنزلها بالحق والصدق والجد، نهى عن اتخاذها هزوا، أي: لعبا بها، وهو التجرؤ عليها، وعدم الامتثال لواجبها، مثل استعمال المضارة في الإمساك، أو الفراق، أو كثرة الطلاق، أو جمع الثلاث، والله من رحمته جعل له واحدة بعد واحدة، رفقا به وسعيا في مصلحته.
﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ عموما باللسان ثناء وحمدا، وبالقلب اعترافا وإقرارا، وبالأركان بصرفها في طاعة الله، ﴿وَمَا أَنزلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ﴾ أي: السنة اللذين بيّن لكم بهما طرق الخير ورغبكم فيها، وطرق الشر وحذركم إياها، وعرفكم نفسه ووقائعه في أوليائه وأعدائه، وعلمكم ما لم تكونوا تعلمون.
وقيل: المراد بالحكمة أسرار الشريعة، فالكتاب فيه، الحكم، والحكمة فيها، بيان حكمة الله في أوامره ونواهيه، وكلا المعنيين صحيح، ولهذا قال ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ أي: بما أنزل عليكم، وهذا مما يقوي أن المراد بالحكمة، أسرار الشريعة، لأن الموعظة ببيان الحكم والحكمة، والترغيب، أو الترهيب، فالحكم به، يزول الجهل، والحكمة مع الترغيب، يوجب الرغبة، والحكمة مع الترهيب يوجب الرهبة.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في جميع أموركم ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فلهذا بيّن لكم هذه الأحكام بغاية الإحكام والإتقان التي هي جارية مع المصالح في كل زمان ومكان، [فله الحمد والمنة].
(١) في ب: بالمعروف.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
ضِرَارًا
مُضَارَّةً.

إعراب الآية ٢٣١ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٠]

فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)
فَإِنْ طَلَّقَها أي فإن طلقها الثالثة: فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ أي من بعد الثالثة حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ وبيّن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّ النكاح ها هنا الجماع وكذلك أصله في اللغة.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣١]

وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ في إذا معنى الشرط فلذلك تحتاج إلى جواب، والجواب فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً مفعول من أجله أي من أجل الضرار لِتَعْتَدُوا نصب بإضمار أن. وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً مفعولان.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٢]

وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٢٣٢)
ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ ولم يقل: ذلكم لأنه محمول على معنى الجميع ولو كان ذلكم كان مثل ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٣]

وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٣)
وَالْوالِداتُ ابتداء. يُرْضِعْنَ في موضع الخبر وفعل المولود رضع يرضع فهو راضع حَوْلَيْنِ ظرف زمان ولا يجوز أن يكون الفعل في أحدهما. هذا قول سيبويه.
وقرأ مجاهد وحميد بن قيس وابن محيصن لمن أراد أن تتمّ الرّضاعة «١» بفتح التاء الأولى ورفع الرضاعة بعدها. قال أبو جعفر: ويجوز لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ بالياء لأن الرّضاعة والرّضاع واحد ولا يعرف البصريون: الرضاعة إلا بفتح الراء والرضاع إلا بكسر الراء مثل القتال، وحكى الكوفيون كسر الراء مع الهاء وفتحها بغير هاء وقد قرأ أبو رجاء وكان فصيحا لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ «٢» وقرأ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ بفتح
(١) هذه قراءة الحسن وأبي رجاء أيضا، انظر البحر المحيط ٢/ ٢٣٢.
(٢) هذه قراءة الجارود بن أبي سبرة أيضا، انظر مختصر ابن خالويه ١٤. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢٣١ من سورة البقرة

من كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

٢٢ - قال اللَّه تعالى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج مالك عن ثور بن زيد الديلي، أن الرجل كان يطلق امرأته ثم يراجعها ولا حاجة له بها ولا يريد إمساكها. كيما يُطول بذلك عليها العدة ليضارها فأنزل الله تبارك وتعالى: (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) يعظهم الله بذلك.
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول الآية وهو المروي عن ابن عبَّاسٍ ومجاهد والحسن وقتادة والضحاك والربيع والزهري، والسدي وغيرهم.
قال الطبري: (أي لا تراجعوهنّ إن راجعتموهن في عددهن مضارةً لهن لتطولوا عليهن مدة انقضاء عددهن أو لتأخذوا منهن بعض ما آتيتموهن بطلبهن الخلع منكم لمضارتكم إياهن بإمساككم إياهن ومراجعتكم إياهن ضراراً واعتداءً) اهـ.
وقال القرطبي: (وهذا الخبر موافق للخبر الذي نزل بترك ما كان عليه أهل الجاهلية من الطلاق والارتجاع حسب ما تقدم بيانه عند قوله تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ) فأفادنا هذان الخبران أن نزول الآيتين المذكورتين كان في معنى واحد متقارب وذلك حبس الرجل المرأة ومراجعته لها قاصداً إلى الإضرار بها وهذا ظاهر) اهـ.
* النتيجة:
أن السبب المذكور في نزول الآية ضعيف لا يصلح للاحتجاج لكنه معتضد بما يروى عن ابن عبَّاسٍ والتابعين في ذلك، وظاهر السياق القرآني يؤيد ذلك ويدل على أن له أصلاً لأن قوله: (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) يدل على وجود شيء من ذلك وأن العلة لفعلهم هذا هي الاعتداء والظلم ولهذا كرر اللَّه في هذه الآية النهي والتذكير والعظة وختمها ببيان علمه بكل شيء وهذا يدل على تحذير بليغ وزجرٍ شديد.
فلولا وجوده ما بلغ الله في التحذير هذا المبلغ واللَّه أعلم.
* * * * *

القراءات في الآية ٢٣١ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَقَدْ ظَلَمَ

ادغام الدال في الظاء وترقيق اللام

خلف عن حمزة إدريس عن خلف خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

ادغام الدال في الظاء وتغليظ اللام

ورش عن نافع

اظهار الدال ساكنة وترقيق اللام

روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير حفص عن عاصم البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

وَلاَ تَتَّخِذُواْ ءَايَاتِ اللهِ هُزُواًوَاذْكُرُواْ

(ولا تتخذوا ءايات [ الله هُّزُؤاً واذكروا]) ادغام الهاء في الهاء وبضم الزاي وبعدها همزة منونة وادغام التنوين في الواو بغنة

السوسي عن أبي عمرو

(ولا تتخذوا ءايات [ اللهِ هُزْؤاً واذكروا]) اظهار الهاء الأولى مكسورة واسكان الزاي وبعدها همزة منونة وادغام التنوين في الواو بلاغنة

خلف عن حمزة

(ولا تتخذوا ءايات [ اللهِ هُزْؤاً واذكروا]) اظهار الهاء الأولى مكسورة واسكان الزاي وبعدها همزة منونة وادغام التنوين في الواو بغنة

خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(ولا تتخذوا ءايات [ اللهِ هُزُؤاً واذكروا]) اظهار الهاء الأولى مكسورة وضم الزاي وبعدها همزة منونة وادغام التنوين في الواو بغنة

ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر البزي عن ابن كثير شعبة عن عاصم ورش عن نافع

(ولا تتخذوا ءايات [ اللهِ هُزُواً واذكروا]) اظهار الهاء الأولى مكسورة وضم الزاي وبعدها واو منونة وادغام التنوين في الواو بغنة

حفص عن عاصم

يَفْعَلْ ذَلِكَ

ادغام اللام في الذال

أبو الحارث عن الكسائي

اظهار اللام ساكنة

إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب إدريس عن خلف قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم خلاد عن حمزة حفص عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٣١ من سورة البقرة

١٩ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١١ قولًا
١
عن زيد بن وهب: أنّ بطّالًا كان بالمدينة، فطلَّق امرأته ألفًا، فرُفِع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فقال: إنّما كنتُ ألعبُ. فعلاه عمر بالدِّرَّة١، وقال: إن كان لَيَكْفِيك ثلاثٌ٢
التخريج
  1. ١الدِّرَّة -بالكسر-: التي يُضرَب بها، عربية معروفة. اللسان (درر).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق (١١٣٤٠)، والبيهقي ٧‏/‏٣٣٤.
٢
عن أبي الدَّرْداء -من طريق الحسن- قال: ثلاثٌ اللاعبُ فيهن كالجادِّ: النكاح، والطلاق، والعتاقة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٤٥).
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عَلْقَمة- أنّ رجلًا قال له: إنِّي طلقت امرأتي مائةً؟ قال: بانَتْ منك بثلاث، وسائِرُهُنَّ معصية. وفي لفظ: عُدْوان١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١١٣٤٣)، والبيهقي ٧‏/‏٣٣٥.
٤
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن نُجَيٍّ- قال: ثلاثٌ لا لَعِبَ فيهنَّ: النكاح، والطلاق، والعتاقة، والصدقة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٤٧). وقد ورد فيه بلفظ: ثلاث. كذلك في الدر المنثور، والمذكور أربع!.
٥
عن عبد الله بن عباس، أنّه جاءه رجلٌ، فقال: إنِّي طلَّقْتُ امرأتي ألفًا -وفي لفظ: مائةً-. قال: ثلاثٌ تُحَرِّمُها عليك، وبقِيَّتُهن وِزْرٌ، اتَّخَذْتَ آياتِ الله هُزُوًا١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢‏/‏٥٥٠، والشافعي ٢‏/‏٨١ (١٣٧-شفاء العي)، وعبد الرزاق ٦‏/‏٣٩٧ (١١٣٥٣)، والبيهقي ٧‏/‏٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- قال: ثلاثٌ ليس فيهن لَعِب: النكاح، والطلاق، والعِتْق١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢‏/‏٥٤٨، وعبد الرزاق (١٠٢٥٣)، والبيهقي ٧‏/‏٣٤١.
٧
عن أبي موسى: أنّ رسول الله ﷺ غَضِب على الأشْعَرِيِّين، فأتاه أبو موسى، فقال: يا رسول الله، غضبتَ على الأشعريين! فقال: «يقول أحدكم: قد طلقتُ، قد راجعتُ. ليس هذا طلاق المسلمين، طلِّقوا المرأةَ في قُبُلِ عِدَّتِها»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٣‏/‏١٧٩-١٨٠ (٢٠١٧)، وابن حبان ١٠‏/‏٨٢ (٤٢٦٥) بنحوه، وابن جرير ٤‏/‏١٨٤-١٨٥ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٢‏/‏١٧٨. قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٣٣٦ (٧٧٦٩): «رواه الطبراني في الأوسط، والكبير... ورجاله ثقات». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢‏/‏١٢٣ (٣٢٧): «هذا إسناد حسن من أجل مؤمل بن إسماعيل». وقال الألباني في الضعيفة ٩‏/‏٤٢٣ (٤٤٣١): «ضعيف».
٨
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النكاح، والطلاق، والرَّجْعَة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٣‏/‏٥١٦ (٢١٩٤)، والترمذي ٣‏/‏٤٥ (١٢٢٠)، وابن ماجه ٣‏/‏١٩٧ (٢٠٣٩)، والحاكم ٢‏/‏٢١٦ (٢٨٠٠). قال الترمذي: «حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، وعبد الرحمن بن حبيب هذا هو ابن أردك، من ثقات المدنيين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «فيه لين، يعني: عبد الرحمن بن حبيب بن أردك». وقال ابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف ٢‏/‏٢٩٤ (١٧١١): «عطاء هو ابن عجلان، متروك الحديث». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣‏/‏٥٠٩-٥١٠ (١٢٨٣): «ابن أردك مولى بني مخزوم، وإن كان قد روى عنه جماعة فإنه لا تعرف حاله». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٤‏/‏٤١١ (٢٨٢٦): «هذا الذي قاله ابن الجوزي خطأ؛ بل عطاء: ابن أبي رباح، أحد الأئمة». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏٢٢٤ (١٨٢٦): «حسن».
٩
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن طَلَّق وهو لاعِبٌ فطلاقه جائِزٌ، ومَن أعتق وهو لاعِب فعِتْقُه جائزٌ، ومَن أنكح وهو لاعب فنكاحه جائزٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٦‏/‏١٣٤ (١٠٢٤٩). قال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣‏/‏٤٤٨ (١٥٩٧): «منقطع». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏٢٢٦: «وهذا سند واهٍ جدًّا».
١٠
عن داود بن عبادة بن الصامت، قال: طلّق جدي امرأةً له ألف تطليقة، فانطلق أبي إلى رسول الله ﷺ، فذكر ذلك له، فقال النبي ﷺ: «ما اتقى اللهَ جدُّك، أمّا ثلاثٌ فله، وأما تسعمائة وسبعة وتسعون فعُدوان وظلم، إن شاء الله عذَّبه، وإن شاء غفر له»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏٣٩٣ (١١٣٣٩)، والدارقطني في سننه ٥‏/‏٣٦ (٣٩٤٣). قال الدارقطني: «رواته مجهولون، وضعفاء إلا شيخنا وابن عبد الباقي». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤‏/‏٣٣٨: «أخرجه الطبراني، وفيه عبيد الله بن الوليد الوصافي العجلي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٣٥٥: «ضعيف جدًّا».
١١
عن جَعْدَةَ بنِ هُبَيْرَة، أنّ عمر بن الخطاب قال: ثلاثٌ اللاعبُ فيهِنَّ والجادٌّ سواءٌ: الطلاق، والصدقة، والعَتاقَة. قال عبد الكريم: وقال طَلْق بن حبيب: والهَدْي، والنَّذر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٤٨).

تفسير

٢٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿نعمة الله﴾، يقول: عافية الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٦ (٢٢٥٠).
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم﴾، النِّعَمُ: آلاءُ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٦ (٢٢٥١).
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرُوا﴾ يعني: واحفظوا ﴿نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ بالإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٦.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾احفظوا ﴿ما أنْزَلَ اللَّه عَلَيْكُمْ مِنَ الكِتابِ﴾ يعني: القرآن، ﴿والحِكْمَةِ﴾ والموعظة التي في القرآن من أمره ونهيه. يقول: ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ يعني: بالقرآن، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يعظكم فلا تَعْصُوهُ فِيهِنَّ. ثُمَّ حَذَّرهم، فقال: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من أعمالكم، ﴿عَلِيمٌ﴾ فيجزيكم بها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٦-١٩٧.
٥
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وما أنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الكِتابِ والحِكْمَةِ﴾ يعني بالحكمة: الحلال، والحرام، وما سَنَّ النبي ﷺ، ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ يقول: يعظكم الله به، واتقوا الله في أمره ونهيه، واعلموا أنّ الله بكل شيء عليم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٦ (٢٢٥٢، ٢٢٥٣).
٦
عن قتادة بن دعامة، ومقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٢٥ (عَقِب ٢٢٤٧) عن مقاتل، وعلَّقه عن قتادة.
٧
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في ثابِت بن ياسر الأَنصارِيِّ... فقال سبحانه: ﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا﴾، وذلك أنَّهُ طلَّق امرأته، فلَمّا أرادت أن تَبِين منه راجعها، فما زال يضارُّها بالطلاق ويراجعها، يريد بذلك أن يمنعها من الزواج؛ لِتَفْتَدِي منه. فذلك قوله سبحانه: ﴿لِتَعْتَدُوا﴾، وكان ذلك عُدْوانًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٦.
٨
عن العباس بن الوليد، عن أبيه، قال سمعت عبد العزيز يُسْأَل عن طلاق الضِّرار. فقال: يُطَلِّق، ثم يراجع، ثم يُطَلِّق، ثم يراجع، فهذا الضِّرارُ الذي قال الله: ﴿ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٨٢.
٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾، يقول: إذا انقَضَتْ عِدَّتُها قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة، أو ثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض. يقول: فراجِعْ إن كنتَ تريد المراجعة قبل أن تنقضي العِدَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٤ (٢٢٣٩).
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ واحدة ﴿فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ يعني: انقضاءَ عِدَّتِهِنَّ من قبل أن تغتسل من قُرْئِها الثالث؛ ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ يعني: بإحسان من غير ضِرار، فيُوَفِّيها المهرَ والمُتْعَةَ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٦.
١١
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ بعد تطليقه واحدة. وذلك أنّ الرجل المسلم إذا أراد أن يُطَلِّق أهله فإنّه يُطَلِّقها عن غُسْلِها مِن الحيض، فلا يجامعها حتى يُطَلِّقها، وطلاقُه إيّاها أن يقول لها عند غسلها من غير أن يجامعها: اعْتَدِّي. ﴿فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ يعني: ثلاثة قروء، يعني: ثلاث حيض، ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ يقول: فأمسكوهُنَّ مِن قبل أن تغتسل من حَيْضَتها الثالثة بطاعة الله، ﴿أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ بطاعة الله إذا اغتسلت من حَيْضَتِها الثالثة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٤ (٢٢٣٨، ٢٢٤٠، ٢٢٤١، ٢٢٤٢، ٢٢٤٣).
١٢
قال يحيى بن سلام: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف﴾، وهذا عند انقضاء العِدَّة قبل أن ينقضي، ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة إذا كانت مِمَّن يحيض، فإن كانت مِمَّن لا تحيض وليست بحاملٍ فما لم تَنقَضِ ثلاثةُ أشهر، وإن كانت حامِلًا ما لم تضع حَمْلَها، فإن كان في بطنها اثنان أو ثلاثة فما لم تضع الآخَرَ فهو يراجعها قبل ذلك إن شاء، فإنِ انقَضَتِ العِدَّةُ ولم يراجعها فهي تَطْلِيقَةٌ بائِنة. قال: ﴿أو سرحوهن بمعروف﴾، فالَّتسريح في كتاب الله واحدة بائنة. وكان زيدُ بن ثابت يقول: إن اختارت نفسَها فثلاثٌ، وكان ابن عمر وابن مسعود يقولان: واحدةٌ، وهو أحقُّ بها، وإن اختارته فلا شيء لها. كأنهما يقولان: إنّما يكونُ في طلاق السُّنَّة على الواحدة، ولا ينبغي للرجل أن يُطَلِّق ثلاثًا جميعًا، فإنّما خيرها على وجه ما ينبغي له أن يطلقها، وأما إذا قال: أمرك بيدك. ففي قولهما: إذا طلقَّتْ نفسَها ثلاثًا فهي واحدة على هذا الكلام الأول، وكان عليٌّ ورجال معه من أصحاب النبي عليه السلام يقولون: القولُ ما قالتْ. غير أنّ ابن عمر قال: إلا أن يقول: إنّما ملكتها في واحدة. فيحلف على ذلك، ويكون قضاؤها في واحدة، وبه يأخذ يحيى، ذكره عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧١٣-٧١٤.
١٣
عن مسروق -من طريق أبي الضُّحى- في الآية، قال: هو الذي يُطَلِّقُ امرأتَه، ثم يَدَعُها حتى إذا كان في آخرِ عِدَّتِها راجَعَها، ليس به ليُمْسِكَها، ولكن يُضارُّها ويُطَوِّلُ عليها، ثم يُطَلِّقُها، حتى إذا كان في آخِر عِدَّتها راجَعَها، فذلك الذي يُضارُّ، وذلك الذي يَتَّخِذُ آياتِ الله هُزُوًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٧٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق حَمّاد- في قول الله تعالى: ﴿ولا تمسكوهن ضرارًا﴾، قال: يُطَلِّقُ الرجلُ تَطْلِيقَةً، ثم يَدَعُها حتى إذا حاضت ثلاث حِيَض قبل أن تفرغ من الثالثة، ثم يقول لها: قد راجعتُكِ. ثم يفعل مثل ذلك بها، حتى يحبسها تِسْعَ حِيَض قبل أن تَحِلَّ للرجال، فهذا الضرار١
التخريج
  1. ١أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الآثار ٢‏/‏٥١٢ وقال عَقِبَه: لسنا نرى له أن يصنع هذا، وأن يُطَوِّل عليها العِدَّة.
١٥
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا﴾، قال: الضِّرارُ: أن يُطَلِّقَ الرجل المرأة تَطْليقة، ثم يُراجِعها عند آخر يوم يَبْقى مِن الأَقْراء، ثم يُطَلِّقَها، ثم يُراجِعها عند آخر يوم يَبقى مِن الأَقْراء، يُضارُّها بذلك١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣٧، وأخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٨٠، والبيهقي ٧‏/‏٣٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٢٥ (عقب ٢٢٤٦).
١٧
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان الباهلي- في قوله: ﴿ولا تمسكوهن ضرارا﴾، قال: هو الرجل يُطَلِّق امرأته واحدة، ثم يراجعها، ثم يطلقها، ثم يراجعها، ثم يطلقها؛ لِيُضارَّها بذلك؛ لِتَخْتَلِعَ منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٥ (عَقِب ٢٢٤٦).
١٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٥ (عقب ٢٢٤٦).
١٩
عن الحسن البصري -من طريق أبي رَجاء- في هذه الآية: ﴿ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا﴾، قال: هو الرجل يُطَلِّقُ امرأتَه، فإذا أرادت أن تنقضي عِدَّتُها أشْهَدَ على رَجْعَتِها، ثم يُطَلِّقُها، فإذا أرادت أن تَنقَضِيَ عِدَّتُها أشْهَد على رَجْعَتِها، يُرِيدُ أن يُطَوِّل عليها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٧٩ بنحوه، والبيهقي ٧‏/‏٣٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٠
عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- في الآية، قال: الرجل يُطَلِّق امرأته تَطْليقَةً، ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حِيَض، ثم يراجعها، ثم يطلقها تطليقة، ثم يُمْسِك عنها حتى تحيض ثلاث حِيَض، ثم يراجعها، ﴿لتعتدوا﴾ قال: لا يُطاوَلُ عَلَيْهِنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: الرجل يُطلِّق امرأتَه، ثم يَسْكُتُ عنها حتى تَنقَضِي عِدَّتُها إلا أيّامًا يسيرة، ثم يُراجِعُها، ثم يُطَلِّقُها، فتَصِيرُ عِدَّتُها تسعةَ قُرُوء، أو تسعةَ أشهر، فذلك قوله: ﴿ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا﴾.
٢١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ولا تمسكوهن ضرارا﴾، قال: هو الرجل يُطلِّق امرأته، فإذا بَقِيَ من عِدَّتها يَسِيرٌ راجعها؛ يُضارُّها بذلك، ويُطَوِّل عليها، فنهاهم الله تعالى عن ذلك، فأمرهم أن يُمْسِكُوهُنَّ بمعروف، أو يُسَرِّحوهُنَّ بمعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٩٤، وابن جرير ٤‏/‏١٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٥ (عَقِب ٢٢٤٦).
٢٢
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- قال: قال الله -تعالى ذكره-: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾، فإذا طلَّق الرجلُ المرأة، وبلغت أجلَها؛ فلْيُراجِعْها بمعروف، أو لِيُسَرِّحها بإحسان، ولا يَحِلُّ له أن يراجعها ضرارًا، وليست له فيها رغبة إلا أن يُضارَّها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٨١.
٢٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾، قال: كان الرجل يُطَلِّق امرأته تطليقة واحدة، ثم يَدَعها، حتى إذا ما تكاد تخلو عِدَّتُها راجعها، ثم يطلقها، حتى إذا ما كاد تخلو عِدَّتُها راجعها، ولا حاجة له فيها، إنما يريد أن يُضارَّها بذلك، فنهى الله عن ذلك، وتَقَدَّم فيه، وقال: ﴿ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٨٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٥ (٢٢٤٧).

نزول الآية، وتفسيرها

٩ أقوال
١
عن عبادة بن الصامت، قال: كان الرجل على عهد النبي ﷺ يقول للرجل: زوَّجْتُك ابنتي. ثم يقول: كنتُ لاعِبًا. ويقول: قد أعْتَقْتُ. ويقول: كنتُ لاعِبًا. فأنزل الله: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾. فقال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ مَن قالَهُنَّ لاعبًا أو غير لاعِبٍ فهن جائزاتٌ عليه: الطلاق، والعَتاقُ، والنِّكاح»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد بن منيع، والحارث بن أبي أسامة -كما في إتحاف الخيرة المهرة ٤‏/‏٤٥ (٣١٣٩)-، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٣٦٠-، من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن عبادة به. إسناده ضعيف؛ فيه إسماعيل بن مسلم أبو إسحاق المكي، قال ابن حجر في التقريب (٤٨٤): «ضعيف الحديث». وفيه عنعنة الحسن البصري، فهو معروف بالتدليس، ولم يثبت سماعُه من عبادة. قاله البزار كما في تهذيب التهذيب ٢‏/‏٢٦٩. ورواه الحارث من طريق ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبادة به. إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة.
٢
عن أبي الدرداء، قال: كان الرجل يُطَلِّقُ، ثم يقول: لعِبْتُ. ويُعْتِقُ، ثم يقول: لعِبْتُ. فأنزل الله: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾. فقال رسول الله ﷺ: «مَن طلَّق أو أعْتَق فقال: لعِبْتُ. فليس قولُه بشيء، يَقَعُ عليه، فيَلْزَمُه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عمر -كما في إتحاف الخيرة ٦‏/‏١٨٢ (٥٦٣٠)-. قال البوصيري: «هذا الإسناد ضعيف؛ لجهالة تابعيه».
٣
عن أبي الدرداء، قال: كان الرجل في الجاهلية يُطَلِّقُ، ثم يقول: كنتُ لاعِبًا. ثم يُعْتِقُ، ويقول: كنتُ لاعبًا. فأنزل الله: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾. فقال النبي ﷺ: «مَن طلَّق، أو حرَّم، أو نكَح، أو أنكَح، فقال: إنِّي كنتُ لاعِبًا. فهو جادٌّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٣٤-، والطبراني -كما في المجمع للهيثمي ٤‏/‏٢٨٧-٢٨٨ (٧٥٢٩)-. قال الهيثمي: «وفيه عمرو بن عبيد، وهو من أعداء الله».
٤
عن ابن عباس، قال: طلَّق رجل امرأته وهو يلعبُ، لا يُرِيد الطلاق؛ فأنزل الله: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾. فألْزَمه رسولُ الله ﷺ الطَّلاقَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٦٣٠-، من طريق إسماعيل بن يحيى، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جِدًّا؛ لضعف إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله بن أبي طلحة، وهو متّهم بالكذب ووَضْعِ الحديث، كما في ترجمته في اللسان لابن حجر ٢‏/‏١٨١.
٥
عن الحسن، قال: كان الرجلُ يُطَلِّقُ، ويقولُ: كنتُ لاعِبًا. ويُعْتِقُ، ويقول: كنتُ لاعبًا. ويَنكِحُ، ويقول: كنتُ لاعبًا. فأنزل الله: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾. وقال رسول الله ﷺ: «مَن طلَّق، أو أعْتَق، أو نكَح أو أنكَح، جادًّا أو لاعِبًا؛ فقد جازَ عليه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٥‏/‏١٠٦، وابن جرير ٤‏/‏١٨٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٥.
٦
عن قتادة بن دعامة، وعطاء الخراساني، ومقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٢٥ (عَقِب ٢٢٤٨) عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.
٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾، قال: كان الرجل يُطَلِّق امرأته، فيقول: إنما طَلَّقْتُ لاعِبًا. فنُهوا عن ذلك، فقال -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٩٤، وابن جرير ٤‏/‏١٨١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٥ (عَقِب ٢٢٤٨).
٨
وقال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾، يعني: قوله: ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٧٨.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾، يعني: استهزاءً فيما أمر الله عز وجل في كتابه من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، ولا تتخذوها لَعِبًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٦.

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن إسماعيل السّدي -من طريق أسباط- قال: نزلت هذه الآيةُ في رجل مِن الأنصار يُدْعى: ثابت بن يَسار. طلَّق امرأتَه، حتى إذا انقَضَتْ عِدَّتُها إلا يومين أو ثلاثةً راجَعَها، ثم طلَّقها، ففعَل ذلك بها، حتى مضَت لها تسعةُ أشهر، يُضارُّها؛ فأنزل اللهُ: ﴿ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن ثَوْرِ بن زيد الدِّيلِي: أنّ الرجل كان يُطَلِّقُ امرأته، ثم يُراجِعُها ولا حاجة له بها، ولا يُرِيد إمساكَها، إلا كَيْما يُطَوِّلُ عليها بذلك العِدَّةَ لِيُضارَّها؛ فأنزَل الله: ﴿ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه﴾. يَعِظُهم اللهُ بذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢‏/‏٥٨٨، وابن جرير ٤‏/‏١٨١ وآخره بلفظ: يُعَظِّمُ ذلك. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف﴾، نزلت في ثابِت بن ياسِر١ الأَنصارِيِّ في الطعام والكسوة وغير ذلك، ... وذلك أنَّهُ طلَّق امرأته، فلَمّا أرادت أن تَبِينَ منه راجعها، فما زال يُضارُّها بالطلاق ويراجعها، يريد بذلك أن يمنعها من الزواج؛ لِتَفْتَدِيَ منه. فذلك قوله سبحانه: ﴿لِتَعْتَدُوا﴾، وكان ذلك عُدْوانًا٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة المصدر، ولعله: ابن يسار، كما في رواية السُّدي السابقة. ينظر: الإصابة ١‏/‏٥١٥.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٦.
٤
عن الجَهْمِ بْنِ ورّاد: أنّ رجلًا على عهد النبي عليه السلام قال لامرأته: لَأُطَلِّقَنَّكِ، ثُمَّ لَأَحْبِسَنَّكِ تِسْعَ حِيَضٍ، لا تقدرين على أن تتزوجي غيري. قالت: وكيف ذلك؟ قال: أُطَلِّقُكِ تطليقةً، ثم أدَعُكِ حتى إذا كان عند انقضاء عِدَّتُكِ راجَعْتُكِ، ثم أُطَلِّقُكِ أخرى، فإذا كان عند انقضاء عِدَّتِك راجَعْتُكِ، ثم أُطَلِّقُك، ثُمَّ تَعْتَدِّينَ مِن ثلاث حِيَض. فأنزل الله هذه الآية: ﴿وإذا طلقتم النساء﴾ إلى آخرها١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٣٣- وعقَّب عليه بقوله: فإذا انقضت العدة قبل أن يراجعها فهو تسريح.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العوفي– قال: كان الرجلُ يُطَلِّقُ امرأته، ثم يُراجِعُها قبلَ انقضاءِ عِدَّتِها، ثم يُطَلِّقُها، فيَفعَلُ بها ذلك يُضارُّها ويَعْضُلُها؛ فأنزل الله: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٨٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٥ (٢٢٤٥)، من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٦
عن عُرْوَة بن الزُّبَيْر -من طريق ابنه هشام- قال: كان الرجل يُطَلِّقُ امرأته، فإذا حاضَتْ حيضةً أو حيضتين ودَنَتِ الحيضةُ الثالثة راجعَها؛ ليُضارَّها بذلك؛ فنزلت: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٧.
٧
عن مسروق -من طريق أبي الضُّحى-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٧.

قراءات

قول واحد
١
عن عُرْوَة، قال: نزَلَت: (بِمَعْرُوفٍ ولا تُماسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِّتَعْتَدُواْ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي بكر ابن أبي داود في المصاحف. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٢١.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٣١ من سورة البقرة

١٧ وقفةً في هذه الآية

  • ( واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب) النعمة التي نحتاج تذكرها دائما (إنزال القرآن) : "فلله الحمد عدد من ذكرها ونسيها".

    — عقيل الشمري

  • ﴿ واذْكُروا نِعْمةَ الله عَليْكُم ﴾. باللسان … حمدا وثناء وبالقلب اعترافا … وإقرارا وبالأركان … بصرفها في طاعة الله.

    — تفسير السعدي

  • (وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) إنها تربية قرآنية تؤكد على أن الاعتداء على الآخرين هو ظلم للنفس أولا؛ بتعريضها لسخط الله وغضبه.

    — عبدالعزيز العويد

  • "ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه" الاعتداء على الآخرين هو ظلم لنفسك أولا.. فاحذر..

    — محاسن التاويل

  • مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 231 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة البقرة آية 231

    — حازم شومان

  • - من صورِ رَفعِ منْزلة المرأة في الإسلَام أنَّ الله قد حَفِظ كرامتها وأمَرَنَا بعدم الإساءة لها حينما قال : - ( فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) ، ( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوف أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوف ﴾ .

    — محمد بن فوزي الغامدي

  • وقفات مع آيات سورة البقرة آية 231

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • وقفات مع آيات سورة البقرة آية 231.

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • { وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } إنها تربية قرآنية تؤكد على أن الاعتداء على الآخرين هو ظلم للنفس أولا ؛ بتعريضها لسخط الله وغضبه .

    — عبدالعزيز العويد

  • قوله {ولا تمسكوهن} أجمعوا على تخفيفه إلا شاذا وما في عير هذه السورة قرئ بالوجهين لأن قبله {فأمسكوهن} وقبل ذلك {فإمساك} فاقتضى ذلك التخفيف.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • آية (٢٣١ - ٢٣٢) : (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) * إذا بلغت الأجل وانتهت العدة، هل يوجد إلا التسريح؟ فما دلالة قوله (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ)؟ البلوغ يأتي بمعنيين، المعنى الأول المقاربة، والمعنى الثاني الوصول الحقيقي والفعلي. في الآية الأولى طلق الرجل زوجته لكن عدتها لم تنته بل قاربت على الانتهاء فربما يمكنه أن يسرحها أو يمسكها بإحسان. والله تعالى يريدنا أن نتمسك باستبقاء الحياة الزوجية إلى آخر فرصة تتسع للإمساك ، إذن هنا (فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) أي قاربن بلوغ الأجل. * الفرق بين الاستهزاء و السخرية: الاستهزاء أعم من السخرية ، فالاستهزاء عام بالأشخاص وبغير الأشخاص (وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا) ويقال هو المزح في خفية. السخرية لم ترد في القرآن إلا في الأشخاص تحديداً (وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ (٣٨)هود).

    — مختصر لمسات بيانية

و٥ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٣١ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٣١ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(231) And when you divorce women and they have [nearly] fulfilled their term, either retain them according to acceptable terms or release them according to acceptable terms, and do not keep them, intending harm, to transgress [against them]. And whoever does that has certainly wronged himself. And do not take the verses of Allāh in jest. And remember the favor of Allāh upon you and what has been revealed to you of the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom [i.e., the Prophet's sunnah] by which He instructs you. And fear Allāh and know that Allāh is Knowing of all things.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال