زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ قال ابن عباس : كان الرجل يطلق امرأته، ثم يراجعها قبل انقضاء عدتها، ثم يطلقها يفعل ذلك، يضارها ويعضلها بذلك، فنزلت هذه الآية. والأجل هاهنا : زمان العدة، ومعنى البلوغ هاهنا : مقاربة الأجل دون حقيقة الانتهاء إليه. يقال : بلغت المدينة : إذا قاربتها، وبلغتها : إذا دخلتها. وإنما حمل العلماء هذا البلوغ على المقاربة، لأنه ليس بعد انقضاء العدة رجعة.
قوله تعالى :﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ قال ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة : المراد به الرجعة قبل انقضاء العدة.
قوله تعالى : و﴿سَرّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ وهو تركها حتى تنقضي عدتها. والمعروف في الإمساك : القيام بما يجب لها من حق. والمعروف في التسريح : أن لا يقصد إضرارها، بأن يطيل عدتها بالمراجعة، وهو معنى قوله :﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لّتَعْتَدُواْ﴾ قاله الحسن ومجاهد، وقتادة في آخرين. وقال الضحاك : إنما كانوا يضارون المرأة لتفتدي ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ الاعتداء، ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ بارتكاب الإثم.
قوله تعالى :﴿وَلاَ تَتَّخِذُواْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ فيه قولان : أحدهما : أنه الرجل يطلق أو يراجع، أو يعتق، ويقول : كنت لاعبا، روي عن عمر، و أبي الدرداء والحسن. والثاني : أنه المضار بزوجته في تطويل عدتها بالمراجعة والطلاق، قاله مسروق، ومقاتل.
﴿وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ﴾ قال ابن عباس : احفظوا منته عليكم بالإسلام. قال : والكتاب : القرآن. والحكمة : الفقه.
﴿وَاتَّقُواْ اللَّهَ﴾ في الضرار ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ بِكُلّ شَيء﴾ به وبغيره ﴿عَلِيمٌ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى