محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٣٢ من سورة البقرة في ١٢٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٣٢ من سورة البقرة

١٢٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِذَا طَلّقْتُمُ النّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخر ذَلِكُمْ أَزْكَىَ لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾
ذكر أن هذه الآية نزلت في رجل كانت له أخت كان زوّجها من ابن عم لها، فطلقها وتركها فلم يراجعها حتى انقضت عدتها، ثم خطبها منه، فأبى أن يزوّجها إياه ومنعها منه وهي فيه راغبة.
ثم اختلف أهل التأويل في الرجل الذي كان فعل ذلك فنزلت فيه هذه الآية، فقال بعضهم : كان ذلك الرجل معقل بن يسار المُزَني. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن معقل بن يسار، قال : كانت أخته تحت رجل فطلقها ثم خلا عنها حتى إذا انقضت عدتها خطبها، فحَمِيَ معقل من ذلك أَنَفا وقال : خلا عنها وهو يقدر عليها فحال بينه وبينها. فأنزل الله تعالى ذكره : وَإذَا طَلّقْتُمُ النّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنّ فَلا تَعْضُلُوهُنّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنّ إذَا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بالمَعْرُوفِ.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن، عن معقل بن يسار : أن أخته طلقها زوجها، فأراد أن يراجعها، فمنعها معقل، فأنزل الله تعالى ذكره : وَإذَا طَلّقْتُمُ النّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنّ فَلا تَعْضُلُوهُنّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنّ. . . إلى آخر الآية.
حدثنا محمد بن عبد الله المخزومي، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا عباد بن راشد، قال : حدثنا الحسن، قال : ثني معقل بن يسار، قال : كانت لي أخت تُخطَب وأمنعها الناس، حتى خطب إليّ ابن عم لي فأنكحتها، فاصطحبا ما شاء الله، ثم إنه طلقها طلاقا له رجعة، ثم تركها حتى انقضت عدتها، ثم خطبت إليّ فأتاني يخطبها مع الخطاب، فقلت له : خطبت إليّ فمنعتها الناس، فآثرتك بها، ثم طلقت طلاقا لك فيه رجعة، فلما خطبت إليّ آتيتني تخطبها مع الخطاب ؟ والله لا أنكحها أبدا قال : ففيّ نزلت هذه الآية : وَإذَا طَلّقْتُمُ النّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنّ فَلا تَعْضُلُوهُنّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنّ إذَا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بالمَعْرُوفِ قال : فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَإذَا طَلّقْتُمُ النّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنّ فَلا تَعْضُلُوهُنّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنّ إذَا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بالمَعْرُوفِ ذكر لنا أن رجلاً طلق امرأته تطليقة، ثم خلا عنها حتى انقضت عدتها، ثم قرّب بعد ذلك يخطبها والمرأة أخت معقل بن يسار فأنف من ذلك معقل بن يسار، وقال : خلا عنها وهي في عدتها ولو شاء راجعها، ثم يريد أن يراجعها وقد بانت منه ؟ فأبى عليها أن يزوّجها إياه. وذكر لنا أن نبيّ لله لما نزلت هذه الآية دعاه فتلاها عليه، فترك الحمية واستقاد لأمر الله.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن يونس، عن الحسن قوله تعالى : وَإذَا طَلّقْتُمُ النّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنّ فَلا تَعْضُلُوهُنّ إلى آخر الآية، قال : نزلت هذه الآية في معقل بن يسار. قال الحسن : حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه، قال : زوّجت أختا لي من رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له : زوّجتك وفرشتك أختي وأكرمتك، ثم طلقتها، ثم جئت تخطبها ؟ لا تعود إليك أبدا قال : وكان رجل صدق لا بأس به، وكانت المرأة تحبّ أن ترجع إليه، قال الله تعالى ذكره : وَإذَا طَلّقْتُمُ النّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنّ فَلا تَعْضُلُوهُنّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنّ إذَا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بالمَعْرُوفِ قال : فقلت الآن أفعل يا رسول الله فزوّجها منه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا أبو بكر الهذلي، عن بكر بن عبد الله المزني، قال : كانت أخت معقل بن يسار تحت رجل فطلقها، فخطب إليه، فمنعها أخوها، فنزلت : وَإذَا طَلّقْتُمُ النّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنّ. . . إلى آخر الآية.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله : وَإذَا طَلّقْتُمُ النّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنّ فَلا تَعْضُلُوهُنّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنّ الآية، قال : نزلت في امرأة من مزينة طلقها زوجها وأبينت منه، فنكحها آخر، فعضلها أخوها معقل بن يسار يضارّها خيفة أن ترجع إلى زوجها الأوّل.
قال ابن جريج : وقال عكرمة : نزلت في معقل بن يسار، قال ابن جريج أختهُ جميَل ابنة يسار كانت تحت أبي البداح طلّقها، فانقضت عدتها، فخطبها، فعضلها معقل بن يسار.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : وَإذَا طَلّقْتُمُ النّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنّ فَلا تَعْضُلُوهُنّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنّ إذَا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بالمَعْرُوفِ نزلت في امرأة من مزينة طلقها زوجها فعضلها أخوها أن ترجع إلى زوجها الأول وهو معقل بن يسار أخوها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله، إلا أنه لم يقل فيه : وهو معقل بن يسار.
حدثني المثنى، قال : حدثنا حبان بن موسى، قال : أخبرنا ابن المبارك، قال : أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق الهمداني : أن فاطمة بنت يسار طلقها زوجها، ثم بدا له فخطبها، فأبى معقل، فقال : زوّجناك فطلقتها وفعلت فأنزل الله تعالى ذكره : فَلا تَعْضُلُوهُنّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنّ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الحسن وقتادة في قوله : فَلا تَعْضُلُوهُنّ قال : نزلت في معقل بن يسار، كانت أخته تحت رجل، فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء فخطبها، فعضلها معقل، فأبى أن ينكحها إياه، فنزلت فيها هذه الآية يعني به الأولياء يقول : فَلا تَعْضُلُوهُنّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنّ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن رجل، عن معقل بن يسار قال : كانت أختي عند رجل فطلقها تطليقة بائنة، فخطبها، فأبيت أن أزوّجها منه، فأنزل الله تعالى ذكره : فَلا تَعْضُلُوهُنّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْوَاجَهُن. . . الآية.
وقال آخرون : كان الرجل جابر بن عبد الله الأنصاري. ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : وَإذَا طَلّقْتُمُ النّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنّ فَلا تَعْضُلُوهُنّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنّ إذَا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بالمَعْرُوفِ. قال : نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري، وكانت له ابنة عم فطلقها زوجها تطليقة، فانقضت عدتها، ثم رجع يريد رجعتها، فأما جابر فقال : طلقت ابنة عمنا ثم تريد أن تنكحها الثانية وكانت المرأة تريد زوجها قد راضته، فنزلت هذه الآية.
وقال آخرون : نزلت هذه الآية دلالة على نهي الرجل عن مضارّة وليته من النساء، يعضلها عن النكاح. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : فَلاَ تَعْضُلُوهُنّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْوَاجَهُنّ فهذا في الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين فتنقضي عدّتها، يبدو له في تزويجها وأن يراجعها، وتريد المرأة، فيمنعها أولياؤها من ذلك، فنهى الله سبحانه أن يمنعوها.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : وإذَا طَلّقْتُمُ النّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلُهُنّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْوَاجَهُنّ إذَا تَرَاضُوْا بَيْنَهُمْ بالمَعْرُوفِ كان الرجل يطلق امرأته تبين منه، وينقضي أجلها، ويريد أن يراجعها، وترضى بذلك، فيأبى أهلها، قال الله تعالى ذكره : فَلاَ تَعْضُلُوهُنّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْوَاجَهُنّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنُهُمْ بالمَعْرُوفِ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا حبان بن موسى، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق في قوله : فَلاَ تَعْضُلُوهُنّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْوَاجَهُنّ قال : كان الرجل يطلق امرأته، ثم يبدو له أن يتزوّجها، فيأبى أولياء المرأة أن يزوجوها، فقال الله تعالى ذكره : فَلاَ تَعْضُلُوهُنّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْوَاجَهُنّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالمَعْرُوف.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أصحابه، عن إبراهيم في قوله : وإذَا طَلّقْتُمُ النّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْوَاجَهُنّ قال : المرأة تكون عند الرجل فيطلقها، ثم يريد أن يعود إليها فلا يعضلها وليها أن ينكحها إياه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني الليث، عن يونس، عن ابن شهاب : قال الله تعالى ذكره : وإذَا طَلّقْتُمُ النّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْوَاجَهُنّ. . . الآية، فإذا طلق الرجل المرأة وهو وليها، فانقضت عدّتها، فليس له أن يعضلها حتى يرثها ويمنعها أن تستعف بزوج.
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال أخبرنا عبيد بن سلمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وإذَا طَلّقْتُمُ النّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنّ هو الرجل يطلق امرأته تطليقة ثم يسكت عنها، فيكون خاطبا من الخطاب، فقال الله لأولياء المرأة : لا تعضلوهن، يقول : لا تمنعوهنّ أن يرجعن إلى أزواجهن بنكاح جديد إذا تراضوا بينهم بالمعروف إذا رضيت المرأة وأرادت أن تراجع زوجها بنكاح جديد.
والصواب من القول في هذه الآية أن يقال : إن الله تعالى ذكره أنزلها دلالة على تحريمه على أولياء النساء مضارة من كانوا له أولياء من النساء بعضلهنّ عمن أردن نكاحه من أزواج كانوا لهنّ، فبنّ منهنّ بما تبين به المرأة من زوجها من طلاق أو فسخ نكاح. وقد يجوز أن تكون نزلت في أمر معقل بن يسار وأمر أخته أو في أمر جابر بن عبد الله وأمر ابنة عمه، وأي ذلك كان فالآية دالة على ما ذكرت.
ويعني بقوله تعالى : فَلاَ تَعْضُلُوهُنّ لا تضيقوا عليهن بمنعكم إياهنّ أيها الأولياء من مراجعة أزواجهن بنكاح جديد تبتغون بذلك مضارتهن، يقال منه : عضل فلان فلانة عن الأزواج يعضلها عضلاً.
وقد ذكر لنا أن حيا من أحياء العرب من لغتها : عَضِلَ يَعْضَلُ، فمن كان من لغته عضِل، فإنه إن صار إلى يَفْعَلِ، قال : يَعْضَل بفتح الضاد، والقراءة على ضم الضاد دون كسرها، والضم من لغة من قال عَضَل. وأصل العَضْل : الضيق، ومنه قول عمر رحمة الله عليه :«وقد أعضل بي أهل العراق، لا يرضون عن وال، ولا يرضى ع
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾
قال أبو جعفر: ذكر أن هذه الآية نزلت في رجل كانت له أخت كان زوجها من ابن عم لها فطلقها، وتركها فلم يراجعها حتى انقضت عدتها، ثم خطبها منه، فأبى أن يزوجها إياه ومنعها منه، وهي فيه راغبة.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في الرجل الذي كان فعل ذلك، فنزلت فيه هذه الآية. فقال بعضهم كان ذلك الرجل:"معقل بن يسار المزني".
* ذكر من قال ذلك:
٤٩٢٧- حدثني محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة عن الحسن، عن معقل بن يسار قال: كانت أخته تحت رجل فطلقها، ثم خلا عنها، (١) حتى إذا انقضت عدتها خطبها، فحمي معقل من ذلك، أَنَفًا، (٢) وقال: خلا عنها وهو يقدر عليها!! (٣) فحال بينه وبينها، فأنزل الله تعالى ذكره:"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف". (٤)
(١) خلا عن الشيء: تركه. وهذا الفعل الثلاثي قلما تصيبه واضحا في كتب اللغة، ولكنه عربي معرق. وقد جاء في ثنايا العبارة في مادة (خلا) من لسان العرب، وأتى به واضحا الشي رازي في معيار اللغة. والرواية الآتية تدل على صحة معناه كذلك. وهكذا جاء في مخطوطة الطبري ومطبوعته"خلا" ثلاثيا في الموضعين، وجاء في رواية البخاري التي سنذكرها بعد"خَلَّى عَنْها" في الموضعين، وهي بمعناها.
(٢) قال ابن حجر في الفتح: "حمى - بكسر ثانية، وأنفًا، بفتح الهمزة والنون، أي ترك الفعل غيظا وترفعا" وحمى: أخذته الحمية، وهي الأنفة والغيرة.
(٣) خلا عن الشيء: تركه. وهذا الفعل الثلاثي قلما تصيبه واضحا في كتب اللغة، ولكنه عربي معرق. وقد جاء في ثنايا العبارة في مادة (خلا) من لسان العرب، وأتى به واضحا الشيرازي في معيار اللغة. والرواية الآتية تدل على صحة معناه كذلك. وهكذا جاء في مخطوطة الطبري ومطبوعته"خلا" ثلاثيا في الموضعين، وجاء في رواية البخاري التي سنذكرها بعد"خلى عنها" في الموضعين، وهي بمعناها.
(٤) الأثر: ٤٩٢٧- أخرجه البخاري بروايته عن محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى (الفتح ٩: ٤٢٥-٤٢٦)، وفي رواية البخاري زيادة: "فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليه. فترك الحمية واستقاد لأمر الله". وستأتي في مرسل قتادة الآتي برقم: ٤٩٣٠، وسأشرحها في التعليق هناك.
٤٩٢٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن، عن معقل بن يسار: أن أخته طلقها زوجها، فأراد أن يراجعها، فمنعها معقل، فأنزل الله تعالى ذكره:"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن" إلى آخر الآية. (١)
٤٩٢٩- حدثنا محمد بن عبد الله المخزومي قال، حدثنا أبو عامر قال، حدثنا عباد بن راشد قال، حدثنا الحسن قال، حدثني معقل بن يسار قال: كانت لي أخت تخطب وأمنعها الناس، حتى خطب إلي ابن عم لي فأنكحتها، فاصطحبا ما شاء الله، ثم إنه طلقها طلاقا له رجعة، ثم تركها حتى انقضت عدتها، ثم خطبت إلي، فأتاني يخطبها مع الخطاب، فقلت له: خطبت إلي فمنعتها الناس، فآثرتك بها، ثم طلقت طلاقا لك فيه رجعة، فلما خُطبت إلي آتيتني تخطبها مع الخطاب! والله لا أنكحكها أبدا! قال: ففي نزلت هذه الآية:"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف"، قال: فكفرت عن يميني، وأنكحتها إياه. (٢)
٤٩٣٠- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا
(١) الأثر: ٤٩٢٨- أخرجه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٨٠ وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد. ولم يخرجاه"، وعقب عليه الذهبي فقال: "الفضل، ضعفه ابن معين، وقواه غيره". بيد أن ابن أبي حاتم ذكر في ترجمته في الجرح والتعديل ٣/٢/٦١: "سئل يحيى بن معين عن الفضل بن دلهم فقال: حديثه صالح" وانظر الاختلاف في أمر الفضل في ترجمته في التهذيب.
(٢) الأثر: ٤٩٢٩-"محمد بن عبد الله بن المبارك القرشي المخرمي" (بضم الميم وفتح الخاء وتشديد الراء المكسورة، نسبة إلى"المخرم"، وهي محلة كانت ببغداد، بين الرصافة ونهر المعلى. توفي ببغداد سنة ٢٦٠، قال النسائي: "كان أحد الثقات، ما رأينا بالعراق مثله". وقال الدارقطني: "ثقة جليل متقن". وقد مضت رواية الطبري عنه رقم: ٣٧٣٠. وكان في المطبوعة: "المخزومي".
وهذا الأثر، أخرجه البخاري بروايته عن عبيد الله بن سعيد، عن أبي عامر العقدي، ولم يذكر إلا صدر الخبر، ليثبت به تحديث الحسن عن معقل لقوله: "حدثني معقل بن يسار" (فتح الباري ٨: ١٤٣). وأخرجه أبو داود، بروايته عن محمد بن المثنى، عن أبي عامر العقدي، وهو مختصر.
تراضوا بينهم بالمعروف"، ذكر لنا أن رجلا طلق امرأته تطليقة، ثم خلا عنها حتى انقضت عدتها، ثم قرب بعد ذلك يخطبها = والمرأة أخت معقل بن يسار= فأنف من ذلك معقل بن يسار، وقال: خلا عنها وهي في عدتها، ولو شاء راجعها، ثم يريد أن يراجعها وقد بانت منه! فأبى عليها أن يزوجها إياه. وذكر لنا أن نبي لله، لما نزلت هذه الآية، دعاه فتلاها عليه، فترك الحمية واستقاد لأمر الله. (١)
٤٩٣١- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن يونس، عن الحسن قوله تعالى:"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن"، إلى آخر الآية، قال: نزلت هذه الآية في معقل بن يسار. قال الحسن: حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه، قال: زوجت أختا لي من رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك وفرشتك أختي وأكرمتك، ثم طلقتها، ثم جئت تخطبها! لا تعود إليك أبدا! قال: وكان رجل صدق لا بأس به، وكانت المرأة تحب أن ترجع إليه، قال الله تعالى ذكره:"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف".
قال، فقلت: الآن أفعل يا رسول الله! فزوجها منه. (٢)
(١) الأثر: ٤٩٣٠- هو إسناد الطبري الدائر في التفسير، من تفسير قتادة، بيد أنه من معنى رواية قتادة عن الحسن، رقم: ٤٩٢٧، وفي آخر الزيادة التي أشرنا إليه في رواية البخاري للأثر السالف. و"الحمية" الأنفة والغضب. واستفاد للشيء، أذعن وأطاع، من"قاد الدابة يقودها". أي ألقى بقيادة غير جامح ولا معاند.
(٢) الأثر: ٤٩٣١- أخرجه البخاري. قال: "حدثنا أحمد بن أبي عمر، قال حدثنا أبي، قال حدثني إبراهيم، عن يونس" و"أحمد بن أبي عمر" هو: أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد. و"إبراهيم" هو: "إبراهيم بن طهمان، و"يونس" هو: يونس بن عبيد (الفتح ٩: ١٦٠) وقد استقصى الكلام فيه الحافظ ابن حجر، ثم ذكره في (الفتح ٨: ١٤٣)، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢: ١٧٤، والبيهقي في السنن ٧: ١٣٨، كلاهما من طريق أحمد بن حفص بمثل رواية البخاري، وهي مثل رواية الطبري، وإن كان فيها خلاف في بعض اللفظ، كما أشار إليه الحافظ في الفتح، وذكر ما فيه من الروايات. وها هنا خلاف لم يذكره الحافظ في قوله: "فرشتك أختي"، فهكذا هو في المخطوطة والمطبوعة، وفي المستدرك والذهبي جميعا، وفي سائر الروايات"أفرشتك"، وهما صواب في العربية جميعا. من قولهم: "فرشت فلانا بساطا واْفرشته إياه": إذا بسطته له. وفرش له أخته وأفرشها له: جعلها له فراشا. والفراش كناية عن المرأة.
٤٩٣٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا أبو بكر الهذلي، عن بكر بن عبد الله المزني قال: كانت أخت معقل بن يسار تحت رجل فطلقها، فخطب إليه فمنعها أخوها، (١) فنزلت:"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن" إلى آخر الآية.
٤٩٣٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله:"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن" الآية، قال: نزلت في امرأة من مزينة طلقها زوجها وأبينت منه، فنكحها آخر، فعضلها أخوها معقل بن يسار، يضارها خيفة أن ترجع إلى زوجها الأول = قال ابن جريج، وقال عكرمة: نزلت في معقل بن يسار. قال ابن جريج: أخته جمل ابنة يسار، كانت تحت أبي البداح، (٢) طلقها، فانقضت عدتها، فخطبها، فعضلها معقل بن يسار.
٤٩٣٤- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف"، نزلت في امرأة من مزينة طلقها زوجها، فعضلها أخوها أن ترجع إلى زوجها الأول = وهو معقل بن يسار أخوها.
(١) في المخطوطة: "إخوتها"، والذي في المطبوعة أحرى بالصواب، لمشاكلته سائر الروايات.
(٢) في المطبوعة: "جميل" بوزن التصغير، كما قال ابن حجر في الفتح والإصابة (٩: ١٦٠) والذي في المخطوطة مضبوط بالقلم"جمل" بضم الجيم. وقد ذكرها فيه أيضًا وفي الإصابة (بضم أوله وسكون الميم). وقال ابن حجر أنه وقع في تفسير الطبري"جميل"، ولكن هذه المخطوطة شاهدة على اختلاف نسخ الطبري. واختلف في اسمها واسم"أبي البداح" اختلاف طويل، فراجعه في فتح الباري ٩: ١٦٠، والإصابة. وسيأتي في رقم: ٤٩٣٦ أن اسمها"فاطمة".
٤٩٣٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله = إلا أنه لم يقل فيه:"وهو معقل بن يسار".
٤٩٣٦- حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك قال، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق الهمداني: أن فاطمة بنت يسار طلقها زوجها، ثم بدا له فخطبها، فأبى معقل، فقال: زوجناك فطلقتها وفعلت! فأنزل الله تعالى ذكره:"فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن". (١)
٤٩٣٧- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن وقتادة في قوله:"فلا تعضلوهن"، قال: نزلت في معقل بن يسار، كانت أخته تحت رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء فخطبها، فعضلها معقل فأبى أن ينكحها إياه، فنزلت فيها هذه الآية، يعني به الأولياء، يقول:"فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن".
٤٩٣٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن رجل، عن معقل بن يسار قال: كانت أختي عند رجل فطلقها تطليقة بائنة، فخطبها، فأبيت أن أزوجها منه، فأنزل الله تعالى ذكره:"فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن"، الآية.
* * *
وقال آخرون كان الرجل:"جابر بن عبد الله الأنصاري".
* ذكر من قال ذلك:
٤٩٣٩- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف"، قال: نزلت في جابر بن عبد الله
(١) الأثر: ٤٩٣٦-"أبو إسحاق الهمداني"، هو"أبو إسحاق السبيعي، عمرو بن عبد الله بن عبيد، من سبيع، والسبيع من همدان" روى عن علي والمغيرة بن شعبة، ومات سنة ١٢٦.
الأنصاري، وكانت له ابنة عم فطلقها زوجها تطليقة، فانقضت عدتها، ثم رجع يريد رجعتها. فأما جابر فقال: طلقت ابنة عمنا، ثم تريد أن تنكحها الثانية! وكانت المرأة تريد زوجها، قد راضته. فنزلت هذه الآية.
* * *
وقال آخرون: نزلت هذه الآية دلالة على نهي الرجل مضارة وليَّته من النساء، يعضلها عن النكاح.
* ذكر من قال ذلك:
٤٩٤٠- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن" فهذا في الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين، فتنقضي عدتها، ثم يبدو له في تزويجها وأن يراجعها، وتريد المرأة فيمنعها أولياؤها من ذلك، فنهى الله سبحانه أن يمنعوها.
٤٩٤١- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف"، كان الرجل يطلق امرأته تبين منه وينقضي أجلها، (١) ويريد أن يراجعها وترضى بذلك، فيأبى أهلها، قال الله تعالى ذكره:"فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف".
٤٩٤٢- حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق في قوله:"فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن" قال: كان الرجل يطلق امرأته ثم يبدو له أن يتزوجها، فيأبى أولياء المرأة أن يزوجوها، فقال الله تعالى ذكره:"فلا
(١) في المطبوعة: "تبين منه" بغير فاء، والصواب من المخطوطة.
تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف".
٤٩٤٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أصحابه، عن إبراهيم في قوله:"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن"، قال: المرأة تكون عند الرجل فيطلقها، ثم يريد أن يعود إليها، فلا يعضلها وليها أن ينكحها إياه.
٤٩٤٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني الليث، عن يونس، عن ابن شهاب: قال الله تعالى ذكره:"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن" الآية، فإذا طلق الرجل المرأة وهو وليها، فانقضت عدتها، فليس له أن يعضلها حتى يرثها، ويمنعها أن تستعف بزوج.
٤٩٤٥- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سلمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن"، هو الرجل يطلق امرأته تطليقة، ثم يسكت عنها فيكون خاطبا من الخطاب، فقال الله لأولياء المرأة:"لا تعضلوهن"، يقول: لا تمنعوهن أن يرجعن إلى أزواجهن بنكاح جديد ="إذا تراضوا بينهم بالمعروف"، = إذا رضيت المرأة وأرادت أن تراجع زوجها بنكاح جديد.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في هذه الآية أن يقال: إن الله تعالى ذكره أنزلها دلالة على تحريمه على أولياء النساء مضارة من كانوا له أولياء من النساء، بعضلهن عمن أردن نكاحه من أزواج كانوا لهن، فبن منهن بما تبين به المرأة من زوجها من طلاق أو فسخ نكاح. وقد يجوز أن تكون نزلت في أمر معقل بن يسار وأمر أخته، أو في أمر جابر بن عبد الله وأمر ابنة عمه. وأي ذلك كان، فالآية دالة على ما ذكرت.
* * *
ويعني بقوله تعالى:"فلا تعضلوهن"، لا تضيقوا عليهن بمنعكم إياهن أيها الأولياء من مراجعة أزواجهن بنكاح جديد، تبتغون بذلك مضارتهن.
* * *
يقال منه:"عضل فلان فلانة عن الأزواج يعضلها عضلا"، وقد ذكر لنا أن حيا من أحياء العرب من لغتها:"عضل يعضل". فمن كان من لغته"عضل"، فإنه إن صار إلى"يفعَل"، قال:"يعضَل" بفتح"الضاد". والقراءة على ضم"الضاد" دون كسرها، والضم من لغة من قال"عضل". (١)
* * *
وأصل"العضل"، الضيق، ومنه قول عمر رحمة الله عليه:"وقد أعضل بي أهل العراق، لا يرضون عن وال، ولا يرضى عنهم وال"، (٢) يعني بذلك حملوني على أمر ضيق شديد لا أطيق القيام به.
ومنه أيضا"الداء العضال" وهو الداء الذي لا يطاق علاجه، لضيقه عن العلاج، وتجاوزه حد الأدواء التي يكون لها علاج، ومنه قول ذي الرمة:
ولم أقذف لمؤمنة حصانبإذن الله موجبة عضالا (٣)
(١) هذا البيان لا تجده في كتب اللغة، وليس فيها ما رواه عن لغة هذا الحي من العرب. وقوله"عضل يعضل" بكسر الضاد الأولى وفتح الثانية، مضبوط بالقلم في المخطوطة، كما ضبطت سائر الأفعال.
(٢) روى الزمخشري وصاحب اللسان في مادة (عضل) :"أعضل بي أهل الكوفة، ما يرضون بأمير ولا يرضى عنهم أمير" ثم قال الزمخشري: "وروى: غلبني أهل الكوفة، أستعمل عليهم المؤمن فيضعف، وأستعمل عليهم الفاجر فيفجر! "
(٣) ديوانه ٤٤١- من أبيات وصف بها صنعة شعره فقال:
وشعر قد أرقت له غريبأجنبه المساند والمحالا
غرائب قد عرفن بكل أفقمن الآفاق تفتعل افتعالا
فبت أقيمه، وأقد منهقوافي لا أعد لها مثالا
غرائب قد عرفن بكل أفقمن الآفاق تفتعل افتعالا
فلم أقذف..............................
وهذا البيت الأخير، يعرض فيه بأئمة الهجاء في عصره، جرير والفرزدق والأخطل وسائر من تراموا بالسباب. والحصان: العفيفة الطاهرة. والموجبة: أي التي توجب حد القذف، أو توجب النار، أعاذنا الله منها! والعضال: التي لا مخرج منها ولا علاج لها. وسياق البيت: ولم أقذف موجبة عضالا -لمؤمنة حصان... يعني: لم أرم الكلمة الشائنة والسباب الفاحش، أبغي به أمرأة عفيفة قد برأها الله مما يقال. ورواية الديوان"بحمد الله"، وهي أجود. هذا والبيت في المخطوطة فاسد: "لرمته حصال"!!
ومنه قيل:"عضل الفضاء بالجيش لكثرتم"، إذا ضاق عنهم من كثرتهم. وقيل:"عضلت المرأة"، إذا نشب الولد في رحمها فضاق عليه الخروج منها، ومنه قول أوس بن حجر:
وليس أخوك الدائم العهد بالذي يذمك إن ولى ويرضيك مقبلا (١) ولكنه النائي إذا كنت آمنا... وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا
* * *
و"أن" التي في قوله:"أن ينكحن"، في موضع نصب قوله:"تعضلوهن".
ومعنى قوله:"إذا تراضوا بينهم بالمعروف"، إذا تراضى الأزواج والنساء بما يحل، ويجوز أن يكون عوضا من أبضاعهن من المهور، (٢) ونكاح جديد مستأنف، كما:-
٤٩٤٦- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عمير بن عبد الله، عن عبد الملك بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن البيلماني، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: أنكحوا الأيامى. فقال رجل: يا رسول الله، ما العلائق بينهم؟ قال:"ما تراضى عليه أهلوهم". (٣)
(١) ديوانه، القصيدة: ٣١. وهما بيتان قد كشفا عن سرائر الناس بلا مداجاة. فقلما تظفر بذلك.
(٢) الأبضاع جمع بضع (بضم فسكون) : وهو الفرج، والجماع، وعقد النكاح، والمهر، والمراد الأول.
(٣) الحديث: ٤٩٤٦- عبد الرحمن: هو ابن مهدي. سفيان: هو الثوري. عمير بن عبد الله بن بشر الخثعمي: ثقة، وثقه ابن نمير وغيره. عبد الملك بن المغيرة الطائفي: تابعي ثقة، وهو يروي هنا عن تابعي آخر. عبد الرحمن بن البيلماني، مولى عمر: تابعي ثقة، تكلم فيه بعض العلماء، والحق أن ما أنكر من حديثه إنما جاء مما رواه عنه ابنه محمد. وأما هو فثقة. وهذا الحديث ضعيف، لأنه مرسل. وقد رواه البيهقي ٧: ٢٣٩، من طريق قيس بن الربيع، عن عمير بن عبد الله، بهذا الإسناد. ثم رواه من طريق حفص بن غياث وأبي معاوية، عن حجاج بن أرطاة، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، ثم قال: "هذا منقطع".
٤٩٤٧- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن الحارث قال، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي صلي الله عليه وسلم، بنحو منه. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وفي هذه الآية الدلالة الواضحة على صحة قول من قال:"لا نكاح إلا بولي من العصبة". وذلك أن الله تعالى ذكره منع الولي من عضل المرأة إن أرادت النكاح ونهاه عن ذلك. فلو كان للمرأة إنكاح نفسها بغير إنكاح وليها إياها، أو كان لها تولية من أرادت توليته في إنكاحها -لم يكن لنهي وليها عن عضلها معنى مفهوم، إذ كان لا سبيل له إلى عضلها. وذلك أنها إن كانت متى أردات النكاح جاز لها إنكاح نفسها، أو إنكاح من توكله إنكاحها، (٢)
(١) الحديث: ٤٩٤٧- هو تكرار للحديث قبله، ولكنه في هذا متصل، بذكر"ابن عمر" فيه. وهو ضعيف أيضًا. بل هو أشد ضعفا من ذاك المرسل. محمد بن الحارث بن زياد بن الربيع الحارثي: ثقة، متكلم فيه. وقد فصلنا القول في ترجيحه، في شرح المسند: ٥٣٧١.
محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني: ضعيف جدا، والبلاء في أحاديث أبيه، ثم في أحاديث محمد ابن الحارث الحارثي -إنما هو من ناحيته. روى عن أبيه أحاديث مناكير لا أصل لها، أو مراسيل لا أصل لوصلها، وروى عنه محمد الحارثي - فتكلم في كل منهما من أجله. وقد فصلنا القول في تضعيفه، في شرح المسند: ٤٩١٠.
وهذا الحديث رواه البيهقي ٧: ٢٣٩، من طريق بندار، وهو محمد بن بشار، شيخ الطبري هنا - بهذا الإسناد. ثم رواه من طريق أبي عبد الرحمن الحضرمي صالح بن عبد الجبار، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عباس! ثم نقل عن أبي أحمد بن عدي، قال: محمد ابن عبد الرحمن بن البيلماني ضعيف. ومحمد بن الحارث ضعيف. والضعف على حديثهما بين".
ونقله السيوطي ١: ٢٨٧، من حديث ابن عمر، ونسبه لابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن مردويه. ثم سكت عن ضعفه.
(٢) في المطبوعة: "من توكله إنكاحها" بإسقاط الباء، وأثبت ما في المخطوطة.
فلا عضل هنالك لها من أحد فينهى عاضلها عن عضلها. وفي فساد القول بأن لا معنى لنهي الله عما نهى عنه، صحة القول بأن لولي المرأة في تزويجها حقا لا يصح عقده إلا به. وهو المعنى الذي أمر الله به الولي:= من تزويجها إذا خطبها خاطبها ورضيت به، وكان رضى عند أوليائها، جائزا في حكم المسلمين لمثلها أن تنكح مثله= ونهاه عن خلافه: من عضلها، ومنعها عما أرادت من ذلك، وتراضت هي والخاطب به.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى ذكره ﴿ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله ذلك، ما ذكر في هذه الآية: من نهي أولياء المرأة عن عضلها عن النكاح، يقول: فهذا الذي نهيتكم عنه من عضلهن عن النكاح، عظة مني من كان منكم أيها الناس يؤمن بالله واليوم الآخر- يعني يصدق بالله، فيوحده، ويقر بربوبيته، (١) "واليوم الآخر" يقول: ومن يؤمن باليوم الآخر، فيصدق بالبعث للجزاء والثواب والعقاب، (٢) ليتقي الله في نفسه، فلا يظلمها بضرار وليته ومنعها من نكاح من رضيته لنفسها، ممن أذنت لها في نكاحه.
* * *
قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: وكيف قيل:"ذلك يوعظ به"، وهو
(١) انظر ما سلف في معنى"الإيمان" في مادة (أمن) من فهارس اللغة في الأجزاء الماضية.
(٢) انظر ما سلف في تفسير"اليوم الآخر" ١: ٢٧١ / ٢: ١٤٨.
خطاب لجميع، وقد قال من قبل:"فلا تعضلوهن"؟ وإذا جاز أن يقال في خطاب الجميع"ذلك"، أفيجوز أن تقول لجماعة من الناس وأنت تخاطبهم:"أيها القوم، هذا غلامك، وهذا خادمك"، وأنت تريد: هذا خادمكم، وهذا غلامكم؟
قيل: لا إن ذلك غير جائز مع الأسماء الموضوعات، (١) لأن ما أضيف له الأسماء غيرها، (٢) فلا يفهم سامع سمع قول قائل لجماعة:"أيها القوم، هذا غلامك"، أنه عنى بذلك هذا غلامكم - إلا على استخطاء الناطق في منطقه ذلك. فإن طلب لمنطقه ذلك وجها في الصواب، (٣) صرف كلامه ذلك إلى أنه انصرف عن خطاب القوم بما أراد خطابهم به، إلى خطاب رجل واحد منهم أو من غيرهم، وترك مجاوزة القوم بما أراد مجاوزتهم به من الكلام. (٤) وليس ذلك كذلك في"ذلك" لكثرة جري ذلك على ألسن العرب في منطقها وكلامها، حتى صارت"الكاف" -التي هي كناية اسم المخاطب فيها- كهيئة حرف من حروف الكلمة التي هي متصلة. وصارت الكلمة بها كقول القائل:"هذا"، كأنها ليس معها اسم مخاطب. (٥) فمن قال:"ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر"، أقر"الكاف" من"ذلك" موحدة مفتوحة في خطاب الواحدة من النساء، والواحد من الرجال، والتحدثنية، والجمع. ومن قال:"ذلكم يوعظ به"، كسر"الكاف" في خطاب الواحدة من النساء، وفتح في خطاب الواحد من الرجال، فقال في خطاب الاثنين
(١) "الأسماء الموضوعات"، كأن"الاسم الموضوع"، هو"الاسم المتمكن، أو المعرب"، ضريع"الاسم غير المتمكن، أو المبني".
(٢) قوله: "غيرها"، أي غير الأسماء.
(٣) في المطبوعة: "وجها فالصواب"، وهي خطأ محض، والصواب من المخطوطة.
(٤) في المطبوعة: "مجاوزة القوم... مجاوزتهم" بالجيم والزاي في الموضعين، وهو كلام غير بصير. والصواب ما في المخطوطة وما يقتضيه السياق.
(٥) يعني أنها صارت بمنزلة"هذا" في جريها كأنها كلمة واحدة، وهي مركبة من"الهاء" و"ذا"، الذي هو اسم إشارة.
منهم: (١) "ذلكما"، وفي خطاب الجمع"ذلكم".
وقد قيل: إن قوله:"ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله"، خطاب للنبي صلي الله عليه وسلم، ولذلك وحد (٢) ثم رجع إلى خطاب المؤمنين بقوله:"من كان منكم يؤمن بالله". وإذا وجه التأويل إلى هذا الوجه، لم يكن فيه مؤونة.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٢٣٢)﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله"ذلكم" نكاحهن أزواجهن، ومراجعة أزواجهن إياهن، (٣) بما أباح لهن من نكاح ومهر جديد="أزكى لكم"، أيها الأولياء والأزواج والزوجات.
* * *
ويعني بقوله:"أزكى لكم"، أفضل وخير عند الله من فرقتهن أزواجهن. وقد دللنا فيما مضى على معنى"الزكاة"، فأغنى ذلك عن إعادته. (٤)
* * *
وأما قوله:"وأطهر"، فإنه يعني بذلك: أطهر لقلوبكم وقلوبهن وقلوب أزواجهن من الريبة. وذلك أنهما إذا كان في نفس كل واحد منهما - أعني الزوج والمرأة - علاقة حب، لم يؤمن أن يتجاوزا ذلك إلى غير ما أحله الله لهما،
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "فقال في خطاب... " بالفاء، وهو لا يستقيم.
(٢) في المطبوعة"ولذلك وجه"، وهو كلام مسلوب المعنى، والصواب من المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "نكاح أزواجهن لهن"، وفي المخطوطة: "نكاحهن أزواجهن لهن"، والذي في المطبوعة وجه من التصحيح لما في المخطوطة، ولكني رأيت أن للتصحيح وجها آخر، هو حذف"لهن". وذلك لأنه أراد بقوله: "نكاحهن أزواجهن"، ما جاء في الآية: "أن ينكحن أزواجهن" بإسناد"النكاح" إلى النساء، فلذلك آثرت هذا التصحيح، ولئلا يكون في الكلام تكرير لقوله بعد"ومراجعة أزواجهن إياهن".
(٤) انظر ما سلف ١: ٥٧٣-٥٧٤ /٢: ٢٩٧ / ٣: ٨٨.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في الرجل يطلق امرأته طلقة أو طلقتين، فتنقضي عدتها، ثم يبدو له أن يتزوجها(١) وأن يراجعها، وتريد المرأة ذلك، فيمنعها أولياؤها من ذلك، فنهى الله أن يمنعوها. وكذا(٢) روى العوفي، عنه، وكذا قال مسروق، وإبراهيم النخعي، والزهري والضحاك إنها أنزلت في ذلك. وهذا الذي قالوه ظاهر من الآية، وفيها دلالة على أن المرأة لا تملك أن تزوج نفسها، وأنه لا بد في تزويجها(٣) من ولي، كما قاله الترمذي وابن جرير عند هذه الآية، كما جاء في الحديث : لا تزوج المرأةُ المرأةَ، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها(٤). وفي الأثر الآخر : لا نكاح إلا بولي مرشد، وشاهدي عدل. وفي هذه المسألة نزاع بين العلماء محرر في موضعه من كتب الفروع، وقد قررنا ذلك في كتاب " الأحكام "، ولله الحمد والمنة.
وقد روي أن هذه الآية نزلت في معقل بن يسار المزني وأخته، فقال البخاري، رحمه الله، في كتابه الصحيح عند تفسير هذه الآية :
حدثنا عبيد الله بن سعيد، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا عباد بن راشد، حدثنا الحسن قال : حدثني معقل بن يسار قال : كانت لي أخت تخطب إلي - قال البخاري : وقال إبراهيم، عن يونس، عن الحسن : حدثني معقل بن يسار. وحدثنا أبو مَعْمَر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا يونس، عن الحسن : أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها، فتركها حتى انقضت عدتها، فخطبها، فأبى معقل،
فنزلت :﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾(٥).
وهكذا رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وابن أبي حاتم، وابن جرير، وابن مردويه من طرق متعددة، عن الحسن، عن معقل بن يسار، به(٦). وصححه الترمذي أيضًا، ولفظه عن معقل ابن يسار : أنه زوج أخته رجلا من المسلمين، على عهد رسول الله ﷺ، فكانت عنده ما كانت، ثم طلقها تطليقة لم يراجعها حتى انقضت العدة، فهويها وهويته، ثم خطبها مع الخطاب، فقال له : يا لكع(٧) أكرمتك بها وزوجتكها، فطلقتها ! والله لا ترجع إليك أبدًا، آخر ما عليك قال : فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إلى بعلها، فأنزل الله :﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ إلى قوله :﴿وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ فلما سمعها معقل قال : سَمْعٌ لربي وطاعة ثم دعاه، فقال : أزوجك وأكرمك، زاد ابن مردويه : وكفرت عن يميني.
وروى ابن جرير(٨) عن ابن جريج قال : هي جمل بنت يسار كانت تحت أبي البداح، وقال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي قال : هي فاطمة بنت يسار. وهكذا ذكر غير واحد من السلف : أن هذه الآية نزلت في معقل بن يسار وأخته. وقال السدي : نزلت في جابر بن عبد الله، وابنة عم له، والصحيح الأول، والله أعلم.
وقوله :﴿ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ أي : هذا الذي نهيناكم عنه من منع الولايا أن يتزوجن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف، يأتمر به ويتعظ به وينفعل له ﴿مَنْ كَانَ مِنْكُمْ﴾ أيها الناس ﴿يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ أي : يؤمن بشرع الله، ويخاف وعيد الله وعذابه في الدار الآخرة(٩) وما فيها من الجزاء ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ أي : اتباعكم شرع الله في رد الموليات إلى أزواجهن، وترك الحمية في ذلك، أزكى لكم وأطهر لقلوبكم ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ﴾ أي : من المصالح فيما يأمر به وينهى عنه ﴿وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ أي : الخيرة فيما تأتون ولا فيما تذرون.
١ في جـ: "ثم يبدو له تزويجها"..
٢ في جـ: "وكذلك"..
٣ في جـ، أ: "في النكاح"..
٤ رواه ابن ماجة في السنن برقم (١٨٨٢) من طريق محمد بن مروان عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعا به، وقال البوصيري في الزوائد (٢/٨٤): "هذا إسناد مختلف فيه"..
٥ صحيح البخاري برقم (٤٥٢٩)..
٦ سنن أبي داود برقم (٢٠٨٧) وسنن الترمذي برقم (٢٩٨١) وتفسير الطبري (٥/١٧، ١٨) ولم يعزه المزي في تحفة الأشراف لسنن ابن ماجة..
٧ في أ: "فقال له وكيع"..
٨ في جـ: "ابن جريج"..
٩ في جـ: "في الدنيا والآخرة"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَالْمَشْهُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ مَاهَكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ" (١). وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أَيْ: فِي إِرْسَالِهِ الرَّسُولَ بِالْهُدَى وَالْبَيِّنَاتِ إِلَيْكُمْ ﴿وَمَا أَنزلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ﴾ أَيِ: السُّنَّةُ ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ أَيْ: يَأْمُرُكُمْ وَيَنْهَاكُمْ وَيَتَوَعَّدُكُمْ عَلَى ارْتِكَابِ الْمَحَارِمِ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أَيْ: فِيمَا تَأْتُونَ وَفِيمَا تَذَرُونَ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِكُمُ السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ، وَسَيُجَازِيكُمْ عَلَى ذَلِكَ.
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢٣٢)﴾
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ، فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا، ثُمَّ يَبْدُو لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (٢) وَأَنْ يُرَاجِعَهَا، وَتُرِيدَ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ، فَيَمْنَعُهَا أَوْلِيَاؤُهَا مِنْ ذَلِكَ، فَنَهَى اللَّهُ أَنْ يَمْنَعُوهَا. وَكَذَا (٣) رَوَى الْعَوْفِيُّ، عَنْهُ، وَكَذَا قَالَ مَسْرُوقٌ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ وَالضَّحَّاكُ إِنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي ذَلِكَ. وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ ظَاهِرٌ مِنَ الْآيَةِ، وَفِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَمْلِكُ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَزْوِيجِهَا (٤) مِنْ وَلِيٍّ، كَمَا قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: لَا تُزَوِّجُ المرأةُ المرأةَ، وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا (٥). وَفِي الْأَثَرِ الْآخَرِ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ، وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ. وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مُحَرَّرٌ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كُتُبِ الْفُرُوعِ، وَقَدْ قَرَّرْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ "الْأَحْكَامُ"، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ الْمُزَنِيِّ وَأُخْتِهِ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي كِتَابِهِ الصَّحِيحِ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ:
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: كَانَتْ لِي أُخْتٌ تُخْطَبُ إِلَيَّ -قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ. وَحَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ أُخْتَ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَتَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَخَطَبَهَا، فأبى معقل،
(١) سنن أبي داود برقم (٢١٩٤) وسنن الترمذي برقم (١١٨٤) وسنن ابن ماجة برقم (٢٠٣٩).
(٢) في جـ: "ثم يبدو له تزويجها".
(٣) في جـ: "وكذلك".
(٤) في جـ، أ: "في النكاح".
(٥) رواه ابن ماجة في السنن برقم (١٨٨٢) من طريق محمد بن مروان عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعا به، وقال البوصيري في الزوائد (٢/٨٤) :"هذا إسناد مختلف فيه".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
هذا خطاب لأولياء المرأة المطلقة دون الثلاث إذا خرجت من العدة، وأراد زوجها أن ينكحها، ورضيت بذلك، فلا يجوز لوليها، من أب وغيره، أن يعضلها، أي : يمنعها من التزوج به حنقا عليه، وغضبا، واشمئزازا لما فعل من الطلاق الأول.
وذكر أن من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإيمانه يمنعه من العضل، فإن ذلك أزكى لكم وأطهر وأطيب مما يظن الولي أن عدم تزويجه هو الرأي : واللائق وأنه يقابل بطلاقه الأول بعدم التزويج له(١)  كما هو عادة المترفعين المتكبرين.
فإن كان يظن أن المصلحة في عدم تزويجه، فالله ﴿يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ فامتثلوا أمر من هو عالم بمصالحكم، مريد لها، قادر عليها، ميسر لها من الوجه الذي تعرفون وغيره.
وفي هذه الآية، دليل على أنه لا بد من الولي في النكاح، لأنه نهى الأولياء عن العضل، ولا ينهاهم إلا عن أمر، هو تحت تدبيرهم ولهم فيه حق.
١ - في ب: بعدم تزويجه..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٣٢} ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾.
هذا خطاب لأولياء المرأة المطلقة دون الثلاث إذا خرجت من العدة، وأراد زوجها أن ينكحها، ورضيت بذلك، فلا يجوز لوليها، من أب وغيره; أن يعضلها; أي: يمنعها من التزوج به حنقا عليه; وغضبا; واشمئزازا لما فعل من الطلاق الأول.
وذكر أن من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإيمانه يمنعه من العضل، فإن ذلك أزكى لكم وأطهر وأطيب مما يظن -[١٠٤]- الولي أن عدم تزويجه هو الرأي: واللائق وأنه يقابل بطلاقه الأول بعدم التزويج له (١) كما هو عادة المترفعين المتكبرين.
فإن كان يظن أن المصلحة في عدم تزويجه، فالله ﴿يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ فامتثلوا أمر من هو عالم بمصالحكم، مريد لها، قادر عليها، ميسر لها من الوجه الذي تعرفون وغيره.
وفي هذه الآية، دليل على أنه لا بد من الولي في النكاح، لأنه نهى الأولياء عن العضل، ولا ينهاهم إلا عن أمر، هو تحت تدبيرهم ولهم فيه حق.
ثم قال تعالى:
(١) في ب: بعدم تزويجه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
تَعْضُلُوهُنَّ
تَمْنَعُوهُنَّ.

إعراب الآية ٢٣٢ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٠]

فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)
فَإِنْ طَلَّقَها أي فإن طلقها الثالثة: فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ أي من بعد الثالثة حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ وبيّن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّ النكاح ها هنا الجماع وكذلك أصله في اللغة.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣١]

وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ في إذا معنى الشرط فلذلك تحتاج إلى جواب، والجواب فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً مفعول من أجله أي من أجل الضرار لِتَعْتَدُوا نصب بإضمار أن. وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً مفعولان.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٢]

وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٢٣٢)
ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ ولم يقل: ذلكم لأنه محمول على معنى الجميع ولو كان ذلكم كان مثل ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٣]

وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٣)
وَالْوالِداتُ ابتداء. يُرْضِعْنَ في موضع الخبر وفعل المولود رضع يرضع فهو راضع حَوْلَيْنِ ظرف زمان ولا يجوز أن يكون الفعل في أحدهما. هذا قول سيبويه.
وقرأ مجاهد وحميد بن قيس وابن محيصن لمن أراد أن تتمّ الرّضاعة «١» بفتح التاء الأولى ورفع الرضاعة بعدها. قال أبو جعفر: ويجوز لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ بالياء لأن الرّضاعة والرّضاع واحد ولا يعرف البصريون: الرضاعة إلا بفتح الراء والرضاع إلا بكسر الراء مثل القتال، وحكى الكوفيون كسر الراء مع الهاء وفتحها بغير هاء وقد قرأ أبو رجاء وكان فصيحا لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ «٢» وقرأ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ بفتح
(١) هذه قراءة الحسن وأبي رجاء أيضا، انظر البحر المحيط ٢/ ٢٣٢.
(٢) هذه قراءة الجارود بن أبي سبرة أيضا، انظر مختصر ابن خالويه ١٤. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢٣٢ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ الآية. [٢٣٢].
أخبرنا أبو سعيد بن أبي بكر [بن] الغازي، أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ، أخبرني أحمد بن محمد بن الحسين، حدَّثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدَّثنا أبي، حدَّثنا إبراهيم بن طهمان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن أنه قال في قول الله عز وجل: ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ﴾ الآية. قال:
حدَّثني مَعْقِل بن يَسَار أنها نزلت فيه. قال: كنتُ زوَّجت أختاً لي من رجل، فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوّجتك وأَفْرَشْتُك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها، لا والله لا تعود إليها أبداً. قال: وكان رجلاً لا بأس به، فكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله عز وجل هذه الآية، فقلت: الآن أفْعَلُ يا رسول الله، فزوجتها إِياه.
رواه البخاري عن أحمد بن حفص.
أخبرنا الحاكم أبو منصور محمد بن محمد المَنْصُوري، حدَّثنا علي بن عمر بن مهدي، حدَّثنا محمد بن عمرو [بن] البختري، حدَّثنا يحيى بن جعفر، حدَّثنا أبو عامر العُقَدِي، حدَّثنا عباد بن راشد، عن الحسن قال: حدَّثني مَعْقِل بن يَسَار قال:
كانت لي أخت فَخُطِبَت إِليَّ: وكنت أَمْنَعُها الناسَ، فأتاني ابن عم لي فخطبها فأنكحتها إياه، فاصطحبها ما شاء الله، ثم طلقها طلاقاً له رجعة، ثم تركها حتى انقضت عدتها، فخطبها مع الخُطَّاب، فقلت: مَنَعْتُها الناسَ وزوجتك إياها ثم طلقتها طلاقاً له رجعة، ثم تركتها حتى انقضت عدتها، فلما خطبت إليّ أتيتني تخطبها، لا أزوجك ابداً، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ الآية. فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه.
أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم النَّصْرَاباذيّ حدَّثنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن مَاسِي البَزَّاز، حدَّثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري، حدَّثنا حَجَّاج بن مِنْهَال، حدَّثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن:
أن مَعْقِل بن يَسَار زوّج أخته من رجل من المسلمين، وكانت عنده ما كانت، فطلقها تطليقة ثم تركها ومضت العدة فكانت أحقّ بنفسها، فخطبها مع الخطاب فرضيتْ أن ترجع إليه، فخطبها إلى مَعْقِل بن يَسَار، فغضب معقل وقال: أكرمتك بها فطلقتها، لا والله لا ترجع إليك بعدها.
قال الحسن: علم الله حاجة الرجل إلى امرأته وحاجة المرأة إلى بعلها، فأنزل الله تعالى في ذلك القرآن: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ إلى آخر الآية.
قال: فسمع ذلك مَعْقِل بن يسار فقال: سمعاً لربي وطاعة، فدعا زوجها فقال: أزوجك وأكرمك. فزوجها إياه.
أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد الشاهد، أخبرنا جدي، أخبرنا أبو عمرو الحِيرِي، حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا عمرو بن حماد، حدَّثنا أسباط، عن السُّدِّي عن رجاله قال:
نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري، كانت له بنت عم فطلقها زوجها تطليقة، فانقضت عدتها ثم رجع يريد رجعتها فأبى جابر، وقال: طلقت ابنة عمنا ثم تريد أن تنكحها [الثانية]؟ وكانت المرأة تريد زوجها قد رضيت به، فنزلت فيهم الآية.

الموضوعات القرآنية للآية ٢٣٢ من سورة البقرة

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩ أقوال
١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ذَلِكُمْ أزْكى لَكُمْ وأَطْهَرُ﴾: أمَرَ ولِيَّ المرأة ألّا يحبسها ولا يَعضلها إذا أرادت مراجعة زوجها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٧ (٢٢٥٩).
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ الذي ذُكِرَ مِن النهي ألا يمنعها من الزوج، ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يعني: يُصَدِّق بالله بأنّه واحد لا شريك له، ويُصَدِّق بالبَعْثِ الذي فيه جزاء الأعمال، فليفعل ما أمره الله عز وجل من المراجعة، ﴿ذلِكُمْ أزْكى لَكُمْ﴾ يعني: خير لَكُمْ من الفُرْقة، ﴿وأَطْهَرُ﴾ لقلوبكم من الرِّيبَة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٧.
٣
عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾، قال: الله يَعْلَمُ مِن حُبِّ كلِّ واحدٍ منهما لصاحبِه ما لا تَعْلَمُ أنت، أيُّها الوليُّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ﴾ حُبَّ كُلِّ واحدٍ منهما لصاحبه، ﴿وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ذلك منهما١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٧.
٥
قال يحيى بن سلام: ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾، أي: علم الله حاجته إليها، وحاجتها إليه١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٣٥.
٦
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنكِحوا الأيامى». فقال رجل: يا رسول الله، ما العَلائِق١ بينهم؟ قال: «ما تراضى عليه أهْلُوهُنَّ»٢
التخريج
  1. ١العلائق: المهور. النهاية (علق).
  2. ٢أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٧‏/‏٣٨٥، والبيهقي في الكبرى ٧‏/‏٣٩١ (١٤٣٧٨)، وابن جرير ٤‏/‏١٩٥. قال الدارقطني في العلل الواردة في الأحاديث ١٣‏/‏٢٣٢ (٣١٣١): «عن عبد الرحمن بن البيلماني عن النبي ﷺ مرسلًا، وهو المحفوظ». وقال البيهقي: «قال أبو أحمد رحمه الله: محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني ضعيف، ومحمد بن الحارث ضعيف، والضَّعْفُ على حديثهما بَيِّنٌ». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١‏/‏٥١٢ (٧٧٩): «ومحمد بن عبد الرحمن وابن الحارث ليسا بشيء في الحديث». وقال الحافظ في التلخيص الحبير ٣‏/‏٤٠٣ (١٥٥٠): «إسناده ضعيف جِدًّا، ... حكى عبد الحق أنّ المرسل أصح».
٧
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾: إذا رضيت المرأةُ، وأرادت أن تراجع زوجها بنكاح جديد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٩٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٧ (٢٢٥٨).
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾، يعني: بمهر جديد، ونكاح جديد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٧.
٩
عن مُقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾، يعني: بمهرٍ، وبيِّنةٍ، ونكاحٍ مُؤْتَنَف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٧.

نزول الآية

١١ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: نزَلَت هذه الآيةُ في جابر بن عبد الله الأنصاري، كانت له ابنةُ عمٍّ، فطلَّقها زوجُها تطليقة، وانقَضَت عِدَّتُها، فأراد مُراجعتَها، فأبى جابر، فقال: طلَّقْتَ بنتَ عمِّنا، ثم تُرِيدُ أن تَنكِحَها الثانية. وكانت المرأةُ تُرِيدُ زوجَها؛ فأنزل الله: ﴿وإذا طلقتم النساء﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٩١، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ كثير (٢/٣٧٢) قول السدي، فقال: «ذكر غير واحد من السلف أنّ هذه الآية نزلت في مَعْقِل بن يسار وأخته. وقال السدي: نزلت في جابر بن عبد الله وابنة عم له. والصحيح الأول».
٢
عن أبي إسحاق الهَمْداني -من طريق سفيان-: أنّ فاطمةَ بنتَ يَسار طلَّقها زوجُها، ثُمَّ بدا له فخطَبَها، فأبى مَعْقِلٌ، فقال: زوَّجْناك فطلَّقْتَها وفعلْتَ. فأنزل الله: ﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٩٠.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾، نزلت في أبي البَدّاحِ ابن عاصم بن عَدِيٍّ الأنصاري -مِن بني العجلان الأنصاري، وهو حَيٌّ مِن قُضاعَة-، وفي امرأته جُمل١ بنت يَسار [المُزَنية]، بانت منه بتطليقة، فأراد مراجعتها، فمنعها أخوها، وقال: لَئِن فعلت لا أكلمك أبدًا، أنكحتُكَ، وأكرمتُكَ، وآثرتُكَ على قومي، فطلَّقتَها، وأجحفتَ بها، واللهِ، لا أُزَوِّجُكها أبدًا... فلمّا نزلت هذه الآية قال ﷺ: «يا مَعْقِل، إن كُنتَ تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تمنع أختَك فلانًا». يعني: أبا البَدّاح. قال: فإنِّي أنا أؤمن بالله واليوم الآخر، وأُشْهِدُك أنِّي قد أنكحتُه٢
التخريج
  1. ١وفي أسد الغابة٧‏/‏٥٢: جُمَيْل بنت يسار.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٧.
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: نزلت هذه الآية في مَعْقِل بن يَسار، وأختِه جُمْل١ بنت يَسار، كانت تحت أبي البَدّاح، طلَّقها، فانقَضَت عِدَّتُها، فخطبها، فعضَلَها مَعْقِلٌ٢
التخريج
  1. ١وقع في بعض النسخ: جُمَيل، وكذا ضبطها الحافظ في الفتح ٩‏/‏١٨٦.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٨٩-١٩٠.
٥
عن مَعْقِلِ بن يَسار -من طرقٍ- قال: كانت لي أختٌ، فأتاني ابنُ عمٍّ لي، فأنكَحْتُها إيّاه، فكانت عنده ما كانت، ثم طلَّقها تطليقةً لم يُراجِعْها، حتى انقَضَت العِدَّة، فهَوِيَها وهَوِيَته، ثم خطبها مع الخُطّاب، فقلتُ له: يا لُكَعُ، أكْرَمْتُك بها، وزوَّجْتُكما، فطَلَّقْتَها، ثم جئتَ تَخْطُبُها، واللهِ، لا تَرْجِعُ إليكَ أبدًا. وكان رجلًا لا بأسَ به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إلى بعلِها؛ فأنزَل الله تعالى: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾. قال: ففِيَّ نزلت هذه الآية، فكفَّرْتُ عن يميني، وأنكَحْتُها إيّاه. وفي لفظ: فلمّا سمِعها مَعْقِلٌ قال: سَمْعٌ لربي وطاعة. ثُمَّ دعاه، فقال: أُزَوِّجُكَ، وأُكْرِمُكَ١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٧‏/‏١٦ (٥١٣٠)، ٧‏/‏٥٨ (٥٣٣١)، وابن جرير ٤‏/‏١٨٧-١٨٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٦-٤٢٧ (٢٢٥٤).
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عليِّ بن أبي طلحة- قال: نزلت هذه الآيةُ في الرجل يُطَلِّقُ امرأتَه طلقةً أو طلقتين، فتنقضي عِدَّتُها، ثم يبدو له تزويجُها وأن يُراجِعَها، وتريد المرأة ذلك، فيمنعها أولياؤُها من ذلك، فنهى الله أن يمنعوها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٩١-١٩٢. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف فيمن نزلت هذه الآية؛ فقال قوم: نزلت في معقل بن يسار. وقال آخرون: نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري. وقال غيرهم: نزلت هذه الآية دلالة على نهي الرجل عن مضارة ولِيَّته من النساء، يعضلها عن النكاح. ورَجَّح ابنُ جرير (٤/١٩٣) القول الثالث مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «والصواب من القول في هذه الآية أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذكره- أنزلها دلالةً على تحريمه على أولياء النِّساء مضارةَ مَن كانوا له أولياء من النساء بِعَضْلِهِنَّ عَمَّن أرَدْنَ نكاحَه من أزواجٍ كانوا لَهُنَّ، فَبِنَّ منهم بما تَبِينُ به المرأةُ من زوجها من طلاق أو فَسْخِ نكاح». ثُمَّ بَيَّن جواز كلا القولين الأخريين، فقال: «وقد يجوز أن تكون نزلت في أمر معقل بن يسار وأمر أخته، أو في أمر جابر بن عبد الله وأمر ابنة عمه، وأي ذلك كان فالآية دالَّةٌ على ما ذكرت». وذكر ابنُ كثير (٢/٣٧١) أنّ هذا القول ظاهرٌ من الآية، فقال: «وهذا الذي قالوه ظاهِرٌ من الآية».
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: نزلت الآيةُ في امرأة من مُزَيْنة، طلَّقها زوجها، وأُبِينَت منه، فعضَلَها أخوها مَعْقِلُ بن يَسار يُضارُّها؛ خِيفةَ أن ترجع إلى زوجها الأول١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣٧ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٨٩-١٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: نزلت في مَعْقِل بن يَسار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٨٩.
٩
عن أبي مالك الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّيِّ- ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾، قال: طلَّق رجل امرأتَه، فنَدِم ونَدِمَتْ، فأراد أن يُراجِعها، فأبى وليُّها؛ فنزلت هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٧ (٢٢٥٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن الحسن البصري، وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿فلا تعضلوهن﴾، قالا: نزلت في مَعْقِل بن يسار، كانت أخته تحت رجل، فطلَّقها، حتى إذا انقضت عِدَّتُها جاء فخطبها، فعَضَلها مَعْقِل، فأبى أن يُنكِحَها إيّاه؛ فنزلت فيها هذه الآية، يعني به: الأولياء. يقول: لا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٩٤، وابن جرير ٤/ ١٩٠. وأخرج يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٣٥ - نحوه عن الحسن من طريق المبارك بن فضالة، وكذا الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص ١٩٩ بأطول من ذلك.
١١
عن بكر بن عبد الله المُزَنِيِّ -من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ- قال: كانت أخت مَعْقِل بن يسار تحت رجل، فطَلَّقها، فخَطَب إليه، فمنعها أخوها؛ فنزلت: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٨٩.

تفسير الآية

١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿فلا تعضلوهن﴾، يقول: فلا تَمْنَعوهُنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٧.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾: كان الرجل يُطَلِّق امرأته فتَبين منه، وينقضي أجلها، ويريد أن يراجعها، وترضى بذلك، فيأبى أهلها. قال الله -تعالى ذكره-: ﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٩٢.
٣
عن مسروق -من طريق أبي الضُّحى- في قوله: ﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾، قال: كان الرجل يُطَلِّق امرأته، ثم يبدو له أن يتزوجها، فيأبى أولياءُ المرأة أن يُزَوِّجوها؛ فقال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٩٢.
٤
عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق مغيرة، عن أصحابه- في قوله: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾، قال: المرأة تكون عند الرجل فيطلقها، ثم يريد أن يعود إليها، فلا يَعْضُلْها وليُّها أن يُنكِحها إيّاه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٩٢.
٥
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن﴾، قال: هو الرجل يُطَلِّق امرأته تطليقة، ثم يسكت عنها، فيكون خاطِبًا من الخُطّاب، فقال الله لأولياء المرأة: لا تعضلوهن. يقول: لا تمنعوهُنَّ أن يرجعن إلى أزواجهن بنكاح جديد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٩٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٧ (٢٢٥٨).
٦
عن أبي مالك الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّيِّ- ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾، قال: إذا رَضِيَتِ الصَّداقَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٧ (٢٢٥٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فضالة- قال: عَلِم الله حاجة الرجل إلى امرأته، وحاجة المرأة إلى زوجها، فأنزل الله هذه الآية١
التخريج
  1. ١عزاه الحافظ في الفتح ٩‏/‏١٨٧ إلى أبي مسلم الكجي.
٨
عن أبي جعفر [الباقر]، قال: إنّ الوَلِيَّ في القرآن، يقول الله: ﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ جرير على هذا المفهوم، فقال ٤/١٩٣: «وفي هذه الآية الدلالة الواضحة على صحة قول من قال: لا نكاح إلا بوليٍّ من العَصَبَة، وذلك أنّ الله -تعالى ذكره- مَنَعَ الوَلِيَّ مِن عَضْلِ المرأة إن أرادت النكاح، ونهاه عن ذلك، فلو كان للمرأة إنكاحُ نفسها بغير إنكاح وليِّها إيّاها، أو كان لها تولية مَن أرادت توليته في إنكاحها؛ لم يكن لنهي وليها عن عضلها معنًى مفهوم...».
٩
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- قال الله -تعالى ذكره-: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾ الآية: فإذا طلَّق الرجل المرأةَ وهو وليُّها، فانقضت عِدَّتُها؛ فليس له أن يَعضُلَها حتى يرثها، ويمنعها أن تَسْتَعِفَّ بزوج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٩٢.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ تطليقة واحدة ﴿فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ يقول: انقضت عِدَّتُهُنَّ، ... قال الله عز وجل يعني: [معقلًا]: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ﴾، يعني: فلا تمنعوهن أن يراجعن أزواجهنَّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٧.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٣٢ من سورة البقرة

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • "والله يعلم وأنتم لا تعلمون " إن التأخيرات في حياتك هي لحكمة بالغة يعلمها الله وحده.

    — فوائد القرآن

  • وقفات فى (سمعاً لربي وطاعة)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • سورة البقرة (232) سمعا لربي وطاعة

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه (الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 232 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • قوله {ذلك يوعظ به من كان منكم} وفي الطلاق {ذلكم يوعظ به من كان يؤمن} الكاف في ذلك لمجرد الخطاب لا محل له من الإعراب فجاز الاختصار على التوحيد وجاز إجراؤه على عدد المخاطبين ومثله {عفونا عنكم من بعد ذلك} وقيل حيث جاء موحدا فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وخص بالتوحيد في هذه السورة لقوله {من كان منكم} وجمع في الطلاق لما لم يكن بعده {منكم}.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله تعالى: ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر) . وفى سورة الطلاق: ذلكم يوعظ به) ؟ جوابه: حيث قال (ذلك) فالخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقدم تشريفا له، ثم عمم فقال: ذلكم أزكى لكم وأطهر. وفى الطلاق: فالخطاب له ولأمته جميعا، وقدم تشريفه بالنداء لقوله: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن - الآية.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (٢٣٢) : (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) * (فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) الله سبحانه وتعالى يريد أن يحصر مناقشة الانفصال أو الاستمرار بين الزوجين فقط فلا تتعداهما؛ لأن بين الاثنين من الأسباب ما قد تجعل الواحد منهما يُلين جانبه للآخر، لكن إذا ما دخل طرف ثالث فسوف تشتعل الخصومة لأن حرصه على بقاء عشرة الزوجين لا يكون مثل حرص كل من الزوجين على التمسك بالآخر. * استعمل العضل بمعنى المنع والحبس وهو لفظ أغرب بالدلالة من المنع فالمنع قد يحتمل أمرين: منعٌ بحق ومنعٌ بغير حق أما العضل فهو منع دون حق أو إصلاح فنهى الوليّ عن منع المرأة في العودة إلى زوجها دون وجه إصلاح. * الفرق بين (ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ) و (ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ): كلاهما جائز من حيث الحكم النحوي لكن من الناحية البيانية هنالك أسباب عدّة من جملتها : -- أن يكون في مقام توسع وتفصيل وإطالة في التعبير فيأتي بالحرف مناسباً لأن (ذلكم) أكثر من (ذلك) ، والعكس صحيح. -- قد يكون في مقام التوكيد فيأتي بما هو أكثر توكيداً فيجمع وإذا كان أقل توكيداً يُفرِد، ففي الآية هذا حُكم في الطلاق قال (ذَلِكُمْ)، أما (.. إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ (١٢) المجادلة) أيُّ الحُكمين آكد وأدوم؟ الطلاق آكد وأدوم لأنه حكم عام إلى قيام الساعة يشمل جميع المسلمين أما الآية الثانية فهي للأغنياء ثم ما لبث أيام قليلة ونسخ الحكم (فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم (١٣)المجادلة)، إذا كان عندنا مجموعتان إحداهما أوسع من الأخرى يستعمل لها ضمير الجمع وللأقل ضمير الإفراد. * يقال ذلكم للتفخيم ولبيان الأهمية وهنا (ذَلِكُمْ) جاءت بعد ما فرغ القرآن الكريم من تعداد سبع مسائل من مسائل الطلاق: ١- المسألة الأولى حكم وجوب العدة (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ). ٢- الحكم الثاني عن حقوق الزوجة (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ). ٣- الطلاق الذي ثبت بالرجعة (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ). ٤- حكم العوض في الخلع. ٥- الطلاق البائن بينونة كبرى. ٦- الإمساك للضرر والاعتداء. ٧- حكم العضل أخيراً قال بعده (ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ) انتهى الموضوع بعد سبع أبواب من أبواب الفقه ، فحيثما وجدت كلمة (ذلك) معناها موضوع واحد، وحيثما وجدت كلمة (ذلكم) اعلم أن الإشارة إلى عدة مواضيع.

    — مختصر لمسات بيانية

  • *(فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ (232) البقرة) استعمل العضل بمعنى المنع والحبس وهو لفظ أغرب بالدلالة من المنع فما سبب اختيار هذه الكلمة؟ إن المنع قد يحتمل أمرين: منعٌ بحق ومنعٌ بغير حق أما العضل فهو منع ولكنه دون حق أو إصلاح فنهى الوليّ عن منع المرأة في العودة إلى زوجها دون وجه إصلاح لذا كان اختيار كلمة تعضلوهن دون تمنعوهن.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • *ما الفرق بين (ذلكم أزكى لكم) و(ذلك يوعظ به)؟ الكاف في (ذلك) حرف خطاب وحرف الخطاب في ذلك وتلك وأولئك هذا قد يطابق المخاطب ذلك، ذلكما، ذلكنّ حسب المخاطبين المشار إليه. ذلكَ المشار إليه واحد والمخاطَب واحد مفرد مذكر وذلكِ المشار إليه واحد والمخاطبة امرأة وذلكما المشار إليه واحد والمخاطب اثنين وذلكم المشار إليه واحد والمخاطب جماعة ذكور وذلكنّ المشار إليه واحد والمخاطب جماعة إناث لا يدل على جمع المشار إليه وإنما أولئك، ذانك. تِلْكُمَا هي شجرة واحدة والمخاطب اثنان والكاف هو حرف خطاب ليس ضمير خطاب. حرف الخطاب في اسم الإشارة فيه لغتان لغة أنه تجعل مطابقاً للمخاطب إذا مفرد أو مفردة أو مثنى أو جمع ذكور أو إناث ولك أن تجعله بلفظ واحد وهو الإفراد والتذكير أياً كان المخاطَب مثل ذلك إذا كانوا أربعة أو خمسة، تلك شجرة ذلكم كتاب، لك أن تقول ذلكم كتاب هذا ممكن وذلك كتاب هذا من حيث اللغة. إذن فيها لغتان إما أن نجعل حرف الخطاب بصيغة التذكير أياً كان المخاطبين مفرد مذكر مؤنث جمع أو يطابق، فيها لغتين لكن يبقى كيف استعملها القرآن؟ مرة يستعملها مفرد ومرة يستعملها جمع. في اللغة لا يسأل عنها لأنه كله جائز من حيث الحكم النحوي لكن نسأل من الناحية البيانية أحياناً يطابق وأحياناً يُفرِد، لماذا؟ هذا سؤال آخر. هناك فرق بين الحكم النحوي اللغوي والاستخدام البياني لماذا استخدم هذا بيانياً؟ هنالك أسباب عدّة لهذا الأمر من جملتها أن يكون في مقام التوسع والإطالة في التعبير والمقام مقام توسع وتفصيل وإطالة فيأتي بالحرف مناسباً لأن (ذلكم) أكثر من (ذلك) من حيث الحروف إذا كان المقام كله مقام إطالة يأتي بكل ما يفيد الإطالة لغة وإذا كان في مقام الإيجاز يأتي بكل ما في الإيجاز لغة، مثال (وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99) الأنعام) فيها تفصيل فقال (إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)، (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) النحل) لأن المقام مقام إيجاز. صار توسع في المعنى لما عدّد أشياء كثيرة إذن صار إطالة وتوسّع فجمع (ذلكم) حتى تتلاءم مع ما قبلها. وقد يكون في مقام التوكيد وما هو أقل توكيداً: في مقام التوكيد يأتي بما هو أكثر توكيداً فيجمع وإذا كان أقل توكيداً يُفرِد، مثال: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (232) البقرة) هذا حُكم في الطلاق قال (ذلكم)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (12) المجادلة) قال (ذلك) الأولى قال ذلكم وهذه قال ذلك، أيُّ الحُكمين آكد وأدوم؟ الطلاق آكد وأدوم لأنه حكم عام إلى قيام الساعة يشمل جميع المسلمين أما الآية الثانية فهي للأغنياء ثم ما لبث أيام قليلة ونسخ الحكم (فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ())، فالآية الأولى آكد والحكم فيها عام مستمر أما الثانية فالحكم متعلق بجماعة من المسلمين ثم ألغي فالآية الأولى آكد فقال (ذلكم) ومع الأقل قال (ذلك). إذا كان عندنا مجموعتان إحداهما أوسع من الأخرى يستعمل للأوسع ضمير الجمع وللأقل ضمير الإفراد.

    — فاضل السامرائي

  • اسم الإشارة ذلك مرة يأتي (ذلك) ومرة يأتي (ذلكم) بالميم مثلاً (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ (232) البقرة) ومرة قال (ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿232﴾ البقرة) ما الفرق ؟ إذا كانت الإشارة إلى موضوع واحد الله يقول ذلك. فهنا يتكلم عن العضل شخص لديه بنت لا يريد أن يزوجها أو شخص عنده أخت منعها من الزواج، العضل هو المنع. حينئذٍ رب العالمين ينهى عن هذا يقول ذلك أفضل إياك أن تفعل هذا (ذَلِكَ) لأن الموضوع نهي عن شيء واحد. إذا كان النهي عن مجموعة أشياء يقال ذلكم للتفخيم ولبيان الأهمية وأنك أمام كتاب من كتب الفقه كاملة (ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ) في الطلاق عن العدة قال اتركوا العدة كاملة قال (ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ) لما يقول (ذَلِكُمْ) إشارة إلى عدة مواضيع يعني هذه الآية التي هي في البقرة (232) لما قال (ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ) هذه ذلكم جاءت بعد ما فرغ القرآن الكريم من تعداد سبع مسائل من مسائل الطلاق المسائل الخطيرة: المسألة الأولى حكم وجوب العدة (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ (228) البقرة) هذا الحكم الأول، الحكم الثاني عن حقوق الزوجة (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ (228) البقرة)، المسألة الثالثة الطلاق الذي ثبت بالرجعة (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ (229) البقرة)، رابعاً حكم العوض في الخلع، خامساً الطلاق البائن بينونة كبرى، سادساً الإمساك للضرر والاعتداء، سابعاً حكم العضل أخيراً قال بعد العضل قال (ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ) بعد ما أشار للعضل وحده انتهى الموضوع بعد سبع مسائل سبع قضايا سبع أبواب من أبواب الفقه قال (ذَلِكُمْ) كله، ذلكم كله الذي مضى (ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ) فحيثما وجدت كلمة (ذلك) معناها موضوع واحد، حيثما وجدت كلمة (ذلكم) اعلم أن الإشارة إلى عدة مواضيع تأملها قبل هذه الآية التي فيها هذه الكلمة فذلك إشارة إلى موضوع واحد عليك أن تنتبه له وذلكم لا أنت في درس فقهي كبير في باب من أبواب الفقه سبع ثمان مسائل يعني الآن هذه لكل مسألة يكون لها في الفقه باب أو فصل حينئذٍ (ذلكم) إشارة للكثير و(ذلك) إشارة لواحد، هكذا هو الفرق بين ذلك وذلكم.

    — أحمد الكبيسي

  • قوله تعالى : >. توطئة : إن المتأمل كتاب الله تعالى يجد فيه (كان) واردة على خمسة معان هي: المعنى الأول: (كان) التي تدل على حصول ما دخلت عليه في الزمن الماضي ثم انقطاعه. وهذا هو الأصل في معانيها، وهي (كان) الناقصة التي ترفع المبتدأ، وتنصب الخبر، مثل قولك : كان المطر نازلا ، فنزول المطر كان في زمن مضى، وانقضى، أما في وقت التكلم فالمطر منقطع، ومنه قوله تعالى : ( وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ) [النمل: 48]، وقوله :أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ المعنى الثاني: (كان) التي تدل على الدوام، وعلى استمرار مضمون خبرها في جميع الأزمنة، فلا يجوز أن تجعل مما حصل مضمون خبرها في الزمن الماضي، ثم انقطع، ولو جاءت بلفظ الماضي فهي ترادف قولك : (لم يزل)، وأكثر ما يكون هذا المعنى في (كان) الداخلة على صفات الله؛ لأن صفاته مستمرة غير منقطعة، ومن هذا النوع قول الله تبارك وتعالى: (وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) [النساء: ۱۳4[، وقوله : (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)[النساء: 96]، وقوله : إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: ۱]؛ فالله كان سميعا بصيرا، وغفورا رحيمة، ورقيبا ، في الزمن الماضي، ولم يزل كذلك، وسيدوم عليه. وقد وردت (كان) الدالة على الدوام في غير صفات الله تعالى، كقوله تعالى : ( وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا )[النساء: ۲۲]، وقوله : ( إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا )[الإنسان : ۲۲]، ومنه قول الشاعر قيس بن الخطيم : وكنت امرءا لا اسمع الدهر ستة أس بها إلا كشفت غطاءها(۱) فقوله : ( الدهر) يدل على إرادته ب(كنت) الدوام . المعنى الثالث: (كان) بمعنى (صار)، أي: تحول من حال إلى حال، كقوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ [القمر: ۳۱]، أي: صاروا كهشيم المحتظر، وقوله: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ » [البقرة: 34]، أي : صار منهم؛ لأنه قبل الأمر بالسجود لم يكن منهم، ومنه قوله تعالى : (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ) [البقرة: 143] ف كنت عليها و بمعنى: صرت عليها؛ لأن تحويل القبلة هو الذي حصل فيه الامتحان، ومنه قول الشاعر عمرو بن أحمر: بتيهاء قفر والمطي كائها قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها المعنى الرابع: (كان) الدالة على الزمن الحاضر ، كقوله تعالى : إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء: ۱۰۳]، وقوله: ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ) [البقرة : ۲۳۲] . المعنى الخامس: (كان) الدالة على الاستقبال، كقوله تعالی : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ) [الإنسان : ۷)، أي سيكون شره مستطيرا، وقوله : وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [الإسراء: 36]، أي : سيسأل عنه . تلك معاني (كان) الداخلة على الجملة الاسمية المكونة مما أصله المبتدأ والخبر . وتستعمل (كان) تامة كغيرها من الأفعال المتصرفة ، فتكون بمعنی (وجد، وحصل)، فترفع فاعلا، ومنها في القرآن الكريم قوله تعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ " [البقرة : ۱۹۳]، وقوله : ( وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ» [البقرة : ۲۸۰]، أي: إن وجد ذو عسرة. وعودة إلى آية سورة النساء التي هي موضوع النظرة نجد أن كانه فيها تدل على الدوام ؛ فكيد الشيطان ضعيف في كل زمن، ولا يصح أن تبقى (كانه على معناها الأصلي؛ لئلا يكون المعنى : كان كيد الشيطان ضعيفة في الزمن الماضي، أما الآن فهو قوي. وقيل : إن كان هنا بمعنی (صار)، فالتقدير : صار كيد الشيطان ضعيفا بعد الإسلام). والله أعلم. وقد وسوس الشيطان إلى أبي الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي، فزين له وه؛ فادعى أن كيد الشيطان ليس ضعيفة؛ وهو الذي قال الله تعالی عنه : اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ » المجادلة : ۱۹] وقال : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ » [النمل: ۲4)، فزعم ابن الراوندي أن من يستحوذ عليه وعلى قلبه، ويصده عن دينه، كيف يكون ضعيفة ؟. ومن المعلوم أن ابن الراوندي زنديق خبيث) عارض القرآن الكريم، وطعن فيه ، فرد عليه كثير من العلماء وقد أجاب الفخر الرازي - رحمه الله - عن هذا الاعتراض : «أن المراد بأن كيد الشيطان ضعيف، أنه لا يقدر على أن يضر، وإنما يوسوس، ويدعو فقط، فإن ابع لحقت المضرة، وإلا فحاله على ما كان، فهو بمنزلة فقير يوسوس لغني في دفع ماله إليه، وهو يقدر على الامتناع، فإن دفعه إليه فليس ذلك لقوة كيد الفقير، لكن لضعف رأي المالك».

    — صالح العايد

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٣٢ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(232) And when you divorce women[91] and they have fulfilled their term, do not prevent them from remarrying their [former] husbands if they [i.e., all parties] agree among themselves on an acceptable basis. That is instructed to whoever of you believes in Allāh and the Last Day. That is better for you and purer, and Allāh knows and you know not.
[91]- For the first or second time.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال