محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٣٣ من سورة البقرة في ١٣٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٥٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٣٣ من سورة البقرة

١٣٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمّ الرّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنّ وَكِسْوَتُهُنّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلّفُ نَفْسٌ إِلاّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوَاْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلّمْتُم مّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوَاْ أَنّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
يعني تعالى ذكره بذلك : والنساء اللواتي بنّ من أزواجهنّ ولهن وأولاد قد ولدنهم من أزواجهن قبل بينونتهن منهم بطلاق أو ولدنهم منهم بعد فراقهم إياهن من وطء كان منهم لهن قبل البينونة يرضعن أولادهن، يعني بذلك أنهن أحقّ برضاعهم من غيرهن. وليس ذلك بإيجاب من الله تعالى ذكره عليهن رضاعهم، إذا كان المولود له والدا حيا موسرا لأن الله تعالى ذكره قال في سورة النساء القصرى : وإنْ تعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى وأخبر تعالى أن الوالدة والمولود له إن تعاسرا في الأجرة التي ترضع بها المرأة ولدها، أن أخرى سواها ترضعه، فلم يوجب عليها فرضا رضاع ولدها، فكان معلوما بذلك أن قوله : وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنّ أوْلادَهُنّ حَوْلَيْنَ دلالة على مبلغ غاية الرضاع التي متى اختلف الولدان في رضاع المولود بعدها، جعل حدّا يفصل به بينهما، لا دلالة على أن فرضا على الوالدات رضاع أولادهن.
وأما قوله حَوْلَيْن فإنه يعني به سنتين، كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنّ أوْلادَهُنّ حَوْلَيْنَ كامِلَيْنِ سنتين.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وأصل الحول من قول القائل : حال هذا الشيء : إذا انتقل، ومنه قيل : تحوّل فلان من مكان كذا : إذا انتقل عنه.
فإن قال لنا قائل : وما معنى ذكر كاملين في قوله : وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنّ أوْلادَهُنّ حَوْلَيْنَ كامِلَيْنِ بعد قوله يرضعن حولين وفي ذكر الحولين مستغنى عن ذكر الكاملين ؟ إذ كان غير مشكل على سامع سمع قوله : وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنّ أوْلادَهُنّ حَوْلَيْنَ ما يراد به، فما الوجه الذي من أجله زيد ذكر كاملين ؟ قيل : إن العرب قد تقول : أقام فلان بمكان كذا حولين أو يومين أو شهرين، وإنما أقام به يوما وبعض آخر أو شهرا وبعض آخر، أو حولاً وبعض آخر فقيل حولين كاملين ليعرف سامع ذلك أن الذي أريد به حولان تامان، لا حول وبعض آخر، وذلك كما قال الله تعالى ذكره : وَاذْكُروا اللّهَ فِي أيّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تأخّرَ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ.
ومعلوم أن المتعجل إنما يتعجل في يوم ونصف، فكذلك ذلك في اليوم الثالث من أيام التشريق، وأنه ليس منه شيء تام، ولكن العرب تفعل ذلك في الأوقات خاصة، فتقول : اليوم يومان منذ لم أره، وإنما تعني بذلك يوما وبعض آخر، وقد توقع الفعل الذي تفعله في الساعة أو اللحظة على العام والزمان واليوم، فتقول زرته عام كذا، وقتل فلان فلانا زمان صفّين، وإنما تفعل ذلك لأنها لا تقصد بذلك الخبر عن عدد الأيام والسنين، وإنما تعني بذلك الأخبار عن الوقت الذي كان فيه المخبر عنه، فجاز أن ينطق بالحولين واليومين على ما وصفت قبل، لأن معنى الكلام في ذلك : فعلته إذ ذاك، وفي ذلك الوقت. فكذلك قوله : وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنّ أوْلادَهُنّ حَوْلَيْنَ كامِلَيْنِ لما جاز الرضاع في الحولين وليسا بالحولين، فكان الكلام لو أطلق في ذلك بغير تضمين الحولين بالكمال، وقيل : وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنّ أوْلادَهُنّ حَوْلَيْنَ محتملاً أن يكون معنيا به حول وبعض آخر نفي اللبس عن سامعيه بقوله : كامِلَيْنِ أن يكون مرادا به حول وبعض آخر، وأُبين بقوله : كامِلَيْنِ عن وقت تمام حدّ الرضاع، وأنه تمام الحولين بانقضائهما دون انقضاء أحدهما وبعض الآخر.
ثم اختلف أهل التأويل في الذي دلت عليه هذه الآية من مبلغ غاية رضاع المولودين، أهو حدّ لكل مولود، أو هو حدّ لبعض دون بعض ؟ فقال بعضهم : هو حدّ لبعض دون بعض. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود عن عكرمة، عن ابن عباس في التي تضع لستة أشهر : أنها ترضع حولين كاملين، وإذا وضعت لسبعة أشهر أرضعت ثلاثة وعشرين لتمام ثلاثين شهرا، وإذا وضعت لتسعة أشهر أرضعت واحدا وعشرين شهرا.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن عكرمة بمثله، ولم يرفعه إلى ابن عباس.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي عبيدٍ قال : رفع إلى عثمان امرأة ولدت لستة أشهر، فقال : إنها رفعت لا أراها إلا قد جاءت بشرّ أو نحو هذا ولدت لستة أشهر، فقال ابن عباس : إذا أتمت الرضاع كان الحمل لستة أشهر. قال : وتلا ابن عباس : وحَمْلُهُ وفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرا، فإذا أتمت الرّضاع كان الحمل لستة أشهر. فخلّى عثمان سبيلها.
وقال آخرون : بل ذلك حدّ رضاع كل مولود اختلف والداه في رضاعه، فأراد أحدهما البلوغ إليه، والآخر التقصير عنه. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله : وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنّ أوْلادَهُنّ حَوْلَيْنَ كامِلَيْنِ فجعل الله سبحانه الرضاع حولين لمن أراد أن يتمّ الرضاعة، ثم قال : فإنْ أرَادَ فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما إن أرادا أن يفطماه قبل الحولين وبعده.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، قال : قلت لعطاء : وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ قال : إن أرادت أمه أن تقصر عن حولين كان عليها حقا أن تبلغه لا أن تزيد عليه إلا أن يشاء.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، وحدثني عليّ بن سهل، قال : حدثنا زيد بن أبي الزرقاء جميعا، عن الثوري في قوله : وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنّ أوْلادَهُنّ حَوْلَيْنَ كامِلَيْنِ لِمَنْ أرَادَ أنْ يُتِمّ الرّضَاعَةَ والتمام : الحولان، قال : فإذا أراد الأب أن يفطمه قبل الحولين ولم ترض المرأة فليس له ذلك، وإذا قالت المرأة أنا أفطمه قبل الحولين وقال الأب لا. فليس لها أن تفطمه حتى يرضى الأب حتى يجتمعا، فإن اجتمعا قبل الحولين فطماه، وإذا اختلفا لم يفطماه قبل الحولين، وذلك قوله : فإنْ أرَادَ فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ.
وقال آخرون : بل دل الله تعالى ذكره بقوله : وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنّ أوْلادَهُنّ حَوْلَيْنَ كامِلَيْنِ على أن لا رضاع بعد الحولين، فإن الرضاع إنما هو. كان في الحولين. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : أخبرنا ابن أبي ذئب، قال : حدثنا الزهري، عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا : إن الله تعالى ذكره يقول : وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنّ أوْلادَهُنّ حَوْلَيْنَ كَامِلَيْنِ ولا نرى رضاعا بعد الحولين يحرّم شيئا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، قال : كان ابن عمر وابن عباس يقولان : لا رضاع بعد الحولين.
حدثنا أبو السائب، قال : حدثنا حفص، عن الشيباني، عن أبي الضحى، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله قال : ما كان من رضاع بعد سنتين أو في الحولين بعد الفطام فلا رضاع.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن، قالا : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة : أنه رأى امرأة ترضع بعد حولين، فقال لا ترضعيه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الشيباني، قال : سمعت الشعبي، يقول : ما كان من وَجُور أو سَعُوط أو رضاع في الحولين فإنه يحرّم، وما كان بعد الحولين لم يحرّم شيئا.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم أنه كان يحدّث عن عبد الله أنه قال : لا رضاع بعد فصال أو بعد حولين.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا حسن بن عطية، قال : حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : ليس يحرم من الرضاع بعد التمام، إنما يحرّم ما أنبت اللحم وأنشأ العظم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن عمرو بن دينار، أن ابن عباس قال : لا رضاع بعد فصال السنتين.
حدثنا هلال بن العلاء الرقي، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا عبيد الله، عن زيد، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، قال : سمعت ابن عباس يقول : وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنّ أوْلادَهُنّ حَوْلَيْنَ كامِلَيْنِ قال : لا رضاع إلا في هذين الحولين.
وقال آخرون : بل كان قوله : وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنّ أوْلادَهُنّ حَوْلَيْنَ كَامِلَيْنِ دلالة من الله تعالى ذكره عباده على أن فرضا على والدات المولودين أن يرضعنهم حولين كاملين، ثم خفف تعالى ذكره ذلك بقوله : لِمَنْ أرَادَ أنْ يُتِمّ الرّضَاعَةَ فجعل الخيار في ذلك إلى الآباء والأمهات إذا أرادوا الإتمام أكملوا حولين، وإن أرادوا قبل ذلك فطم المولود كان ذلك إليهم على النظر منهم للمولود. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنّ أوْلادَهُنّ حَوْلَيْنَ كامِلَيْنِ ثم أنزل الله اليسر والتخفيف بعد ذلك، فقال تعالى ذكره : لِمَنْ أرَادَ أنْ يُتِمّ الرّضَاعَةَ.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله : وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنّ أوْلادَهُنّ حَوْلَيْنَ كامِلَيْنِ يعني المطلقات يرضعن أولادهن حولين كاملين، ثم أنزل الرخصة والتخفيف بعد ذلك، فقال : لِمَنْ أرَادَ أنْ يُتِمّ الرّضَاعَةَ.
ذكر من قال : إن الوالدات اللواتي ذكرهنّ الله في هذا الموضع البائنات من أزواجهن على ما وصفنا قبل.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي قال : وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنّ أوْلادَهُنّ حَوْلَيْنَ كامِلَيْنِ إلى : إذا سَلّمْتُمْ ما آتيْتُمْ بالمَعْرُوفِ أما الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين، فالرجل يطلق امرأته وله منها ولد، وأنها ترضع له ولده بما يرضع له غيرها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك في قوله : وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنّ أوْلادَهُنّ حَوْلَيْنَ كامِلَيْنِ قال : إذا طلق الرجل
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ولم يؤمن من أوليائهما أن يسبق إلى قلوبهم منهما ما لعلهما أن يكونا منه بريئين. فأمر الله تعالى ذكره الأولياء -إذا أراد الأزواج التراجع بعد البينونة، بنكاح مستأنف، في الحال التي أذن الله لهما بالتراجع (١) = أن لا يعضل وليته عما أرادت من ذلك، وأن يزوجها. لأن ذلك أفضل لجميعهم، وأطهر لقلوبهم مما يخاف سبوقه إليها من المعاني المكروهة. (٢)
ثم أخبر تعالى ذكره عباده أنه يعلم من سرائرهم وخفيات أمورهم ما لا يعلمه بعضهم من بعض، ودلهم بقوله لهم ذلك في هذا الموضع، أنه إنما أمر أولياء النساء بإنكاح من كانوا أولياءه من النساء إذا تراضت المرأة والزوج الخاطب بينهم بالمعروف، ونهاهم عن عضلهن عن ذلك= لما علم مما في قلب الخاطب والمخطوب من غلبة الهوى والميل من كل واحد منهما إلى صاحبه بالمودة والمحبة، فقال لهم تعالى ذكره: افعلوا ما أمرتكم به، إن كنتم تؤمنون بي، وبثوابي وبعقابي في معادكم في الآخرة، فإني أعلم من قلب الخاطب والمخطوبة ما لا تعلمونه من الهوى والمحبة. وفعلكم ذلك أفضل لكم عند الله ولهم، وأزكى وأطهر لقلوبكم وقلوبهن في العاجل. (٣)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: والنساء اللواتي بن من أزواجهن،
(١) في المطبوعة: "أذن الله لهما"، والمخطوطة ليس فيها زيادة"الله".
(٢) "سبوق" مصدر"سبق"، لم يرد في كتب اللغة، ولكن الطيري يكثر استعماله كما أشرنا إليه آنفًا في الجزء ٤: ٢٨٧، ٢٨٨ / ثم: ٤٢٧ / ثم: ٤٤٦، والتعليقات عليها.
(٣) هذا كلام حبر رباني حكيم، قد فقهه الله في أمور دينه، وآتاه الحكمة في أمور دنياه، وعلمه من تأويل كتابه، فحمل الأمانة وأداها، ونصح للناس فعلمهم وفطنهم، ولم يشغله في تفسير كتاب ربه نحو ولا لغة ولا فقه ولا أصول -كما اصطلحوا عليه- عن كشف المعاني للناس مخاطبا بها قلوبهم وعقولهم، ليبين لهم ما أنزل الله على نبيه، بالعهد الذي أخذه الله على العلماء. فرحم الله أبا جعفر، وغفر الله للمفسرين من بعده. وقلما تصيب مثل ما كتب في كتاب من كتب التفسير.
ولهن أولاد قد ولدنهم من أزواجهن قبل بينونتهن منهم بطلاق، أو ولدنهم منهم، (١) بعد فراقهم إياهن، من وطء كان منهم لهن قبل البينونة ="يرضعن أولادهن"، يعني بذلك: أنهن أحق برضاعهم من غيرهم.
وليس ذلك بإيجاب من الله تعالى ذكره عليهن رضاعهم، إذا كان المولود له ولد، (٢) حيا موسرا. لأن الله تعالى ذكره قال في"سورة النساء القصرى" (٣) (وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) [سورة الطلاق: ٦]، فأخبر تعالى ذكره: (٤) أن الوالدة والمولود له إن تعاسرا في الأجرة التي ترضع بها المرأة ولدها، أن أخرى سواها ترضعه، فلم يوجب عليها فرضا رضاع ولدها. فكان معلوما بذلك أن قوله:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين"، دلالة على مبلغ غاية الرضاع التي متى اختلف الوالدان في رضاع المولود بعده، جعل حدا يفصل به بينهما، لا دلالة على أن فرضا على الوالدات رضاع أولادهن.
* * *
قال أبو جعفر: وأما قوله:"حولين"، فإنه يعني به سنتين، كما:-
٤٩٤٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"، سنتين.
(١) في المطبوعة: "أو أولدنهم"، وهو خطأ فاحش. والصواب من المخطوطة.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة"والدا"، والسياق يقتضي ما أثبت.
(٣) هي"سورة الطلاق"، السورة الخامسة والستون من كتاب الله. وسموها"القصرى" لتسميتهم السورة الرابعة من القرآن: "سورة النساء الطولى"، للفرق بينهما.
(٤) في المطبوعة: "وأخبر تعالى أن الوالدة... "، والزيادة من المخطوطة. وفيهما جميعا"وأخبر" بالواو، والسياق يقتضي الفاء كما أثبتها.
٤٩٤٩- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
* * *
وأصل"الحول" من قول القائل:"حال هذا الشيء"، إذا انتقل. ومنه قيل:"تحول فلان من مكان كذا"، إذا انتقل عنه.
* * *
فإن قال لنا قائل: وما معنى ذكر"كاملين" في قوله:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"، بعد قوله:"يرضعن حولين"، وفي ذكر"الحولين" مستغنى عن ذكر"الكاملين"، (١) إذ كان غير مشكل على سامع سمع قوله:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين" ما يراد به؟ فما الوجه الذي من أجله زيد ذكر كاملين؟.
قيل: إن العرب قد تقول:"أقام فلان بمكان كذا حولين، أو يومين، أو شهرين"، وإنما أقام به يوما وبعض آخر، أو شهرا وبعض آخر، أو حولا وبعض آخر، فقيل:"حولين كاملين" ليعرف سامعو ذلك أن الذي أريد به حولان تامان، (٢) لا حول وبعض آخر. (٣) وذلك كما قال الله تعالى ذكره: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) [سورة البقرة: ٢٠٣]. ومعلوم أن المتعجل إنما يتعجل في يوم ونصف، وكذلك ذلك في اليوم الثالث من أيام التشريق، (٤) وأنه ليس منه شيء تام، ولكن العرب تفعل ذلك في الأوقات خاصة فتقول:"اليوم يومان منذ لم أره"،
(١) في المطبوعة: "وفي ذكر الحولين" بإسقاط"الهاء" الضمير.
(٢) في المطبوعة: "ليعرف سامع ذلك"، بالإفراد، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) انظر ما سلف في تفسير قوله تعالى: "ولتكملوا العدة" ٣: ٤٧٦، ٤٧٧ / ثم تفسير قوله تعالى: "تلك عشرة كاملة" في الجزء ٤: ١٠٨، ١٠٩.
(٤) في المخطوطة والمطبوعة: "فكذلك ذلك" بالفاء وهو خطأ مخل، والصواب ما أثبت. وفي معاني القرآن للفراء ١: ١١٩: "وكذلك هو في اليوم... ". نص كلامه. ويعني أن اليوم الثالث من أيام التشريق هو أيضًا يوم غير تام. وانظر التعليق التالي ص: ٣٣ رقم: ٢ والمراجع فيه.
وإنما تعني بذلك يوما وبعض آخر. وقد توقع الفعل الذي تفعله في الساعة أو اللحظة، على العام والزمان واليوم، فتقول:"زرته عام كذا - (١) وقتل فلان فلانا زمان صفين"، وإنما تفعل ذلك، لأنها لا تقصد بذلك الخبر عن عدد الأيام والسنين، وإنما تعني بذلك الأخبار عن الوقت الذي كان فيه المخبر عنه، فجاز أن ينطق"بالحولين"، و"اليومين"، على ما وصفت قبل. لأن معنى الكلام في ذلك: فعلته إذ ذاك، وفي ذلك الوقت. (٢)
فكذلك قوله:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"، لما جاز الرضاع في الحولين وليسا بالحولين (٣) = (٤) وكان الكلام لو أطلق في ذلك، بغير تضمين الحولين بالكمال، (٥) وقيل:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين"، محتملا أن يكون معنيا به حول وبعض آخر= نفي اللبس عن سامعيه بقوله: (٦) "كاملين" أن يكون مرادا به حول وبعض آخر، وأبين بقوله:"كاملين" عن وقت تمام حد الرضاع، وأنه تمام الحولين بانقضائهما، دون انقضاء أحدهما وبعض الآخر.
* * *
قال أبو جعفر: ثم اختلف أهل التأويل في الذي دلت عليه هذه الآية، من مبلغ غاية رضاع المولودين: أهو حد لكل مولود، أو هو حد لبعض دون بعض؟
(١) في المطبوعة: "رزقه عام كذا"، وهو كلام لا خير فيه، والصواب من المخطوطة، وإن كانت غير منقوطة، وحروفها بسيطة القلم.
(٢) سلف هذا بغير هذا اللفظ في الجزء ٤: ١٢٠، ١٢١ وكثير من لفظه هنا في معاني القرآن للفراء ١: ١١٩ - ١٢٠، ومن الموضعين صححنا ما صححناه آنفًا.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "لما كان الرضاع... " وهو تصحيف مخل جدا، والسياق يقتضي قراءته كما أثبت، حتى يستقيم المعنى.
(٤) في المطبوعة والمخطوطة: "فكان" بالفاء، والصواب بالواو، عطفا على قوله: "لما جاز... "
(٥) في المطبوعة: "تضمين الحولين بالكمال"، وفي المخطوطة: "تضمين" بغير نقط، والميم كأنها هاء قصيرة، ورجحت أن ذلك من عجلة الناسخ، وأن صوابها"تبيين"، لقوله بعد قليل: "وأبين بقوله: كاملين... "، لأن البيان هو التفسير، ومن الصفة تفسير وبيان.
(٦) سياق العبارة: "لما جاز الرضاع... وكان الكلام لو أطلق... نفى اللبس، جواب"لما".
فقال بعضهم: هو حد لبعض دون بعض.
* ذكر من قال ذلك:
٤٩٥٠- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، في التي تضع لستة أشهر: أنها ترضع حولين كاملين، وإذا وضعت لسبعة أشهر أرضعت ثلاثة وعشرين لتمام ثلاثين شهرا، وإذا وضعت لتسعة أشهر أرضعت واحدا وعشرين شهرا.
٤٩٥١- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن عكرمة، بمثله، ولم يرفعه إلى ابن عباس.
٤٩٥٢- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد، قال: رفع إلى عثمان امرأة ولدت لستة أشهر، فقال: إنها رفعت [إلي امرأة]، لا أراها إلا قد جاءت بشر -أو نحو هذا- ولدت لستة أشهر! فقال ابن عباس: إذا أتمت الرضاع كان الحمل لستة أشهر. قال: وتلا ابن عباس: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا) [سورة الأحقاف: ١٥]، فإذا أتمت الرضاع كان الحمل لستة أشهر. فخلى عثمان سبيلها. (١)
* * *
وقال آخرون: بل ذلك حد رضاع كل مولود اختلف والداه في رضاعه، (٢)
(١) الخبر: ٤٩٥٢- أبو عبيد: هو سعد بن عبيد، "مولى عبد الحمن بن أزهر"، ويقال له أيضًا: "مولى عبد الرحمن بن عوف". قال البخاري في الكبير ٢ / ٢ / ٦١: "لأنهما ابنا عم". وقال في صحيحه ٤: ٢٠٩"قال ابن عيينة: من قال مولى ابن أزهر، فقد أصاب، ومن قال مولى عبد الرحمن بن عوف، فقد أصاب". وهو تابعي ثقة قديم، من فقهاء أهل المدينة، روى عن عمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم.
ووقع في المطبوعة: "عن أبي عبيدة"، وهو خطأ، صححناه من كتاب المصنف لعبد الرزاق ج٤ ورقة ٩٧، وفيه: "عن أبي عبيد، مولى عبد الحمن بن عوف".
ونقله السيوطي ٦: ٤٠، ونسبه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، فقط. وكان في المخطوطة والمطبوعة: "إنها رفعت لا أراها"، وفي مصنف عبد الرزاق: "رفعت إلى امرأة، لا أراه إلا قال: وقد جاءت بشر".
(٢) في المخطوطة: "وإذا اختلف وأن لإرضاع"، وما بينها بياض كلمتين أو ثلاث. وفي المطبوعة: "إذا اختلف والداه وأن لا رضاع"، وزدت أنا"في رضاعه"، استظهارا من ترجمة الأخبار التي رويت عنهم آنفًا ص: ٣٤، ٣٥، ومن بيان أبي جعفر الآتي بعد سطرين أو ثلاثة.
فأراد أحدهما البلوغ إليه، والآخر التقصير عنه.
* ذكر من قال ذلك:
٤٩٥٣- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"، فجعل الله سبحانه الرضاع حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة، ثم قال:"فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما"، إن أرادا أن يفطماه قبل الحولين وبعده.
٤٩٥٤- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"، قال: إن أرادت أمه أن تقصر عن حولين كان عليها حقا أن تبلغه -لا أن تزيد عليه إلا أن يشاء. (١)
٤٩٥٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران (٢)
= وحدثني علي بن سهل قال، حدثنا زيد بن أبي الزرقاء= جميعا، عن الثوري في قوله:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة"، والتمام الحولان. قال: فإذا أراد الأب أن يفطمه قبل الحولين ولم ترض المرأة فليس له ذلك. وإذا قالت المرأة:"أنا أفطمه قبل الحولين"، وقال الأب:"لا"، فليس لها أن تفطمه حتى يرضى الأب، حتى يجتمعا. فإن اجتمعا قبل الحولين فطماه، وإذا اختلفا لم يفطماه قبل الحولين. وذلك قوله:"فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور".
* * *
وقال آخرون: بل دل الله تعالى ذكره بقوله:"والوالدات يرضعن أولادهن
(١) في المطبوعة: "إلا أن تشاء"، والصواب ما أثبت من المخطوطة. أي: إلا أن يشاء الزوج، ويوافقها على ما تريد من الزيادة.
(٢) هو"مهران بن أبي عمر العطار، أبو عبد الله الرازي". قال أبو حاتم ثقة صالح الحديث. وروى له ابن عدي أحاديث من رواية محمد بن حميد عنه، ثم قال: "وكل هذه الأحاديث عن مهران إلا القليل، يرويه عن مهران محمد بن حميد، وابن حميد له شغل في نفسه مما رواه عن الناس! ومهران خير منه". وقال الساجي: "في حديثه اضطراب، وهو من أكثر أصحاب الثوري رواية عنه". وقال العقيلي: "روي عن الثوري أحاديث لا يتابع عليها". وقال ابن حبان: "أسلم على يد الثوري، وله صنف (الجامع الصغير) ". التهذيب.
حولين كاملين"، على أن لا رضاع بعد الحولين، فإن الرضاع إنما هو كان في الحولين.
* ذكر من قال ذلك:
٤٩٥٦- حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، أخبرنا ابن أبي ذئب قال، حدثنا الزهري، عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا إن الله تعالى ذكره يقول:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"، ولا نرى رضاعا بعد الحولين يحرم شيئا (١)
٤٩٥٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: كان ابن عمر وابن عباس يقولان: لا رضاع بعد الحولين.
٤٩٥٨- حدثنا أبو السائب قال، حدثنا حفص، عن الشيباني، عن أبي الضحى، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله قال: ما كان من رضاع بعد سنتين أو في الحولين بعد الفطام فلا رضاع.
٤٩٥٩- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن قالا حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة، أنه رأى امرأة ترضع بعد حولين فقال: لا ترضعيه.
٤٩٦٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن الشيباني قال: سمعت الشعبي يقول: ما كان من وجور أو سعوط أو رضاع في الحولين فإنه يحرم، وما كان بعد الحولين لم يحرم شيئا. (٢)
(١) الوجور (بفتح الواو) : الدواء يدخل في الفم. والسعوط"بفتح السين) : الدواء يدخل في الأنف.
(٢) الوجور (بفتح الواو) : الدواء يدخل في الفم. والسعوط (بفتح السين) : الدواء يدخل في الأنف.
٤٩٦١- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم: أنه كان يحدث عن عبد الله، أنه قال: لا رضاع بعد فصال، أو بعد حولين.
٤٩٦٢- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا حسن بن عطية قال، حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ليس يحرم من الرضاع بعد التمام، إنما يحرم ما أنبت اللحم وأنشأ العظم (١)
٤٩٦٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن عمرو بن دينار: أن ابن عباس قال: لا رضاع بعد فصال السنتين.
٤٩٦٤- حدثنا هلال بن العلاء الرقي قال، حدثنا أبي قال، حدثنا عبيد الله، عن زيد، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى قال: سمعت ابن عباس يقول:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"، قال: لا رضاع إلا في هذين الحولين. (٢)
* * *
وقال آخرون: بل كان قوله:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"،
(١) الأثر: ٤٩٦٢-"الحسن بن عطية بن نجيح القرشي أبو علي البزار" روى عن الحسن وعلي ابني صالح، ويعقوب القمي، وحمزة الزيات، وإسرائيل بن يونس وطبقتهم. وعنه البخاري في التايخ، وعبد الأعلى بن واصل، وأبو كريب، وأبو زرعة، وأبو حاتم، صدوق. مات سنة ٢١١.
(٢) الأثر: ٤٩٦٤- هلال بن العلاء بن هلال بن عمرو الباهلي، أبو عمرو الرقى". قال أبو حاتم: "صدوق" وقال النسائي: "صالح"، وقال في موضع آخر: "ليس به بأس، روى أحاديث منكرة عن أبيه، فلا أدري: الريب منه أو من أبيه". وذكره ابن حبان في الثقات. ولد سنة ١٨٤، ومات سنة ٢٨٠. والعلاء بن هلال" أبوه، روى عن عبد الله بن عمرو الرقى، وخلف بن خليفة ومعتمر بن سليمان وجماعة. قال أبو حاتم: "منكر الحديث ضعيف الحديث". وذكره ابن حبان في الضعفاء وقال: "يقلب الأسانيد ويغير الأسماء، فلا يجوز الاحتجاج به" ولد سنة ١٥٠، ومات سنة ٢١٥. و"عبيد الله"، هو: عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الأسدي الرقى. روى عن عبد الملك بن عمير، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن أبي أنيسة وغيرهم. قال أبو حاتم: "صالح الحديث ثقة صدوق، لا أعرف له حديثا منكرا". ولد سنة ١٠١ ومات سنة ١٨٠. و"زيد" هو: زيد بن أبي أنيسة الجزري الرهاوي، قال ابن سعيد"كان يسكن الرها، ومات بها". كان ثقة كثير الحديث، فقيها، راوية للعلم. مات سنة ١٢٥، وهو ابن ست وثلاثين سنة.
دلالة من الله تعالى ذكره عباده، (١) على أن فرضا على والدات المولودين أن يرضعنهم حولين كاملين، ثم خفف تعالى ذكره ذلك بقوله:"لمن أراد أن يتم الرضاعة"، فجعل الخيار في ذلك إلى الآباء والأمهات، إذا أرادوا الإتمام أكملوا حولين، وإن أرادوا قبل ذلك فطم المولود، كان ذلك إليهم على النظر منهم للمولود (٢)
* ذكر من قال ذلك:
٤٩٦٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين" ثم أنزل الله اليسر والتخفيف بعد ذلك، فقال تعالى ذكره:"لمن أراد أن يتم الرضاعة".
٤٩٦٦- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"، يعني المطلقات، يرضعن أودهن حولين كاملين. ثم أنزل الرخصة والتخفيف بعد ذلك، فقال:"لمن أراد أن يتم الرضاعة".
* * *
* ذكر من قال: إن"الوالدات"، اللواتي ذكرهن الله في هذا الموضع: البائنات من أزوجهن، على ما وصفنا قبل. (٣)
٤٩٦٧- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين" إلى"إذا سلمتم ما أتيتم بالمعروف"، أما"الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"، فالرجل يطلق امرأته وله منها ولد، وأنها ترضع له ولده بما يرضع له غيرها.
٤٩٦٨- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك،
(١) قوله: "عباده" منصوب مفعول به للمصدر"دلالة".
(٢) النظر: اختيار أحسن الأمور له، في الرعاية والحفظ والكلاءة، وطلب المصلحة.
(٣) انظر ما سلف في أول تفسير الآية ص: ٣٠، ٣١.
عن جويبر، عن الضحاك في قوله:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"، قال: إذا طلق الرجل امرأته وهي ترضع له ولدا.
٤٩٦٩- حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، بنحوه.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في قوله:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة"، القول الذي رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، ووافقه على القول به عطاء والثوري= والقول الذي روي عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وابن عمر: وهو أنه دلالة على الغاية التي ينتهي إليها في رضاع المولود إذا اختلف والداه في رضاعه، (١) وأن لا رضاع بعد الحولين يحرم شيئا، وأنه معني به كل مولود، لستة أشهر كان ولاده أو لسبعة أو لتسعة. (٢)
* * *
فأما قولنا:"إنه دلالة على الغاية التي ينتهي إليها في الرضاع عند اختلاف الوالدين فيه"، فلأن الله تعالى ذكره لما حد في ذلك حدا، كان غير جائز أن يكون ما وراء حده موافقا في الحكم ما دونه. لأن ذلك لو كان كذلك، لم يكن للحد معنى معقول. وإذا كان ذلك كذلك، فلا شك أن الذي هو دون الحولين من الأجل، لما كان وقت رضاع، كان ما وراءه غير وقت له، وأنه وقت لترك الرضاع= وأن تمام الرضاع لما كان تمام الحولين، وكان التام من الأشياءء لا معنى إلى الزيادة (٣)
(١) في المخطوطة: "وإذا اختلف وأن لا رضاع"، وما بينهما بياض كلمتين أو ثلاث. وفي المطبوعة: "إذا اختلف والداه وأن لا رضاع"، وزدت أنا"في رضاعه"، استظهارا من ترجمة الأخبار التي رويت عنهم آنفًا ص: ٣٤، ٣٥، ومن بيان أبي جعفر الآتي بعد سطرين أو ثلاثة.
(٢) ولدت المرأة تلد ولادا وولادة - بكسر الواو فيهما، بمعنى.
(٣) في المطبوعة: "وكان التمام من الأشياء لا معنى للزيادة فيه"، وهو كلام لا محصول له. وفي المخطوطة: "ولما كان التمام من الأشيا لا معنى للزيادة فيه" مع بياض بين الكلمتين، وهذا دليل على أن الناسخ ظن أن في الكلام سقطا، ولكن الحقيقة أن فيه تحريفا، قرأ"التام""التمام"، وقد أثبتنا الصواب الذي لا صواب غيره.
فيه، كان لا معنى للزيادة في الرضاع على الحولين = وأن ما دون الحولين من الرضاع لما كان محرما، كان ما وراءه غير محرم.
وإنما قلنا:"هو دلالة على أنه معني به كل مولود، لأي وقت كان ولاده، لستة أشهر أو سبعة أو تسعة"، لأن الله تعالى ذكره عم بقوله:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"، ولم يخصص به بعض المولودين دون بعض.
وقد دللنا على فساد القول بالخصوص بغير بيان الله تعالى ذكره ذلك في كتابه، أو على لسان رسول الله صلي الله عليه وسلم- في كتابنا (كتاب البيان عن أصول الأحكام)، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
* * *
فإن قال لنا قائل: فإن الله تعالى ذكره: قد بين ذلك بقوله: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا) [سورة الأحقاف: ١٥]، فجعل ذلك حدا للمعنيين كليهما، فغير جائز أن يكون حمل ورضاع أكثر من الحد الذي حده الله تعالى ذكره. فما نقص من مدة الحمل عن تسعة أشهر، فهو مزيد في مدة الرضاع، وما زيد في مدة الحمل، نقص من مدة الرضاع. وغير جائز أن يجاوز بهما كليهما مدة ثلاثين شهرا، كما حده الله تعالى ذكره.
قيل له: فقد يجب أن يكون مدة الحمل -على هذه المقالة- إن بلغت حولين كاملين، ألا يرضع المولود إلا ستة أشهر، وإن بلغت أربع سنين، أن يبطل الرضاع فلا ترضع، لأن الحمل قد استغرق الثلاثين شهرا وجاوز غايته = (١) أو يزعم قائل هذه المقالة: أن مدة الحمل لن تجاوز تسعة أشهر، فيخرج من قول جميع الحجة، ويكابر الموجود والمشاهد، وكفى بهما حجة على خطأ دعواه إن ادعى ذلك. فإلى أي الأمرين لجأ قائل هذه المقالة، وضح لذوي الفهم فساد قوله.
* * *
(١) عطف على قوله: "فقد يجب أن تكون مدة الحمل"... "أو يزعم... "
فإن قال لنا قائل: فما معنى قوله -إن كان الأمر على ما وصفت-:"وحمله وفصاله ثلاثون شهرا"، وقد ذكرت آنفا أنه غير جائز أن يكون ما جاوز حد الله تعالى ذكره، نظير ما دون حده في الحكم؟ وقد قلت: إن الحمل والفصال قد يجاوزان ثلاثين شهرا؟
قيل: إن الله تعالى ذكره لم يجعل قوله:"وحمله وفصاله ثلاثون شهرا" حدا تعبد عباده بأن لا يجاوزه، كما جعل قوله:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة"، حدا لرضاع المولود الثابت الرضاع، (١) وتعبد العباد بحمل والديه عند اختلافهما فيه، وإرادة أحدهما الضرار به. وذلك أن الأمر من الله تعالى ذكره إنما يكون فيما يكون للعباد السبيل إلى طاعته بفعله والمعصية بتركه. (٢) فأما ما لم يكن لهم إلى فعله ولا إلى تركه سبيل، فذلك مما لا يجوز الأمر به ولا النهي عنه ولا التعبد به.
فإذ كان ذلك كذلك، وكان الحمل مما لا سبيل للنساء إلى تقصير مدته ولا إلى إطالتها، فيضعنه متى شئن، ويتركن وضعه إذا شئن= كان معلوما أن قوله:"وحمله وفصاله ثلاثون شهرا"، إنما هو خبر من الله تعالى ذكره عن أن من خلقه من حملته وولدته وفصلته في ثلاثين شهرا= لا أمر بأن لا يتجاوز في مدة حمله وفصاله ثلاثون شهرا، لما وصفنا. وكذلك قال ربنا تعالى ذكره في كتابه: (وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا) (٣) [سورة الأحقاف: ١٥].
(١) في المطبوعة: "لرضاع المولود التام الرضاع"، وهو أيضًا كلام بلا معنى مفهوم، غيروا ما في المخطوطة كما أثبتناه، ظنا منهم بأنه هو غير مفهوم!! وعنى بقوله: "الثابت الرضاع"، أي الذي ثبت له أنه"يرضع"، كما سيتبين من سياق كلامه بعد.
(٢) أي: وإلى المعصية بتركه.
(٣) هنا آخر التقسيم القديم الذي نقلت عنه نسختنا. ونص ما بعده: "وصلى الله على محمد النبي وآله وصحبه وسلم كثيرا"
(١) فإن ظن ذو غباء أن الله تعالى ذكره إذ وصف أن من خلقه من حملته أمه ووضعته وفصلته في ثلاثين شهرا، فواجب أن يكون جميع خلقه ذلك صفتهم= وأن ذلك دلالة على أن حمل كل عباده وفصاله ثلاثون شهرا= (٢) فقد يجب أن يكون كل عباده صفتهم أن يقولوا إذا بلغوا أشدهم وبلغوا أربعين سنة: (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ) [سورة الأحقاف: ١٥]، على ما وصف الله به الذي وصف في هذه الآية. (٣)
وفي وجودنا من يستحكم كفره بالله، (٤) وكفرانه نعم ربه عليه، وجرأته على والديه بالقتل والشتم وضروب المكاره، عند استكماله الأربعين من سنيه وبلوغه أشده= (٥) ما يعلم أنه لم يعن الله بهذه الآية صفة جميع عباده، بل يعلم أنه إنما وصف بها بعضا منهم دون بعض، وذلك ما لا ينكره ولا يدفعه أحد. لأن من يولد من الناس لسبعة أشهر، (٦) أكثر ممن يولد لأربع سنين ولسنتين؛ كما أن من يولد لتسعة أشهر، أكثر ممن يولد لستة أشهر ولسبعة أشهر.
* * *
قال أبو جعفر: واختلفت القرأة في قراءة ذلك، فقرأ عامة أهل المدينة
(١) أول التقسيم القديم، ونص ما قبله:
"بسم الله الرحمن الرحيم
رب أعن يا كريم"
(٢) قوله: "فقد يجب" جواب قوله: "فإن ظن ذو غباء... ".
(٣) يعني أن آية سورة الأحقاف معنى بها خاص من الناس دون عام، كما يدل على ذلك ظاهر تلاوتها.
(٤) وجد الشيء يجده وجودا. وقوله: "من يستحكم" مفعول به للمصدر.
(٥) السياق: "في وجودنا من يستحكم كفره بالله... ما يعلم... "، مبتدأ مؤخر.
(٦) في المطبوعة والمخطوطة: "لتسعة أشهر"، والصواب، أثبت كما يدل عليه سياق الحجة.
والعراق والشام:"لم أراد أن يتم الرضاعة" ب"الياء" في"يتم" ونصب"الرضاعة"- بمعنى: لمن أراد من الآباء والأمهات أن يتم رضاع ولده.
وقرأه بعض أهل الحجاز:"لمن أراد أن تتم الرضاعة" ب"التاء" في"تتم"، ورفع"الرضاعة" بصفتها. (١)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا، قراءة من قرأ ب"الياء" في"يتم" ونصب"الرضاعة". لأن الله تعالى ذكره قال:"والوالدات يرضعن أولادهن"، فكذلك هن يتممنها إذا أردن هن والمولود له إتمامها= وأنها القراءة (٢) التي جاء بها النقل المستفيض الذي ثبتت به الحجة، دون القراءة الأخرى.
* * *
وقد حكي في الرضاعة سماعا من العرب كسر"الراء" التي فيها. فإن تكن صحيحة، (٣) فهي نظيرة"الوكالة والوكالة" و"الدلالة والدلالة"، و"مهرت الشيء مهارة ومهارة"- فيجوز حينئذ"الرضاع" و"الرضاع"، كما قيل:"الحصاد، والحصاد". وأما القراءة فبالفتح لا غير.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"وعلى المولود له"، وعلى آباء الصبيان للمراضع="رزقهن"، يعني: رزق والدتهن.
* * *
(١) يعني بقوله: "بصفتها"، أي بالفعل اللازم الذي هو صفة لها فتقول: رضاعة تامة.
(٢) "وأنها القراءة... " معطوف على قوله: "لأن الله تعالى ذكره قال.. "
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "وإن تكن... "، والجيد هنا الفاء.
ويعني ب"الرزق": ما يقوتهن من طعام، وما لا بد لهن من غذاء ومطعم.
* * *
و"كسوتهن"، ويعني: ب"الكسوة": الملبس.
* * *
ويعني بقوله:"بالمعروف"، بما يجب لمثلها على مثله، إذ كان الله تعالى ذكره قد علم تفاوت أحوال خلقه بالغنى والفقر، وأن منهم الموسع والمقتر وبين ذلك. فأمر كلا أن ينفق على من لزمته نفقته من زوجته وولده على قدر ميسرته، كما قال تعالى ذكره: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا) [سورة الطلاق: ٧]، وكما: -
٤٩٧٠- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك في قوله:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف"، قال: إذا طلق الرجل امرأته وهي ترضع له ولدا، فتراضيا على أن ترضع حولين كاملين، فعلى الوالد رزق المرضع والكسوة بالمعروف على قدر الميسرة، لا نكلف نفسا إلا وسعها.
٤٩٧١- حدثني علي بن سهل الرملي قال حدثنا زيد= وحدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران= عن سفيان قوله:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة"، والتمام الحولان"، وعلى المولود له"= على الأب طعامها وكسوتها بالمعروف (١)
٤٩٧٢- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف"، قال: على الأب.
* * *
(١) الأثر: ٤٩٧١ - انظر إسناد الأثر السالف: ٤٩٥٥، والآتي: ٤٩٧٣.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا﴾ (١)


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: لا تحمل نفس من الأمور إلا ما لا يضيق عليها، ولا يتعذر عليها وجوده إذا أرادت. وإنما عنى الله تعالى ذكره بذلك: لا يوجب الله على الرجال من نفقة من أرضع أولادهم من نسائهم البائنات منهم، إلا ما أطاقوه ووجدوا إليه السبيل، كما قال تعالى ذكره: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) [سورة الطلاق: ٧]، كما: -
٤٩٧٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران= وحدثني علي قال، حدثنا زيد = جميعا، عن سفيان:"لا تكلف نفس إلا وسعها"، إلا ما أطاقت. (٢)
* * *
"والوسع""الفعل" من قول القائل:"وسعني هذا الأمر فهو يسعني سعة"- ويقال:"هذا الذي أعطيتك وسعي"، أي: ما يتسع لي أن أعطيك، فلا يضيق علي إعطاؤكه= و"أعطيتك من جهدي"، إذا أعطيته ما يجهدك فيضيق عليك إعطاؤه.
* * *
فمعنى قوله:"لا تكلف نفس إلا وسعها"، هو ما وصفت: من أنها لا تكلف إلا ما يتسع لها بذل ما كلفت بذله، فلا يضيق عليها ولا يجهدها= لا ما ظنه جهلة أهل القدر من أن معناه: لا تكلف نفس إلا ما قد أعطيت عليه القدرة من الطاعات. لأن ذلك لو كان كما زعمت، لكان قوله تعالى ذكره: (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا) [سورة الإسراء: ٤٨ وسورة الفرقان: ٩]، = إذا كان دالا على أنهم غير مستطيعي السبيل إلى ما كلفوه= واجبا أن يكون القوم في حال واحدة، قد أعطوا الاستطاعة على
(١) في المخطوطة: "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"، عجل الناسخ فأخطأ التلاوة.
(٢) الأثر: ٤٩٧٣- انظر إسناد الأثرين السالفين: ٤٩٥٥، ٤٩٧١.
ما منعوها عليه. وذلك من قائله إن قاله، إحالة في كلامه، ودعوى باطل لا يخيل بطوله. (١) وإذ كان بينا فساد هذا القول، فمعلوم أن الذي أخبر تعالى ذكره أنه كلف النفوس من وسعها، غير الذي أخبر أنه كلفها مما لا تستطيع إليه السبيل.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾


قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك. فقرأه عامة قرأة أهل الحجاز والكوفة والشام:"لا تضار والدة بولدها" بفتح"الراء"، بتأويل: لا تضارَرْ (٢) = على وجه النهي، وموضعه إذا قرئ كذلك - جزم، غير أنه حرك، إذ ترك التضعيف بأخف الحركات، وهو الفتح. ولو حرك إلى الكسر كان جائزا، إتباعا لحركة لام الفعل حركة عينه. وإن شئت فلأن الجزم إذا حرك حرك إلى الكسر. (٣)
* * *
(١) قوله: "دعوى باطل" هي هنا بالإضافة، لا صفة لدعوى. ويقال في غير هذا: "دعوى باطل وباطلة" على الوصف. و"البطول" مصدر"بطل" كما أسلفنا في الجزء ٤: ٥٢٣، تعليق: ٣ و"أخال الشيء يخيل": اشتبه، يقال: "هذا الأمر لا يخيل على أحد" أي: لا يشكل. و"هو شيء مخيل"، أي: مشكل.
(٢) في المخطوطة: "لا تضارن" بالنون في آخره، وهو خطأ.
(٣) هكذا جاءت هذه الفقرة في المخطوطة والمطبوعة. وهي فاسدة كلها بلا شك، ومناقضة لما سيأتي في كلام الطبري في ص: ٥١ إلى ص: ٥٢ ولست أرتاب في أن الكلام قد سقط منه شيء، تخطاه ناسخ قديم، فاضطرب ما أراد الطبري أن يقوله، ثم ما قاله بعد، اضطرابا شديدا. والذي استظهرته من قراءة كلامه من أول تفسير الآية إلى آخرها في ص: ٥٤، يوجب أن يكون سياق كلامه هنا هكذا:
"اختلفت القَرَأَة في قراءة ذلك. فقرأه عامة قرأة أهل الحجاز والكوفة والشام: "لا تضار والدة بولدها"، بفتح"الراء"، على ما لم يسم فاعله، بتأويل: لا تضارر، على وجه النهي. وموضعه إذا قرئ كذلك جزم، غير أنه حرك - إذ ترك التضعيف بحركة الراء الأولى.
وزعم بعض من قرأه كذلك، أن قراءة من قرأ: "لا تضار" بفتح"الراء" على ما سمي فاعله، بتأويل: لا تضارر، على وجه النهي. وموضعه إذا قرئ كذلك جزم، غير أنه حرك -إذ ترك التضعيف- بأخف الحركات، وهو الفتح. ولو حرك إلى الكسر كان جائزا، إتباعا لحركة لام الفعل حركة عينه. وإن شئت، فلأن الجزم إذا حرك، حرك إلى الكسر. وهذا خطأ في التأويل".
ولعل بعض النساخ القدماء، سقط من نسخه شيء ثم جاء آخر، فلم يستطع أن يفهم ما كتبه، ولا أن يعرف موضع السقط فيه، فتصرف في كتابته على هذا الوجه الذي ثبت في مخطوطتنا وفي جميع المطبوع. وهو خطأ لا ريب فيه. وتناقض ظاهر، لا يقع في مثله أبو جعفر، فضلا عما فيه من الاختلال الشديد. وسأبين في التعليقات التالية ما يربط الكلام الآتي بهذه الجملة التي استظهرتها.
وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز وبعض أهل البصرة:"لا تضار والدة بولدها"، رفع. (١) ومن قرأه كذلك لم يحتمل قراءته معنى النهي، ولكنها تكون [على معنى] الخبر، (٢) عطفا بقوله:"لا تضار" على قوله:"لا تكلف نفس إلا وسعها". (٣)
* * *
وقد زعم بعض نحويي البصرة أن معنى من رفع:"لا تضار والدة بولدها"، هكذا في الحكم: - أنه لا تضار والدة بولدها- أي: ما ينبغي أن تضار. فلما حذفت"ينبغي"، وصار"تضار" في وضعه، صار على لفظه، واستشهد لذلك بقول الشاعر: (٤)
(١) في المطبوعة والمخطوطة: مكان"رفع"، "فعل"، وهو تحريف لا شك فيه، كما يدل عليه السالف والآتي. وكما تدل عليه القراءة. وفي المخطوطة قبله: "لا تضارر".
(٢) في المطبوعة: "ولكنها تكون بالخبر عطفا"، وكان في المخطوطة: "ولكنها تكون الخبر عطفا" بغير باء الجر. والسياق يدل على ضرورة ما أثبت من الزيادة بين القوسين.
(٣) في المخطوطة: "لا تكلف نفسا"، كما وقع في الآية في ص: ٤٥ تعليق: ١.
(٤) لأبي اللحام التغلبي، وهو سريع بن عمرو (وعمرو هو اللحام) بن الحارث بن مالك بن ثعلبة بن بكر بن حبيب ويقال اسمه"حريث". وهو جاهلي، النقائض: ٤٥٨، وشرح المفضليات: ٤٣٤، والخزانة ٣: ٦١٣ - ٦١٥. وفي سيبويه ١: ٤٣١، ونسبه الشن تمري لعبد الرحمن بن أم الحكم، ولم أجد نسبته إليه في مكان آخر. ولأبي اللحام شعر في ديوان عمرو بن كلثوم.
على الحكم المأتى يوما إذا قضى قضيته، أن لا يجور ويقصد (١)
فزعم أنه رفع"يقصد" بمعنى"ينبغي". والمحكي عن العرب سماعا غير الذي قال. وذلك أنه روي عنهم سماعا:"فتصنع ماذا"، إذا أرادوا أن يقولوا:"فتريد أن تصنع ماذا"، فينصبونه بنية"أن. وإذا لم ينووا"أن" ولم يريدوها، قالوا:"فتريد ماذا"، فيرفعون"تريد"، لأن لا جالب ل"أن" قبله، كما كان له جالب قبل"تصنع". فلو كان معنى قوله"لا تضار" إذا قرئ رفعا بمعنى:"ينبغي أن لا تضار" أو"ما ينبغي أن تضار"، ثم حذف"ينبغي" و"أن"، وأقيم"تضار" مقام"ينبغي"، لكان الواجب أن يقرأ- إذا قرئ بذلك المعنى- نصبا لا رفعا، ليعلم بنصبه المتروك قبله المعني المراد، كما فعل بقوله:"فتصنع ماذا"، ولكن معنى ذلك ما قلنا إذا رفع على العطف على"تكلف": (٢) ليست تكلف نفس إلا وسعها، وليست تضار والدة بولدها. يعني بذلك أنه ليس ذلك في دين الله وحكمه وأخلاق المسلمين.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ بالنصب، لأنه نهي من الله تعالى ذكره كل واحد من أبوي المولود عن مضارة صاحبه له، حرام عليهما ذلك بإجماع المسلمين. فلو كان ذلك خبرا، لكان حراما عليهما ضرارهما به كذلك. (٣)
* * *
(١) سيبويه ١: ٤٣١ الخزانة ٣: ٦١٣ - ٦١٥، وشرح شواهد المغني: ٢٦٣. وقال صاحب الخزانة: "البيت من قصيدة عدتها تسعة عشر بيتا لأبي اللحام التغلبي أو ردها أبو عمرو الشيباني في أشعار تغلب له، وانتخبها أبو تمام، فأورد منها خمسة أبيات في مختار شعر القبائل، وهذا أولها:
عمرت وأطولت التفكر خالياوساءلت حتى كاد عمري ينفد
(٢) في المطبوعة: "لا تكلف" بزيادة"لا" وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "لكان حرام" بالرفع، والأجود ما أثبت.
وبما قلنا في ذلك -من أن ذلك بمعنى النهي- تأوله أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٤٩٧٤- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"لا تضار والدة بولدها"، لا تأبى أن ترضعه ليشق ذلك على أبيه، ولا يضار الوالد بولده، فيمنع أمه أن ترضعه ليحزنها.
٤٩٧٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٤٩٧٦- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده"، قال: نهى الله تعالى عن الضرار وقدم فيه، فنهى الله أن يضار الوالد فينتزع الولد من أمه، إذا كانت راضية بما كان مسترضعا به غيرها= ونهيت الوالدة أن تقذف الولد إلى أبيه ضرارا.
٤٩٧٧- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"لا تضار والدة بولدها"، ترمي به إلى أبيه ضرارا،"ولا مولود له بولده"، يقول: ولا الوالد، فينتزعه منها ضرارا، إذا رضيت من أجر الرضاع ما رضي به غيرها، فهي أحق به إذا رضيت بذلك.
٤٩٧٨- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن يونس، عن الحسن:"لا تضار والدة بولدها"، قال: ذلك إذا طلقها، فليس له أن يضارها فينتزع الولد منها، إذا رضيت منه بمثل ما يرضى به غيرها= وليس لها أن تضاره فتكلفه ما لا يطيق، إذا كان إنسانا مسكينا، فتقذف إليه ولده.
٤٩٧٩- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك:"لا تضار والدة بولدها"، لا تضار أم بولدها ولا أب بولده. يقول: لا تضار أم بولدها فتقذفه إليه إذا كان الأب حيا، أو إلى عصبته
إذا كان الأب ميتا. ولا يضار الأب المرأة إذا أحبت أن ترضع ولدها ولا ينتزعه. (١)
٤٩٨٠- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"لا تضار والدة بولدها"، يقول لا ينزع الرجل ولده من امرأته فيعطيه غيرها بمثل الأجر الذي تقبله هي به= ولا تضار والدة بولدها، فتطرح الأم إليه ولده، تقول:"لا أليه ساعة" تضيعه، (٢) ولكن عليها من الحق أن ترضعه حتى يطلب مرضعا.
٤٩٨١- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني عقيل، عن ابن شهاب- وسئل عن قول الله تعالى ذكره"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين" إلى"لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده"، قال ابن شهاب: والوالدات أحق برضاع أولادهن ما قبلن رضاعهن بما يعطى غيرهن من الأجر، وليس للوالدة أن تضار بولدها فتأبى رضاعه، مضارة وهي تعطى عليه ما يعطى غيرها من الأجر. وليس للمولود له أن ينزع ولده من والدته مضارا لها، وهي تقبل من الأجر ما يعطاه غيرها.
٤٩٨٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران، وحدثني علي قال، حدثنا زيد جميعا، عن سفيان في قوله:"لا تضار والدة بولدها"، لا ترم بولدها إلى الأب إذا فارقها، تضاره بذلك="ولا مولود له بولده"، ولا ينزع الأب منها ولدها، يضارها بذلك.
٤٩٨٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:" لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده"، قال: لا ينزعه منها وهي تحب أن ترضعه فيضارها، ولا تطرحه عليه وهو لا يجد من ترضعه، ولا يجد ما يسترضعه به.
٤٩٨٤- حدثنا عمرو بن علي الباهلي قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثني
(١) في المطبوعة: "ولا ينتزعه"، وهما سواء، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "يقول لا إليه ساعة تضعه"، وهو في المخطوطة غير منقوط، ورأيت الصواب أن تكون هكذا قراءة الجملة، مع جعل"تضعه""تضيعه"، أي تضيعه بتركها إياه.
ابن جريج، عن عطاء في قوله:"لا تضار والدة بولدها"، قال: لا تدعنه ورضاعه، من شنآنها مضارة لأبيه، (١) ولا يمنعها الذي عنده مضارة لها.
* * *
وقال بعضهم:"الوالدة" التي نهى الرجل عن مضارتها: ظئر الصبي. (٢)
ذكر من قال ذلك:
٤٩٨٥- حدثني المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا هارون النحوي قال، حدثنا الزبير بن الخريت، عن عكرمة في قوله:"لا تضار والدة بولدها"، قال: هي الظئر. (٣)
* * *
فمعنى الكلام: لا يضارر والد مولود والدته بمولوده منها، ولا والدة مولود والده بمولودها منه. ثم ترك ذكر الفاعل في"يضار"، فقيل: لا تضارر والدة بولدها ولا مولود له بولده، (٤) كما يقال إذا نهي عن إكرام رجل بعينه فيما لم يسم فاعله، ولم يقصد بالنهي عن إكرامه قصد شخص بعينه:"لا يكرم عمرو، ولا يجلس إلى أخيه"، ثم ترك التضعيف فقيل:"لا تضار" فحركت الراء الثانية التي كانت مجزومة- لو أظهر التضعيف- بحركة الراء الأولى. (٥)
(١) في المطبوعة والمخطوطة"من شأنها"، والصواب ما أثبت، والشنآن: البغض والكره.
(٢) الظئر: العاطفة على ولد غير ولدها، المرضعة له.
(٣) الأثر: ٤٩٨٥-"مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي"، روى عنه البخاري، وأبو داود، ويحيى بن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم، ثقة صدوق. مات سنة ٢٢٢. و"هرون النحوي" و"هرون الأعور" هو: هرون بن موسى الأزدي العتكي - النحوي الأعور صاحب القراءات، كان ثقة مأمونا. و"الزبير بن الخريت" (بكسر الخاء وتشديد الراء المكسورة). ثقة. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "الزبير بن الحارث"، هو خطأ صرف.
(٤) في المطبوعة: "لا تضار والدة... " كنص الآية، ولكنه أراد التضعيف هنا، كما يظهر من السياق، والصواب من المخطوطة.
(٥) من هذا الموضع أخذت ما زدته هناك ص: ٤٦، ٤٧ تعليق: ٣ في التعليق على الجملة المضطربة التي بينت اضطرابها.
وقد زعم بعض أهل العربية أنها إنما حركت إلى الفتح في هذا الموضع، لأنه آخر الحركات. (١) وليس للذي قال من ذلك معنى. لأن ذلك إنما كان جائزا أن يكون كذلك، لو كان معنى الكلام: لا تضارر والدة بولدها، (٢) وكان المنهي عن الضرار هي الوالدة. على أن معنى الكلام لو كان كذلك، لكان الكسر في"تضار" أفصح من الفتح، والقراءة به كانت أصوب من القراءة بالفتح، كما أن:"مد بالثوب" أفصح من"مد به". (٣) وفي إجماع القرأة على قراءة:"لا تضار" بالفتح دون الكسر، دليل واضح على إغفال من حكيت قوله من أهل العربية في ذلك. (٤)
فإن كان قائل ذلك قاله توهما منه أنه معنى ذلك: لا تضارر والدة، (٥) وأن"الوالدة" مرفوعة بفعلها، وأن"الراء" الأولى حظها الكسر، فقد أغفل تأويل الكلام، (٦) وخالف قول جميع من حكينا قوله من أهل التأويل. وذلك أن الله تعالى ذكره تقدم إلى كل أحد (٧) من أبوي المولود بالنهي عن ضرار صاحبه بمولودهما= لا أنه نهى كل واحد منهما عن أن يضار المولود. وكيف يجوز أن ينهاه عن مضارة الصبي،
(١) في المطبوعة: "لأنه أحد الحركات"، وهو كلام لا معنى له، والصواب ما أثبت، وقد مضى في مكان ما من التفسير مثل هذا الخطأ، ولم أستطع أن أعثر عليه بعد. وقوله: "آخر الحركات" معناه: أخفها. فالضم أثقل الحركات، ثم الكسر، ثم الفتح أخفها وآخرها. وأما السكون فلا يعد في الحركات. وهذا الذي قاله الطبري هنا دليل قاطع على فساد الجملة التي كانت في ص: ٤٦، ٤٧ (تعليق: ٣) وأنه لا يجعل علة الفتح في معنى النهي: "أنه حرك إذ ترك التضعيف بأخف الحركات، وهو الفتح"، ودليل على أن الصواب ما استظهرته في التعليق. وسيظهر ذلك بينا في رده الذي يأتي بعقب هذه الجملة.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "لا تضارن"، وهو كلام لا معنى له. والصواب ما أثبت (بضم التاء وكسر الراء الأولى، وسكون الأخيرة)،
(٣) انظر شرح الشافية ٢: ٢٤٣.
(٤) إغفاله: دخوله في الغفلة، كما أسلفنا في ١: ١٥١، تعليق: ١، وكذلك معنى قوله في الموضع الثاني"أغفل"، أي: دخل في الغفلة.
(٥) في المطبوعة: "لا تضار" براء مشددة، والصواب من المخطوطة. وقوله"مرفوعة بفعلها"، أي أنه فعل لازم، مثل"قاتل الرجل".
(٦) إغفاله: دخوله في الغفلة، كما أسلفنا في ١: ١٥١، تعليق: ١، وكذلك معنى قوله في الموضع الثاني"أغفل"، أي: دخل في الغفلة.
(٧) في المطبوعة: "كل واحد"، وهما قريبين. وقوله: تقدم إلى كذا بكذا، أي أمر بأمر أو نهي.
والصبي في حال ما هو رضيع - غير جائز أن يكون منه ضرار لأحد؟ فلو كان ذلك معناه، لكل التنزيل: لا تضر والدة بولدها. (١)
* * *
وقد زعم آخرون من أهل العربية أن الكسر في"تضار" جائز. (٢) والكسر في ذلك عندي في هذا الموضع غير جائز، (٣) لأنه إذا كسر تغير معناه عن معنى: لا تضارَرْ "- (٤) الذي هو في مذهب ما لم يسم فاعله- إلى معنى"لا تضارر"، (٥) الذي هو في مذهب ما قد سمي فاعله. (٦)
* * *
قال أبو جعفر: فإذ كان الله تعالى ذكره قد نهى كل واحد من أبوي المولود عن مضارة صاحبه بسبب ولدهما، فحق على إمام المسلمين= إذا أراد الرجل نزع ولده من أمه بعد بينونتها منه، وهي تحضنه وتكلفه وترضعه، بما يحضنه به غيرها ويكلفه به ويرضعه من الأجرة= (٧) أن يأخذ الوالد بتسليم ولدها، ما دام محتاجا الصبي، إليها في ذلك بالأجرة التي يعطاها غيرها وحق عليه= إذا كان الصبي لا يقبل ثدي غير
(١) في المخطوطة: "لا تضار" كنص الآية، وهي خطأ بلا شك.
(٢) هو الفراء في معاني القرآن ١: ١٤٩، وعنى الفراء برأيه هذا أنه لما سكنت الراء الأولى لإدغامهما في الثانية الساكنة، التقى ساكنان، فكسر، لأن الكسر هو الأصل في التقاء الساكنين هذا ما أجازه.
(٣) في المطبوعة: "والكسر في ذلك عندي غير جائز في هذا الموضع" وأثبت ما في المخطوطة.
(٤) في المطبوعة: "لا تضار"، والصواب التضعيف هنا للبيان، كما في المخطوطة.
(٥) في المخطوطة والمطبوعة: "لا تضار" والصواب ما أثبت للعلة في التعليق السالف.
(٦) هذه الفقرة من كلام أبي جعفر في رد من قال بالكسر، تدل دلالة واضحة أيضًا على فساد الجملة الأولى التي صححناها في ص: ٤٦، ٤٧ تعليق: ٣، وهي تبين لك عن صواب ما استظهرت أنه أصل كلام الطبري.
(٧) في المخطوطة والمطبوعة: "وترضعه"، والصواب بالياء كما أثبت. وسياق الجملة: "فحق على إمام المسلمين... أن يأخذ الوالد" وما بينهما فصل للحال. وقوله: "ما دام محتاجا الصبي" حال أخرى معترضة. وسياق الكلام"بتسليم ولدها... إليها في ذلك".
والدته، أو كان المولود له لا يجد من يرضع ولده وإن كان يقبل ثدي غير أمه، أو كان معدما لا يجد ما يستأجر به مرضعا، ولا يجد ما يتبرع عليه برضاع مولوده. (١) = أن يأخذ والدته البائنة من والده برضاعه وحضانته. (٢) لأن الله تعالى ذكره إن حرم على كل واحد من أبويه ضرار صاحبه بسببه، (٣) فالإضرار به أحرى أن يكون محرما، مع ما في الإضرار به من مضارة صاحبه.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في"الوارث" الذي عنى الله تعالى ذكره بقوله:"وعلى الوارث مثل ذلك"، وأي وارث هو: ووارث من هو؟
فقال بعضهم: هو وارث الصبي. وقالوا: معنى الآية: وعلى وارث الصبي إذا كان [أبوه] ميتا، (٤) مثل الذي كان على أبيه في حياته.
* ذكر من قال ذلك:
٤٩٨٦- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قالا حدثنا سعيد، عن قتادة:"وعلى الوارث مثل ذلك"، على وارث الولد.
٤٩٨٧- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "ما يتبرع عليه"، وهو خطأ فاسد، لأنه يريد أنه لم يجد من يتفضل عليه ويتطوع برضاع مولوده. وسياق هذه الجملة أيضًا: "وحق عليه... أن يأخذ والدته"، كما في الفقرة السالفة.
(٢) في المخطوطة: "أن يأخذ بوالدته الثانية من والدته البائنة من والده"، وقد أصابت المطبوعة الصواب، فحذفت"الثانية من والدته"، فهو تصحيف وتكرار.
(٣) في المطبوعة: "لأن الله تعالى ذكره حرم" بإسقاط"إن"، والواجب إثباتها كما جاءت في المخطوطة.
(٤) هذه الزيادة بين القوسين لا بد منها، وإلا اختل الكلام، ويدل على وجودها ما بعده.
السدي:"وعلى الوارث مثل ذلك"، على وارث الولد.
٤٩٨٨- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: وعلى وارث الصبي مثل ما على أبيه.
* * *
ثم اختلف قائلو هذه المقالة في وارث المولود، الذي ألزمه الله تعالى مثل الذي وصف. فقال بعضهم: هم وارث الصبي من قبل أبيه من عصبته، كائنا من كان، أخا كان، أو عما، أو ابن عم، أو ابن أخ.
* ذكر من قال ذلك:
٤٩٨٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج: أن عمرو بن شعيب أخبره: أن سعيد بن المسيب أخبره: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه= قال: في قوله:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال (١) = وقف بني عم على منفوس كلالة بالنفقة عليه، مثل العاقلة. (٢)
٤٩٩٠- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: أن الحسن كان يقول:"وعلى الوارث مثل ذلك"، على العصبة.
٤٩٩١- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا عبد الله بن إدريس وأبو عاصم
(١) هذه الجملة بين الخطين، من كلام عمرو بن شعيب. بمعنى أن سعيد بن المسيب أخبره في قوله تعالى: "وعلى الوارث مثل ذلك"، أن عمر بن الخطاب حبس. وهذا بين من سياق التحديث.
(٢) الأثر: ٤٩٨٩- في المخطوطة"قال: وقف بني عم منفوس بني عمه كلالة بالنفقة". وأما الذي في المطبوعة، فكأنه من نص الدر المنثور ١: ٢٨٨، اجتلبه المصحح من هناك، وهذا نص الدر والمطبوعة: "حبس بني عم على منفوس كلالة بالنفقة عليه"، وقد رأيت أن أقرأها كما أثبتها وكما في المحلى بهذا الإسناد ١٠: ١٠٢. والمخطوطة - كما قلت مرارا مضطربة في هذا القسم منها لعجلة الكاتب، كما ظهر في كثرة التصحيحات السالفة. وانظر الأثر رقم: ٤٩٩١ والتعليق عليه. يقال: هو ابن عمه كلالة (بالنصب)، وابن عم كلالة (بالإضافة). أي من بني العم الأباعد، وهم العصبة وإن بعدوا. والعاقلة: هم عصبة الرجل وقرابته من قبل الأب الذين يعطون دية القتل.
قالا حدثنا ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب قال: وقف عمر ابن عم على منفوس كلالة برضاعه. (١)
٤٩٩٢- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن يونس: أن الحسن كان يقول: إذا توفي الرجل وامرأته حامل، فنفقتها من نصيبها، ونفقة ولدها من نصيبه من ماله إن كان له، فإن لم يكن له مال فنفقته على عصبته.
قال: وكان يتأول قوله:"وعلى الوارث مثل ذلك"، على الرجال.
٤٩٩٣- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن قال: على العصبة الرجال، دون النساء.
٤٩٩٤- حدثنا أبو كريب وعمرو بن علي قالا حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا هشام عن ابن سيرين: أتي عبد الله بن عتبة مع اليتيم وليه، ومع اليتيم من يتكلم في نفقته، فقال لولي اليتيم: لو لم يكن له مال لقضيت عليك بنفقته، لأن الله تعالى يقول:" وعلى الوارث مثل ذلك". (٢)
٤٩٩٥- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا أيوب، عن محمد بن سيرين قال: أُتي عبد الله بن عتبة في رضاع صبي، فجعل رضاعه في ماله، وقال لوليه: لو لم يكن له مال جعلنا رضاعه في مالك، ألا تراه يقول:"وعلى الوارث مثل ذلك"؟ (٣)
٤٩٩٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم في قوله:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: على الوارث ما على الأب، إذا لم يكن للصبي مال. وإذا كان له ابن عم أو عصبة ترثه، فعليه النفقة.
(١) الأثر: ٤٩٩١- انظر الأثر السالف: ٤٩٨٩، وفي المطبوعة هنا"ابن عم على منفوس" بزيادة"على"، وأثبت ما في المخطوطة وانظر سنن البيهقي ٧: ٤٧٨ - ٤٧٩، والمحلى ١٠: ١٠٢.
(٢) الأثران: ٤٩٩٤، ٤٩٩٥- انظر الأثر التالي رقم: ٥٠٠٤. والذي في المخطوطة في الأثر الأول: "أن أبا عبد الله" بياض بين الكلمتين، وغير منقوط، وفي المطبوعة: "أنه أتى عبد الله"، وظني أن الناسخ قد كرر، وأن الصواب ما أثبت، كما في الأثر الذي يليه.
(٣) الأثران: ٤٩٩٤، ٤٩٩٥- انظر الأثر التالي رقم: ٥٠٠٤. والذي في المخطوطة في الأثر الأول: "أن أبا عبد الله" بياض بين الكلمتين، وغير منقوط، وفي المطبوعة: "أنه أتى عبد الله"، وظني أن الناسخ قد كرر، وأن الصواب ما أثبت، كما في الأثر الذي يليه.
٤٩٩٧- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: الولي من كان.
٤٩٩٨- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن أبي بشر ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٤٩٩٩- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٥٠٠٠- حدثنا عبد الله بن محمد الحنفي قال، حدثنا عبد الله بن عثمان قال، أخبرنا ابن المبارك قال، أخبرنا يعقوب- يعني ابن القاسم- عن عطاء وقتادة- في يتيم ليس له شيء، أيجبر أولياؤه على نفقته؟ قالا نعم، ينفق عليه حتى يدرك. (١)
٥٠٠١- حدثت عن يعلى بن عبيد، عن جويبر، عن الضحاك قال: إن مات أبو الصبي وللصبي مال، أخذ رضاعه من المال. وإن لم يكن له مال، أخذ من العصبة. فإن لم يكن للعصبة مال، أجبرت عليه أمه.
* * *
وقال آخرون منهم: بل ذلك على وارث المولود من كان، من الرجال والنساء.
* ذكر من قال ذلك:
٥٠٠٢- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة أنه كان يقول:"وعلى الوارث مثل ذلك"، على وارث المولود ما كان على
(١) الأثر: ٥٠٠٠- عبد الله بن محمد بن يزيد أبو محمد الحنفي المروزي صاحب عبدان. سكن بغداد. قال الخطيب: "كان ثقة"، وتوفى سنة ٢٧٥ مترجم في تاريخ بغداد ١٠: ٨٥ و"عبدان"، لقب"عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد الأزدي، روى عنه البخاري. مات سنة ٢٢٠. مترجم في التهذيب. وانظر الأثر الآتي برقم: ٥٠٠٩.
الوالد من أجر الرضاع، إذا كان الولد لا مال له، على الرجال والنساء على قدر ما يرثون.
٥٠٠٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أغرم ثلاثة، كلهم يرث الصبي، أجر رضاعه.
٥٠٠٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين: أن عبد الله بن عتبة جعل نفقة صبي من ماله، وقال لوارثه: أما إنه لو لم يكن له مال أخذناك بنفقته، ألا ترى أنه يقول:"وعلى الوارث مثل ذلك". (١)
* * *
وقال آخرون منهم: هو من ورثته، من كان منهم ذا رحم محرم للمولود، فأما من كان ذا رحم منه وليس بمحرم، كابن العم والمولى ومن أشبههما، فليس من عناه الله بقوله:"وعلى الوارث مثل ذلك". والذين قالوا هذه المقالة: أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد.
* * *
وقالت فرقة أخرى: بل الذي عنى الله تعالى ذكره بقوله:"وعلى الوارث مثل ذلك"، المولود نفسه.
ذكر من قال ذلك:
٥٠٠٥- حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري قال، حدثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد قال، أخبرنا حيوة بن شريح قال، أخبرنا جعفر بن ربيعة. أن بشير بن نصر المزني - وكان قاضيا قبل ابن حجيرة في زمان عبد العزيز- كان يقول:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: الوارث هو الصبي. (٢)
(١) الأثر: ٥٠٠٤- بإسناده في المحلى ١٠: ١٠٣، وانظر الأثرين السالفين: ٤٩٩٤، ٤٩٩٥.
(٢) الأثر: ٥٠٠٥-"أبو زرعة وهب الله بن راشد المصري" مضت ترجمته بتفصيل في رقم: ٢٣٧٧. وكان في المطبوعة هنا"حدثنا أبو زرعة وعبد الله بن راشد" كما كان هناك أيضًا، والصواب هنا من المخطوطة. وجعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة الكندي أبو شرحبيل المصري. قال أحمد: "كان شيخا من أصحاب الحديث ثقة". توفي سنة ١٣٦. مترجم في التهذيب. و"بشير ابن النضر المزني" مترجم في كتاب القضاة للكندي: ٣١٣ - ٣١٤ توفى سنة ٦٩، وكان في المطبوعة والمخطوطة"بشر بن نصر"، وهو خطأ، وقد روى هذا الأثر بإسناده قال: "حدثنا محمد بن يوسف، قال حدثني محمد بن ربيع الجيزي، قال حدثني أبي، قال حدثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد... ". و"ابن حجيرة" هو: "عبد الرحمن بن حجيرة الخولاني"، مترجم في كتاب القضاة: ٣١٤ - ٣٢٠، توفى سنة ٨٣، وكان فقيها من أفقه الناس.
٥٠٠٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا عبد الله بن يزيد المقري قال، أخبرنا حيوة. قال، أخبرنا جعفر بن ربيعة، عن قبيصة بن ذؤيب:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: هو الصبي.
٥٠٠٧- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن حيوة بن شريح قال، أخبرني جعفر بن ربيعة: أن قبيصة بن ذؤيب كان يقول: الوارث هو الصبي= يعني قوله:"وعلى الوارث مثل ذلك". (١)
٥٠٠٨- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: يعني بالوارث: الولد الذي يرضع.
* * *
قال أبو جعفر: وتأويل ذلك على ما تأوله هؤلاء: وعلى الوارث المولود، مثل ما كان على المولود له.
* * *
وقال آخرون: بل هو الباقي من والدي المولود، بعد وفاة الآخر منهما.
ذكر من قال ذلك:
٥٠٠٩- حدثني عبد الله بن محمد الحنفي قال، أخبرنا عبد الله بن عثمان قال، أخبرنا ابن المبارك قال، سمعت سفيان يقول في
(١) الأثران: ٥٠٠٦، ٥٠٠٧ - انظر المحلى ١٠: ١٠٣، وروايته هناك: "رضاع الصبي".
صبي له عم وأم وهي ترضعه، قال: يكون رضاعه بينهما، ويرفع عن العم بقدر ما ترث الأم، لأن الأم تجبر على النفقة على ولدها. (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله:"مثل ذلك".
فقال بعضهم: تأويله: وعلى الوارث للصبي بعد وفاة أبويه، (٢) مثل الذي كان على والده من أجر رضاعه ونفقته، إذا لم يكن للمولود مال.
ذكر من قال ذلك:
٥٠١٠- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم في قوله:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: على الوارث رضاع الصبي.
٥٠١١- حدثنا عمرو بن علي ومحمد بن بشار قالا حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: أجر الرضاع.
٥٠١٢- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: الرضاع.
٥٠١٣- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيم في قوله:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: أجر الرضاع.
(١) الأثر: ٥٠٠٩- انظر إسناد الأثر السالف رقم: ٥٠٠٠، وفي المطبوعة: "ويدفع عن العم"، والصواب من المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "على الوارث للصبي"، وأثبت ما في المخطوطة.
٥٠١٤- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن عتبة:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: الرضاع.
٥٠١٥- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن محمد، عن عبد الله بن عتبة في قوله:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: النفقة بالمعروف.
٥٠١٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: على الوارث ما على الأب من الرضاع، إذا لم يكن للصبي مال.
٥٠١٧- حدثنا سفيان قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: الرضاع والنفقة.
٥٠١٨- حدثني أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن إبراهيم:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: الرضاع.
٥٠١٩- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا أبو عوانة، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي، قال: الرضاع.
٥٠٢٠- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا أبو عوانة، عن مطرف، عن الشعبي:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: أجر الرضاع.
٥٠٢١- حدثنا عمرو قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، والشعبي مثله.
٥٠٢٢- حدثنا أبو كريب وعمرو بن علي قالا حدثنا عبد الله بن إدريس
قال، سمعت هشاما (١) عن الحسن في قوله:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: الرضاع.
٥٠٢٣- حدثني أبو السائب قال، حدثنا ابن إدريس، عن هشام وأشعث، عن الحسن مثله.
٥٠٢٤- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن يونس، عن الحسن:"وعلى الوارث مثل ذلك"، يقول في النفقة على الوارث، إذا لم يكن له مال.
٥٠٢٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن مجاهد مثله.
٥٠٢٦- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن مجاهد:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: النفقة بالمعروف.
٥٠٢٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وعلى الوارث مثل ذلك"، على الولي كفله ورضاعه، إن لم يكن للمولود مال.
٥٠٢٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني الحجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: وعلى الوارث من كان، مثل ما وصف من الرضاع= قال ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد: مثل ذلك في الرضاعة= قال:" وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: وعلى الوارث أيضا كفله ورضاعه، إن لم يكن له مال، وأن لا يضار أمه.
٥٠٢٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني الحجاج، عن
(١) في المطبوعة: "سمعت وهشاما عن الحسن"، كأنه سقطا اسم راو عطف عليه قوله"وهشاما" وكأنه صوابه"سمعت أشعث وهشاما"، كما سيأتي في الأثر التالي.
ابن جريح، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: نفقته حتى يفطم، إن كان أبوه لم يترك له مالا.
٥٠٣٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: وعلى وارث الولد ما كان على الوالد من أجر الرضاع، إذا كان الولد لا مال له.
٥٠٣١- حدثني عبد الله بن محمد الحنفي قال، حدثنا عبد الله بن عثمان قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: على وارث الصبي مثل ما على أبيه، إذا كان قد هلك أبوه ولم يكن له مال، (١) فإن على الوارث أجر الرضاع.
٥٠٣٢- حدثنا ابن حميد، قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: إذا مات وليس له مال، كان على الوارث رضاع الصبي.
* * *
وقال آخرون: بل تأويل ذلك: وعلى الوارث مثل ذلك: أن لا يضار.
ذكر من قال ذلك:
٥٠٣٣- حدثنا عمرو بن علي ومحمد بن بشار قالا حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا حماد بن زيد، عن علي بن الحكم، عن الضحاك بن مزاحم:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: أن لا يضار.
٥٠٣٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عاصم الأحول، عن الشعبي في قوله:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: لا يضار، ولا غرم عليه.
٥٠٣٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد في قوله:"وعلى الوارث مثل ذلك"، أن لا يضار.
(١) في المطبوعة: "إذ كان قد هلك"، والصواب من المخطوطة.
٥٠٣٦- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنا الليث قال، حدثني عقيل، عن ابن شهاب:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين"، قال: الوالدات أحق برضاع أولادهن ما قبلن رضاعهن بما يعطى غيرهن من الأجر. وليس لوالدة أن تضار بولدها، فتأبى رضاعه مضارة، وهي تعطى عليه ما يعطى غيرها. وليس للمولود له أن ينزع ولده من والدته ضرارا لها، وهي تقبل من الأجر ما يعطي غيرها=" وعلى الوارث مثل ذلك"، مثل الذي على الوالد في ذلك.
٥٠٣٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران، وحدثنا علي قال: حدثنا زيد، عن سفيان:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: أن لا يضار، وعليه مثل ما على الأب من النفقة والكسوة.
* * *
وقال آخرون: بل تأويل ذلك: وعلى وارث المولود، (١) مثل الذي كان على المولود له، من رزق والدته وكسوتها بالمعروف.
ذكر من قال ذلك:
٥٠٣٨- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: على الوارث عند الموت، مثل ما على الأب للمرضع من النفقة والكسوة= قال: ويعني بالوارث: الولد الذي يرضع: أن يؤخذ من ماله- إن كان له مال- أجر ما أرضعته أمه.
فإن لم يكن للمولود مال ولا لعصبته، فليس لأمه أجر، وتجبر على أن ترضع ولدها بغير أجر.
٥٠٣٩- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن
(١) في المطبوعة: "وعلى الوارث المولود"، وأثبت ما في المخطوطة.
السدي:"وعلى الوارث مثل ذلك"، قال: على وارث الولد، مثل ما على الوالد من النفقة والكسوة.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: وعلى الوارث مثل ما ذكره الله تعالى ذكره.
ذكر من قال ذلك:
٥٠٤٠- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: قوله تعالى ذكره:"وعلى الوارث مثل ذلك"؟ قال: مثل ما ذكره الله تعالى ذكره.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في تأويل قوله:"وعلى الوارث مثل ذلك": أن يكون المعني بالوارث ما قاله قبيصة بن ذؤيب والضحاك بن مزاحم؛ ومن ذكرنا قوله آنفا: (١) من أنه معني بالوارث: المولود= وفي قوله:"مثل ذلك"، أن يكون معنيا به: مثل الذي كان على والده من رزق والدته وكسوتها بالمعروف، إن كانت من أهل الحاجة، ومن هي ذات زمانة وعاهة، (٢) ومن لا احتراف فيها، ولا زوج لها تستغني به، وإن كانت من أهل الغنى والصحة، فمثل الذي كان على والده لها من أجر رضاعه.
وإنما قلنا: هذا التأويل أولى بالصواب مما عداه من سائر التأويلات التي ذكرناها، لأنه غير جائز أن يقال في تأويل كتاب الله تعالى ذكره قول إلا بحجة واضحة، على ما قد بينا في أول كتابنا هذا. (٣) وإذ كان ذلك كذلك، وكان قوله:"وعلى الوارث مثل ذلك"، محتملا ظاهره: وعلى وارث الصبي المولود مثل الذي كان على المولود له= ومحتملا وعلى وارث المولود له مثل الذي كان
(١) انظر الآثار السالفة: ٥٠٠٥ - ٥٠٠٨.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "وهي ذات زمانة"، والسياق يقتضي ما أثبت. والاحتراف الاكتساب يقال: هو يحرف لعياله ويحترف، أي يكتسب.
(٣) يعني ما سلف في ١: ٧٣ - ٩٣، ثم ذكر ذلك في مواضع أخرى تجدها في الفهارس.
عليه في حياته من ترك ضرار الوالدة ومن نفقة المولود، وغير ذلك من التأويلات، على نحو ما قد قدمنا ذكرها= (١) وكان الجميع (٢) من الحجة قد أجمعوا على أن من ورثة المولود من لا شيء عليه من نفقته وأجر رضاعه= (٣) وصح بذلك من الدلالة على أن سائر ورثته، غير آبائه وأمهاته وأجداده وجداته من قبل أبيه أو أمه، في حكمه، (٤) في أنهم لا يلزمهم له نفقة ولا أجر رضاع، إذ كان مولى النعمة من ورثته، وهو ممن لا يلزمه له نفقة ولا أجر رضاع. فوجب بإجماعهم على ذلك أن حكم سائر ورثته غير من استثني- حكمه. (٥)
وكان إذا بطل أن يكون معنى ذلك ما وصفنا- من أنه معني به ورثة المولود- فبطول القول الآخر= وهو أنه معني به ورثة المولود له سوى المولود= أحرى. لأن الذي هو أقرب بالمولود قرابة ممن هو أبعد منه (٦) - إذا لم يصح وجوب نفقته وأجر رضاعه عليه- فالذي هو أبعد منه قرابة، أحرى أن لا يصح وجوب ذلك عليه.
وأما الذي قلنا من وجوب رزق الوالدة وكسوتها بالمعروف على ولدها -إذا كانت الوالدة بالصفة التي وصفنا -على مثل الذي كان يجب لها من ذلك على المولود له، فما لا خلاف فيه من أهل العلم جميعا. فصح ما قلنا في الآية من التأويل بالنقل المستفيض وراثة عمن لا يجوز خلافه. وما عدا ذلك من التأويلات، فمتنازع فيه، وقد دللنا على فساده.
* * *
(١) في المطبوعة: "قدمنا ذكره" وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) قوله: "وكان الجميع" معطوف على قوله. وإذ كان ذلك كذلك، وكان قوله... "
(٣) سياق هذه الجملة من أولها: "وإذ كان ذلك كذلك... ، وكان قوله... ، محتملا... " ومحتملا... " وكان الجميع من الحجة... صح بذلك من الدلالة... "، وكان في المطبوعة: "وصح" بالواو، والسياق يقتضي حذفها، لأنها جواب"إذ".
(٤) السياق: "صح بذلك من الدلالة على أن سائر ورثته... في حكمه".
(٥) السياق: "أن حكم سائر ورثته... حكمه" خبر"أن"، يعني أن حكمهما واحد.
(٦) في المخطوطة: "الذي هو أقرب بالمولود قربه ممن هو أبعد منه"، والذي في المطبوعة أصح وأجود.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"فإن أرادا"، إن أراد والد المولود ووالدته="فصالا"، يعني: فصال ولدهما من اللبن.
* * *
ويعني ب"الفصال": الفطام، وهو مصدر من قول القائل:"فاصلت فلانا أفاصله مفاصلة وفصالا"، إذا فارقه من خلطة كانت بينهما. فكذلك"فصال الفطيم"، إنما هو منعه اللبن، وقطعه شربه، وفراقه ثدي أمه إلا الاغتذاء بالأقوات التي يغتذي بها البالغ من الرجال.
* * *
وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٥٠٤١- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"فإن أرادا فصالا"، يقول: إن أرادا أن يفطماه قبل الحولين.
٥٠٤٢- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس:"فإن أرادا فصالا"، فإن أرادا أن يفطماه قبل الحولين وبعده.
٥٠٤٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك:"فإن أرادا فصالا عن تراض منهما"، قال: الفطام.
* * *
وأما قوله:"عن تراض منهما وتشاور"، فإنه يعني بذلك: عن تراض من والدي المولود وتشاور منهما.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في الوقت الذي أسقط الله الجناح عنهما، إن فطماه
عن تراض منهما وتشاور، وأي الأوقات الذي عناه الله تعالى ذكره بقوله:"فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور".
فقال بعضهم: عنى بذلك، فإن أرادا فصالا في الحولين عن تراض منهما وتشاور، فلا جناح عليهما.
ذكر من قال ذلك:
٥٠٤٤- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور"، يقول: إذا أرادا أن يفطماه قبل الحولين فتراضيا بذلك، فليفطماه.
٥٠٤٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة: إذا أرادت الوالدة أن تفصل ولدها قبل الحولين، فكان ذلك عن تراض منهما وتشاور، فلا بأس به.
٥٠٤٦- حدثنا سفيان قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد:"فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور"، قال: التشاور فيما دون الحولين، ليس لها أن تفطمه إلا أن يرضى، وليس له أن يفطمه إلا أن ترضى.
٥٠٤٧- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد قال: التشاور ما دون الحولين،"فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور" دون الحولين"فلا جناح عليهما"، فإن لم يجتمعا، فليس لها أن تفطمه دون الحولين.
٥٠٤٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان عن ليث، عن مجاهد قال: التشاور ما دون الحولين، ليس لها حتى يجتمعا.
٥٠٤٩- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني الليث قال، أخبرنا عقيل، عن ابن شهاب:"فإن أرادا فصالا"، يفصلان ولدهما="عن تراض منهما وتشاور"، دون الحولين الكاملين="فلا جناح عليهما".
٥٠٥٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران= وحدثني علي قال، حدثنا زيد= جميعا، عن سفيان قال: التشاور ما دون الحولين، إذا اصطلحا دون ذلك، وذلك قوله:"فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور". فإن قالت المرأة:"أنا أفطمه قبل الحولين"، وقال الأب:"لا"، فليس لها أن تفطمه قبل الحولين. وإن لم ترض الأم، فليس له ذلك، حتى يجتمعا. فإن اجتمعا قبل الحولين فطماه، وإذا اختلفا لم يفطماه قبل الحولين. وذلك قوله:"فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما".
٥٠٥١- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:"فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور"، قال: قبل السنتين="فلا جناح عليهما".
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك:"فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما"، في أي وقت أرادا ذلك، قبل الحولين أرادا أم بعد ذلك. (١)
ذكر من قال ذلك:
٥٠٥٢- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس:"فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما"، أن يفطماه قبل الحولين وبعده.
* * *
وأما قوله:"عن تراض منهما وتشاور"، فإنه يعني: عن تراض منهما وتشاور فيما فيه مصلحة المولود لفطمه، كما: -
٥٠٥٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور"،
(١) في المطبوعة: "قبل الحولين أرادا ذلك أم بعد الحولين"، ورددتها إلى المخطوطة.
قال: غير مسيئين في ظلم أنفسهما ولا إلى صبيهما (١) ="فلا جناح عليهما".
٥٠٥٤- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالصواب تأويل من قال:"فإن أرادا فصالا في الحولين عن تراض منهما وتشاور"، لأن تمام الحولين غاية لتمام الرضاع وانقضائه، ولا تشاور بعد انقضائه، وإنما التشاور والتراضي قبل انقضاء نهايته.
فإن ظن ذو غفلة أن للتشاور بعد انقضاء الحولين معنى صحيحا= إذ كان من الصبيان من تكون به علة يحتاج من أجلها إلى تركه والاغتذاء بلبن أمه= فإن ذلك إذا كان كذلك، فإنما هو علاج، كالعلاج بشرب بعض الأدوية، لا رضاع. فأما الرضاع الذي يكون في الفصال منه قبل انقضاء آخره تراض وتشاور من والدي الطفل الذي أسقط الله تعالى ذكره لفطمهما إياه الجناح عنهما، قبل انقضاء آخر مدته، فإنما حده الحد الذي حده الله تعالى ذكره بقوله: (٢) "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة"، على ما قد أتينا على البيان عنه فيما مضى قبل. (٣)
* * *
وأما الجناح، فالحرج، (٤) كما: -
(١) في المخطوطة: "غير في ظلم أنفسهما" بياض بين الكلمتين، والذي أتمه مصحح المطبوعة لا بأس به، ولم أجد الأثر في مكان آخر.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "فإنما الحد الذي حده الله تعالى... "، وهو كلام غير مستقيم ألبتة، والصواب زيادة ما أثبته، فيكون سياقه: "وأما الرضاع... فإنما حده الحد الذي حده الله تعالى... ".
(٣) انظر ما سلف في هذا الجزء ٥: ٣٩ وما قبلها وما بعدها.
(٤) انظر ما سلف في تفسير"الجناح" ٣: ٢٣٠، ٢٣١/ و ٤: ١٦٢، ١٦٣، ٥٦٥.
٥٠٥٥- حدثني به المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس:"فلا جناح عليهما"، فلا حرج عليهما.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك، وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم مراضع غير أمهاتهم= إذا أبت أمهاتهم أن يرضعنهم بالذي يرضعنهم به غيرهن من الأجر، أو من خيفة ضيعة منكم على أولادكم بانقطاع ألبان أمهاتهم، أو غير ذلك من الأسباب = فلا حرج عليكم في استرضاعهن، إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٥٠٥٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم"، خيفة الضيعة على الصبي،"فلا جناح عليكم".
٥٠٥٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٥٠٥٨- حدثني عبد الله بن محمد الحنفي قال، حدثنا عبد الله بن عثمان قال، أخبرنا ابن المبارك قال، أخبرنا أبو بشر ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٥٠٥٩- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم"، إن قالت المرأة:"لا طاقة لي به فقد ذهب لبني" فتُسترْضَع له أخرى.
٥٠٦٠- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك قال: ليس للمرأة أن تترك ولدها بعد أن يصطلحا على أن ترضع، ويسلمان، ويجبران على ذلك. قال: فإن تعاسروا عند طلاق أو موت في الرضاع، فإنه يعرض على الصبي المراضع. فإن قبل مرضعا جاز ذلك وأرضعته، (١) وإن لم يقبل مرضعا فعلى أمه أن ترضعه بالأجر إن كان له مال أو لعصبته. فإن لم يكن له مال ولا لعصبته، أكرهت على رضاعه.
٥٠٦١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران= وحدثني علي قال، حدثنا زيد= جميعا، عن سفيان:"وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم"، إذا أبت الأم أن ترضعه، فلا جناح على الأب أن يسترضع له غيرها.
٥٠٦٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف"، قال: إذا رضيت الوالدة أن تسترضع ولدها، ورضي الأب أن يسترضع ولده، فليس عليهما جناح.
* * *
واختلفوا في قوله:"إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف".
فقال بعضهم: معناه: إذا سلمتم لأمهاتهم ما فارقتموهن عليه من الأجرة على رضاعهن، بحساب ما استحقته إلى انقطاع لبنها= أو الحال التي عذر أبو الصبي بطلب مرضع لولده غير أمه، واسترضاعه له.
ذكر من قال ذلك:
(١) في المطبوعة: "صار ذلك"، وفي المخطوطة"حار" غير منقوطة، والذي أثبته هو صواب قراءتها.
٥٠٦٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف"، قال: حساب ما أرضع به الصبي.
٥٠٦٤- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف"، حساب ما يرضع به الصبي.
٥٠٦٥- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف"، إن قالت - يعني الأم -:"لا طاقة لي به، فقد ذهب لبني"، فتسترضع له أخرى، وليسلم لها أجرها بقدر ما أرضعت.
٥٠٦٦- حدثني المثنى قال، حدثني سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج قال: قلت -يعني لعطاء-:"وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم"؟ قال: أمه وغيرها="فلا جناح عليكم إذا سلمتم"، قال: إذا سلمت لها أجرها="ما آتيتم"، قال: ما أعطيتم.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: إذا سلمتم للاسترضاع، عن مشورة منكم ومن أمهات أولادكم الذين تسترضعون لهم، وتراض منكم ومنهن باسترضاعهم. (١)
ذكر من قال ذلك:
٥٠٦٧- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف"، يقول: إذا كان ذلك عن مشورة ورضا منهم.
٥٠٦٨- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، أخبرني الليث قال، حدثني عقيل، عن ابن شهاب: لا جناح عليهما أن يسترضعا أولادهما- يعني أبوي المولود- إذا سلما ولم يتضارا.
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "ومنهم"، والصواب ما أثبت.
٥٠٦٩- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف"، يقول: إذا كان ذلك عن مشورة ورضا منهم.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف إلى التي استرضعتموها بعد إباء أم المرضع، من الأجرة، بالمعروف.
ذكر من قال ذلك:
٥٠٧٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران= وحدثني علي قال، حدثنا زيد =جميعا، عن سفيان في قوله:"إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف"، قال: إذا سلمتم إلى هذه التي تستأجرون أجرها بالمعروف- يعني: إلى من استرضع للمولود، إذا أبت الأم رضاعه.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك، قول من قال:"تأويله: وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم إلى تمام رضاعهن، ولم تتفقوا أنتم ووالدتهم على فصالهم، (١) ولم تروا ذلك من صلاحهم، فلا جناح عليكم أن تسترضعوهم ظؤورة، إن امتنعت أمهاتهم من رضاعهم لعلة بهن أو لغير علة (٢) إذا سلمتم إلى أمهاتهم وإلى المسترضعة الآخرة حقوقهن التي آتيتموهن بالمعروف.
يعني بذلك المعنى: الذي أوجبه الله لهن عليكم، وهو أن يوفيهن أجورهن على ما فارقهن عليه، في حال الاسترضاع، ، ووقت عقد الإجارة.
وهذا هو المعنى الذي قاله ابن جريج، ووافقه على بعضه مجاهد والسدي ومن قال بقولهم في ذلك.
(١) في المطبوعة: "أنتم ووالدتهم"، وهو خطأ.
(٢) الظؤورة جمع ظئر (بكسر فسكون) : وهي المرضعة غير ولدها. والظؤورة مثل البعولة، جمع"بعل"، أو هما اسم جمع، كما يقول سيبويه.
وإنما قضينا لهذا التأويل أنه أولى بتأويل الآية من غيره، لأن الله تعالى ذكره ذكر قبل قوله:"وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم"، أمر فصالهم، وبين الحكم في فطامهم قبل تمام الحولين الكاملين فقال:"فإن أرادا فصالا عن تراض منهما"، في الحولين الكاملين"فلا جناح عليهما". فالذي هو أولى بحكم الآية- إذ كان قد بين فيها وجه الفصال قبل الحولين- أن يكون الذي يتلو ذلك حكم ترك الفصال وإتمام الرضاع إلى غاية نهايته= وأن يكون- إذ كان قد بين حكم الأم إذا هي اختارت الرضاع بما يرضع به غيرها من الأجرة- أن يكون الذي يتلو ذلك من الحكم، بيان حكمها وحكم الولد إذا هي امتنعت من رضاعه، كما كان ذلك كذلك في غير هذا الموضع من كتاب الله تعالى، وذلك في قوله: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) [سورة الطلاق: ٦]. فأتبع ذكر بيان رضا الوالدات برضاع أولادهن، ذكر بيان امتناعهن من رضاعهن، فكذلك ذلك في قوله:"وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم".
وإنما اخترنا في قوله:"إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف" - ما اخترنا من التأويل، لأن الله تعالى ذكره فرض على أبي المولود تسليم حق والدته إليها مما آتاها من الأجرة على رضاعها له بعد بينونتها منه، كما فرض عليه ذلك لمن استأجره لذلك ممن ليس من مولده بسبيل، وأمره بإيتاء كل واحدة منهما حقها بالمعروف على رضاع ولده. فلم يكن قوله:"إذا سلمتم" بأن يكون معنيا به: إذا سلمتم إلى أمهات أولادكم الذين يرضعون حقوقهن، بأولى منه بأن يكون معنيا به: إذا سلمتم ذلك إلى المراضع سواهن= ولا الغرائب من المولود، بأولى أن يكن معنيات بذلك من الأمهات (١) إذ كان الله تعالى ذكره قد أوجب على أبي المولود لكل من
(١) هذه الجملة بين الخطين، معطوفة على الجملة الأولى، فيكون سياق معناها: ولم يكن الغرائب من المولود بأولى أن يكن معنيات بذلك من الأمهات.
استأجره لرضاع ولده، من تسليم أجرتها إليها مثل الذي أوجب عليه من ذلك للأخرى. فلم يكن لنا أن نحيل ظاهر تنزيل إلى باطن، (١) ولا نقل عام إلى خاص، إلا بحجة يجب التسليم لها- فصح بذلك ما قلنا.
* * *
قال أبو جعفر: وأما معنى قوله:"بالمعروف"، فإن معناه: بالإجمال والإحسان، وترك البخس والظلم فيما وجب للمراضع. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"واتقوا الله"، وخافوا الله فيما فرض لبعضكم على بعض من الحقوق، وفيما ألزم نساءكم لرجالكم ورجالكم لنسائكم، وفيما أوجب عليكم لأولادكم، فاحذروه أن تخالفوه فتعتدوا - في ذلك وفي غيره من فرائضه وحقوقه - حدوده، (٣) فتستوجبوا بذلك عقوبته="واعلموا أن الله بما تعملون" من الأعمال، أيها الناس، سرها وعلانيتها، وخفيها وظاهرها، وخيرها وشرها="بصير"، يراه ويعلمه، فلا يخفى عليه شيء، ولا يتغيب عنه منه شيء، (٤) فهو يحصي ذلك كله عليكم، حتى يجازيكم بخير ذلك وشره.
* * *
ومعنى"بصير"، ذو إبصار، وهو في معنى"مبصر". (٥)
* * *
(١) سلف مرارا ذكر"الظاهر" و"الباطن" فاطلبه في فهرس المصطلحات.
(٢) انظر ما سلف في بيان"المعروف" ٣: ٣٧١ / ثم في الجزء ٤: ٥٤٩ / ٥: ٧، ٤٤ وبيانه عن معنى"المعروف" هنا أوضح وأشمل.
(٣) في المطبوعة: "وحدوده" بزيادة واو مفسدة للكلام، فمعنى الكلام: فتعتدوا في ذلك حدوده.
(٤) في المطبوعة: "لا يغيب"، وأثبت ما في المخطوطة، وهما سواء.
(٥) انظر ما سلف في تأويل"بصير" ٢: ١٤٠، ٣٧٦، ٥٠٦، وغيرها من المواضع في فهرس اللغة، وفهرس مباحث العربية.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا إرشاد من الله تعالى(١) للوالدات : أن يرضعن أولادهن كمال الرضاعة، وهي سنتان، فلا اعتبار بالرضاعة بعد ذلك ؛ ولهذا (٢) قال :﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ وذهب أكثر الأئمة إلى أنه لا يحرم من الرضاعة إلا ما كان دون الحولين، فلو ارتضع المولود وعمره فوقهما لم يحرم.
قال(٣) الترمذي :" باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر(٤) دون الحولين " : حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة قالت : قال رسول الله ﷺ :" لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام ". وقال : هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم : أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يحرم شيئًا. وفاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام، وهي امرأة هشام بن عروة(٥).
قلت : تفرد الترمذي برواية هذا الحديث، ورجاله على شرط الصحيحين، ومعنى قوله : إلا ما كان في الثدي، أي : في محل(٦) الرضاعة قبل الحولين، كما جاء في الحديث، الذي رواه أحمد، عن وَكِيع وغندر، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال : لما مات إبراهيم ابن النبي ﷺ قال :" إن له مرضعًا(٧) في الجنة ". وهكذا أخرجه البخاري من حديث شعبة(٨) وإنما قال، عليه السلام، ذلك ؛ لأن ابنه إبراهيم، عليه السلام، مات وله سنة وعشرة أشهر، فقال :" إن له مرضعًا في الجنة " يعني : تكمل رضاعه، ويؤيده ما رواه الدارقطني، من طريق الهيثم بن جميل، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين "، ثم قال : لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ(٩).
قلت : وقد رواه الإمام مالك في الموطأ، عن ثور بن زيد، عن ابن عباس موقوفًا(١٠) (١١). ورواه الدراوردي عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس وزاد :" وما كان بعد الحولين فليس بشيء "، وهذا أصح.
وقال أبو داود الطيالسي، عن جابر قال : قال رسول الله ﷺ :" لا رضاع بعد فصال، ولا يُتْم بعد احتلام "، وتمام الدلالة من هذا الحديث في قوله :﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤]. وقال :﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]. والقول بأن الرضاعة لا تحرم بعد الحولين مروي عن
علي، وابن عباس، وابن مسعود، وجابر، وأبي هريرة، وابن عمر، وأم سلمة، وسعيد بن المسيب، وعطاء، والجمهور. وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، والثوري، وأبي يوسف، ومحمد، ومالك في رواية، وعنه : أن مدته سنتان وشهران، وفي رواية : وثلاثة أشهر. وقال أبو حنيفة : سنتان وستة أشهر، وقال زفر بن الهذيل : ما دام يرضع فإلى ثلاث سنين، وهذا رواية عن الأوزاعي. قال مالك : ولو فطم الصبي دون الحولين فأرضعته امرأة بعد فصاله لم يحرم ؛ لأنه قد صار بمنزلة الطعام، وهو رواية عن الأوزاعي، وقد روي عن عمر وعلي أنهما قالا لا رضاع بعد فصال، فيحتمل أنهما أرادا الحولين كقول الجمهور، سواء فطم أو لم يفطم، ويحتمل أنهما أرادا الفعل، كقول مالك، والله أعلم.
وقد روي في الصحيح(١٢) عن عائشة، رضي الله عنها : أنها كانت ترى رضاع الكبير يؤثر في التحريم، وهو قول عطاء بن أبي رباح، والليث بن سعد، وكانت عائشة تأمر بمن تختار أن يدخل عليها من الرجال لبعض نسائها فترضعه، وتحتج في ذلك بحديث سالم مولى أبي حذيفة حيث أمر النبي ﷺ امرأة أبي حذيفة أن ترضعه، وكان كبيرًا، فكان يدخل عليها بتلك الرضاعة، وأبى ذلك سائر أزواج النبي ﷺ، ورأين(١٣) ذلك من الخصائص، وهو قول الجمهور. وحجة الجمهور - منهم الأئمة الأربعة، والفقهاء السبعة، والأكابر من الصحابة، وسائر أزواج رسول الله ﷺ سوى عائشة - ما ثبت في الصحيحين، عن عائشة : أن رسول الله ﷺ قال :" انظرْنَ من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة " (١٤). وسيأتي الكلام على مسائل الرضاع، وفيما يتعلق برضاع الكبير، عند قوله تعالى :﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]
وقوله :﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي : وعلى والد الطفل نفقة الوالدات وكسوتهن بالمعروف، أي : بما جرت به عادة أمثالهن في بلدهنّ من غير إسراف ولا إقتار، بحسب قدرته في يساره وتوسطه وإقتاره، كما قال تعالى :﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٧]. قال الضحاك : إذا طلَّقَ [ الرجل ](١٥) زوجته وله منها ولد، فأرضعت له ولده، وجب على الوالد نفقتها وكسوتها بالمعروف.
وقوله :﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ أي : لا تدفعه(١٦) عنها لتضر أباه بتربيته، ولكن ليس لها دفعُه إذا ولدته حتى تسقيه اللّبأ(١٧) الذي لا يعيش بدون تناوله غالبًا، ثم بعد هذا لها رفعه عنها إذا شاءت، ولكن إن كانت مضارة لأبيه فلا يحل لها ذلك، كما لا يحل له انتزاعه منها لمجرد الضّرار لها. ولهذا قال :﴿وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ أي : بأن يريد أن ينتزع الولد منها إضرارًا بها، قاله مجاهد، وقتادة، والضحاك، والزهري، والسدي، والثوري، وابن زيد، وغيرهم.
وقوله :﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قيل : في عدم الضرار لقريبه (١٨) قاله مجاهد، والشعبي، والضحاك. وقيل : عليه مثل ما على والد الطفل من الإنفاق على والدة الطفل، والقيام بحقوقها وعدم الإضرار بها، وهو قول الجمهور. وقد استقصى ذلك ابن جرير في تفسيره. وقد استدل بذلك من ذهب من الحنفية والحنبلية إلى وجوب نفقة الأقارب بعضهم على بعض، وهو مروي عن عمر بن الخطاب، وجمهور السلف، ويرشح ذلك بحديث الحسن، عن سَمرة مرفوعًا : من ملك ذا رحم محرم عُتِق عليه(١٩).
وقد ذُكر أن الرضاعة بعد الحولين ربما ضرت(٢٠) الولد إما في بدنه أو عقله، وقد قال سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة : أنه رأى امرأة تُرضع بعد الحولين. فقال : لا ترضعيه.
وقوله :﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ أي : فإن اتفقا والدا الطفل على فطامه قبل الحولين، ورأيا في ذلك مصلحة له، وتشاورا في ذلك، وأجمعا(٢١) عليه، فلا جناح عليهما في ذلك، فيؤْخَذُ منه : أن انفراد أحدهما بذلك دون الآخر لا يكفي، ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر، قاله الثوري وغيره، وهذا فيه احتياط للطفل، وإلزام للنظر في أمره، وهو من رحمة الله(٢٢) بعباده، حيث حجر على الوالدين في تربية طفلهما وأرشدهما إلى ما يصلحه ويصلحهما كما قال في سورة الطلاق :﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦].
وقوله :﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي : إذا اتفقت الوالدة والوالد على أن يتسلم منها الولد(٢٣) إما لعذر منها، أو عذر له، فلا جناح عليهما في بذله، ولا عليه في قبوله منها إذا سلمها أجرتها الماضية بالتي هي أحسن، واسترضع لولده غيرها بالأجرة بالمعروف. قاله غير واحد.
وقوله :﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي : في جميع أحوالكم ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أي : فلا يخفى عليه شيء من أحوالكم وأقوالكم.
١ في جـ: "من الله تبارك وتعالى"..
٢ في جـ: "فلهذا"..
٣ في جـ: "وقال"..
٤ في أ: "في الصغير"..
٥ سنن الترمذي برقم (١١٥٢)..
٦ في جـ، أ: "في حال"..
٧ في أ، و: "إن ابني مات وإن له مرضعا"..
٨ المسند (٤/٣٠٠) وصحيح البخاري برقم (١٣٨٢)..
٩ سنن الدارقطني (٤/١٧٤)..
١٠ في هـ: "مرفوعا" والصواب ما أثبتناه من جـ، أ، و، وهو ما نبه عليه الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله..
١١ الموطأ (٢/٦٠٢)..
١٢ في أ: "في الصحيحين"..
١٣ في جـ: "ويروى"..
١٤ صحيح البخاري برقم (٢٦٤٧) وصحيح مسلم برقم (١٤٥٥)..
١٥ زيادة من جـ..
١٦ في أ، و: "بأن تدفعه"..
١٧ في جـ: "اللبأة"..
١٨ في أ: "بقرينه"، وفي و: "بقريبه"..
١٩ رواه أبو داود في السنن برقم (٣٩٤٩) والترمذي في السنن برقم (١٣٦٥) من طريق عاصم الأحول عن الحسن به، وقال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه مسندا إلا من حديث حماد بن سلمة، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن قتادة عن الحسن، عن عمر شيئا من هذا"، ولفظه عندهما: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر"..
٢٠ في أ: "جزت"..
٢١ في جـ، أ: "واجتمعا"..
٢٢ في جـ: "من رحمه الله تعالى"..
٢٣ في أ، و: "الولد ويسترضع له غيرها"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فَنَزَلَتْ: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (١).
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، بِهِ (٢). وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا، وَلَفْظُهُ عَنْ معقل ابن يَسَارٍ: أَنَّهُ زَوَّجَ أُخْتَهُ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ مَا كَانَتْ، ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ، فَهَوِيَهَا وَهَوِيَتْهُ، ثُمَّ خَطَبَهَا مَعَ الْخُطَّابِ، فَقَالَ لَهُ: يَا لُكَعُ (٣) أَكْرَمْتُكَ بِهَا وَزَوَّجْتُكَهَا، فَطَلَّقْتَهَا! وَاللَّهِ لَا تَرْجِعُ إِلَيْكَ أَبَدًا، آخِرُ مَا عَلَيْكَ قَالَ: فَعَلِمَ اللَّهُ حَاجَتَهُ إِلَيْهَا وَحَاجَتَهَا إِلَى بَعْلِهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ فَلَمَّا سَمِعَهَا مَعْقِلٌ قَالَ: سَمْعٌ لِرَبِّي وَطَاعَةٌ ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ: أُزَوِّجُكَ وَأُكْرِمُكَ، زَادَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي.
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ (٤) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: هِيَ جُمَلُ بِنْتُ يَسَارٍ كَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْبَدَّاحِ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ: هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ يَسَارٍ. وَهَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَأُخْتِهِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ فِي جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنَةِ عَمٍّ لَهُ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ أَيْ: هَذَا الَّذِي نَهَيْنَاكُمْ عَنْهُ مِنْ مَنْعِ الْوَلَايَا أَنْ يَتَزَوَّجْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، يَأْتَمِرُ بِهِ وَيَتَّعِظُ بِهِ وَيَنْفَعِلُ لَهُ ﴿مَنْ كَانَ مِنْكُمْ﴾ أَيُّهَا النَّاسُ ﴿يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ أَيْ: يُؤْمِنُ بِشَرْعِ اللَّهِ، وَيَخَافُ وَعِيدَ اللَّهِ وَعَذَابَهُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ (٥) وَمَا فِيهَا مِنَ الْجَزَاءِ ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ أَيِ: اتِّبَاعُكُمْ شَرْعَ اللَّهِ فِي رَدِّ الْمُولِيَاتِ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ، وَتَرْكِ الْحَمِيَّةِ فِي ذَلِكَ، أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ﴾ أَيْ: مِنَ الْمَصَالِحِ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ أَيِ: الْخَيْرَةُ فِيمَا تَأْتُونَ وَلَا فِيمَا تَذَرُونَ.
﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٣)﴾
(١) صحيح البخاري برقم (٤٥٢٩).
(٢) سنن أبي داود برقم (٢٠٨٧) وسنن الترمذي برقم (٢٩٨١) وتفسير الطبري (٥/١٧، ١٨) ولم يعزه المزي في تحفة الأشراف لسنن ابن ماجة.
(٣) في أ: "فقال له وكيع".
(٤) في جـ: "ابن جريج".
(٥) في جـ: "في الدنيا والآخرة".
هَذَا إِرْشَادٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى (١) لِلْوَالِدَاتِ: أَنْ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ كَمَالَ الرَّضَاعَةِ، وَهِيَ سَنَتَانِ، فَلَا اعْتِبَارَ بِالرَّضَاعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا (٢) قَالَ: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ إِلَّا مَا كَانَ دُونَ الْحَوْلَيْنِ، فَلَوِ ارْتَضَعَ الْمَوْلُودُ وَعُمْرُهُ فَوْقَهُمَا لَمْ يَحْرُمْ.
قَالَ (٣) التِّرْمِذِيُّ: "بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الرَّضَاعَةَ لَا تُحَرِّمُ إِلَّا فِي الصِّغَرِ (٤) دُونَ الْحَوْلَيْنِ": حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرِّضَاعِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ، وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ". وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الرَّضَاعَةَ لَا تُحَرِّمُ إِلَّا مَا كَانَ دُونَ الْحَوْلَيْنِ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ الْكَامِلَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا. وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَهِيَ امْرَأَةُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (٥).
قُلْتُ: تَفَرَّدَ التِّرْمِذِيُّ بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَرِجَالُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: إِلَّا مَا كَانَ فِي الثَّدْيِ، أَيْ: فِي مَحَلِّ (٦) الرَّضَاعَةِ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ وَكِيع وَغُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال: "إن لَهُ مُرْضِعًا (٧) فِي الْجَنَّةِ". وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ (٨) وَإِنَّمَا قَالَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ابْنَهُ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، مَاتَ وَلَهُ سَنَةٌ وَعَشَرَةُ أَشْهُرٍ، فَقَالَ: "إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ" يَعْنِي: تُكْمِلُ رِضَاعَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، مِنْ طَرِيقِ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "لا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ"، ثُمَّ قَالَ: لَمْ يُسْنِدْهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ غَيْرُ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ (٩).
قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا (١٠) (١١). وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ: "وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ"، وَهَذَا أَصَحُّ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "لا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ، وَلَا يُتْم بَعْدَ احْتِلَامٍ"، وَتَمَامُ الدَّلَالَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لُقْمَانَ: ١٤]. وَقَالَ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الْأَحْقَافِ: ١٥]. وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الرَّضَاعَةَ لَا تحرم بعد الحولين مروي عن
(١) في جـ: "من الله تبارك وتعالى".
(٢) في جـ: "فلهذا".
(٣) في جـ: "وقال".
(٤) في أ: "في الصغير".
(٥) سنن الترمذي برقم (١١٥٢).
(٦) في جـ، أ: "في حال".
(٧) في أ، و: "إن ابني مات وإن له مرضعا".
(٨) المسند (٤/٣٠٠) وصحيح البخاري برقم (١٣٨٢).
(٩) سنن الدارقطني (٤/١٧٤).
(١٠) في هـ: "مرفوعا" والصواب ما أثبتناه من جـ، أ، و، وهو ما نبه عليه الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله.
(١١) الموطأ (٢/٦٠٢).
عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعَطَاءٍ، وَالْجُمْهُورِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَمَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ، وَعَنْهُ: أَنَّ مُدَّتَهُ سَنَتَانِ وَشَهْرَانِ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: سَنَتَانِ وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَقَالَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ: مَا دَامَ يُرْضِعُ فَإِلَى ثَلَاثِ سِنِينَ، وَهَذَا رِوَايَةٌ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ فُطِمَ الصَّبِيُّ دُونَ الْحَوْلَيْنِ فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ بَعْدَ فِصَالِهِ لَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا قَالَا لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا أَرَادَا الْحَوْلَيْنِ كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ، سَوَاءٌ فُطِمَ أَوْ لَمْ يُفْطَمْ، وَيُحْتَمَلْ أَنَّهُمَا أَرَادَا الْفِعْلَ، كَقَوْلِ مَالِكٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ (١) عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّهَا كَانَتْ تَرَى رِضَاعَ الْكَبِيرِ يُؤَثِّرُ فِي التَّحْرِيمِ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَأْمُرُ بِمَنْ تَخْتَارُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ لِبَعْضِ نِسَائِهَا فَتُرْضِعُهُ، وَتَحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ حَيْثُ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنْ تُرْضِعَهُ، وَكَانَ كَبِيرًا، فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ، وَأَبَى ذَلِكَ سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَأَيْنَ (٢) ذَلِكَ مِنَ الْخَصَائِصِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ -مِنْهُمُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ، وَالْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ، وَالْأَكَابِرُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَسَائِرُ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى عَائِشَةَ -مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ قَالَ: "انظرْنَ مِنْ إِخْوَانِكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ" (٣). وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَسَائِلِ الرَّضَاعِ، وَفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِرَضَاعِ الْكَبِيرِ، عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النِّسَاءِ: ٢٣]
وَقَوْلُهُ: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَيْ: وَعَلَى وَالِدِ الطِّفْلِ نَفَقَةُ الْوَالِدَاتِ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، أَيْ: بِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَمْثَالِهِنَّ فِي بَلَدِهِنَّ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا إِقْتَارٍ، بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ فِي يَسَارِهِ وَتَوَسُّطِهِ وَإِقْتَارِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطَّلَاقِ: ٧]. قَالَ الضَّحَّاكُ: إِذَا طلَّقَ [الرَّجُلُ] (٤) زَوَّجْتَهُ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، فَأَرْضَعَتْ لَهُ وَلَدَهُ، وَجَبَ عَلَى الْوَالِدِ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا بِالْمَعْرُوفِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ أَيْ: لَا تَدْفَعُهُ (٥) عَنْهَا لِتَضُرَّ أَبَاهُ بِتَرْبِيَتِهِ، وَلَكِنْ لَيْسَ لَهَا دفعُه إِذَا وَلَدَتْهُ حَتَّى تَسْقِيَهُ اللِّبَأَ (٦) الَّذِي لَا يَعِيشُ بِدُونِ تَنَاوُلِهِ غَالِبًا، ثُمَّ بَعْدَ هَذَا لَهَا رَفْعُهُ عَنْهَا إِذَا شَاءَتْ، وَلَكِنْ إِنْ كَانَتْ مُضَارَّةً لِأَبِيهِ فَلَا يَحِلُّ لَهَا ذَلِكَ، كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ انْتِزَاعُهُ مِنْهَا لِمُجَرَّدِ الضِّرَارِ لَهَا. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ أَيْ: بِأَنْ يُرِيدَ أَنْ يَنْتَزِعَ الْوَلَدَ مِنْهَا إِضْرَارًا بِهَا، قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالسُّدِّيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ زيد، وغيرهم.
(١) في أ: "في الصحيحين".
(٢) في جـ: "ويروى".
(٣) صحيح البخاري برقم (٢٦٤٧) وصحيح مسلم برقم (١٤٥٥).
(٤) زيادة من جـ.
(٥) في أ، و: "بأن تدفعه".
(٦) في جـ: "اللبأة".
وَقَوْلُهُ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قِيلَ: فِي عَدَمِ الضِّرَارِ لِقَرِيبِهِ (١) قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالضَّحَّاكُ. وَقِيلَ: عَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَى وَالِدِ الطِّفْلِ مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَى وَالِدَةِ الطِّفْلِ، وَالْقِيَامِ بِحُقُوقِهَا وَعَدَمِ الْإِضْرَارِ بِهَا، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَقَدِ اسْتَقْصَى ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ. وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ مَنْ ذَهَبَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ إِلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَجُمْهُورِ السَّلَفِ، وَيُرَشَّحُ ذَلِكَ بِحَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمرة مَرْفُوعًا: مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عُتِق عَلَيْهِ (٢).
وَقَدْ ذُكر أَنَّ الرَّضَاعَةَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ رُبَّمَا ضَرَّتِ (٣) الْوَلَدَ إِمَّا فِي بَدَنِهِ أَوْ عَقْلِهِ، وَقَدْ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: أَنَّهُ رَأَى امْرَأَةً تُرضع بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ. فَقَالَ: لَا تُرْضِعِيهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ أَيْ: فَإِنِ اتَّفَقَا وَالِدَا الطِّفْلِ عَلَى فِطَامِهِ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ، وَرَأَيَا فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً لَهُ، وَتَشَاوَرَا فِي ذَلِكَ، وَأَجْمَعَا (٤) عَلَيْهِ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ، فيؤْخَذُ مِنْهُ: أَنَّ انْفِرَادَ أَحَدِهِمَا بِذَلِكَ دُونَ الْآخَرِ لَا يَكْفِي، وَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْتَبِدَّ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُشَاوِرَةِ الْآخَرِ، قَالَهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهَذَا فِيهِ احْتِيَاطٌ لِلطِّفْلِ، وَإِلْزَامٌ لِلنَّظَرِ فِي أَمْرِهِ، وَهُوَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ (٥) بِعِبَادِهِ، حَيْثُ حَجَرَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ فِي تَرْبِيَةِ طِفْلِهِمَا وَأَرْشَدَهُمَا إِلَى مَا يُصْلِحُهُ وَيُصْلِحُهُمَا كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ الطَّلَاقِ: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطَّلَاقِ: ٦].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَيْ: إِذَا اتَّفَقَتِ الْوَالِدَةُ وَالْوَالِدُ عَلَى أَنْ يَتَسَلَّمَ مِنْهَا الْوَلَدَ (٦) إِمَّا لِعُذْرٍ مِنْهَا، أَوْ عُذْرٍ لَهُ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِي بَذْلِهِ، وَلَا عَلَيْهِ فِي قَبُولِهِ مِنْهَا إِذَا سَلَّمَهَا أُجْرَتَهَا الْمَاضِيَةَ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، وَاسْتَرْضَعَ لِوَلَدِهِ غَيْرَهَا بِالْأُجْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ. قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أَيْ: فِي جَمِيعِ أَحْوَالِكُمْ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أَيْ: فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ من أحوالكم وأقوالكم.
(١) في أ: "بقرينه"، وفي و: "بقريبه".
(٢) رواه أبو داود في السنن برقم (٣٩٤٩) والترمذي في السنن برقم (١٣٦٥) من طريق عاصم الأحول عن الحسن به، وقال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه مسندا إلا من حديث حماد بن سلمة، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن قتادة عن الحسن، عن عمر شيئا من هذا"، ولفظه عندهما: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر".
(٣) في أ: "جزت".
(٤) في جـ، أ: "واجتمعا".
(٥) في جـ: "من رحمه الله تعالى".
(٦) في أ، و: "الولد ويسترضع له غيرها".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :
﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
هذا خبر بمعنى الأمر، تنزيلا له منزلة المتقرر، الذي لا يحتاج إلى أمر بأن ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ﴾
ولما كان الحول، يطلق على الكامل، وعلى معظم الحول قال :﴿كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ فإذا تم للرضيع حولان، فقد تم رضاعه وصار اللبن بعد ذلك، بمنزلة سائر الأغذية، فلهذا كان الرضاع بعد الحولين، غير معتبر، لا يحرم.
ويؤخذ من هذا النص، ومن قوله تعالى :﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وأنه يمكن وجود الولد بها.
﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ أي : الأب ﴿رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وهذا شامل لما إذا كانت في حباله أو مطلقة، فإن على الأب رزقها، أي : نفقتها وكسوتها، وهي الأجرة للرضاع.
ودل هذا، على أنها إذا كانت في حباله، لا يجب لها أجرة، غير النفقة والكسوة، وكل بحسب حاله، فلهذا قال :﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾ فلا يكلف الفقير أن ينفق نفقة الغني، ولا من لم يجد شيئا بالنفقة حتى يجد، ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ أي : لا يحل أن تضار الوالدة بسبب ولدها، إما أن تمنع من إرضاعه، أو لا تعطى ما يجب لها من النفقة، والكسوة أو الأجرة، ﴿وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ بأن تمتنع من إرضاعه على وجه المضارة له، أو تطلب زيادة عن الواجب، ونحو ذلك من أنواع الضرر.
ودل قوله :﴿مَوْلُودٌ لَهُ﴾ أن الولد لأبيه، لأنه موهوب له، ولأنه من كسبه، فلذلك جاز له الأخذ من ماله، رضي أو لم يرض، بخلاف الأم.
وقوله :﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ أي : على وارث الطفل إذا عدم الأب، وكان الطفل ليس له مال، مثل ما على الأب من النفقة للمرضع والكسوة، فدل على وجوب نفقة الأقارب المعسرين، على القريب الوارث الموسر، ﴿فَإِنْ أَرَادَا﴾ أي : الأبوان ﴿فِصَالًا﴾ أي : فطام الصبي قبل الحولين، ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا﴾ بأن يكونا راضيين ﴿وَتَشَاوُرٍ﴾ فيما بينهما، هل هو مصلحة للصبي أم لا ؟ فإن كان مصلحة ورضيا ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ في فطامه قبل الحولين، فدلت الآية بمفهومها، على أنه إن رضي أحدهما دون الآخر، أو لم يكن مصلحة للطفل، أنه لا يجوز فطامه.
وقوله :﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ﴾ أي : تطلبوا لهم المراضع غير أمهاتهم على غير وجه المضارة ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي : للمرضعات، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فمجازيكم على ذلك بالخير والشر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٣٣} ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.
هذا خبر بمعنى الأمر، تنزيلا له منزلة المتقرر، الذي لا يحتاج إلى أمر بأن ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ﴾.
ولما كان الحول، يطلق على الكامل، وعلى معظم الحول قال: ﴿كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ فإذا تم للرضيع حولان، فقد تم رضاعه وصار اللبن بعد ذلك، بمنزلة سائر الأغذية، فلهذا كان الرضاع بعد الحولين، غير معتبر، لا يحرم.
ويؤخذ من هذا النص، ومن قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وأنه يمكن وجود الولد بها.
﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ أي: الأب ﴿رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وهذا شامل لما إذا كانت في حباله أو مطلقة، فإن على الأب رزقها، أي: نفقتها وكسوتها، وهي الأجرة للرضاع.
ودل هذا، على أنها إذا كانت في حباله، لا يجب لها أجرة، غير النفقة والكسوة، وكل بحسب حاله، فلهذا قال: ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا﴾ فلا يكلف الفقير أن ينفق نفقة الغني، ولا من لم يجد شيئا بالنفقة حتى يجد، ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ أي: لا يحل أن تضار الوالدة بسبب ولدها، إما أن تمنع من إرضاعه، أو لا تعطى ما يجب لها من النفقة، والكسوة أو الأجرة، ﴿وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ بأن تمتنع من إرضاعه على وجه المضارة له، أو تطلب زيادة عن الواجب، ونحو ذلك من أنواع الضرر.
ودل قوله: ﴿مَوْلُودٌ لَهُ﴾ أن الولد لأبيه، لأنه موهوب له، ولأنه من كسبه، فلذلك جاز له الأخذ من ماله، رضي أو لم يرض، بخلاف الأم.
وقوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ أي: على وارث الطفل إذا عدم الأب، وكان الطفل ليس له مال، مثل ما على الأب من النفقة للمرضع والكسوة، فدل على وجوب نفقة الأقارب المعسرين، على القريب الوارث الموسر، ﴿فَإِنْ أَرَادَا﴾ أي: الأبوان ﴿فِصَالا﴾ أي: فطام الصبي قبل الحولين، ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا﴾ بأن يكونا راضيين ﴿وَتَشَاوُرٍ﴾ فيما بينهما، هل هو مصلحة للصبي أم لا؟ فإن كان مصلحة ورضيا ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ في فطامه قبل الحولين، فدلت الآية بمفهومها، على أنه إن رضي أحدهما دون الآخر، أو لم يكن مصلحة للطفل، أنه لا يجوز فطامه.
وقوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ﴾ أي: تطلبوا لهم المراضع غير أمهاتهم على غير وجه المضارة ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي: للمرضعات، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فمجازيكم على ذلك بالخير والشر.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٣٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فِصَالًا
فِطَامًا.

إعراب الآية ٢٣٣ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٠]

فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)
فَإِنْ طَلَّقَها أي فإن طلقها الثالثة: فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ أي من بعد الثالثة حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ وبيّن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّ النكاح ها هنا الجماع وكذلك أصله في اللغة.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣١]

وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ في إذا معنى الشرط فلذلك تحتاج إلى جواب، والجواب فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً مفعول من أجله أي من أجل الضرار لِتَعْتَدُوا نصب بإضمار أن. وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً مفعولان.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٢]

وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٢٣٢)
ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ ولم يقل: ذلكم لأنه محمول على معنى الجميع ولو كان ذلكم كان مثل ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٣]

وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٣)
وَالْوالِداتُ ابتداء. يُرْضِعْنَ في موضع الخبر وفعل المولود رضع يرضع فهو راضع حَوْلَيْنِ ظرف زمان ولا يجوز أن يكون الفعل في أحدهما. هذا قول سيبويه.
وقرأ مجاهد وحميد بن قيس وابن محيصن لمن أراد أن تتمّ الرّضاعة «١» بفتح التاء الأولى ورفع الرضاعة بعدها. قال أبو جعفر: ويجوز لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ بالياء لأن الرّضاعة والرّضاع واحد ولا يعرف البصريون: الرضاعة إلا بفتح الراء والرضاع إلا بكسر الراء مثل القتال، وحكى الكوفيون كسر الراء مع الهاء وفتحها بغير هاء وقد قرأ أبو رجاء وكان فصيحا لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ «٢» وقرأ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ بفتح
(١) هذه قراءة الحسن وأبي رجاء أيضا، انظر البحر المحيط ٢/ ٢٣٢.
(٢) هذه قراءة الجارود بن أبي سبرة أيضا، انظر مختصر ابن خالويه ١٤. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٣٣ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

ءَاتَيْتُم

(ءَآتيتمْ) : بهمزة بعدها ألف تمد حركتين أو أربع أو ست حركات واسكان الميم

ورش عن نافع

(ءَاتيتمْ) : بهمزة بعدها ألف تمد حركتين واسكان الميم

قالون عن نافع الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(ءاتيتمُ) : بهمزة بعدها ألف تمد حركتين وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر

(أَتيتُمُ) : بهمزة مفتوحة دون ألف مع صلة الميم

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

عَلَيْهِمَا

(عليهِما) : بكسر الهاء

إدريس عن خلف شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ورش عن نافع خلف عن حمزة هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قالون عن نافع إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي البزي عن ابن كثير

(عليهِما) بكسر الهاء

إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي قالون عن نافع خلف عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم ورش عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو

(عليهُما): بضم الهاء

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

فِصَالاً

ترقيق اللام

حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إدريس عن خلف شعبة عن عاصم الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر ورش عن نافع خلف عن حمزة قالون عن نافع خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي

تغليظ اللام

ورش عن نافع

لاَ تُضَآرَّ

(لا تضآرْ) بسكون الراء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(لا تضآرَّ) بفتح الراء

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة

(لاتضآرُّ) بضم الراء

الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٣٣ من سورة البقرة

٢٠ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٥٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ في قراءة ابن مسعود: (لا حَرَجَ عَلَيْهِنَّ)١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٩. وهي قراءة شاذة، لمخالفتها رسم المصاحف.
٢
عن الأعمش، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (لِمَن أرادَ أن يُكْمِلَ الرَّضاعَةَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٨. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٤‏/‏١٠٩.

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق عقيل- في قوله: ﴿فلا جناح عليكم﴾، قال: فلا جناح على أوليائها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٧.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾، يعني: يكمل الرضاعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٩.
٣
عن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٩ (عقب ٢٢٦٧).
٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، ثُمَّ أنزل الله اليُسْرَ والتخفيف بعد ذلك، فقال -تعالى ذِكْرُه-: ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٠٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٩ (عقب ٢٢٦٩). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٣٦-.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ عطيَّة (١/٥٧٢) على هذا القول الذي قال به قتادةُ والربيعُ بقوله: «وهذا قولٌ مُبْتَدَعٌ».
٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، ثُمَّ أنزل الرُّخْصَةَ والتخفيفَ بعد ذلك، فقال: ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٠٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٩ (٢٢٦٩).
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف أهل التفسير في الذي دلَّت عليه هذه الآيةُ مِن مبلغ غايةِ رضاع المولودِين؛ فقال بعضهم: هو حدٌّ لبعضٍ دون بعض. وقال آخرون: بل ذلك حدُّ رضاع مَنِ اختلف والداه في رضاعه، فأراد أحدُهما البلوغَ إليه والآخرُ التقصيرَ عنه. وقال غيرهم: بل ذلك دلالة على ألّا رضاع بعد الحولين. وذهب قومٌ إلى أنّ الحولين كانا بهذه الآية فرضًا خُفِّف بقوله: ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾، فجُعِل الخيارُ في ذلك للآباء. وجَمَع ابنُ جرير (٤/٢٠٦-٢٠٨) بين مختلف الأقوال دون الأخير المرويِّ عن قتادة، والربيع، مستندًا للدلالة العقلية في ظاهر القرآن، فقال: «فأمّا قولُنا: إنّه دلالةٌ على الغاية التي ينتهى إليها في الرضاع عند اختلاف الوالدين فيه فلِأَنَّ الله -تعالى ذِكْرُه- لَمّا حَدَّ في ذلك حَدًّا كان غيرَ جائز أن يكون ما وراء حَدِّه موافقًا في الحكم ما دونه؛ لأنّ ذلك لو كان كذلك لم يكن للحدِّ معنًى معقول، وإذا كان ذلك كذلك فلا شكَّ أنّ الذي هو دون الحولين مِن الأجل لما كان وقتَ رضاع كان ما وراءه غير وقت له، وأنّه وقتٌ لترك الرضاع، وأنّ تمام الرضاع لما كان تمام الحولين، وكان التّامَّ من الأشياء لا معنى للزيادة فيه، كان لا معنى للزيادة في الرضاع على الحولين، وأنّ ما دون الحولين من الرضاع لما كان محرمًا كان ما وراءه غير محرم. وإنّما قُلنا هو دلالةٌ على أنّه معنيٌّ به كلُّ مولود لأيٍّ وقت كان ولاده؛ لستة أشهر، أو سبعة، أو تسعة؛ لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- عَمَّ بقوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، ولم يُخَصِّص به بعضَ المولودين دونَ بعض».
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾، يعني: يُكْمِل الرَّضاعة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٧.

تفسير

١٣٣ قولًا
١
عن محمد ابن شهاب الزُّهْري -من طريق عقيل- ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم﴾، قال: إذا كان ذلك عن طِيبِ نفسٍ مِن الوالد والوالدة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٤٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٥ (٢٣٠٣) واللفظ له.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف﴾، قال: إن قالت -يعني: الأم-: لا طاقة لي به؛ فقد ذَهَبَ لَبَنِي. فتُسْتَرْضَعُ له أُخْرى، وليسلم لها أجرَها بقدر ما أرْضَعَتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٤١-٢٤٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٤ (٢٢٩٦).
٣
عن سفيان، قال: سمعتُ السُّدِّيّ يقول: ﴿إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف﴾: أن تُعْطِيَ المُرْضِعَ أجرَها١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص٦٨، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٥ (٢٣٠٨).
٤
عن عطاء، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٥ (عقب ٢٣٠٨).
٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف﴾، يقول: إذا كان ذلك عن مشورةٍ ورِضًا منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٤٤.
٦
قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إذا سَلَّمْتُمْ﴾ لأمر الله في المَراضِع ﴿ما آتَيْتُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يقول: ما أعطيتم الظِّئْرَ من فَضْلٍ على أجرها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٨.
٧
عن مقاتل بن حَيّان –من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ما آتيتم بالمعروف﴾، يقول: ما أعطيتم الظِّئْر من معروف مع الأجر، فيزيدها فوق أجرها، فلا بأس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٦ (٢٣٠٩).
٨
عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء- ﴿إذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾، قال: إذا سلمتم إلى هذه التي تستأجرون أجرَها بالمعروف، يعني: إلى مَن اسْتُرْضِع للمولود إذا أبَتِ الأمُّ رضاعَه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٤١.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ جرير (٤/٢٤٥) هذا القولَ الذي قاله مجاهد، والسدي، والضحاك، وسفيان، وابن زيد، مستندًا إلى السياق، والنظائر، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذكره- ذَكَر قبل قوله: ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم﴾ أمر فصالهم، وبيَّن الحكم في فطامهم قبل تمام الحولين الكاملين، فقال: ﴿فإن أرادا فصالا عن تراض منهما﴾ في الحولين الكاملين، ﴿فلا جناح عليهما﴾، فالذي هو أولى بحكم الآية -إذ كان قد بَيَّن فيها وجه الفِصال قبل الحولين- أن يكون الذي يتلو ذلك حُكْمُ تركِ الفِصال وإتمام الرضاع إلى غاية نهايته، وأن يكون إذ كان قد بَيَّنَ حكم الأم إذا هي اختارت الرضاع بما يُرضِع به غيرُها من الأجرة؛ أن يكون الذي يتلو ذلك من الحكم بيانَ حكمها وحكمِ الولد إذا هي امتنعت مِن رضاعه، كما كان ذلك كذلك في غير هذا الموضع من كتاب الله تعالى، وذلك في قوله: ﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى﴾ [الطلاق:٦]، فأتبع ذكرَ بيان رِضا الوالدات برضاع أولادهن ذِكْرَ بيانِ امتناعِهِنَّ مِن رَضاعِهِنَّ، فكذلك ذلك في قوله: ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم﴾».
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿واتقوا الله﴾، يعني: لا تَعْصُوه. ثُمَّ حذَّرَهم، فقال: ﴿واعلموا أن الله بما تعملون بصير﴾، يعني: بما ذُكِر عليم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٦.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾، ولا تعصوه فيما حذَّركم اللهُ في هذه الآية مِن أمر المُضارَّةِ، والكسوة، والنفقة للأم، وأجر الظِّئْر. ثُمَّ حذَّرهم، فقال: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٨.
١١
عن سفيان الثوري -من طريق مهران وزيد ابن أبي الزرقاء- قال: التشاور ما دون الحولين إذا اصطلحا دون ذلك، وذلك قوله: ﴿فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور﴾. فإن قالت المرأة: أنا أفطِمه قبل الحولين. وقال الأب: لا. فليس لها أن تفطِمه قبل الحولين، وإن لم ترض الأمُّ فليس له ذلك حتى يجتمعا، فإن اجتمعا قبل الحولين فطماه، وإذا اختلفا لم يفطِماه قبل الحولين، وذلك قوله: ﴿فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٠٣، ٢٣٨.
١٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، نحوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٨١، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٧٧.
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور﴾ قال: قبل السنتين؛ ﴿فلا جناح عليهما﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٤٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في وقت التشاور؛ فذهب قوم إلى: أنّه في الحولين. وذهب آخرون إلى: كونه فيهما وبعدهما. ورَجَّح ابنُ جرير (٤/٢٣٩) القولَ الأول الذي قال به السدي، وقتادة، ومجاهد من طريق ليث، وابن شهاب، وسفيان، وابن زيد، مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «لأنّ تمام الحولين غايةٌ لتمام الرضاع وانقضائه، ولا تشاور بعد انقضائه؛ وإنما التشاور والتراضي قبل انقضاء نهايته». وانتقد ابنُ جرير (٤/٢٣٩-٢٤٠) القولَ الثاني الذي قال به ابن عباس، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «فإن ظنَّ ذو غفلة أنّ للتشاور بعد انقضاء الحولين معنًى صحيحًا؛ إذ كان من الصبيان من تكون به عِلَّةٌ يحتاج من أجلها إلى تركه، والاغتذاء بلبن أمه، فإنّ ذلك إذا كان كذلك فإنّما هو علاج كالعلاج بشرب بعض الأدوية لا رضاع». وعلَّق ابنُ عطية (١/٥٧٦) على هذا الخلاف، فقال: «وتحرير القول في هذا: أنّ فصله قبل الحولين لا يصح إلا بتراضيهما، وأن لا يكون على المولود ضرر، وأما بعد تمامهما فمَن دعا إلى الفصل فذلك له إلا أن يكون في ذلك على الصبيِّ ضرر».
١٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم﴾، يعني: لا حرج على الإنسان أن يسترضع لولده ظِئْرًا، ويُسَلِّمَ لها أجرها، ولا كسوة لها ولا رزق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٥.
١٥
عن الحسن البصري، ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم عن مقاتل، وعلَّقه عن الحسن ٢/ ٤٣٥ (عَقِب ٢٣٠٢).
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم﴾، قال: خِيفةَ الضَّيْعَةِ على الصبيِّ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣٧، وأخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٤١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٤، والبيهقي في سننه ٧‏/‏٤٧٨. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٣٧- نحوه. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر.
١٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ليس للمرأة أن تترك ولدَها بعد أن يصطلِحا على أن تُرْضِع، ويُسَلِّمان، ويجبران على ذلك. قال: فإن تعاسروا عند طلاقٍ أو موتٍ في الرضاع فإنّه يُعْرَضُ على الصبيِّ المراضِعُ، فإن قَبِل مُرْضِعًا صار ذلك وأرضعته، وإن لم يقبل مُرْضِعًا فعلى أُمِّه أن تُرْضِعَه بالأجر إن كان له مال أو لِعَصَبَتِه، فإن لم يكن له مال ولا لِعَصَبَتِه أُكْرِهَتْ على رضاعه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٤١.
١٨
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم﴾ قال: أمَّه أو غيرَها؛ ﴿فلا جناح عليكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٨٨)، وابن جرير ٤‏/‏٢٤٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٤ (٢٣٠١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف﴾، إن قالت -يعني: الأم-: لا طاقة لي به؛ فقد ذَهَب لَبَنِي. فتُسْتَرْضَعُ له أخرى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٤١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٤ (٢٢٩٦).
٢٠
قال مقاتل بن سليمان:... فَإن لَمْ ترضَ الأمُّ بما يرضى به غيرُها من النفقة ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ يقول عز وجل: فلا جناح على الوالد أن يَسْتَرْضِع لولده، ويُسَلِّم للظِّئْرِ أجرَها، ولا كسوة لها ولا رزق، وإنما هو أجرها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٨.
٢١
عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء- ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم﴾، قال: إذا أبتِ الأمُّ أن تُرْضِعه فلا جناح على الأب أن يَسْتَرْضِع له غيرَها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٤١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٥ (٢٣٠٤) من طريق حسين بن حفص.
٢٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف﴾، قال: إذا رَضِيَت الوالدة أن تَسْتَرْضِع ولدها، ورضِي الأبُ أن يسترضع ولده؛ فليس عليهما جناح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٤٢.
٢٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿إذا سلمتم﴾ لأمر الله، يعني: في أجر المراضع ﴿ما آتيتم بالمعروف﴾ يقول: ما أعطيتم الظِّئْرَ من فضلٍ على أجرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٥.
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف﴾، قال: حساب ما أُرْضِع به الصبيُّ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣٧، وأخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٤٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٥، والبيهقي في سننه ٧‏/‏٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر.
٢٥
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم﴾ قال: أُمَّه أو غيرَها؛ ﴿فلا جناح عليكم إذا سلمتم﴾ قال: إذا سلَّمْتَ لها أجرها ﴿ما آتيتم﴾ قال: ما أعْطَيْتُم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٨٨)، وابن جرير ٤‏/‏٢٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ جرير (٤/٢٤٥-٢٤٦) مستندًا إلى الدلالات العقلية، والعموم هذا القول، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- فَرَض على أبي المولودِ تسليمَ حقِّ والدتِه إليها مِمّا آتاها مِن الأجرة على رضاعها له بعد بينونتها منه، كما فرض عليه ذلك لِمَن استأجره لذلك مِمَّن ليس مِن مولده بسبيل، وأمره بإيتاء كُلِّ واحدة منهما حقَّها بالمعروف على رَضاع ولده، فلم يكن قوله: ﴿إذا سلمتم﴾ بأن يكون معنِيًّا به: إذا سلَّمْتُم إلى أُمَّهات أولادِكم الذين يُرْضِعُون حقوقَهُنَّ بأولى منه بأن يكون مَعْنِيًّا به إذا سلَّمْتُم ذلك إلى المراضع سِواهُنَّ، ولا الغرائب من المولود بأَوْلى أن يَكُنَّ مَعْنِيّاتٍ بذلك مِن الأمهات، إذ كان الله -تعالى ذِكْرُه- قد أوجب على أبي المولود لكُلِّ مَن استأجره لرضاع ولده مِن تسليم أجرتها إليها مثلَ الذي أوْجَبَ عليه مِن ذلك للأخرى، فلم يكن لنا أن نُحِيل ظاهرَ تنزيلٍ إلى باطنٍ، ولا نقلٍ عامٍّ إلى خاصٍّ إلا بحُجَّة يجب التسليم لها؛ فصَحَّ بذلك ما قلنا». وهذا القول الذي رجَّحه ابنُ جرير منسوب لعطاء، لكن نسبه لابن جريج، وذكر موافقة السدي ومجاهد على بعضه.
٢٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف﴾، يقول: إذا كان ذلك عن مشورةٍ ورِضًا منهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٤٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٦ (٢٣١٠) من طريق شيبان.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ عطيَّة (١/٥٧٦) على هذا القول الذي قال به قتادة، والربيع، وابن شهاب، فقال: «على هذا الاحتمال يدخل في الخطاب بـ﴿سلمتم﴾ الرجالُ والنساءُ». وذَكر أنّ أبا علي قال باحتمال الآية لمعنيين: الأول: أن المعنى: إذا سلَّمتم ما أتيتم نقده أو إعطاءه أو سوقه، فحذف المضاف وأقيم الضمير مقامه، فكان التقدير: ما أتيتموه، ثم حذف الضمير من الصلة. وعلَّق عليه بقوله: «على التأويل الذي ذكره أبو علي وغيره: فالخطاب للرجال، لأنهم الذين يعطون أجر الرضاع». الثاني: أن تكون ﴿ما﴾ مصدرية، أي: إذا سلمتم الإتيان، وعلَّق عليه بقوله: «والمعنى كالأول، لكن يستغنى عن الصنعة من حذف المضاف، ثم حذف الضمير».
٢٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: وعلى وارث الولد ما كان على الوالد مِن أجر الرَّضاعِ، إذا كان الولدُ لا مالَ له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٣١.
٢٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، يقول: على وارث المولود إذا كان المولودُ لا مالَ له مثلُ الذي على والدِه مِن أجر الرَّضاع١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢١٨٣) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٩
عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق عُقَيْل- ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ قال: والوالداتُ أحقُّ برضاع أولادِهِنَّ ما قَبِلْنَ رضاعَهُنَّ بما يُعْطى غيرُهن مِن الأجر، وليس للوالدة أن تُضارَّ بولدها، فتأبى رضاعه مُضارَّةً، وهي تُعْطى عليه ما يُعْطى غيرُها، وليس للمولودِ له أن ينزع ولدَه من والدته مُضارًّا لها وهي تقبلُ مِن الأجر ما يُعْطاه غيرُها، ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾: مِثلُ الذي على الوالِد في ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٣٢.
٣٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: على وارث الولدِ مثلُ ما على الوالدِ مِن النفقة والكسوة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٣٣.
٣١
قال ربيعة [الرأي]، في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: ﴿الوارثُ﴾: الوليُّ لليتيم ولماله مثلُ ذلك من المعروف، يقول في صحبة الوالدة: ﴿لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده﴾، يقول: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ يقول: فيما ولِيَ الولِيُّ؛ إن أقره عند أُمِّه أقَرَّه بالمعروف فيما ولِي من اليتيم ومالِه، وإن تعاسرا وتراضيا على أن يترك ذلك يسترضُعه حيث أراه اللهُ، ليس على الوليِّ في ماله شيءٌ مفروضٌ، إلّا مَنِ احْتَسَبَ١
التخريج
  1. ١المدونة للإمام مالك ٢‏/‏٢٦٦.
٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِثْلُ ذلِكَ﴾... مثلُ ما على الأبِ مِن النفقة والكسوة لو كان حَيًّا؛ فلا يضارَّ الوارثُ الأُمَّ. وهي بمنزلةِ الأبِ إذا لَمْ يَكُن لليتيم ماله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٨.
٣٣
عن سفيان -من طريق زيد- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: ألا يُضارَّ، وعليه مِثلُ ما على الأبِ مِن النفقةِ والكسوةِ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٣٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تأويل قوله: ﴿مثل ذلك﴾؛ فقال بعضهم: تفسيره: وعلى وارث الصبيِّ بعد وفاة أبويه مثلُ الذي كان على والده من أجر رضاعِه ونفقتِه، إذا لم يكن للمولود مالٌ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وعلى الوارث ألا يُضارَّ. وقال غيرهم: بل تفسير ذلك: وعلى الوارث مثلُ ما ذَكَرَه اللهُ تعالى. وذهب قومٌ إلى أنّ معنى ذلك: وعلى وارثِ المولود مثلُ الذي كان على المولود له مِن رزق والدته وكسوتها بالمعروف. ورَجَّح ابنُ جرير (٤/٢٣٣-٢٣٥) القولَ الأخيرَ مقرونًا بقيد كون الوالدة مِن أهل الحاجة، وإلا فمِثل الذي كان على والده لها مِن أجر رضاعه. فأمّا مُسْتَنَدُ ترجيحه فقد سبق ذِكْرُه في الخلاف الوارد في الوارث، واستند في قيده هذا إلى الإجماع، فقال: «وأمّا الذي قُلْنا: مِن وجوب رزق الوالدة وكسوتِها بالمعروف على ولدها إذا كانت الوالدةُ بالصِّفة التي وصَفْنا على مثلِ الذي كان يجب لها من ذلك على المولود له؛ فمِمّا لا خلاف فيه من أهل العلم جميعًا، فصحَّ ما قُلْنا في الآية مِن التأويل بالنَّقل المستفيض وراثة عمَّن لا يجوز خلافُه، وما عدا ذلك من التأويلات فمُتَنازَعٌ فيه، وقد دَلَّلْنا على فساده». وعلَّق ابنُ عطية (١/٥٧٥) على الخلاف في هذه الآية، فقال: «فالإجماعُ مِن الأمة: ألا يضارَّ الوارِثُ. والخلاف: هل عليه رِزْقٌ وكسوة، أم لا؟».
٣٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فإن أرادا فصالا﴾، يعني: الأبوين؛ أن يفصِلا الولدَ عن اللَّبَنِ دون الحَوْلَين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٣.
٣٥
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فإن أرادا فصالا﴾، قال: الفِطامُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٣٦.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، قال: فجعل اللهُ الرَّضاع حولين كاملين لِمَن أراد أن يُتِمَّ الرضاعة. ثُمَّ قال: ﴿فإن أرادا فصالا عن تراض﴾: إن أرادا أن يفطِماه قبل الحولين وبعده، ﴿فلا جناح عليهما﴾: فلا حَرَجَ عليهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٠٢، ٢٣٦، ٢٣٨، ٢٤٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٤ (٢٢٩٩) مقتصرًا على شطره الثاني. وعزاه السيوطيُّ إلى ابن المنذر.
٣٧
عن سعيد بن جبير، نحوه في قوله: ﴿فإن أرادا فصالا عن تراض﴾١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٣ (عَقِب ٢٢٩٩).
٣٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فإن أرادا فصالا﴾ يعني: الأبوين؛ أن يفصِلا الولد عن اللَّبَنِ دون الحولين، ﴿عن تراض منهما﴾ يقول: اتَّفقا على ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٣-٤٣٤.
٣٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور﴾ قال: غير مُسِيئَيْنِ في ظُلْمِ أنفسِهما، ولا إلى صبيِّهما؛ ﴿فلا جناح عليهما﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣٧، وأخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٣٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٣، والبيهقي في سننه ٧‏/‏٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر.
٤٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في الآية، قال: التشاوُرُ فيما دون الحولين، ليس لها أن تَفْطِمَه إلا أن يرضى، وليس له أن يَفْطِمه إلا أن ترضى١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٨، وعبد الرزاق في مصنفه (١٢١٧٥)، وابن جرير ٤‏/‏٢٣٧. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان [بن عيينة]، وعبد بن حميد.
٤١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر-: إذا أرادت الوالدة أن تفِصل ولدها قبل الحولين، فكان ذلك عن تراضٍ منهما وتشاور؛ فلا بأس به١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٧٥)، وابن جرير ٤‏/‏٢٣٧.
٤٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور﴾، يقول: إذا أرادا أن يفْطِماه قبل الحولين، فتراضيا بذلك؛ فليفْطِماه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٣٦-٢٣٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٤ (٢٢٩٦).
٤٣
عن محمد ابن شهاب الزُّهْري -من طريق عقيل- ﴿فإن أرادا فصالا﴾ قال: يفصِلان ولدهما، ﴿عن تراض منهما وتشاور﴾ دون الحولين الكاملين؛ ﴿فلا جناح عليهما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٣٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٣ (عقب ٢٢٩٤).
٤٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور﴾، يقول: إذا كان ذلك عن مشورةٍ ورِضًى منهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٤ (٢٢٩٨).
٤٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ أرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنهُما وتَشاوُرٍ﴾ يقول: واتَّفَقا؛ ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾ يعني: لا حرج -ما لَمْ يضارَّ أحدُهما صاحبَه- أن يفصِلا الولد قبل الحولين، والأمُّ أحقُّ بولدها مِن المُرْضِع إذا رَضِيَت مِن النفقة والكسوة بما يَرْضى به غيرُها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٨.
٤٦
عن مجاهد، في قوله: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: على وارث الصبيِّ أن يَسْتَرْضِع له مثل ما على أبيه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.
٤٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في قوله: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: أن لا يُضارَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٣ (عَقِب ٢٢٩١). وأخرج سفيان الثوري ص٦٨ من طريق عيسى بلفظ: الرضاع، ولا يضار.
٤٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: أن لا يُضارَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠‏/‏١٨١ (١٩٥٠١)، وابن جرير ٤‏/‏٢٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٣ (عَقِب ٢٢٩١).
٤٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: على الوارث عند الموتِ مِثْلُ ما على الأبِ لِلمُرْضِع مِن النفقة والكسوة. قال: ويعني بـ﴿الوارث﴾: الولد الذي يَرْضَع، أن يُؤْخَذ مِن ماله -إن كان له مال- أجرُ ما أرضعتْه أُمُّه، فإن لم يكن للمولود مالٌ ولا لعصبته فليس لأُمِّه أجرٌ، وتُجْبَرُ على أن تُرْضِع ولدَها بغير أجر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٣٢.
٥٠
عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق عطاء بن السائب، ومُطَرِّف، ومُغِيرَة- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: أجرُ الرَّضاع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٢٩.
٥١
عن عامر الشعبي -من طريق عاصم الأحول- في قوله: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: لا يُضارَّ، ولا غُرْمَ عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٣ (عَقِب ٢٢٩١).
٥٢
عن الحسن البصري: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: كان يَلْزَمُ الوارِثَ النفقةُ. وفي لفظ: نفقةُ الصبيِّ إذا لم يكن له مالٌ على وارثِه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن جرير ٤‏/‏٢٢٩ نحوه من طريق يونس.
٥٣
عن الحسن البصري -من طريق أشْعَث- في قوله: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: على الوارث رضاعُ الصبيِّ، وليس عليه نفقةُ الحُبْلى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٣ (٢٢٩٠)، وابن جرير ٤‏/‏٢٢٩ دون ذكر نفقة الحبلى، وكذا من طريق هشام.
٥٤
عن زيد بن ثابت، وعبد الله بن معقل، وسعيد بن جبير، وأبي صالح، وقتادة بن دعامة، ومحمد ابن شهاب الزهري، والسُّدِّيّ، وعطاء الخراساني، والحارث العُكْلِيِّ، وابن أبي ليلى، والثوري، نحو ذلك، إلا ذِكْرَ الحُبْلى١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٣٣ (عقب ٢٢٩٠).
٥٥
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ما قوله: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾؟ قال: وارثُ المولودِ مثلُ ما ذكر الله. قلتُ: أيُحْبَسُ وارِثُ المولودِ إن لم يكن للمولود مالٌ بأجر مُرْضِعَتِه، وإن كَرِه الوارثُ؟ قال: أفيَدَعُه يموتُ؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧‏/‏٥٩ (١٢١٧٩، ١٢١٨٠)، وابن جرير ٤‏/‏٢٣٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: وعلى وارثِ الصبيِّ مِثْلُ ما على أبيه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٨٣)، وابن جرير ٤‏/‏٢٢١. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٣٦- نحوه. وعزا السيوطيُّ إلى عبد بن حميد نحوه.
٥٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- أنّه كان يقول: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾: على وارثِ المولود ما كان على الوالدِ مِن أجر الرَّضاع إذا كان الولدُ لا مال له، على الرجال والنساء على قَدْرِ ما يَرِثُون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٢٥.
٥٨
عن حَمّاد [بن أبي سليمان]، قال: يُجْبَر على كُلِّ ذي رَحِمٍ مُحَرَّم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: على وارث الولَدِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٢١.
٦٠
عن زيد بن أسلم -من طريق خالد بن يزيد- في قوله: ﴿وعلى الوارث﴾، قال: هو ولِيُّ المَيِّتِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٢ (٢٢٨٦). وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٦١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال في التَّقديم: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ﴾، يقول: وعلى مَن يَرِثُ اليتيمَ إذا مات الأبُ...١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٨.
٦٢
عن ابن أبي ليلى، والحسن بن صالح: هو وارثُ الصبيِّ مَن كان مِن الرجال والنساء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢/ ١٨٣، وتفسير البغوي ١/ ٢٧٨ دون الحسن.
٦٣
قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن: مَن كان ذا رَحِم مَحْرَمٍ مِن ورثة المولود، فمَن ليسبمَحْرَم -مثل: ابن العم، والمولى- فغيرُ مرادٍ بالآية١٢
التخريج
  1. ١تفسير ابن جرير ٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦، والناسخ والمنسوخ للنحاس (ت: اللاحم) ٢/ ٦٤، وتفسير الثعلبي ٢/ ١٨٣، وتفسير البغوي ١/ ٢٧٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية (١/ ٥٧٤) قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن بقوله: «وفي هذا القول تحكُّمٌ».
٦٤
عن ابن المبارك، قال: سمعتُ سفيان [الثوري] يقول في صَبِيٍّ له عمٌّ وأُمٌّ وهي تُرْضِعُه، قال: يكون رَضاعُه بينهما، ويُرْفَع عن العمِّ بقدر ما ترِثُ الأم؛ لأنّ الأم تُجْبَرُ على النفقة على ولدها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٢٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في الوارث الذي عُنِي بالآية، وأيُّ وارث هو؟ ووارث مَن هو؟. ورَجَّح ابنُ جرير (٤/٢٣٣-٢٣٥ بتصرف) هذا القولَ الذي قال به قبيصة بن ذؤيب، والضحاك من طريق ابن المبارك عن جويبر، وبشير بن النضر، مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «لأنّه غيرُ جائز أن يُقال في تأويل كتاب الله -تعالى ذِكْرُه- قولٌ إلا بحُجَّة واضحة، وإذ كان ذلك كذلك، وكان قوله: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ محتمِلًا ظاهرُه: وعلى وارث الصبي المولود مثل الذي كان على المولود له، ومحتمِلًا: وعلى وارث المولود له مثلُ الذي كان عليه في حياته من ترك ضرار الوالدة ومن نفقة المولود، وغير ذلك من التأويلات، وكان الجميع من الحُجَّة قد أجمعوا على أنّ مِن ورثة المولود مَن لا شيء عليه مِن نفقته وأجر رضاعه، وصحَّ بذلك من الدلالة على أنّ سائر ورثته غير آبائه وأمهاته وأجداده وجداته من قِبَل أبيه أو أُمِّه في حكمه في أنّهم لا يلزمُهم له نفقةٌ ولا أجرُ رضاعٍ، إذ كان مولى النعمة من ورثته، وهو ممن لا يلزمه له نفقة، ولا أجر رضاع؛ فوجب بإجماعهم على ذلك أنّ حُكْمَ سائر ورثته غيرُ من استثني حكمه، وكان إذا بطل أن يكون معنى ذلك ما وصفنا من أنّه معنيٌّ به ورثةُ المولود؛ فبُطُولُ القولِ الآخرِ -وهو أنه معنيٌّ به ورثةُ المولود له سوى المولود- أحرى؛ لأنّ الذي هو أقرب بالمولود قرابة مِمَّن هو أبعد منه إذا لم يصح وجوب نفقته وأجر رضاعه عليه، فالذي هو أبعدُ منه قرابةً أحرى أن لا يصِحَّ وجوبُ ذلك عليه». ووجَّه ابنُ جرير معنى الآية على هذا القول، فقال: «وتأويل ذلك على ما تأوَّله هؤلاء: وعلى الوارث المولودِ مثلُ ما كان على المولودِ له».
٦٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: نفقتُه حتى يُفْطَمَ، إن كان أبوه لم يَتْرُكْ له مالًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٣٠-٢٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد، والشعبي- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: ألّا يُضارَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٣، والبيهقي ٧‏/‏٤٧٨. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٣٦- نحوه. وعزاه السيوطيُّ إلى ابن المنذر.
٦٧
عن عبد الله بن عتبة -من طريق محمد بن سيرين- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: الرَّضاعُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٢٨. وفي رواية أخرى: النفقة بالمعروف.
٦٨
عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق مُغِيرَة- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: على الوارثِ ما على الأبِ مِن الرَّضاع، إذا لم يكن للصبيِّ مالٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٧ مختصرًا، وابن جرير ٤‏/‏٢٢٨-٢٢٩، وفي رواية له من طريق سفيان: الرضاع والنفقة. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٣ (عقب ٢٢٩٠) نحوه.
٦٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿مثل ذلك﴾، قال: النفقةُ بالمعروف، وكَفْلُه، ورضاعُه، إن لم يكن للمولودِ مالٌ، وأن لا تُضارَّ أُمُّهُ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣٧، وأخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٣٠ من طرق، والبيهقي في سننه ٧‏/‏٤٧٨. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٣ (عقب ٢٢٩٠) نحوه. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر.
٧٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده﴾، قال: لا ينزِعْه منها وهي تُحِبُّ أن تُرْضِعَه، فيُضارّها، ولا تطرحْه عليه وهو لا يَجِدُ مَن تُرْضِعُه، ولا يَجِدُ ما يسترضعُه به١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢١٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر المفسرون وجوهًا مختلفةً للإضرار، ووجَّه ابنُ عطية (١/٥٧٣) هذا الاختلافَ بقوله: «ووجوهُ الضَّرَرِ لا تنحصر، وكُلُّ ما ذكر منها في التفاسير فهو مثال».
٧١
عن سعيد بن المسيب: أنّ عمر بن الخطاب حبس بني عمٍّ على مَنفُوسٍ١ كَلالَةً بالنفقة عليه، مثل العاقِلَةِ٢
التخريج
  1. ١يقال: نَفِسَتْ المرأة: أي ولَدَتْ، والولد منفوس أي: مولود، ويقال: ورث فلان هذا المال في بطن أمه قبل أن يُنْفَس أي: يُولَدَ. القاموس (نفس).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٩٤-٩٥، وأبو عبيد في الأموال (٥٩٥)، وابن جرير ٤‏/‏٢٢٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٢، والنحاس في ناسخه ص٢٣٤، والبيهقي ٧‏/‏٤٧٨-٤٧٩. وعزاه السيوطي إلى سفيان، وعبد بن حميد.
٧٢
عن الزُّهْرِيِّ: أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أغْرَمَ ثلاثةً -كلُّهم يَرِثُ الصَّبِيَّ- أجرَ رَضاعه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٨٤)، وابن جرير ٤‏/‏٢٢٥.
٧٣
عن عبد الله بن مُغَفَّل، قال: رَضاعُ الصبيِّ مِن نصيبه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى وكيع.
٧٤
عن قَبِيصَة بن ذُؤَيْب -من طريق جعفر بن ربيعة- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: هو الصبيُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٢٦-٢٢٧، والنحاس في ناسخه ص٢٣٥.
٧٥
عن بشير بن النَّضْر المُزَنِيِّ -وكان قاضيًا قبل ابن حُجَيْرَةَ في زمان عبد العزيز- كان يقول: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: الوارِثُ هو الصبيُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٢٦.
٧٦
عن ابن سيرين: أنّ امرأة جاءت تُخاصِمُ في نفقة ولدِها وارثَ ولدِها إلى عبد الله بن عُتْبةَ بن مسعود، فقضى بالنَّفقة من مال الصبي، وقال لوارثه: ألا ترى ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾؟! ولو لم يكن له مال لقَضَيْتُ بالنفقة عليك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٨٥)، وابن جرير ٤‏/‏٢٢٤ بنحوه، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٣ (٢٢٩٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧٧
عن إبراهيم النَّخَعِيِّ، قال: يُجْبَر الرجلُ إذا كان مُوسِرًا على نفقة أخيه إذا كان مُعْسِرًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧٨
عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق مُغِيرَة- في قوله: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: على الوارث ما على الأب إذا لم يكن للصبيِّ مالٌ، وإذا كان له ابنُ عَمٍّ أو عصبةٌ تَرِثُه فعليه النفقة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٢٤.
٧٩
عن إبراهيم [النَّخَعِيِّ]، وعامر الشعبي، وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق الحجّاج- في قوله: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قالوا: وارِثُ الصبيِّ يُنفِقُ عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٣٢.
٨٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وعلى الوارث﴾، قال: يعني: الولِيّ مَن كان١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣٧، وأخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٢٤، والبيهقي في سننه ٧‏/‏٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٨١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق يعلى بن عبيد، عن جُوَيْبِر- قال: إن مات أبو الصبيِّ وللصبي مالٌ أُخِذ رَضاعُه مِن المال، وإن لم يكن له مالٌ أُخِذ من العصبة، فإن لم يكن للعصبة مالٌ أُجْبِرَت عليه أُمُّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٢٧. وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠‏/‏١٨٠ (١٩٤٩٦) نحوه دون آخره.
٨٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق ابن المبارك، عن جُوَيْبِر- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: يعني بـ﴿الوارث﴾: الولد الذي يَرْضَع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٢٧.
٨٣
عن قتادة، أنّ الحسن [البصري] كان يقول: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾: على العَصَبَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٢٢.
٨٤
عن يونس، أنّ الحسن [البصري] كان يقول: إذا تُوُفِّي الرجلُ وامرأتُه حاملٌ فنفقتُها من نصيبها، ونفقةُ ولدها من نصيبه من ماله إن كان له، فإن لم يكن له مالٌ فنفقتُه على عَصَبَتِه. قال: وكان يَتَأَوَّل قولَه: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ على الرجال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٢٣. وأخرج في رواية أخرى عنه قوله: على العصبة الرجال دون النساء. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٣٦- نحوه.
٨٥
عن عطاء، وقتادة بن دِعامة -من طريق يعقوب- في يتيم ليس له شيءٌ، أيُجْبَرُ أولياؤُه على نفقته؟ قالا: نعم، يُنفَق عليه حتى يُدْرِك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤/ ٢٢٤.
٨٦
عن أبي مالك [غزوان الغفاري]، وقتادة بن دِعامة، ومقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٣٠ (عقب ٢٢٧٦) عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.
٨٧
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لا تضار والدة بولدها﴾ يقول: لا يحمل الرجلُ امرأتَه أن يُضارَّها، فينتزع ولدها منها، وهي لا تريد ذلك، ﴿ولا مولود له بولده﴾ يعني: الرجل. يقول: لا يحمِلَنَّ المرأةُ إذا طلقها زوجُها أن تُضارَّه؛ فتُلْقِي إليه ولدَه مُضارَّةً له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣١.
٨٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لا تضار والدة بولدها﴾ يقول: لا تأبى أن ترضعه ضِرارًا؛ لِتَشُقَّ على أبيه، ﴿ولا مولود له بولده﴾ يقول: ولا يُضارَّ الوالدُ بولده، فيمنعَ أُمَّه أن تُرْضِعه؛ لِيُحْزِنَها بذلك١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣٧، وأخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢١٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٠-٤٣١، والبيهقي في سننه ٧‏/‏٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر.
٨٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿لا تضار والدة بولدها﴾، قال: لا تُضارَّ أُمٌّ بولدِها، ولا أبٌ بولده. يقول: لا تضارَّ أمٌ بولدها، فتقذفه إليه إذا كان الأبُ حيًّا، أو إلى عَصَبته إذا كان الأبُ ميِّتًا. ولا يضارَّ الأبُ المرأةَ إذا أحبَّتْ أن تُرْضِع ولدَها، ولا ينتزعه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢١٦.
٩٠
عن عكرمة، في قوله: ﴿لا تضار والدة بولدها﴾، قال: هي الظِّئْرُ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢١٨. والظِّئْرُ -بالكسر- العاطِفَةُ على ولد غيرها، المرضعة له. القاموس (ظئر).
تعليقات المحققين
  1. ٢على هذا القول الذي قاله عكرمةُ تكون الوالدةُ التي نهى الرجلُ عن مُضارَّتِها: ظِئْرُ الصبيِّ. وهو ما ذهبَ إليه ابنُ عطية (١/٣٧٣) حيث رأى أنّ الآية تَعُمُّه لعموم لفظه، فقال: «معنى الآية: النهيُ عن أن تُضارَّ الوالدةُ زوجَها المُطَلِّق بسبب ولدها، وأن يُضارَّها هو بسبب الولد، أو يُضارَّ الظِّئْرَ؛ لأنّ لفظة نهيه تَعُمُّ الظِّئْرَ». ووجَّه ابنُ جرير (٤/٢١٨-٢١٩) معنى الآية على هذا القول، فقال: «فمعنى الكلام: لا يُضارِر والدُ مولودٍ والدتَه بمولوده منها، ولا والدةُ مولودٍ والدَه بمولودها منه، ثم ترك ذكر الفاعل في ﴿تضار﴾، فقيل: ﴿لا تضار والدة بولدها، ولا مولود له بولده﴾».
٩١
عن عامر الشعبي -من طريق عاصم الأحول- ﴿لا تضار والدة بولدها﴾، قال: لا تُجْبَر على النفقة ما يُجْبَر الوالِد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣١ (٢٢٨١).
٩٢
عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿لا تضار والدة بولدها﴾، قال: ذلك إذا طلَّقها، فليس له أن يُضارَّها فينتزعَ الولد منها إذا رضِيَتْ منه بمثلِ ما يرضى به غيرُها، وليس لها أن تُضارَّه فتُكَلِّفَه ما لا يطيقُ إذا كان إنسانًا مسكينًا؛ فتقذف إليه ولدَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢١٦.
٩٣
عن عبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن [البصري] عن قوله: ﴿ولا مولود له بولده﴾. قال: ليس للوالد أن يُضارَّ بولده والدتَه، فيأمرَها أن تفطمَه قبل تمام رضاعه حولين كاملين -كما قال الله تعالى-، وهي تريد أن تُتِمَّ رضاعَه، وليس له أن ينتزع ولدَه مِن أُمِّه ضِرارًا لها، ويسترضعَ له غيرَها على كُرْهٍ منها، وهي تريد رضاعه، وهي أشفقُ على ولدها، وأحسنُ له غِذاءً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٢ (٢٢٨٥).
٩٤
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿لا تضار والدة بولدها﴾، قال: لا تَدَعَنَّه ورضاعَه مِن شَنَآنِها؛ مُضارَّةً لأبيه، ولا يمنعها الذي عنده مُضارَّةً لها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٠ (عقب ٢٢٧٧).
٩٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا تضار والدة بولدها﴾ قال: تَرْمِي به إلى أبيه ضِرارًا، ﴿ولا مولود له بولده﴾ يقول: ولا الوالدُ فينتزعه منها ضِرارًا إذا رَضِيَتْ مِن أجر الرَّضاع ما رَضِي به غيرُها، فهي أحقُّ به إذا رَضِيَتْ بذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٩٤، وابن جرير ٤‏/‏٢١٦. كما أخرج نحوه من طريق سعيد. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣١ (عقب ٢٢٧٩، ٢٢٨٢). وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٣٦- نحوه.
٩٦
عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق عُقَيْلٍ- وسُئِل عن قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ إلى ﴿لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده﴾، قال ابن شهاب: والوالداتُ أحقُّ برَضاع أولادِهِنَّ ما قَبِلْنَ رَضاعَهُنَّ بما يُعْطى غيرَهُنَّ مِن الأجر، وليس للوالدةِ أن تُضارَّ بولدها، فتأبى رَضاعَه مُضارَّةً، وهي تُعْطى عليه ما يُعْطى غيرُها، وليس للمولود له أن ينزِع ولدَه من والدته مُضارًّا لها وهي تقبلُ مِن الأجر ما يُعطاه غيرُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢١٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٠، ٤٣٢ (عقب ٢٢٧٧)، و(٢٢٨٤) مُعَلِّقًا أولَه مُسْنِدًا آخرَه.
٩٧
عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق يونس بن يزيد- قال: نهى الله أن تضارَّ والدةٌ بولدها، وذلك أن تقول الوالدة: لسْتُ مرضعته. وهي أمثل له غذاءً، وأشفق عليه وأرفق به من غيرها، فليس لها أن تأْبى، بعد أن يُعطيَها من نفسه ما جعل الله عليه، وليس للمولود له أن يضارَّ بولده والدتَه، فيمنعها أن تُرضعه ضرارًا لها إلى غيرها، فلا جناح عليهما أن يسترضعا عن طيب نفس الوالد والوالدة، ﴿فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور، فلا جناح عليهما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في جامعه -كما في الفتح ٩‏/‏٥٠٥-. وعلقه البخاري في صحيحه ٧‏/‏٦٤.
٩٨
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿لا تضار والدة بولدها﴾، يقول: لا ينزِع الرجلُ ولدَه من امرأته، فيعطيه غيرَها بمثل الأجرِ الذي تقبله هي به، ولا تضارَّ والدةٌ بولدها فتطرح الأُمُّ إليه ولدَه تقول: لا ألِيهِ. ساعةَ تضَعُه، ولكن عليها مِن الحقِّ أن تُرْضِعَه حتى يطلب مُرْضِعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢١٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣١ (٢٢٧٩)، و(عقب ٢٢٨٢).
٩٩
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣١ (عقب ٢٢٧٩، ٢٢٨٢).
١٠٠
عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده﴾، قال: ليس لها أن تُلْقِيَ ولدها عليه ولا يجدُ مَن يُرْضِعُه، وليس له أن يُضارَّها فينتَزِع منها ولدَها وتُحِبُّ أن تُرْضِعَه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
١٠١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ يقول: لا يجعل بالرجل إذا طلَّق امرأتَه أن يُضارَّها، فينزِعَ منها ولدَها، وهي لا تريد ذلك، فيقطعه عن أُمِّه، فيُضارَّها بذلك، بعد أن تَرْضى بعَطِيَّةِ الأبِ مِن النفقة والكسوة. ثُمَّ ذَكَر الأُمَّ، فقال: ﴿ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ يعني: لا يجمُل بالمرأةِ أن تُضارَّ زوجَها، وتلقي إليه ولدَها. ثُمَّ قال في التقديم: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٨.
١٠٢
عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء- في قوله: ﴿لا تضار والدة بولدها﴾ قال: لا تَرْمِ بولدها إلى الأب إذا فارقها، تضارّه بذلك، ﴿ولا مولود له بولده﴾ ولا ينزِع الأبَ منها ولدَها، يُضارّها بذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢١٨.
١٠٣
عن عبد الله بن معقل -من طريق الشيباني- ﴿وعَلى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾، قال: نفقةُ الصبي مِن نصيبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٠ (٢٢٧٢).
١٠٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وعلى المولود له﴾ يعني: الأب الذي له وُلِد ﴿رزقهن﴾ يعني: رِزْق الأُمِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٩-٤٣٠.
١٠٥
عن قتادة بن دعامة، نحو شطره الثاني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٩ (عقب ٢٢٧١).
١٠٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ﴾، قال: ثوبٌ تُصَلِّي فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٠ (٢٢٧٤).
١٠٧
عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾، قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه وهي تُرضِع له ولدًا، فتراضيا على أن تُرْضِع حولين كاملين؛ فعلى الوالِدِ رِزْقُ المُرْضِعِ والكِسْوَةُ بالمعروف على قَدْرِ المَيْسَرَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢١١. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٩ (عقب ٢٢٧١) شطره الأول.
١٠٨
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أسمعتَ فيها بشيء معلوم ﴿رزقهن وكسوتهن﴾؟ قال: لا، وقال ابنُ كثير: ﴿فآتوهن أجورهن﴾ [الطلاق ٦]: ﴿رزقهن وكسوتهن﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/ ٦١ (١٢١٨٧).
١٠٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾، قال: على الأب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢١٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٠، ٥٧٧ (عقب ٢٢٧٦)، و(٣٠٨١).
١١٠
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وعَلى المَوْلُودِ لَهُ﴾ إذا طلَّق امرأتَه وله ولدٌ رضيعٌ تُرْضِعُه أُمُّه فعلى الأبِ رِزْقُ الأُمِّ والكِسْوَةُ، ﴿رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٧.
١١١
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: ﴿وعلى المولود له﴾: الأب الذي له وُلِد، ﴿رِزْقُهُنَّ﴾: رزق الأُمِّ، ﴿وكِسْوَتُهُنَّ﴾ على قدر مَيْسَرَتِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٩، ٤٣٠ (عقب ٢٢٧١، ٢٢٧٣)، و(٢٢٧٥).
١١٢
عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزَّرقاء - قوله: ﴿وعلى المولود له﴾، قال: على الأب طعامُها وكسوتُها بالمعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٩ (عقب ٢٢٧١).
١١٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لا تكلف نفس إلا وسعها﴾، يقول: لا يكُلِّف الله نفسًا في نفقة المَراضِعِ إلا ما أطاقَتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٠.
١١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلّا وُسْعَها﴾، يعني: إلّا ما أطاقَتْ مِن النفقة، والكِسْوَة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٨.
١١٥
عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزَّرقاء- ﴿لا تكلف نفس إلا وسعها﴾، قال: إلا ما أطاقَتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢١٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٧ (٣٠٨١) من طريق مهران. وعلَّقه في ٢‏/‏٤٣٠ (عقب ٢٢٧٦).
١١٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ إلى ﴿إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف﴾: أمّا ﴿الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ فالرجلُ يُطَلِّقُ امرأتَه وله منها ولدٌ، وأنّها تُرضِعُ له ولدَه بما يُرْضِعُ له غيرُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٠٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٨ (عقب ٢٢٦٣).
١١٧
عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن﴾، قال: إنّها المرأة تُطَلَّقُ، أو يَموتُ عنها زوجُها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
١١٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، يعني: المطلقات، يرضعْنَ أولادهُنَّ حولين كاملين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٠٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٨ (عقب ٢٢٦١).
١١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ يعني: إذا طُلِّقْنَ ﴿حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾... ، وليس الحولان بالفريضة، فمَن شاء أرضع فوق الحولين، ومن شاء قَصَّر عنهما١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٧.
١٢٠
عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء - في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾، قال: والتَّمامُ الحَوْلانِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٠٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٩ (٢٢٦٨) من طريق حسين بن حفص.
١٢١
عن أبي الأسود الدِّيلِيِّ: أنّ عمر بن الخطاب رُفِعَت إليه امرأةٌ ولَدَتْ لستة أشهر، فَهَمَّ برجمها، فبلغ ذلك عليًّا، فقال: ليس عليها رجم؛ قال الله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، وسِتَّةُ أشهر، فذلك ثلاثون شهرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٨، والبيهقي ٧‏/‏٤٤٢.
١٢٢
عن قائد ابن عباس١، قال: أُتِي عثمانُ بامرأة ولَدَتْ في ستة أشهر، فأَمَر برجمها، فقال ابن عباس: إنّها إن تُخاصِمْك بكتاب الله تَخْصِمْك؛ يقول الله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، ويقول الله في آية أخرى: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾ [الأحقاف:١٥]، فقد حملته ستة أشهر، فهي ترضعه لكم حولين كاملين. فدعا بها عثمان، فخلّى سبيلَها٢
التخريج
  1. ١قائد ابن عباس هو عبد الله بن السائب، له صحبة. ينظر: تهذيب الكمال ١٤‏/‏٥٥٣-٥٥٤.
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٣٤٤٧)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٨. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
١٢٣
ومن وجه آخر، من طريق الزهري، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٠٢.
١٢٤
عن الزهري قال: سُئِل ابنُ عمر، وابنُ عباس عن الرَّضاع بعد الحولين، فقرآ: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، ولا نرى رضاعًا بعد الحولَيْنِ يُحَرِّمُ شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٣٩٠٠)، وابن جرير ٤/ ٢٠٣، وابن أبي حاتم ٢/ ٤٢٩.
١٢٥
عن ابن عباس -من طريق أبي الضُّحى- يقول: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، قال: لا رضاعَ إلا في هَذَيْنِ الحَوْلَيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٠٥.
١٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، قال: فجعل الله الرضاع حولين كاملين لمن أراد أن يُتِمَّ الرضاعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال في التي تَضَعُ لستة أشهر: إنّها تُرْضِعُ حولين كاملين، وإذا وضعت لسبعة أشهر أرْضَعَتْ ثلاثة وعشرين شهرًا لتمام ثلاثين شهرًا، وإذا وضعت لتسعة أشهر أرضعت أحدًا وعشرين شهرًا. ثُمَّ تلا: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾ [الأحقاف:١٥]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٠١، والحاكم ٢‏/‏٢٨٠، والبيهقي في سننه ٧‏/‏٤٤٢، ٤٦٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (١/٥٧١-٥٧٢) هذا القول الذي قال به ابن عباس من طريق عكرمة، فقال: «كأنّ هذا القول انبَنى على قولِه تعالى: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف:١٥]». ثم عَقَّبَ على ذلك بقوله: «إلا أنّ ذلك حُكْمٌ على الإنسان عمومًا».
١٢٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٠٢.
١٢٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، قال: هو الرجل يُطَلِّقُ امرأتَه وله منها ولدٌ، فهي أحقُّ بولدها مِن غيرها، فهُنَّ يُرْضِعْنَ أولادهُنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٨.
١٣٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن﴾ قال: المُطَلَّقات ﴿حولين﴾ قال: سنتين١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣٧، وأخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٩٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٨، والبيهقي في سننه ٧‏/‏٤٧٨. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٣٦- شطره الأول. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر.
١٣١
عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه وهي ترضع له ولدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٠٦.
١٣٢
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، قال: إنْ أرادت أُمُّه أن تُقَصِّرَ عن حولين كان عليها حَقًّا أن تبلغه، لا أن تزيد عليه، إلا أن يشاء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٧٣)، وابن جرير ٤‏/‏٢٠٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٩.
١٣٣
عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق عُقَيْل - في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، يعني: الوالدات المُطَلَّقات أحَق برضاع أولادِهِنَّ إذا قَبِلْنَ ما يُعْطِي غيرَهُنَّ مِن الأجر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢١٧، ٢٣٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٨ (٢٢٦٣) واللفظ له.

النسخ في الآية

قول واحد
١
عن مالك [بن أنس]، قال: لا يلزم نفقةُ أخٍ، ولا ذي قرابة، ولا ذي رَحِمٍ منه. قال: وقولُ الله -جَلَّ وعَزَّ-: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ﴾ هو منسوخٌ١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للنحاس (ت: اللاحم) ٢‏/‏٦٣-٦٤ وعزاه إلى عبد الرحمن بن القاسم في الأسَدِيَّة، ثم عقَّب عليه بقوله: هذا لفظُ مالك رحمه الله، ولم يُبَيِّن ما الناسخُ لها، ولا عبد الرحمن بن القاسم. وقال في موضع آخر ٢‏/‏٦٧: ولا علمتُ أنّ أحدًا مِن أصحابه بَيَّن ذلك. ثُمَّ شرع في توجيهه.

آثار متعلقة بالآية

١١ قولًا
١
عن إبراهيم: أنّه كان يُحَدِّث عن عبد الله أنّه قال: لا رضاع بعد فِصال١، أو بعد حولين٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٠٤.
تعليقات المحققين
  1. ١ذكر ابن كثير (٢/٣٧٥) معنى هذا القول عن عمر، وعلي، ثُمَّ علَّق بقوله: «فيحتمل أنّهما أرادا الحولين كقول الجمهور، سواء فُطِم أو لم يُفْطَم، ويحتمل أنهما أرادا الفعلَ كقول مالك».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ليس يُحَرِّم مِن الرضاع بعد التمام، إنّما يُحَرِّم ما أنبتَ اللحمَ، وأنشأ العظمَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٠٥.
٣
عن عمرو بن دينار، أنّ ابن عباس قال: لا رَضاع بعد فِصال السنتين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٠٥.
٤
عن عَلْقَمَة -من طريق إبراهيم- أنّه رأى امرأةً تُرضِع بعد حولين، فقال: لا تُرْضِعيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٠٤.
٥
عن الشيبانيِّ، قال: سمعتُ الشعبيَّ يقول: ما كان من وجُورٍ١ أوسَعُوطٍ٢ أو رَضاع في الحولين فإنّه يُحَرِّم، وما كان بعد الحولين لم يُحَرِّم شيئًا٣
التخريج
  1. ١الوَجُور: ماء أو دواء يوضع في وسط حلق الصبي أو فمه. اللسان (وجر).
  2. ٢السَّعُوطُ -كصَبُور-: الدواء يجعل في الأنف. اللسان (سعط).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٠٤.
٦
عن أبي أُمامة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «... ثم انطلق بي، فإذا أنا بنساء تَنْهَشُ ثُدِيَّهن الحيّاتُ، فقلت: ما بالُ هؤلاء؟ قال: هؤلاء اللَّواتِي يمنعْنَ أولادَهُنَّ ألبانَهُنَّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن خزيمة ٣‏/‏٤١١-٤١٢ (١٩٨٦)، وابن حبان ١٦‏/‏٥٣٦ (٧٤٩١)، والحاكم ٢‏/‏٢٢٨ (٢٨٣٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقد احتجَّ البخاريُّ بجميع رواته غير سليم بن عامر، وقد احتج به مسلم». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏١٨٨: «ولا علة له». وأورده الألباني في الصحيحة ٧‏/‏١٦٦٩-١٦٧٠ (٣٩٥١).
٧
عن أُمِّ سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا يُحَرِّمُ مِن الرضاع إلا ما فَتَق الأمعاءَ في الثَّدْيِ، وكان قبلَ الفِطام»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٣‏/‏١٢-١٣ (١١٨٦)، وابن حبان ١٠‏/‏٣٧-٣٨ (٤٢٢٤). قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٦٣٣: «تفرد الترمذي برواية هذا الحديث، ورجاله على شرط الصحيحين». وقال الألباني في الإرواء ٧‏/‏٢٢١ (٢١٥٠): «إسناده صحيح، على شرطهما». وقد أعلَّ الدارقطنيُّ في العلل ١٥‏/‏٢٥٥ الحديث بالوقف على أُمِّ سلمة من قولها، ورجّح أنّ الوقف هو الصحيح، فقال: «رواه أبو عوانة عن هشام، عن امرأته فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ، وخالفه يحيى القطان، رواه عن هشام، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن أم سلمة موقوفًا، وقول يحيى أشبه بالصواب».
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٢/٣٧٣-٣٧٤) على هذا الحديث، فقال: «ومعنى قوله: «إلا ما كان في الثدي». أي: في محل الرضاعة قبل الحولين. كما جاء في الحديث الذي رواه أحمد، عن وكيع وغندر، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: لَمّا مات إبراهيمُ ابن النبي ﷺ قال: «إنّ له مُرضِعًا في الجنة». وهكذا أخرجه البخاري من حديث شعبة، وإنما قال عليه السلام ذلك لأنّ ابنه إبراهيم مات وله سنة وعشرة أشهر، فقال: «إنّ له مُرضِعًا في الجنة». يعني: تُكْمِل رضاعه، ويؤيده ما رواه الدارقطني من طريق الهيثم بن جميل، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يحرم مِن الرضاع إلا ما كان في الحولين»».
٨
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يُحَرِّمُ مِن الرضاع إلا ما كان في الحولين»١
التخريج
  1. ١أخرجه الدار قطني ٥‏/‏٣٠٧ (٤٣٦٤)، والبيهقي ٧‏/‏٧٦٠-٧٦١ (١٥٦٦٩). وقد اختُلِف في رفعه ووقفه، وغلَّطوا الهيثم بن جميل في رفعه الحديث، قال ابن عدي في الكامل ٨‏/‏٣٣٩ (٢٠١٩) في ترجمة الهيثم بن جميل: «ليس بالحافظ، يغلط على الثقات...». ثم ذكر الحديث، وقال: «غيرُ الهيثم يُوقِفُه على ابن عباس». وقال الدار قطني: «لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ». وذكر البيهقيُّ رواية الوقف على ابن عباس في السنن الكبير ٧‏/‏٤٦٢، ثم قال: «هذا هو الصحيح، موقوفٌ». وقال في السنن الصغير ٣‏/‏١٧٧ (٢٨٦٤): «هذا هو الصواب موقوفًا». وأورد ابن كثير في التفسير ١‏/‏٦٣٣ روايتي الرفع والوقف، ثُمَّ قال عن رواية الوقف: «وهذا أصحُّ». وقال ابن القيم في الزاد ٥‏/‏٤٩٣: «إسناد صحيح». وقال ابن القطان في بيان الوهم ٣‏/‏٢٣٨: «هذا يعرف بالهيثم، مسندًا، عن ابن عيينة وغيره يقفه على ابن عباس». وقال ابن عبد الهادي في التنقيح ٤‏/‏٤٥٣: «الصحيح وقفُه على ابن عباس». وقال ابن حجر في الفتح ٩‏/‏١٤٦ عن رواية الوقف: «وهو المحفوظ».
٩
عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا رَضاعَ بعد فِصال، ولا يُتْمَ بعد احْتِلام»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطيالسيُّ ٣‏/‏٣٢١-٣٢٢ (١٨٧٦)، والبيهقي ٧‏/‏٥٢٣-٥٢٤ (١٤٨٨١). قال ابن حجر في الدِّراية ٢‏/‏٦٨: «بإسنادٍ واهٍ». وقال الألباني في الإرواء ٥‏/‏٨٣: «وهذان إسنادان ضعيفان عن جابر».
١٠
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يُتْمَ بعد حُلُمٍ، ولا رَضاعَ بعد فِصال، ولا صمتَ يومٍ إلى الليل، ولا وِصال في الصيام، ولا نذر في معصية، ولا يمين في قطيعة رَحِم، ولا تَعَرُّبَ١ بعدَ الهجرة، ولا هجرةَ بعد الفتح، ولا يمين لزوجة مع زوج، ولا يمين لولد مع والد، ولا يمين لمملوك مع سيده، ولا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك»٢
التخريج
  1. ١تَعَرَّبَ: أقام بالبادية، ويكون التعرُّب أن يرجع إلى البادية بعد ما كان مقيمًا بالحَضَر، فيُلحق بالأعراب. اللسان (عرب).
  2. ٢أخرجه الطيالسي ٣‏/‏٣٢١-٣٢٢ (١٨٧٦)، وعبد الرزاق في مصنفه ٧‏/‏٤٦٤ (١٣٨٩٩)، ٨‏/‏٤٦٥ (١٥٩١٩).
١١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبد الرحمن - قال: ما كان مِن رَضاع بعد سنتين أو في الحولين بعد الفِطام فلا رَضاع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٠٤.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٣٣ من سورة البقرة

٢٧ وقفةً في هذه الآية

  • "والوالدات يرضعن أولادهن" الشريعة الرحيمة تتخطى رحمة الأمهات وتوصى بأولادهن.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿فإن أرادا فصالًا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما﴾ ليس "فصالا" هنا الطلاق ؛ بل فصالًا أي : فطام الصبي عن الرضاعة ( تصحيح _التفسير).

    — عبدالمحسن المطيري

  • تدبر نصّ الآية على أنّ فطم رضاع الطفل راجعة للمُشاورة والرضا بين الأبوين :(فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور) فكيف بغيرها من قضايا الأسرة؟!

    — خباب مروان الحمد

  • ( لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده ) على الزوجين ألا يستغل أحدهما مواطن الضعف عند اﻵخَر ، فعليه أن لا يجعل ‏اﻷوﻻد وسيلة إضرار بأحدهما .

    — عايض المطيري

  • نذكر الآباء بأنه يجب عليهم مراعاة أولادهم وأهلهم عند ابتداء الدراسة، في تهيئة ما يحتاجون إليه من أدوات مكتبيَّة أو غيرها؛ لأنَّ ذلك من الإنفاق عليهم (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف)، ثم قال: (وعلى الوارث مثل ذلك) ويعطي كلَّ واحد منهم ما يحتاج إليه، سواء كان بقدر ما أعطى الآخر، أو أقل، أو أكثر، فمن دراسته في الثانوي يحتاج من الأدوات المدرسيَّة أكثر مما يحتاجه من هو دونهم.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • { إلَّا وُسْعهَا} الأمر الذي تظن أنّه فوق طاقتك؛ تأكد أن الله لن يضعه أمامك إلا وجعل بيديك القدرة على تجاوُزه.*

    — تدبر

  • مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 233 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة البقرة آية 233

    — حازم شومان

  • {فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور} فطام الرضيع لابد من رضى ومشاورة بين الزوجين فكيف بمن يلزم برأيه ولا يلتفت لغيره؟!

    — مجالس التدبر

  • برنامج أخذها بركة (تابع أحكام النكاح والطلاق وحفظ العرض) من الآية 233 إلى 242

    — محمد الربيعة

  • قوله {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف} وقال في الآية الأخرى من معروف 240 لأن تقدير الأول فيما فعلن بأمر الله وهو المعروف والثاني فيما فعلن في أنفسهن فعلا من أفعالهن معروفا أي جاز فعله شرعا قال أبو مسلم حاكيا عن الخطيب إنما جاء المعروف الأول معرف اللفظ لأن المعنى بالوجه المعروف من الشرع لهن وهو الوجه الذي دل الله عليه وأبانه والثاني كان وجها من الوجوه التي لهن أن يأتينه فأخرج مخرج النكرة لذلك قلت النكرة إذا تكررت صارت معرفة فإن قيل كيف يصح ما قلت والأول معرفة والثاني نكرة وما ذهبت إليه يقتضي ضد هذا بدليل قوله تعالى {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا} {فعصى فرعون الرسول} فالجواب أن هذه الآية بإجماع من المفسرين مقدمة على تلك الآية في النزول وإن وقعت متأخرة في التلاوة ولهذا نظير في القرآن في موضع آخر أو موضعين وقد سبق بيانه وأجمعوا أيضا على أن هذه الآية منسوخة بتلك الآية والمنسوخ سابق على الناسخ ضرورة فصح ما ذكرت أن قوله بالمعروف هو ما ذكر في قوله من معروف فتأمل فيه فإن هذا دليل على إعجاز القرآن.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف) . جوابه: أن المراد بالآية الأولى ما شرعه الله تعالى من الأحكام، ولذلك عرفه بالألف واللام وبالإلصاق. وفيما فعلن: أي من التعرض للخطاب بالمعروف. والمراد بالثانية: أفعالهن بأنفسهن من مباح مما يتخيرنه من تزين للخطاب، وتزويج أو قعود وسفر أو غير ذلك مما لهن فعله، ولذلك نكره، وجاء فيه بـ " من ".

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

و١٥ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٢٣٣ من سورة البقرة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَٱلْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ وَعلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى ٱلْوَارِثِ مِثْلُ ذٰلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾

قوله تعالى: ﴿والوَالِداتُ يُرْضِعْنَ أولادَهُنَّ حَوْلَينِ كامِلَيْن﴾:
فأمر الله - جلّ ذكرُه - بالحولين.
ثم قال: ﴿فَإِنْ أرَادا فِصالاً عَن تَراضٍ منهُمَا وتَشَاوُرٍ، فَلاَ جُناحَ عَلَيْهِمَا﴾ [البقرة: ٢٣٣].
فأباح (مع التَّشاور والرضا أن يفطما المولودَ قبل الحولين.
فنسخ (الله) الأول.
فذهب قوم إلى هذا.
(قال أبو محمد): ولا يجوز أن يكون فيه نسخٌ؛ لأنه تعالى قال أولا: ﴿لمن أراد أن يُتِمَّ الرَّضاعة﴾، فهو تخيير وليس بإلزام فلا نسخ فيه.
قوله تعالى: ﴿وعَلَى الوَارثِ مِثْلُ ذَلِك﴾ [البقرة: ٢٣٣]:
روى ابن القاسم عن مالك أنه قال: هذا منسوخٌ ولم يذكر ما نسخَه، ولا كيف كان الحكمُ المنسوخُ.
وتأويل ذلك فيما نرى - والله أَعلم -: أنه كان الحكم في الآية: أن على وارث المولود نفقَته إذا لم يكن له مال، ولا أب. وهو مذهب جماعة من العلماء، مِمَّن لم يرَ في الآية نسخاً، فنُسِخَ ذلك بالإِجماع على أن من مات وترك حَمْلاً، ولا مال للميت، أنه لا نفقة للحامل على وارث الحمل، وقد كانت النفقة تلزم الزوج لو كان حيّاً.
فكأنه كانت الإِشارةُ بذلك إلى النَّفقة، فصارت إلى ترك المضارَّة، وهو مذهب مالك المشهور عنه، أن الإِشارة في قوله: ["وعلى الوارثِ مثلُ ذلك" إلى ترك المضارَّة، وقد رواه عن مالك ابن وهب وأشهبُ. والنسخ بالإجماع لا يقول به مالك.
وقد قال جماعة من العلماء: الإِشارةُ] بذلك إلى النفقة، ولا نسخ في الآية.
واخْتُلِفَ في الوارث مَن هو؟
فقيل: هو وارث المولود لو مات.
وقيل: هو وارث الولاية على المولود. وهو الصواب - إن شاء الله -: يكون عليه من نفقة أُم المولود من مال المولود مثل (ما) كان على الأب، إن حَمَلْتَ الإِشارةَ على النفقة.
فإن حملْتَها على ترك المضارَّة كان معناه: وعلى وارث ولاية المولود أن لا يضارَّ بالأُم.
وكِلا القولين على هذا المعنى حَسَنٌ صواب.
ويجوز أن تَحْمِلَ الإِشارةَ بذلك على النَّفقة وعلى ترك المضارة جميعًا، أي على مَن يرثُ الولايةَ على المولود ترك مضارَّة الأم، وعليه النفقة عليها من مال المولود.
وقال السُّدِّي وقتادة: على وارث الطِّفل مثلُ الذي على الأب لو كان حيا (من النفقة) - وقاله الحسن -.
وفي "الوارث" ومعناه أقوال غيرُ هذا تركتُ ذِكرَها لضعفها.
والاختيار: أن يكون "الوارثُ" معناه: وارثُ الولاية على المولود - على ما قدَّمنا -.
ولا ينكر أن يسمى انتقال الوِلاية وراثةً، فقد قال زكريَّا - صلى الله عليه وسلم -:﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنكَ وَلِيّاً يَرِثُنِى ويَرِثُ مِن آلِ يعقُوب﴾ [مريم: ٦]، قيل معناه: يَرِثُ النبوَّة لا المال.
وقد قيل: معنى الآية: وعلى الصبيِّ المولود - وهو وارث الأب -نفقة أُمِّه من ماله إن كان له مال، ولم يكن له أب - وهو اختيار الطبري، وهو قول الضّحاك -.
فالوارثُ - على هذا القول -: اسم المولود. لأنه وارثُ الزَّوج - وهو الأب الميِّتُ، والدُه - وهو قولٌ حسن.
وعن ابن عباس في معنى ذلك: وعلى وارث الصَّبيِّ من أجر الرضاع مثلُ ما كان على أبيه إن لم يكن للصَّبىِّ مال.
وقال قتادةُ: على ورثة الصَّبِيِّ أن ينفقوا عليه على قدر ميراثِ كُلِّ واحدٍمنهم. وبه قال أَهلُ العراق.
فالآية محكمةٌ عندهم.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٣٣ من سورة البقرة

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٣٣ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(233) Mothers may nurse [i.e., breastfeed] their children two complete years for whoever wishes to complete the nursing [period]. Upon the father is their [i.e., the mothers'] provision and their clothing according to what is acceptable. No person is charged with more than his capacity. No mother should be harmed through her child, and no father through his child. And upon the [father's] heir is [a duty] like that [of the father]. And if they both desire weaning through mutual consent from both of them and consultation, there is no blame upon either of them. And if you wish to have your children nursed by a substitute, there is no blame upon you as long as you give payment according to what is acceptable. And fear Allāh and know that Allāh is Seeing of what you do.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال