اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ كقوله ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فليُلْتفتْ إليه.
قال القرطبي : لما ذكر اللهُ تعالى النِّكاح والطَّلاق ذكر الولد ؛ لأن الزَّوجين قد يفترِقانِ وثمَّ وَلَدٌ فالآية إِذن في المطلَّقاتِ اللاتي لهُنَّ أولادٌ من أزواجهنَّ، قاله السُّدِّيُّ، وغيره(١).
قال :" وَالوَالِدَاتُ " ولم يقل والزَّوجاتُ، لأن أُمَّ الطِّفل قد تكُونُ مَطَلَّقَةً والوالدُ والوالدةُ صفتان غالبتانِ، جاريتانِ مَجْرى الجوامد ؛ ولذلك لم يُذْكر موصوفهما.
وقوله :" حَوْلَينِ " منصُوبٌ على ظرفِ الزمانِ، ووصفهما بكاملين دفعاً للتجوُّز، إِذْ قَد يُطْلَقُ " الحَوْلاَنِ " على الناقصين شهراً وشهرين، من قولهم أَقَامَ فلانٌ بمكان كذا حَوْلَين أو شهرين وإِنَّما أقامَ حَوْلاً وبعض الآخر، ومثله :﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] ومعلومٌ أنه يتعجَّل في يومٍ، وبعض اليوم الثَّاني، والحَولُ مِنْ حال الشَّيءُ يحولُ إذا انقلب، فالحَوْلُ مُنقلب من الوقْتِ الأَول إلى الثاني. وسُمِّيت السنةُ حولاً ؛ لتحوُّلها، والحَوْلُ أيضاً : الحَيْلُ، ويُقالُ : لا حول ولا قوةَ، ولا حَيْلَ وَلاَ قُوَّةَ.
في " الوَالِدَات " ثلاثةُ أقوال : أحدها : أَنَّ المراد منهُ جميعُ الوَالِدَاتِ سواءٌ كُنَّ مطلقاتٍ، أو متزوِّجاتٍ لعُمُومِ اللَّفظِ.
الثاني : المرادُ مِنْهُ المطلقاتُ ؛ لأَنَّه ذكر هذه الآية عقيب آية الطَّلاقِ، ومناسبتهُ من وجهين :
الأول : أنه إذا طُلِّقَت المرأةُ، فيحصلُ التباغض، فقد تُؤذِي المرأةُ الطفلَ لأَمرين : إِمَّا لأنَّ إيذاءَهُ يتضمَّنُ إيذاءَ الأَبِ، وإِمَّا لرغبتها في زوجٍ آخر فيفضي إلى إِهْمالِ أَمْرِ الطِّفْلِ.
الثاني : قال السُّدِّيُّ : ومما يدلُّ على أَنَّ المراد منه المطلقاتُ، قوله بعد ذلك :﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾. ولو كانت زوجةً، لوجب على الزَّوج ذلك مِنْ غير إرضاعٍ.
ويمكن الجوابُ عن الأَوَّل : أَنَّ هذه الآية مشتملةٌ على حُكم مستقلٍّ بنفسه، فلم يجب تعلُّقُها بما قبلها، وعن قول السديّ : أَنَّه لا يبعُدُ أَنْ تستحِقَّ المرأةُ قدراً مِنَ المالِ، لمكانِ الزوجيَّة، وقَدْراً آخر للإرضاع، ولا مُنافاة بين الأَمرينِ.
القول الثالث : قال الواحديُّ في " البَسيط " الأَولى أَنْ يحمل على الزوجاتِ في حالِ بقاء النكاحِ ؛ لأن المُطلَّقة لا تستحقُّ إلاَّ الأجرة.
فإِنْ قيل : إذا كانت الزوجيةُ باقيةً، فهي مستحقةٌ للنفقة، والكُسْوةِ ؛ بسبب النكاحِ سَوَاءٌ أَرْضَعت الولد، أَوْ لَمْ تُرضِعهُ، فما وجهُ تعليق هذا الاستِحقاق بالإِرضاع ؟
قلنا : النفقةُ والكسوةُ يجبانِ في مُقابلةِ التمكين، فإذا اشتغلت بالحضانة والإرضاع ولم تتفرغْ لِخدمة الزوج، رُبَّما توهَّمَ مُتوهِّمٌ أَنَّ نفقتها وكسوتها تسقطُ بالخلل الواقع في خدمة الزوجِ ؛ فقطعَ اللهُ ذلك الوَهْمَ بإيجاب الرِّزقِ إذا اشتغلت المرأَةُ بالرضاعِ(٢).
هذا الكلامُ، وإِنْ كان خبراً فمعناه الأَمْرُ ؛ وتقديره : يرضِعْنَ أَوْلادهنّ في حُكْمِ الله الذي أَوجبه ؛ إِلاَّ أنه حذف ذلك للتصرف في الكَلامِ مع زوالٍ الإِيهامِ، وهو أَمرُ استحباب، لا إيجابٍ ؛ لأنها لو وجب عليها الرضاعُ لما استحقتِ الأُجرة، وقد قال :
﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وقال :﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦] وإذا ثبت الاستحبابُ، فهو من حيث إِنَّ تربيةَ الطفلِ بلبنِ الأُمِّ أَصْلَحُ له من سائِرِ الأَلبان، ومن حيثُ إِنَّ شفقةَ الأُم أَتَمُّ مِنْ شفقةِ غيرها.
قال القُرطبي(٣) : اختلف الناسُ في الرضاع : هَلْ هو حَقٌّ عليها أو هو حق عليه ؟ واللفظُ محتملٌ ؛ لأنه لو أراد التَّصريح بوجوبه لقال : وعلى الوَالِدَاتِ رضاعُ أَولادهُنَّ ؛ كما قال :﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ ولكن هو حقٌّ عليها في حَقّ الزَّوجيَّة ؛ لأنه يلزمُ في العُرْفِ إذْ قد صار كالشَّرط، إلاَّ أنْ تكونَ شريفةً ذات ترفُّهٍ، فعُرفها ألاَّ تُرْضِعَ وذلك كالشرط ؛ ويجب عليها إن لم يقبل غيرها، وهو عليها إذا كان الأبُ مُعدماً ؛ لاختصاصها به، فإِن ماتَ الأَبُ ولا مال لِلصَّبِيِّ، فذهب مالكٌ في " المُدَوَّنَةِ " إلى أَنَّ الرضاعَ لازمٌ للأُمِّ بخلاف النَّفقةِ، وفي كتاب " ابن الجلاب " : رضاعه في بيتِ المالِ، فأَمَّا المطلَّقةُ طلاقاً بائِناً، فلا رضاع عليها، والرَّضَاعُ على الزَّوج إلاَّ أَنْ تشاء الأُمُّ، فهي أَحَقُّ بأجرةِ المثل، إذا كان الزوجُ مُوسِراً، فإِن كان معدماً، لم يلزمها الرضاعُ إلاَّ أَنْ يكون المولود لا يقبلُ غيرها فتجبر على الرَّضاع وكل من لزمها الإرضاعُ، فأَصابها عُذْرٌ يمنعها منه، عاد الإِرضاع على الأَبِ، وعن مالكٍ : أَنَّ الأَبَ إذا كان مُعدماً، ولا مال للصبي أَنَّ الرضاعَ على الأم لَمْ يكن لها لبنٌ ؛ ولها مالٌ، فَإِنَّ الإِرضاع عليها في مالها. وقال الشَّافعيُّ : لا يلزم الرضاعُ إلاَّ والداً أو جَدّاً وإن عَلاَ.
اختلف العلماءُ في تحديد الحولينِ فقال بعضهم(٤) : هو حَدٌّ لبعضِ المولُودين.
روى عكرمة عن ابن عبَّاس : أَنَّها إذا وضعت لستَّةِ أشهرٍ، فإِنَّها تُرْضِعه حولين كاملين، وإن وضعتْ لسبعةِ أشهُر، ترضعُه ثلاثةً وعشرينَ شهراً، وإنْ وضعت لتسعةِ أشهر، تُرضِعه إحدى وعشرين شهراً ؛ كل ذلك تمامُ ثلاثين شهراً(٥) ؛ لقوله تعالى :﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً﴾ [الأحقاف: ١٥].
وقال آخرون : هو حَدٌّ لكُلِّ مولُودٍ، لا يُنقصُ رضاعُهُ عن حولين، إلاَّ باتِّفاق الأَبوين فأَيُّهما أراد الفِطَامَ قبل تمام الحولينِ، ليس له ذلك إلاَّ أَنْ يجتمعا عليه ؛ لقوله تعالى :﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا﴾ وهذا قولُ ابن جريجٍ، والثوري، ورواية الوالبي، عن ابن عباس(٦).
وقيل : المرادُ من الآية : بيانُ الرضاع الذي يثبتُ به الحرمةُ، أن يكون في الحولينِ، ولا يحرم ما يكون بعدَ الحولين(٧).
قال قتادة : فرض اللهُ على الوالداتِ إِرضاعُ حولينِ كاملين ثم أنزل التخفيف ؛ فقال ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾، أي : هذا منتهى الرضاع، ليس فيما دُونَ ذلك حَدٌّ محدودٌ، إِنَّمَا هو على قَدْرِ صلاحِ الصَّبي، وما يعيشُ به، وهذا قولُ عليّ، وابن مسعود، وابن عباسٍ، وابن عمر، وعلقَمة، والشَّعبيِّ، والزهريّ - رضي الله عنهم(٨) -.
وقال أبو حنيفة : مدةُ الرَّضاعِ ثلاثُون شهراً، واحتج الأَولون بقوله تعالى :﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] وقال عليه السلام والصلاة " لا رضاع بعد فصال " (٩).
وروى ابن عباس قال : قال - عليه الصلاة والسلام - " لاَ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلاَّ مَا كَانَ فِي الحَوْلَيْنِ " (١٠).
رُوِيَ أَنَّ رجلاً جاء إلى علي رضي الله عنه - فقال : تزوجتُ جاريةً بكراً، وما رأيتُ بها ريبةٌ، ثم وَلَدت لستَّةِ أشهرٍ، فقال عليٌّ - رضي الله عنه - قال الله تعالى :﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً﴾ [الأحقاف: ١٥] وقال تعالى :﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ فالحملُ ستَّةُ أشهرٍ ؛ الولدُ ولدكَ(١١).
وعن عُمَر - رضي الله عنه - أنه جِيء بامرأةٍ، وضعت لستةِ أشهر، فشاور في رجمِها، فقال ابنُ عباسٍ : إِنْ خاصَمْتكُم بكتابِ اللهِ - تعالى - خَصَمْتُكُمْ، ثم ذكر هاتين الآيتين(١٢) واستخرج منهما أَنَّ أَقَلَّ الحملِ ستةُ أشهرٍ، قال : فكأنما أَيْقَظَهُمْ.
قوله :" لِمَنْ أَرَادَ " في هذا الجارِّ ثلاثةُ أوجهٍ :
أحدها : أنه متعلقٌ بيُرْضِعْنَ، وتكونُ اللامُ للتعليل، و " مَنْ " وَاقِعَةٌ على الآباء، أي : الوالداتُ يُرْضِعْنَ لأجْلِ مَنْ أَرَادَ إِتْمام الرَّضاعةِ مِنَ الآباءِ، وهذا نظيرُ قولك :" أَرْضَعَتْ فلانةٌ لفلانٍ ولدَه ".
والثاني : أنها للتَّبيين ؛ فتتعلَّق بمحذوفٍ، وتكونُ هذه اللامُ كاللامِ في قوله تعالى :﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣]، وفي قولهم :" سُقْياً لك ". فاللامُ بيانٌ للمدعوِّ له بالسَّقْي وللمُهَيَّت به، وذلك أَنَّه لمّا ذكر أنَّ الوالداتِ يُرْضِعْنَ أولاَدَهُنَّ حولين كاملين، بيَّنَ أنَّ ذلك الحُكم إنما هو لمَنْ أرادَ أن يتُمَّ الرَّضاعة ؛ و " مَنْ " تحتمِلُ حينئذٍ أَنْ يُرادَ بها الوَالِدَاتُ فقط، أَوْ هُنَّ والوالدون معاً، كلُّ ذلك محتملٌ.
والثالث : أنَّ هذه اللامَ خبرٌ لمبتدإ محذوفٍ، فتتعلَّقُ بمحذوفٍ، والتقديرُ : ذلك الحُكمُ لِمَن أرادَ. و " مَنْ " على هذا تكون للوالداتِ والوالدَيْنِ معاً.
قوله :﴿أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ " أَنْ " وما في حَيَِّزها في محلِّ نصبٍ ؛ مفعولاً بأراد، أي : لِمَنْ أَرادَ إِتْمَامَها. والجمهورُ على " يُتمَّ الرَّضَاعَةَ " بالياء المضمومة من " أَتَمَّ " وإِعْمَالُ أنْ الناصبَة، ونصبِ " الرَّضَاعةَ " مفعولاً به، وفتح رائها.
وقرأ(١٣) مجاهدٌ، والحسنُ، وابنُ محيصن، وأَبُو رجاء :" تَتِمَّ " بفتح التاءِ من تَمَّ، و " الرضَاعَةُ " بالرفعِ فاعلاً، وقرأ أبو حيوة(١٤)، وابنُ أَبِي عبلة كذلك، إلا أنهما كَسَرا راءَ " الرَّضَاعَة "، وهي لغةٌ كالحَضارةِ، والحِضارة، والبَصْرِيُّونَ يقولون : فتحُ الرَّاءِ مع هاءِ التأنيث، وكسرُها مع عدمِ الهاء، والكُوفيُّون يزعمُونَ العكسَ. وقرأ(١٥) مجاهدٌ - ويُرْوى عن ابن عبَّاسٍ - :" أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ " برفعِ " يُتِمُّ " وفيها قولان :
أحدهما : قولُ البصريِّين : أنها " أَنْ " الناصبةُ، أُهْمِلت ؛ حَمْلاً عَلَى " مَا " أُخْتِها ؛ لاشتراكِهمَا في المَصْدرية، وأَنشدوا على ذلك قوله :[ مجزوء الكامل ]
وقول الآخر :[ البسيط ]
فَأَهْمَلَها، ولذلك ثَبَتَ نونُ الرفع، وأَبَوْا أَنْ يَجعلُوها المخفَّفة مِنَ الثقيلةِ لوجهين :
أحدهما : أنه لم يُفْصَل بينها وبين الجملة الفعلية بعدها.
والثاني : أَنَّ ما قبلها ليس بفعلِ علمٍ ويقينٍ.
القول الثاني : وهو قول الكوفيِّين أنها المخفَّفة من الثَّقيلة، وشذَّ وقوعها موقع الناصبة، كما شذَّ وقوع " أنْ " الناصبة موقعها في قوله :[ البسيط ]
وقرأ مجا
قال القرطبي : لما ذكر اللهُ تعالى النِّكاح والطَّلاق ذكر الولد ؛ لأن الزَّوجين قد يفترِقانِ وثمَّ وَلَدٌ فالآية إِذن في المطلَّقاتِ اللاتي لهُنَّ أولادٌ من أزواجهنَّ، قاله السُّدِّيُّ، وغيره(١).
قال :" وَالوَالِدَاتُ " ولم يقل والزَّوجاتُ، لأن أُمَّ الطِّفل قد تكُونُ مَطَلَّقَةً والوالدُ والوالدةُ صفتان غالبتانِ، جاريتانِ مَجْرى الجوامد ؛ ولذلك لم يُذْكر موصوفهما.
وقوله :" حَوْلَينِ " منصُوبٌ على ظرفِ الزمانِ، ووصفهما بكاملين دفعاً للتجوُّز، إِذْ قَد يُطْلَقُ " الحَوْلاَنِ " على الناقصين شهراً وشهرين، من قولهم أَقَامَ فلانٌ بمكان كذا حَوْلَين أو شهرين وإِنَّما أقامَ حَوْلاً وبعض الآخر، ومثله :﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] ومعلومٌ أنه يتعجَّل في يومٍ، وبعض اليوم الثَّاني، والحَولُ مِنْ حال الشَّيءُ يحولُ إذا انقلب، فالحَوْلُ مُنقلب من الوقْتِ الأَول إلى الثاني. وسُمِّيت السنةُ حولاً ؛ لتحوُّلها، والحَوْلُ أيضاً : الحَيْلُ، ويُقالُ : لا حول ولا قوةَ، ولا حَيْلَ وَلاَ قُوَّةَ.
فصل في تفسير " الوالدات "
في " الوَالِدَات " ثلاثةُ أقوال : أحدها : أَنَّ المراد منهُ جميعُ الوَالِدَاتِ سواءٌ كُنَّ مطلقاتٍ، أو متزوِّجاتٍ لعُمُومِ اللَّفظِ.
الثاني : المرادُ مِنْهُ المطلقاتُ ؛ لأَنَّه ذكر هذه الآية عقيب آية الطَّلاقِ، ومناسبتهُ من وجهين :
الأول : أنه إذا طُلِّقَت المرأةُ، فيحصلُ التباغض، فقد تُؤذِي المرأةُ الطفلَ لأَمرين : إِمَّا لأنَّ إيذاءَهُ يتضمَّنُ إيذاءَ الأَبِ، وإِمَّا لرغبتها في زوجٍ آخر فيفضي إلى إِهْمالِ أَمْرِ الطِّفْلِ.
الثاني : قال السُّدِّيُّ : ومما يدلُّ على أَنَّ المراد منه المطلقاتُ، قوله بعد ذلك :﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾. ولو كانت زوجةً، لوجب على الزَّوج ذلك مِنْ غير إرضاعٍ.
ويمكن الجوابُ عن الأَوَّل : أَنَّ هذه الآية مشتملةٌ على حُكم مستقلٍّ بنفسه، فلم يجب تعلُّقُها بما قبلها، وعن قول السديّ : أَنَّه لا يبعُدُ أَنْ تستحِقَّ المرأةُ قدراً مِنَ المالِ، لمكانِ الزوجيَّة، وقَدْراً آخر للإرضاع، ولا مُنافاة بين الأَمرينِ.
القول الثالث : قال الواحديُّ في " البَسيط " الأَولى أَنْ يحمل على الزوجاتِ في حالِ بقاء النكاحِ ؛ لأن المُطلَّقة لا تستحقُّ إلاَّ الأجرة.
فإِنْ قيل : إذا كانت الزوجيةُ باقيةً، فهي مستحقةٌ للنفقة، والكُسْوةِ ؛ بسبب النكاحِ سَوَاءٌ أَرْضَعت الولد، أَوْ لَمْ تُرضِعهُ، فما وجهُ تعليق هذا الاستِحقاق بالإِرضاع ؟
قلنا : النفقةُ والكسوةُ يجبانِ في مُقابلةِ التمكين، فإذا اشتغلت بالحضانة والإرضاع ولم تتفرغْ لِخدمة الزوج، رُبَّما توهَّمَ مُتوهِّمٌ أَنَّ نفقتها وكسوتها تسقطُ بالخلل الواقع في خدمة الزوجِ ؛ فقطعَ اللهُ ذلك الوَهْمَ بإيجاب الرِّزقِ إذا اشتغلت المرأَةُ بالرضاعِ(٢).
فصل
هذا الكلامُ، وإِنْ كان خبراً فمعناه الأَمْرُ ؛ وتقديره : يرضِعْنَ أَوْلادهنّ في حُكْمِ الله الذي أَوجبه ؛ إِلاَّ أنه حذف ذلك للتصرف في الكَلامِ مع زوالٍ الإِيهامِ، وهو أَمرُ استحباب، لا إيجابٍ ؛ لأنها لو وجب عليها الرضاعُ لما استحقتِ الأُجرة، وقد قال :
﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وقال :﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦] وإذا ثبت الاستحبابُ، فهو من حيث إِنَّ تربيةَ الطفلِ بلبنِ الأُمِّ أَصْلَحُ له من سائِرِ الأَلبان، ومن حيثُ إِنَّ شفقةَ الأُم أَتَمُّ مِنْ شفقةِ غيرها.
فصل
قال القُرطبي(٣) : اختلف الناسُ في الرضاع : هَلْ هو حَقٌّ عليها أو هو حق عليه ؟ واللفظُ محتملٌ ؛ لأنه لو أراد التَّصريح بوجوبه لقال : وعلى الوَالِدَاتِ رضاعُ أَولادهُنَّ ؛ كما قال :﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ ولكن هو حقٌّ عليها في حَقّ الزَّوجيَّة ؛ لأنه يلزمُ في العُرْفِ إذْ قد صار كالشَّرط، إلاَّ أنْ تكونَ شريفةً ذات ترفُّهٍ، فعُرفها ألاَّ تُرْضِعَ وذلك كالشرط ؛ ويجب عليها إن لم يقبل غيرها، وهو عليها إذا كان الأبُ مُعدماً ؛ لاختصاصها به، فإِن ماتَ الأَبُ ولا مال لِلصَّبِيِّ، فذهب مالكٌ في " المُدَوَّنَةِ " إلى أَنَّ الرضاعَ لازمٌ للأُمِّ بخلاف النَّفقةِ، وفي كتاب " ابن الجلاب " : رضاعه في بيتِ المالِ، فأَمَّا المطلَّقةُ طلاقاً بائِناً، فلا رضاع عليها، والرَّضَاعُ على الزَّوج إلاَّ أَنْ تشاء الأُمُّ، فهي أَحَقُّ بأجرةِ المثل، إذا كان الزوجُ مُوسِراً، فإِن كان معدماً، لم يلزمها الرضاعُ إلاَّ أَنْ يكون المولود لا يقبلُ غيرها فتجبر على الرَّضاع وكل من لزمها الإرضاعُ، فأَصابها عُذْرٌ يمنعها منه، عاد الإِرضاع على الأَبِ، وعن مالكٍ : أَنَّ الأَبَ إذا كان مُعدماً، ولا مال للصبي أَنَّ الرضاعَ على الأم لَمْ يكن لها لبنٌ ؛ ولها مالٌ، فَإِنَّ الإِرضاع عليها في مالها. وقال الشَّافعيُّ : لا يلزم الرضاعُ إلاَّ والداً أو جَدّاً وإن عَلاَ.
فصل في تحديد الحولين
اختلف العلماءُ في تحديد الحولينِ فقال بعضهم(٤) : هو حَدٌّ لبعضِ المولُودين.
روى عكرمة عن ابن عبَّاس : أَنَّها إذا وضعت لستَّةِ أشهرٍ، فإِنَّها تُرْضِعه حولين كاملين، وإن وضعتْ لسبعةِ أشهُر، ترضعُه ثلاثةً وعشرينَ شهراً، وإنْ وضعت لتسعةِ أشهر، تُرضِعه إحدى وعشرين شهراً ؛ كل ذلك تمامُ ثلاثين شهراً(٥) ؛ لقوله تعالى :﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً﴾ [الأحقاف: ١٥].
وقال آخرون : هو حَدٌّ لكُلِّ مولُودٍ، لا يُنقصُ رضاعُهُ عن حولين، إلاَّ باتِّفاق الأَبوين فأَيُّهما أراد الفِطَامَ قبل تمام الحولينِ، ليس له ذلك إلاَّ أَنْ يجتمعا عليه ؛ لقوله تعالى :﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا﴾ وهذا قولُ ابن جريجٍ، والثوري، ورواية الوالبي، عن ابن عباس(٦).
وقيل : المرادُ من الآية : بيانُ الرضاع الذي يثبتُ به الحرمةُ، أن يكون في الحولينِ، ولا يحرم ما يكون بعدَ الحولين(٧).
قال قتادة : فرض اللهُ على الوالداتِ إِرضاعُ حولينِ كاملين ثم أنزل التخفيف ؛ فقال ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾، أي : هذا منتهى الرضاع، ليس فيما دُونَ ذلك حَدٌّ محدودٌ، إِنَّمَا هو على قَدْرِ صلاحِ الصَّبي، وما يعيشُ به، وهذا قولُ عليّ، وابن مسعود، وابن عباسٍ، وابن عمر، وعلقَمة، والشَّعبيِّ، والزهريّ - رضي الله عنهم(٨) -.
وقال أبو حنيفة : مدةُ الرَّضاعِ ثلاثُون شهراً، واحتج الأَولون بقوله تعالى :﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] وقال عليه السلام والصلاة " لا رضاع بعد فصال " (٩).
وروى ابن عباس قال : قال - عليه الصلاة والسلام - " لاَ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلاَّ مَا كَانَ فِي الحَوْلَيْنِ " (١٠).
فصل
رُوِيَ أَنَّ رجلاً جاء إلى علي رضي الله عنه - فقال : تزوجتُ جاريةً بكراً، وما رأيتُ بها ريبةٌ، ثم وَلَدت لستَّةِ أشهرٍ، فقال عليٌّ - رضي الله عنه - قال الله تعالى :﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً﴾ [الأحقاف: ١٥] وقال تعالى :﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ فالحملُ ستَّةُ أشهرٍ ؛ الولدُ ولدكَ(١١).
وعن عُمَر - رضي الله عنه - أنه جِيء بامرأةٍ، وضعت لستةِ أشهر، فشاور في رجمِها، فقال ابنُ عباسٍ : إِنْ خاصَمْتكُم بكتابِ اللهِ - تعالى - خَصَمْتُكُمْ، ثم ذكر هاتين الآيتين(١٢) واستخرج منهما أَنَّ أَقَلَّ الحملِ ستةُ أشهرٍ، قال : فكأنما أَيْقَظَهُمْ.
قوله :" لِمَنْ أَرَادَ " في هذا الجارِّ ثلاثةُ أوجهٍ :
أحدها : أنه متعلقٌ بيُرْضِعْنَ، وتكونُ اللامُ للتعليل، و " مَنْ " وَاقِعَةٌ على الآباء، أي : الوالداتُ يُرْضِعْنَ لأجْلِ مَنْ أَرَادَ إِتْمام الرَّضاعةِ مِنَ الآباءِ، وهذا نظيرُ قولك :" أَرْضَعَتْ فلانةٌ لفلانٍ ولدَه ".
والثاني : أنها للتَّبيين ؛ فتتعلَّق بمحذوفٍ، وتكونُ هذه اللامُ كاللامِ في قوله تعالى :﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣]، وفي قولهم :" سُقْياً لك ". فاللامُ بيانٌ للمدعوِّ له بالسَّقْي وللمُهَيَّت به، وذلك أَنَّه لمّا ذكر أنَّ الوالداتِ يُرْضِعْنَ أولاَدَهُنَّ حولين كاملين، بيَّنَ أنَّ ذلك الحُكم إنما هو لمَنْ أرادَ أن يتُمَّ الرَّضاعة ؛ و " مَنْ " تحتمِلُ حينئذٍ أَنْ يُرادَ بها الوَالِدَاتُ فقط، أَوْ هُنَّ والوالدون معاً، كلُّ ذلك محتملٌ.
والثالث : أنَّ هذه اللامَ خبرٌ لمبتدإ محذوفٍ، فتتعلَّقُ بمحذوفٍ، والتقديرُ : ذلك الحُكمُ لِمَن أرادَ. و " مَنْ " على هذا تكون للوالداتِ والوالدَيْنِ معاً.
قوله :﴿أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ " أَنْ " وما في حَيَِّزها في محلِّ نصبٍ ؛ مفعولاً بأراد، أي : لِمَنْ أَرادَ إِتْمَامَها. والجمهورُ على " يُتمَّ الرَّضَاعَةَ " بالياء المضمومة من " أَتَمَّ " وإِعْمَالُ أنْ الناصبَة، ونصبِ " الرَّضَاعةَ " مفعولاً به، وفتح رائها.
وقرأ(١٣) مجاهدٌ، والحسنُ، وابنُ محيصن، وأَبُو رجاء :" تَتِمَّ " بفتح التاءِ من تَمَّ، و " الرضَاعَةُ " بالرفعِ فاعلاً، وقرأ أبو حيوة(١٤)، وابنُ أَبِي عبلة كذلك، إلا أنهما كَسَرا راءَ " الرَّضَاعَة "، وهي لغةٌ كالحَضارةِ، والحِضارة، والبَصْرِيُّونَ يقولون : فتحُ الرَّاءِ مع هاءِ التأنيث، وكسرُها مع عدمِ الهاء، والكُوفيُّون يزعمُونَ العكسَ. وقرأ(١٥) مجاهدٌ - ويُرْوى عن ابن عبَّاسٍ - :" أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ " برفعِ " يُتِمُّ " وفيها قولان :
أحدهما : قولُ البصريِّين : أنها " أَنْ " الناصبةُ، أُهْمِلت ؛ حَمْلاً عَلَى " مَا " أُخْتِها ؛ لاشتراكِهمَا في المَصْدرية، وأَنشدوا على ذلك قوله :[ مجزوء الكامل ]
| إِنِّي زَعِيمٌ يَا نُوَيْ | قَةُ إِنْ أَمِنْتِ مِنَ الرَّزَاحِ |
| أَنْ تَهْبِطِينَ بِلاَدَ قَوْ | مٍ يَرْتَعُونَ مِنَ الطِّلاَحِ(١٦) |
| يَا صَاحِبَيَّ فَدَتْ نُفُوسَكُمَا | وَحَيْثُمَا كُنْتُمَا لَقِّيتُمَا رَشَدَا |
| أَنْ تَقْرَآنِ عَلَى أَسْمَاءَ وَيْحَكُمَا | مِنِّي السَّلاَمَ وَأَلاَّ تُشْعِرَا أَحَدَا(١٧) |
أحدهما : أنه لم يُفْصَل بينها وبين الجملة الفعلية بعدها.
والثاني : أَنَّ ما قبلها ليس بفعلِ علمٍ ويقينٍ.
القول الثاني : وهو قول الكوفيِّين أنها المخفَّفة من الثَّقيلة، وشذَّ وقوعها موقع الناصبة، كما شذَّ وقوع " أنْ " الناصبة موقعها في قوله :[ البسيط ]
| . . . قَدْ عَلِمُوا | أَلاَّ يَدَانِيَنَا فِي خَلْقِهِ أَحَدٌ(١٨) |
١ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٥/٣٨)..
٢ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٦/١٠٠..
٣ - ينظر: تفسير القرطبي ٣/١٠٦..
٤ - ينظر: تفسير البغوي ١/٢١٢..
٥ - أخرجه الطبري ٥/٣٤ عن ابن عباس..
٦ - ينظر: تفسير البغوي ١/٢١٢..
٧ - ينظر: المصدر السابق..
٨ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٦/١٠١، وتفسير البغوي ١/٢١٢..
٩ - أخرجه البيهقي (٧/٣١٩، ٣٢٠، ٣٦١) والطبراني في "الصغير" (٢/٦٨) والخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/٢٩٩، ٧/٢٥١) وعبد الرزاق (١٣٩٠١) وابن عدي (٣/ ١٢٢١)..
١٠ - أخرجه البيهقي (٧/٤٦٢) وابن عدي (٧/٢٥٦٢) وذكره المتقي الهندي في "كنز العمال" (١٥٦٧٣) والسيوطي في "الدر المنثور" ( ١/٥١٣)..
١١ - ذكره هذا الأثر السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٤٠) وعزاه لابن أبي حاتم وابن المنذر..
١٢ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٣٤) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٥١٣) وزاد نسبته لوكيع وعبد الرزاق وابن أبي حاتم..
١٣ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣١١، والبحر المحيط ٢/٢٢٣، والدر المصون ١/٥٦٩، وإتحاف فضلاء البشر ١/ ٤٤٠..
١٤ - وقرأ بها الجارود بن أبي سبرة.
انظر: المحرر الوجيز ١/٣١١، والبحر المحيط ٢/٢٢٣، والدر المصون ١/٥٦٩..
١٥ - انظر: البحر المحيط ٢/٢٢٣، والدر المصون ١/٥٦٩..
١٦ - البيتان للقاسم بن معن ينظر شرح المفصل ٧/٩، الأزهية (٥٨) العيني ٣/ ٢٩٧، الأشموني ١/٢٩٢..
١٧ - ينظر البيتان: الخزانة ٣/٥٩، الإنصاف (٥٦٣) مجالس ثعلب (٣٢٣)، أوضح المسالك ٣/١٦٦، الدر المصون ١/٥٦٩..
١٨ - تقدم برقم ١١١٤..
٢ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٦/١٠٠..
٣ - ينظر: تفسير القرطبي ٣/١٠٦..
٤ - ينظر: تفسير البغوي ١/٢١٢..
٥ - أخرجه الطبري ٥/٣٤ عن ابن عباس..
٦ - ينظر: تفسير البغوي ١/٢١٢..
٧ - ينظر: المصدر السابق..
٨ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٦/١٠١، وتفسير البغوي ١/٢١٢..
٩ - أخرجه البيهقي (٧/٣١٩، ٣٢٠، ٣٦١) والطبراني في "الصغير" (٢/٦٨) والخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/٢٩٩، ٧/٢٥١) وعبد الرزاق (١٣٩٠١) وابن عدي (٣/ ١٢٢١)..
١٠ - أخرجه البيهقي (٧/٤٦٢) وابن عدي (٧/٢٥٦٢) وذكره المتقي الهندي في "كنز العمال" (١٥٦٧٣) والسيوطي في "الدر المنثور" ( ١/٥١٣)..
١١ - ذكره هذا الأثر السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٤٠) وعزاه لابن أبي حاتم وابن المنذر..
١٢ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٣٤) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٥١٣) وزاد نسبته لوكيع وعبد الرزاق وابن أبي حاتم..
١٣ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣١١، والبحر المحيط ٢/٢٢٣، والدر المصون ١/٥٦٩، وإتحاف فضلاء البشر ١/ ٤٤٠..
١٤ - وقرأ بها الجارود بن أبي سبرة.
انظر: المحرر الوجيز ١/٣١١، والبحر المحيط ٢/٢٢٣، والدر المصون ١/٥٦٩..
١٥ - انظر: البحر المحيط ٢/٢٢٣، والدر المصون ١/٥٦٩..
١٦ - البيتان للقاسم بن معن ينظر شرح المفصل ٧/٩، الأزهية (٥٨) العيني ٣/ ٢٩٧، الأشموني ١/٢٩٢..
١٧ - ينظر البيتان: الخزانة ٣/٥٩، الإنصاف (٥٦٣) مجالس ثعلب (٣٢٣)، أوضح المسالك ٣/١٦٦، الدر المصون ١/٥٦٩..
١٨ - تقدم برقم ١١١٤..