تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿والوالدات﴾ آية حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿والوالدات﴾ المطلقات. وروى عن الزهري والربيع بن انس، نحو ذلك.
قوله :﴿يرضعن أولادهن﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿والوالدات يرضعن أولادهن﴾ وهو الرجل يطلق امرأته وله منها ولد، فهي أحق بولدها من غيرها، فهن يرضعن أولادهن.
حدثنا عصام بن رواد العسقلاني، ثنا ادم، ثنا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب الزهري، في قوله :﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ يعني : الوالدات المطلقات أحق برضاع أولادهن، إذا قبلن ما يعطي غيرهن من الأجر. وروى عن السدي، نحو ذلك.
قوله تعالى :﴿حولين كاملين﴾ اخبرنا أبي، ثنا أبو بكر محمد بن بشار ابنا أبي عدي عن سعيد، عن قتادة عن أبي حرب، يعني : ابن أبي الأسود الديلي، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب، رفعت إليه امرأة ولدت ستة أشهر، فهم برجمها، فبلغ ذلك عليا فقال : ليس عليها رجم، قال الله تعالى :﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ وستة اشهر، ذلك ثلاثون شهرا.
حدثنا احمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن مسلم يعني : أبا الضحى، حدثني قائد ابن عباس، قال : أتى عثمان بامرأة ولدت في ستة اشهر، فأمر برجمها، فقال ابن عباس : أدنوني منه فلما أدنوه منه، قال : إنها أن تخاصمك بكتاب الله، تخصمك، يقول الله تعالى ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ ويقول الله في آية أخرى ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾ فقد حملته ستة اشهر، فهي ترضعه لكم حولين كاملين، قال : فدعا بها عثمان فخلى سبيلها.
قوله تعالى :﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حماد بن خالد الخياط، عن أبي ذئب، عن الزهري، قال سئل ابن عمر وابن عباس، عن الرضاع بعد الحولين فقرأ ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله عز وجل ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ يعني : يكمل الرضاعة. وروى عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك.
حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا حسين بن حفص، قال قال سفيان ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ والتمام : الحولان.
حدثنا أبي ثنا، احمد بن عبد الرحمن الدش تكي، ثنا عبد الله ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله :﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ ثم انزل الله الرخصة والتخفيف بعد ذلك فقال :﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ وروى عن قتادة، نحو ذلك. والوجه الثاني : حدثنا أبي ثنا المسيب بن واضح، ثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، قال : قلت لعطاء : قوله :﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ يعني : لمن أراد أن يتم الرضاعة : قال : إن أرادت أمه أن تقصر عن حولين، كان عليها أن تبلغه. لا تزيد عنها إلا أن تشاء.
قوله تعالى :﴿وعلى المولود له﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير ﴿وعلى المولود له﴾ يعني : الأب الذي له ولد.
وروى عن مقاتل بن حيان والضحاك والربيع بن انس والثوري، نحو ذلك.
قوله تعالى :﴿رزقهن﴾ حدثنا علي بن الحسين، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن سفيان، عن الشيباني، عن ابن معقل ﴿وعلى المولود له رزقهن﴾ قال نفقة الصبي من نصبيه.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير ﴿رزقهن﴾ يعني رزق الأم. وروى عن مقاتل بن حيان وقتادة نحو ذلك.
قوله :﴿وكسوتهن﴾ حدثنا أبي، ثنا عثمان بن سعيد بن مرة، ثنا حسن بن صالح بن حي عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله :﴿رزقهن وكسوتهن﴾ قال ثوب تصلي فيه. قوله :﴿بالمعروف﴾ قرأت علي محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي بن الحسن ابن شقيق، ابنا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان ﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾ قال : على قدر ميسرته.
قوله تعالى :﴿لا تكلف نفس إلا وسعها﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير، في قول الله ﴿لا تكلف نفس إلا وسعها﴾ يقول : لا يكلف الله نفسا في نفقة المواضع إلا ما أطاقت. وروى عن أبي مالك وقتادة. ومقاتل بن حيان والثوري، نحو ذلك.
قوله تعالى ﴿لا تضار والدة بولدها﴾ حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿لا تضار والدة بولدها﴾ لا تأبى ان ترضعه ضرارا، لتشق على ابيه. وروى عن الزهري وعطاء، نحو ذلك.
الوجه الثاني : حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿لا تضار والدة بولدها﴾ يقول : لا يحمل الرجل امرأته على ان يضارها فينتزع ولدها منها، وهي لا تريد ذلك.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي ﴿لا تضار والدة بولدها﴾ يقول : لا ينزع الرجل ولده من امرأته فيعطيه غيرها، بمثل الآجر الذي هي تقبله. وروى عن قتادة ومقاتل بن حيان، نحو ذلك.
والوجه الثالث : حدثنا الحسن بن احمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي، ثنا عباد بن منصور، قال : سألت الحسن عن قوله :﴿لا تضار والدة بولدها﴾ قال : ليس لوالدة ان تضار بولدها فتفطمه قبل التمام، ورضاعة حولان كاملان، كما قال الله تعالى. ولا أن تضار فتأبى أن ترضعه إضرارا لوالده، حتى يسترضع لولده. وهي أشفق على ولدها وأحسن له غذاء.
الوجه الرابع : حدثنا علي بن الحسين، ثنا المقدمي، ثنا الواحد بن زياد ثنا عاصم الأحول عن الشعبي ﴿لا تضار والدة بولدها﴾ لا تجبر على النفقة ما يجبر الوالد
قوله تعالى :﴿ولا مولود له بولده﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿ولا مولود له بولده﴾ يعني : الرجل يقول : لا يحملن المرأة إذا طلقها زوجها أن تضاره فلتقى إليه ولده، مضارة له. وروى عن مقاتل وقتادة والسدي، نحو ذلك.
والوجه الثاني : حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد يعني قوله :﴿ولا مولود له بولده﴾ فيمنع أمه أن ترضعه فيحزنها.
حدثنا عصام بن رواد، ثنا ادم، ثنا الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، يعني قوله :﴿ولا مولود له بولده﴾ قال : ليس للمولود له يعني قوله : الوالد، أن ينتزع ولده من أمه ضرارا لها، وهي تقبل من الأجر ما يرضي به غيرها. والوجه الثالث : حدثنا الحسين بن احمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي، ثنا عباد بن منصور، قال : سألت الحسن عن قوله :﴿ولا مولود له بولده﴾ قال : ليس للوالد ان يضار بولده والداته فيأمرها أن تفطمه، قبل تمام رضاعه حولين كاملين، كما قال الله تعالى، وهي تريد ان تتم رضاعه، وليس له ان ينتزع ولد من أمه ضرارا لها، ويسترضع له غيرها، على كره منها، وهي تريد رضاعه، وهي أشفق على ولدها وأحسن له غذاء.
قوله تعالى :﴿وعلى الوارث﴾ قرأت على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ابنا ابن وهب، اخبرني الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، ان زيد بن اسلم قال في قول الله :﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ قال : هو ولي الميت.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو عبد الرحمن الحارثي، عن الحجاج عن إبراهيم، والشعبي وعطاء ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ قالوا : وارث الصبي ينفق عليه.
قوله :﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ حدثنا الحسن بن أبي الربيع، ابنا عبد الرزاق ابنا ابن جريج أن عمرو بن شعيب اخبره أن سعيد بن المسيب اخبره أن عمر بن الخطاب قال في قوله :﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ قال : وقف بني عم علي منفوس ابن عم كلالة بالنفقة عليه. مثل العاقلة، فقالوا : لا مال له. فقال ولو يوقفهم بالنفقة عليه. حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن علية، عن أيوب، عن ابن سيرين قال : أتي عبد الله بن عتبة في رضاع صبي، فجعل رضاعه في ماله وقال لوليه : لو لم يكن له شيء، جعلنا رضاعه في مالك ؟ ألا تراه يقول ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ حدثنا عبد الله بن سعيد الأشج، ثنا حفص بن غياث، عن اشعث، عن الحسن وعلى الوارث مثل ذلك قال : على الوارث رضاع الصبي، وليس عليه نفقة الحبلى.
وروى عن زيد بن ثابت وقبيصة بن ذؤيب وعبد الله بن معقل ومجاهد وإبراهيم النخعي وعطاء الخراساني وسعيد بن جبير وأبي صالح والزهري وقتادة وحارث العكلي والسدي وابن أبي ليلى والثوري نحو ذلك، ألا ذكر الحبلى.
والوجه الثاني : حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص، عن اشعث، عن الشعبي، عن ابن عباس ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ قال : لا يضار.
وروي عن مجاهد في احد قوليه والشعبي، والضحاك، نحو ذلك.
قوله تعالى :﴿فإن أرادا﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿فإن أرادا فصالا﴾ يعني : الأبوين.
قوله :﴿فصالا﴾ حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿فإن أرادا فصلا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح﴾ غير مسيئين في ظلم أنفسهما ولا إلى صبيهما، فلا جناح عليهما.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد ين جبير، في قول الله :﴿فإن أرادا فصالا﴾ أن يفصلا الولد عن اللبن، دون الحولين.
وروى عن الزهري، نحو قول سعيد.
قوله :﴿عن تراض منهما﴾ وبه عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿عن تراض منهما﴾ يقول : اتفقنا على ذلك.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا اسباط، عن السدي ﴿عن تراض منهما وتشاور﴾ يقول : إن أرادا أن يفطماه قبل الحولين فتراضيا بذلك فليفطماه. وإن قالت : لا طاقة لي به، فقد ذهب لبني فليسترضع له أخرى وليسلم لها أجرها بقدر ما أرضعت.
قوله تعالى ﴿وتشاور﴾ حدثنا الأحمس، ثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد ﴿فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور﴾ قال : التشاور : ما دون الحولين، ليس لها أن تفطمه إلا أن يرضى، وليس له أن يفطمه إلا أن ترضى.
حدثنا أبي، ثنا احمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن ابيه عن الربيع بن انس ﴿فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور﴾ يقول : إذا كان ذلك عن مشورة ورضى منهما.
قوله تعالى :﴿فلا جناح عليهما﴾ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة، عن عباس، يعني قوله :﴿فلا جناح عليهما﴾ فلا حرج عليهما ان يفطماه قبل الحولين وبعده، وروى عن سعيد بن جبير مثل ذلك. قوله تعالى :{ وان أردتم أن تسترضعوا أول

تفسير هذه الآية من كتب أخرى