معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿الرَّضَاعَةَ...﴾
القرّاء تقرأ بفتح الراء. وزعم الكسائي أن من العرب من يقول : الرضاعة بالكسر. فإن كانت فهي بمنزلة الوِكالة والوَكالة، والدِّلالة والدَّلالة، ومهرت الشيء مِهارة ومَهارة ؛ والرَّضاع والرِّضاع فيه مثل ذلك إلا أن فتح الراء أكثر، ومثله الحِصاد والحَصاد.
وقوله ﴿لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ يريد : لا تضارّرْ، وهو في موضع جزم. والكسر فيه جائز " لا تضارِّ والدة " ولا يجوز رفع الراء على نيَّة الجزم، ولكن نرفعه على الخبر. وأما قوله ﴿وإِن تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يضرُّكم كيدهم شَيْئا﴾ فقد يجوز أن يكون رفعا على نيَّة الجزم ؛ لأن الراء الأوّلى مرفوعة في الأصل، فجاز رفع الثانية عليها، ولم يجز ( لا تضارُّ ) بالرفع لأن الراء إن كانت تفاعَل فهي مفتوحة، وإن كانت تفاعِل فهي مكسورة. فليس يأتيها الرفع إلا أن تكون في معنى رفع. وقد قرأ عمر بن الخطَّاب " ولا يضارَرْ كاتِب ولا شهيد ".
ومعنى ﴿لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ يقول : لا يُنزَعنّ ولدها منها وهي صحيحة لها لبن فيدفَع إلى غيرها. ﴿وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ يعنى الزوج. يقول : إذا أَرضعت صبيَّها وألِفها وعرفها فلا تضارَّنَّ الزوجَ في دفع ولده إليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى