البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
الرضع : مص الثدي لشرب اللبن، يقال منه : رضع يرضع رضعاً ورضاعاً ورضاعةً، وأرضعته أمّه ويقال، للئيم : راضع وذلك لشدّة بخله لا يحلب الشاة مخافة أن يسمع منه الحلب، فيطلب منه اللبن، فيرضع ثدي الشاة حتى لا يفطن به.
الحول : السنة وأحول الشيء صار له حول ؛ قال الشاعر :
من القاصرات الطرف لو دب محول***
من الذرّ بفوق الأتب منها لأثَّرا
ويجمع على أحوال، والحول الحيلة، وحال الشيء انقلب وتحوّل انتقل، ورجل حوّل كثير التقليب والتصرّف، وقد تقدّم أن حول يكون ظرف مكان، تقول : زيد حولك وحواليك وحوالك وأحوالك، أي : فيما قرب منك من المكان.
الكسوة : اللباس يقال منه كسا يكسو، وفعله يتعدى إلى اثنين تقول : كسوت زيداً ثوباً، وقد جاء متعدياً إلى واحد، قال الشاعر :
واركب في الروع خيفانة***
كسا وجهها سعف منتشر
ضمنه معنى غطاء، فتعدى إلى واحد، ويقال : كسى الرجل فهو كاسٍ، قال الشاعر :
وأن يعرين إن كسي الجواري***
وقال :
واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي***
التكليف : الإلزام وأصله من الكلف، وهو الأثر على الوجه من السواد، فلان كلف بكذا أي معرى به، وقال الشاعر :
يهدى بها كلف الخدين مختبر***
من الجمال كثير اللحم عيثوم
الوارث : معروف يقال منه : ورث يرث بكسر الراء، وقياسها في المضارع الفتح، ويقال : أرث وورث، ويقال : الإرث كما يقال ألده في ولده، والأصل الواو.
الفصال : مصدر فصل فصلاً وفصالاً، وجمع فصيل، وهو المفطوم عن ثدي أمه، وفصل بين الخصمين فرق فانفصلا، وفصلت العير خرجت، والمعنى فارقت مكانها، وفصيلة الرجل أقرب الناس إليه، والفصيلة قطعة من لحم الفخذ، والتفصيل بمعنى بالتبيين،
﴿آيات مفصلات﴾ وتفصيل كل شيء تبيينه، وهو راجع لمعنى تفريق حكم من حكم، فيحصل به التبيين، ومدار هذه اللفظة على التفرقة والتبعيد.
التشاور : في اللغة هو استخراج الرأي، من قولهم : شرت العسل أشوره إذا اجتنيته، والشورة والمشورة، وبضم العين وتنقل الحركة، كالمعونة قال حاتم :
وليس على ناري حجاب أكفها***
لمقتبس ليلا ولكن أشيرها
وقال أبو زيد : شرت الدابة وشورتها أجريتها لاستخراج جريها، وكان مدار الكلمة على الإظهار، فكأن كل واحد من المشاورين أظهر ما في قلبه للآخر، ومنه الشوار، وهو متاع البيت لظهوره للمناظر، وشارة الرجل هيئته لأنها تظهر من زيه، وتبتدىء من زينته، وأورد بعضهم عند ذكر المادة هذه الإشارة فقال : والإشارة هي إخراج ما في نفسك وإظهاره للمخاطب بالنطق وغيره. انتهى.
فإن كان هذا أراد أنهما يتقاربان من حيث المعنى فصحيح، وإن أراد أنهما مشتركان في المادة فليس بصحيح، وقد جرت هذه المسألة بين الأمير ابن الأغلب متولي أفريقية وبعض العلماء من أهل بلده، كيف يقال إذا أشاروا إلى الهلال عند طلوعه ؟ وبنوا من الإشارة تفاعلنا، فقال ابن الاغلب : تشاورنا، وقال ذلك العالم تشايرنا، وسألوا قتيبة صاحب الكسائي، وكان قد أقدمه ابن الاغلب من العراق إلى افريقية لتعليم أولاده، فقال له : كيف تبني من الإشارة : تفاعلنا ؟ فقال : تشايرنا.
وأنشد للعرب بيتاً شاهداً على ذلك عجزه.
فيا حبذا يا عز ذاك التشاير***
فدل ذلك على اختلاف المادتين من ذوات الياء، والمادة الأخرى من ذوات الواو.
وقال تعالى :﴿وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى﴾ فوجوب الإرضاع إنما هو على الأب لا على الأم، وعليه أن يتخذ له ظئراً إلاَّ إذا تطوعت الأم بإرضاعه، وهي مندوبة إلى ذلك، ولا تجبر عليه، فإذا لم يقبل ثديها، أو لم يوجد له ظئراً، وعجز الأب عن الاستئجار وجب عليها إرضاعه، فعلى هذا يكون الأمر للوجوب في بعض الوالدات.
ومذهب الشافعي أن الإرضاع لا يلزم إلاَّ الوالد أو الجد، وإن علا.
ومذهب مالك : أنه حق على الزوجة لأنه كالشرط، إلاَّ أن تكون شريفة ذات نسب، فعُرفها أن لا ترضع.
وعنه خلاف في بعض مسائل الإرضاع ﴿حولين كاملين﴾ وصف الحولين بالكمال دفعاً للمجاز الذي يحتمله حولين، إذ يقال : أقمت عند فلان حولين، وإن لم يستكملهما، وهي صفة توكيد كقوله ﴿عشرة كاملة﴾ وجعل تعالى هذه المدة حداً عند اختلاف الزوجين في مدة الرضاع، فمن دعا منهما إلى كمال الحولين فذلك له.
وظاهر قوله : أولادهن، العموم، فالحولان لكل ولد، وهو قول الجمهور.
وروي عن ابن عباس أنه قال : هي في الولد يمكث في البطن ستة أشهر، فإن مكث سبعة فرضاعه ثلاثة وعشرون، أو : ثمانية، فإثنان وعشرون، أو : تسعة، فأحد وعشرون، وكان هذا القول انبنى على قوله تعالى :﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهراً﴾ لأن ذلك حكم على الإنسان عموماً.
وفي قوله : يرضعن، دلالة على أن الأم أحق برضاع الولد، وقد تكلم بعض المفسرين هنا في مسائل لا تعلق لها بلفظ القرآن، منها : مدة الرضاع المحرمة، وقدر الرضاع الذي يتعلق به التحريم، والحضانة ومن أحق بها بعد الأم ؟ وما الحكم في الولد إذا تزوجت الأم ؟ وهل للذمية حق في الرضاعة ؟ وأطالوا بنقل الخلاف والدلائل، وموضوع هذا علم الفقه.
﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ هذا يدل على أن الإرضاع في الحولين ليس بحد لا يتعدى، وإنما ذلك لمن أراد الإتمام، أما من لا يريده فله فطم الولد دون بلوغ ذلك إذا لم يكن فيه ضرر للولد، وروي عن قتادة أنه قال : تضمنت فرض الإرضاع على الوالدات، ثم يسر ذلك وخفف، فنزل :﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ قال ابن عطية : وهذا قول متداع.
قال الراغب : وفي قوله :﴿حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ تنبيه على أنه لا يجوز تجاوز ذلك، وأن لا حكم للرضاع بعد الحولين، وتقوية لإرضاع بعد الحولين، والرضاعة من المجاعة، ويؤكده أن كل حكم في الشرع علق بعدد مخصوص يجوز الإخلال به في أحد الطرفين لم يجز الإخلال به في الطرف الآخر، كخيار الثلاث، وعدد حجارة الاستنجاء، والمسح على الخفين يوماً وليلة وثلاثة أيام، ولما كان الرضاع يجوز الإخلال في أحد الطرفين، وهو النقصان، لم تجز مجاوزته.
انتهى كلامه.
وقال غيره : ذكر الحولين ليس على التوقيت الواجب، وإنما هو لقطع المشاجرة بين الوالدين، وجمهور الفقهاء على أنه يجوز الزيادة والنقصان إذا رأيا ذلك.
واللام في : لمن، قيل : متعلقة بيرضعن، كما تقول : أرضعت فلانة لفلان ولده، وتكون اللام على هذا للتعليل أي : لاجله، فتكون : مَنْ واقعة على الأب، كأنه قيل : لأجل من أراد أن يتم الرضاعة على الآباء، وقيل : اللام للتبيين، فيتعلق بمحذوف كهي في قولهم : سقياً لك.
وفي قوله تعالى :﴿هيت لك﴾ فاللام لتبيين المدعو له بالسقي، وللمهيت به، وذلك أنه لما قدم قوله :﴿يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ بين أن هذا الحكم إنما هو : لمن يريد أن يتم الرضاعة من الوالدات، فتكون : من، واقعة على الأم، كأنه قيل :﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ من الوالدات.
أو تكون، مَنْ، واقعة على الوالدات والمولود له، كل ذلك يحتمله اللفظ.
وقرأ الجمهور : أن يتم الرضاعة بالياء من : أتم، ونصب الرضاعة.
وقرأ مجاهد، والحسن، وحميد، وابن محيصن، وأبو رجاء : تتم، بالتاء من تم، ورفع الرضاعة.
وقرأ أبو حنيفة، وابن أبي عبلة، والجارود بن أبي سبرة كذلك، إلاَّ أنهم كسروا الراء من الرضاعة، وهي لغة : كالحضارة والحضارة، والبصريون يقولون بفتح الراء مع الهاء وبكسرها دون الهاء، والكوفيون يعكسون ذلك، وروي عن مجاهد أنه قرأ : الرضعة، على وزن القصعة، وروي عن ابن عباس أنه قرأ : أن يكمل الرضاعة، بضم الياء، وقرئ : أن يتم، برفع الميم، ونسبها النحويون إلى مجاهد، وقد جاز رفع الفعل بعد أن في كلام العرب في الشعر.
أنشد الفراء رحمة الله تعالى :
أن تهبطين بلاد قو***
م يرتعون من الطلاح
وقال الآخر :
أن تقرآن على أسماء، ويحكما***
مني السلام، وأن لا تُبْلِغَا أحدا
وهذا عند البصريين هي الناصبة للفعل المضارع، وترك أعمالها حملاً على : ما، أختها في كون كل منهما مصدرية، وأما الكوفيون فهي عندهم المخففة من الثقيلة، وشذ وقوعها موقع الناصبة، كما شذ وقوع الناصبة موقع المخففة في قول جرير :
ترضى عن الله أن الناس قد علموا***
أن لا يدانينا من خلقه بشر
والذي يظهر أن إثبات النون في المضارع المذكور مع : أن، مخصوص بضرورة الشعر، ولا يحفظ أن غير ناصبة إلاَّ في هذا الشعر، والقراءة المنسوبة إلى مجاهد، وما سبيله هذا، لا تُبنى عليه قاعدة.
﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾ المولود جنس، واللام فيه موصولة وصلت باسم المفعول و : أل، كمن، و : ما، يعود الضمير على اللفظ مفرداً مذكراً، ويجوز أن يعود على المعنى بحسب ما تريده من المعنى من تثنية أو جمع أو تأنيث، وهنا عاد الضمير على اللفظ، فجاء له.
ويجوز في العربية أن يعود على المعنى، فكان يكون : لهم، إلاَّ أنه لم يقرأ به، والمفعول الذي لم يسم فاعله هو الجار والمجرور، وحذف الفاعل، وهو : الوالدات، و : المفعول به وهو : الأولاد، وأقيم الجار والمجرور مقام الفاعل، وهذا على مذهب البصريين، أعني : أن يقام الجار مقام الفاعل إذا حذف نحو : مرّ بزيد.
وذهب الكوفيون إلى أن ذلك لا يجوز إلاَّ فيما حرف الجر فيه زائد، نحو : ما ضرب من أحدٍ، فإن كان حرف الجر غير زائد لم يجز ذلك عندهم، ولا يجوز أن يكون الاسم المجرور في موضع رفع باتفاق منهم.
واختلفوا بعد هذا الاتفاق في الذي أقيم مقام الفاعل، فذهب الفراء إلى أن حرف الجر وحده في موضع رفع، كما أن : يقوم من ؟ زيد يقوم.
في موضع رفع، وذهب الكسائي وهشام إلى أن مفعول الفعل ضمير مبهم مستتر في الفعل، وإبهامه من حيث إنه يحتمل أن يراد به ما يدل عليه الفعل من مصدر، أو ظرف زمان، أو ظرف مكان، ولم يقم الدليل على أن المراد به بعض ذلك دون بعض، ومنهم من ذهب إلى أن مرفوع الفعل ضمير عائد على المصدر، والتقدير : سير هو، يريد : أي سير السير، والضمير يعود على المصدر المفهوم من الفعل، وهذا سائغ عند بعض البصريين، وممنوع عند محققي البصريين، والنظر في الدلائل هذه المذاهب تصحيحاً وإبطالاً يذكر في عالم النحو.
وقد وهم بعض كبرائنا، فذكر في كتابه المسمى ب ( الشرح لجمل الزجاجي ) أن النحويين أجمعوا على جواز إقامة المجرور مقام الفاعل إلاَّ السهيلي، فإنه منع ذلك، وليس كما ذكر، إذ قد ذكرنا الخلاف عن الفراء، والكسائي، وهشام.
والتفصيل في المجرور.
وممن تبع السهيلي على قوله : تلميذه أبو علي الزيدي شارح ( الجمل ).
و : المولود له، هو الوالد، وهو الأب، ولم يأت بلفظ الوالد، ولا بلفظ الأب، بل جاء بلفظ : المولود له، لما في ذلك من إعلام الأب ما منح الله له وأعطاه، إذ اللام في : له، معناها شبه التمليك كقوله تعالى :﴿وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة﴾ وهو أحد المعاني التي ذكرناها في اللام في أول الفاتحة، ولذلك يتصرف الوالد في ولده بما يختار، وتجد الولد في الغالب مطيعاً لأبيه، ممتثلاً ما أمر به، منفذاً ما أوصى به، فالأولاد في الحقيقة هم للآباء، وينتسبون إليهم لا إلى أمه
وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة أمر الله تعالى الأزواج إذا طلقوا نساءهم فيقاربوا انقضاء العدّة بإمساكهنّ، وهو مراجعتهنّ بمعروف، أو بتخلية سبيلهنّ بانقضاء العدَّة، ثم أكد الأمر بالإمساك بمعروف، بأن نص على النهي عن إمساكهن ضراراً بهنّ، وجاء النهي على حسب ما كان يقع منهم في الجاهلية من الرجعة، ثم الطلاق، ثم الرجعة، ثم الطلاق على سبيل المضارة للنساء، فنهوا عن هذه الفعلة القبيحة تعظيماً لهذا الفعل السيء الذي هو أعظم إيذاءِ النساء، ثم ذكر تعالى أن من ارتكب ما نهى الله عنه من ذلك فقد ظلم نفسه، أي : إن إمساك النساء على سبيل المضارة، وتطويل عدّتهنّ، إنما وبال ذلك في الحقيقة على نفسه، حيث ارتكب ما نهى الله عنه، ثم نهى تعالى عن اتخاذ آيات الله هزؤاً، لأنه تعالى قد أنزل آيات في النكاح، والحيض، والإيلاء، والطلاق، والعدّة، والرجعة، والخلع، وترك المضارة، وتضمنت أحكاماً بين الرجال والنساء، وإيجاب حقوق لهم وعليهم، وكان من عادة العرب عدم الاكتراث بأمر النساء حتى كانوا لا يورثون البنات احتقاراً لهنّ، وذكر قبل هذا أن من تعدّى حدود الله فهو ظالم، أكدّ ذلك بالنهي عن اتخاذ آيات الله هزؤاً، بل تؤخذ بجدّ وقبول، وإن كان فيها ما يخالف عاداتهم، ثم أمرهم بذكر نعمته، تنبيهاً على أن من أنعم عليك فيجب أن يأخذ ما يلقي الله من الآيات بالقبول، ليكون ذلك شكراً لنعمته السابقة، ثم نبه تعالى على أن ما أنزل من الكتاب والحكمة فهو واعظ لكم، فينبغي قبوله والانتهاء عنده، ثم أمر بتقوى الله تعالى، وبأن يعلموا أن الله بكل شيء عليم، فهو لا يخفى عنه شيء من أفعالكم، وهو يجازيكم عليها.
ثم ذكر تعالى أن الأزواج إذا طلقوا نساءهم وانقضت عدّتهنّ لا تعضلوهنّ عن تزوج من أردن إذا وقع تراض بين المطلقة وخاطبها، وكان من عادة العرب أن من طلق منهم امرأة وبتها يعضلها عن التزوج بغيره، ثم أشار بقوله : ذلك إلى العضل، وذكر أنه يوعظ به المؤمن بالله تعالى وباليوم الآخر، لأن من لم يكن مؤمناً لم يزدجر عن ما نهى الله عنه، ونبه على الإيمان باليوم الآخر، لأن ثمرة مخالفة النهي إنما تظهر في الدار الآخرة، ثم أشار بقوله :﴿ذلكم أزكى لكم﴾ إلى التمكين من التزويج وعدم العضل لما في ذلك من الثواب بامتثال أمر الله تعالى، وأطهر لما يخشى من اجتماع الخاطب والمرأة على ريبة إذا منعا من التزويج، ثم نسب العلم إليه تعالى ونفاه عن المخاطبين، إذ هو العالم بخفايا الأمور وبواطنها.
ثم شرع تعالى في ذكر أشياء من نتائج التزويج من إرضاع الوالدات أولادهنّ، وذكر حد ذلك لمن أراد الإتمام، وما يجب للمرأة على الزوج وعلى وارثه إذا مات الزوج من النفقة والكسوة، وأن ذلك بالمعروف من غير إجحاف لا بالزوج ولا بالزوجة، وذكر جواز فصله وفطامه إذا كان ذلك برضا أبيه وأمه قبل الحولين، وجواز الاسترضاع للأولاد إذا اتفق الرجل والزوجة على ذلك، وأشار إلى تسليم أجر الأظآر تطييباً لأنفسهنّ وإعانة لهنّ على محبة الصغير، واشتمالهنّ عليه حتى ينشأ كأنه قد أرضعته أمّه، فإن الإحسان جالب للمحبة، ثم ختم هذه الآية بالأمر بتقوى الله تعالى، وبأن يعلموا أن الله بكل شيء بصير، كما ختم تعالى الآية الأولى بالأمر بالتقوى بالعلم بأن الله بكل شيء عليم، وذلك إشارة إلى المجازاة، وتهديد ووعيد لمن خالف أمره تعالى.
الحول : السنة وأحول الشيء صار له حول ؛ قال الشاعر :
من القاصرات الطرف لو دب محول***
من الذرّ بفوق الأتب منها لأثَّرا
ويجمع على أحوال، والحول الحيلة، وحال الشيء انقلب وتحوّل انتقل، ورجل حوّل كثير التقليب والتصرّف، وقد تقدّم أن حول يكون ظرف مكان، تقول : زيد حولك وحواليك وحوالك وأحوالك، أي : فيما قرب منك من المكان.
الكسوة : اللباس يقال منه كسا يكسو، وفعله يتعدى إلى اثنين تقول : كسوت زيداً ثوباً، وقد جاء متعدياً إلى واحد، قال الشاعر :
واركب في الروع خيفانة***
كسا وجهها سعف منتشر
ضمنه معنى غطاء، فتعدى إلى واحد، ويقال : كسى الرجل فهو كاسٍ، قال الشاعر :
وأن يعرين إن كسي الجواري***
وقال :
واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي***
التكليف : الإلزام وأصله من الكلف، وهو الأثر على الوجه من السواد، فلان كلف بكذا أي معرى به، وقال الشاعر :
يهدى بها كلف الخدين مختبر***
من الجمال كثير اللحم عيثوم
الوارث : معروف يقال منه : ورث يرث بكسر الراء، وقياسها في المضارع الفتح، ويقال : أرث وورث، ويقال : الإرث كما يقال ألده في ولده، والأصل الواو.
الفصال : مصدر فصل فصلاً وفصالاً، وجمع فصيل، وهو المفطوم عن ثدي أمه، وفصل بين الخصمين فرق فانفصلا، وفصلت العير خرجت، والمعنى فارقت مكانها، وفصيلة الرجل أقرب الناس إليه، والفصيلة قطعة من لحم الفخذ، والتفصيل بمعنى بالتبيين،
﴿آيات مفصلات﴾ وتفصيل كل شيء تبيينه، وهو راجع لمعنى تفريق حكم من حكم، فيحصل به التبيين، ومدار هذه اللفظة على التفرقة والتبعيد.
التشاور : في اللغة هو استخراج الرأي، من قولهم : شرت العسل أشوره إذا اجتنيته، والشورة والمشورة، وبضم العين وتنقل الحركة، كالمعونة قال حاتم :
وليس على ناري حجاب أكفها***
لمقتبس ليلا ولكن أشيرها
وقال أبو زيد : شرت الدابة وشورتها أجريتها لاستخراج جريها، وكان مدار الكلمة على الإظهار، فكأن كل واحد من المشاورين أظهر ما في قلبه للآخر، ومنه الشوار، وهو متاع البيت لظهوره للمناظر، وشارة الرجل هيئته لأنها تظهر من زيه، وتبتدىء من زينته، وأورد بعضهم عند ذكر المادة هذه الإشارة فقال : والإشارة هي إخراج ما في نفسك وإظهاره للمخاطب بالنطق وغيره. انتهى.
فإن كان هذا أراد أنهما يتقاربان من حيث المعنى فصحيح، وإن أراد أنهما مشتركان في المادة فليس بصحيح، وقد جرت هذه المسألة بين الأمير ابن الأغلب متولي أفريقية وبعض العلماء من أهل بلده، كيف يقال إذا أشاروا إلى الهلال عند طلوعه ؟ وبنوا من الإشارة تفاعلنا، فقال ابن الاغلب : تشاورنا، وقال ذلك العالم تشايرنا، وسألوا قتيبة صاحب الكسائي، وكان قد أقدمه ابن الاغلب من العراق إلى افريقية لتعليم أولاده، فقال له : كيف تبني من الإشارة : تفاعلنا ؟ فقال : تشايرنا.
وأنشد للعرب بيتاً شاهداً على ذلك عجزه.
فيا حبذا يا عز ذاك التشاير***
فدل ذلك على اختلاف المادتين من ذوات الياء، والمادة الأخرى من ذوات الواو.
وقال تعالى :﴿وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى﴾ فوجوب الإرضاع إنما هو على الأب لا على الأم، وعليه أن يتخذ له ظئراً إلاَّ إذا تطوعت الأم بإرضاعه، وهي مندوبة إلى ذلك، ولا تجبر عليه، فإذا لم يقبل ثديها، أو لم يوجد له ظئراً، وعجز الأب عن الاستئجار وجب عليها إرضاعه، فعلى هذا يكون الأمر للوجوب في بعض الوالدات.
ومذهب الشافعي أن الإرضاع لا يلزم إلاَّ الوالد أو الجد، وإن علا.
ومذهب مالك : أنه حق على الزوجة لأنه كالشرط، إلاَّ أن تكون شريفة ذات نسب، فعُرفها أن لا ترضع.
وعنه خلاف في بعض مسائل الإرضاع ﴿حولين كاملين﴾ وصف الحولين بالكمال دفعاً للمجاز الذي يحتمله حولين، إذ يقال : أقمت عند فلان حولين، وإن لم يستكملهما، وهي صفة توكيد كقوله ﴿عشرة كاملة﴾ وجعل تعالى هذه المدة حداً عند اختلاف الزوجين في مدة الرضاع، فمن دعا منهما إلى كمال الحولين فذلك له.
وظاهر قوله : أولادهن، العموم، فالحولان لكل ولد، وهو قول الجمهور.
وروي عن ابن عباس أنه قال : هي في الولد يمكث في البطن ستة أشهر، فإن مكث سبعة فرضاعه ثلاثة وعشرون، أو : ثمانية، فإثنان وعشرون، أو : تسعة، فأحد وعشرون، وكان هذا القول انبنى على قوله تعالى :﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهراً﴾ لأن ذلك حكم على الإنسان عموماً.
وفي قوله : يرضعن، دلالة على أن الأم أحق برضاع الولد، وقد تكلم بعض المفسرين هنا في مسائل لا تعلق لها بلفظ القرآن، منها : مدة الرضاع المحرمة، وقدر الرضاع الذي يتعلق به التحريم، والحضانة ومن أحق بها بعد الأم ؟ وما الحكم في الولد إذا تزوجت الأم ؟ وهل للذمية حق في الرضاعة ؟ وأطالوا بنقل الخلاف والدلائل، وموضوع هذا علم الفقه.
﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ هذا يدل على أن الإرضاع في الحولين ليس بحد لا يتعدى، وإنما ذلك لمن أراد الإتمام، أما من لا يريده فله فطم الولد دون بلوغ ذلك إذا لم يكن فيه ضرر للولد، وروي عن قتادة أنه قال : تضمنت فرض الإرضاع على الوالدات، ثم يسر ذلك وخفف، فنزل :﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ قال ابن عطية : وهذا قول متداع.
قال الراغب : وفي قوله :﴿حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ تنبيه على أنه لا يجوز تجاوز ذلك، وأن لا حكم للرضاع بعد الحولين، وتقوية لإرضاع بعد الحولين، والرضاعة من المجاعة، ويؤكده أن كل حكم في الشرع علق بعدد مخصوص يجوز الإخلال به في أحد الطرفين لم يجز الإخلال به في الطرف الآخر، كخيار الثلاث، وعدد حجارة الاستنجاء، والمسح على الخفين يوماً وليلة وثلاثة أيام، ولما كان الرضاع يجوز الإخلال في أحد الطرفين، وهو النقصان، لم تجز مجاوزته.
انتهى كلامه.
وقال غيره : ذكر الحولين ليس على التوقيت الواجب، وإنما هو لقطع المشاجرة بين الوالدين، وجمهور الفقهاء على أنه يجوز الزيادة والنقصان إذا رأيا ذلك.
واللام في : لمن، قيل : متعلقة بيرضعن، كما تقول : أرضعت فلانة لفلان ولده، وتكون اللام على هذا للتعليل أي : لاجله، فتكون : مَنْ واقعة على الأب، كأنه قيل : لأجل من أراد أن يتم الرضاعة على الآباء، وقيل : اللام للتبيين، فيتعلق بمحذوف كهي في قولهم : سقياً لك.
وفي قوله تعالى :﴿هيت لك﴾ فاللام لتبيين المدعو له بالسقي، وللمهيت به، وذلك أنه لما قدم قوله :﴿يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ بين أن هذا الحكم إنما هو : لمن يريد أن يتم الرضاعة من الوالدات، فتكون : من، واقعة على الأم، كأنه قيل :﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ من الوالدات.
أو تكون، مَنْ، واقعة على الوالدات والمولود له، كل ذلك يحتمله اللفظ.
وقرأ الجمهور : أن يتم الرضاعة بالياء من : أتم، ونصب الرضاعة.
وقرأ مجاهد، والحسن، وحميد، وابن محيصن، وأبو رجاء : تتم، بالتاء من تم، ورفع الرضاعة.
وقرأ أبو حنيفة، وابن أبي عبلة، والجارود بن أبي سبرة كذلك، إلاَّ أنهم كسروا الراء من الرضاعة، وهي لغة : كالحضارة والحضارة، والبصريون يقولون بفتح الراء مع الهاء وبكسرها دون الهاء، والكوفيون يعكسون ذلك، وروي عن مجاهد أنه قرأ : الرضعة، على وزن القصعة، وروي عن ابن عباس أنه قرأ : أن يكمل الرضاعة، بضم الياء، وقرئ : أن يتم، برفع الميم، ونسبها النحويون إلى مجاهد، وقد جاز رفع الفعل بعد أن في كلام العرب في الشعر.
أنشد الفراء رحمة الله تعالى :
أن تهبطين بلاد قو***
م يرتعون من الطلاح
وقال الآخر :
أن تقرآن على أسماء، ويحكما***
مني السلام، وأن لا تُبْلِغَا أحدا
وهذا عند البصريين هي الناصبة للفعل المضارع، وترك أعمالها حملاً على : ما، أختها في كون كل منهما مصدرية، وأما الكوفيون فهي عندهم المخففة من الثقيلة، وشذ وقوعها موقع الناصبة، كما شذ وقوع الناصبة موقع المخففة في قول جرير :
ترضى عن الله أن الناس قد علموا***
أن لا يدانينا من خلقه بشر
والذي يظهر أن إثبات النون في المضارع المذكور مع : أن، مخصوص بضرورة الشعر، ولا يحفظ أن غير ناصبة إلاَّ في هذا الشعر، والقراءة المنسوبة إلى مجاهد، وما سبيله هذا، لا تُبنى عليه قاعدة.
﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾ المولود جنس، واللام فيه موصولة وصلت باسم المفعول و : أل، كمن، و : ما، يعود الضمير على اللفظ مفرداً مذكراً، ويجوز أن يعود على المعنى بحسب ما تريده من المعنى من تثنية أو جمع أو تأنيث، وهنا عاد الضمير على اللفظ، فجاء له.
ويجوز في العربية أن يعود على المعنى، فكان يكون : لهم، إلاَّ أنه لم يقرأ به، والمفعول الذي لم يسم فاعله هو الجار والمجرور، وحذف الفاعل، وهو : الوالدات، و : المفعول به وهو : الأولاد، وأقيم الجار والمجرور مقام الفاعل، وهذا على مذهب البصريين، أعني : أن يقام الجار مقام الفاعل إذا حذف نحو : مرّ بزيد.
وذهب الكوفيون إلى أن ذلك لا يجوز إلاَّ فيما حرف الجر فيه زائد، نحو : ما ضرب من أحدٍ، فإن كان حرف الجر غير زائد لم يجز ذلك عندهم، ولا يجوز أن يكون الاسم المجرور في موضع رفع باتفاق منهم.
واختلفوا بعد هذا الاتفاق في الذي أقيم مقام الفاعل، فذهب الفراء إلى أن حرف الجر وحده في موضع رفع، كما أن : يقوم من ؟ زيد يقوم.
في موضع رفع، وذهب الكسائي وهشام إلى أن مفعول الفعل ضمير مبهم مستتر في الفعل، وإبهامه من حيث إنه يحتمل أن يراد به ما يدل عليه الفعل من مصدر، أو ظرف زمان، أو ظرف مكان، ولم يقم الدليل على أن المراد به بعض ذلك دون بعض، ومنهم من ذهب إلى أن مرفوع الفعل ضمير عائد على المصدر، والتقدير : سير هو، يريد : أي سير السير، والضمير يعود على المصدر المفهوم من الفعل، وهذا سائغ عند بعض البصريين، وممنوع عند محققي البصريين، والنظر في الدلائل هذه المذاهب تصحيحاً وإبطالاً يذكر في عالم النحو.
وقد وهم بعض كبرائنا، فذكر في كتابه المسمى ب ( الشرح لجمل الزجاجي ) أن النحويين أجمعوا على جواز إقامة المجرور مقام الفاعل إلاَّ السهيلي، فإنه منع ذلك، وليس كما ذكر، إذ قد ذكرنا الخلاف عن الفراء، والكسائي، وهشام.
والتفصيل في المجرور.
وممن تبع السهيلي على قوله : تلميذه أبو علي الزيدي شارح ( الجمل ).
و : المولود له، هو الوالد، وهو الأب، ولم يأت بلفظ الوالد، ولا بلفظ الأب، بل جاء بلفظ : المولود له، لما في ذلك من إعلام الأب ما منح الله له وأعطاه، إذ اللام في : له، معناها شبه التمليك كقوله تعالى :﴿وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة﴾ وهو أحد المعاني التي ذكرناها في اللام في أول الفاتحة، ولذلك يتصرف الوالد في ولده بما يختار، وتجد الولد في الغالب مطيعاً لأبيه، ممتثلاً ما أمر به، منفذاً ما أوصى به، فالأولاد في الحقيقة هم للآباء، وينتسبون إليهم لا إلى أمه
وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة أمر الله تعالى الأزواج إذا طلقوا نساءهم فيقاربوا انقضاء العدّة بإمساكهنّ، وهو مراجعتهنّ بمعروف، أو بتخلية سبيلهنّ بانقضاء العدَّة، ثم أكد الأمر بالإمساك بمعروف، بأن نص على النهي عن إمساكهن ضراراً بهنّ، وجاء النهي على حسب ما كان يقع منهم في الجاهلية من الرجعة، ثم الطلاق، ثم الرجعة، ثم الطلاق على سبيل المضارة للنساء، فنهوا عن هذه الفعلة القبيحة تعظيماً لهذا الفعل السيء الذي هو أعظم إيذاءِ النساء، ثم ذكر تعالى أن من ارتكب ما نهى الله عنه من ذلك فقد ظلم نفسه، أي : إن إمساك النساء على سبيل المضارة، وتطويل عدّتهنّ، إنما وبال ذلك في الحقيقة على نفسه، حيث ارتكب ما نهى الله عنه، ثم نهى تعالى عن اتخاذ آيات الله هزؤاً، لأنه تعالى قد أنزل آيات في النكاح، والحيض، والإيلاء، والطلاق، والعدّة، والرجعة، والخلع، وترك المضارة، وتضمنت أحكاماً بين الرجال والنساء، وإيجاب حقوق لهم وعليهم، وكان من عادة العرب عدم الاكتراث بأمر النساء حتى كانوا لا يورثون البنات احتقاراً لهنّ، وذكر قبل هذا أن من تعدّى حدود الله فهو ظالم، أكدّ ذلك بالنهي عن اتخاذ آيات الله هزؤاً، بل تؤخذ بجدّ وقبول، وإن كان فيها ما يخالف عاداتهم، ثم أمرهم بذكر نعمته، تنبيهاً على أن من أنعم عليك فيجب أن يأخذ ما يلقي الله من الآيات بالقبول، ليكون ذلك شكراً لنعمته السابقة، ثم نبه تعالى على أن ما أنزل من الكتاب والحكمة فهو واعظ لكم، فينبغي قبوله والانتهاء عنده، ثم أمر بتقوى الله تعالى، وبأن يعلموا أن الله بكل شيء عليم، فهو لا يخفى عنه شيء من أفعالكم، وهو يجازيكم عليها.
ثم ذكر تعالى أن الأزواج إذا طلقوا نساءهم وانقضت عدّتهنّ لا تعضلوهنّ عن تزوج من أردن إذا وقع تراض بين المطلقة وخاطبها، وكان من عادة العرب أن من طلق منهم امرأة وبتها يعضلها عن التزوج بغيره، ثم أشار بقوله : ذلك إلى العضل، وذكر أنه يوعظ به المؤمن بالله تعالى وباليوم الآخر، لأن من لم يكن مؤمناً لم يزدجر عن ما نهى الله عنه، ونبه على الإيمان باليوم الآخر، لأن ثمرة مخالفة النهي إنما تظهر في الدار الآخرة، ثم أشار بقوله :﴿ذلكم أزكى لكم﴾ إلى التمكين من التزويج وعدم العضل لما في ذلك من الثواب بامتثال أمر الله تعالى، وأطهر لما يخشى من اجتماع الخاطب والمرأة على ريبة إذا منعا من التزويج، ثم نسب العلم إليه تعالى ونفاه عن المخاطبين، إذ هو العالم بخفايا الأمور وبواطنها.
ثم شرع تعالى في ذكر أشياء من نتائج التزويج من إرضاع الوالدات أولادهنّ، وذكر حد ذلك لمن أراد الإتمام، وما يجب للمرأة على الزوج وعلى وارثه إذا مات الزوج من النفقة والكسوة، وأن ذلك بالمعروف من غير إجحاف لا بالزوج ولا بالزوجة، وذكر جواز فصله وفطامه إذا كان ذلك برضا أبيه وأمه قبل الحولين، وجواز الاسترضاع للأولاد إذا اتفق الرجل والزوجة على ذلك، وأشار إلى تسليم أجر الأظآر تطييباً لأنفسهنّ وإعانة لهنّ على محبة الصغير، واشتمالهنّ عليه حتى ينشأ كأنه قد أرضعته أمّه، فإن الإحسان جالب للمحبة، ثم ختم هذه الآية بالأمر بتقوى الله تعالى، وبأن يعلموا أن الله بكل شيء بصير، كما ختم تعالى الآية الأولى بالأمر بالتقوى بالعلم بأن الله بكل شيء عليم، وذلك إشارة إلى المجازاة، وتهديد ووعيد لمن خالف أمره تعالى.