الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :/( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ ) الآية [ ٢٣٠ ].
نزلت في رجل كان(١) له أخت، زوجها من ابن عم له، فطلقها ولم يراجعها حتى انقضت(٢) عدتها، فأراد أن يتزوجها المطلق لها وهي فيه راغبة، فمنعها أخوها من ذلك(٣).
ولما نزلت هذه الآية دعا النبي [ عليه السلام ](٤) معقلاً فنهاه عن ذلك وتلاها عليه، فترك الحمية وزوّجها من زوجها الأول على التراضي، كما قال :( إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالمَعْرُوفِ )(٥). فقيل(٦) : إن أخا المرأة كان جابر بن عبد الله الأنصاري(٧).
وقيل : معقل بن يسار(٨). وقيل(٩) : ابن(١٠) سنان(١١).
وقيل : إن(١٢) جابر بن عبد الله(١٣) كان أبا المرأة المطلقة فمنعها من أن ترجع إلى زوجها بعد انقضاء العدة أنفة، فنزلت الآية(١٤).
وقال ابن عباس : " نزلت في أولياء المرأة يمنعونها من مراجعة زوجها بعد انقضاء العدة " (١٥).
وقوله :( فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ )[ ٢٣٠ ]. أي لا تحبسوهن(١٦).
وقيل : لا تضيقوا عليهن.
وحكى الخليل : دَجَاجَةٌ(١٧) مُعْضِلٌ ؛ إذا احتبس بيضها(١٨).
وأصل العضل الضيق والمنع، ومنه الداء العضال، وهو الذي لا يطاق لضيقه عن العلاج(١٩).
وهذه الآية تدل على أنه لا نكاح إلا بولي، إذ لو جاز أن تنكح نفسها لم يخاطب الله الأولياء في المنع لها من الزواج(٢٠).
قوله :( ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ )[ ٢٣٠ ].
أي هذا المذكور في الآية. و " ذلك " محمول على معنى الجمع ولو قال : " ذلكم " (٢١) لجاز وهو الأصل(٢٢).
وقيل : إن ذلك/خطاب للنبي [ عليه السلام ] (٢٣) فلذلك وُحِّدَ، ثم رجع إلى مخاطبة/المؤمنين فقال ( مِنكُمْ ) وقال في آخر الآية : ذَلِكُمُ أَزْكَى لَكُمْ )(٢٤) [ ٢٣٠ ].
ومعنى ( وَأَطْهَرُ )، أي أطهر للقلوب من الريبة لأنه إذا كان في قلوب الزوجين كل واحد من صاحبه شيء، ثم منعا من النكاح الذي هو حلال لهما، لم يُؤْمِنْ أن يتجاوزا(٢٥) إلى(٢٦) ما لا يحل أو يُتّهَمَا بذلك(٢٧).
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ ) [ ٢٣٠ ]. أي يعلم أسراركم، وما فيه حسن العاقبة لكم، وأنتم لا تعلمون ذلك.
وقوله(٢٨) :( فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ ) [ ٢٣٠ ].
هذا خطاب للأولياء بلا اختلاف، فلا يكون البلوغ في هذا إلا تمام العدة. ولو كان على معنى المقاربة، لم يكن للولي حكم في منعها من المراجعة إلا أن يكون الطلاق بائناً فيحتمل البلوغ الوجهين : المقاربة والتمام. فإنما هو في هذا الخروج من العدة، فعند ذلك يقدر الوالي(٢٩) على منع المراجعة. وبهذا علمنا أنه لا نكاح إلا بولي ؛ إذ لو كان لها أن تراجع زوجها بغير إذن وليها لم يخاطب الله الأولياء في ترك المنع، فعلم أن للأولياء المنع من المراجعة والإجازة في الطلاق البائن وبعد إتمام العدة في الطلاق الرجعي بهذه الآية.
[ ولو ](٣٠) كان قوله :( فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) يريد به المقاربة لكان الحكم للزوج، يردها إذا شاء، وكان الطلاق رجعياً، ولا يسأل عن وليها أجاز، أو لم يجز. فلابد أن يكون بلوغ الأجل تمام العدة إذا جعلت الخطاب للأولياء.
نزلت في رجل كان(١) له أخت، زوجها من ابن عم له، فطلقها ولم يراجعها حتى انقضت(٢) عدتها، فأراد أن يتزوجها المطلق لها وهي فيه راغبة، فمنعها أخوها من ذلك(٣).
ولما نزلت هذه الآية دعا النبي [ عليه السلام ](٤) معقلاً فنهاه عن ذلك وتلاها عليه، فترك الحمية وزوّجها من زوجها الأول على التراضي، كما قال :( إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالمَعْرُوفِ )(٥). فقيل(٦) : إن أخا المرأة كان جابر بن عبد الله الأنصاري(٧).
وقيل : معقل بن يسار(٨). وقيل(٩) : ابن(١٠) سنان(١١).
وقيل : إن(١٢) جابر بن عبد الله(١٣) كان أبا المرأة المطلقة فمنعها من أن ترجع إلى زوجها بعد انقضاء العدة أنفة، فنزلت الآية(١٤).
وقال ابن عباس : " نزلت في أولياء المرأة يمنعونها من مراجعة زوجها بعد انقضاء العدة " (١٥).
وقوله :( فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ )[ ٢٣٠ ]. أي لا تحبسوهن(١٦).
وقيل : لا تضيقوا عليهن.
وحكى الخليل : دَجَاجَةٌ(١٧) مُعْضِلٌ ؛ إذا احتبس بيضها(١٨).
وأصل العضل الضيق والمنع، ومنه الداء العضال، وهو الذي لا يطاق لضيقه عن العلاج(١٩).
وهذه الآية تدل على أنه لا نكاح إلا بولي، إذ لو جاز أن تنكح نفسها لم يخاطب الله الأولياء في المنع لها من الزواج(٢٠).
قوله :( ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ )[ ٢٣٠ ].
أي هذا المذكور في الآية. و " ذلك " محمول على معنى الجمع ولو قال : " ذلكم " (٢١) لجاز وهو الأصل(٢٢).
وقيل : إن ذلك/خطاب للنبي [ عليه السلام ] (٢٣) فلذلك وُحِّدَ، ثم رجع إلى مخاطبة/المؤمنين فقال ( مِنكُمْ ) وقال في آخر الآية : ذَلِكُمُ أَزْكَى لَكُمْ )(٢٤) [ ٢٣٠ ].
ومعنى ( وَأَطْهَرُ )، أي أطهر للقلوب من الريبة لأنه إذا كان في قلوب الزوجين كل واحد من صاحبه شيء، ثم منعا من النكاح الذي هو حلال لهما، لم يُؤْمِنْ أن يتجاوزا(٢٥) إلى(٢٦) ما لا يحل أو يُتّهَمَا بذلك(٢٧).
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ ) [ ٢٣٠ ]. أي يعلم أسراركم، وما فيه حسن العاقبة لكم، وأنتم لا تعلمون ذلك.
وقوله(٢٨) :( فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ ) [ ٢٣٠ ].
هذا خطاب للأولياء بلا اختلاف، فلا يكون البلوغ في هذا إلا تمام العدة. ولو كان على معنى المقاربة، لم يكن للولي حكم في منعها من المراجعة إلا أن يكون الطلاق بائناً فيحتمل البلوغ الوجهين : المقاربة والتمام. فإنما هو في هذا الخروج من العدة، فعند ذلك يقدر الوالي(٢٩) على منع المراجعة. وبهذا علمنا أنه لا نكاح إلا بولي ؛ إذ لو كان لها أن تراجع زوجها بغير إذن وليها لم يخاطب الله الأولياء في ترك المنع، فعلم أن للأولياء المنع من المراجعة والإجازة في الطلاق البائن وبعد إتمام العدة في الطلاق الرجعي بهذه الآية.
[ ولو ](٣٠) كان قوله :( فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) يريد به المقاربة لكان الحكم للزوج، يردها إذا شاء، وكان الطلاق رجعياً، ولا يسأل عن وليها أجاز، أو لم يجز. فلابد أن يكون بلوغ الأجل تمام العدة إذا جعلت الخطاب للأولياء.
١ - في ع٢، ع٣: كانت..
٢ - في ح: انقضت. وهو تصحيف..
٣ - انظر: معاني الفراء ١/١٤٨..
٤ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٥ - انظر: أسباب النزول ٧١-٧٢، ولباب النقول ٤٦..
٦ - وفي المصدرين السابقين أنها ابنة عمه..
٧ - في ع٢، ع٣: الأنصار. وهو تحريف..
٨ - انظر: سنن أبي داود ٢/٢٣٠، وسنن الترمذي ٣/٢١٦، ومعاني الفراء ١/١٤٨، وأسباب النزول ٧١. ومعقل هو ابن يسار بن عبد الله المزني أبو علي، صحابي بايع تحت الشجرة. روى عنه عمران بن حصين مات في خلافة معاوية.
انظر: طبقات ابن خياط ٣٧، وتقريب التهذيب ٢/٢٦٥، والخلاصة ٣/٤٥..
٩ - عزا القرطبي هذا القول إلى الطحاوي. انظر تفسيره ٣/١٥٨..
١٠ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
١١ - هو معقل بن سنان، أبو محمد الأشجعي، صحابي. روى أحاديث. وروى عنه علقمة ومسروق. انظر الملاحظة ٢/٤٥..
١٢ - قوله: "جابر بن عبد الله.. وقيل إن" ساقط من ق..
١٣ - في ع٢، ع٣: ابن. وهو خطأ..
١٤ - وفي المصدرين السابقين أنها ابنة عمه..
١٥ - انظر: جامع البيان ٥/٢٢..
١٦ - انظر: هذا الشرح في مجاز القرآن ١/٩٤، وتفسير الغريب ٨٨، واللسان ٢/٨٠٦..
١٧ - في ق: حاجة، وهو تحريف..
١٨ - انظر: كتاب العين ٣٢٤-٣٢٥..
١٩ - انظر: كتاب العين ٣٢٤-٣٢٥، واللسان ٢/٨٠٧..
٢٠ - وهو اختيار القرطبي. انظر تفسيره ٣/١٥٨..
٢١ - في ع٢: ذلك. وهو خطأ..
٢٢ - انظر: هذا التوجيه في معاني الفراء ١/١٤٩، وتفسير القرطبي ٣/١٥٩..
٢٣ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٥/٢٩..
٢٥ - في ع٢، ع٣: يتجاوز..
٢٦ - في ع٢: إلا. وهو تحريف..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٩..
٢٨ - سقط حرف الواو من ق..
٢٩ - في ع٢: الولي..
٣٠ - في ع٢، ع٣: فلو..
٢ - في ح: انقضت. وهو تصحيف..
٣ - انظر: معاني الفراء ١/١٤٨..
٤ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٥ - انظر: أسباب النزول ٧١-٧٢، ولباب النقول ٤٦..
٦ - وفي المصدرين السابقين أنها ابنة عمه..
٧ - في ع٢، ع٣: الأنصار. وهو تحريف..
٨ - انظر: سنن أبي داود ٢/٢٣٠، وسنن الترمذي ٣/٢١٦، ومعاني الفراء ١/١٤٨، وأسباب النزول ٧١. ومعقل هو ابن يسار بن عبد الله المزني أبو علي، صحابي بايع تحت الشجرة. روى عنه عمران بن حصين مات في خلافة معاوية.
انظر: طبقات ابن خياط ٣٧، وتقريب التهذيب ٢/٢٦٥، والخلاصة ٣/٤٥..
٩ - عزا القرطبي هذا القول إلى الطحاوي. انظر تفسيره ٣/١٥٨..
١٠ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
١١ - هو معقل بن سنان، أبو محمد الأشجعي، صحابي. روى أحاديث. وروى عنه علقمة ومسروق. انظر الملاحظة ٢/٤٥..
١٢ - قوله: "جابر بن عبد الله.. وقيل إن" ساقط من ق..
١٣ - في ع٢، ع٣: ابن. وهو خطأ..
١٤ - وفي المصدرين السابقين أنها ابنة عمه..
١٥ - انظر: جامع البيان ٥/٢٢..
١٦ - انظر: هذا الشرح في مجاز القرآن ١/٩٤، وتفسير الغريب ٨٨، واللسان ٢/٨٠٦..
١٧ - في ق: حاجة، وهو تحريف..
١٨ - انظر: كتاب العين ٣٢٤-٣٢٥..
١٩ - انظر: كتاب العين ٣٢٤-٣٢٥، واللسان ٢/٨٠٧..
٢٠ - وهو اختيار القرطبي. انظر تفسيره ٣/١٥٨..
٢١ - في ع٢: ذلك. وهو خطأ..
٢٢ - انظر: هذا التوجيه في معاني الفراء ١/١٤٩، وتفسير القرطبي ٣/١٥٩..
٢٣ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٥/٢٩..
٢٥ - في ع٢، ع٣: يتجاوز..
٢٦ - في ع٢: إلا. وهو تحريف..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٩..
٢٨ - سقط حرف الواو من ق..
٢٩ - في ع٢: الولي..
٣٠ - في ع٢، ع٣: فلو..