بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال :﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النساء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾، أي مضى عليهن ثلاث حيض قبل أن يغتسلن، وقبل أن يخرجن من العدة ؛ ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾، يعني يراجعها ويمسكها بالإحسان. قوله :﴿أَوْ سَرّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ ؛ أو لا يراجعها ويتركها حتى تخرج من العدة. ﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾ ؛ والضرار في ذلك أن يدعها حتى إذا حاضت ثلاث حيض، وأرادت أن تغتسل، راجعها ثم طلقها ؛ يريد بذلك أن يطول عليها عدتها. فنهى الله عن ذلك فقال تعالى :﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾. ﴿لّتَعْتَدُواْ﴾، أي لتظلموهن. ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلك﴾ الإضرار، ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾، يقول : أضر بنفسه بمعصيته في الإضرار. وقال الزجاج :﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾، يعني عرَّض نفسه للعذاب، لأن إتيان ما نهى الله عنه، تعرض لعذاب الله، لأن أصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه.
ثم قال :﴿وَلاَ تَتَّخِذُواْ آيات الله هُزُوًا﴾، يعني القرآن لعباً. ويقال إنهم كانوا يطلقون ولا يعدون ذلك طلاقاً، ويجعلونه لعباً، فنزل :﴿وَلاَ تَتَّخِذُواْ آيات الله هُزُوًا﴾. قرأ عاصم في رواية حفص :﴿هُزُواً﴾ بغير همز، وكذلك قوله :﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [ الصمد : ٤ ] والباقون : بالهمز. وهما لغتان، ومعناهما واحد. ثم قال تعالى :﴿واذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ﴾، يقول : احفظوا نعمة الله عليكم بالإسلام. ﴿وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مّنَ الكتاب والحكمة﴾، يقول : احفظوا ما ينزل الله عليكم في القرآن من المواعظ ﴿والحكمة﴾ يعني الفقه في القرآن ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ﴾، يقول : ينهاكم عن الضرار.
﴿واتقوا الله﴾ في الضرار، ﴿واعلموا أَنَّ الله بِكُلّ شَىْء عَلِيمٌ﴾ من أعمالكم فيجازيكم به.
ثم قال :﴿وَلاَ تَتَّخِذُواْ آيات الله هُزُوًا﴾، يعني القرآن لعباً. ويقال إنهم كانوا يطلقون ولا يعدون ذلك طلاقاً، ويجعلونه لعباً، فنزل :﴿وَلاَ تَتَّخِذُواْ آيات الله هُزُوًا﴾. قرأ عاصم في رواية حفص :﴿هُزُواً﴾ بغير همز، وكذلك قوله :﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [ الصمد : ٤ ] والباقون : بالهمز. وهما لغتان، ومعناهما واحد. ثم قال تعالى :﴿واذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ﴾، يقول : احفظوا نعمة الله عليكم بالإسلام. ﴿وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مّنَ الكتاب والحكمة﴾، يقول : احفظوا ما ينزل الله عليكم في القرآن من المواعظ ﴿والحكمة﴾ يعني الفقه في القرآن ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ﴾، يقول : ينهاكم عن الضرار.
﴿واتقوا الله﴾ في الضرار، ﴿واعلموا أَنَّ الله بِكُلّ شَىْء عَلِيمٌ﴾ من أعمالكم فيجازيكم به.