محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٣٠ من سورة البقرة في ١٢٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٣٠ من سورة البقرة

١٢٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿فَإِنْ طَلّقَهَا فَلاَ تَحِلّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّىَ تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِن طَلّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾
اختلف أهل التأويل فيما دلّ عليه هذا القول من الله تعالى ذكره فقال بعضهم : دلّ على أنه إن طلق الرجل امرأته التطليقة الثالثة بعد التطليقتين اللتين قال الله تعالى ذكره فيهما : الطّلاقُ مَرّتانِ فإن امرأته تلك لا تحلّ له بعد التطليقة الثالثة حتى تنكح زوجا غيره، يعني به غير المطلق. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : جعل الله الطلاق ثلاثا، فإذا طلقها واحدة فهو أحقّ بها ما لم تنقض العدة، وعدتها ثلاث حيض، فإن انقضت العدة قبل أن يكون راجعها فقد بانت منه، وصارت أحق بنفسها، وصار خاطبا من الخطاب، فكان الرجل إذا أراد طلاق أهله نظر حيضتها، حتى إذا طهرت طلقها تطليقة في قُبْل عدتها عند شاهدي عدل، فإن بدا له مراجعتها راجعها ما كانت في عدتها، وإن تركها حتى تنقضي عدتها فقد بانت منه بواحدة، وإن بدا له طلاقها بعد الواحدة وهي في عدتها نظر حيضتها، حتى إذا طهرت طلقها تطليقة أخرى في قُبْل عدتها، فإن بدا له مراجعتها راجعها، فكانت عنده على واحدة، وإن بدا له طلاقها طلقها الثالثة عند طهرها، فهذه الثالثة التي قال الله تعالى ذكره : فَلا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حّتى تَنْكِحَ زَوْجا غَيْرَهُ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : فإنْ طَلّقَها فَلا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حّتى تَنْكِحَ زَوْجا غَيْرَهُ يقول : إن طلقها ثلاثا، فلا تحلّ حتى تنكح زوجا غيره.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قال : إذا طلق واحدة أو ثنتين فله الرجعة ما لم تنقض العدة، قال : والثالثة قوله : فإنْ طَلّقَها يعني بالثالثة فلا رجعة له عليها حتى تنكح زوجا غيره.
حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال : حدثنا يزيد، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك، بنحوه.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : فإنْ طَلّقَها بعد التطليقتين فلا تحلّ له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، وهذه الثالثة.
وقال آخرون : بل دلّ هذا القول على ما يلزم مسرح امرأته بإحسان بعد التطليقتين اللتين قال الله تعالى ذكره فيهما : الطّلاقُ مَرّتانِ. قالوا : وإنما بين الله تعالى ذكره بهذا القول عن حكم قوله : أوْ تَسْرِيحٌ بإحْسانٍ وأعْلَمَ أنه إن سرح الرجل امرأته بعد التطليقتين فلا تحلّ له المسرّحة كذلك إلا بعد زوج. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فإنْ طَلّقَها فَلا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حّتى تَنْكِحَ زَوْجا غَيْرَهُ قال : عاد إلى قوله : فإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أو تَسْرِيحٌ بإحْسانٍ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
قال أبو جعفر : والذي قاله مجاهد في ذلك عندنا أولى بالصواب للذي ذكرنا عن رسول الله ﷺ في الخبر الذي رويناه عنه أنه قال : أو سئل فقيل : هذا قول الله تعالى ذكره : الطّلاقُ مرّتانِ فأين الثالثة ؟ قال :«فإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بإحْسانٍ ». فأخبر ﷺ، أن الثالثة إنما هي قوله : أوْ تَسْرِيحٌ بإحْسانٍ. فإذ كان التسريح بالإحسان هو الثالثة، فمعلوم أن قوله : فإنْ طَلّقَها فَلا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حّتى تَنْكِحَ زَوْجا غَيْرَهُ من الدلالة على التطليقة الثالثة بمعزل، وأنه إنما هو بيان عن الذي يحلّ للمسرح بالإحسان إن سرّح زوجته بعد التطليقتين، والذي يحرم عليه منها، والحال التي يجوز له نكاحها فيها، وإعلام عباده أن بعد التسريح على ما وصفت لا رجعة للرجل على امرأته.
فإن قال قائل : فأيّ النكاحين عنى الله بقوله : فَلا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حّتى تَنْكِحَ زَوْجا غَيْرَهُ ألنكاح الذي هو جماع أم النكاح الذي هو عقد تزويج ؟ قيل : كلاهما، وذلك أن المرأة إذا نكحت رجلاً نكاح تزويج لم يطأها في ذلك النكاح ناكحها ولم يجامعها حتى يطلقها لم تحلّ للأول، وكذلك إن وطئها واطىء بغير نكاح لم تحلّ للأول بإجماع الأمة جميعا. فإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن تأويل قوله : فَلا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حّتى تَنْكِحَ زَوْجا غَيْرَهُ نكاحا صحيحا، ثم يجامعها فيه، ثم يطلقها.
فإن قال : فإن ذكر الجماع غير موجود في كتاب الله تعالى ذكره، فما الدلالة على أن معناه ما قلت ؟ قيل : الدلالة على ذلك إجماع الأمة جميعا على أن ذلك معناه. وبعد، فإن الله تعالى ذكره قال : فإنْ طَلّقَها فَلا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حّتى تَنْكِحَ زَوْجا غَيْرَهُ فلو نكحت زوجا غيره بعقب الطلاق قبل انقضاء عدتها، كان لا شك أنها ناكحة نكاحا بغير المعنى الذي أباح الله تعالى ذكره لها ذلك به، وإن لم يكن ذكر العدة مقرونا بقوله : فَلا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حّتى تَنْكِحَ زَوْجا غَيْرَهُ لدلالته على أن ذلك كذلك بقوله : وَالمُطَلّقاتُ يَتَرَبّصْنَ بأنْفُسِهِنّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وكذلك قوله : فَإنْ طَلّقَها فَلا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حّتى تَنْكِحَ زَوْجا غَيْرَهُ وإن لم يكن مقرونا به ذكر الجماع والمباشرة والإفضاء فقد دلّ على أن ذلك كذلك بوحيه إلى رسول الله ﷺ وبيانه ذلك على لسانه لعباده. ذكر الأخبار المروية بذلك عن رسول الله ﷺ :
حدثني عبيد الله بن إسماعيل الهباري، وسفيان بن وكيع، وأبو هشام الرفاعي، قالوا : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت : سئل رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته فتزوّجت رجلاً غيره فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها، أتحلّ لزوجها الأول ؟ فقال رسول الله ﷺ :«لا تَحِلّ لِزَوْجِها الأوّلِ حتى يَذُوقَ الآخر عُسَيْلَتها وتَذُوقَ عُسْيَلَتَهُ ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ، نحوه.
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قال : سمعتها تقول : جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله ﷺ، فقالت : كنت عند رفاعة فطلقني، فبتّ طلاقي، فتزوّجت عبد الرحمن بن الزّبير، وإن ما معه مثل هُدْبة الثوب، فقال لها :«تُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِي إلى رِفاعَةَ ؟ لا، حتى تَذُوقي عُسَيْلَتَهُ ويَذُوقَ عُسَيْلَتَك ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني الليث، قال : ثني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، نحوه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني الليث، قال : ثني عقيل، عن ابن شهاب، قال : ثني عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبيّ ﷺ أخبرته أن امرأة رفاعة القرظي جاءت رسول الله ﷺ فقالت : يا رسول الله، فذكر مثله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن رفاعة القرظي طلق امرأته، فبتّ طلاقها، فتزوجها بعدُ عبد الرحمن بن الزّبير، فجاءت النبي ﷺ فقالت : يا نبي الله إنها كانت عند رفاعة، فطلقها آخر ثلاث تطليقات، فتزوّجت بعده عبد الرحمن بن الزّبير، وإنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل الهدبة. فتبسم رسول الله ﷺ، ثم قال لها :«لَعلّكِ تُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِي إلى رِفاعَةَ ؟ لا، حتى تذُوِقي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ » قالت : وأبو بكر جالس عند النبي ﷺ وخالد بن سعيد بن العاص بباب الحجرة لم يؤذن له، فطفق خالد ينادي يا أبا بكر يقول : يا أبا بكر ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول الله ﷺ ؟.
حدثنا محمد بن يزيد الأودي، قال : حدثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال :«لاَ حّتى يَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِها ما ذَاقَ الأوّلُ ».
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا معتمر بن سليمان، قال : سمعت عبيد الله، قال : سمعت القاسم يحدّث عن عائشة، قال : قالت : قال رسول الله ﷺ :«لاَ حتى يَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِها ما ذَاقَ صَاحِبُهُ ».
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا يحيى، عن عبيد الله، قال : حدثنا القاسم، عن عائشة، أن رجلاً طلق امرأته ثلاثا، فتزوّجت زوجا، فطلقها قبل أن يمسها، فسئل رسول الله ﷺ : أتحلّ للأوّل ؟ قال :«لاَ حّتى يَذُوقَ عُسَيْلَتَها كمَا ذَاقَ الأوّلُ ».
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا موسى بن عيسى الليثي، عن زائدة، عن عليّ بن زيد، عن أم محمد، عن عائشة، عن النبيّ ﷺ، قال :«إذَا طَلّقَ الرّجُلُ امْرأتَه ثَلاثا لَمْ تَحِلّ لَهُ حتى تَنْكِحَ زَوْجا غَيْرَهُ، فَيَذُوقَ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُما عُسَيْلَةَ صَاحِبِهِ ».
حدثني العباس بن أبي طالب، قال : أخبرنا سعيد بن حفص الطلحي، قال : أخبرنا شيبان، عن يحيى، عن أبي الحارث الغفاري، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال :«حتى يَذُوقَ عُسَيْلَتَها ».
حدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، قال : ثني أبي، قال : حدثنا شيبان، قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي الحارث الغفاري، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ في المرأة يطلقها زوجها ثلاثا، فتتزوّج غيره، فيطلقها قبل أن يدخل بها، فيريد الأول أن يراجعها، قال :«لا، حتى يَذُوقَ عُسَيْلَتَها ».
حدثني محمد بن إبراهيم الأنماطي، قال : حدثنا هشام بن عبد الملك، قال : حدثنا محمد بن دينار، قال : حدثنا يحيى بن يزيد الهنائي، عن أنس بن مالك، عن النبيّ ﷺ في رجل طلق امرأته ثلاثا، فتزوجها آخر فطلقها قبل أن يدخل بها، أترجع إلى زوجها الأول ؟ قال :«لا، حتى يَذُوقَ عُسَيْلَتَها وَتَذُوقَ عُسَيْلَتَهُ ».
حدثني يعقوب بن إبراهيم، ويعقوب بن ماهان، قالا : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن عبيد الله بن العباس : أن الغميصاء أو الرميصاء جاءت إلى رسول الله ﷺ تشكو زوجها، وتزعم أنه لا يصل إليها، قال : فما كان إلا يسيرا حتى جاء زوجها، فزعم أنها كاذبة، ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول، فقال رسول الله ص
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
طلق لغير العدة فقد اعتدى وظلم نفسه،"ومن يتعد حدود الله، فأولئك هم الظالمون".
* * *
قال أبو جعفر: وهذا الذي ذكر عن الضحاك لا معنى له في هذا الموضع، لأنه لم يجر للطلاق في العدة ذكر، فيقال:"تلك حدود الله"، وإنما جرى ذكر العدد الذي يكون للمطلق فيه الرجعة، والذي لا يكون له فيه الرجعة دون ذكر البيان عن الطلاق للعدة.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فيما دل عليه هذا القول من الله تعالى ذكره.
فقال بعضهم: دل على أنه إن طلق الرجل امرأته التطليقة الثالثة= بعد التطليقتين اللتين قال الله تعالى ذكره فيهما:" الطلاق مرتان"= فإن امرأته تلك لا تحل له بعد التطليقة الثالثة حتى تنكح زوجا غيره- يعني به غير المطلق.
* ذكر من قال ذلك:
٤٨٨١ - حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: جعل الله الطلاق ثلاثا، فإذا طلقها واحدة فهو أحق بها ما لم تنقض العدة، وعدتها ثلاث حيض، فإن انقضت العدة قبل أن يكون راجعها، فقد بانت منه بواحدة، وصارت أحق بنفسها، وصار خاطبا من الخطاب، فكان الرجل إذا أراد طلاق أهله نظر حيضتها، حتى إذا طهرت طلقها تطليقة في قبل عدتها عند شاهدي عدل، (١) فإن بدا له مراجعتها راجعها ما كانت في عدتها،
(١) "قبل عدتها" (بضم فسكون) أي: في إقبال عدتها وأولها وعند الشروع فيها.
وإن تركها حتى تنقضي عدتها فقد بانت منه بواحدة، وإن بدا له طلاقها بعد الواحدة وهي في عدتها نظر حيضتها، حتى إذا طهرت طلقها تطليقة أخرى في قبل عدتها، فإن بدا له مراجعتها راجعها، فكانت عنده على واحدة، وإن بدا له طلاقها طلقها الثالثة عند طهرها، فهذه الثالثة التي قال الله تعالى ذكره:" فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره" (١)
٤٨٨٢ - حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:" فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره" يقول: إن طلقها ثلاثا، فلا تحل حتى تنكح زوجا غيره.
٤٨٨٣ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قال: إذا طلق واحدة أو ثنتين فله الرجعة ما لم تنقض العدة، قال: والثالثة قوله:" فإن طلقها" -يعني بالثالثة- فلا رجعة له عليها حتى تنكح زوجا غيره.
٤٨٨٤ - حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، بنحوه.
٤٨٨٥ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:" فإن طلقها" - بعد التطليقتين-"فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره"، وهذه الثالثة
* * *
وقال آخرون: بل دل هذا القول على ما يلزم مسرح امرأته بإحسان بعد التطليقتين اللتين قال الله تعالى ذكره فيهما:" الطلاق مرتان" قالوا: وإنما بين
(١) هكذا في المخطوطة معنى الآية لا نصها ولكنه في المطبوعة: "فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره" أثبت نص الآية. تصرف لغير حكمة بينة.
الله تعالى ذكره بهذا القول عن حكم قوله:" أو تسريح بإحسان" وأعلم أنه إن سرح الرجل امرأته بعد التطليقتين، فلا تحل له المسرحة كذلك إلا بعد زوج.
* ذكر من قال ذلك:
٤٨٨٦ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:" فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره" قال: عاد إلى قوله:" فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان".
٤٨٨٧ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
* * *
قال أبو جعفر: والذي قاله مجاهد في ذلك عندنا أولى بالصواب، للذي ذكرنا عن رسول الله ﷺ في الخبر الذي رويناه عنه أنه قال- أو سئل فقيل: هذا قول الله تعالى ذكره:" الطلاق مرتان" فأين الثالثة؟ قال:"فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان". (١) فأخبر صلى الله عليه وسلم، أن الثالثة إنما هي قوله:" أو تسريح بإحسان" فإذ كان التسريح بالإحسان هو الثالثة، فمعلوم أن قوله:" فإن طلقها فلا تحل لا من بعد حتى تنكح زوجا غيره" من الدلالة على التطليقة الثالثة بمعزل، وأنه إنما هو بيان عن الذي يحل للمسرح بالإحسان إن سرح زوجته بعد التطليقتين، والذي يحرم عليه منها، والحال التي يجوز له نكاحها فيها= (٢) وإعلام عباده أن بعد التسريح على ما وصفت لا رجعة للرجل على امرأته. (٣)
* * *
(٤)
(١) يعني الأخبار السالفة: ٤٧٩١- ٤٧٩٣.
(٢) قوله: "وإعلام" معطوف على قوله: "إنما هو بيان... وإعلام" وقوله: "عباده" منصوب بالمصدر"إعلام" مفعول به.
(٣) إلى هنا انتهى التقسيم القديم الذي نسخت منه نسختنا، وبعده ما نصه:
"وصلى الله على محمد النبي وعلى آله وصحبه وسلم كثيرا"
ومن عجلة الناسخ أغفل أن ينقل ما كان ينقله في المواضع السالفة من سماع النسخة.
(٤) يبدأ صدر التقسيم بقوله:
"بسم الله الرحمن الرحيم"
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: فأي النكاحين عنى الله بقوله:" فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره" النكاح الذي هو جماع أم النكاح الذي هو عقد تزويج؟
قيل: كلاهما، وذلك أن المرأة إن نكحت رجلا نكاح تزويج، ثم لم يطأها في ذلك النكاح ناكحها (١) ولم يجامعها حتى يطلقها لم تحل للأول، وكذلك إن وطئها واطئ بغير نكاح، لم تحل للأول بإجماع الأمة جميعا. (٢) فإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن تأويل قوله:" فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره" نكاحا صحيحا، ثم يجامعها فيه، ثم يطلقها.
فإن قال: فإن ذكر الجماع غير موجود في كتاب الله تعالى ذكره، فما الدلالة على أن معناه ما قلت؟
قيل: الدلالة على ذلك إجماع الأمة جميعا على أن ذلك معناه. وبعد، فإن الله تعالى ذكره قال:" فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره"، فلو نكحت زوجا غيره بعقب الطلاق قبل انقضاء عدتها، كان لا شك أنها ناكحة نكاحا بغير المعنى الذي أباح الله تعالى ذكره لها ذلك به، وإن لم يكن ذكر العدة مقرونا بقوله:" فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره"، لدلالته على أن ذلك كذلك بقوله:" والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء". وكذلك قوله:" فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره"، وإن لم يكن
(١) في المطبوعة: "وذلك أن المرأة إذا نكحت زوجا" لا أدري لم وضع الطابع"إذا" مكان"وإن" و"زوجا" مكان"رجلا"!!
(٢) في المطبوعة: "لإجماع الأمة" وهو ضعيف لا خير فيه.
مقرونا به ذكر الجماع والمباشرة والإفضاء فقد دل على أن ذلك كذلك بوحيه إلى رسول الله ﷺ وبيانه ذلك على لسانه لعباده.
* * *
* ذكر الأخبار المروية بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
٤٨٨٨ - حدثني عبيد الله بن إسماعيل الهباري، وسفيان بن وكيع، وأبو هشام الرفاعي، قالوا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: سئل رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته فتزوجت رجلا غيره فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها، أتحل لزوجها الأول؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تحل لزجها الأول حتى يذوق الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته". (١)
(١) الحديث: ٤٨٨٨- هذا الحديث والأحاديث بعده إلى: ٤٨٩٧ هي عشرة أسانيد لحديث عائشة في وجوب الدخول بالمطلقة ثلاثا حتى تحل لزوجها الأول، وهذا أمر مجمع عليه ثبت بالدلائل المتواترة. ويجب أن يكون الزوج الثاني راغبا في المرأة قاصدا لدوام عشرتها، مما هو القصد الصحيح للزواج. أما إذا تزوجها ودخل بها قاصدا تحليلها للزوج الأول أو كان ذلك مفهوما من واقع الحال- فإن هذا هو المحلل الذي لعنه رسول الله ﷺ ولعن المحلل له. وكان نكاح هذا الثاني باطلا لا تحل به المعاشرة.
ثم روى أبو جعفر -بعد هذه العشرة- حديثين لأبي هريرة وحديثا لأنس وحديثا لعبيد الله ابن عباس، وثلاثة أحاديث لابن عمر. فهي سبعة عشر حديثا. سنوجز ما استطعنا في تخريجها إن شاء الله.
عبيد الله بن إسماعيل الهباري- شيخ الطبري: مضت ترجمته في: ٢٨٩٠ باسم"عبيد" دون إضافة. وكذلك مضى باسم"عبيد" في: ٣١٨٥، ٣٣٢٥. وهو هو ففي التهذيب ٧: ٥٩"ويقال أن اسمه عبيد الله وعبيد: لقب".
أبو هاشم الرفاعي- شيخ الطبري: هو محمد بن يزيد بن محمد بن كثير قاضي بغداد تكلم فيه بعضهم، والراجح توثيقه وقد روى عنه مسلم في صحيحه. مضى له ذكر في: ٣٢٨٦.
إبراهيم: هو ابن يزيد بن الأسود النخعي. والأسود: هو ابن يزيد بن قيس النخعي خال إبراهيم.
والحديث رواه أحمد في المسند ٦: ٤٢ (حلبي) عن أبي معاوية عن الأعمش بهذا الإسناد.
ونقله ابن كثير ١: ٥٤٩ عن رواية الطبري ثم قال: "وكذا رواه أبو داود عن مسدد والنسائي عن أبي كريب كلاهما عن أبي معاوية".
وذكره السيوطي ١: ٢٨٤ وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن ماجه.
قوله: "حتى يذوق الآخر عسيلتها... " قال ابن الأثير: "شبه لذة الجماع بذوق العسل، فاستعار لها ذوقا. وإنما أنث لأنه أراد قطعة من العسل. وقيل: على إعطائها معنى النطفة. وقيل: العسل في الأصل يذكر ويؤنث فمن صغره مؤنثا قال: عسيلة... وإنما صغره إشارة إلى القدر القليل الذي يحصل به الحل".
٤٨٨٩ - حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه. (١)
٤٨٩٠ - حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قال: سمعتها تقول: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني، فبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فقال لها: تريدين أن ترجعي إلى رفاعة! لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك". (٢)
٤٨٩١ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، نحوه.
٤٨٩٢ - حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: ثنى عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته أن امرأة رفاعة القرظي جاءت رسول الله
(١) الحديث: ٤٨٨٩- رواه مسلم ١: ٤٠٧ بنحوه من طريق أبي أسامة عن هشام ابن عروة عن أبيه. ورواه أحمد في المسند ٦: ٢٢٩ (حلبي) عن أبي معاوية عن هشام. ورواه مسلم أيضًا من طريق ابن فضيل ومن طريق أبي معاوية كلاهما عن هشام.
* ونقله ابن كثير ١: ٥٤٩ عن صحيح مسلم، وذكر أن البخاري رواه من طريق أبي معاوية.
* ثم قال: وهكذا رواه ابن جرير من طريق عبد الله بن المبارك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا بنحوه أو مثله. وهذا إسناد جيد".
(٢) الحديث: ٤٨٩٠- رواه أحمد في المسند ٦: ٣٧- ٣٨ (حلبي) عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد. وزاد في آخره كلام خالد بن سعيد بن العاص بنحو ما سيأتي في: ٤٨٩٣.
"عبد الرحمن بن الزبير"-بفتح الزاي وكسر الباء- هو القرظي المدني، صحابي معروف.
وقد ذكره السيوطي ١: ٢٨٣: ٢٨٤ ونسبه أيضًا للشافعي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والصحيحين والترمذي والنسائي. وابن ماجه والبيهقي.
وقوله: "وإنما معه مثل هدبة الثوب" -"كلمة"وإنما" رسمت في المطبوعة حرفين"وإن ما" والصواب الموافق لسائر الروايات هو ما أثبتنا.
صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، فذكر مثله. (١)
٤٨٩٣ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن رفاعة القرظي طلق امرأته، فبت طلاقها، فتزوجها بعد عبد الرحمن بن الزبير، فجاءت النبي ﷺ فقالت: يا نبي الله - إنها كانت عند رفاعة، فطلقها آخر ثلاث تطليقات- فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل الهدبة!! فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال لها: لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة! لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك. قالت: وأبو بكر جالس عند النبي ﷺ وخالد بن سعيد بن العاص بباب الحجرة لم يؤذن له، فطفق خالد ينادي يا أبا بكر يقول: يا أبا بكر ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم!. (٢)
٤٨٩٤ - حدثنا محمد بن يزيد الأدمي، قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال:"لا حتى يذوق من عسيلتها ما ذاق الأول". (٣)
(١) الحديثان: ٤٨٩١، ٤٨٩٢- هما تكرار للحديث قبلهما بإسنادين آخرين عن الزهري.
* ولم يذكر الطبري هنا لفظ هاتين الروايتين. وقد رواه مسلم ١: ٤٠٧ من طريق ابن وهب عن يونس عن الزهري. وساق لفظه كاملا.
(٢) الحديث: ٤٨٩٣- هو في كتاب (المصنف) لعبد الرزاق (مخطوط مصور عندنا) ٣: ٣٠٥ عن معمر وابن جريج -معا عن ابن شهاب.
ورواه أحمد في المسند ٦: ٢٢٦ (حلبي) عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري. ورواه أحمد أيضًا ٦: ٣٤ عن عبد الأعلى عن معمر.
ورواه مسلم: ١: ٤٠٧ عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق عن معمر. ولم يذكر لفظه كاملا إحالة على روايته قبلها.
ونقله ابن كثير ١: ٥٤٩- ٥٥٠ من رواية أحمد عن عبد الأعلى. ثم نسبه لأصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.
وانظر تخريج: ٤٨٩٠ فهو في معنى هذا.
(٣) الحديث: ٤٨٩٤- محمد بن يزيد الأدمي الخراز البغدادي المقابري. المعروف بالأحمر: ثقة وثقه الدارقطني وغيره. وقال السراج: "كان زاهدا من خيار المسلمين". وفي المطبوعة"الأودي" بدل"الأدمي" وهو تحريف صححناه من المخطوطة ومراجع الترجمة. مترجم في التهذيب وابن أبي حاتم ٤/١١٢٩- ١٣٠ وفي التهذيب: "ويقال إنهما اثنان" يعني أن"الأحمر" غير"الأدمي" وعلى ذلك جرى الخطيب في تاريخ بغداد جعلهما ترجمتين ٣: ٣٧٤ برقم: ١٤٨٨، و ٣٧٧ برقم: ١٤٩١ والراجح أنهما ترجمتان لشخص واحد.
يحيى بن سليم -بضم السين- القرشي الطائفي: ثقة وثقه ابن معين وغيره. وقال الشافعي: "كنا نعده من الأبدال". أخرج له أصحاب الكتب الستة.
عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص العمري. القاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق. عائشة عمته.
٤٨٩٦ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت عبيد الله، قال: سمعت القاسم يحدث عن عائشة، قال: قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا حتى يذوق من عسيلتها ما ذاق صاحبه". (١)
٤٨٩٦ - حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: حدثنا القاسم، عن عائشة، أن رجلا طلق امرأته ثلاثا، فتزوجت زوجا، فطلقها قبل أن يمسها، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتحل للأول؟ قال: لا حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول". (٢)
٤٨٩٧ - حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا موسى بن عيسى الليثي، عن زائدة، عن علي بن زيد، عن أم محمد، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فيذوق كل واحد منهما عسيلة صاحبه". (٣)
(١) الحديث: ٤٨٩٥- هذا والذي قبله مختصران من الحديث الذي بعدهما.
(٢) الحديث: ٤٨٩٦ -يحيى- في هذا الإسناد-: هو ابن سعيد القطان الإمام.
* وهذا الحديث مطول الحديثين قبله.
* وقد رواه أحمد في المسند ٦: ١٩٣ (حلبي) عن يحيى -وهو القطان- بهذا الإسناد.
* ونقله ابن كثير ١: ٥٤٨- ٥٤٩ عن هذا الموضع من الطبري. ثم قال: "أخرجه البخاري ومسلم والنسائي من طرق عن عبيد الله بن عمر العمري عن القاسم بن أبي بكر عن عمته عائشة- به".
* ونقله السيوطي ١: ٢٨٤ وزاد نسبته للبيهقي.
(٣) الحديث: ٤٨٩٧- موسى بن عيسى الليثي القارئ الكوفي ثقة أخرج له مسلم في الصحيح.
زائدة: هو ابن قدامة الثقفي، وهو ثقة حافظ مأمون صاحب سنة.
علي بن زيد: هو ابن جدعان وهو ثقة رجحنا توثيقه في شرح المسند: ٧٨٣.
أم محمد: اسمها"أمية بنت عبد الله" وقيل"أمينة". وهي امرأة والد علي بن زيد بن جدعان. قال الحافظ في التهذيب ١٢: ٤٠٢"ووقع في بعض النسخ من الترمذي: عن علي بن زيد بن جدعان عن أمه. وهو غلط فقد روى علي بن زيد عن امرأة أبيه أم محمد- عدة أحاديث". أقول: هو ربيبها فلا بأس أن يطلق عليها أنها أمه توسعا.
وهي تابعية عرف اسمها وكنيتها فهذا كاف في الحكم بتوثيقها. خصوصا مع قول الذهبي في الميزان ٣: ٣٩٥. عند ذكره النسوة المجهولات قال: "وما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها".
والحديث رواه أحمد في المسند ٦: ٩٦ (حلبي) عن عفان عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد به. نحوه. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم وهو أصح من إسناد الطبري.
ورواه أبو داود والطيالسي في مسنده: ١٥٦٠ مختصرا عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عمته عن عائشة ولعل قوله"عن عمته" تساهل أيضًا إن لم يكن تحريفا من ناسخ أو طابع.
ومعناه ثابت عن عائشة بالروايات الصحاح السابقة وغيرها. وأشار إليه ابن كثير ١: ٥٤٩ من رواية الطبري هذه. وكان أجدر به -كعادته- أن يذكره من رواية أحمد وإسنادها أصح.
٤٨٩٨ - حدثني العباس بن أبي طالب، قال: أخبرنا سعيد بن حفص الطلحي، قال: أخبرنا شيبان، عن يحيى، عن أبي الحارث الغفاري، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:" حتى يذوق عسيلتها". (١)
٤٨٩٩ - حدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا شيبان، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي الحارث الغفاري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ في المرأة يطلقها زوجها ثلاثا، فتتزوج زوجا غيره، فيطلقها قبل أن يدخل بها، فيريد الأول أن يراجعها، قال:"لا حتى يذوق عسيلتها". (٢)
(١) الحديث: ٤٨٩٨- العباس بن أبي طالب شيخ الطبري مضت ترجمته في: ٨٨٠ سعد بن حفص الطلي المعروف بالضخم مولى آل طلحة: ثقة من شيوخ البخاري ووقع في المطبوعة"سعيد" وهو خطأ.
شيبان: هو ابن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي. مضت ترجمته في: ٢٣٤٠.
والحديث مختصر من الذي بعده. وسيأتي تمام الكلام فيه.
(٢) الحديث: ٤٨٩٩٠ أبو الحارث الغفاري: ترجمه البخاري في الكنى برقم: ١٧٧ قال: "أبو الحارث سمع أبا هريرة. قال سعيد بن حفص [كذا وصوابه: سعد] : حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي الحارث عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: لا حتى تذوق العسيلة. وقال وكيع: عن علي بن المبارك عن يحيى عن أبي يحيى [كذا وصوابه: عن أبي الحارث]. الغفاري عن أبي هريرة قوله" يريد أنه في رواية شيبان مرفوع وفي رواية علي ابن المبارك موقوف.
وترجمه ابن أبي حاتم ٤/٢/٣٥٨ قال: "أبو الحارث الغفاري سمع أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا حتى تذوق العسيلة. روى علي بن المبارك. عن يحيى بن أبي كثير عنه سمعت أبي يقول ذلك".
فرواية ابن المبارك عند أبي حاتم مرفوعة. ولا ينافي ذلك رواية البخاري وقفها. فإن الرفع زيادة ثقة، والراوي قد ينشط فيرفع الحديث وقد يقتصر فيرويه موقوفا.
وترجمه الحافظ في لسان الميزان وزاد أن الطحاوي روى له حديثا آخر موقوفا على أبي هريرة من رواية حرب بن شداد عن يحيى ثم قال: "وذكره الحاكم أبو أحمد في الكنى فيمن لا يعرف اسمه وساق حديث العسيلة من طريق البخاري في التاريخ عن سعيد بن حفص عن شيبان به ولم يذكر فيه جرحا".
وهذا الحديث ذكره ابن كثير ١: ٥٤٨ من روايتي الطبري هاتين. ثم قال: "وأبو الحارث غير معروف". والتعقيب عليه: أن البخاري وأبا حاتم عرفاه، ولم يذكرا فيه جرحا فهو ثقة فضلا عن انه تابعي، وهم على الثقة حتى يستبين جرح واضح.
وذكره السيوطي ١: ٢٨٤ ونسبه لابن أبي شيبة وابن جرير فقط. وأشار إليه الترمذي ٢: ١٨٥ في قوله"وفي الباب". فقال شارحه المبار كفوري: "وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الطبراني وابن أبي شيبة". وأنا أرجح أن قوله"الطبراني" لأنه لو كان عند الطبراني لذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ولم يفعل. وكذلك السيوطي لم ينسبه للطبراني بل نسبه للطبري.
وقوله: "يطلقها زوجها ثلاثا": كلمة"ثلاثا" ليست في المخطوطة. وهي ثابتة في ابن كثير والسيوطي فإثباتها أجود وأوثق.
٤٩٠٠ - حدثني محمد بن إبراهيم الأنماطي، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا محمد بن دينار، قال: حدثنا يحيى بن يزيد الهنائي، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ في رجل طلق امرأته ثلاثا، فتزوجها آخر فطلقها قبل أن يدخل بها، أترجع إلى زوجها الأول؟ قال:"لا حتى يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته". (١)
(١) الحديث: ٤٩٠٠- محمد بن إبراهيم الأنماطي شيخ الطبري: هو الملقب بمربع صاحب يحيى بن معين، وتلميذ الإمام أحمد بن حنبل. ترجمه ابن أبي حاتم ٣/٢/١٨٧ وقال: "بغدادي من الحفاظ" وترجمه الخطيب في تاريخ بغداد ١: ٣٨٨- ٣٨٩ ترجمه جيدة وقال: "كان أحد الحفاظ الفهماء" وذكر أن يحيى بن معين هو الذي لقبه"بمربع"- في نفر من أصحابه: "وهؤلاء كبار أصحابه وحفاظ الحديث". وترجمه القاضي ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة ١: ٢٦٦- ٢٦٧ ترجمة مختصرة من تاريخ شيخه الخطيب. وفي التهذيب ٩: ١١ ترجمة شيخ من هذه الطبقة قد يشتبه بهذا وهو"محمد بن إبراهيم الأسباطي" فهذا كوفي نزل مصر، وهو غير ذاك. وترجمه ابن أبي حاتم أيضًا ٣/٢/١٨٦.
هشام بن عبد الملك: هو أبو الوليد الطيالسي الحافظ مضى في: ٢٨.
محمد بن دينار الطاحي أبو بكر بن أبي الفرات: تكلم فيه بعضهم والحق أنه ثقة قال ابن معين: "ليس به بأس" وقال أبو زرعة: "صدوق". وترجمه البخاري في الكبير ١١/٧٧ فلم يذكر فيه جرحا.
يحيى بن يزيد الهنائي البصري: تابعي ثقة ذكره ابن حبان في الثقات وترجمه البخاري في الكبير ٤/٢/٣١٠ فلم يذكر فيه جرحا. وروى عنه شعبة وهو لا يروي إلا عن ثقة. وأخرج له مسلم في صحيحه.
و"الهنائي" بضم الهاء وتخفيف النون، نسبة إلى هناءة بن مالك بن فهم من الأزد قاله ابن الأثير في اللباب.
والحديث رواه أحمد في المسند: ١٤٠٦٩ (٣: ٢٨٤ حلبي) عن عفان عن محمد بن دينار بهذا الإسناد، نحوه مطولا قليلا.
ورواه البيهقي ٧: ٣٧٥- ٣٧٦ من طريق يحيى بن حماد عن محمد بن دينار به.
ونقله ابن كثير ١: ٥٤٨ عن رواية المسند ثم أشار إلى هذه الرواية عند الطبري. وذكره السيوطي ١: ٢٨٤ منسوبا لهؤلاء.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٤: ٣٤٠ ونسبه لأحمد والبزار وأبي يعلى والطبراني في الأوسط. وقال: "ورجاله رجال الصحيح. خلا محمد بن دينار الطاحي وقد وثقه أبو حاتم وأبو زرعة وابن حبان. وفيه كلام لا يضر".
٤٩٠١ - حدثني يعقوب بن إبراهيم، ويعقوب بن ماهان، قالا حدثنا هشيم، قال: أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن عبيد الله بن العباس: أن الغميصاء- أو: الرميصاء- جاءت إلى رسول الله ﷺ تشكو زوجها، وتزعم أنه لا يصل إليها، قال: فما كان إلا يسيرا حتى جاء زوجها، فزعم أنها كاذبة، ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس لك حتى يذوق عسيلتك رجل غيره". (١)
(١) الحديث: ٤٩٠١- يعقوب بن إبراهيم شيخ الطبري: هو الدورقي الحافظ مضى مرارا ويعقوب بن ماهان شيخه أيضًا: هو البغدادي البناء وهو ثقة، قال حجاج بن الشاعر: "ليس ببغداد مثل يعقوب بن ماهان".
والحديث رواه أحمد في المسند: ١٨٣٧. وهو حديث صحيح، فصلنا القول فيه هناك، وفي الاستدراك في المسند، رقم: ١٤٤٨. (ج٨ ص٣١٢- ٣١٣ بشرحنا).
وذكره السيوطي ١: ٢٨٤ منسوبا لأحمد والنسائي فقط. ولكنه فيه"عن عبد الله بن عباس". وهو عندي- خطأ ناسخ أو طابع كما وقع في مطبوعة النسائي.
٤٩٠٢ - حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سالم بن رزين الأحمري، عن سالم بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في رجل يتزوج المرأة فيطلقها قبل أن يدخل بها ألبتة، فتتزوج زوجا آخر، فيطلقها قبل أن يدخل بها، أترجع إلى الأول؟ قال:"لا حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها".
٤٩٠٣ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن رزين الأحمري، عن ابن عمر، عن النبي أنه سئل عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا، فيتزوجها رجل، فأغلق الباب، فطلقها قبل أن يدخل بها، أترجع إلى زوجها الآخر؟ قال:"لا حتى يذوق عسيلتها".
٤٩٠٤ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن رزين، عن ابن عمر أنه سأل النبي ﷺ وهو يخطب عن رجل طلق امرأته، فتزوجت بعده، ثم طلقها أو مات عنها، أيتزوجها الأول؟ قال: لا حتى تذوق عسيلته. (١)
* * *
(١) الأحاديث: ٤٩٠٢- ٤٩٠٤ هي حديث واحد بثلاثة أسانيد وأسانيده كلها ضعاف. وقد فصلت القول فيه في شرح المسند: ٤٧٧٦، ٤٧٧٧، ٥٢٧٧، ٥٢٧٨، ٥٥٧١.
* وقد ذكر البخاري الخلاف فيه، في الكبير ٢/٢١٤ في ترجمة"سليمان بن رزين". ثم قال: قال إبراهيم بن المنذر: حدثنا أنس بن عياض سمع موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: لو فعله أحد وعمر حي، لرجمهما. قال أبو عبد الله [هو البخاري نفسه] : وهذا أشهر ولا تقوم الحجة بسالم بن رزين ولا برزين لأنه لا يدري سماعه من سالم ولا من ابن عمر".
* وخبر ابن عمر هذا -الموقوف- رواه أيضًا عبد الرزاق في المصنف (٣: ٣٠٥ مخطوط مصور) :"عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: لو أن رجلا طلق امرأته ثلاثا ثم نكحها رجل بعده، ثم طلقها قبل أن يجامعها ثم نكحها زوجها الأول- فيفعل ذلك وعمر حي إذن لرجمهما".

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:" فإن طلقها" فإن طلق المرأة- التي بانت من زوجها بآخر التطليقات الثلاث بعد ما نكحها مطلقها الثاني-، (١) زوجها الذي نكحها بعد بينونتها من الأول=" فلا جناح عليهما" يقول تعالى ذكره: فلا حرج على المرأة التي طلقها هذا الثاني من بعد بينونتها من الأول، وبعد نكاحه إياها-، (٢) وعلى الزوج الأول الذي كانت حرمت عليه ببينونتها منه بآخر التطليقات= أن يتراجعا بنكاح جديد. كما:
٤٩٠٥ - حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس:" فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله" (٣) يقول: إذا تزوجت بعد الأول، فدخل الآخر بها، فلا حرج على الأول أن يتزوجها إذا طلق الآخر أو مات عنها، فقد حلت له.
٤٩٠٦ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا هشام، قال: أخبرنا
(١) قوله: "زوجها" فاعل قوله في صدر الكلام: "فإن طلق المرأة.. " وسياق جملته: "فإن طلق المرأة... زوجها الذي نكحها... " وما بينهما فصل طويل في صفة"المرأة".
(٢) قوله"على الزوج... " معطوف على قوله: "على المرأة" وسياق جملته: "فلا حرج على المرأة... وعلى الزوج... أن يتراجعا". وهكذا اضطررت للمخالفة بين أنواع الفواصل حتى يتيسر للقارئ وصل الكلام بعضه ببعض.
(٣) في المخطوطة قطع الآية عند قوله: "أن يتراجعا" ومضى في الكلام.
جويبر، عن الضحاك، قال: إذا طلق واحدة أو ثنتين، فله الرجعة ما لم تنقض العدة. قال: والثالثة قوله:" فإن طلقها" يعني الثالثة فلا رجعة له عليها حتى تنكح زوجا غيره، فيدخل بها،"فإن طلقها"= هذا الأخير بعد ما يدخل بها،"فلا جناح عليهما أن يتراجعا" = يعنى الأول ="إن ظنا أن يقيما حدود الله".
* * *
قال أبو جعفر: وأما قوله:" إن ظنا أن يقيما حدود الله" فإن معناه: إن رجوا مطمعا أن يقيما حدود الله. وإقامتهما حدود الله: العمل بها، وحدود الله: ما أمرهما به، وأوجب بكل واحد منهما على صاحبه، وألزم كل واحد منهما بسبب النكاح الذي يكون بينهما. وقد بينا معنى"الحدود"، ومعنى"إقامة" ذلك، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١)
* * *
وكان مجاهد يقول في تأويل قوله:" إن ظنا أن يقيما حدود الله" ما:-
٤٩٠٧ - حدثني به محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:" إن ظنا أن يقيما حدود الله" إن ظنا أن نكاحهما على غير دلسة. (٢)
٤٩٠٨ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
* * *
قال أبو جعفر: وقد وجه بعض أهل التأويل قوله" إن ظنا" إلى أنه بمعنى: إن أيقنا. (٣) وذلك ما لا وجه له، لأن أحدا لا يعلم ما هو كائن إلا الله تعالى
(١) انظر تفسير"الحدود" فيما سلف من هذا الجزء ٤: ٥٨٤ ومعنى"إقامة الحدود والصلاة" فيما سلف ١: ٢٤١ وهذا الجزء ٤: ٥٦٤، ٥٦٥.
(٢) الدلسة: (بضم فسكون) الظلام ومثله"الدلس" (بفتحتين) ومن مجازها: دالس يدالس مدالسة: أي خادع وغدر لأنه يخفي عليك الشيء، كأنه يأتيك به في الظلام ولم أجد من استعمل"الدلسة" مجازا في المخادعة والغش إلا في هذا الأثر. وهو عربي عتيق فصيح.
(٣) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن ١: ٧٤.
ذكره. فإذ كان ذلك كذلك، فما المعنى الذي به يوقن الرجل والمرأة أنهما إذا تراجعا أقاما حدود الله؟ ولكن معنى ذلك كما قال تعالى ذكره:" إن ظنا" بمعنى طمعا بذلك ورجوا
* * *
"وأن" التي في قوله:" أن يقيما"، في موضع نصب بـ "ظنا"، و"أن" التي في" أن يتراجعا" جعلها بعض أهل العربية في موضع نصب بفقد الخافض، (١) لأن معنى الكلام: فلا جناح عليهما في أن يتراجعا- فلما حذفت"في" التي كانت تخفضها نصبها، فكأنه قال: فلا جناح عليهما تراجعهما.
وكان بعضهم يقول: (٢) موضعه خفض، وإن لم يكن معها خافضها، وإن كان محذوفا فمعروف موضعه.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:" وتلك حدود الله" هذه الأمور التي بينها لعباده في الطلاق والرجعة والفدية والعدة والإيلاء وغير ذلك مما يبينه لهم في هذه الآيات="حدود الله"- معالم فصول حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته=" يبينها"= يفصلها، فيميز بينها، ويعرفهم أحكامها لقوم يعلمونها إذا بينها الله لهم، فيعرفون أنها من عند الله، فيصدقون بها، ويعملون بما أودعهم الله من علمه، دون الذين قد طبع الله على قلوبهم، وقضى عليهم أنهم لا يؤمنون بها، ولا يصدقون
(١) يعني بهذا الفراء في معاني القرآن ١: ١٤٨.
(٢) هو الكسائي فيما نقله الفراء في كتابه ١: ١٤٨ أيضًا.
بأنها من عند الله، فهم يجهلون أنها من الله، وأنها تنزيل من حكيم حميد. ولذلك خص القوم الذي يعلمون بالبيان دون الذين يجهلون، إذ كان الذين يجهلون أنها من عنده قد آيس نبيه محمدا ﷺ من تصديق كثير منهم بها، وإن كان بينها لهم من وجه الحجة عليهم ولزوم العمل لهم بها، وإنما أخرجها من أن تكون بيانا لهم من وجه تركهم الإقرار والتصديق به.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ أي : أنه إذا طلق الرجل امرأته طلقة ثالثة بعد ما أرسل عليها الطلاق مرتين، فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره، أي : حتى يطأها زوج آخر في نكاح صحيح، فلو وطئها واطئ في غير نكاح، ولو في ملك اليمين لم تحل للأول ؛ لأنه ليس بزوج، وهكذا لو تزوجت، ولكن لم يدخل بها الزوج لم تحل للأول، واشتهر بين كثير من الفقهاء عن سعيد بن المسيب، رحمه الله، أنه يقول : يحصل المقصود من تحليلها للأول بمجرد العقد على الثاني. وفي صحته عنه نظر، على أن الشيخ أبا عمر بن عبد البر قد حكاه عنه في الاستذكار، فالله أعلم.
وقد قال أبو جعفر بن جرير، رحمه الله : حدثنا ابن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سالم بن رزين، عن سالم بن عبد الله عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في الرجل يتزوج المرأة فيطلقها قبل أن يدخل بها البتة، فيتزوجها زوج آخر فيطلقها، قبل أن يدخل بها : أترجع إلى الأول ؟ قال :" لا حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها ".
هكذا وقع في رواية ابن جرير، وقد رواه الإمام أحمد فقال :
حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، سمعت سالم بن رزين يحدث عن سالم بن عبد الله، يعني : ابن عمر، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : في الرجل تكون له المرأة فيطلقها، ثم يتزوجها رجل فيطلقها قبل أن يدخل بها، فترجع إلى زوجها الأول ؟ فقال رسول الله ﷺ :" حتى يذوق العسيلة ".
وهكذا رواه النسائي، عن عمرو بن علي الفلاس، وابن ماجة عن محمد بن بشار بندار كلاهما عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، به كذلك. فهذا من رواية سعيد بن المسيب عن ابن عمر مرفوعًا، على خلاف ما يحكى عنه، فبعيد أن يخالف ما رواه بغير مستند، والله أعلم.
وقد روى أحمد أيضا، والنسائي، وابن جرير هذا الحديث من طريق سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن رزين بن سليمان الأحمري، عن ابن عمر قال : سئل النبي ﷺ عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها آخر، فيغلق الباب ويرخي الستر ثم يطلقها، قبل أن يدخل بها : هل تحل للأول ؟ قال :" لا حتى يذوق العسيلة ".
وهذا لفظ أحمد، وفي رواية لأحمد : سليمان بن رزين.
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا محمد بن دينار، حدثنا يحيى بن يزيد الهنائي، عن أنس بن مالك : أن رسول الله ﷺ سئل عن رجل كانت تحته امرأة فطلقها ثلاثا فتزوجت بعده رجلا فطلقها قبل أن يدخل بها : أتحل لزوجها الأول ؟ فقال رسول الله ﷺ :" لا حتى يكون الآخر قد ذاق من عسيلتها وذاقت من عسيلته ".
ورواه ابن جرير، عن محمد بن إبراهيم الأنماطي، عن هشام بن عبد الملك، حدثنا محمد بن دينار، فذكره.
قلت : ومحمد بن دينار بن صندل أبو بكر الأزدي ثم الطاحي البصري، ويقال له : ابن أبي الفرات : اختلفوا فيه، فمنهم من ضعفه، ومنهم من قواه وقبله وحسن له. وقال أبو داود : أنه تغير قبل موته، فالله أعلم.
حديث آخر : قال ابن جرير : حدثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، حدثنا أبي، حدثنا شيبان، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي الحارث الغفاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ في المرأة يطلقها زوجها ثلاثا فتتزوج زوجا غيره، فيطلقها قبل أن يدخل بها، فيريد الأول أن يراجعها، قال :" لا حتى يذوق الآخر عسيلتها ".
ثم رواه من وجه آخر عن شيبان، وهو ابن عبد الرحمن، به. وأبو الحارث غير معروف.
حديث آخر : قال ابن جرير :
حدثنا ابن مثنى، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، حدثنا القاسم، عن عائشة : أن رجلا طلق امرأته ثلاثا، فتزوجت زوجا فطلقها قبل أن يمسها، فسئل رسول الله ﷺ : أتحل للأول ؟ فقال :" لا حتى يذوق من عسيلتها كما ذاق الأول ".
أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، من طرق، عن عبيد الله بن عمر العمري، عن القاسم بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن عمته عائشة، به.
طريق أخرى : قال ابن جرير :
حدثنا عبيد الله بن إسماعيل الهباري، وسفيان بن وكيع، وأبو هشام الرفاعي قالوا : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت : سئل رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته، فتزوجت رجلا غيره، فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها : أتحل لزوجها الأول ؟ فقال رسول الله ﷺ :" لا تحل لزوجها الأول حتى يذوق الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته ".
وكذا رواه أبو داود عن مسدد، والنسائي عن أبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية، وهو محمد بن حازم الضرير، به.
طريق أخرى : قال مسلم في صحيحه :
حدثنا محمد بن العلاء الهمداني، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة : أن رسول الله ﷺ سئل عن المرأة يتزوجها الرجل فيطلقها، فتتزوج رجلا فيطلقها قبل أن يدخل بها : أتحل لزوجها الأول ؟ قال :" لا حتى يذوق عسيلتها ".
قال مسلم : وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن فضيل : وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو معاوية جميعا، عن هشام بهذا الإسناد.
وقد رواه البخاري من طريق أبي معاوية محمد بن حازم، عن هشام به. وتفرد به مسلم من الوجهين الآخرين. وهكذا رواه ابن جرير من طريق عبد الله بن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعا بنحوه أو مثله. وهذا إسناد جيد. وكذا رواه ابن جرير أيضا، من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن امرأة أبيه أمينة أم محمد عن عائشة، عن النبي ﷺ بمثله وهذا السياق مختصر من الحديث الذي رواه البخاري : حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، عن هشام، حدثني أبي، عن عائشة، عن النبي ﷺ. وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة : أن رفاعة القرظي تزوج امرأة ثم طلقها، فتزوجت آخر فأتت النبي ﷺ، فذكرت له أنه لا يأتيها، وأنه ليس معه إلا مثل هدبة الثوب فقال :" لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ".
تفرد به من هذين الوجهين.
طريق أخرى : قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت : دخلت امرأة رفاعة القرظي - وأنا وأبو بكر عند النبي ﷺ - فقالت : إن رفاعة طلقني البتة، وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني، وإنما عنده مثل الهدبة، وأخذت هدبة من جلبابها، وخالد بن سعيد بن العاص بالباب لم يؤذن له، فقال : يا أبا بكر، ألا تنهي هذه عما تجهر به بين يدي رسول الله ﷺ ! فما زاد رسول الله ﷺ على التبسم، وقال رسول الله ﷺ :" كأنك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ".
وهكذا رواه البخاري من حديث عبد الله بن المبارك، ومسلم من حديث عبد الرزاق، والنسائي من حديث يزيد بن زريع، ثلاثتهم عن معمر به. وفي حديث عبد الرزاق عند مسلم : أن رفاعة طلقها آخر ثلاث تطليقات. وقد رواه الجماعة إلا أبا داود من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري من طريق عقيل، ومسلم من طريق يونس بن يزيد [ وعنده ثلاث تطليقات، والنسائي من طريق أيوب بن موسى، ورواه صالح بن أبي الأخضر ] كلهم عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به.
وقال مالك عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير : أن رفاعة بن سموال طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله ﷺ ثلاثا، فنكحت عبد الرحمن بن الزبير، فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها، ففارقها، فأراد رفاعة أن ينكحها، وهو زوجها الأول الذي كان طلقها، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فنهاه عن تزويجها، وقال :" لا تحل لك حتى تذوق العسيلة " كذا رواه أصحاب الموطأ عن مالك وفيه انقطاع. وقد رواه إبراهيم بن طَهْمَان، وعبد الله بن وهب، عن مالك، عن رفاعة، عن الزبير بن عبد الرحمن، عن أبيه، فوصله.

فصل


والمقصود من الزوج الثاني أن يكون راغبا في المرأة، قاصدا لدوام عشرتها، كما هو المشروع من التزويج، واشترط الإمام مالك مع ذلك أن يطأها الثاني وطئا مباحًا، فلو وطئها وهي محرمة أو صائمة أو معتكفة أو حائض أو نفساء أو والزوج صائم أو محرم أو معتكف، لم تحل للأول بهذا الوطء. وكذا لو كان الزوج الثاني ذميًا لم تحل للمسلم بنكاحه ؛ لأن أنكحة الكفار باطلة عنده. واشترط الحسن البصري فيما حكاه عنه الشيخ أبو عمر بن عبد البر أن ينزل الزوج الثاني، وكأنه تمسك بما فهمه من قوله عليه السلام :" حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك "، ويلزم على هذا أن تنزل المرأة أيضا. وليس المراد بالعسيلة المني لما رواه الإمام أحمد والنسائي، عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله ﷺ قال :" ألا إن العسيلة الجماع " فأما إذا كان الثاني إنما قصده أن يحلها للأول، فهذا هو المحلل الذي وردت الأحاديث بذمه ولعنه، ومتى صرح بمقصوده في العقد بطل النكاح عند جمهور الأئمة.
ذكر الأحاديث الواردة في ذلك
الحديث الأول : عن ابن مسعود. قال الإمام أحمد :
حدثنا الفضل بن دُكَيْن، حدثنا سفيان، عن أبي قيس، عن الهذيل، عن عبد الله قال : لعن رسول الله ﷺ الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة، والمحلل والمحلل له، وآكل الربا وموكله.
ثم رواه أحمد، والترمذي، والنسائي من غير وجه، عن سفيان، وهو الثوري، عن أبي قيس واسمه عبد الرحمن بن ثروان الأودي، عن هزيل بن شرحبيل الأودي، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ به. ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح. قال : والعمل على هذا عند أهل العلم من الصحابة، منهم : عمر، وعثمان، وابن عمر. وهو قول الفقهاء من التابعين، ويروى ذلك عن علي، وابن مسعود، وابن عباس.
طريق أخرى : عن ابن مسعود. قال الإمام أحمد : حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا عبيد الله، عن عبد الكريم، عن أبي الواصل، عن ابن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال :" لعن الله المحلل والمحلل له ".
طريق أخرى : روى الإمام أحمد، والنسائي، من حديث الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث الأعور، عن عبد الله بن مسعود قال : آكل الربا وموكله، وشاهداه وكاتبه إذا علموا به، والواصلة، والمستوصلة، ولاوي الصدقة، والمتعدي فيها، والمرتد على عقبيه إعراضا بعد هجرته، والمحلل والمحلل له، ملعونون على لسان محمد ﷺ يوم القيامة.
الحديث الثاني : عن علي رضي الله عنه. قال الإمام أحمد :
حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن جابر [ وهو ابن يزيد الجعفي ] عن الشعبي، عن الحارث، عن علي قال : لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله، وشاهديه وكاتبه، والواشمة والمستوشمة للحُسْن، ومانع الصدقة، والمحلل، والمحلل له،

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
يقول تعالى :﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ أي : الطلقة الثالثة ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ أي : نكاحا صحيحا ويطؤها، لأن النكاح الشرعي لا يكون إلا صحيحا، ويدخل فيه العقد والوطء، وهذا بالاتفاق.
ويشترط(١)  أن يكون نكاح الثاني، نكاح رغبة، فإن قصد به تحليلها للأول، فليس بنكاح، ولا يفيد التحليل، ولا يفيد وطء السيد، لأنه ليس بزوج، فإذا تزوجها الثاني راغبا ووطئها، ثم فارقها وانقضت عدتها ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ أي : على الزوج الأول والزوجة ﴿أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ أي : يجددا عقدا جديدا بينهما، لإضافته التراجع إليهما، فدل على اعتبار التراضي.
ولكن يشترط في التراجع أن يظنا ﴿أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ بأن يقوم كل منهما، بحق صاحبه، وذلك إذا ندما على عشرتهما السابقة الموجبة للفراق، وعزما أن يبدلاها بعشرة حسنة، فهنا لا جناح عليهما في التراجع.
ومفهوم الآية الكريمة، أنهما إن لم يظنا أن يقيما حدود الله، بأن غلب على ظنهما أن الحال السابقة باقية، والعشرة السيئة غير زائلة أن عليهما في ذلك جناحا، لأن جميع الأمور، إن لم يقم فيها أمر الله، ويسلك بها طاعته، لم يحل الإقدام عليها.
وفي هذا دلالة على أنه ينبغي للإنسان، إذا أراد أن يدخل في أمر من الأمور، خصوصا الولايات، الصغار، والكبار، نظر في نفسه(٢)، فإن رأى من نفسه قوة على ذلك، ووثق بها، أقدم، وإلا أحجم.
ولما بين تعالى هذه الأحكام العظيمة قال :﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ أي : شرائعه التي حددها وبينها ووضحها.
﴿يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ لأنهم هم المنتفعون بها، النافعون لغيرهم.
وفي هذا من فضيلة أهل العلم، ما لا يخفى، لأن الله تعالى جعل تبيينه لحدوده، خاصا بهم، وأنهم المقصودون بذلك، وفيه أن الله تعالى يحب من عباده، معرفة حدود ما أنزل على رسوله والتفقه بها.
١ - في ب: ويتعين..
٢ - في ب: أن ينظر..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ظلم العبد فيما بينه وبين الله، وظلم العبد الأكبر الذي هو الشرك، وظلم العبد فيما بينه وبين الخلق، فالشرك لا يغفره الله إلا بالتوبة، وحقوق العباد، لا يترك الله منها شيئا، والظلم الذي بين العبد وربه فيما دون الشرك، تحت المشيئة والحكمة.
-[١٠٣]-
{٢٣٠ - ٢٣١} ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾.
يقول تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ أي: الطلقة الثالثة ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ أي: نكاحا صحيحا ويطؤها، لأن النكاح الشرعي لا يكون إلا صحيحا، ويدخل فيه العقد والوطء، وهذا بالاتفاق.
ويشترط (١) أن يكون نكاح الثاني، نكاح رغبة، فإن قصد به تحليلها للأول، فليس بنكاح، ولا يفيد التحليل، ولا يفيد وطء السيد، لأنه ليس بزوج، فإذا تزوجها الثاني راغبا ووطئها، ثم فارقها وانقضت عدتها ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ أي: على الزوج الأول والزوجة ﴿أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ أي: يجددا عقدا جديدا بينهما، لإضافته التراجع إليهما، فدل على اعتبار التراضي.
ولكن يشترط في التراجع أن يظنا ﴿أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ بأن يقوم كل منهما، بحق صاحبه، وذلك إذا ندما على عشرتهما السابقة الموجبة للفراق، وعزما أن يبدلاها بعشرة حسنة، فهنا لا جناح عليهما في التراجع.
ومفهوم الآية الكريمة، أنهما إن لم يظنا أن يقيما حدود الله، بأن غلب على ظنهما أن الحال السابقة باقية، والعشرة السيئة غير زائلة أن عليهما في ذلك جناحا، لأن جميع الأمور، إن لم يقم فيها أمر الله، ويسلك بها طاعته، لم يحل الإقدام عليها.
وفي هذا دلالة على أنه ينبغي للإنسان، إذا أراد أن يدخل في أمر من الأمور، خصوصا الولايات، الصغار، والكبار، نظر في نفسه (٢)، فإن رأى من نفسه قوة على ذلك، ووثق بها، أقدم، وإلا أحجم.
ولما بين تعالى هذه الأحكام العظيمة قال: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ أي: شرائعه التي حددها وبينها ووضحها.
﴿يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ لأنهم هم المنتفعون بها، النافعون لغيرهم.
وفي هذا من فضيلة أهل العلم، ما لا يخفى، لأن الله تعالى جعل تبيينه لحدوده، خاصا بهم، وأنهم المقصودون بذلك، وفيه أن الله تعالى يحب من عباده، معرفة حدود ما أنزل على رسوله والتفقه بها.
(١) في ب: ويتعين.
(٢) في ب: أن ينظر.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
تربّص
انتظار
تلك حدود الله
أحكامه المفروضة

إعراب الآية ٢٣٠ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٠]

فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)
فَإِنْ طَلَّقَها أي فإن طلقها الثالثة: فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ أي من بعد الثالثة حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ وبيّن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّ النكاح ها هنا الجماع وكذلك أصله في اللغة.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣١]

وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ في إذا معنى الشرط فلذلك تحتاج إلى جواب، والجواب فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً مفعول من أجله أي من أجل الضرار لِتَعْتَدُوا نصب بإضمار أن. وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً مفعولان.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٢]

وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٢٣٢)
ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ ولم يقل: ذلكم لأنه محمول على معنى الجميع ولو كان ذلكم كان مثل ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٣]

وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٣)
وَالْوالِداتُ ابتداء. يُرْضِعْنَ في موضع الخبر وفعل المولود رضع يرضع فهو راضع حَوْلَيْنِ ظرف زمان ولا يجوز أن يكون الفعل في أحدهما. هذا قول سيبويه.
وقرأ مجاهد وحميد بن قيس وابن محيصن لمن أراد أن تتمّ الرّضاعة «١» بفتح التاء الأولى ورفع الرضاعة بعدها. قال أبو جعفر: ويجوز لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ بالياء لأن الرّضاعة والرّضاع واحد ولا يعرف البصريون: الرضاعة إلا بفتح الراء والرضاع إلا بكسر الراء مثل القتال، وحكى الكوفيون كسر الراء مع الهاء وفتحها بغير هاء وقد قرأ أبو رجاء وكان فصيحا لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ «٢» وقرأ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ بفتح
(١) هذه قراءة الحسن وأبي رجاء أيضا، انظر البحر المحيط ٢/ ٢٣٢.
(٢) هذه قراءة الجارود بن أبي سبرة أيضا، انظر مختصر ابن خالويه ١٤. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٣٠ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَلَيْهِمَآ أَن

(عَلَيْهُمَآ أَن) بضم الهاء ومد المنفصل حركتين

الدوري عن أبي عمرو خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب ورش عن نافع إسحاق عن خلف قالون عن نافع إدريس عن خلف

(عَلَيْهِمَآ أَنْ) بكسر الهاء ومد المنفصل 3 حركات

الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع

(عَلَيْهِمَآ أَن) بكسر الهاء ومد المنفصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(عَلَيْهِمَآ أَن) بكسر الهاء ومد المنفصل 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

(عَلَيْهِمَآ أَن) بكسر الهاء ومد المنفصل 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ورش عن نافع

(عَلَيْهِمَآ أَن) بكسر الهاء ومد المنفصل حركتين

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٣٠ من سورة البقرة

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن عليٍّ، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «لَعَنَ الله المُحَلِّل، والمُحَلَّل له»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢‏/‏٦٧ (٦٣٥)، ٢‏/‏٨٩ (٦٦٠)، ٢‏/‏٩٤ (٦٧١)، ٢‏/‏١٢٦ (٧٢١)، ٢‏/‏٢٠٧ (٨٤٤)، ٢‏/‏٢٧٩-٢٨٠ (٩٨٠)، ٢‏/‏٤٢٤-٤٢٥ (١٢٨٩)، ٢‏/‏٤٦٢ (١٣٦٤)، وأبو داود ٣‏/‏٤٢٠ (٢٠٧٦)، والترمذي ٢‏/‏٥٩٠ (١١٤٧)، وابن ماجه ٣‏/‏١١٧ (١٩٣٥). قال الترمذي: «حديث معلول». وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢‏/‏١٥٩ (١٠٧٣). وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣‏/‏٣٧٢: «في إسناده مجالد، وفيه ضعف، وقد صَحَّحه ابنُ السكن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏٣١٥ (١٨١١): «حديث صحيح».
٢
عن عُقْبَة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أُخبركم بالتَّيْس المُسْتَعار؟». قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: «هو المحلِّل، لعن الله المُحَلِّل والمُحَلَّل»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٣‏/‏١١٧-١١٨ (١٩٣٦)، والحاكم ٢‏/‏٢١٧ (٢٨٠٤، ٢٨٠٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢‏/‏١٥٨ (١٠٧٢): «حديث لا يَصِحُّ». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٦٢٧: «تَفَرَّد به ابنُ ماجه. وكذا رواه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، عن عثمان بن صالح، عن الليث به. ثم قال: كانوا يُنكِرون على عثمان في هذا الحديث إنكارًا شديدًا. قلتُ: عثمان هذا أحدُ الثقات، روى عنه البخاريُّ في صحيحه. ثُمَّ قد تابعه غيره». وقال الزَّيْلَعِيُّ في نصب الراية ٣‏/‏٢٣٩: «قال عبد الحق في أحكامه: إسناده حسن». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢‏/‏١١٢ (٦٩٦): «هذا إسناد مُخْتَلَفٌ فيه؛ من أجل أبي مصعب». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏٣١٠ عن أبي مصعب مشرح بن هاعان: «والمُتَقَرَّر فيه أنّه حسن الحديث».
٣
عن سليمان بن يَسار: أنّ عثمان بن عفان رُفِع إليه رجل تَزَوَّج امرأةً لِيُحَلِّلها لزوجها، ففَرَّق بينهما، وقال: لا ترجع إليه، إلا نكاح رغبةٍ غيرَ دُلْسَة١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ٧‏/‏٢٠٨-٢٠٩.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق مالك بن الحُوَيْرِث- أنّ رجلًا سأله، فقال: إنّ عمي طَلَّق امرأته ثلاثًا. قال: إنّ عمك عصى الله فأندَمَهُ، وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجًا. قال: كيف ترى في رجل يُحِلُّها له؟ قال: مَن يُخادِع اللهَ يَخْدَعْهُ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٧٧٩).
٥
عن عبد الله بن مسعود، قال: لعن رسول الله ﷺ المُحَلِّل، والمُحَلَّل له١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٧‏/‏٣١٣-٣١٥ (٤٢٨٣-٤٢٨٤)، ٧‏/‏٣٣٤ (٤٣٠٨)، ٧‏/‏٤١٢ (٤٤٠٣)، والترمذي ٢‏/‏٥٩٠-٥٩١ (١١٤٨)، والنسائي ٦‏/‏١٤٩ (٣٤١٦). قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣‏/‏٣٧٢ (١٥٣٠): «صَحَّحه ابنُ القطان وابن دقيق العيد، على شرط البخاري». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏٣٠٧ (١٨٩٧): «صحيح».

تفسير

٣٩ قولًا
١
عن محمد ابن الحَنَفِيَّة، قال: قال عليٌّ: أشْكَلَ عَليَّ أمران؛ قوله: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا﴾، فدَرَسْتُ القرآن، فعلِمْتُ أنّه يَعْنِي: إذا طلَّقها زوجُها الآخَر رجَعَت إلى زوجِها الأول المطلِّق ثلاثًا. قال: وكنتُ رَجُلًا مذّاءً، فاسْتَحْيَيْتُ أن أسْألَ النبيَّ ﷺ؛ مِن أجل أنّ ابنتَه كانت تحتي، فأمَرْتُ المِقْدادَ بن الأسود، فسأل النبي ﷺ، فقال: «فيه الوضوء»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٣ (٢٢٣٤) مختصرًا، من طريق حجاج بن أرطاة، عن منذر، عن محمد ابن الحنفية به. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. إسناده ضعيف؛ فيه الحجاج بن أرطاة، قال ابن حجر في التقريب (١١١٩): «صدوق، كثير الخطإ والتدليس».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا﴾، يقول: إذا تزَوَّجَت بعدَ الأول، فدخَل بها الآخَر؛ فلا حَرَجَ على الأول أن يَتَزَوَّجَها إذا طلَّقها الآخَرُ أو مات عنها، فقد حلَّت له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٧٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٣ (عقب ٢٢٣٤)، والبيهقي ٧‏/‏٣٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: إذا طَلَّق واحدةً أو ثنتين فله الرَّجْعَة، ما لم تَنقَضِ العِدَّة. قال: والثالثة قوله: ﴿فإن طلقها﴾ يعني: الثالثة، فلا رجعة له عليها حتى تنكح زوجًا غيره، فيدخل بها، ﴿فإن طلقها﴾ هذا الأخيرُ بعد ما يدخل بها ﴿فلا جناح عليهما أن يتراجعا﴾ يعني: الأول ﴿إن ظنا أن يقيما حدود الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٧٥.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ طَلَّقَها﴾ الزوجُ الأخير عَبْدُ الرَّحْمَن ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾ يعني: الزوج الأول رِفاعة، ولا على المرأة تميمة ﴿أنْ يَتَراجَعا﴾ بمَهْرٍ جديد، ونكاحٍ جديد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٦.
٥
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فإن طلقها﴾ هذا الذي نكحها بعد ما جامعها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٣ (٢٢٣٣).
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إن ظنا أن يقيما حدود الله﴾، يقول: إن ظَنّا أنّ نكاحَهما على غيرِ دُلْسة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٧٦، و ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٣ (٢٢٣٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ تيمية (١/٥٤١) قولَ مجاهد بقوله: «وأراد بالدُّلْسَة: التحليل. ومعنى كلامه -والله أعلم-: إنْ عَلِمَ المُطَلِّقُ الأولُ والزوجةُ أنّ النكاحَ الثانيَ كان على غير دُلْسَةٍ، فحينئذٍ إذا تَزَوَّجها يكون بحيث يُظَنُّ أن يقيم حدود الله من الطلاق الأول والنكاح الذي بعده، ثم الطلاق والنكاح أيضًا. أمّا إذا تزوجها نكاحَ دُلْسَة، وطلَّقها، ثم تراجعا؛ لم يكونا قد ظَنّا أن يُقِيما حدود الله التي هي تحريمها أولًا، ثم حِلُّها للثاني، ثم حِلُّها للأول، فعلى هذا تكون الآيةُ عامَّةً في ظَنِّ صِحَّة النكاح، وظَنِّ حُسْنِ العِشْرة، وأحدُ الظَّنَّيْنِ لأجل الماضي والحاضر، والآخر مُتَعَلِّقٌ بالمستقبل».
٧
قال طاووس: إن ظَنّا أنّ كل واحد منهما يُحْسِنُ عِشْرَة صاحبه١
التخريج
  1. ١علَّقه النحاس في معاني القرآن ١‏/‏٢٠٧.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ ظَنّا﴾ يعني: إن حَسِبا ﴿أنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ أمْر الله فيما أمَرَهُما١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٦.
٩
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿أن يقيما حدود الله﴾، يقول: أمْر اللهِ وطاعتَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٣ (٢٢٣٦).
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يعني: أمر الله في الطلاق، يعني: ما ذكر من أحكام الزوج والمرأة في الطلاق، وفي المراجعة، ﴿يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٦.
١١
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾: تلك طاعته يُبَيِّنها لقوم يعلمون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٣ (٢٢٣٧).
١٢
عن عمرو بن دينار، عن النبي ﷺ، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٩٥.
١٣
عن عائشة، قالت: جاءت امرأةُ رِفاعةَ القُرَظِيَّ إلى رسول الله ﷺ، فقالت: إنِّي كنتُ عند رِفاعة، فطلَّقَني، فبَتَّ طلاقي، فتزَوَّجَني عبد الرحمن بن الزَّبِير، وما معه إلا مثلُ هُدْبةِ الثوب. فتَبَسَّم النبي ﷺ، فقال: «أتُرِيدين أن تَرْجِعي إلى رِفاعة؟ لا، حتى تَذُوقي عُسَيْلَتَه، ويذوقَ عُسَيْلَتَك»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١٦٨ (٢٦٣٩)، ٧‏/‏٤٢-٤٣ (٥٢٦٠)، ٧‏/‏١٤٢ (٥٧٩٢)، ٨‏/‏٢٢-٢٣ (٦٠٨٤)، ومسلم ٢‏/‏١٠٥٥-١٠٥٦ (١٤٣٣)، وابن جرير ٤‏/‏١٧٠، ١٧١.
١٤
عن عبد الرحمن بن الزَّبِير -من طريق ابنه الزَّبِير بن عبد الرحمن-: أنّ رِفاعة بن سَمَوْأَل طلَّق امرأتَه، فأتَت النبيَّ ﷺ، فقالت: يا رسول الله، قد تزَوَّجني عبد الرحمن، وما معه إلا مثلُ هذه. وأوْمَأَت إلى هُدْبةٍ مِن ثوبها، فجعَل رسول الله ﷺ يُعْرِضُ عن كلامِها، ثم قال لها: «تُرِيدين أن تَرْجِعي إلى رِفاعة؟ لا، حتى تَذُوقي عُسَيْلتَه، ويَذوقَ عُسَيْلَتَك»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٢‏/‏١٩٤ (١٥٠٤)-، وابن الجارود في المنتقى ص١٧١ (٦٨٢). قال البزار: «رواه مالك في الموطإ عن المسور بن رفاعة، عن عبد الرحمن بن الزبير بن عبد الرحمن: أنّ عبد الرحمن بن الزبير. ولم يُوصِله، ووصله الحنفي، فقال: عن أبيه. ولا نعلم روى عبد الرحمن بن الزبير عن النبي ﷺ إلا هذا». وقال ابن عبد البرِّ في التمهيد ١٣‏/‏٢٢١: «الحديث صحيحٌ مُسْنَد». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٣٤٠ (٧٧٩٢): «رواه البَزّار، والطبراني، ورجالهما ثقات، وقد رواه مالك في الموطأ مرسلًا، وهو هنا مُتَّصِل». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏٣٠٠-٣٠١: «مرسل».
١٥
عن الزَّبِير بن عبد الرحمن بن الزَّبِير: أنّ رِفاعة بن سَمَوْأَلَ القُرَظِيَّ طلَّق امرأتَه تَميمة بنتَ وهب في عَهْد رسول الله ﷺ ثلاثًا، فنكَحها عبدُ الرحمن بن الزَّبير، فاعْتَرَض عنها، فلم يَسْتَطِعْ أن يَمَسَّها، ففارَقها، فأراد رِفاعةُ أن يَنكِحَها، وهو زوجُها الأول الذي طلَّقها، فذكَر ذلك لرسول الله ﷺ، فنهاه أن يَتَزَوَّجَها، وقال: «لا تَحِلُّ لك حتى تَذُوقَ العُسَيْلَة»١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك -رواية أبي مصعب- ١‏/‏٥٧٧، والشافعي ٢‏/‏٧٠ (١١١-شفاء العي)، وابن سعد ٨‏/‏٤٥٧، والبيهقي (٧‏/‏٣٧٥). قال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٤١٠: «فيه انقطاع، ورُوِي من وجه آخر موصولًا».
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: أنّ المرأة التي طلَّق رِفاعةُ القُرَظي اسمُها تَميمةُ بنتُ وهب بن عَبْد؛ وهي مِن بني النَّضير١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١١١٣٤).
١٧
عن قتادة: أنّ تميمة بنت عبيد بن وهب القُرَظِيَّة طلَّقها زوجُها، فخلف عليها عبد الرحمن بن الزَّبِير، فطلَّقها، فأَتَتْ رسولَ الله ﷺ، فسألتْه: هل ترجع إلى زوجها الأول. فقال لها: «هل غَشِيَكِ؟». فقالت: ما كان ما عنده بأَغْنى عنه من هُدْبَة ثوبي. فقال رسول الله ﷺ: «لا، حتى تذوقي من عُسَيْلَة غيره». فقالت: يا رسول الله، قد غَشِيَني. فقال: «اللَّهُمَّ، إن كانتْ كاذبةً فاحْرِمْها إيّاه». فأتَتْ أبا بكر بعده، فلم يُرَخِّصْ لها، ثم أتَتْ عُمَرَ، فلم يُرَخِّصْ لها١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٣٢-.
١٨
عن عُبيد الله بن عباس: أنّ الغُمَيْصاء أو الرُّمَيْصاء أتَتِ النبيَّ ﷺ تَشْتَكِي زوجَها أنّه لا يَصِلُ إليها، فلم يَلْبَثْ أن جاء زوجُها، فقال: يا رسولَ الله، هي كاذبة، وهو يَصِلُ إليها، ولكنها تُرِيدُ أن تَرْجِعَ إلى زوجِها الأول. فقال رسول الله ﷺ: «ليس ذلك لكِ، حتى يَذُوقَ عُسَيْلَتَك رجلٌ غيرُه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣‏/‏٣٣٦ (١٨٣٧)، والنسائي ٦‏/‏١٤٨ (٣٤١٣)، وابن جرير ٤‏/‏١٧٣. قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى ٦‏/‏٣٠٣: «رواه الإمام أحمد في المسند بإسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٣٤٠ (٧٧٩٣): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الفتح ٩‏/‏٤٦٥: «رواه النسائي، ورجاله ثقات». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏٣٠٠: «وإسناده صحيح».
١٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: لا تَحِلُّ له حتى يَسْتَقْفِشَها١ به٢
التخريج
  1. ١أي: حتى يجامعها، وأصل القفش: كثرة النكاح. القاموس (قفش).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٧٥.
٢٠
عن عليّ بن أبي طالب -من طريق عامر- قال: لا تَحِلُّ له حتى يَهُزَّها به هَزِيزَ البَكْرِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٧٥. البكر: الفتى من الإبل، وهزّ الشيء: تحريكه، والمعنى: حتى يجامعها ويدخل ذلك منه في ذلك منها. اللسان (بكر)، (هزز).
٢١
عن أبي هريرة -من طريق أبي يحيى-، وأنس بن مالك -من طريق يحيى بن يزيد الشَّيْبانِيِّ- قالا: لا تَحِلُّ للأول حتى يُجامِعَها الآخَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٧٥.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن سِيرين- قال: لا تَحِلُّ له حتى تَنكِحَ زوجًا غيرَه، ويَهُزَّها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٣.
٢٣
عن نافع، قال: جاء رجلٌ إلى ابن عمر، فسأَله عن رجلٍ طلَّق امرأتَه ثلاثًا، فتزوَّجها أخٌ له مِن غير مُؤامَرة منه ليُحِلَّها لأخيه، هل تَحِلُّ للأول؟ فقال: لا، إلا نكاح رَغْبة، كنا نَعُدُّ هذا سِفاحًا على عهد رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏١٩٩، والبيهقي ٧‏/‏٢٠٨.
٢٤
قال سعيد بن جبير: النِّكاحُ هاهنا: التَّزْوِيجُ الصحيحُ، إذا لم يُرِدْ إحلالَها١
التخريج
  1. ١علَّقه النحاس في معاني القرآن ١‏/‏٢٠٦.
٢٥
عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء: أرأيتَ إن بتَّها زوجَها، فتزوجها عبدٌ له، فأصابها، أيَحِلُّ ذلك لزوجها؟ قال: نعم. قلتُ: نكاح العبدِ الحُرَّة إحصانٌ هو لها؟ قال: لا. قلت: فلِمَ؟ قال: إنّ الرجم ليس كغيره، قال الله تعالى: ﴿فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾. فهو نكاح، وليس نكاحُ العبد بإحصان١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏٣٤٩ (١١١٤٢).
٢٦
عن مقاتل بن حَيّان، قال: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾، فيُجامِعَها، ﴿فإن طلقها﴾ بعدَ ما جامَعَها ﴿فلا جناح عليهما أن يتراجعا﴾١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (١/٥٦٧) أن العلماء على أنّ النكاح المُحِلّ إنما هو الدخول والوطء، وأن كلهم على أن مغيب الحشفة يُحِلّ، إلا الحسن بن أبي الحسن فإنه قال: لا يحل إلا الإنزال، وهو ذوق العسيلة، وبيَّن أن بعض الفقهاء قال: التقاء الختانين يُحِل. ثم علَّق بقوله: «والمعنى واحد، إذْ لا يلتقي الختانان إلا مع المغيب الذي عليه الجمهور». ثم نقل أنه رُوي عن سعيد بن المسيب أن العقد عليها يُحِلّها للأول، وبيَّن أن قوله خُطِّئ لخِلافه الحديث الصحيح، ووجَّهه، بقوله: «ويُتأوَّل على سعيد رحمه الله أن الحديث لم يبلغه، ولما رأى العقد عاملًا في منع الرجل نكاح امرأة قد عقد عليها أبوه قاس عليه عمل العقد في تحليل المطلقة». ثم قال: «وتحليل المطلقة ترخيص فلا يتم إلا بالأوفى، ومنع الابن شدة تدخل بأَرقّ الأسباب على أصلهم في البر والحنث». وانتقد ابنُ كثير (٣/٣٦٥) ما روي عن ابن المسيب -مستندًا لعدم صحته-، فقال: «وفي صحته عنه نظر». وساق له أقوالًا توافق قول الجمهور، ثم علَّق (٣/٣٦٦) بقوله: «فبعيد أن يخالف ما رواه بغير مستند». وقد نقل ابن عبد البر في الاستذكار ١٦/ ١٥٦ (٤٦٣) قول كل من ابن المسيب والحسن دون إسناد. وذكر ابن كثير أن قول ابن المسيب اشتُهر بين كثير من الفقهاء.
٢٧
عن علي بن أبي طالب، ﴿فإن طلقها فلا تحل له﴾، قال: هذه الثالثة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد﴾، يقول: إن طلَّقها ثلاثًا فلا تَحِلُّ له حتى تَنكِحَ غيرَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٦٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٢ (٢٢٣٠)، والبيهقي ٧‏/‏٣٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٩
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق سعيد- ﴿فإن طلقها فلا تحل له﴾، قال: عاد إلى قوله: ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في دلالة هذه الآية؛ فقال قوم: إنّه إن طلَّق امرأتَه التطْلِيقةَ الثالثةَ فلا تَحِلُّ له إلا بعد نكاحها زوجًا غيره. وذكر آخرون: أنّها بيانُ ما يلزم مُسَرِّح امرأتِه بعد التطليقتين. والتَّسْرِيحُ: هو الطلقة الثالثة. ورَجَّح ابنُ جرير (٤/١٦٨) القولَ الثانيَ الذي قال به مجاهد مستندًا إلى السُّنَّة، فقال: «والذي قاله مجاهد في ذلك عندنا أوْلى بالصواب؛ لِلَّذِي ذَكَرْنا عن رسول الله ﷺ في الخبر الذي رويناه عنه أنّه قال -أو سئل فقيل:- هذا قول الله -تعالى ذكره-: ﴿الطلاق مرتان﴾، فأين الثالثة؟ قال: «فإمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان». فأخبر ﷺ أنّ الثالثة إنما هي قوله: ﴿أو تسريح بإحسان﴾، فإذا كان التسريح بالإحسان هو الثالثة فمعلومٌ أنّ قوله: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ من الدلالة على التطليقة الثالثة بمَعْزِل، وأنّه إنّما هو بيانٌ عن الذي يَحِلُّ لِلْمُسَرِّح بالإحسان إن سَرَّح زوجتَه بعد التطليقتين، والذي يحرم عليه منها، والحال التي يجوز له نكاحها فيها، وإعلام عباده أنّ بعد التسريح على ما وصفتُ لا رجعة للرجل على امرأته». وعلَّق ابنُ عطية (١/٥٦٦) بعد ذكره لكِلا القولين بقوله: «وقوله تعالى: ﴿أوْ تَسْرِيحٌ﴾ يحتمل الوجهين: إمّا تركُها تُتِمُّ العِدَّة، وإمّا إرداف الثالثة. ثُمَّ بَيَّن في هذه الآية حكمَ الاحتمال الواحد؛ إذ الاحتمال الثاني قد عُلِم منه أنّه لا حُكْمَ له عليها بعد انقِضاء العِدَّة».
٣٠
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: إذا طَلَّق واحدة أو ثِنتَيْنِ فله الرَّجْعَةُ ما لم تَنقَضِ العِدَّة. قال: والثالثة قوله: ﴿فإن طلقها﴾ -يعني: بالثالثة- فلا رجعة له عليها حتى تنكح زوجًا غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٦٧.
٣١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: جعل الله الطلاق ثلاثًا، فإذا طلَّقها واحدة فهو أحقُّ بها ما لم تَنقَضِ العِدَّة، وعِدَّتُها ثلاثُ حِيَض، فإن انقضتِ العِدَّةُ قبل أن يكون راجعها فقد بانَتْ منه، وصارت أحَقَّ بنفسها، وصار خاطِبًا من الخُطّاب، فكان الرجل إذا أراد طلاق أهلِه نظرَ حَيْضَتَها، حتى إذا طَهُرَت طَلَّقها تطليقةً في قُبُلِ عِدَّتها عند شاهِدَيْ عَدْلٍ، فإن بدا له مراجعتُها راجعها ما كانت في عِدَّتها، وإن تركها حتى تنقضي عِدَّتُها فقد بانت منه بواحدة، وإن بدا له طلاقُها بعد الواحدة وهي في عِدَّتِها نَظَر حَيْضَتَها، حتى إذا طَهُرَت طَلَّقها تطليقةً أخرى في قُبُلِ عِدَّتها، فإن بدا له مراجعتُها راجعها، فكانت عنده على واحدة، وإن بدا له طلاقُها طلَّقها الثالثة عند طُهْرِها، فهذه الثالثة التي قال الله -تعالى ذكره-: ﴿فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.
٣٢
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿فإن طلقها﴾ من بعد التطليقتين ﴿فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾، وهذه الثالثة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٦٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٣ (٢٢٣٢).
٣٣
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٢٣ (عقب ٢٢٣٢).
٣٤
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ رَجَع إلى الآية الأولى في قوله: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾: ﴿فَإنْ طَلَّقَها﴾ بعد التطليقتين تطليقةً أخرى، سواء أكان بها حَبَلٌ أم لا ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ فيجامعها، فنسخت هذه الآيةُ الآيةَ التي قبلها، في قوله عز وجل: ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ﴾، ونزلت: ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٦.
٣٥
عن عائشة: أنّ رجلًا طلَّق امرأتَه ثلاثًا، فتزَوَّجَت زوجًا، وطلَّقها قبلَ أن يَمَسَّها، فسُئِل النبيُّ ﷺ: أتَحِلُّ للأول؟ قال: «لا، حتى يَذُوقَ مِن عُسَيْلَتِها١ كما ذاق الأولُ»٢
التخريج
  1. ١يعني: جماعَها؛ لأن الجماع هو المُسْتَحْلى من المرأة، شبّه الجماع بذوق العسل فاستعار لها ذوقًا. اللسان (عسل).
  2. ٢أخرجه البخاري ٧‏/‏٤٣ (٥٢٦١)، ومسلم ٢‏/‏١٠٥٧ (١٤٣٣)، وابن جرير ٤‏/‏١٧٢.
٣٦
عن عائشة، قالت: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن رجل طلَّق امرأته، فتزَوَّجَت زوجًا غيرَه، فدخَل بها، ثم طلَّقها قبل أن يُواقِعَها، أتَحِلُّ لزوجها الأول؟ قال: «لا، حتى تَذُوقَ عُسَيْلةَ الآخَر، ويَذُوقَ عُسَيْلَتَها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٠‏/‏١٨٠ (٢٤١٤٩)، وأبو داود ٣‏/‏٦١٦-٦١٧ (٢٣٠٩)، والنسائي ٦‏/‏١٤٦ (٣٤٠٧)، وابن حبان ٩‏/‏٤٢٩ (٤١٢٠)، وابن جرير ٤‏/‏١٧٠. قال الألباني في صحيح أبي داود ٧‏/‏٧٧ (١٩٩٩): «إسناده صحيح، على شرط البخاري».
٣٧
عن ابن عمر، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن الرجل يُطَلِّقُ امرأتَه ثلاثًا، فيتزوَّجُها آخر، فيُغْلِقُ الباب، ويُرْخِي السِّتْرَ، ثم يُطَلِّقُها قبل أن يَدخُل بها، فهل تَحِلُّ للأول؟ قال: «لا، حتى تَذُوقَ العُسَيْلة». وفي لفظ: «حتى يُجامِعَها الآخَر»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٩‏/‏٤٠٦ (٥٥٧١)، والنسائي ٦‏/‏١٤٨-١٤٩ (٣٤١٤، ٣٤١٥)، وابن ماجه ٣‏/‏١١٦ (١٩٣٣)، وابن جرير ٤‏/‏١٧٣-١٧٤.
٣٨
عن أنس: أنّ رسول الله ﷺ سُئِل عن رجل كانت تحتَه امرأةٌ، فطلَّقَها ثلاثًا، فتزَوَّجَت بعدَه رجلًا، فطلَّقَها قبل أن يَدْخُلَ بها، أتَحِلُّ لزوجها الأول؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا، حتى يكونَ الآخَرُ قد ذاقَ مِن عُسَيْلَتِها، وذاقَتْ مِن عُسَيْلَتِه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢١‏/‏٤٢٢ (١٤٠٢٤)، وابن جرير ٤‏/‏١٧٣. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤‏/‏١٥١-١٥٢ (٣٣٢٠): «إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن دينار». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏٣٠٠: «وهو صدوق سَيِّءُ الحفظ، وبقية رجال الإسناد ثقات، رجال مسلم؛ فهو سند لا بأس به في الشواهد».
٣٩
عن ابن عباس، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ، فقال: «لا، إلا نكاحَ رَغْبَة، لا نكاحَ دُلْسَة، ولا استهزاءً بكتاب الله، ثم يَذُوق عُسَيْلتَها»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٢٢٦ (١١٥٦٧)، وأبو إسحاق الجوزجاني -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٦٢٧- واللفظ له. قال ابن حزم في المحلى ٩‏/‏٤٣٤: «حديث موضوع». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٦٢٨: «يَتَقَوّى بمُرْسَلِ عمرو بن دينار».

أحكام متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن سليمان بن يَسار: أنّ نُفَيْعًا -مُكاتِبًا لأُمِّ سَلَمَةَ- كانت تحته حُرَّةٌ، فطلَّقها اثنتين، ثُمَّ أراد أن يُراجِعَها، فأمره أزواجُ النبي ﷺ أن يأتيَ عثمانَ بن عفان، يسأله عن ذلك، فذهب إليه وعنده زيد بن ثابت، فسألهما، فقالا: حرمت عليك، حرمت عليك١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢‏/‏٥٧٤، والشافعي ٢‏/‏٧٦ (١٢٣ - شفاء العي)، والبيهقي ٧‏/‏٣٦٨.
٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنّه كان يقول: إذا طَلَّق العبدُ امرأته اثنتين فقد حرمت عليه حتى تَنكِح زوجًا غيره، حُرَّة كانت أو أمَة، وعِدَّةُ الأَمَةِ حيضتان، وعِدَّةُ الحُرَّةِ ثلاثُ حِيَض١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢‏/‏٥٧٤، والشافعي ٢‏/‏٢٥٧، والنحاس في ناسخه ص٢١٣، والبيهقي ٧‏/‏٣٦٩.
٣
عن قتادة بن دِعامة، ومحمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق مَعْمَر- في الأَمَة يُطَلِّقها العبدُ تطليقة، فتحيض حَيْضَة، ثم تُعْتَقُ، فتختار الزوج. قال: تعتدُّ عِدَّة الحُرَّة، وتحتسب بتلك الحَيْضَة، إلا أن يكون زوجُها ارْتَجَعَها. فإن طَلَّقها تطليقتين، ثم عتقت في العِدَّة؛ اعْتَدَّت أيضًا عِدَّة الحُرَّة. قال قتادة: وإن شاء راجعها في العِدَّة، وتكون عنده على تطليقة. وقال الزُّهْرِيُّ: لا تَحِلُّ له حتى تَنكِح زوجًا غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/ ٢٢٣ (١٢٨٨٢).
٤
عن أُمِّ سَلَمَة: أنّ غلامًا لها طلَّق امرأةً حُرَّة تطليقتين، فاسْتَفْتَتْ أُمُّ سلمةَ النبيَّ ﷺ، فقال: «حَرُمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٧‏/‏٢٣٦ (١٢٩٥٢)، والطبراني في الكبير ٢٣‏/‏٢٩٠ (٦٤٠). قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٣٣٦-٣٣٧ (٧٧٧٢): «رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن زياد بن سمعان، وهو متروك كذاب». وقال ابن القيم في زاد المعاد ٥‏/‏٢٥٣: «فيه ابن سمعان الكذاب، وعبد الله بن عبد الرحمن مجهول».
٥
عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن عتبة- قال: ينكح العبدُ امرأتين، ويُطَلِّق تطليقتين، وتَعْتَدُّ الأمةُ حَيْضَتَيْن، فإن لم تكن تحيض فشهرين١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي ٢‏/‏١٠٦ (١٨٧ - شفاء العي)، والبيهقي ٧‏/‏١٥٨، ٤٢٥.
٦
عن ابن المُسَيِّب: أنّ نُفَيْعًا -مُكاتِبًا لأمِّ سَلَمَة- طَلَّق امرأتَه حُرَّةً تطليقتين، فاستفتى عثمان بن عفان، فقال له: حَرُمَتْ عليك١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢‏/‏٥٧٤، والشافعي ٢‏/‏٧٧ (١٢٤ - شفاء العي)، والبيهقي ٧‏/‏٣٦٩.

مسألة

١٢ قولًا
١
عن زيد بن ثابت -من طريق أبي عبد الرحمن- أنّه كان يقول في الرجل يُطَلِّقُ الأمة ثلاثًا، ثُمَّ يشتريها: إنّها لا تَحِلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢‏/‏٥٣٧، وعبد الرزاق (١٢٩٩٢)، والبيهقي ٧‏/‏٣٧٦.
٢
عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يَسار -من طريق مالك- أنّهما سُئِلا عن رجلٍ زَوَّج عبدًا لهجاريةً، فطَلَّقها العبدُ البتَّة، ثُمَّ وهبها سَيِّدُها له، هل تَحِلُّ له بمِلك اليمين؟ فقالا: لا تَحِلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢/ ٥٣٧.
٣
عن عَبِيدة السَّلْمانِيِّ -من طريق إبراهيم- قال: إذا كان تحت الرجل مملوكةٌ، فطَلَّقها -يعني: البَتَّةَ-، ثم وقَع عليها سيدُها، لا يُحِلُّها لزوجها إلا أن يكون زوجًا، لا تَحِلُّ له إلا من الباب الذي حَرُمَتْ عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ٧‏/‏٣٧٦.
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق، وإبراهيم النَّخَعي، والشعبي- قال: لا يُحِلُّها لزوجها وطءُ سَيِّدها حتى تَنكِح زوجًا غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٨٠٢).
٥
عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «طلاقُ التي لم يُدْخَلْ بها واحدةٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سننه ٧‏/‏٣٥٥.
٦
عن أنس بن مالك، قال: قال عمرُ بن الخطاب في الرجل يُطَلِّق امرأته ثلاثًا قبل أن يَدْخُلَ بها، قال: هي ثلاثٌ، لا تَحِلُّ له حتى تَنكِح زوجًا غيره. وكان إذا أُتِي به أوْجَعَه١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سننه ٧‏/‏٣٣٤.
٧
عن عبد الله بن مسعود، قال: المُطَلَّقةُ ثلاثًا قبل أن يُدْخَل بها بمنزلة التي قد دُخِل بها١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سننه ٧‏/‏٣٣٥.
٨
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليٍّ فيمَن طلَّق امرأتَه ثلاثًا قبل أن يَدْخَل بها. قال: لا تَحِلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سننه ٧‏/‏٣٣٤-٣٣٥.
٩
عن محمد بن إياس بن البُكَيْر، قال: طَلَّق رجلٌ امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها، ثُمَّ بدا له أن يَنكِحَها، فجاء يستفتي، فذهبتُ معه أسألُ له، فسأل أبا هريرة، وعبد الله بن عباس عن ذلك، فقالا: لا نرى أن تَنكِحَها حتى تَنكِح زوجًا غيرك. قال: إنّما كان طلاقي إيّاها واحدة. قال ابنُ عباس: إنّك أرسلتَ من يدك ما كان لك من فَضْل١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢/ ٥٧٠، والشافعي ٢/ ٧٠ - ٧١ (١١٢ - شفاء العي)، وأبو داود (٢١٩٨)، والبيهقي ٧/ ٣٣٥.
١٠
عن معاوية بن أبي عَيّاش الأنصاري: أنّه كان جالِسًا مع عبد الله بن الزبير وعاصم بن عمر، فجاءهما محمد بن إياس بن البُكَيْر، فقال: إنّ رجلًا من أهل البادية طلَّق امرأته ثلاثًا قبل أن يَدْخُل بها، فماذا تَرَيانِ؟ فقال ابنُ الزبير: إنّ هذا الأمر ما لنا فيه قول، اذهب إلى ابن عباس وأبي هريرة، فإنِّي تركتهما عند عائشة، فاسألهما. فذهب، فسألهما، قال ابن عباس لأبي هريرة: أفْتِهِ يا أبا هريرة، فقد جاءتك مُعْضِلَة. فقال أبو هريرة: الواحدةُ تُبِينُها، والثلاثُ تُحَرِّمُها حتى تَنكِح زوجًا غيره، وقال ابن عباس مثلَ ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢/ ٥٧١، والشافعي ٢/ ٧١ (١١٣ - شفاء العي)، وأبو داود (٢١٩٨)، والبيهقي ٧/ ٣٣٥. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١٠٧٢) بنحوه مختصرًا.
١١
عن عطاء بن يَسار، قال: جاء رجلٌ يسألُ عبدَ الله بن عمرو بن العاص عن رجلٍ طَلَّق امرأته ثلاثًا قبل أن يَمَسَّها. فقلتُ: إنّما طلاقُ البِكْرِ واحدةٌ. فقال لي عبد الله بن عمرو: إنّما أنت قاضٍ، الواحدة تُبِين، والثلاث تُحَرِّمُها حتى تُنكِح زوجًا غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢‏/‏٥٧٠، والشافعي ٢‏/‏٧٢ (١١٥ – شفاء العي)، والبيهقي ٧‏/‏٣٣٥.
١٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها؛ لَمْ تَحِلَّ له حتى تَنكِح زوجًا غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ٧‏/‏٣٣٥-٣٣٦.

نزول الآية

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: نزلت: ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ في تَمِيمَةَ بِنت وهْب بن عَتِيك النَّضْرِيّ، وفي زوجها رِفاعة بن عبد الرحمن بن الزبير١، وتزَوَّجها عبد الرحمن بن الزَّبِير القُرَظِيّ٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع، ولعله سبق نظر من النساخ.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٦.
٢
عن مقاتل بن حيّان، قال: نزلت هذه الآيةُ في عائشةَ بنت عبد الرحمن بن عَتِيك النَّضْرِي، كانت عند رِفاعة بن عَتِيك، وهو ابن عمِّها، فطلَّقها طلاقًا بائنًا، فتزوَّجَت بعده عبد الرحمن بن الزَّبِير القُرَظِيِّ، فطلَّقها، فأتَت النبيَّ ﷺ، فقالت: إنّه طلَّقَني قبلَ أن يَمَسَّني، أفأَرْجِعُ إلى الأول؟ قال: «لا، حتى يَمَسَّ». فلبِثَت ما شاء الله، ثم أتَتِ النبيَّ ﷺ، فقالت له: إنّه قد مَسَّنِي. فقال: «كذَبْتِ بقولك الأول؛ فلمْ أُصَدِّقْكِ في الآخِرِ». فلَبِثَت حتى قُبِض النبي ﷺ، فأتَت أبا بكر، فقالت: أرْجِعُ إلى الأول؟ فإنّ الآخِرَ قد مسَّني. فقال أبو بكر: عهِدْتُ النبيَّ ﷺ قال لكِ ما قال، لا تَرْجِعي إليه. فلما مات أبو بكر أتَت عمر، فقال لها: لَئِن أتَيْتِني بعد هذه المرة لَأَرْجُمنَّكِ. فمنَعها، وكان نزل فيها: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعزاه الحافظ في الفتح ٩‏/‏٤٦٨ إلى تفسير مقاتل بن حيان. قال الحافظ: «مرسل».
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٣٠ من سورة البقرة

٤ وقفات في هذه الآية

  • (إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ) وفي هذا دلالة على أنه ينبغي للإنسان، إذا أراد أن يدخل في أمر من الأمور -خصوصًا الولايات الصغار والكبار- نظر في نفسه، فإن رأى من نفسه قوة على ذلك، ووثق بها أقدم، وإلا أحجم.

    — تفسير السعدي

  • وإنما قال:(لقوم يعلمون)؛ لأن الجاهل إذا كثر له أمره ونهيه، فإنه لا يحفظه ولا يتعاهده، والعالم يحفظ ويتعاهد؛ فلهذا المعنى خاطب العلماء ولم يخاطب الجهال.

    — القرطبي

  • مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 230 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • قوله تعإلى ( وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) البقرة ( 187 ) . وقوله تعالى ( الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) الطلاق ( 229 ) . حينما نتدبر الآيتين نجد في الأولى نهياً عن مقاربة حدود الله ، ونجد في الثانية نهياً عن مجاوزتها ، ولذلك مقاصد عظيمه ، فالحدود نوعان : حدود مانعة من ارتكاب المحظور ، فينهى عن مقاربتها ، وحدود فاصلة بين الحلال والحرام ، فينهى عن مجاوزتها . وفى الآية إلاولى نهى عن مواقعه النساء ، في حالة الاعتكاف الى في المساجد ،فغلّظ الوعيد بالنهى عن مقاربته ، وشدد بالابتعاد عنه ، والحذر من مقدماته و دواعيه ، لئلا يقع المعتكف في الحرام من حيث لا يشعر ، فاقتضى ذلك المبالغة في النهى عن المقاربة . وفى الآية الثانية بيان لحل قيام المرأة بافتداء نفسها بمهرها ، ومخالعة زوجها ، وأنه لا إثم عليها ، فنهى عن مجاوزة الحد برفض ذلك أو مخالفته ، فقال (فَلَا تَعْتَدُوهَا) . وقال بدر الدين بن جماعه : ( الحدود في الأولى هي عبارة عن نفس المحرمات في الصيام والاعتكاف من الأكل والشرب والوطء والمباشرة ، فناسب ( فَلاَ تَقْرَبُوهَا ) . والحدود في الثانية أوامر في أحكام الحل والحرمة في نكاح المشركات ، وأحلام الطلاق والعدة والإيلاء والرجعة ، وحصر الطلاق في الثلاث والخلع ، فناسب ( فَلَا تَعْتَدُوهَا) ، أي : لا تعتدوا أحكام الله تعالى الى غيرها مما لم يشرعه لكم ، فقفوا عنها ، ولذلك قال بعده : ( وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) . البقرة(230). وقوله تعالى ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) البقرة ( 196 ) . العرف في حديثهم يفرقون بين أداتي الشرط ( إذا ) و ( إن ) ، قال ابن مالك _ رحمه الله _ ( " اذا " للوقت المستقبل ، مضمنة معنى الشرط غالبا ، لكنا لما تيقن كونه ، أو رُجّح ، بخلاف "إن" ) . وقال الكفوى ( "إن" الشرطية تقتضى تعليق الشيء ، ولا تستلزم تحقيق وقوعه ، ولا إمكانه ، بل قد يكون ذلك في المستحيل عقلاً ، كما في قوله تعالى ( قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ) الزخرف ( 81 ) . وعادةً كما في قوله تعالى (فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ) الأنعام ( 35 ) لكن في المستحيل قليل ) . فيجعلون (اذا) مع الشيء المتحقق وقوعه ، أو المترجح ، فيقولن : اذا دخل وقت الصلاة نصلى ، لأن دخول وقتها متحقق الوقوع ، ولا يصح أن يقال : إن دخل وقت الصلاة نصلى ، لأن هذا الأسلوب يشعر بأن دخوله محتمل وغير مؤكد . وكذلك يؤتى ب (إذا) مع الشيء الذي يحدث كثيراً ، أما (إن) فيؤتى بها مع قليل الحدوث ، كقول الطالب الذى اعتاد النجاح دائماً : إذا نجحت فسأعود الى بلدي ، وإن رسبت فسوف أبقى هنا ، أما الطالب المهمل المفرط الذى اعتاد الإخفاق فيقول : إن نجحت فسأعود الى بلدي ، و اذا رسبت فسوف أبقى هنا . قال ابن القيم – رحمه الله – ( المشهور عند النحاة والأصوليين والفقهاء أن أداة (إن) لا يعلق عليها الا محتمل الوجود والعدم ، كوقلك : إن تأتني أكرمك ، ولا يعلق عليها محقق الوجود ، فلا تقول : إن طلعت الشمس أتيتك ، بل تقول : إذا طلعت الشمس أتيتك ، و (إذا) يعلق عليها النوعان . وقول ابن القيم أوله صحيح ، وأخره ليس كذلك ، اذ لم يوافقه أحد من العلماء على أن (إذا) يعلق عليها النوعان ، الا ابن الجويني الذى قال ( الذى أظنه أنه يجوز دخولها على المتيقن والمشكوك ، لأنها لأنها ظرف وشرط ، فبالنظر الى الشرط تدخل على المشكوك ك(إن) ، وبالنظر الى الظرف تدخل على المتيقن كسائر الظروف . وقول ابن الجويني وابن القيم غير صحيح ، لأن سيبويه يقول ( "إذا" تجئ وقتها معلوماً ، ألا ترى أنك لو قلت : آتيك اذا احمر البسر ، كان حسناً ، ولو قلت : آتيك ان احمر البسر ، كان قبيحاً ، ف"إن" أبدا مبهمة ، وكذلك حروف الجزاء ، و "إذا" توصل بالفعل ، فالفعل "إذا" بمنزلته في "حين" ، كأنك قلت : الحين الذى تأتيني فيه آتيك فيه ) . ولذلك ذكر بعضهم أنها " اسم مؤقت .. ، ومعناها في نفسها ، والمتكلم بها يعرفون كون ما دخلت عليه ، و "إن" حرف وضعت لتعليق الثاني بالأول ، ومعناها في غيرها ، والمتكلم شاك في كون ما دخلت عليه ، وهذا حق ما يجازى به ألا يدرى أيكون أم لا يكون ) . قال أبو سعيد السيرافي عن "إذا" ( ان الذاكر لها في الكلام كالمعترف بأنها كائنة ، كقولك : اذا طلعت الشمس فائتني ، فالمتكلم معترف بطلوع الشمس ، وحق ما يجازى ب "إن" ألا يدرى أيكون أم لا يكون؟ كقولك: إن قدم زيد زرته ، وإن تمطر اليوم نجلس للحديث ، ولا يدرى أيقوم زيد أم لا ، ولا يدرى أتمطر اليوم أم لا ، ولذلك حسن: ( اذا احمر البسر فائتنى ، وقبح : إن احمر البسر فائتنى لإحاطة العلم أن احمرار البسر كائن ) . وإنني لا أنفي ورود "إذا" مع ظاهره أنه مشكوك فيها ، كقوله تعالى ، ( نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ ۖ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا) الإنسان (28) . ولا وقوع (إن) مع ظاهره انه متحقق الوقوع ، كقوله تعالى ( أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ) أل عمران (144 ) . لكنني أرى أن ذلك يأتي تنزيلاً ، ل "إذا" منزلة "إن" ، وتنزيلا ل (إن) ، منزلة (اذا) ، لفائدة غير خفية . قال السيرافي أيضاً : ( وقد تستعمل (إذا) في الموسع الذى يحسن فيه (إن) ، ولا يبين بينهما فرق ، للمشابهة التي بينهما ، وكذلك تستعمل (إن) في موضع (إذا) ، قد يقول القائل : إن مت فأخرجوا ثلث مالي للفقراء والماسكين ، وقال الله تبارك وتعالى ( أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ) ال عمران (144) ، والموت كائن لا محالة ، وقال الشاعر : كم شامت بي إن هلكت وقائل لله دره وقال زهير: إذا انت لم تنزع عن الجهل والخنا أصبت حليما أو أصابك جاهل وقد يجوز أن تنزع ، ويجوز أن لا تنزع ، ولا يحيط العلم بأي ذلك يكون . وقولهم : إن مات زيد كان كذا ، أحسن من قولك : ان احمر البسر ، لأن الموت ، وإن كان معلوما انه كائن ، فلا يعرف وقته ، واحمرار البسر معروف الوقت ) . وفى هذه الآية التي بين أيدينا قال الله تعالى ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ) فاستعمل (إن) ، لأن الإحصار قليل الوقوع ، أما الأمن والتمكن من الوصول الى مكة ، والقدرة على إتمام الحج ، فهو الأكثر ، ولذلك قال ( فَإِذَا أَمِنتُمْ) . والله اعلم وأما قوله (عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) فظاهر الكلام فيه أن كلمة (عَشَرَةٌ) مغنية عن (كَامِلَةٌ) ، لأنها اذا لم تكن كاملة فستكون تسعة ، أو ثمانية ...إلخ . وقد اختلف العلماء في هذه الآية ، فقال محمد بن يزيد المبرد : " لو لم يقل ( تلك عشرة) جاز أن يتوهم السامع أن بعدها شيء أخر ، فقوله ( تلك عشرة ) بنزلة قوله في العدد : فذلك كذا و كذا " . ولكن الصحيح أن قوله ( كَامِلَةٌ) إنما هو بمعنى ( فاضلة ) ، من كمال الفضل ، لا من كمال العدد ، قال كمال الدين الزملكانى " الإتمام لإزالة نقصان الأصل ، والإكمال لإزالة نقصان العوارض بعد اتمام الاصل ، ومن ثم كان قوله تعالى ( تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) أحسن من ( تلك عشرة تامة ) ، إذ التمام في العدد قد علم ، وإنما بقى احتمال النقص في صفاتها . ويفترقان أيضا من جهة أن قولهم : ( تم ) يشعر بحصول نقص قبل ذلك ، و ( كَمُلَ ) لا يشعر به ، ومن ثم قالوا : رجل كامل ، اذا جمع خصال الخير ، ورجل تام ، اذا كان غير ناقص الطول . وأيضاً (تمّ) يشعر بحصول نقص بعده ، كما يوصف القمر بالتمام ، مثل قول العجاج : أو شرفا يتم نورا قد زهر كما تتم ليلة البدر القمر وقال النابغة الذبياني : فتى تم فيه ما يسر صديقه على ان فيه ما يسوء الأعاديا فتى كملت أخلاقه غير أنه جواد فما يبقى من المال باقيا وقال الشاعر : وإذا الفتى جمع المروءة والتقى وحوى مع الأدب الحياء فقد كمل وقال عدى بن الرقاع العاملي : هو الفتى كله مجدا وتكرمة وكل أخلاقه الخيرات قد كملا وقال امرؤ القيس : اذا ما اتقى الله ثم لم يكن على أهله كلاً فقد كمل الفتى وقال الشاعر متى يبلغ البيان يوماً تمامه اذا كنت تبنيه أخر يهدم وكذلك تقول العرب : (تّم البدر) ، لأنه كان ناقصاً ، ومصيره الى نقصان، قال العرجي : ووجه كمثل البدر اذ تم فاستوى اذا لم ما بدا في ظلمة الليل يسدف ولذلك أحسن الحسن بن هانئ أيما أحسن حين قال في الخليفة العباسي محمد الأمين : تتيه الشمس والقمر المنير اذا قلنا كأنهما الأمير فإن يك أشبها منه قليلاً فقد أخطأهما شبه كثير لأن الشمس تغرب حين تمسى أن البدر ينقصه المسير ونور محمد أبداً تمام على وضح الطريق لا يحور ولله در أبى هلال العسكري حين يقول : لو تم شيء من الدنيا لذى أدب لانضاف مال الى علمي وآدابي فتم جاهي عند الناس كلهم وطاب عيشي في أهلي وأصحابي عز الكمال فلا يحظى به أحد فكل خلق وان لم يدر ذوو عاب وقال الزجاج : قائل بعضهم : (كَامِلَةٌ) أي : تكمل الثواب ، وقال بعضهم : كامله في البدل من الهدى ، والذي أراه في هذا – والله أعلم – أنه لما قيل ( فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ) جاز أن يتوهم المتوهم أن الفرض ثلاثة أيام في الحج ، أو سبعة في الرجوع ، فأعلم الله – عز و جل- أن العشرة مفترضة كاملة ، فالمعنى : المفروض عليكم صوم عشرة كاملة على ما ذكر من تفرقها في الحج والرجوع . فليست الواو بمعنى (أو) كما في قوله تعالى ( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) النساء (3) ، إذ الواو فيها بمعنى أو ، لئلا يظن ظان ، أنه يصح جمع تسع من النساء في جملة واحده . قال كمال الدين الزملكانى " ومما جاء خبرا لإرادة معنى التأكيد قوله تعالى (تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) لاحتمال ان يعنى بالواو معنى (أو) ، كما في قوله تعالى ( وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) النساء (34) اذ لا يسوغ الجمع بينهما " . ومما يحسن ذكره ههنا أنه يروح أنه الحجاج بن يوسف الثقفي قال لرجل من ولد عبد الله بن مسعود – رضى الله عنه ، وعن صحابة رسول الله ﷺ أجمعين - : لم قرأ أبوك – يعنى عبد الله بن مسعود رضى الله عنه -: (إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً أنثى ) ص (23) ،أترى لا يعلم الناس أنها أنثى ؟ فقال : قد قرئ قبله : (ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) ألا يعلم أن سبعة وثلاثة عشرة ؟ فما أحار الحجاج .

    — صالح العايد

ترجمات معاني الآية ٢٣٠ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(230) And if he has divorced her [for the third time], then she is not lawful to him afterward until [after] she marries a husband other than him.[90] And if he [i.e., the latter husband] divorces her [or dies], there is no blame upon them [i.e., the woman and her former husband] for returning to each other if they think that they can keep [within] the limits of Allāh. These are the limits of Allāh, which He makes clear to a people who know [i.e.,understand].
[90]- With the intention of permanence, not merely in order to return to the previous husband.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال