اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
أي : من بعد الطلاق الثالث، فلمَّا قطعت " بعدُ " عن الإضافة بنيت على الضَّمِّ ؛ لما تقدَّم تقريره. و " له " و " مِنْ بعد "، و " حتى " ثلاثتها متعلقةٌ ب " يَحِلُّ ". ومعنى " مِنْ " : ابتداء الغاية، واللام للتَّبليغ، وحتَّى للتعليل، كذا قال أبو حيَّان(١)، قال شهاب الدِّين : والظَّاهر أنها للغاية ؛ لأنَّ المعنى على ذلك، أي : يمتدُّ عدم التحليل له إلى أن تنكح زوجاً غيره، فإذا طلَّقها وانقضت عدَّتها منه حلَّت للأول المطلِّق ثلاثاً، ويدلُّ على هذا الحذف فحوى الكلام.
و " غيرَه " صفةٌ ل " زوجاً "، وإن كان نكرةً، لأنَّ " غَيْرَ " وأخواتِها لا تتعرَّف بالإضافة ؛ لكونها في قوَّة اسم الفاعل العامل.
و " زَوْجاً " هل هو للتقييد أو للتوطئة ؟ وينبني على ذلك فائدةٌ، وهي أنه إن كان للتقييد : فلو كانت المرأة أمةً، وطلَّقها زوجها، ووطئها سيِّدها، لم تحلَّ للأول ؛ لأنه ليس بزوجٍ، وإن كانت للتوطئة حلَّت ؛ لأنَّ ذكر الزوج كالملغى، كأنه قيل : حتى تنكح غيره، وإنَّما أتى بلفظ " زَوْج " ؛ لأنه الغالبُ.
فإن قيل : ما الحكمة في إسناد النِّكاح إلى المرأة دون الرجل فقال ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً﴾ ؟
فالجواب : فيه فائدتان :
إحداهما : ليفيد أنَّ المقصود من هذا النكاح الوطء، لا مجرَّد العقد ؛ لأن المرأة لا تعقد عقد النكاح، بخلاف الرجل ؛ فإنه يطلِّق عند العقد.
الثانية : لأنَّه أفصح، لكونه أوجز.
فإن قيل : فقد أُسند النِّكاح إلى المرأة في قوله عليه الصَّلاة والسَّلام :" أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ " (٢) وإنما أراد العقد.
فالجواب : أن هذا يدلُّ لنا ؛ لأنَّ جَعْلَ إسناد النكاح إلى المرأة، والمراد به العقد، يكون باطلاً، وكلامنا في إسناد النِّكاح الصَّحيح.
قال أهل اللُّغة : النكاح في اللغة : هو الضَّمُّ والجمع، يقال : تَنَاكَحَتِ الأشْجَارُ، إذا انضم بعضها إلى بعضٍ.
الذين قالوا : بأن التسريح بالإحسان هو الطَّلقة الثالثة، قالوا : إنَّ قوله :﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ تفسيرٌ للتسريح بالإحسان.
واعلم أن للزَّوج مع المرأة بعد الطلقة الثانية ثلاثة أحوالٍ :
إمَّا أن يراجعها، وهو المراد بقوله :﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾.
أو يتركها ؛ حتى تنقضي عدَّتها وتبين، وهو المراد بقوله :﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾.
والثالث : أنه إذا راجعها، وطلَّقها ثالثةً ؛ وهو المراد بقوله :﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾.
فهذه الأقسام الثلاثة ؛ يجب تنزيل الألفاظ الثلاثة عليها ؛ ليطابق كلُّ لفظٍ معناه، فأمَّا إن جعلنا التَّسريح بالإحسان، عبارةٌ عن الطَّلقة الثَّالثة، كنَّا قد صرفنا لفظتين إلى معنى واحدٍ ؛ على سبيل التِّكرار، وأهملنا القسم الثالث، ومعلومٌ أنَّ الأوَّل أولى، ووقوع الخلع بين هاتين الآيتين، كالأجنبي، ونظم الآية :" الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ، فإن طلَّقها فلا تحل له من بعد حتَّى تنكح زوجاً غيره ".
فإن قيل : إذا كان النَّظم الصَّحيح هو هذا، فما السبب في إيقاع الخلع فيما بين هاتين الآيتين ؟
فالجواب : أنَّ الرجعة والخلع لا يصحَّان ؛ إلاَّ قبل الطَّلقة الثالثة، وأمَّا بعدها، فلا يصحُّ شيءٌ من ذلك، فلهذا السَّبب ذكر الله حكم الرجعة، ثم أتبعه بذكر الخلع، ثم ذكر بعد الكلِّ حكم الطَّلقة الثالثة ؛ لأنها كالخاتمة.
مذهب الجمهور : أنَّ المطلقة ثلاثاً لا تحلُّ لزوجها ؛ إلاَّ بشرُوطٍ وهي :
أن تعتدَّ منه، وتتزوَّج بغيره، ويطأها ثم يطلِّقها، وتعتدَّ من الآخر.
وقال سعيد بن جبيرٍ، وسعيد بن المسيِّب : تحلُّ بمجرد العقد(٣).
واختلف العلماء في ثبوت اشتراط الوطء ؛ هل ثبت بالكتاب، أو بالسنة ؟ قال أبو مسلمٍ الأصفهانيُّ(٤) : الأمران معلومان بالكتاب.
قال ابن جنّي : سألت أبا عليٍّ عن قولهم : نكح المرأة، فقال : فرَّقت العرب بالاستعمال، فإذا قالوا : نكح امرأته، أو زوجته، أراد المجامعة، وعلى هذا فالزَّوجية مقدَّمةٌ على النكاح، الذي هو الوطء، وإذا كان كذلك فقوله :﴿تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾، أي : تتزوَّج بزوجٍ، وينكحها، أي : يجامعها(٥).
وروي في سبب النزول أنَّ الآية نزلت في تميمة، وقيل : عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضري كانت تحت ابن عمِّها، رفاعة بن وهب بن عتيك القرظيّ، فطلقها ثلاثاً، " قالت عائشة : جاءت امرأة رفاعة إلى النبي ﷺ فقالت : إني كنت عند رفاعة، فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنَّما معه مثل هدبة الثوب، وإنه طلَّقني قبل أن يمسَّني ؛ أفأرجع إلى ابن عمِّي ؟ فتبسم رسول الله ﷺ وقال :" أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلى رِفَاعَةَ ؟ لاَ ؛ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ " والمراد ب " العُسَيْلَة " : الجماع، " فروي أنها لبثت ما شاء الله، ثم رجعت إلى النبي - ﷺ - فقالت : إن زَوْجِي قد مَسَّنِي، فقال رسولُ الله - ﷺ - :" كَذَبْتِ فِي قَوْلِكِ الأَوَّلِ، فَلَنْ أُصَدِّقَكِ في الآخرِ "، فلبثت حتى قبض رسول الله ﷺ فأتت أبا بكرٍ، فقالت : يا خليفة رسول الله ﷺ أرجع إلى زوجيَ الأول ؛ فإن زوجي الآخر قد مسني ؟ فقال لها أبو بكر : قد شهدت رسول الله ﷺ حين أتيته، وقال لك ما قال ؛ فلا ترجعي إليه، فلما قبض أبو بكرٍ، أتت عمر، وقالت له مثل ذلك، فقال :" لئن رجعت إليه لأَرْجُمنَّكِ " (٦).
ولأن المقصود من توقيف الحل على اشتراط الوطء هو زجر الزوج، وإنَّما يحصل بتوقيف الحل على اشتراط الوطء، فأما مجرد العقد، فليس فيه نفرةٌ، فلا يصلح جعله زاجراً.
قال بعض العلماء : إذا طلق زوجته، واحدةً أو اثنتين ثم نكحت زوجاً آخر، فأصابها، ثم عادت إلى الأول بنكاح جديد، عادت على ما بقي من طلاقها.
وقال أبو حنيفة : بل يملك عليها ثلاثاً، كما لو نكحت زوجاً بعد الثلاث.
قال القرطبيُّ(٧) : استدلَّ بعض الحنفية بهذه الآية، على أنَّ المختلعة يلحقها الطلاق ؛ لأنَّ الله شرع صريح الطلاق بعد المفاداة، لأن " الفَاءَ " حرف تعقيبٍ، فيبعد أن يرجع إلى قوله :" الطَّلاقُ مرَّتَانِ " ؛ لأنَّ الأقرب عوده إلى ما يليه، كالاستثناء.
لعن رسول الله ﷺ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ لَهُ(٨).
قال القرطبيُّ(٩) : ومدار التحليل على الزوج سواء شرط التحليل، أو نواه، فمتى كان ذلك فسد نكاحه.
قال القرطبيُّ(١٠) : وطءُ السيِّد لأمته التي طلقها زوجها، لا يحلّها ؛ إذ ليس بزوجٍ وكذلك النكاح الفاسد.
قال القرطبيُّ(١١) : سئل سعيد بن المسيَّب، وسليمان بن يسار، عن رجل زوَّج عبداً له، جاريةً له، فطلَّقها العبد البتَّة، ثم وهبها سيِّدها له، هل تحل له بملك اليمين ؟
فقالا : لا تَحِلُّ له، حتى تَنْكِحَ زوجاً غيره(١٢).
سئل ابن شهاب، عن رجلٍ كانت تحته أَمةٌ مملوكةٌ فاشتراها، وقد كان طلقها واحدةً ؛ فقال : تحل له بملك يمينه، ما لم يبت طلاقها، فإن بتَّ طلاقها، فقال : لا تحلُّ له، حتى تنكح زوجاً غيره(١٣).
فإن قيل : إذا طلَّق المسلم الذمية ثلاثاً ؛ فتزوجت بعده ذمياً، ودخل بها، حلت للأول ؛ لأن الذِّمي زوجٌ.
قوله تعالى :﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ الضمير المرفوع عائدٌ على " زوجاً " النكرة، أي : فإن طلَّقها ذلك الزوج الثاني، وأتى بلفظ " إِنْ " الشرطية دون " إذا " ؛ تنبيهاً على أنَّ طلاقه يجب أن يكون باختياره، من غير أن يشترط عليه ذلك ؛ لأنَّ " إذا " للمحقق وقوعه و " إِنْ " للمبهم وقوعه، أو المتحقَّق وقوعه المبهم زمان وقوعه ؛ نحو قوله تعالى :﴿أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤].
قوله :﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ الضمير في " عليهما " يجوز أن يعود على المرأة، والزوج الأول المطلَّق ثلاثاً، أي : فإن طلَّقها الثاني، وانقضت عدَّتها منه، فلا جناح على الزوج المطلِّق ثلاثاً، ولا عليها ؛ أن يتراجعا.
وهذا يؤيد قول من قال : إن الرجل إذا طلق زوجته طلقةً أو طلقتين، فتزوجت غيره، وأصابها، ثم عادت إلى الأول بنكاح جديدٍ، أنَّها تعود على ما بقي من طلاقها ؛ لأنه سمَّى هذا العود بعد الطلاق الثلاث رجعةً، فبعد طلقةٍ وطلقتين أولى بهذا الاسم، وإذا ثبت هذا الاسم، كان رجعةً، والرجعية تعود على ما بقي من طلاقها. ويجوز أن يعود عليها، وعلى الزوج الثاني، أي : فلا جناح على المرأة ولا على الزوج الثاني، أن يتراجعا ما دامت عدَّتها باقيةً، وعلى هذا فلا يحتاج إلى حذف تلك الجملة المقدَّرة، وهي " وانْقَضَتْ عِدَّتُها "، وتكون الآية قد أفادت حكمين، أحدهما : أنها لا تحلُّ للأول ؛ إلاَّ بعد أن تتزوج بغيره، والثاني : أنه يجوز أن يراجعها الثاني، ما دامت عدَّتها منه باقيةً، ويكون ذلك دفعاً لوهم من يتوهَّمُ أنها إذا نكحت غير الأول حلَّت للأول فقط، ولم يكن للثاني عليها رجعةٌ.
وهو الذي عوَّل عليه سعيد بن المسيَّب في أنَّ التحليل يحصل بمجرد العقد ؛ لأن الوطء لو كان معتبراً، لكانت العدة واجبةً، وهذه الآية تدل على سقوط العدَّة ؛ لأن " الفَاءَ " في قوله :﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا﴾ يدلُّ على أنَّ حل المراجعة حاصل عقيب طلاق الزوج الثاني، إلاَّ أنه يجاب بأنَّ هذا المخصوص بقوله تعالى :﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
قوله :﴿أَن يَتَرَاجَعَا﴾، أي :" في أَنْ "، ففي محلِّها القولان المشهوران : قال الفراء : موضعهما نصبٌ بنزع الخافض، وقال الكسائي، والخليل : موضعهما خفضٌ بإضمار، و " عليهما " خبر " لا "، و " في أن " متعلِّقٌ بالاستقرار، وقد تقدَّم أنه لا يجوز أن يكون " عليهما " متعلقاً ب " جُناح "، والجارُّ الخبر، لما يلزم من تنوين اسم " لا " ؛ لأنه حينئذٍ يكون مطوَّلاً.
قوله :﴿إِن ظَنَّا﴾ شرطٌ جوابه محذوفٌ عند سيبويه(١٤) لدلالة ما قبله عليه، ومتقدِّم عند الكوفيين وأبي زيد. والظَّنُّ هنا على بابه من ترجيح أحد الجانبين، وهو مقوِّ أن الخوف المتقدِّم بمعنى الظَّنِّ. وزعم أبو عبيدة وغيره أنه بمعنى اليقين، وضعَّف هذا القول الزمخشري لوجهين، أحدهما من جهة اللفظ وهو أنَّ " أَنْ " الناصبة لا يعمل فيها يقينٌ، وإنما ذلك للمشدَّدة والمخففة منها، لا تقول : علمت أنَّ يقوم زيدٌ، إنما تقول : علمت أنْ يقوم زيدٌ. والثاني من جهة المعنى : فإنَّ الإنسان لا يتيقَّن ما في الغد وإنما يظنُّه ظناً.
قال أبو حيان : أمَّا ما ذكره من أنه لا يقال :" علمت أنَّ يقومَ زيد " فقد ذكره غيره مثل الفارسي وغيره، إلاَّ أن سيبويه(١٥) أجاز :" ما علْمتُ إلا أن ي
و " غيرَه " صفةٌ ل " زوجاً "، وإن كان نكرةً، لأنَّ " غَيْرَ " وأخواتِها لا تتعرَّف بالإضافة ؛ لكونها في قوَّة اسم الفاعل العامل.
و " زَوْجاً " هل هو للتقييد أو للتوطئة ؟ وينبني على ذلك فائدةٌ، وهي أنه إن كان للتقييد : فلو كانت المرأة أمةً، وطلَّقها زوجها، ووطئها سيِّدها، لم تحلَّ للأول ؛ لأنه ليس بزوجٍ، وإن كانت للتوطئة حلَّت ؛ لأنَّ ذكر الزوج كالملغى، كأنه قيل : حتى تنكح غيره، وإنَّما أتى بلفظ " زَوْج " ؛ لأنه الغالبُ.
فإن قيل : ما الحكمة في إسناد النِّكاح إلى المرأة دون الرجل فقال ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً﴾ ؟
فالجواب : فيه فائدتان :
إحداهما : ليفيد أنَّ المقصود من هذا النكاح الوطء، لا مجرَّد العقد ؛ لأن المرأة لا تعقد عقد النكاح، بخلاف الرجل ؛ فإنه يطلِّق عند العقد.
الثانية : لأنَّه أفصح، لكونه أوجز.
فإن قيل : فقد أُسند النِّكاح إلى المرأة في قوله عليه الصَّلاة والسَّلام :" أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ " (٢) وإنما أراد العقد.
فالجواب : أن هذا يدلُّ لنا ؛ لأنَّ جَعْلَ إسناد النكاح إلى المرأة، والمراد به العقد، يكون باطلاً، وكلامنا في إسناد النِّكاح الصَّحيح.
قال أهل اللُّغة : النكاح في اللغة : هو الضَّمُّ والجمع، يقال : تَنَاكَحَتِ الأشْجَارُ، إذا انضم بعضها إلى بعضٍ.
فصل
الذين قالوا : بأن التسريح بالإحسان هو الطَّلقة الثالثة، قالوا : إنَّ قوله :﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ تفسيرٌ للتسريح بالإحسان.
واعلم أن للزَّوج مع المرأة بعد الطلقة الثانية ثلاثة أحوالٍ :
إمَّا أن يراجعها، وهو المراد بقوله :﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾.
أو يتركها ؛ حتى تنقضي عدَّتها وتبين، وهو المراد بقوله :﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾.
والثالث : أنه إذا راجعها، وطلَّقها ثالثةً ؛ وهو المراد بقوله :﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾.
فهذه الأقسام الثلاثة ؛ يجب تنزيل الألفاظ الثلاثة عليها ؛ ليطابق كلُّ لفظٍ معناه، فأمَّا إن جعلنا التَّسريح بالإحسان، عبارةٌ عن الطَّلقة الثَّالثة، كنَّا قد صرفنا لفظتين إلى معنى واحدٍ ؛ على سبيل التِّكرار، وأهملنا القسم الثالث، ومعلومٌ أنَّ الأوَّل أولى، ووقوع الخلع بين هاتين الآيتين، كالأجنبي، ونظم الآية :" الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ، فإن طلَّقها فلا تحل له من بعد حتَّى تنكح زوجاً غيره ".
فإن قيل : إذا كان النَّظم الصَّحيح هو هذا، فما السبب في إيقاع الخلع فيما بين هاتين الآيتين ؟
فالجواب : أنَّ الرجعة والخلع لا يصحَّان ؛ إلاَّ قبل الطَّلقة الثالثة، وأمَّا بعدها، فلا يصحُّ شيءٌ من ذلك، فلهذا السَّبب ذكر الله حكم الرجعة، ثم أتبعه بذكر الخلع، ثم ذكر بعد الكلِّ حكم الطَّلقة الثالثة ؛ لأنها كالخاتمة.
فصل في شروط حل المطلقة ثلاثاً لزوجها
مذهب الجمهور : أنَّ المطلقة ثلاثاً لا تحلُّ لزوجها ؛ إلاَّ بشرُوطٍ وهي :
أن تعتدَّ منه، وتتزوَّج بغيره، ويطأها ثم يطلِّقها، وتعتدَّ من الآخر.
وقال سعيد بن جبيرٍ، وسعيد بن المسيِّب : تحلُّ بمجرد العقد(٣).
واختلف العلماء في ثبوت اشتراط الوطء ؛ هل ثبت بالكتاب، أو بالسنة ؟ قال أبو مسلمٍ الأصفهانيُّ(٤) : الأمران معلومان بالكتاب.
قال ابن جنّي : سألت أبا عليٍّ عن قولهم : نكح المرأة، فقال : فرَّقت العرب بالاستعمال، فإذا قالوا : نكح امرأته، أو زوجته، أراد المجامعة، وعلى هذا فالزَّوجية مقدَّمةٌ على النكاح، الذي هو الوطء، وإذا كان كذلك فقوله :﴿تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾، أي : تتزوَّج بزوجٍ، وينكحها، أي : يجامعها(٥).
وروي في سبب النزول أنَّ الآية نزلت في تميمة، وقيل : عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضري كانت تحت ابن عمِّها، رفاعة بن وهب بن عتيك القرظيّ، فطلقها ثلاثاً، " قالت عائشة : جاءت امرأة رفاعة إلى النبي ﷺ فقالت : إني كنت عند رفاعة، فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنَّما معه مثل هدبة الثوب، وإنه طلَّقني قبل أن يمسَّني ؛ أفأرجع إلى ابن عمِّي ؟ فتبسم رسول الله ﷺ وقال :" أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلى رِفَاعَةَ ؟ لاَ ؛ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ " والمراد ب " العُسَيْلَة " : الجماع، " فروي أنها لبثت ما شاء الله، ثم رجعت إلى النبي - ﷺ - فقالت : إن زَوْجِي قد مَسَّنِي، فقال رسولُ الله - ﷺ - :" كَذَبْتِ فِي قَوْلِكِ الأَوَّلِ، فَلَنْ أُصَدِّقَكِ في الآخرِ "، فلبثت حتى قبض رسول الله ﷺ فأتت أبا بكرٍ، فقالت : يا خليفة رسول الله ﷺ أرجع إلى زوجيَ الأول ؛ فإن زوجي الآخر قد مسني ؟ فقال لها أبو بكر : قد شهدت رسول الله ﷺ حين أتيته، وقال لك ما قال ؛ فلا ترجعي إليه، فلما قبض أبو بكرٍ، أتت عمر، وقالت له مثل ذلك، فقال :" لئن رجعت إليه لأَرْجُمنَّكِ " (٦).
ولأن المقصود من توقيف الحل على اشتراط الوطء هو زجر الزوج، وإنَّما يحصل بتوقيف الحل على اشتراط الوطء، فأما مجرد العقد، فليس فيه نفرةٌ، فلا يصلح جعله زاجراً.
فصل
قال بعض العلماء : إذا طلق زوجته، واحدةً أو اثنتين ثم نكحت زوجاً آخر، فأصابها، ثم عادت إلى الأول بنكاح جديد، عادت على ما بقي من طلاقها.
وقال أبو حنيفة : بل يملك عليها ثلاثاً، كما لو نكحت زوجاً بعد الثلاث.
فصل هل يلحق المختلعة الطلاق
قال القرطبيُّ(٧) : استدلَّ بعض الحنفية بهذه الآية، على أنَّ المختلعة يلحقها الطلاق ؛ لأنَّ الله شرع صريح الطلاق بعد المفاداة، لأن " الفَاءَ " حرف تعقيبٍ، فيبعد أن يرجع إلى قوله :" الطَّلاقُ مرَّتَانِ " ؛ لأنَّ الأقرب عوده إلى ما يليه، كالاستثناء.
فصل
لعن رسول الله ﷺ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ لَهُ(٨).
قال القرطبيُّ(٩) : ومدار التحليل على الزوج سواء شرط التحليل، أو نواه، فمتى كان ذلك فسد نكاحه.
فصل
قال القرطبيُّ(١٠) : وطءُ السيِّد لأمته التي طلقها زوجها، لا يحلّها ؛ إذ ليس بزوجٍ وكذلك النكاح الفاسد.
فصل
قال القرطبيُّ(١١) : سئل سعيد بن المسيَّب، وسليمان بن يسار، عن رجل زوَّج عبداً له، جاريةً له، فطلَّقها العبد البتَّة، ثم وهبها سيِّدها له، هل تحل له بملك اليمين ؟
فقالا : لا تَحِلُّ له، حتى تَنْكِحَ زوجاً غيره(١٢).
فصل
سئل ابن شهاب، عن رجلٍ كانت تحته أَمةٌ مملوكةٌ فاشتراها، وقد كان طلقها واحدةً ؛ فقال : تحل له بملك يمينه، ما لم يبت طلاقها، فإن بتَّ طلاقها، فقال : لا تحلُّ له، حتى تنكح زوجاً غيره(١٣).
فإن قيل : إذا طلَّق المسلم الذمية ثلاثاً ؛ فتزوجت بعده ذمياً، ودخل بها، حلت للأول ؛ لأن الذِّمي زوجٌ.
قوله تعالى :﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ الضمير المرفوع عائدٌ على " زوجاً " النكرة، أي : فإن طلَّقها ذلك الزوج الثاني، وأتى بلفظ " إِنْ " الشرطية دون " إذا " ؛ تنبيهاً على أنَّ طلاقه يجب أن يكون باختياره، من غير أن يشترط عليه ذلك ؛ لأنَّ " إذا " للمحقق وقوعه و " إِنْ " للمبهم وقوعه، أو المتحقَّق وقوعه المبهم زمان وقوعه ؛ نحو قوله تعالى :﴿أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤].
قوله :﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ الضمير في " عليهما " يجوز أن يعود على المرأة، والزوج الأول المطلَّق ثلاثاً، أي : فإن طلَّقها الثاني، وانقضت عدَّتها منه، فلا جناح على الزوج المطلِّق ثلاثاً، ولا عليها ؛ أن يتراجعا.
وهذا يؤيد قول من قال : إن الرجل إذا طلق زوجته طلقةً أو طلقتين، فتزوجت غيره، وأصابها، ثم عادت إلى الأول بنكاح جديدٍ، أنَّها تعود على ما بقي من طلاقها ؛ لأنه سمَّى هذا العود بعد الطلاق الثلاث رجعةً، فبعد طلقةٍ وطلقتين أولى بهذا الاسم، وإذا ثبت هذا الاسم، كان رجعةً، والرجعية تعود على ما بقي من طلاقها. ويجوز أن يعود عليها، وعلى الزوج الثاني، أي : فلا جناح على المرأة ولا على الزوج الثاني، أن يتراجعا ما دامت عدَّتها باقيةً، وعلى هذا فلا يحتاج إلى حذف تلك الجملة المقدَّرة، وهي " وانْقَضَتْ عِدَّتُها "، وتكون الآية قد أفادت حكمين، أحدهما : أنها لا تحلُّ للأول ؛ إلاَّ بعد أن تتزوج بغيره، والثاني : أنه يجوز أن يراجعها الثاني، ما دامت عدَّتها منه باقيةً، ويكون ذلك دفعاً لوهم من يتوهَّمُ أنها إذا نكحت غير الأول حلَّت للأول فقط، ولم يكن للثاني عليها رجعةٌ.
وهو الذي عوَّل عليه سعيد بن المسيَّب في أنَّ التحليل يحصل بمجرد العقد ؛ لأن الوطء لو كان معتبراً، لكانت العدة واجبةً، وهذه الآية تدل على سقوط العدَّة ؛ لأن " الفَاءَ " في قوله :﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا﴾ يدلُّ على أنَّ حل المراجعة حاصل عقيب طلاق الزوج الثاني، إلاَّ أنه يجاب بأنَّ هذا المخصوص بقوله تعالى :﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
قوله :﴿أَن يَتَرَاجَعَا﴾، أي :" في أَنْ "، ففي محلِّها القولان المشهوران : قال الفراء : موضعهما نصبٌ بنزع الخافض، وقال الكسائي، والخليل : موضعهما خفضٌ بإضمار، و " عليهما " خبر " لا "، و " في أن " متعلِّقٌ بالاستقرار، وقد تقدَّم أنه لا يجوز أن يكون " عليهما " متعلقاً ب " جُناح "، والجارُّ الخبر، لما يلزم من تنوين اسم " لا " ؛ لأنه حينئذٍ يكون مطوَّلاً.
قوله :﴿إِن ظَنَّا﴾ شرطٌ جوابه محذوفٌ عند سيبويه(١٤) لدلالة ما قبله عليه، ومتقدِّم عند الكوفيين وأبي زيد. والظَّنُّ هنا على بابه من ترجيح أحد الجانبين، وهو مقوِّ أن الخوف المتقدِّم بمعنى الظَّنِّ. وزعم أبو عبيدة وغيره أنه بمعنى اليقين، وضعَّف هذا القول الزمخشري لوجهين، أحدهما من جهة اللفظ وهو أنَّ " أَنْ " الناصبة لا يعمل فيها يقينٌ، وإنما ذلك للمشدَّدة والمخففة منها، لا تقول : علمت أنَّ يقوم زيدٌ، إنما تقول : علمت أنْ يقوم زيدٌ. والثاني من جهة المعنى : فإنَّ الإنسان لا يتيقَّن ما في الغد وإنما يظنُّه ظناً.
قال أبو حيان : أمَّا ما ذكره من أنه لا يقال :" علمت أنَّ يقومَ زيد " فقد ذكره غيره مثل الفارسي وغيره، إلاَّ أن سيبويه(١٥) أجاز :" ما علْمتُ إلا أن ي
١ - ينظر: البحر المحيط ٢/٢١٣..
٢ - أخرجه أبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١/٢٠٤) وابن ماجه (١٨٧٩) وأحمد (٦/٤٧، ١٦٥) والشافعي (١٥٤٣) والدارمي (٢/١٣٧) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٤) وابن الجارود (٧٠) وابن حبان (١٢٤٨- موارد) والدارقطني (٣٨١) والحاكم (٢/١٦٨) والبيهقي (٧/١٠٥) والطيالسي (١٤٦٣).
وقال الترمذي: هو عندي حسن. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين..
٣ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٦/٩٠..
٤ - ينظر: المصدر السابق..
٥ - ينظر: المصدر السابق..
٦ - أخرجه بهذا اللفظ ابن المنذر كما في "الدر المنثور" (١/٥٠٥) وأخرجه باختصار البخاري (٣/٣٣٣) كتاب الشهادات باب شهادة المختبئ رقم (٢٦٣٩) ومسلم (١/٤٠٧) وأحمد (٦/٢٢٩) والنسائي (٢/٨٠) والترمذي (١/٢٠٨-٢٠٩) وابن ماجه (١٩٣٢) والدارمي (٢/١٦١-١٦٢) والطيالسي (١٤٣٧ و١٤٧٣)..
٧ - ينظر: تفسير القرطبي ٣/٩٧..
٨ - ورد من حديث ابن مسعود وأبي هريرة وعلي بن أبي طالب وجابر وابن عباس وعقبة بن عامر.
حديث عبد الله بن مسعود: أخرجه النسائي (٢/٩٨) والترمذي (١/٢٠٩) والدارمي (٢/١٥٨) وابن أبي شيبة (٧/٤٤-٤٥) والبيهقي (٧/٢٠٨) وأحمد (١/٤٤٨). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأورده الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" (٣/ ١٧٠) وقال: من طرق عن نافع عن ابن عمر. وصححه ابن القطان وابن دقيق العيد على شرط البخاري. حديث أبي هريرة: أخرجه ابن أبي شيبة (٧/٤٥) وابن الجارود (٦٨٤) والبيهقي (٧/٢٠٨) وأحمد (٢/٣٢٣). وعزاه الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (٣/١٧٠) لإسحاق بن راهويه والبزار. حديث علي بن أبي طالب: أخرجه أبو داود (٢٠٧٦) والترمذي (١/٢١٠) وابن ماجه (١٩٣٥) والبيهقي (٧/٢٠٩) وأحمد (١/٨٣، ٨٧، ٩٣، ١٠٧). حديث ابن عباس: أخرجه ابن ماجه (١٩٣٤). حديث عقبة بن عامر: أخرجه ابن ماجه (١٩٣٦) والحاكم (٢/١٩٨) والبيهقي بلفظ ألا أخبركم بالتيس المستعار لعن الله المحلل والمحلل له. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي..
٩ - ينظر: تفسير القرطبي ٣/٩٩..
١٠ - ينظر: تفسير القرطبي ٣/٩٩..
١١ - ينظر: تفسير القرطبي ٣/١٠٠..
١٢ انظر: المصدر السابق..
١٣ - ينظر: تفسير القرطبي ٣/١٠٠..
١٤ - ينظر: الكتاب لسيبويه ١/٤٤٨..
١٥ - ينظر: الكتاب لسيبويه ١/٣٦٨..
٢ - أخرجه أبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١/٢٠٤) وابن ماجه (١٨٧٩) وأحمد (٦/٤٧، ١٦٥) والشافعي (١٥٤٣) والدارمي (٢/١٣٧) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٤) وابن الجارود (٧٠) وابن حبان (١٢٤٨- موارد) والدارقطني (٣٨١) والحاكم (٢/١٦٨) والبيهقي (٧/١٠٥) والطيالسي (١٤٦٣).
وقال الترمذي: هو عندي حسن. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين..
٣ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٦/٩٠..
٤ - ينظر: المصدر السابق..
٥ - ينظر: المصدر السابق..
٦ - أخرجه بهذا اللفظ ابن المنذر كما في "الدر المنثور" (١/٥٠٥) وأخرجه باختصار البخاري (٣/٣٣٣) كتاب الشهادات باب شهادة المختبئ رقم (٢٦٣٩) ومسلم (١/٤٠٧) وأحمد (٦/٢٢٩) والنسائي (٢/٨٠) والترمذي (١/٢٠٨-٢٠٩) وابن ماجه (١٩٣٢) والدارمي (٢/١٦١-١٦٢) والطيالسي (١٤٣٧ و١٤٧٣)..
٧ - ينظر: تفسير القرطبي ٣/٩٧..
٨ - ورد من حديث ابن مسعود وأبي هريرة وعلي بن أبي طالب وجابر وابن عباس وعقبة بن عامر.
حديث عبد الله بن مسعود: أخرجه النسائي (٢/٩٨) والترمذي (١/٢٠٩) والدارمي (٢/١٥٨) وابن أبي شيبة (٧/٤٤-٤٥) والبيهقي (٧/٢٠٨) وأحمد (١/٤٤٨). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأورده الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" (٣/ ١٧٠) وقال: من طرق عن نافع عن ابن عمر. وصححه ابن القطان وابن دقيق العيد على شرط البخاري. حديث أبي هريرة: أخرجه ابن أبي شيبة (٧/٤٥) وابن الجارود (٦٨٤) والبيهقي (٧/٢٠٨) وأحمد (٢/٣٢٣). وعزاه الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (٣/١٧٠) لإسحاق بن راهويه والبزار. حديث علي بن أبي طالب: أخرجه أبو داود (٢٠٧٦) والترمذي (١/٢١٠) وابن ماجه (١٩٣٥) والبيهقي (٧/٢٠٩) وأحمد (١/٨٣، ٨٧، ٩٣، ١٠٧). حديث ابن عباس: أخرجه ابن ماجه (١٩٣٤). حديث عقبة بن عامر: أخرجه ابن ماجه (١٩٣٦) والحاكم (٢/١٩٨) والبيهقي بلفظ ألا أخبركم بالتيس المستعار لعن الله المحلل والمحلل له. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي..
٩ - ينظر: تفسير القرطبي ٣/٩٩..
١٠ - ينظر: تفسير القرطبي ٣/٩٩..
١١ - ينظر: تفسير القرطبي ٣/١٠٠..
١٢ انظر: المصدر السابق..
١٣ - ينظر: تفسير القرطبي ٣/١٠٠..
١٤ - ينظر: الكتاب لسيبويه ١/٤٤٨..
١٥ - ينظر: الكتاب لسيبويه ١/٣٦٨..