مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ مرة ثالثة بعد المرتين، فإن قلت الخلع طلاق عندنا وكذا عند الشافعي رحمه الله في قول، فكأن هذه تطليقة رابعة. قلت : الخلع طلاق ببدل فيكون طلقة ثالثة، وهذه بيان لتلك أي فإن طلقها الثالثة ببدل فحكم التحليل كذا ﴿فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ﴾ من بعد التطليقة الثالثة ﴿حتى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ حتى تتزوج غيره. والنكاح يسند إلى المرأة كما يسند إلى الرجل كالتزوج، وفيه دليل على أن النكاح ينعقد بعبارتها، والإصابة شرطت بحديث العسيلة كما عرف في أصول الفقه، والفقه فيه أنه لما أقدم على فراق لم يبق للندم مخلصاً لم تحل له إلا بدخول فحل عليها ليمتنع عن ارتكابه
﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ الزوج الثاني بعد الوطء ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ على الزوج الأول وعليها ﴿أَن يَتَرَاجَعَا﴾ أن يرجع كل واحد منهما إلى صاحبه بالزواج ﴿إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾ إن كان في ظنهما أنهما يقيمان حقوق الزوجية ولم يقل إن علما أنهما يقيمان لأن اليقين مغيب عنهما لا يعلمه إلا الله ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ الله يُبَيّنُهَا﴾ وبالنون : المفضل ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يفهمون ما بين لهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى