التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿فإن طلقها﴾ هذه هي الطلقة الثالثة بعد الطلقتين المذكورتين في قوله :﴿الطلاق مرتان﴾.
﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ أجمعت الأئمة على أن النكاح هنا هو العقد مع الدخول والوطىء، لقوله ﷺ للمطلقة ثلاثا حين أرادت الرجوع إلى مطلقها قبل أن يمسها الزوج الآخر :" لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك "، وروي عن سعيد بن المسيب : أن العقد يحلها دون وطىء، وهو قول مرفوض لمخالفته للحديث، وخرقه للإجماع، وإنما تحل عند مالك إذا كان النكاح صحيحا لا شبهة فيه، والوطء مباحا في غير حيض ولا إحرام ولا اعتكاف ولا صيام، خلافا لابن الماجشون في الوطء غير المباح، وأما نكاح المحلل فحرام، ولا تحل الزوجة لزوجها عند مالك، خلافا لأبي حنيفة والمعتبر في ذلك نية المحلل لا نية المرأة، ولا المحلل له، وقال قوم من نوى التحليل منهم أفسد.
﴿فإن طلقها﴾ يعني هذا الزوج الثاني.
﴿فلا جناح عليهما﴾ أي : على الزوجة والزوج الأول.
﴿أن يقيما حدود الله﴾ أي : أوامره فيما يجب من حقوق الزوجة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى