جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين

عن الكتاب
﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾، أي : بعد اثنتين، فهو مرتبط بقوله :" الطلاق مرتان "، نوع تفسير لقوله :" أو تسريح بإحسان "، وذكر بينهما الخلع دلالة على أن الطلاق يكون مجانا تارة وبعوض أخرى، ﴿فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ﴾ أي : بعد ذلك الطلاق ﴿حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ أي : حتى يطأها زوج آخر، يعني في نكاح صحيح، أو المراد من النكاح : العقد، والإصابة قد علم من الأحاديث الصحاح، ﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ : الزوج الثاني ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا﴾، بنكاح جديد ﴿إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ﴾ : من حقوق الزوجية، ﴿وَتِلْكَ﴾ أي : الأحكام المذكورة ﴿حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ : يفهمون، ثم اعلم أن شرط التحليل في النكاح فاسد إلا عند أبي حنيفة، وقد صح " لعن الله المحلل والمحلل له "، والخلاف في أن الناكح بنية التحليل هو المحلل أم لا، وكلام السلف (١) يدل على أنه المحلل الملعون.
١ روى الحاكم وقال: حديث صحيح الإسناد، أن رجلا جاء إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجها أخ له عن غير مؤامرة منه ليحللها لأخيه، هل تحل للأول؟ فقال: لا إلا نكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم [المستدرك، ٢/١٩٩، وأقره الذهبي]، وفي الحديث: "لا إلا نكاح رغبة لا دلسة" (الدلسة التحليل) ولا استهزاء بكتاب الله، ومثّله صلى الله عليه وسلم بالتيس المستعار/١٢ [كما أخرجه ابن ماجة، ١٩٣٦، والحاكم، ٢/ ١٩٨ وغيرهما بسند حسن، انظر الإرواء، ٦/٣٠٩-٣١٠]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى