بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ الثالثة، ﴿فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ﴾ الثالثة، ﴿حتى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، أي تتزوج بزوج آخر ويدخل بها ؛ وإنما عرف الدخول بالسنة. وهو ما روي عن ابن عباس أن رفاعة القرظي طلق امرأته ثلاثاً، وكانت تدعى تميمة بنت وهب، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير، فأتت النبي ﷺ وقالت : إن رفاعة طلقني فبتَّ طلاقي، فتزوجني عبد الرحمن، ولم يكن عنده إلا كهدبة الثوب فقال لها :« أَتُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ ؟ » فقالت : نعم. قال :« لَيْسَ ذلك مَا لَمْ تَذُوقِي مِنْ عُسَيْلَتِهِ وَيَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِكِ » فذلك قوله تعالى :﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حتى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، يعني إذا طلقها الثالثة.
قوله تعالى :﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾، يعني واحدة أو اثنتين ؛ ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾، يعني المرأة والزوج ﴿أَن يَتَرَاجَعَا﴾. ويقال : فإن طلقها الزوج الثاني بعدما دخل عليها، ﴿فلا جناح عليهما﴾ يعني المرأة والزوج الأول أن يتراجعا، يعني أن يتزوجها مرة أخرى. ﴿إِن ظَنَّا﴾، يعني إن علما ﴿أَن يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾، أي فرائض الله ؛ يقول إذا علما أنه يكون بينهما الصلاح بالنكاح الثاني. قوله :﴿وَتِلْكَ حُدُودُ الله﴾، أي فرائض الله وأمره ونهيه وأحكامه، ﴿يُبَيّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾. ويقال : إنما قال :﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، لأن الجاهل إذا بيّن له، فإنه لا يحفظ ولا يتعاهد ؛ والعالم يحفظ ويتعاهد. فلهذا المعنى خاطب العلماء ولم يخاطب الجهال.
قوله تعالى :﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾، يعني واحدة أو اثنتين ؛ ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾، يعني المرأة والزوج ﴿أَن يَتَرَاجَعَا﴾. ويقال : فإن طلقها الزوج الثاني بعدما دخل عليها، ﴿فلا جناح عليهما﴾ يعني المرأة والزوج الأول أن يتراجعا، يعني أن يتزوجها مرة أخرى. ﴿إِن ظَنَّا﴾، يعني إن علما ﴿أَن يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾، أي فرائض الله ؛ يقول إذا علما أنه يكون بينهما الصلاح بالنكاح الثاني. قوله :﴿وَتِلْكَ حُدُودُ الله﴾، أي فرائض الله وأمره ونهيه وأحكامه، ﴿يُبَيّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾. ويقال : إنما قال :﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، لأن الجاهل إذا بيّن له، فإنه لا يحفظ ولا يتعاهد ؛ والعالم يحفظ ويتعاهد. فلهذا المعنى خاطب العلماء ولم يخاطب الجهال.