فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري
عن الكتاب
قوله تعالى ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣].
إن قلتَ : لم ذكرت " مِن " هنا وحذفت في سورتي " يونس " و " هود " ؟
قلتُ : لأن " مِنْ " هنا للتبعيض، أو للتّبْيين، أو زائدة على قول الأخفش، بتقدير رجوع الضمير في " مثله " إلى " ما " في قوله :«ممّا نزّلنا » وهو الأوجه.
والمعنى على الأخير : فأتوا بسورة مماثلة للقرآن، في البلاغة وحسن النّظم، وعلى الأوّلَيْن : فأتوا بسورة مما هو على صفته في البلاغة، وحسن النظم، وحينئذ فكأنه منه، فحسن الإتيان ب " مِنْ " الدالة على ما ذكر.
بخلاف ذاك، فإنه قد وصف السور بالافتراء، صريحا في " هود "، وإشارة في " يونس " فلم يحسن الإتيان ب " من " الدالة على ما ذكر، لأنها حينئذ تُشعر بأن ما بعدها من جنس ما قبلها، فيلزم أن يكون قرآنا وهو محال.
ويجوز جعل " مِنْ " للابتداء، بتقدير رجوع الضمير في " مثله " إلى عبدنا أي " محمد " والمعنى : فأتوا بسورة مبتدأة من شخص مثل محمد(١).
قوله تعالى :﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٣].
أي من غيره، وهو بهذا المعنى في جميع ما جاء منه في القرآن. وقد يستعمل بمعنى " قبل " كقولهم : المدينة دون مكة، ولا أقوم من مجلسي دون أن تجيء، ولا أفارقك دون أن تعطيني حقّي.
إن قلتَ : لم ذكرت " مِن " هنا وحذفت في سورتي " يونس " و " هود " ؟
قلتُ : لأن " مِنْ " هنا للتبعيض، أو للتّبْيين، أو زائدة على قول الأخفش، بتقدير رجوع الضمير في " مثله " إلى " ما " في قوله :«ممّا نزّلنا » وهو الأوجه.
والمعنى على الأخير : فأتوا بسورة مماثلة للقرآن، في البلاغة وحسن النّظم، وعلى الأوّلَيْن : فأتوا بسورة مما هو على صفته في البلاغة، وحسن النظم، وحينئذ فكأنه منه، فحسن الإتيان ب " مِنْ " الدالة على ما ذكر.
بخلاف ذاك، فإنه قد وصف السور بالافتراء، صريحا في " هود "، وإشارة في " يونس " فلم يحسن الإتيان ب " من " الدالة على ما ذكر، لأنها حينئذ تُشعر بأن ما بعدها من جنس ما قبلها، فيلزم أن يكون قرآنا وهو محال.
ويجوز جعل " مِنْ " للابتداء، بتقدير رجوع الضمير في " مثله " إلى عبدنا أي " محمد " والمعنى : فأتوا بسورة مبتدأة من شخص مثل محمد(١).
قوله تعالى :﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٣].
أي من غيره، وهو بهذا المعنى في جميع ما جاء منه في القرآن. وقد يستعمل بمعنى " قبل " كقولهم : المدينة دون مكة، ولا أقوم من مجلسي دون أن تجيء، ولا أفارقك دون أن تعطيني حقّي.
١ - هذا المعنى بعيد، لأن الغرض من التحدي أن يأتوا بمثل سورة من سور القرآن، في الفصاحة، وحسن النظم والبيان، فقوله: ﴿من مثله﴾ صفة للقرآن لا لمحمد عليه السلام..