الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ الآية نزلت في الكفّار، وذلك أنهم قالوا لما سمعوا القرآن : ما يشبه هذا كلام الله وإنّا لفي شكَ منه، فأنزل الله تعالى ﴿وَإِن كُنْتُمْ﴾ يا معشر الكفّار، [ وإن ] لفظة جزاء وشرط، ومعناه : إذ ؛ لأنّ الله تعالى علم إنهم شاكّون كقوله :﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩] وقوله :﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨].
قال الأعشى :
قال المؤرّخ : أصلها من السّورة وهي الوثبة : تقول العرب سرت إليه وثبت إليه.
قال العجاج :
قال الأعشى :
﴿فِي رَيْبٍ﴾ أي في شك وتهمة. ﴿مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ محمد يعني القرآن. ﴿فَأْتُواْ﴾ لم يأتوا بمثله، لأنّ الله علم عجزهم عنه. ﴿بِسُورَةٍ﴾ أصلها في قول بعضهم : من أسارت، أي أفضلت فحذفت الهمزة كأنّها قطعة من القرآن، وقيل : هي الدرجة الرفيعة، وأصلها من سور البناء، أي منزلة بعد منزلة. قال النابغة :
﴿مِّن مِّثْلِهِ﴾ يعني مثل القرآن، و( من ) صلة كقوله تعالى :﴿قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣٠-٣١].
كقول النابغة :
أي أحداً.
وقيل في قوله :( مثله ) : راجعة الى محمد ﷺ ومعناه :﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾ أي من رجل أُمّي لا يُحسن الخط والكتابة. ﴿وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم﴾ يعني استعينوا بآلهتكم التي تعبدونها من دون الله.
وقال مجاهد والقرظي : ناساً يشهدون لكم.
وإنما ذكر الاستعانة بلفظ الدعاء على عادة العرب في دعائهم القائل في الحروب والشدائد :[ يال. . . . . ].
قال الشاعر :
﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ إنّ محمداً أسرّ قوله من تلقاء نفسه.
قال الأعشى :
| بانت وقد أسفرت في النفس حاجتها | بعد ائتلاف وخير الودّ ما نفعا |
قال العجاج :
| وربّ ذي سرادق محجورٌ | سرت إليه في أعالي السّور |
| وسمعت حلفتها التي حلفت | إن كان سمعك غير ذي وقر |
| ألم تر أنّ الله أعطاك سورة | ترى كل مُلْك دونها يتذبذب |
كقول النابغة :
| ولا أرى ملكاً في الناس يشبهه | ولا أخا ( لي ) من الأقوام من أحد |
وقيل في قوله :( مثله ) : راجعة الى محمد ﷺ ومعناه :﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾ أي من رجل أُمّي لا يُحسن الخط والكتابة. ﴿وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم﴾ يعني استعينوا بآلهتكم التي تعبدونها من دون الله.
وقال مجاهد والقرظي : ناساً يشهدون لكم.
وإنما ذكر الاستعانة بلفظ الدعاء على عادة العرب في دعائهم القائل في الحروب والشدائد :[ يال. . . . . ].
قال الشاعر :
| فلمّا التقت فرساننا ورجالهم | دعوا يا لكعب واعتزينا لعامر |