زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ﴾. سبب نزولها أن اليهود قالوا : هذا الذي يأتينا به محمد لا يشبه الوحي، وإنا لفي شك منه، فنزلت هذه الآية. وهذا مروي عن ابن عباس ومقاتل. و﴿إن﴾ ها هنا لغير شك، لأن الله تعالى علم أنهم مرتابون، ولكن هذا عادة العرب، يقول الرجل لابنه : إن كنت ابني فأطعني. وقيل : إنها هاهنا بمعنى إذ، قال أبو زيد : ومنه قوله تعالى :﴿وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الربا إن كُنتُمْ مؤمنين﴾ [البقرة: ٢٧٨].
قوله تعالى :﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّن مِّثْلِهِ﴾ قال ابن قتيبة : السورة تهمز ولا تهمز، فمن همزها جعلها من أسأرت، يعني [ أفضلت ] لأنها قطعة من القرآن، ومن لم يهمزها جعلها من سورة البناء، أي منزلة بعد منزلة. قال النابغة في النعمان :
والسورة في هذا البيت : سورة المجد، وهي مستعارة من سورة البناء. وقال ابن الأنباري : قال أبو عبيدة : إنما سميت السورة سورة لأنه يرتفع فيها من منزلة إلى منزلة، مثل سورة البناء. ومعنى : أعطاك سورة، أي : منزلة شرف ارتفعت إليها عن منازل الملوك. قال ابن القاسم : ويجوز أن تكون سميت سورة لشرفها، تقول العرب : له سورة في المجد، أي : شرف وارتفاع، أو لأنها قطعة من القرآن من قولك : أسأرت سؤرا، أي : أبقيت بقية، وفي هاء ﴿مثله﴾ قولان : أحدهما : أنها تعود على القرآن المنزل، قاله قتادة، والفراء، ومقاتل. والثاني : أنها تعود على النبي ﷺ، فيكون التقدير : فأتوا بسورة من مثل هذا العبد الأمي، ذكره أبو عبيدة والزجاج وابن القاسم. فعلى هذا القول : تكون ﴿من﴾ لابتداء الغاية، وعلى الأول : تكون زائدة.
قوله تعالى :﴿وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللَّهِ﴾. فيه قولان : أحدهما : أن معناه : استعينوا من المعونة، قاله السدي والفراء. والثاني : استغيثوا من الاستغاثة، وأنشدوا :
وهذا قول ابن قتيبة :
وفي شهدائهم ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم آلهتهم، قاله ابن عباس والسدي ومقاتل والفراء. قال ابن قتيبة : وسموا شهداء، لأنهم يشهدونهم، ويحضرونهم. وقال غيره : لأنهم عبدوهم ليشهدوا لهم عند الله.
والثاني : أنهم أعوانهم، روي عن ابن عباس أيضا.
والثالث : أن معناه : فأتوا بناس يشهدون أن ما تأتون به مثل القرآن، روي عن مجاهد.
قوله تعالى :﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي : في قولكم : إن هذا القرآن ليس من عند الله، قاله ابن عباس.
قوله تعالى :﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّن مِّثْلِهِ﴾ قال ابن قتيبة : السورة تهمز ولا تهمز، فمن همزها جعلها من أسأرت، يعني [ أفضلت ] لأنها قطعة من القرآن، ومن لم يهمزها جعلها من سورة البناء، أي منزلة بعد منزلة. قال النابغة في النعمان :
| ألم تر أن الله أعطاك سورة | ترى كل ملك دونها يتذبذب |
قوله تعالى :﴿وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللَّهِ﴾. فيه قولان : أحدهما : أن معناه : استعينوا من المعونة، قاله السدي والفراء. والثاني : استغيثوا من الاستغاثة، وأنشدوا :
| فلما التقت فرساننا ورجالهم | دعوا يال كعب واعتزينا لعامر |
وفي شهدائهم ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم آلهتهم، قاله ابن عباس والسدي ومقاتل والفراء. قال ابن قتيبة : وسموا شهداء، لأنهم يشهدونهم، ويحضرونهم. وقال غيره : لأنهم عبدوهم ليشهدوا لهم عند الله.
والثاني : أنهم أعوانهم، روي عن ابن عباس أيضا.
والثالث : أن معناه : فأتوا بناس يشهدون أن ما تأتون به مثل القرآن، روي عن مجاهد.
قوله تعالى :﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي : في قولكم : إن هذا القرآن ليس من عند الله، قاله ابن عباس.