تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم﴾ آية حدثنا الحسن ين محمد بن الصباح، ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء عن ابن عباس، في قوله :﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متعا إلى الحول غير إخراج﴾ فكان للمتوفي عنها زوجها نفقتها وسكناها في الدار سنة، فنسختها آية المواريث، فجعل لهن الربع والثمن، مما ترك الزوج- وروى عن أبي موسى الأشعري وابن الزبير ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك وزيد بن اسلم والسدي ومقاتل بن حيان وعطاء الخراساني والربيع بن انس، أنها منسوخة.
قوله تعالى :﴿متاعا إلى الحول غير إخراج﴾ حدثنا أبي ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله :﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج﴾ فكان الرجل إذا مات وترك امرأته، اعتدت سنة في بيته، ينفق عليها من ماله، ثم انزل الله بعد ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ فهذه عدة المتوفي عنها إلا أن تكون حاملا، فعدتها أن تضع ما في بطنها وقال :﴿ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن﴾ فبين الله ميراث المرأة وترك الوصية والنفقة - وروى عن مجاهد والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك والربيع بن انس ومقاتل بن حيان قالوا : نسختها ﴿أربعة أشهر وعشرا﴾ وروى عن سعيد بن المسيب، قال : نسختها الآية التي في الأحزاب ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات﴾
قوله تعالى :﴿غير إخراج﴾ حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن نجيح، قال : قال عطاء : عن ابن عباس : نسخت هذه الآية، عدتها في أهله تعتد حيث شاءت وهو قول الله ﴿غير إخراج﴾ حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا سعيد بن عامر، عن همام، عن قتادة ﴿غير إخراج﴾ قال : كانت المرأة إذا توفى عنها زوجها، كان لها السكنى والنفقة حولا من مال زوجها، ما لم تخرج، ثم نسخ بعد ذلك فجعل لها فريضة معلومة.
قوله :﴿فإن خرجن﴾ حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال الله :﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن﴾ جعل الله لها تمام السنة سبعة اشهر وعشرين وصية. وقال عطاء : ان شاءت اعتدت في أهله وسكنت في وصيتها، وان شاءت خرجت، لقول الله ﴿فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن﴾
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ابنا محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله :﴿غير إخراج فإن خرجن﴾ إلى أهلهن من قبل أنفسهن، فلا لهن كان هذا قبل أن تنزل المواريث، فنسخ الربع من الميراث أن لم يكن لزوجها ولد.
قوله تعالى ﴿فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم﴾ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو يحيى الحماني، عن سفيان عن ابن جريج عن مجاهد ﴿فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن﴾ قال النكاح الطيب - وروى عن السدي، أنه قال : النكاح.
والوجه الثاني : حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف﴾ قال : أنزلت هذه الآية في النساء اللاتي يتوفى عنهن أزواجهن، يقول : ليس عليهن جناح بعد العدة، فيما تزين وتصنعن في طلب الزواج. حدثنا عصام بن رواد، ثنا ادم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قوله :﴿والله عزيز حكيم﴾ يقول : عزيز في نقمته إذا انتقم. قال أبو محمد : وروى عن قتادة والربيع بن انس، نحو ذلك.
قوله :﴿حكيم﴾ وبه عن أبي العالية والله عزيز حكيم يقول : حكيم في أمره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى