محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٤٠ من سورة البقرة في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٤٠ من سورة البقرة

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : " والذين يتوفون منكم "، أيها الرجال ويذرون أزواجا يعني زوجات كن له نساء في حياته، بنكاح لا ملك يمين. ثم صرف الخبر عن ذكر من ابتدأ الخبر بذكره، نظير الذي مضى من ذلك في قوله :( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) إلى الخبر عن ذكر أزواجهم. وقد ذكرنا وجه ذلك، ودللنا على صحة القول فيه في نظيره الذي قد تقدم قبله، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.
ثم قال تعالى ذكره : " وصية لأزواجهم "، فاختلفت القرأة في قراءة ذلك : فقرأ بعضهم : " وصية لأزواجهم "، بنصب " الوصية "، بمعنى : فليوصوا وصية لأزواجهم، أو : عليهم [ أن يوصوا ] وصية لأزواجهم.
و قرأ آخرون :( وَصِيِّةٌ لأزْوَاجِهِمْ ) برفع " الوصية ". ثم اختلف أهل العربية في وجه رفع " الوصية ". فقال بعضهم : رفعت بمعنى : كتبت عليهم الوصية. واعتل في ذلك بأنها كذلك في قراءة عبد الله. فتأويل الكلام على ما قاله هذا القائل : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا، كتبت عليهم وصية لأزواجهم- ثم ترك ذكر " كتبت "، ورفعت " الوصية " بذلك المعنى، وإن كان متروكا ذكره.
وقال آخرون منهم : بل " الوصية " مرفوعة بقوله : " لأزواجهم " فتأول : لأزواجهم وصية.
والقول الأول أولى بالصواب في ذلك، وهو أن تكون " الوصية " إذا رفعت مرفوعة بمعنى : كتبت عليكم وصية لأزواجكم. لأن العرب تضمر النكرات مرافعها قبلها إذا أضمرت، فإذا أظهرت بدأت به قبلها، فتقول : " جاءني رجل اليوم "، وإذا قالوا : " رجل جاءني اليوم " لم يكادوا أن يقولونه إلا والرجل حاضر يشيرون إليه ب " هذا "، أو غائب قد علم المخبر عنه خبره، أو بحذف " هذا " وإضماره وإن حذفوه، لمعرفة السامع بمعنى المتكلم، كما قال الله تعالى ذكره :( سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا ) و ( بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )، فكذلك ذلك في قوله : " وصية لأزواجهم ".
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا قراءة من قرأه رفعا، لدلالة ظاهر القرآن على أن مقام المتوفى عنها زوجها في بيت زوجها المتوفى حولا كاملا كان حقا لها قبل نزول قوله :( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا )، وقبل نزول آية الميراث، ولتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ بنحو الذي دل عليه الظاهر من ذلك، أوصى لهن أزواجهن بذلك قبل وفاتهن، أو لم يوصوا لهن به.
فإن قال قائل : وما الدلالة على ذلك ؟ قيل : لما قال الله تعالى ذكره : " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم "، وكان الموصي لا شك، إنما يوصي في حياته بما يأمر بإنفاذه بعد وفاته، وكان محالا أن يوصي بعد وفاته، كان تعالى ذكره إنما جعل لامرأة الميت سكن الحول بعد وفاته، علمنا أنه حق لها وجب في ماله بغير وصية منه لها، إذ كان الميت مستحيلا أن يكون منه وصية بعد وفاته.
ولو كان معنى الكلام على ما تأوله من قال : " فليوص وصية "، لكان التنزيل : والذين تحضرهم الوفاة ويذرون أزواجا، وصية لأزواجهم، كما قال : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّة. ُ
وبعدُ، فلو كان ذلك واجبًا لهن بوصية من أزواجهن المتوفّين، لم يكن ذلك حقًّا لهن إذا لم يوص أزواجهن لهن قبل وفاتهم، ولكان قد كان لورثتهم إخراجهن قبل الحول، وقد قال الله تعالى ذكره : " غير إخراج ". ولكن الأمر في ذلك بخلاف ما ظنه في تأويله قارئُه : " وصيةً لأزواجهم "، بمعنى : أن الله تعالى كان أمر أزواجهن بالوصية لهنّ. وإنما تأويل ذلك : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا، كتب الله لأزواجهم عليكم وصية منه لهن أيها المؤمنون- أن لا تخرجوهن من منازل أزواجهن حولا كما قال تعالى ذكره في " سورة النساء ( غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ )، ثم ترك ذكر : " كتب الله "، اكتفاء بدلالة الكلام عليه، ورفعت " الوصية " بالمعنى الذي قلنا قبل.
فإن قال قائل : فهل يجوز نصب " الوصية " [ على الحال، بمعنى موصين ] لهن وصية ؟
قيل : لا لأن ذلك إنما كان يكون جائزا لو تقدم " الوصية " من الكلام ما يصلح أن تكون الوصية خارجة منه، فأما ولم يتقدمه ما يحسن أن تكون منصوبة بخروجها منه، فغير جائز نصبها بذلك المعنى.
ذكر بعض من قال : إن سكنى حول كامل كان حقا لأزواج المتوفين بعد موتهم على ما قلنا أوصى بذلك أزواجهن لهن أو لم يوصوا لهن به، وأن ذلك نسخ بما ذكرنا من الأربعة الأشهر والعشر والميراث.
٥٥٧٢- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن منهال قال، حدثنا همام بن يحيى قال : سألت قتادة عن قوله : " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج "، فقال : كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها كان لها السكنى والنفقة حولا في مال زوجها، ما لم تخرج. ثم نسخ ذلك بعد في " سورة النساء "، فجعل لها فريضة معلومة : الثمن إن كان له ولد، والربع إن لم يكن له ولد، وعدتها أربعة أشهر وعشرا، فقال تعالى ذكره : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر الحول.
٥٥٧٣- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله : " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج " الآية، قال : كان هذا من قبل أن تنزل آية الميراث، فكانت المرأة إذا توفي عنها زوجها كان لها السكنى والنفقة حولا إن شاءت، فنسخ ذلك في " سورة النساء "، فجعل لها فريضة معلومة : جعل لها الثمن إن كان له ولد، وإن لم يكن له ولد فلها الربع، وجعل عدتها أربعة أشهر وعشر، فقال : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.
٥٥٧٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج "، فكان الرجل إذا مات وترك امرأته، اعتدت سنة في بيته، ينفق عليها من ماله، ثم أنزل الله تعالى ذكره بعد : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، فهذه عدة المتوفى عنها زوجها. إلا أن تكون حاملا فعدتها أن تضع ما في بطنها. وقال في ميراثها : وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ، فبين الله ميراث المرأة، وترك الوصية والنفقة.
٥٥٧٥- حدثنا عن الحسين بن الفرج قال سمعت أبا معاذ قال، سمعت عبيد الله بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله : " وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج "، كان الرجل إذا توفي أنفق على امرأته في عامه إلى الحول، ولا تزوج حتى تستكمل الحول. وهذا منسوخ : نسخ النفقة عليها الربع والثمن من الميراث، ونسخ الحول أربعة أشهر وعشر.
٥٥٧٦- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله : " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصيه لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج "، قال : الرجل إذا توفي أنفق على امرأته إلى الحول، ولا تزوج حتى يمضي الحول، فأنزل الله تعالى ذكره : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، فنسخ الأجل الحول، ونسخ النفقة الميراث الربع والثمن.
٥٥٧٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال : سألت عطاء عن قوله : " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج "، قال : كان ميراث المرأة من زوجها من ربعه : أن تسكن إن شاءت من يوم يموت زوجها إلى الحول، يقول : فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ الآية، ثم نسخها ما فرض الله من الميراث قال، وقال مجاهد : " وصية لأزواجهم " سكنى الحول، ثم نسخ هذه الآية الميراث.
٥٥٧٨- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد : كان لأزواج الموتى حين كانت الوصية، نفقة سنة. فنسخ الله ذلك الذي كتب للزوجة من نفقة السنة بالميراث، فجعل لها الربع أو الثمن وفي قوله : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قال : هذه الناسخة.
ذكر من قال : كان ذلك يكون لهن بوصية من أزواجهن لهن به :
٥٥٧٩- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا " الآية، قال : كانت هذه من قبل الفرائض، فكان الرجل يوصي لامرأته ولمن شاء. ثم نسخ ذلك بعد، فألحق الله تعالى بأهل المواريث ميراثهم، وجعل للمرأة إن كان له ولد الثمن، وإن لم يكن له ولد فلها الربع. وكان ينفق على المرأة حولا من مال زوجها، ثم تحول من بيته. فنسخته العدة أربعة أشهر وعشرا، ونسخ الربع أو الثمن الوصية لهن، فصارت الوصية لذوي القرابة الذين لا يرثون.
٥٥٨٠- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي : " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم "، إلى فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ، يوم نزلت هذه الآية، كان الرجل إذا مات أوصى لامرأته بنفقتها وسكناها سنة، وكانت عدتها
أربعة أشهر وعشرا، فإن هي خرجت حين تنقضي أربعة أشهر وعشرا، انقطعت عنها النفقة، فذلك قوله : فَإِنْ خَرَجْنَ، وهذا قبل أن تنزل آية الفرائض، فنسخه الربع والثمن، فأخذت نصيبها، ولم يكن لها سكنى ولا نفقة.
٥٥٨١- حدثني أحمد بن المقدام قال، حدثنا المعتمر قال، سمعت أبي قال، يزعم قتادة أنه كان يوصى للمرأة بنفقتها إلى رأس الحول.
ذكر من قال : " نسخ ذلك ما كان لهن من المتاع إلى الحول، من غير تبيينه على أي وجه كان ذلك لهن " :
٥٥٨٢- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن إبراهيم في قوله : الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصيه لأزواجهم متاعا إلى الحول، قال : هي منسوخة.
٥٥٨٣- حدثنا الحسن بن الزبرقان قال، حدثنا أسامة، عن سفيان
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وذكري فيها وفي غيرها، مثل الذي أوجبته عليكم قبل حدوث حال الخوف.
وبعد، (١) فإن كان جرى للسفر ذكر، ثم أراد الله تعالى ذكره تعريف خلقه صفة الواجب عليهم من الصلاة بعد مقامهم، لقال: فإذا أقمتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون= ولم يقل:"فإذا أمنتم".
وفي قوله تعالى ذكره:"فإذا أمنتم"، الدلالة الواضحة على صحة قول من وجه تأويل ذلك إلى الذي قلنا فيه، وخلاف قول مجاهد. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك:"والذين يتوفون منكم"، أيها الرجال ويذرون أزواجا = يعني زوجات كن له نساء في حياته، بنكاح= لا ملك يمين. ثم صرف الخبر عن ذكر من ابتدأ الخبر بذكره، نظير الذي مضى من ذلك في قوله: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [سورة البقرة: ٢٣٤] (٣) إلى الخبر عن ذكر أزواجهم. وقد ذكرنا وجه
(١) في المطبوعة: "قبل حدوث حال الخوف وبعده، فإن كان جرى للسفر ذكر... " وهو خلط قبيح، جعل بعض المصححين يضع مكان"فإن كان جرى"، "فلو كان جرى... " فترك الكلام خلطا لا معنى له، وصحح ما ليس في حاجة إلى تصحيح!! هذا، والصواب ما في المخطوطة كما أثبته.
(٢) في المطبوعة: "وإلى خلاف قول مجاهد"، بزيادة"إلى"، وهي زيادة فاسدة مفسدة. وقوله: "خلاف" معطوف على قوله: "على صحة قول... "
(٣) اقتصر في المخطوطة والمطبوعة على ذكر الآية إلى قوله: "ويذرون أزواجا"، فأتممتها للبيان.
ذلك، ودللنا على صحة القول فيه في نظيره الذي قد تقدم قبله، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. (١)
* * *
ثم قال تعالى ذكره:"وصية لأزواجهم"، فاختلفت القرأة في قراءة ذلك: فقرأ بعضهم:"وصية لأزواجهم"، بنصب"الوصية"، بمعنى: فليوصوا وصية لأزواجهم، أو: عليهم [أن يوصوا] وصية لأزواجهم. (٢)
* * *
وقرأ آخرون: (وَصِيِّةٌ لأزْوَاجِهِمْ) برفع"الوصية".
* * *
ثم اختلف أهل العربية في وجه رفع"الوصية".
فقال بعضهم: رفعت بمعنى: كتبت عليهم الوصية. واعتل في ذلك بأنها كذلك في قراءة عبد الله. (٣)
فتأويل الكلام على ما قاله هذا القائل: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا، كتبت عليهم وصية لأزواجهم- ثم ترك ذكر"كتبت"، ورفعت"الوصية" بذلك المعنى، وإن كان متروكا ذكره.
* * *
وقال آخرون منهم: بل"الوصية" مرفوعة بقوله:"لأزواجهم" فتأول: لأزواجهم وصية.
* * *
والقول الأول أولى بالصواب في ذلك، وهو أن تكون"الوصية" إذا رفعت مرفوعة بمعنى: كتبت عليكم وصية لأزواجكم. لأن العرب تضمر النكرات مرافعها قبلها إذا أضمرت، فإذا أظهرت بدأت به قبلها، فتقول:"جاءني رجل اليوم"،
(١) انظر ما سلف في هذا الجزء: ٧٧-٧٩.
(٢) ما بين القوسين زيادة لا يستقيم الكلام إلا بها.
(٣) قراءة عبد الله بن مسعود: ﴿كتب عليكم الوصية لأزواجكم﴾ انظر شواذ القراءات لابن خالويه: ١٥، ومعاني القرآن للفراء: ١/١٥٦، وغيرها المصححون.
وإذا قالوا:"رجل جاءني اليوم" لم يكادوا أن يقولونه إلا والرجل حاضر يشيرون إليه ب"هذا"، (١) أو غائب قد علم المخبر عنه خبره، أو بحذف"هذا" وإضماره وإن حذفوه، لمعرفة السامع بمعنى المتكلم، كما قال الله تعالى ذكره: (سورة أنزلناها) [سورة النور: ١] و (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) [سورة التوبة: ١]، فكذلك ذلك في قوله:" وصية لأزواجهم".
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا قراءة من قرأه رفعا، لدلالة ظاهر القرآن على أن مقام المتوفى عنها زوجها في بيت زوجها المتوفى حولا كاملا كان حقا لها قبل نزول قوله: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [سورة البقرة: ٢٣٤]، وقبل نزول آية الميراث (٢) =ولتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ بنحو الذي دل عليه الظاهر من ذلك، أوصى لهن أزواجهن بذلك قبل وفاتهن، أو لم يوصوا لهن به.
* * *
فإن قال قائل: وما الدلالة على ذلك؟
قيل: لما قال الله تعالى ذكره:"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم"، وكان الموصي لا شك، إنما يوصي في حياته بما يأمر بإنفاذه بعد وفاته، (٣) وكان محالا أن يوصي بعد وفاته، كان تعالى ذكره إنما جعل لامرأة الميت سكن الحول بعد وفاته (٤) =، (٥) علمنا أنه حق لها وجب في ماله بغير وصية منه
(١) في المخطوطة"لم يكادوا أن يقولونه... "، وفي المطبوعة: "أن يقولوه"، وأرجح أن الصواب ما أثبت بإسقاط"أن" التي في المخطوطة.
(٢) انظر ما سيأتي ص: ٢٥٤-٢٥٨.
(٣) في المطبوعة: "يؤمر بإنفاذه... "، والصواب من المخطوطة.
(٤) في المطبوعة: "فكان تعالى ذكره إنما جعل... " بالفاء مكان الواو، والصواب من المخطوطة. وفي المطبوعة: "سكنى الحول"، وأثبت ما في المخطوطة، وهما سواء.
(٥) في المطبوعة: "علما بأنه حق لها"، وفي المخطوطة"علمنا به حق" غير منقوطة، والصواب ما أثبت، وسياق الجملة: "لما قال الله تعالى... وكان الموصى... وكان محالا... وكان تعالى ذكره... = علمنا أنه حق... "
لها، إذ كان الميت مستحيلا أن يكون منه وصية بعد وفاته.
* * *
ولو كان معنى الكلام على ما تأوله من قال:"فليوص وصية"، لكان التنزيل: والذين تحضرهم الوفاة ويذرون أزواجا، وصية لأزواجهم، (١) كما قال: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ) [سورة البقرة: ١٨]
* * *
وبعدُ، فلو كان ذلك واجبًا لهن بوصية من أزواجهن المتوفّين، لم يكن ذلك حقًّا لهن إذا لم يوص أزواجهن لهن قبل وفاتهم، ولكان قد كان لورثتهم إخراجهن قبل الحول، (٢) وقد قال الله تعالى ذكره:"غير إخراج". ولكن الأمر في ذلك بخلاف ما ظنه في تأويله قارئُه:"وصيةً لأزواجهم"، بمعنى: أن الله تعالى كان أمر أزواجهن بالوصية لهنّ. وإنما تأويل ذلك: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا، كتب الله لأزواجهم عليكم وصية منه لهن أيها المؤمنون- أن لا تخرجوهن من منازل أزواجهن حولا كما قال تعالى ذكره في"سورة النساء" (غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ) [سورة النساء: ١٢]، ثم ترك ذكر:"كتب الله"، اكتفاء بدلالة الكلام عليه، ورفعت"الوصية" بالمعنى الذي قلنا قبل.
* * *
فإن قال قائل: فهل يجوز نصب"الوصية" [على الحال، بمعنى موصين] لهن وصية؟ (٣)
(١) هذا رد الطبري على من قرأها بالنصب.
(٢) في المطبوعة: "ولكان لورثتهم إخراجهن" بإسقاط"قد كان"، وفي المخطوطة: "ولكان لورثتهم قد كان إخراجهن"، بتقديم"لورثتهم"، والصواب ما أثبت.
(٣) كان مكان ما بين القوسين بياض في المخطوطة والمطبوعة، وهذه الزيادة بين القوسين استظهرتها من سياق الكلام. وهو يريد في كلامه الآتي خروج الحال مصدرا نحو قولهم: "طلع بغتة، وجاء ركضا، وقتلته صبرا، ولقيته كفاحا". وانظر سيبوبه ١: ١٨٦، وأوضح المسالك ١: ١٩٥ وغيرهما. هذا ما استطعت أن أقدره من كلام أبي جعفر ورده هذا القول، وكأنه الصواب إن شاء الله.
قيل: لا لأن ذلك إنما كان يكون جائزا لو تقدم"الوصية" من الكلام ما يصلح أن تكون الوصية خارجة منه، فأما ولم يتقدمه ما يحسن أن تكون منصوبة بخروجها منه، فغير جائز نصبها بذلك المعنى.
* * *
* ذكر بعض من قال: إن سكنى حول كامل كان حقا لأزواج المتوفين بعد موتهم= على ما قلنا= (١) أوصى بذلك أزواجهن لهن أو لم يوصوا لهن به، وأن ذلك نسخ بما ذكرنا من الأربعة الأشهر والعشر والميراث.
٥٥٧٢- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن منهال قال، حدثنا همام بن يحيى قال: سألت قتادة عن قوله:"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج"، فقال: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها كان لها السكنى والنفقة حولا في مال زوجها، ما لم تخرج. ثم نسخ ذلك بعد في"سورة النساء"، فجعل لها فريضة معلومة: الثمن إن كان له ولد، والربع إن لم يكن له ولد، وعدتها أربعة أشهر وعشرا، فقال تعالى ذكره: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [سورة البقرة: ٢٣٤]، فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر الحول.
٥٥٧٣- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج" الآية، قال: كان هذا من قبل أن تنزل آية الميراث، فكانت المرأة إذا توفي عنها زوجها كان لها السكنى والنفقة حولا إن شاءت، فنسخ ذلك في"سورة النساء"، فجعل لها فريضة معلومة: جعل لها الثمن إن كان له ولد، وإن لم يكن له ولد فلها الربع، وجعل عدتها أربعة أشهر وعشر، فقال: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا).
(١) انظر ما سلف ص: ٢٥٢ والتعليق رقم: ٣.
٥٥٧٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج"، فكان الرجل إذا مات وترك امرأته، اعتدت سنة في بيته، ينفق عليها من ماله، ثم أنزل الله تعالى ذكره بعد: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)، فهذه عدة المتوفى عنها زوجها. إلا أن تكون حاملا فعدتها أن تضع ما في بطنها. وقال في ميراثها: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ) [سورة النساء: ١٢]، فبين الله ميراث المرأة، وترك الوصية والنفقة.
٥٥٧٥- حدثنا عن الحسين بن الفرج قال سمعت أبا معاذ قال، سمعت عبيد الله بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج"، كان الرجل إذا توفي أنفق على امرأته في عامه إلى الحول، ولا تزوج حتى تستكمل الحول. وهذا منسوخ: نسخ النفقة عليها الربع والثمن من الميراث، ونسخ الحول أربعة أشهر وعشر.
٥٥٧٦- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله:"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصيه لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج"، قال: الرجل إذا توفي أنفق على امرأته إلى الحول، ولا تزوج حتى يمضي الحول، فأنزل الله تعالى ذكره: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)، فنسخ الأجل الحول، ونسخ النفقة الميراث الربع والثمن.
٥٥٧٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: سألت عطاء عن قوله:"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج"، قال: كان ميراث المرأة من زوجها
من ربعه: (١) أن تسكن إن شاءت من يوم يموت زوجها إلى الحول، يقول:"فإن خرجن فلا جناح عليكم" الآية، ثم نسخها ما فرض الله من الميراث= قال، وقال مجاهد:"وصية لأزواجهم" سكنى الحول، ثم نسخ هذه الآية الميراث.
٥٥٧٨- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: كان لأزواج الموتى حين كانت الوصية، نفقة سنة. فنسخ الله ذلك الذي كتب للزوجة من نفقة السنة بالميراث، فجعل لها الربع أو الثمن= وفي قوله: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)، قال: هذه الناسخة.
* * *
* ذكر من قال: كان ذلك يكون لهن بوصية من أزواجهن لهن به:
٥٥٧٩- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا" الآية، قال: كانت هذه من قبل الفرائض، فكان الرجل يوصي لامرأته ولمن شاء. ثم نسخ ذلك بعد، فألحق الله تعالى بأهل المواريث ميراثهم، وجعل للمرأة إن كان له ولد الثمن، وإن لم يكن له ولد فلها الربع. وكان ينفق على المرأة حولا من مال زوجها، ثم تحول من بيته. فنسخته العدة أربعة أشهر وعشرا، ونسخ الربع أو الثمن الوصية لهن، فصارت الوصية لذوي القرابة الذين لا يرثون.
٥٥٨٠- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم"، إلى"فيما فعلن في أنفسهن من معروف"، يوم نزلت هذه الآية، كان الرجل إذا مات أوصى لامرأته
(١) في المطبوعة: "من ريعه" بالياء المثناة التحتية. وليس لها معنى هنا. والربع: المنزل والدار والمسكن، وفي حديث أسامة أنه قال له: "هل ترك لنا عقيل من ربع؟ ": أي منزل، والجمع رباع وربوع وأربع. وهذه الكلمة"من ربعه" أسقطها الدر المنثور من روايته للأثر ١: ٣٠٩.
بنفقتها وسكناها سنة، وكانت عدتها
أربعة أشهر وعشرا، فإن هي خرجت حين تنقضي أربعة أشهر وعشرا، انقطعت عنها النفقة، فذلك قوله:"فإن خرجن"، وهذا قبل أن تنزل آية الفرائض، فنسخه الربع والثمن، فأخذت نصيبها، ولم يكن لها سكنى ولا نفقة.
٥٥٨١- حدثني أحمد بن المقدام قال، حدثنا المعتمر قال، سمعت أبي قال، يزعم قتادة أنه كان يوصى للمرأة بنفقتها إلى رأس الحول.
* * *
* ذكر من قال:"نسخ ذلك ما كان لهن من المتاع إلى الحول، من غير تبيينه على أي وجه كان ذلك لهن": (١)
٥٥٨٢- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن إبراهيم في قوله:"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصيه لأزواجهم متاعا إلى الحول"، قال: هي منسوخة.
٥٥٨٣- حدثنا الحسن بن الزبرقان قال، حدثنا أسامة، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت إبراهيم يقول، فذكر نحوه.
٥٥٨٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح، عن حصين، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري قالا"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج"، نسخ ذلك بآية الميراث وما فرض لهن فيها من الربع والثمن، ونسخ أجل الحول أن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا.
٥٥٨٥- حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن يونس، عن ابن سيرين، عن ابن عباس: أنه قام يخطب الناس ها هنا، فقرأ لهم سورة
(١) في المطبوعة: "من غير بينة"، والصواب ما في المخطوطة.
البقرة، فبين لهم فيها، (١) فأتى على هذه الآية: (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ) [سورة البقرة: ١٨٠]، قال: فنسخت هذه. ثم قرأ حتى أتى على هذه الآية:"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا" إلى قوله:"غير إخراج"، فقال: وهذه. (٢)
* * *
وقال آخرون: هذه الآية ثابتة الحكم، لم ينسخ منها شيء.
* ذكر من قال ذلك:
٥٥٨٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [سورة البقرة: ٢٣٤]، قال: كانت هذه للمعتدة، تعتد عند أهل زوجها، واجبا ذلك عليها، فأنزل الله:"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج"، إلى قوله:"من معروف". قال: جعل الله لهم تمام السنة، سبعة أشهر وعشرين ليلة، وصية: إن شاءت سكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت، وهو قول الله تعالى ذكره:"غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم"، قال: والعدة كما هي واجبة.
٥٥٨٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٥٥٨٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى= وحدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل= عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال: نسخت هذه الآية عدتها عند أهله، تعتد
(١) في المطبوعة: "فبين لهم فيها"، والصواب ما في المخطوطة ورقم: ٢٦٥٢، أي فسر لهم منها ما فسر.
(٢) الأثر: ٥٥٨٥- مضى مختصرا برقم: ٢٦٥٢.
حيث شاءت، وهو قول الله:"غير إخراج". قال عطاء: إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت، لقول الله تعالى ذكره:"فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن" = قال عطاء: جاء الميراث بنسخ السكنى، تعتد حيث شاءت ولا سكنى لها.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندي في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره كان جعل لأزواج من مات من الرجال بعد موتهم، سكنى حول في منزله، ونفقتها في مال زوجها الميت إلى انقضاء السنة، (١) ووجب على ورثة الميت أن لا يخرجوهن قبل تمام الحول من المسكن الذي يسكنه، وإن هن تركن حقهن من ذلك وخرجن، لم تكن ورثة الميت من خروجهن في حرج. ثم إن الله تعالى ذكره نسخ النفقة بآية الميراث، وأبطل مما كان جعل لهن من سكنى حول سبعة أشهر وعشرين ليلة، وردهن إلى أربعة أشهر وعشر، على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
٥٥٨٩- حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا حجاج قال، أخبرنا حيوة بن شريح، عن ابن عجلان، عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، وأخبره عن عمته زينب ابنة كعب بن عجرة، عن فريعة أخت أبي سعيد الخدري: أن زوجها خرج في طلب عبد له، فلحقه بمكان قريب فقاتله، وأعانه عليه أعبد معه فقتلوه، فأتت رسول الله ﷺ فقالت: إن زوجها خرج في طلب عبد له، فلقيه علوج فقتلوه، وإني في مكان ليس فيه أحد غيري، وإن أجمع لأمري أن أنتقل إلى أهلي! فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل امكثي مكانك حتى يبلغ الكتاب أجله. (٢)
(١) في المخطوطة: "إلى انقضاء وجب"، وما بينهما بياض، وما في المطبوعة أشبه بالصواب
(٢) الحديث: ٥٥٨٩- حجاج: هو ابن رشدين بن سعد. وهو الذي يروي عن حيوة بن شريح، ويروي عنه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. وهو -عندنا- ثقة. وقد مضت ترجمته مفصلة في: ٧٦٣.
ابن عجلان: هو محمد بن عجلان المدني الثقة، مضى في: ٣٠٤.
سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة: مضى في: ٥٠٩٠. وقد وقع في المطبوعة هنا"سعيد" بدل"سعد" - كما وقع فيما مضى. والأشهر ما أثبتنا.
والحديث مضى مختصرا: ٥٠٩٠، من رواية فليح بن سليمان، عن سعد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وفصلنا القول في تخريجه، مطولا ومختصرا، كأنا استوعبنا هناك ما وجدنا من طرقه، إلا روايات الطحاوي فقد رواه في معاني الآثار ٢: ٤٥-٤٦ بتسعة أسانيد. وإلا الطريق التي هنا، فلم نكن رأيناها. ثم لم نجد هذه الطريق في شيء من الدواوين، غير الطبري.
أما الحديث في ذاته فصحيح، ورواياته الصحاح - التي أشرنا إليها هناك: مطولة مفصلة بأكثر مما هنا.
فريعة بنت مالك، أخت أبي سعيد: هي بضم الفاء بالتصغير، في أكثر الروايات. ووقع اسمها في المخطوطة هنا"الفارعة". ولم أجدها في شيء من الروايات هكذا، إلا في إحدى روايات النسائي ٢: ١١٣. وكذلك لم يذكر الحافظ في الإصابة هذ الرواية إلا عن رواية النسائي.
والحديث ذكره ابن كثير ١: ٥٨٨-٥٨٩، عن رواية الموطأ، التي أشرنا إليها فيما مضى. وهي في الموطأ، ص: ٥٩١.
وأما قوله:"متاعا"، فإن معناه: جعل ذلك لهن متاعا، أي الوصية التي كتبها الله لهن.
وإنما نصب"المتاع"، لأن في قوله:"وصية لأزواجهم"، معنى متعهن الله، فقيل:"متاعا"، مصدرا من معناه لا من لفظه.
* * *
وقوله:"غير إخراج"، فإن معناه أن الله تعالى ذكره جعل ما جعل لهن من الوصية متاعا منه لهن إلى الحول، لا إخراجا من مسكن زوجها= يعني: لا إخراج فيه منه حتى ينقضي الحول. فنصب"غير" على النعت ل"لمتاع"، كقول القائل:"هذا قيام غير قعود"، بمعنى: هذا قيام لا قعود معه، أو: لا قعود فيه.
* * *
وقد زعم بعضهم أنه منصوب بمعنى: لا تخرجوهن إخراجا، وذلك خطأ من القول. لأن ذلك إذا نصب على هذا التأويل، كان نصبه من كلام آخر غير الأول، وإنما هو منصوب بما نصب"المتاع" على النعت له. (١)
* * *
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ١٥٦.

القول في تأويل قوله: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠)﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: أن المتاع الذي جعله الله لهن إلى الحول في مال أزواجهن بعد وفاتهم وفي مساكنهم، ونهى ورثته عن إخراجهن، إنما هو لهن ما أقمن في مساكن أزواجهن، وأن حقوقهن من ذلك تبطل بخروجهن إن خرجن من منازل أزواجهن قبل الحول من قبل أنفسهن، بغير إخراج من ورثة الميت.
ثم أخبر تعالى ذكره أنه لا حرج على أولياء الميت في خروجهن وتركهن الحداد على أزواجهن. لأن المقام حولا في بيوت أزواجهن والحداد عليه تمام حول كامل، لم يكن فرضا عليهن، وإنما كان ذلك إباحة من الله تعالى ذكره لهن إن أقمن تمام الحول محدات. فأما إن خرجن فلا جناح على أولياء الميت ولا عليهن فيما فعلن في أنفسهن من معروف، وذلك ترك الحداد. يقول: فلا حرج عليكم في التزين إن تزينّ وتطيبن وتزوجن، لأن ذلك لهن.
وإنما قلنا:"لا حرج عليهنّ في خروجهن"، وإن كان إنما قال تعالى ذكره:"فلا جناح عليكم"، لأن ذلك لو كان عليهن فيه جناح، لكان على أولياء الرجل فيه جناح بتركهم إياهن والخروج، مع قدرتهم على منعهنّ من ذلك. ولكن لما لم يكن عليهن جناح في خروجهن وترك الحداد، وضع عن أولياء الميت وغيرهم الحرج فيما فعلن من معروف، وذلك في أنفسهن.
وقد مضت الرواية عن أهل التأويل بما قلناه في ذلك قبل.
* * *
وأما قوله:"والله عزيز حكيم"، فإنه يعني تعالى ذكره:"والله عزيز"، في انتقامه ممن خالف أمره ونهيه وتعدى حدوده من الرجال والنساء، فمنع من

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الأكثرون : هذه الآية منسوخة بالتي قبلها وهي قوله :﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾
قال البخاري : حدثنا أمية حدثنا يزيد بن زُرَيع عن حبيب عن ابن أبي مُلَيْكة، قال ابن الزبير : قلت لعثمان بن عفان :﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها - أو تدعها ؟ قال : يا ابن أخي لا أغير شيئاً منه من مكانه(١).
ومعنى هذا الإشكال الذي قاله ابن الزبير لعثمان : إذا كان حكمها قد نسخ بالأربعة الأشهر فما الحكمة في إبقاء رسمها مع زوال حكمها، وبقاء رسمها بعد التي نسختها يوهم بقاء حكمها ؟ فأجابه أمير المؤمنين بأن هذا أمر توقيفي، وأنا وجدتها مثبتة في المصحف كذلك بعدها فأثبتها حيث وجدتها.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس في قوله :﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ فكان للمتوفى عنها زوجها نفقتها وسكناها في الدار سنة، فنسختها آية المواريث فجعل لهن الربع أو الثمن مما ترك الزوج. ثم قال : وروي عن أبي موسى الأشعري، وابن الزبير ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك وزيد بن أسلم والسدي ومقاتل بن حيان، وعطاء الخراساني والربيع بن أنس : أنها منسوخة.
وروي من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : كان الرجل إذا مات وترك امرأته اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله ثم أنزل الله بعد :﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾
فهذه عدة المتوفي عنها زوجها إلا أن تكون حاملا فعدتها أن تضع ما في بطنها وقال :﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ [ مِمَّا تَرَكْتُمْ ] (٢) [النساء: ١٢] فبين ميراث المرأة وترك الوصية والنفقة.
قال : وروي عن مجاهد والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك والربيع ومقاتل بن حيان، قالوا : نسختها ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾
قال : وروي عن سعيد بن المسيب قال : نسختها التي في الأحزاب :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ [ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ](٣) [الأحزاب: ٤٩].
قلت : وروي عن [ مقاتل و ](٤) قتادة : أنها منسوخة بآية الميراث.
وقال البخاري : حدثنا إسحاق بن راهويه، حدثنا روح حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد :﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ قال : كانت هذه العدة، تعتد عند أهل زوجها واجب فأنزل الله :﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ قال : جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية إن شاءت سكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت وهو قول الله :﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فالعدة كما هي واجب عليها زعم ذلك عن مجاهد : رحمه الله. وقال عطاء : وقال ابن عباس : نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت وهو قول الله تعالى :﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ قال عطاء : إن شاءت اعتدت عند أهلها وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت لقول الله :﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ [ فِي أَنْفُسِهِنَّ ](٥) قال عطاء : ثم جاء الميراث فنسخ السكنى، فتعتد حيث شاءت ولا سكنى لها ثم أسند البخاري عن ابن عباس مثل ما تقدم عنه(٦).
فهذا القول الذي عول عليه مجاهد وعطاء من أن هذه الآية لم تدل على وجوب الاعتداد سنة كما زعمه الجمهور حتى يكون ذلك منسوخاً بالأربعة الأشهر(٧) وعشرا، وإنما دلت على أن ذلك كان من باب الوصاة بالزوجات أن يمكنَّ من السكنى في بيوت أزواجهن بعد وفاتهم حولا كاملا إن اخترن ذلك ولهذا قال :﴿وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِمْ﴾ أي : يوصيكم الله بهن وصية كقوله :﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ الآية [النساء: ١١] وقال :﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٢] وقيل : إنما انتصب على معنى : فلتوصوا بهن وصية. وقرأ آخرون بالرفع " وَصِيَّةٌ " على معنى : كتب عليكم وصية واختارها ابن جرير ولا يمنعن من ذلك لقوله :﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ فأما إذا انقضت عدتهن بالأربعة الأشهر والعشر أو بوضع الحمل، واخترن الخروج والانتقال من ذلك المنزل فإنهن لا يمنعن من ذلك لقوله ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ وهذا القول له اتجاه، وفي اللفظ مساعدة له، وقد اختاره جماعة منهم : الإمام أبو العباس بن تيمية(٨) ورده آخرون منهم : الشيخ أبو عمر بن عبد البر.
وقول عطاء ومن تابعه على أن ذلك منسوخ بآية الميراث إن أرادوا ما زاد على الأربعة أشهر والعشر فمسلم، وإن أرادوا أن سكنى الأربعة الأشهر وعشر(٩) لا تجب في تركة الميت فهذا محل خلاف بين الأئمة، وهما قولان للشافعي رحمه الله، وقد استدلوا على وجوب السكنى في منزل الزوج بما رواه مالك في موطئه عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرَة، عن عمته زينب بنت كعب بن عُجْرَة : أن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أخبرتها : أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدرة، فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا، حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه. قالت : فسألت رسول الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي في بني خُدرة فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة قالت : فقال رسول الله ﷺ :" نعم " قالت : فانصرفت، حتى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول الله ﷺ - أو أمر بي فنوديت له - فقال :" كيف قلت ؟ " فرددت عليه القصة التي ذكرت(١٠) له من شأن زوجي. فقال :" امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله " قالت : فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا. قالت : فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته، فاتبعه وقضى به(١١).
وكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث مالك به(١٢)، ورواه النسائي أيضاً وابن ماجه من طرق عن سعد بن إسحاق به(١٣)، وقال الترمذي : حسن صحيح.
١ صحيح البخاري برقم (٤٥٣٠)..
٢ زيادة من و..
٣ زيادة من جـ..
٤ زيادة من أ، و..
٥ زيادة من أ..
٦ صحيح البخاري برقم (٤٥٣١)..
٧ في جـ: "أشهر"..
٨ في جـ: "بن تيمية رحمه الله"..
٩ في أ: "والعشر"..
١٠ في جـ: "ما ذكرت"..
١١ الموطأ (٢/٥٩١)..
١٢ سنن أبي داود برقم (٢٣٠٠) وسنن الترمذي برقم (١٢٠٤) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٠٤٤)..
١٣ سنن النسائي (٦/١٩٩، ٢٠٠) وسنن ابن ماجة برقم (٢٠٣)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠) وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١) كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢٤٢)﴾
قَالَ الْأَكْثَرُونَ: هَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِالَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع عَنْ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكة، قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ قَدْ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الْأُخْرَى فَلِمَ تَكْتُبُهَا -أَوْ تَدَعُهَا؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ (١).
وَمَعْنَى هَذَا الْإِشْكَالِ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِعُثْمَانَ: إِذَا كَانَ حُكْمُهَا قَدْ نُسِخَ بِالْأَرْبَعَةِ الْأَشْهَرِ فَمَا الْحِكْمَةُ فِي إِبْقَاءِ رَسْمِهَا مَعَ زَوَالِ حُكْمِهَا، وَبَقَاءِ رَسْمِهَا بَعْدَ الَّتِي نَسَخَتْهَا يُوهِمُ بَقَاءَ حُكْمِهَا؟ فَأَجَابَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ تَوْقِيفِيٌّ، وَأَنَا وَجَدْتُهَا مُثَبَّتَةً فِي الْمُصْحَفِ كَذَلِكَ بَعْدَهَا فَأُثْبِتُهَا حَيْثُ وَجَدْتُهَا.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عطاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ فَكَانَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا فِي الدَّارِ سَنَةً، فَنَسَخَتْهَا آيَةُ الْمَوَارِيثِ فَجُعِلَ لَهُنَّ الرُّبُعُ أَوِ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكَ الزَّوْجُ. ثُمَّ قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَالسُّدِّيِّ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ.
وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ امْرَأَتَهُ اعْتَدَّتْ سَنَةً فِي بَيْتِهِ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾
فَهَذِهِ عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا وَقَالَ: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ [مِمَّا تَرَكْتُمْ] (٢)﴾ [النِّسَاءِ: ١٢] فَبَيَّنَ مِيرَاثَ الْمَرْأَةِ وَتَرَكَ الْوَصِيَّةَ وَالنَّفَقَةَ.
قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ وَالرَّبِيعِ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، قَالُوا: نَسَخَتْهَا ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾
قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: نَسْخَتْهَا الَّتِي فِي الْأَحْزَابِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ [ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ] (٣)﴾ [الْأَحْزَابِ: ٤٩].
قُلْتُ: وَرُوِيَ عَنْ [مُقَاتِلٍ وَ] (٤) قتادة: أنها منسوخة بآية الميراث.
(١) صحيح البخاري برقم (٤٥٣٠).
(٢) زيادة من و.
(٣) زيادة من جـ.
(٤) زيادة من أ، و.
وقال البخاري: حدثنا إسحاق بن رَاهْوَيْهِ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ، تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ قَالَ: جَعَلَ اللَّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فَالْعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ: رَحِمَهُ اللَّهُ. وَقَالَ عَطَاءٌ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ قَالَ عَطَاءٌ: إِنْ شَاءَتِ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهَا وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ [فِي أَنْفُسِهِنَّ] (١)﴾ قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَلَا سُكْنَى لَهَا ثُمَّ أَسْنَدَ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ (٢).
فَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ مُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمْ تَدُلَّ عَلَى وُجُوبِ الِاعْتِدَادِ سَنَةً كَمَا زَعَمَهُ الْجُمْهُورُ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ مَنْسُوخًا بِالْأَرْبَعَةِ الْأَشْهَرِ (٣) وعشرا، وَإِنَّمَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ بَابِ الْوَصَاةِ بِالزَّوْجَاتِ أَنْ يمكنَّ مِنَ السُّكْنَى فِي بُيُوتِ أَزْوَاجِهِنَّ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ حَوْلًا كَامِلًا إِنِ اخْتَرْنَ ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِمْ﴾ أَيْ: يُوصِيكُمُ اللَّهُ بِهِنَّ وَصِيَّةً كَقَوْلِهِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ الْآيَةَ [النِّسَاءِ: ١١] وَقَالَ: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النِّسَاءِ: ١٢] وَقِيلَ: إِنَّمَا انْتَصَبَ عَلَى مَعْنَى: فَلْتُوصُوا بِهِنَّ وَصِيَّةً. وَقَرَأَ آخَرُونَ بِالرَّفْعِ "وَصِيَّةٌ" عَلَى مَعْنَى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ وَصِيَّةٌ وَاخْتَارَهَا ابْنُ جَرِيرٍ وَلَا يُمْنَعْنَ مِنْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ فَأَمَّا إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ بِالْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ أَوْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ، وَاخْتَرْنَ الْخُرُوجَ وَالِانْتِقَالَ مِنْ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ فَإِنَّهُنَّ لَا يُمْنَعْنَ مِنْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ وَهَذَا الْقَوْلُ لَهُ اتِّجَاهٌ، وَفِي اللَّفْظِ مُسَاعَدَةٌ لَهُ، وَقَدِ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ: الْإِمَامُ أبو العباس بن تَيْمِيَّةَ (٤) وَرَدَّهُ آخَرُونَ مِنْهُمُ: الشَّيْخُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
وَقَوْلُ عَطَاءٍ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ الْمِيرَاثِ إِنْ أَرَادُوا مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالْعَشْرِ فَمُسَلَّمٌ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنَّ سُكْنَى الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهَرِ وَعَشْرٍ (٥) لَا تَجِبُ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ فَهَذَا مَحَلُّ خِلَافٍ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ، وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَقَدِ اسْتَدَلُّوا عَلَى وُجُوبِ السُّكْنَى فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ بِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة: أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَتْهَا: أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدرة، فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِطَرَفِ الْقُدُومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ. قَالَتْ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(١) زيادة من أ.
(٢) صحيح البخاري برقم (٤٥٣١).
(٣) في جـ: "أشهر".
(٤) في جـ: "بن تيمية رحمه الله".
(٥) في أ: "والعشر".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
أي : الأزواج الذين يموتون ويتركون خلفهم أزواجا فعليهم أن يوصوا ﴿وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج﴾ أي : يوصون أن يلزمن بيوتهم مدة سنة لا يخرجن منها ﴿فإن خرجن﴾ من أنفسهن ﴿فلا جناح عليكم﴾ أيها الأولياء ﴿فيما فعلن في أنفسهم من معروف والله عزيز حكيم﴾ أي : من مراجعة الزينة والطيب ونحو ذلك وأكثر المفسرين أن هذه الآية منسوخة بما قبلها وهي قوله :﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ وقيل لم تنسخها بل الآية الأولى دلت على أن أربعة أشهر وعشر واجبة، وما زاد على ذلك فهي مستحبة ينبغي فعلها تكميلا لحق الزوج، ومراعاة للزوجة، والدليل على أن ذلك مستحب أنه هنا نفى الجناح عن الأولياء إن خرجن قبل تكميل الحول، فلو كان لزوم المسكن واجبا لم ينف الحرج عنهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٤٠} ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
أي: الأزواج الذين يموتون ويتركون خلفهم أزواجا فعليهم أن يوصوا ﴿وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج﴾ أي: يوصون أن يلزمن بيوتهم مدة سنة لا يخرجن منها ﴿فإن خرجن﴾ من أنفسهن ﴿فلا جناح عليكم﴾ أيها الأولياء ﴿فيما فعلن في أنفسهم من معروف والله عزيز حكيم﴾ أي: من مراجعة الزينة والطيب ونحو ذلك وأكثر المفسرين أن هذه الآية منسوخة بما قبلها وهي قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ وقيل لم تنسخها بل الآية الأولى دلت على أن أربعة أشهر وعشر واجبة، وما زاد على ذلك فهي مستحبة ينبغي فعلها تكميلا لحق الزوج، ومراعاة للزوجة، والدليل على أن ذلك مستحب أنه هنا نفى الجناح عن الأولياء إن خرجن قبل تكميل الحول، فلو كان لزوم المسكن واجبا لم ينف الحرج عنهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
وصية لأزواجهم
أي ليوصوا وصية
متاعا
أي متعوهن الى الحول فلا تخرجوهن
فإن خرجن
فلا تمتعوهن لانه لم يكن واجبا وهذه الاية منسوخة بقوله تعالى

إعراب الآية ٢٤٠ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

كاتب وكتاب، ويقال: رجل مثل تاجر وتجر، ويقال: راجل ورجلة ورجلة اسم للجمع، وكذا رجال مخفّف ويقال: رجالي رجالي ورجلي جمع رجلان. فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ أي فقوموا لله قانتين.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٤٠]

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠)
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ الذين في موضع رفع إن شئت بالابتداء، والتقدير يوصون وصيّة. والمعنى ليوصوا وصيّة، وإن شئت كان الذين رفعا بإضمار فعل أي يوصّي الذين يتوفّون منكم وصيّة، وفي الرفع وجه ثالث أي وفيما فرض عليكم الذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجا يوصون وصيّة لأزواجهم والذين مبنيّ على حال واحدة لأنه لا تتمّ إلّا بصلة ويقال: الّذون في موضع الرفع ومن قرأ وصية «١» بالرفع فتقديره والذين يتوفّون منكم عليهم وصيّة لأزواجهم، مَتاعاً مصدر عند الأخفش وعند أبي العباس أي ذوي متاع. غَيْرَ إِخْراجٍ في نصبه ثلاثة أوجه: قال الفراء «٢» : أي من غير إخراج، وقال الأخفش: هو مصدر أي لا إخراجا ثم جعل: «غير» في موضع «لا» وقيل: هو حال أي غير ذوي إخراج، والمعنى يوصون بهنّ غير مخرجين لهنّ وهذا كلّه منسوخ بالربع والثمن [النساء: ١٢] وأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً [البقرة: ٢٣٤] و «لا وصيّة لوارث». فَإِنْ خَرَجْنَ شرط والجواب فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فيما فعلن في أنفسهنّ من معروف.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٤١]

وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١)
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا قال الأخفش: هو مصدر أي أحقّ ذلك حقا. قال أبو جعفر: عَلَى متعلّقة بالفعل المحذوف أي يحق ذلك على المتّقين حقا.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٤٣]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (٢٤٣)
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ هذه ترى من رؤية القلب أي ألم تتنبّه على هذا وألم يأتك علمه والأصل الهمز فترك استخفافا. حَذَرَ الْمَوْتِ مفعول من أجله وهو مصدر. إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ اسم إنّ وخبرها واللام زائدة للتوكيد.
(١) انظر البحر المحيط ٢/ ٢٥٤، (قرأ بها الحرميان والكسائي وأبو بكر، لكن باقي السبعة قرءوها بالنصب).
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ١٥٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢٤٠ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ﴾ الآية. [٢٤٠].
أخبرني أبو عمر محمد بن عبد العزيز المروزي في كتابه، أخبرنا أبو الفضل [محمد بن الحسين] الحدادي، أخبرنا محمد بن يحيى بن خالد، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: حدثت عن [مقاتل] بن حيان في هذه الآية:
ذاك أن رجلاً من أهل الطائف قدم المدينة وله أولاد رجال ونساء، ومعه أبواه وامرأته، فمات بالمدينة، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأعطى الوالدين، وأعطى أولاده بالمعروف، ولم يعط امرأته شيئاً، غير أنه أمرهم أن ينفقوا عليها من تركة زوجها إلى الحول.

القراءات في الآية ٢٤٠ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَزْوَاجاً وَصِيَّةً

(أزواجاً وَّصِيَّةً) بإدغام التنوين في الواو بلاغنة ونصب (وصية)

خلف عن حمزة

(أزواجاً وصيةٌ) بإدغام التنوين في الواو بغنة ورفع (وصية)

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(أزواجاً وَصِيّةً) بإدغام التنوين في الواو بغنة ونصب (وصية)

حفص عن عاصم خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٤٠ من سورة البقرة

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة، والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو الشطر الأول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٣ (عَقِب ٢٣٩٨) عن الربيع، وعلَّقه عن قتادة.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾: عزيز فِي ملكه، حكيم فيما حَكَم من النفقة حولًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠١.
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أنْفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ﴾، قال: أنزلت هذه الآية في النساء اللاتي يُتَوَفّى عنهن أزواجُهن، يقول: ليس عليهن جناح بعد العِدَّة فيما تَزَيَّنَّ وتَصَنَّعْنَ في طلب الزواج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٣ (٢٣٩٧).
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أنْفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ﴾، قال: النكاح الحلال الطيب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٩٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٣ (٢٣٩٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
قال عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن أبي نجيح-: إن شاءت اعْتَدَّتْ عند أهله وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت؛ لقول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن﴾. قال عطاء: جاء الميراثُ بنسخ السُّكْنى؛ تعتدُّ حيث شاءت، ولا سُكْنى لها١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - باب ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون... ﴾ ٤‏/‏١٦٤٦ (٤٥٣٠)، وأبو داود (٢٣٠١)، وابن جرير ٤‏/‏٤٠٦.
٦
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- أنّه قال: النكاح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٣ (عقب ٢٣٩٦).
٧
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿غير اخراج فإن خرجن﴾ إلى أهلهنَّ مِن قِبَل أنفسهن فلا [نفقة] لهن، كان هذا قبل أن تنزل المواريث، فنسخ الربع من الميراث إن لم يكن لزوجها ولد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٣ (٢٣٩٥).
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ﴾ يعني بالمتاع: أن يُنفَقَ عليها في الطعام والكسوة سنةً ما لم تتزوج. قال: ﴿غَيْرَ إخْراجٍ﴾ يقول: لا تخرج من بيت زوجها سنةً وهي كارهة، ﴿فَإنْ خَرَجْنَ﴾ إلى أهلهن طائعةً قبل الحَوْلِ فلا نفقة لها، فعِدَّتها ثلاثةُ قُرُوء. يقول: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ في قراءة ابن مسعود: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي ما فَعَلْنَ فِي أنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ) يعني: بالمعروف، يعني: أن تَتَشَوَّف وتَتَزَيَّن وتَلْتَمِس الأزواج١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠١.
٩
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم، ﴿حَكِيمٌ﴾ يقول: حكيم في أمره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٣ (٢٣٩٨).

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن ابن الزبير، قلت لعثمان بن عفان: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا﴾ قد نَسَخَتْها الآيةُ الأخرى، فَلِمَ تكتبُها؟ أو: تَدَعُها؟ قال: يا ابن أخي، لا أُغَيِّر شيئًا منه من مكانه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - باب ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون... ﴾ ٤‏/‏١٦٤٦ (٤٥٣٠)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٣ (٢٣٩٨).
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٢/٤١٠) على هذا الأثر، فقال: «ومعنى هذا الإشكال الذي قاله ابن الزبير لعثمان: إذا كان حكمها قد نسخ بالأربعة الأشهر، فما الحكمةُ في إبقاء رسمها مع زوال حكمها، وبقاء رسمها بعد التي نسختها يوهم بقاء حكمها؟ فأجابه أمير المؤمنين بأنّ هذا أمرٌ تَوْقِيفِيٌّ، وأنا وجدتها مثبتةً في المصحف كذلك بعدها؛ فأُثبِتُها حيث وجدتُها».
٢
عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: ليس للمُتَوَفّى عنها زوجُها نفقةٌ، حسبُها الميراثُ١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي ٢‏/‏١٠٠ (١٧١- شفاء العي)، وعبد الرزاق في مصنفه (١٢٠٨٥، ١٢٠٨٦).

تفسير الآية، والنسخ فيها

٢٧ قولًا
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا﴾ الآية، قال: كانت هذه من قبل الفرائض، فكان الرجل يُوصِي لامرأته ولِمَن شاء، ثم نُسِخ ذلك بعدُ، فألحق اللهُ تعالى بأهل المواريث ميراثَهم، وجعل للمرأة إن كان له ولد الثمن، وإن لم يكن له ولد فلها الربع. وكان يُنفَقُ على المرأة حَوْلًا من مال زوجها، ثم تُحَوَّلُ من بيته، فنسخته العِدَّةُ أربعةَ أشهر وعشرًا، ونَسَخَ الربعُ أو الثمنُ الوصيةَ لَهُنَّ، فصارت الوصيةُ لذوي القرابة الذين لا يرِثُون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٠٣.
٢
عن سليمان التيمي، قال: يزعم قتادة: أنّه كان يُوصى للمرأة بنفقتها إلى رأس الحَوْلِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٠٤.
٣
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ﴾ إلى ﴿فِي ما فَعَلْنَ فِي أنْفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ﴾، قال: يوم نزلت هذه الآية كان الرجلُ إذا مات أوصى لامرأته بنفقتها وسُكناها سنة، وكانت عِدَّتُها أربعة أشهر وعشرًا، فإن هي خرجت حين تنقضي أربعة أشهر وعشرًا انقطعت عنها النفقةُ، فذلك قوله: ﴿فإن خرجن﴾. وهذا قبل أن تنزل آيةُ الفرائض، فنَسَخَه الربعُ والثمنُ، فأخذت نصيبَها، ولم يكن لها سُكْنى ولا نفقةٌ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٠٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥١ (عَقِب ٢٣٩٠).
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ عطية (١/٦٠٦) على هذا القول الذي أفاد بأنّ الوصية كانت من الزوج، فقال: «فـ﴿يتوفون﴾ على هذا القول معناه: يُقارِبون الوفاةَ ويحتَضِرُون؛ لأنّ الميت لا يُوصِي».
٤
عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم﴾، قال: كانت المرأة يُوصِى لها زوجُها بنفقة سنة، ما لم تخرج وتتزوج، فنسخ ذلك بقوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾، فنَسَخَت هذه الآيةُ الأخرى، وفُرِض عليهن التربُّصُ أربعةَ أشهر وعشرًا، وفُرِض لهن الربع والثمن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥١ (عَقِب ٢٣٩٠) نحوه مختصرًا.
٥
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنه قال:... وقال الله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج﴾، ثم نسختها آيةُ الميراث في سورة النساء حين فرض لهن الربع أو الثمن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣‏/‏٦٦-٦٧ (١٥٠).
٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ﴾ الآية، قال: كان هذا مِن قبل أن تنزل آيةُ الميراث، فكانت المرأةُ إذا تُوُفِّي عنها زوجُها كان لها السُّكْنى والنفقةُ حَوْلًا إن شاءت، فنسخ ذلك في سورة النساء، فجعل لها فريضة معلومة، جعل لها الثمن إن كان له ولد، وإن لم يكن له ولد فلها الربع، وجعل عدتها أربعة أشهر وعشرًا، فقال: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٠٠. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥١، ٤٥٢ (عقب ٢٣٩٠، ٢٣٩٢) نحوه.
٧
عن عطاء الخراساني: أنّها منسوخة١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥١ (عَقِب ٢٣٩٠).
٨
قال مقاتل بن سليمان:... فكان هذا قبل أن تنزِل آيةُ المواريث، ثُمَّ نزل: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]. نَسَخَتْ هذه الحولَ، ثُمَّ أنزل الله عز وجل آيةَ المواريث، فجعل لَهُنَّ الربع والثمن، فنَسَخَتْ نصيبَها مِن الميراث نفقةَ سَنَةٍ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٢.
٩
عن الثوريِّ، عن بعض الفقهاء أنّه كان يقول: كان للمُتَوَفّى عنها النفقةُ والسُّكْنى حَوْلًا، فنسخها: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ [البقرة:٢٣٤]، ونسخها: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق:٤]، فإذا كانت حامِلًا فوضعت حملَها انقضَت عِدَّتُها، وإذا لم تكن حاملًا تربصت أربعة أشهر وعشرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧‏/‏٤٠-٤١ (١٢١٠١).
١٠
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: نسختها ﴿أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥١، ٤٥٢ (عَقِب ٢٣٩٠، ٢٣٩٢).
١١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: كان لأزواج الموتى -حين كانت الوصية- نفقةُ سَنَةٍ، فنسخ الله ذلك الذي كتب للزوجة مِن نفقة السَّنَةِ بالميراث، فجعل لها الربع أو الثمن. وفي قوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ [البقرة:٢٣٤] قال: هذه الناسخة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٠٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف هل هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ أم لا؟ فقال قوم بالنسخ، وقال غيرهم بعدم النسخ. ورَجَّح ابنُ جرير (٤/٤٠٦ بتصرف)، وابنُ تيمية (١/٥٧٥)، وإليه ذهب ابنُ كثير (٢/٤١١) القولَ بعدم النسخ الذي قاله ابنُ عباس من طريق عطاء، ومجاهد، وعطاء، استنادًا إلى عدم التعارض بين الآيتين، وذلك «أنّ هذه الآية لم تدل على وجوب الاعتداد سَنَةً حتى يكون ذلك منسوخًا بالأربعة الأشهر وعشرًا، وإنّما دلَّت على أنّ ذلك كان من باب الوصاة بالزوجات أن يُمَكَنَّ مِن السُّكْنى في بيوت أزواجهن بعد وفاتهم حولًا كاملًا إن اخترن ذلك، ولهذا قال: ﴿وصية لأزواجهم﴾ أي: يوصيكم الله بهن وصيةً، كقوله: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ الآية [النساء:١١]، وقال: ﴿وصية من الله﴾ [النساء:١٢]. فأما إذا انقضَتْ عِدَّتُهُنَّ بالأربعة الأشهر والعشر، أو بوضع الحمل، واخترن الخروج والانتقال من ذلك المنزل؛ فإنّهُنَّ لا يُمْنَعْنَ مِن ذلك؛ لقوله: ﴿فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف﴾. ثُمَّ إن الله -تعالى ذِكْرُه- أبطل مِمّا كان جُعِل لَهُنَّ مِن سكنى حولٍ سبعةَ أشهر وعشرين ليلة، ورَدَّهُنَّ إلى أربعة أشهر وعشر على لسان رسول الله ﷺ. حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال:... عن فريعة أخت أبي سعيد الخدري: أنّ زوجها خرج في طلب عبدٍ له، فلحقه بمكان قريب، فقاتله، وأعانه عليه أعْبُدٌ معه، فقتلوه، فأتتْ رسولَ الله ﷺ، فقالتْ: إنّ زوجها خرج في طلب عبدٍ له، فلقيه عُلُوجٌ، فقتلوه، وإنِّي في مكانٍ ليس فيه أحد غيري، [وإني] أجمع لأمري أن أنتقل إلى أهلي. فقال لها رسول الله ﷺ: «بل امكثي مكانك حتى يبلغ الكتاب أجله». قالت: فاعتددتُ فيه أربعة أشهر وعشرًا». وعَلَّق ابنُ كثير (٢/٤١١-٤١٢) على القول بنسخ النفقة بآيات الميراث، فقال: «قولُ عطاء ومَن تابعه على أنّ ذلك منسوخٌ بآية الميراث، إن أرادوا ما زاد على الأربعة أشهر والعشر فمُسَلَّمٌ، وإن أرادوا أنّ سكنى الأربعة الأشهر وعشر لا تجب في تركة الميِّت فهذا محل خلاف بين الأئمة، وهما قولان للشافعي». ورَجَّح ابنُ عطية (١/٦٠٧) نسخَ الآية مستندًا إلى اتفاقهم على النسخ، فقال بعد ذكره لأحكامها: «وهذا كُلُّه قد زال حكمُه بالنسخِ المتفقِ عليه».
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿والذين يتوفون منكم﴾ الآية، قال: كان للمُتَوَفّى عنها زوجُها نفقتُها وسُكْناها في الدار سنةً، فنسختها آيةُ المواريث، فجُعِل لَهُنَّ الرُّبُعُ والثُّمُنُ مِمّا تَرَكَ الزوجُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥١.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج﴾، قال: نسخ اللهُ ذلك بآية الميراث؛ بما فرض الله لهن من الربع والثمن، ونسَخَ أجلَ الحَوْلِ بأن جعل أجلَها أربعة أشهر وعشرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود (٢٢٩٨)، والنسائي (٣٥٤٥)، والبيهقي ٧‏/‏٢٤٧.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن سيرين-: أنّه قام يخطب الناسَ، فقرأ لهم سورة البقرة، يُبَيِّنُ ما فيها، فأتى على هذه الآية: ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾ [البقرة:١٨٠]، فقال: نُسِخَت هذه. ثُمَّ قرأ حتى أتى على هذه الآية: ﴿والذين يتوفون منكم﴾ إلى قوله: ﴿غير إخراج﴾، فقال: وهذه١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٤١٦- تفسير)، وابن جرير ٤‏/‏٤٠٥ واللفظ له، والبيهقي ٧‏/‏٤٢٧-٤٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ﴾، قال: فكان الرجل إذا مات وترك امرأتَه اعْتَدَّتْ سنةً في بيته، يُنفَقُ عليها مِن ماله، ثُمَّ أنزل الله -تعالى ذكره- بعدُ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]. فهذه عِدَّةُ المُتَوَفّى عنها زوجُها، إلا أن تكون حامِلًا، فعِدَّتُها أن تَضَع ما في بطنها. وقال في ميراثها: ﴿ولَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ ولَدٌ فَإنْ كانَ لَكُمْ ولَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ [النساء:١٢]. فبيَّن اللهُ ميراثَ المرأة، وتركَ الوصيةَ والنفقةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٠٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٢ (٢٣٩١)، والنحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ٢‏/‏٧٢.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه قال: نسخت هذه الآيةُ عِدَّتها عند أهلِه، تَعْتَدُّ حيثُ شاءت، وهو قول الله: ﴿غير إخراج﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - باب ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون... ﴾ ٤‏/‏١٦٤٧، وأبو داود (٢٣٠١)، والنسائي (٣٥٣١)، وابن جرير ٤‏/‏٤٠٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٢ (٢٣٩٢).
١٧
عن أبي موسى الأشعري، وعبد الله بن الزبير: أنّها منسوخةٌ١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥١ (عَقِب ٢٣٩٠).
١٨
عن سعيد بن المسيب، قال: نَسَخَتْها الآيةُ التي في الأحزاب [٤٩]: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات﴾١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٢ (عَقِب ٢٣٩١).
١٩
عن إبراهيم النخعي -من طريق حبيب بن أبي ثابت- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ﴾، قال: هي منسوخةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٠٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥١ (عَقِب ٢٣٩٠) نحوه.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]، قال: كانت هذه للمُعْتَدَّةِ، تَعْتَدُّ عند أهل زوجها، واجِبًا ذلك عليها، فأنزل الله: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ﴾ إلى قوله: ﴿من معروف﴾. قال: جعل الله لهم تمام السنة، سبعة أشهر وعشرين ليلة، وصيةً، إن شاءت سكنت في وصيتها، وإن شاءت خَرَجَتْ، وهو قول الله -تعالى ذكره-: ﴿غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم﴾. قال: والعِدَّةُ كما هي واجبة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٥٣١)، وابن جرير ٤‏/‏٤٠٥. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٢ (٢٣٩٤) نحوه.
تعليقات المحققين
  1. ٢نَسَبَ ابنُ جرير (٤/٤٠٥) لمجاهد القولَ بعدم نسخ الآية، وأنّها محكمة، فقال: «وقال آخرون: هذه الآيةُ ثابِتةُ الحكمِ، لم يُنسَخ منها شيءٌ» وساق أثر مجاهد. وانتَقَدَ ابنُ عطية (١/٦٠٦-٦٠٧) ما فعله ابنُ جرير مستندًا لعدم لزوم الإحكام من كلام مجاهد، فقال: «وألفاظ مجاهد رحمه الله التي حكى عنه الطبريُّ لا يلزم منها أنّ الآيةَ مُحْكَمَةٌ، ولا نصَّ مجاهدٌ على ذلك، بل يمكن أنّه أراد ثُمَّ نُسِخَ ذلك بعدُ بالميراث».
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿وصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ﴾ سُكْنى الحَوْلِ، ثُمَّ نسخ هذه الآيةَ الميراثُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٠٢. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥١ (عَقِب ٢٣٩٠) نحوه.
٢٢
عن مجاهد بن جبر، قال: نسختها ﴿أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٢ (عَقِب ٢٣٩١).
٢٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد الله بن سليمان- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ﴾، قال: الرجل إذا تُوُفِّي أُنفِق على امرأته إلى الحَوْل، ولا تزوج حتى يمضي الحَوْلُ، فأنزل الله -تعالى ذكره-: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]. فنسخ الأجلُ الحولَ، ونسخ النفقةُ الميراثَ؛ الربعُ والثمنُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٠١-٤٠٢. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥١، ٤٥٢ (عَقِب ٢٣٩٠، ٢٣٩٢) نحوه.
٢٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول﴾، قال: نسَخها: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ [البقرة:٢٣٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي (٣٥٤٦). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٢ (عَقِب ٢٣٩١). وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٢٥
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قالا: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ﴾، نُسِخ ذلك بآية الميراثوما فُرِض لَهُنَّ فيها من الربع والثمن، ونُسِخ أجل الحول أن جُعِل أجلُها أربعة أشهر وعشرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤/ ٤٠٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥١، ٤٥٢ (عَقِب ٢٣٩٠، ٢٣٩٢) نحوه.
٢٦
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: كان ميراثُ المرأة من زوجها أن تسكن -إن شاءَتْ- مِن يوم يموت زوجها إلى الحَوْل، يقول: ﴿فإن خرجن فلا جناح عليكم﴾. ثُمَّ نسخَها ما فرضَ اللهُ مِن الميراث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٠٤.
٢٧
عن همام بن يحيى، قال: سألتُ قتادة عن قوله: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ﴾. فقال: كانت المرأةُ إذا تُوُفِّي عنها زوجُها كان لها السُّكْنى والنفقةُ حَوْلًا في مال زوجها ما لم تَخْرُجْ، ثم نُسِخَ ذلك بعدُ في سورة النساء، فجُعِل لها فريضةٌ معلومةٌ؛ الثمنُ إن كان له ولد، والربعُ إن لم يكن له ولد، وعِدَّتُها أربعة أشهر وعشرًا، فقال -تعالى ذكره-: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]. فنسخت هذه الآيةُ ما كان قبلَها مِن أمر الحَوْلِ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ص٩٦، وابن جرير ٤‏/‏٤٠٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٢ (٢٣٩٣) مختصرًا، والنحاس في ناسخه ص٢٤٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٢- مختصرًا. وعزا السيوطي إلى ابن الأنباري نحوه.

نزول الآية

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في حكيم بن الأشرف، قدِم الطائف١، ومات بالمدينة وله أبَوان وأولاد، فأعطى النبيُّ ﷺ الميراثَ الوالِدَين، وأعطى الأولادَ بالمعروف، ولم يُعْطِ امرأتَه شيئًا، غير أنّ النبي ﷺ أمَر بالنفقة عليها في الطعام والكسوة حَوْلًا، فإن كانت المرأةُ مِن أهْل المَدَرِ٢ التَمَسَتِ السُّكْنى فيما بينها وبَيْنَ الحَوْل، وإن كانَتْ مِن أهْل الوَبَرِ نَسَجَتْ ما تسكن فيه إلى الحول، فكان هذا قبل أن تنزل آية المواريث٣
التخريج
  1. ١لعلها: من الطائف.
  2. ٢المدَر: قطع الطين اليابس، واحدته مَدَرَة، والمراد بأهلها هنا: أهل المدن. أما الوبر -محرَّكة- فهو الصوف، والمراد بأهلها هنا: أهل البوادي. النهاية (وبر).
  3. ٣تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٢.
٢
عن مقاتل بن حيان: أنّ رجلًا مِن أهل الطائف قدم المدينة، وله أولادٌ رجالٌ ونساء، ومعه أبواه وامرأتُه، فمات بالمدينة، فرُفِع ذلك للنبي ﷺ، فأعطى الوالِدَيْن، وأعطى أولادَه بالمعروف، ولم يُعْطِ امرأتَه شيئًا، غيرَ أنّهم أُمِروا أن يُنفِقوا عليها مِن تركة زوجِها إلى الحَوْل، وفيه نزلت: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن راهويه في تفسيره.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٤٠ من سورة البقرة

٦ وقفات في هذه الآية

  • تدبر آية 240 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • *افتتحت الآيتان (234)و(240) فى سورة البقرة بنفس العبارة (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا ) فما الفرق بين ختام الآيتين مع أنهما تتحدثان عن المتوفى عنها زوجها؟ منطوق الآيتين يوضح: الآية الأولى التي أشار إليها (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234) يعني خبير بما شرع ويعلم وجه الحكمة في اختيار التوقيت، يتبين الحمل بعد أربعة أشهر كما في الحديث " يجمع أحدكم في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه ملك فينفخ فيه الروح" ربنا يعلم سبب اختيار التوقيت لماذا اختار الخبير هذا التوقيت؟ أربعة أشهر وعشراً، هذا يحتاج إلى خبرة ومعرفة حتى يعطي الحكم لماذا أربعة أشهر وعشراً؟ هذا خبرة. ثم تترك المرأة هكذا أو تخرج من بيتها؟ هذا يحتاج إلى خبرة في المجتمع يعني هل يصح للمرأة أن تبقى هكذا؟ عند ذلك إذا أرادت أن تخرج بعد ذلك فلا بأس لأن بقاءها قد يكون فيه فتنة أو فيه أمر نفسي أو فيه شيء. الآية الثانية (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240) ربنا وصّى الأزواج أنهم لا يخرجوهن من بيوتهم، وصية لمن يتولى الأمر لأن الأزواج ماتوا، تبقى في البيت المرأة وقد يقولون لها أُخرجي من البيت، زوجك خرج فينبغي أن تخرجي فالقرآن يقول لا إياكم أن لا تراعوا الوصية، هن يخرجن من أنفسهن لكن أنتم لا تُخرجوهن. أهل المتوفى يمكن أنهم يريدون أن ينتفعوا من البيت. في الآية الأولى الوصية للمرأة تتربص بنفسها أربعة أشهر وعشرة أيام، هذه عدة المتوفى عنها زوجها والآية الثانية الوصية لأهل المتوفى بأن لا تُخرج المرأة من مسكنها وإنما تخرج بنفسها (لا تخرجوهن) أي لا تجبر على الخروج ولا تُخرج من البيت قسراً ولها أن تبقى إلى الحول. كلمة (وصية) في الآية مفعول مطلق بمعنى يوصي وصية. ربنا عزيز ينتقم بمن خالف هذا الأمر. المسألة في الآية الأولى متعلقة بالمرأة والثانية متعلقة بمن يُخرج المرأة. فلما كان الحكم متعلقاً بالمرأة يحتاج إلى خبرة قال خبير والآية الثانية عزيز حكيم كأنه تهديد لمن يخرج المرأة ينتقم ممن خالف الوصية وفي ذلك حكمة وليس فقط عزيز وإنما حكيم فيها حكمة وفيها حكم إياكم أن تحكموها لأنه الله هو حكيم. حكيم تشمل الحُكم والحِكمة وهي بمثابة ردع وتحذير لمن يحاول أن يُخرج المرأة إذا كنت تحكم هذه المرأة فالله عزيز حكيم. وإن تشابهت الآيتين فإن السياق مختلف، الآية الثانية تهديد لمن يخرج المرأة أما ما يتعلق بحمل المرأة واستبراء الرحم يحتاج إلى خبرة.

    — فاضل السامرائي

  • ( لا جناح عليكم ) جملة أسمية تدل على الثبوت والدوام ( ليس عليكم جناح ) جملة فعلية تدل على التجدد والانقطاع الجملة الأسمية أقوى من الفعلية الأولى في سياق العبادات والحقوق والعلاقات الأسرية الثانية في سياق والآداب والأخلاق وفضائل الأعمال .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • ( في أنفسهن بالمعروف ) ، ( في أنفسهن من معروف ) : الحديث في الآية الأولى عن المرأة التي توفي عنها زوجها ، الباء في الآية للإلصاق ، وأقرب معروف للمرأة هو الزواج ( من) في الآية الثانية للتبعيض ، و( معروف ) في الآية نكرة عامة لأي معروف ، الآية الأولى ناسخة للثانية .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • قال تعالى: ﴿حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ٢٣٨ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة: 238-239]. سؤال: لماذا وسّط ربنا هذه الآية بين أحداث الطلاق والوفاء، فإن قبلها: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ أَوۡ تَفۡرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ٢٣٦﴾ [البقرة: 236]. وبعدها ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا . . .﴾ (240)؟ الجواب: 1- إن المشكلات بين الزوجين قد تؤدي إلى أن يحيف أحدهما على الآخر، وينتصر لنفسه فيظلم الآخر. وإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر كما قال ربنا فأمرهم بذلك ليرتدعوا ولئلا يبغي بعضهم على بعض. 2- ثم إنه أمرهم بالمحافظة على الصلاة لئلا تشغلهم المشكلات العائلية عنها فيتركوها أو يتهاونوا في أدائها. وقد أمرهم بالمحافظة عليها في الوقت الذي هو أشد من ذلك، وذلك عند الخوف فقال: ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ﴾ فكيف فيما هو دون ذلك؟ وهذا يدل على عِظم هذه الفريضة وأنه ينبغي ألا يشغلهم عنها شاغل مهما عظم. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 29)

    — فاضل السامرائي

  • برنامج التفسير الفقهي سورة البقرة آية 240

    — سعد الشثري

الناسخ والمنسوخ في الآية ٢٤٠ من سورة البقرة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَّتَاعاً إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيۤ أَنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾

قوله تعالى: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ من معروف﴾:
ذكر ابنُ حبيبٍ أن قولَه تعالى: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ في أنفسهن مِن مَعْرُوف﴾: منسوخٌ بقولِه: ﴿والذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُم ويَذَرُونَ أزواجًا يتربصن بِأَنفُسِهِنَّ أربعةَ أشهرٍ وعشراً﴾ [البقرة: ٢٣٤] فصار التربُّصُ عزيمةً لا خيار لهن في ذلك، وكُنَّ في السُّنَّةِ مُخَيَّرات.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٤٠ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٤٠ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(240) And those who are taken in death among you and leave wives behind - for their wives is a bequest: maintenance for one year without turning [them] out. But if they leave [of their own accord], then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable way.[96] And Allāh is Exalted in Might and Wise.
[96]- This directive was abrogated by those later revealed in 2:234 and 4:12.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال