محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٣٩ من سورة البقرة في ١٢٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٤٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٣٩ من سورة البقرة

١٢٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :( فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ )


قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : وقوموا لله في صلاتكم مطيعين له لما قد بيناه من معناه، فإن خفتم من عدو لكم، أيها الناس، تخشونهم على أنفسكم في حال التقائكم معهم أن تصلوا قياما على أرجلكم بالأرض قانتين لله، فصلوا " رجالا "، مشاة على أرجلكم، وأنتم في حربكم وقتالكم وجهاد عدوكم " أو ركبانا "، على ظهور دوابكم، فإن ذلك يجزيكم حينئذ من القيام منكم، قانتين.
ولما قلنا من أن معنى ذلك كذلك، جاز نصب " الرجال " بالمعنى المحذوف. وذلك أن العرب تفعل ذلك في الجزاء خاصة، لأن ثانيه شبيه بالمعطوف على أوله. ويبين ذلك أنهم يقولون : " إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشرا "، بمعنى : إن تفعل خيرا تصب خيرا، وإن تفعل شرا تصب شرا، فيعطفون الجواب على الأول لانجزام الثاني بجزم الأول. فكذلك قوله : " فإن خفتم فرجالا أو ركبانا "، بمعنى : إن خفتم أن تصلوا قياما بالأرض، فصلوا رجالا.
" والرجال " جمع " راجل " و " رجل "، وأما أهل الحجاز فإنهم يقولون لواحد " الرجال " " رجل "، مسموع منهم : " مشى فلان إلى بيت الله حافيا رجلا "، وقد سمع من بعض أحياء العرب في واحدهم " رجلان "، كما قال بعض بني عقيل :
على إذا أبصرت ليلى بخلوةأن ازدار بيت الله رجلان حافيا
فمن قال " رجلان " للذكر، قال للأنثى " رجلي "، وجاز في جمع المذكر والمؤنث فيه أن يقال : " أتى القوم رجالي ورجالي " مثل " كسالى وكسالى ".
وقد حكي عن بعضهم أنه كان يقرأ ذلك : " فإن خفتم فرجالا " مشددة. وعن بعضهم أنه كان يقرأ : " فرجالا "، وكلتا القراءتين غير جائزة القراءة بها عندنا، لخلافها القراءة الموروثة المستفيضة في أمصار المسلمين.
وأما " الركبان "، فجمع " راكب " ، يقال : " هو راكب، وهم ركبان وركب وركبة وركاب وأركب وأركوب "، يقال : " جاءنا أركوب من الناس وأراكيب ".
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
٥٥٣٥- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم قال : سألته عن قوله : " فرجالا أو ركبانا "، قال : عند المطاردة، يصلى حيث كان وجهه، راكبا أو راجلا ويجعل السجود أخفض من الركوع، ويصلي ركعتين يومئ إيماء.
٥٥٣٦- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سفيان، عن مغيرة عن إبراهيم في قوله : " فرجالا أو ركبانا " قال : صلاة الضراب ركعتين، يومئ إيماء.
٥٥٣٧- حدثني أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم قوله : " فرجالا أو ركبانا "، قال : يصلي ركعتين حيث كان وجهه، يومئ إيماء.
٥٥٣٨- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جبير. " فرجالا أو ركبانا "، قال : إذا طردت الخيل فأومئ إيماء.
٥٥٣٩- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن مالك، عن سعيد قال : يومئ إيماء.
٥٥٤٠- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن : " فرجالا أو ركبانا "، قال : إذا كان عند القتال صلى راكبا أو ماشيا حيث كان وجهه، يومئ إيماء.
٥٥٤١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : " فإن خفتم فرجالا أو ركبانا "، أصحاب محمد ﷺ في القتال على الخيل، فإذا وقع الخوف فليصل الرجل على كل جهة قائما أو راكبا، أو كما قدر على أن يومئ برأسه أو يتكلم بلسانه.
٥٥٤٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه، إلا أنه قال : أو راكبا لأصحاب محمد ﷺ. وقال أيضا : أو راكبا، أو ما قدر أن يومئ برأسه وسائر الحديث مثله.
٥٥٤٣- حدثنا يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله : " فإن خفتم فرجالا أو ركبانا "، قال : إذا التقوا عند القتال وطلبوا أو طلبوا أو طلبهم سبع، فصلاتهم تكبيرتان إيماء، أي جهة كانت.
٥٥٤٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله : " رجالا أو ركبانا "، قال : ذلك عند القتال، يصلي حيث كان وجهه، راكبا أو راجلا إذا كان يطلب أو يطلبه سبع، فليصل ركعة، يومئ إيماء، فإن لم يستطع فليكبر تكبيرتين.
٥٥٤٥- حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبي، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن : " فإن خفتم فرجالا أو ركبانا "، قال : ركعة وأنت تمشي، وأنت يوضع بك بعيرك ويركض بك فرسك، على أي جهة كان.
٥٥٤٦- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي : " فإن خفتم فرجالا أو ركبانا "، أما " رجالا " فعلى أرجلكم، إذا قاتلتم، يصلي الرجل يومئ برأسه أينما توجه، والراكب على دابته يومئ برأسه أينما توجه.
٥٥٤٧- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة : " فإن خفتم فرجالا أو ركبانا "، الآية، أحل الله لك إذا كنت خائفا عند القتال، أن تصلي وأنت راكب، وأنت تسعى، تومئ برأسك من حيث كان وجهك، إن قدرت على ركعتين، وإلا فواحدة.
٥٥٤٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه : " فإن خفتم فرجالا أو ركبانا "، قال : ذاك عند المسايفة.
٥٥٤٩- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري في قوله : " فإن خفتم فرجالا أو ركبانا "، قال : إذا طلب الأعداء فقد حلَّ لهم أن يصلوا قِبَل أي جهة كانوا، رجالا أو ركبانا، يومئون إيماء ركعتين وقال قتادة : تجزي ركعة.
٥٥٥٠- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله : " فإن خفتم فرجالا أو ركبانا "، قال : كانوا إذا خشوا العدو صلوا ركعتين، راكبا كان أو راجلا.
٥٥٥١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم في قوله : " فإن خفتم فرجالا أو راكبانا "، قال : يصلي الرجل في القتال المكتوبة على دابته وعلى راحلته حيث كان جهه، يومئ إيماء عند كل ركوع وسجود، ولكن السجود أخفض من الركوع. فهذا حين تأخذ السيوف بعضها بعضا، هذا في المطاردة.
٥٥٥٢- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثني أبي قال : كان قتادة يقول : إن استطاع ركعتين وإلا فواحدة، يومئ إيماء، إن شاء راكبا أو راجلا قال الله تعالى ذكره : " فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ".
٥٥٥٣- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن قال، في الخائف الذي يطلبه العدو، قال : إن استطاع أن يصلي ركعتين، وإلا صلى ركعة.
٥٥٥٤- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن قال : ركعة.
٥٥٥٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شعبة قال : سألت الحكم وحمادا وقتادة عن صلاة المسايفة، فقالوا : ركعة.
٥٥٥٦- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شعبة قال : سألت الحكم وحمادا وقتادة، عن صلاة المسايفة، فقالوا : يومئ إيماء حيث كان وجهه.
٥٥٥٧- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر، عن حماد والحكم وقتادة : أنهم سئلوا عن الصلاة عند المسايفة، فقالوا : ركعة حيث وجهك.
٥٥٥٨- حدثني أبو السائب قال، حدثنا ابن فضيل، عن أشعث بن سوار قال : سألت ابن سيرين عن صلاة المنهزم فقال : كيف استطاع.
٥٥٥٩- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن جابر بن غراب قال : كنا نقاتل القوم وعلينا هرم بن حيان، فحضرت الصلاة فقالوا : الصلاة، الصلاة ! فقال هرم : يسجد الرجل حيث كان وجهه سجدة. قال : ونحن مستقبلو المشرق.
٥٥٦٠- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي نضرة قال : كان هرم بن حيان على جيش، فحضروا العدو فقال : يسجد كل رجل منكم تحت جنته حيث كان وجهه سجدة، أو ما استيسر فقلت لأبي نضرة : ما " ما استيسر " ؟ قال : يومئ.
٥٥٦١- حدثنا سوار بن عبد الله قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا أبو مسلمة، عن أبي نضرة قال، حدثني جابر بن غراب قال : كنا مع هرم بن حيان نقاتل العدو مستقبلي المشرق، فحضرت الصلاة فقالوا : الصلاة ! فقال : يسجد الرجل تحت جنته سجدة.
٥٥٦٢- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء في قوله : " فإن خفتم فرجالا أو ركبانا "، قال : تصلي حيث توجهت راكبا وماشيا، وحيث توجهت بك دابتك، تومئ إيماء للمكتوبة.
٥٥٦٣- حدثني سعيد بن عمرو السكوني قال، حدثنا هبة بن الوليد قال، حدثنا المسعودي قال، حدثني يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله قال : صلاة الخوف ركعة.
٥٥٦٤- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا موسى بن محمد الأنصاري، عن عبد الملك، عن عطاء في هذه الآية قال : إذا كان خائفا صلى على أي حال كان. .
٥٥٦٥- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال مالك- وسألته عن قول الله : " فرجالا أو ركبانا " - قال : راكبا وماشيا، ولو كانت إنما عنى بها الناس، لم يأت إلا " رجالا " وانقطعت الآية. إنما هي " رجال " : مشاة، وقرأ :( يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ ) قال : يأتون مشاة وركبانا.
قال أبو جعفر : الخوف الذي للمصلي أن يصلي من أجله المكتوبة ماشيا راجلا وراكبا جائلا الخوف على المهجة عند السلة والمسايفة في قتال من أمر بقتاله، من عدو للمسلمين، أو محارب، أو طلب سبع، أو جمل صائل، أو سيل سائل فخاف الغرق فيه.
وكل ما الأغلب من شأنه هلاك المرء منه إن صلى صلاة الأمن، فإنه إذا كان ذلك كذلك، فله أن يصلي صلاة شدة الخوف حيث كان وجهه، يومئ إيماء لعموم كتاب الله : " فإن خفتم فرجالا أو ركبانا "، ولم يخص الخوف على ذلك على نوع من الأنواع، بعد أن يكون الخوف، صفته ما ذكرت.
وإنما قلنا إن الخوف الذي يجوز للمصلي أن يصلي كذلك، هو الذي الأغلب منه الهلاك بإقامة الصلاة بحدودها، وذلك حال شدة الخوف، لأن :
٥٥٦٦- محمد بن حميد وسفيان بن وكيع حدثاني قالا حدثنا جرير، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال : قال النبي ﷺ في صلاة الخوف : يقوم الأمير وطائفة من الناس معه فيسجدون سجدة واحدة، ثم تكون طائفة منهم بينهم وبين العدو. ثم ينصرف الذين سجدوا سجدة مع أميرهم، ثم يكونون مكان الذين لم يصلوا، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون مع أميرهم سجدة واحدة. ثم ينصرف أميرهم وقد قضى صلاته، ويصلي بعد صلاته كل واحد من الطائفتين سجدة لنفسه، وإن كان خوف أشد من ذلك " فرجالا أو ركبانا ".
٥٥٦٧- حدثني سعيد بن يحيى الأموي قال، حدثني أبي قال، حدثنا ابن جريح، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القرآن فيها، أو ذكر الله بالذي هو أهله، أو دعائه فيها، غير عاصين لله فيها بتضييع حدودها، والتفريط في الواجب لله عليكم فيها وفي غيرها من فرائض الله.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: وقوموا لله في صلاتكم مطيعين له= لما قد بيناه من معناه= فإن خفتم من عدو لكم، أيها الناس، تخشونهم على أنفسكم في حال التقائكم معهم أن تصلوا قياما على أرجلكم بالأرض قانتين لله= فصلوا"رجالا"، مشاة على أرجلكم، وأنتم في حربكم وقتالكم وجهاد عدوكم="أو ركبانا"، على ظهور دوابكم، فإن ذلك يجزيكم حينئذ من القيام منكم، قانتين. (١)
* * *
ولما قلنا من أن معنى ذلك كذلك، جاز نصب"الرجال" بالمعنى المحذوف. وذلك أن العرب تفعل ذلك في الجزاء خاصة، لأن ثانيه شبيه بالمعطوف على أوله. ويبين ذلك أنهم يقولون:"إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشرا"، بمعنى: إن تفعل خيرا تصب خيرا، وإن تفعل شرا تصب شرا، فيعطفون الجواب على الأول لانجزام الثاني بجزم الأول. فكذلك قوله:"فإن خفتم فرجالا أو ركبانا"، بمعنى: إن خفتم أن تصلوا قياما بالأرض، فصلوا رجالا.
* * *
"والرجال" جمع"راجل" و"رجل"، وأما أهل الحجاز فإنهم يقولون لواحد"الرجال""رجل"، مسموع منهم:"مشى فلان إلى بيت الله حافيا رجلا"، (٢)
(١) في المخطوطة: "من القيام منكم أو قانتين"، بزيادة"أو"، وهو لا معنى له، إلا أن يكون في الكلام سقطا، وتركت ما في المطبوعة على حاله، فهو مستقيم.
(٢) هذا البيان عن لغات العرب في"رجل"، غي مستوفي في كتب اللغة.
وقد سمع من بعض أحياء العرب في واحدهم"رجلان"، كما قال بعض بني عقيل:
على إذا أبصرت ليلى بخلوةأن ازدار بيت الله رجلان حافيا (١)
فمن قال"رجلان" للذكر، قال للأنثى"رجلي"، وجاز في جمع المذكر والمؤنث فيه أن يقال:"أتى القوم رجالي ورجالي" مثل"كسالى وكسالى".
* * *
وقد حكي عن بعضهم أنه كان يقرأ ذلك:"فإن خفتم فرجالا"مشددة. وعن بعضهم أنه كان يقرأ:"فرجالا"، (٢) وكلتا القراءتين غير جائزة القراءة بها عندنا، لخلافها القراءة الموروثة المستفيضة في أمصار المسلمين. (٣)
* * *
وأما"الركبان"، فجمع"راكب"، يقال:"هو راكب، وهم ركبان وركب وركبة وركاب وأركب وأركوب"، يقال:"جاءنا أركوب من الناس وأراكيب".
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٥٥٣٥- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم قال: سألته عن قوله:"فرجالا أو ركبانا"، قال: عند المطاردة، يصلى حيث كان وجهه، راكبا أو راجلا ويجعل السجود أخفض من الركوع، ويصلي ركعتين يومئ إيماء.
٥٥٣٦- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سفيان،
(١) اللسان (رجل)، عن ابن الأعرابي، واستشهد به ابن هشام في"باب الحال" وتعدده للمفرد، وروايته: "... ليلى بخفية زيارة بيت الله... ". وقوله: "ازدار" هو"افتعل" من"الزيارة".
(٢) يعني بضم الراء وتخفيف الجيم المفتوحة، وهي مذكورة في شواذ القراءات.
(٣) في المطبوعة: "بخلاف القراءة الموروثة"، والصواب ما في المخطوطة.
عن مغيرة عن إبراهيم في قوله:"فرجالا أو ركبانا" قال: صلاة الضراب ركعتين، يومئ إيماء.
٥٥٣٧- حدثني أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم قوله:"فرجالا أو ركبانا"، قال: يصلي ركعتين حيث كان وجهه، يومئ إيماء.
٥٥٣٨- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جبير."فرجالا أو ركبانا"، قال: إذا طردت الخيل فأومئ إيماء.
٥٥٣٩- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن مالك، عن سعيد قال: يومئ إيماء.
٥٥٤٠- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن:"فرجالا أو ركبانا"، قال: إذا كان عند القتال صلى راكبا أو ماشيا حيث كان وجهه، يومئ إيماء.
٥٥٤١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"فإن خفتم فرجالا أو ركبانا"، أصحاب محمد ﷺ في القتال على الخيل، فإذا وقع الخوف فليصل الرجل على كل جهة قائما أو راكبا، أو كما قدر على أن يومئ برأسه أو يتكلم بلسانه.
٥٥٤٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه= إلا أنه قال: أو راكبا لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. وقال أيضا: أو راكبا، أو ما قدر أن يومئ برأسه= وسائر الحديث مثله.
٥٥٤٣- حدثنا يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا جويبر،
عن الضحاك في قوله:"فإن خفتم فرجالا أو ركبانا"، قال: إذا التقوا عند القتال وطلبوا أو طلبوا أو طلبهم سبع، فصلاتهم تكبيرتان إيماء، أي جهة كانت.
٥٥٤٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله:"رجالا أو ركبانا"، قال: ذلك عند القتال، (١) يصلي حيث كان وجهه، راكبا أو راجلا إذا كان يطلب أو يطلبه سبع، فليصل ركعة، يومئ إيماء، فإن لم يستطع فليكبر تكبيرتين.
٥٥٤٥- حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبي، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن:"فإن خفتم فرجالا أو ركبانا"، قال: ركعة وأنت تمشي، وأنت يوضع بك بعيرك ويركض بك فرسك، على أي جهة كان. (٢)
٥٥٤٦- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فإن خفتم فرجالا أو ركبانا"، أما"رجالا" فعلى أرجلكم، إذا قاتلتم، يصلي الرجل يومئ برأسه أينما توجه، والراكب على دابته يومئ برأسه أينما توجه. (٣)
(١) في المطبوعة: "ذاك عند القتال"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) وضع البعير يضع وضعا، وأوضعه إيضاعا: وهو سير حثيث وإن كان لا يبلغ أقصى الجهد.
(٣) عند هذا انتهى جزء من التقسيم القديم الذي نقلت عنه المخطوطة، فيها هنا ما نصه:
"وصلى الله على محمد النبي وعلى آل وصحبه وسلم كثيرا
على الأصل المنقول منه هذه النسخة:
بغلت بالسماع وأخي علي حرسه الله، وأبو الفتح أحمد بن عمر الجهاري، ومحمد بن علي الأرموي، ونصر بن الحسين الطبري - بقراءتي على القاضي أبي الحسن الخصيب بن عبد الله، عن أبي محمد الفرغاني، عن أبي جعفر الطبري. وذلك في شعبان من سنة ثمان وأربعمئة، وهو يقابلني بكتابه. وكتب محمد بن أحمد بن عيسى السعدي في التاريخ، وسمع عبد الرحيم بن أحمد (النحوي؟؟) من موضع سماعه إلى هاهنا مع الجماعة".
٥٥٤٧- (١) حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"فإن خفتم فرجالا أو ركبانا"، الآية، أحل الله لك إذا كنت خائفا عند القتال، أن تصلي وأنت راكب، وأنت تسعى، تومئ برأسك من حيث كان وجهك، إن قدرت على ركعتين، وإلا فواحدة.
٥٥٤٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه:"فإن خفتم فرجالا أو ركبانا"، قال: ذاك عند المسايفة.
٥٥٤٩- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري في قوله:"فإن خفتم فرجالا أو ركبانا"، قال: إذا طلب الأعداء فقد حلَّ لهم أن يصلوا قِبَل أي جهة كانوا، رجالا أو ركبانا، يومئون إيماء ركعتين= وقال قتادة: تجزي ركعة.
٥٥٥٠- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"فإن خفتم فرجالا أو ركبانا"، قال: كانوا إذا خشوا العدو صلوا ركعتين، راكبا كان أو راجلا.
٥٥٥١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم في قوله:"فإن خفتم فرجالا أو راكبانا"، قال: يصلي الرجل في القتال المكتوبة على دابته وعلى راحلته حيث كان جهه، يومئ إيماء عند كل ركوع وسجود، ولكن السجود أخفض من الركوع. فهذا حين تأخذ السيوف بعضها بعضا، هذا في المطاردة.
٥٥٥٢- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثني أبي قال: كان قتادة يقول: إن استطاع ركعتين وإلا فواحدة، يومئ إيماء، إن شاء راكبا أو راجلا قال الله تعالى ذكره:"فإن خفتم فرجالا أو ركبانا".
(١) بدأ في التقسيم القديم:
"بسم الله الرحمن الرحيم"
٥٥٥٣- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن قال، في الخائف الذي يطلبه العدو، قال: إن استطاع أن يصلي ركعتين، وإلا صلى ركعة.
٥٥٥٤- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن قال: ركعة.
٥٥٥٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شعبة قال: سألت الحكم وحمادا وقتادة عن صلاة المسايفة، فقالوا: ركعة.
٥٥٥٦- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شعبة قال: سألت الحكم وحمادا وقتادة، عن صلاة المسايفة، فقالوا: يومئ إيماء حيث كان وجهه.
٥٥٥٧- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر، عن حماد والحكم وقتادة: أنهم سئلوا عن الصلاة عند المسايفة، فقالوا: ركعة حيث وجهك.
٥٥٥٨- حدثني أبو السائب قال، حدثنا ابن فضيل، عن أشعث بن سوار قال: سألت ابن سيرين عن صلاة المنهزم فقال: كيف استطاع.
٥٥٥٩- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن جابر بن غراب قال: كنا نقاتل القوم وعلينا هرم بن حيان، فحضرت الصلاة فقالوا: الصلاة، الصلاة! فقال هرم: يسجد الرجل حيث كان وجهه سجدة. قال: ونحن مستقبلو المشرق. (١)
٥٥٦٠- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي
(١) الأثر: ٥٥٥٩-"جابر بن غراب النمري البصري"، روى عن هرم بن حيان، روى عنه أبو نصرة. مترجم في الكبير ١ /٢ /٢٠٩، والجرح والتعديل ١ /١ / ٤٩٧. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "جابر بن عراب"، وهو تصحيف. و"سعيد بن يزيد"، و"أبو مسلمة" الآتي في رقم: ٥٥٦١. وهذا الأثر رواه ابن حزم في المحلى ٥: ٣٦ من طريق: "شعبة عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة... "، بغير هذا اللفظ كما سيأتي في رقم: ٥٥٦١.
نضرة قال: كان هرم بن حيان على جيش، فحضروا العدو فقال: يسجد كل رجل منكم تحت جنته حيث كان وجهه سجدة، أو ما استيسر= فقلت لأبي نضرة: ما"ما استيسر"؟ قال: يومئ. (١)
٥٥٦١- حدثنا سوار بن عبد الله قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا أبو مسلمة، عن أبي نضرة قال، حدثني جابر بن غراب قال: كنا مع هرم بن حيان نقاتل العدو مستقبلي المشرق، فحضرت الصلاة فقالوا: الصلاة! فقال: يسجد الرجل تحت جنته سجدة. (٢)
٥٥٦٢- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء في قوله:"فإن خفتم فرجالا أو ركبانا"، قال: تصلي حيث توجهت راكبا وماشيا، وحيث توجهت بك دابتك، تومئ إيماء للمكتوبة.
٥٥٦٣- حدثني سعيد بن عمرو السكوني قال، حدثنا هبة بن الوليد قال، حدثنا المسعودي قال، حدثني يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله قال: صلاة الخوف ركعة. (٣)
(١) الأثر: ٥٥٦٠- هو مختصر الذي قبله والذي يليه، غير مرفوع إلى جابر بن غراب. وفي المخطوطة: "فحصروا العدو" بالصاد المهملة، وكأن الصواب ما في المطبوعة. كما تدل عليه معاني الأثرين: السالف والتالي. وفي المطبوعة: "تحت جيبه" وفي المخطوطة: "تحت حسه" غي منقوطة. والصواب من المحلى ٥: ٣٦. والجنة (بضم الجيم وتشديد النون) : هي ما واراك من السلاح واستترت به، كالدروع وغيره من لباس الوقاية في الحرب. في المطبوعة: "ما استيسر"، بحذف"ما" الثانية الاستفهامية، وهو خطأ.
(٢) الأثر: ٥٥٦١- انظر الأثرين السالفين، والتعليق عليهما. وفي المطبوعة: "مستقبل المشرق"، وهو خطأ ناسخ. وفي المطبوعة: "تحت جيبه" كما في رقم: ٥٥٦٠، وفي المخطوطة: "تحت حسه" غير منقوطة، والصواب من المحلى ٥: ٣٦، ونص ما رواه: "وعن شعبة، عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن جابر بن غراب، كنا مصافي العدو بفارس، ووجوهنا إلى المشرق، فقال هرم بن حيان: ليركع كل إنسان منكم ركعة تحت جنته حيث كان وجهه".
(٣) الأثر: ٥٥٦٣-"سعيد بن عمرو بن سعيد السكوني" أبو عثمان الحمصي، روى عن بقية، والمعافى بن عمران الحمصي وغيرهما. وعنه النسائي، صدوق، ذكره ابن حبان في القات. مترجم في التهذيب. و"بقية بن الوليد"، قال أحمد، وسئل عن بقية وإسماعيل بن عياش: "بقية أحب إلي، وإذا حدث عن قوم ليسوا بمعروفين فلا تقبلوا عنه". وكان في المطبوعة والمخطوطة: "هبة بن الوليد" وهو خطأ. والصواب من تفسير ابن كثير ١: ٥٨٥. و"المسعودي"، هو: عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي. و"يزيد الفقير" هو: يزيد بن صهيب الفقير، أبو عثمان الكوفي، روي عن جابر وأبي سعيد وابن عمر، ثقة صدوق. وسمي"الفقير"، لأنه كان يشكو فقار ظهره. مترجم في التهذيب وغيره. وانظر السنن الكبرى ٣: ٢٦٣، والمحلى ٥: ٣٥.
٥٥٦٤- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا موسى بن محمد الأنصاري، عن عبد الملك، عن عطاء في هذه الآية قال: إذا كان خائفا صلى على أي حال كان. (١).
٥٥٦٥- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال مالك- وسألته عن قول الله:"فرجالا أو ركبانا" - قال: راكبا وماشيا، ولو كانت إنما عنى بها الناس، لم يأت إلا"رجالا" وانقطعت الآية. (٢) إنما هي"رجال": مشاة، وقرأ: (٣) (يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ) [سورة الحج: ٨٧]، قال: يأتون مشاة وركبانا.
* * *
قال أبو جعفر: الخوف الذي للمصلي أن يصلي من أجله المكتوبة ماشيا راجلا وراكبا جائلا (٤) الخوف على المهجة عند السلة والمسايفة في قتال من أمر
(١) الأثر: ٥٥٦٤"موسى بن محمد الأنصاري"، يعد في الكوفيين، مترجم في الكبير للبخاري ٤ /١ /٢٩٤، وابن أبي حاتم ٤ /١ /١٦٠، وهو ثقة.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "انقطعت الألف"، وقد استظهر مصحح الطبعة الأميرية أنها"وانقطعت الآية"، وأرجح أنها الصواب، والناسخ في هذا الموضع من النسخة عجل كثير السهو والخطأ، كما رأيت فيما مضى، وكما سترى فيما يأتي. وقد خلط بعضهم في تعليقه على هذا الموضع من الطبري.
(٣) في المطبوعة: "وعن يأتوك رجالا... "، وهو خطأ لا شك فيه. أما المخطوطة ففيها"ومزايا ترك"، وصواب تحريفها وتصحيفها، هو ما أثبت. ويعني أن مالكا استدل بهذه الآية على معنى"فرجالا" كما هو بين.
(٤) الجائل: هو الذي يجول في الحرب جولة على عدوه، وجولته: دورانه وهو على فرسه ليستمكن من قرنه.
بقتاله، (١) من عدو للمسلمين، أو محارب، أو طلب سبع، أو جمل صائل، أو سيل سائل فخاف الغرق فيه. (٢)
وكل ما الأغلب من شأنه هلاك المرء منه إن صلى صلاة الأمن، فإنه إذا كان ذلك كذلك، فله أن يصلي صلاة شدة الخوف حيث كان وجهه، يومئ إيماء لعموم كتاب الله:"فإن خفتم فرجالا أو ركبانا"، ولم يخص الخوف على ذلك على نوع من الأنواع، بعد أن يكون الخوف، صفته ما ذكرت.
* * *
وإنما قلنا إن الخوف الذي يجوز للمصلي أن يصلي كذلك، هو الذي الأغلب منه الهلاك بإقامة الصلاة بحدودها، وذلك حال شدة الخوف، لأن: -
٥٥٦٦- محمد بن حميد وسفيان بن وكيع حدثاني قالا حدثنا جرير، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ في صلاة الخوف: يقوم الأمير وطائفة من الناس معه فيسجدون سجدة واحدة، ثم تكون طائفة منهم بينهم وبين العدو. ثم ينصرف الذين سجدوا سجدة مع أميرهم، ثم يكونون مكان الذين لم يصلوا، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون مع أميرهم سجدة واحدة. ثم ينصرف أميرهم وقد قضى صلاته، ويصلي بعد صلاته كل واحد من الطائفتين سجدة لنفسه، وإن كان خوف أشد من ذلك"فرجالا أو ركبانا". (٣)
(١) في المطبوعة: "الخوف على المهمة عند السلمة"، وهو خلط غث. وفي المخطوطة: "الخوف على المهمة عند المسلة"، والصواب ما أثبت من قراءتي لهذا النص. والمهجة: الروح، وخالص النفس. والسلة: استلال السيوف، يقال: "أتيناهم عند السلة"، أي عند استلال السيوف إذا حمي الوطيس.
(٢) صال الجمل يصول، فهو صائل وصؤول: وذلك إذا وثب على راعيه فأكله، وواثب الناس يأكلهم ويعدو عليهم ويطردهم من مخافته.
(٣) الحديث: ٥٥٦٦- جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي. عبد الله بن نافع مولى ابن عمر: ضعيف جدا. قال فيه البخاري في الضعفاء: "منكر الحديث". فصلنا القول في تضعيفه في المسند: ٤٧٦٩.
وهذا الحديث هكذا رواه جرير عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر - مرفوعا.
وكذلك رواه ابن ماجه: ١٢٥٨٧، عن محمد بن الصباح، عن جرير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعا أيضًا. وإسناده صحيح. وأشار الحافظ في الفتح ٢: ٣٦٠ إلى رواية ابن ماجه هذه، وقال: "وإسناده جيد".
ورواه -بمعناه- مالك في الموطأ، ص: ١٨٤، "عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال... "، فذكر نحوه من كلام ابن عمر، ثم قال في آخره: "قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر حدثه إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وكذلك رواه البخاري ٨: ١٥٠، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك.
وروى الشافعي في الأم ١: ١٩٧، عن مالك - قطعه من أوله، ثم أشار إلى سائره وذكر آخره. وكذلك رواه البيهقي٣: ٢٥٦، من طريق الشافعي عن مالك.
وذكره السيوطي ١: ٣٠٨، من رواية مالك، وزاد نسبته لعبد الرزاق.
فهذا الشك في رفعه من نافع عند مالك -ثم الجزم برفعه في رواية عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عند ابن ماجه-: يقويان رواية جرير عن عبد الله بن نافع، التي هنا.
٥٥٦٧- حدثني سعيد بن يحيى الأموي قال، حدثني أبي قال، حدثنا ابن جريح، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا اختلطوا - يعني في القتال - فإنما هو الذكر، وإشارة بالرأس. قال ابن عمر: قال النبي صلى الله عليه وسلم: وإن كانوا أكثر من ذلك، فيصلون قياما وركبانا". (١)
* * *
= ففصل النبي بين حكم صلاة الخوف في غير حال المسايفة والمطاردة، وبين حكم صلاة الخوف في حال شدة الخوف والمسايفة، على ما روينا عن ابن عمر. فكان معلوما بذلك أن قوله تعالى ذكره:"فإن خفتم فرجالا أو ركبانا"، إنما عنى به الخوف الذي وصفنا صفته.
(١) الحديث: ٥٥٦٧- سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي: مضت ترجمته في: ٢٢٥٥.
وهذا الحديث رواه البخاري ٣: ٢٥٩ (فتح)، عن سعيد بن يحيى -شيخ الطبري- بهذا الإسناد ولم يذكر لفظه كاملا. وذكر الحافظ، ص: ٣٦٠، رواية الطبري هذه، إيضاحا لرواية البخاري.
ورواه البيهقي ٣: ٢٥٥-٢٥٦، من طريق الهيثم بن خلف الدوري، عن سعيد بن يحيى الأموي، به. وذكر لفظه، ثم أشار إلى رواية البخاري.
وقوله: "اختلطوا": يعني اختلط الجيشان، حال المسايفة والالتحام. وهكذا ثبت هذا الحرف في الفتح نقلا عن الطبري، والسنن الكبرى للبيهقي، ووقع في المخطوطة والمطبوعة: "اختلفوا" - بالفاء بدل الطاء. وهو تحريف من الناسخين.
وقوله: "وإشارة بالرأس": يعني أنهم يصلون بالإيماء، يذكرون ويقرءون، ويشيرون إلى الركوع والسجود. وهذا هو الثابت في الفتح والسنن الكبرى. ووقع في المخطوطة والمطبوعة: "وأشار بالرأس". وهو تحريف أيضًا.
وبنحو الذي روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، روى عن ابن عمر أنه كان يقول:
٥٥٦٨- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: في صلاة الخوف: يصلى بطائفة من القوم ركعة، وطائفة تحرس. ثم ينطلق هؤلاء الذين صلى بهم ركعة حتى يقوموا مقام أصحابهم. ثم يحيي أولئك فيصلي بهم ركعة، ثم يسلم، وتقوم كل طائفة فتصلي ركعة. قال: فإن كان خوف أشد من ذلك"فرجالا أو ركبانا". (١)
* * *
وأما عدد الركعات في تلك الحال من الصلاة، فإني أحب أن لا يقصر من عددها في حال الأمن. وإن قصر عن ذلك فصلى ركعة، رأيتها مجزئة، لأن: -
٥٥٦٩- بشر بن معاذ حدثني قال، حدثنا أبو عوانة، عن بكر بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة. (٢)
* * *
(١) الخبر: ٥٥٦٨- هذا موقوف على ابن عمر، صريحا، وهو في معنى الحديث الماضي: ٥٥٦٦.
(٢) الحديث: ٥٥٦٩ بكير بن الأخنس الليثي الكوفي: تابعي ثقة. و"بكير": بالتصغير. ووقع في المطبوعة"بكر" - بدون الياء، وهو خطأ.
والحديث رواه أحمد بن المسند: ٢١٢٤ عن يزيد، و: ٢٢٩٣، عن عفان، و: ٣٣٣٢، عن وكيع - ثلاثتهم عن أبي عوانة، به.
ورواه البخاري في التاريخ الكبير -موجزا كعادته- في ترجمة بكير ١ /٢ /١١٢، عن أبي نعيم، عن أبي عوانة. ورواه مسلم ١: ١٩٢، عن أربعة شيوخ، عن أبي عوانة.
وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣: ١٣٥، من طريق يحيى بن يحيى، عن أبي عوانة. ورواه أحمد أيضًا: ٢١٧٧، عن القاسم بن مالك المزني، عن أيوب بن عائذ، عن بكير بن الأخنس، به.
وكذلك رواه مسلم ١: ١٩٢، من طريق القاسم بن مالك.
ورواه البيهقي ٣: ٢٦٣-٢٦٤، بإسنادين من طريق أيوب بن عائذ. وذكره ابن كثير ١: ٥٨٥، وزاد نسبته لأبي داود، والنسائي، وابن ماجه.

القول في تأويل قوله: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾


قال أبو جعفر: وتأويل ذلك:"فإذا أمنتم"، أيها المؤمنون، من عدوكم أن يقدر على قتلكم في حال اشتغالكم بصلاتكم التي فرضها عليكم- ومن غيره ممن كنتم تخافونه على أنفسكم في حال صلاتكم- فاطمأننتم، ="فاذكروا الله" في صلاتكم وفي غيرها بالشكر له والحمد والثناء عليه، على ما أنعم به عليكم من التوفيق لإصابة الحق الذي ضل عنه أعداؤكم من أهل الكفر بالله، = كما ذكركم بتعليمه إياكم من أحكامه، وحلاله وحرامه، وأخبار من قبلكم من الأمم السالفة، والأنباء الحادثة بعدكم- في عاجل الدنيا وآجل الآخرة، التي جهلها غيركم وبصركم، من ذلك وغيره، إنعاما منه عليكم بذلك، فعلمكم منه ما لم تكونوا من قبل تعليمه إياكم تعلمون.
* * *
وكان مجاهد يقول في قوله:"فإذا أمنتم"، ما: -
٥٥٧٠- حدثنا به أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد:"فإذا أمنتم"، قال: خرجتم من دار السفر إلى دار الإقامة.
* * *
وبمثل الذي قلنا من ذلك قال ابن زيد:
٥٥٧١- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:" فإذا أمنتم فاذكروا الله"، قال: فإذا أمنتم فصلوا الصلاة كما افترض الله عليكم- إذا جاء الخوف كانت لهم رخصة.
* * *
وقوله ها هنا:"فاذكروا الله"، قال: الصلاة،"كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون". (١)
* * *
(١) من أول قوله: "وقوله ها هنا: اذكروا الله... " إلى آخر هذه الفقرة، هي من كلام مجاهد في الأثر: ٥٥٧٠ فيما أرجح، وأخشى أن يكون الناسخ قد أفسد سياق الكلام، وأنا أرجح ان قوله آنفًا: "وبمثل الذي قلنا من ذلك قال ابن زيد" ثم الأثر رقم ٥٥٧١، ينبغي أن يكون مقدما على الأثر: ٥٥٧٠. وأرجح أن قوله: "وقوله ها هنا" كلام فاسد، وأن"ها هنا" كانت في الأصل القديم إشارة إلى تأخير الكلام من أول قوله: "وكان مجاهد يقول... " ثم الأثر: ٥٥٧٠، إلى ما بعد الأثر: ٥٥٧١، فيكون السياق:
"فعلمكم منه ما لم تكونوا من قبل تعليمه إياكم تعلمون. وبمثل الذي قلنا من ذلك قال ابن زيد:
٥٥٧٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب...
وكان مجاهد يقول في قوله: "فإذا أمنتم" ما: -
٥٥٧١- حدنا به أبو كريب، قال حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد: "فإذا أمنتم"، قال: خرجتم من السفر إلى دار الإقامة. وقوله: "اذكروا الله"، قال: الصلاة، "كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون".
قال أبو جعفر: وهذا القول الذي ذكرنا عن مجاهد... "
هذا ما أرجح أن أصل الطبري كان عليه، وأخطأ الناسخ فهم إشارة الناسخ قبله بقوله: "ها هنا" يعني نقل الكلام من هناك إلى"ها هنا". ولكني لم أستجز هذا التغيير في المطبوعة، وإن كنت لا أشك فيما رجحته
قال أبو جعفر: وهذا القول الذي ذكرنا عن مجاهد، قول غيره أولى بالصواب منه، لإجماع الجميع على أن الخوف متى زال، فواجب على المصلي المكتوبة- وإن كان في سفر- أداؤها بركوعها وسجودها وحدودها، وقائما بالأرض غير ماش ولا راكب، كالذي يجب عليه من ذلك إذا كان مقيما في مصره وبلده، إلا ما أبيح له من القصر فيها في سفره. ولم يجر في هذه الآية للسفر ذكر، فيتوجه قوله:"فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون"، إليه. وإنما جرى ذكر الصلاة في حال الأمن، وحال شده الخوف، فعرف الله سبحانه وتعالى عباده صفة الواجب عليهم من الصلاة فيهما. (١) ثم قال:"فإذا أمنتم" فزال الخوف، فأقيموا صلاتكم
(١) في المخطوطة: "وصفه الواجب عليهم"، والصواب ما في المطبوعة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ لما أمر تعالى عباده بالمحافظة على الصلوات، والقيام بحدودها، وشدد الأمر بتأكيدها ذكر الحال التي يشتغل الشخص فيها عن أدائها على الوجه الأكمل، وهي حال القتال والتحام الحرب فقال :﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾(١) أي : فصلوا على أي حال كان، رجالا أو ركبانا : يعني : مستقبلي القبلة
وغير مستقبليها كما قال مالك، عن نافع : أن(٢) ابن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها. ثم قال : فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا على أقدامهم، أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها. قال نافع : لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي ﷺ. ورواه البخاري - وهذا لفظه(٣) - ومسلم ورواه البخاري أيضاً من وجه آخر عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي، ﷺ : نحوه أو قريباً منه(٤) ولمسلم أيضاً عن ابن عمر قال : فإن كان خوف أشد من ذلك فصل راكباً أو قائماً تومئ إيماء(٥).
وفي حديث عبد الله بن أنيس الجهني لما بعثه النبي ﷺ، إلى خالد بن سفيان الهذلي ليقتله وكان نحو عرفة - أو عرفات - فلما واجهه حانت صلاة العصر قال : فخشيت أن تفوتني فجعلت أصلي وأنا أومئ إيماء. الحديث بطوله رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد(٦) وهذا من رخص الله التي رخص لعباده ووَضْعِه الآصار والأغلال عنهم.
وقد روى ابن أبي حاتم من طريق شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس قال في هذه الآية : يصلي الراكب على دابته والراجل على رجليه. قال : وروي عن الحسن ومجاهد ومكحول والسدي والحكم ومالك والأوزاعي والثوري والحسن بن صالح نحو ذلك وزادوا : يومئ برأسه أينما توجه(٧).
ثم قال : حدثنا أبي حدثنا أبو غسان حدثنا داود - يعني ابن علية - عن مطرف عن عطية عن جابر بن عبد الله قال : إذا كانت المسايفة فليومئ برأسه [ إيماء ](٨) حيث كان وجهه فذلك قوله :﴿فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾
وروي عن الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وعطية والحكم وحماد وقتادة نحو ذلك. وقد ذهب الإمام أحمد فيما نص عليه، إلى أن صلاة الخوف تفعل في بعض الأحيان ركعة واحدة إذا تلاحم الجيشان، وعلى ذلك ينزل الحديث الذي رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن جرير من حديث أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري - زاد مسلم والنسائي : وأيوب بن عائذ - كلاهما عن بكير بن الأخنس الكوفي، عن مجاهد عن ابن عباس قال : فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة (٩) وبه قال الحسن البصري وقتادة والضحاك وغيرهم.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن بشار حدثنا ابن مهدي عن شعبة قال : سألت الحكم وحمادا وقتادة عن صلاة المسايفة، فقالوا : ركعة وهكذا روى الثوري عنهم سواء.
وقال ابن جرير أيضا : حدثني سعيد بن عمرو السكوني حدثنا بقية بن الوليد حدثنا المسعودي حدثنا يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال : صلاة الخوف ركعة واختار هذا القول ابن جرير.
وقال البخاري :" باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو " وقال الأوزاعي : إن كان تهيأ الفتح، ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماء كل امرئ لنفسه فإن لم يقدروا على الإيماء أخروا الصلاة حتى ينكشف القتال أو يأمنوا فيصلوا ركعتين فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين فإن لم يقدروا لا يجزئهم التكبير ويؤخرونها حتى يأمنوا. وبه قال مكحول - وقال أنس بن مالك : حضرت مناهضة حصن تسْتَر عند إضاءة الفجر، واشتد اشتعال القتال فلم يقدروا على الصلاة فلم نصل إلا بعد ارتفاع النهار فصليناها ونحن مع أبي موسى ففتح لنا. قال أنس : وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها.
هذا لفظ البخاري(١٠) ثم استشهد على ذلك بحديث تأخيره، عليه السلام، صلاة العصر يوم الخندق بعذر المحاربة إلى(١١) غيبوبة الشمس وبقوله عليه السلام، بعد ذلك لأصحابه لما جهزهم إلى بني قريظة :" لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة "، فمنهم من أدركته الصلاة في الطريق فصلوا وقالوا : لم يرد منا رسول الله ﷺ، إلا تعجيل السير ومنهم من أدركته فلم يصل إلى أن غربت الشمس في بني قريظة فلم يعنف واحداً(١٢) من الفريقين. وهذا يدل على اختيار البخاري لهذا القول والجمهور على خلافه ويعولون على أن صلاة الخوف على الصفة التي ورد بها القرآن في سورة النساء ووردت(١٣) بها الأحاديث لم تكن مشروعة في غزوة الخندق، وإنما شرعت بعد ذلك. وقد جاء مصرحاً بهذا في حديث أبي سعيد وغيره وأما مكحول والأوزاعي والبخاري فيجيبون بأن مشروعية صلاة الخوف بعد ذلك لا تنافي جواز ذلك ؛ لأن هذا حال نادر خاص فيجوز فيه مثل ما قلنا بدليل صنيع الصحابة زمن عمر في فتح تستر وقد اشتهر ولم ينكر، والله أعلم.
وقوله :﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ أي : أقيموا صلاتكم كما أمرتم فأتموا(١٤) ركوعها وسجودها وقيامها وقعودها وخشوعها وهجودها ﴿كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ أي : مثل ما أنعم عليكم وهداكم للإيمان وعلمكم ما ينفعكم في الدنيا والآخرة، فقابلوه بالشكر والذكر، كقوله بعد ذكر صلاة الخوف :﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] وستأتي الأحاديث الواردة في صلاة الخوف وصفاتها في سورة النساء عند قوله تعالى :﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ الآية [النساء: ١٠٢].
١ في جـ: "وإن" وهو خطأ..
٢ في جـ: "عن"..
٣ صحيح البخاري برقم (٤٥٣٥)..
٤ صحيح البخاري برقم (٩٤٣)..
٥ صحيح مسلم برقم (٨٣٩)..
٦ المسند (٣/٤٩٦) وسنن أبي داود برقم (١٢٤٩)..
٧ في أ: "إيماء بوجه"..
٨ زيادة من و..
٩ صحيح مسلم برقم (٦٨٧) وسنن أبي داود برقم (١٢٤٧) وسنن النسائي (١/٢٢٦، ٣/١١٨، ١١٩، ١٦٩) وسنن ابن ماجة برقم (١٠٦٨) وتفسير الطبري (٥/٢٤٧)..
١٠ صحيح البخاري (٢/٤٣٤)..
١١ في جـ، و: "إلى بعد"..
١٢ في جـ: "أحدا"..
١٣ في جـ: "وورد"..
١٤ في جـ: "وأتموا"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾(١)  لم يذكر ما يخاف منه ليشمل الخوف من كافر وظالم وسبع، وغير ذلك من أنواع المخاوف، أي : إن خفتم بصلاتكم على تلك الصفة فصلوها ﴿رِجَالًا﴾ أي : ماشين على أقدامكم، ﴿أَوْ رُكْبَانًا﴾ على الخيل والإبل وغيرها، ويلزم على ذلك أن يكونوا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، وفي هذا زيادة التأكيد على المحافظة على وقتها حيث أمر بذلك ولو مع الإخلال بكثير من الأركان والشروط، وأنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها ولو في هذه الحالة الشديدة، فصلاتها على تلك الصورة أحسن وأفضل بل أوجب من صلاتها مطمئنا خارج الوقت ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ أي : زال الخوف عنكم ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ وهذا يشمل جميع أنواع الذكر ومنه الصلاة على كمالها وتمامها ﴿كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون﴾ فإنها نعمة عظيمة ومنة جسيمة، تقتضي مقابلتها بالذكر والشكر ليبقي نعمته عليكم ويزيدكم عليها.
١ - من هنا بدأ الاختلاف بين النسختين، وقد أشرت إليه في المقدمة بشيء من التفصيل وقد أثبت التفسير المأخوذ من النسخة ب في ملحق في آخر التفسير..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٣٨ - ٢٣٩} ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ * فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾.
يأمر بالمحافظة على الصلوات عمومًا وعلى الصلاة الوسطى، وهي العصر خصوصًا، والمحافظة عليها أداؤها بوقتها وشروطها وأركانها وخشوعها وجميع ما لها من واجب ومستحب، وبالمحافظة على الصلوات تحصل المحافظة على سائر العبادات، وتفيد النهي عن الفحشاء والمنكر خصوصًا إذا أكملها كما أمر بقوله ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ أي: ذليلين خاشعين، ففيه الأمر بالقيام والقنوت والنهي عن الكلام، والأمر بالخشوع، هذا مع الأمن والطمأنينة.
﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ (١) لم يذكر ما يخاف منه ليشمل الخوف من كافر وظالم وسبع، وغير ذلك من أنواع المخاوف، أي: إن خفتم بصلاتكم على تلك الصفة فصلوها ﴿رِجَالا﴾ أي: ماشين على أقدامكم، ﴿أَوْ رُكْبَانًا﴾ على الخيل والإبل وغيرها، ويلزم على ذلك أن يكونوا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، وفي هذا زيادة التأكيد على المحافظة على وقتها حيث أمر بذلك ولو مع الإخلال بكثير من الأركان والشروط، وأنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها ولو في هذه الحالة الشديدة، فصلاتها على تلك الصورة أحسن وأفضل بل أوجب من صلاتها مطمئنا خارج الوقت ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ أي: زال الخوف عنكم ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ وهذا يشمل جميع أنواع الذكر ومنه الصلاة على كمالها وتمامها ﴿كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون﴾ فإنها نعمة عظيمة ومنة جسيمة، تقتضي مقابلتها بالذكر والشكر ليبقي نعمته عليكم ويزيدكم عليها.
ثم قال تعالى:
(١) من هنا بدأ الاختلاف بين النسختين، وقد أشرت إليه في المقدمة بشيء من التفصيل وقد أثبت التفسير المأخوذ من النسخة ب في ملحق في آخر التفسير.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَرِجَالًا
مَاشِينَ.

إعراب الآية ٢٣٩ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

الوسطى وفي حرف ابن مسعود وعلى الصلاة الوسطى وروي عن ابن عباس والصلاة الوسطى صلاة العصر «١». وهذه القراءة على التفسير لأنها زيادة في المصحف، والحديث المرويّ في القراءة والكتابة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر لا يوجب أن يكون الوسطى خلاف العصر كما أنّ قوله عزّ وجلّ: فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ [الرّحمن: ٦٨] أن يكون النخل والرمان خلاف الفاكهة كما قال الشاعر: [الكامل] ٥٣-
النّازلون بكلّ معتركوالطّيّبون معاقد الأزر «٢»
ليس الطّيّبون فيه خلاف النازلين، وحكى سيبويه: مررت بزيد أخيك وصديقك، والصديق هو الأخ. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا احتجاج من قال: إن الصلاة الوسطى العصر لأنها بين الصلاتين من صلاة النهار وصلاتين من صلاة الليل وأجود من هذا الاحتجاج أن يكون قيل لها: الوسطى لأنها بين صلاتين إحداهما أول ما فرض والأخرى الثالثة مما فرض وحجّة من قال إنها الصبح: أنها بين صلاتين من صلاة النهار وصلاتين من صلاة الليل وحجة من قال إنها الظهر: أنها في وسط النهار وقال قوم:
هي العشاء الآخرة وقال قوم: هي المغرب لأنها بين صلاتين من النهار وصلاتين من الليل. وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ منصوب على الحال وقد بينا معناه.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٩]

فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)
فَإِنْ خِفْتُمْ شرط، وجوابه ما قلنا فَرِجالًا نصب على الحال أي فصلّوا رجالا، والمعنى: فإن خفتم أن تقوموا لله قانتين فصلّوا مشاة أو ركبانا. قال أبو جعفر: يقال:
راجل ورجلان ورجل بمعنى واحد وفي الجمع لغات يقال: رجّالة رجال مثل صاحب وصحاب كما قال: [الطويل] ٥٤-
وقال صح ابي: قد شأونك فاطلب «٣»
ويجوز أن يكون رجال جمع رجل بمعنى راجل، ويقال في الجمع: رجّال مثل
(١) انظر البحر المحيط ٢/ ٢٥٠.
(٢) مرّ الشاهد رقم (٣٣).
(٣) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص ٥٠، ولسان العرب (صحب) (شأى)، والتنبيه والإيضاح ١/ ١٠٢، وبلا نسبة في ديوان الأدب ١/ ٤٥٤، وصدره:
«فكان تدانينا وعقد عذاره»
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٣٩ من سورة البقرة

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٤ قولًا
١
عن إبراهيم النخعي، ومكحول، ومحمد ابن شهاب الزهري، والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، وسفيان الثوري، وحسن بن صالح، أنّهم قالوا: ركعتين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٠ (عَقِب ٢٣٨٥) عن الربيع، وعلَّقه عن الباقين.
٢
عن شعبة، قال: سألتُ الحكمَ [بن عُتَيبة]، وحماد [بن أبي سليمان]، وقتادة عن صلاة المُسايَفَةِ، فقالوا: يُومِئُ إيماءً حيثُ كان وجهُه. وفي رواية: ركعة حيث وجهك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤/ ٣٩٠. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٠ (عَقِب ٢٣٨٤) نحوه.
٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: تُجْزِئُ ركعةٌ إذا لم يستطع غيرَها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٩٦.
٤
قال يحيى بن سلام: بَلَغَنِي: أنّه إذا كان الأمرُ أشدَّ من ذلك كبَّر أربع تكبيرات١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٢.
٥
عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، قال: كُنّا معَ رسول الله ﷺ يوم الخندق، فشُغِلْنا عن صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء، حتى كُفِينا ذلك، وذلك قوله: ﴿وكفى الله المؤمنين القتال﴾ [الأحزاب:٢٥]. فأمر رسولُ الله ﷺ بِلالًا، فأقام لكُلِّ صلاةٍ إقامةً، وذلك قبل أن ينزل عليه: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏٢٩٣-٢٩٤ (١١١٩٨، ١١١٩٩)، ١٨‏/‏٤٥-٤٦ (١١٤٦٥)، ١٨‏/‏١٨٧-١٨٨ (١١٦٤٤)، والنسائي ٢‏/‏١٧ (٦٦١)، وابن خزيمة ٣‏/‏١٨٧ (١٧٠٣)، وابن حبان ٧‏/‏١٤٧ (٢٨٩٠)، وابن جرير ١٩‏/‏٧٠. قال ابن الملقن في البدر المنير ٣‏/‏٣١٧: «هذا الحديث صحيح». وقال الرباعي في فتح الغفار ١‏/‏٤٣٩ (١٣٧٤): «وصحّحه ابن السكن، وقال ابن سيد الناس: إسناده صحيح جليل».
٦
عن أبي حنظلة، قال: سألتُ ابنَ عمر عن صلاة السفر. فقال: ركعتين. قال: قلتُ: فأين قول الله تبارك وتعالى: ﴿فإن خفتم﴾، ونحن آمِنون؟ قال: سُنَّةُ رسولِ الله ﷺ، -أو قال: كذاك سنة رسول الله ﷺ-١. وزاد في رواية: وذلك قبل أن تنزل صلاةُ الخوفِ: ﴿فرجالا أو ركبانا﴾٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في مسنده ١٠‏/‏٣٣٢ (٦١٩٤). وصحَّحه مُحَقِّقُوه لغيره.
  2. ٢أخرجه أحمد في مسنده ١٧‏/‏٢٩٤ (١١١٩٩).
٧
عن عبد الله بن أُنَيْس، قال: بعثني رسولُ الله ﷺ إلى خالدِ بنِ سفيان الهُذَلِيِّ، وكان نحوَ عُرَنَةَ وعرفات، فقال: «اذهبْ فاقتُلْه». قال: فرأيتُه وقد حضرتُ صلاةَ العصر، فقلتُ: إنِّي لَأخافُ أن يكون بيني وبينه ما أن أُؤَخِّر الصلاة. فانطلقتُ أمشي -وأنا أُصَلِّي، أُومِئُ إيماءً- نحوَه، فلمّا دنوتُ منه قال لي: مَن أنتَ؟ قلتُ: رجلٌ مِن العرب، بلغني أنّك تجمعُ لهذا الرجل، فجئتُك في ذلك. قال: إنِّي لَفي ذلك. فمشيت معه ساعةً، حتى إذا أمْكَنَنِي عَلَوْتُه بسيفي حتى بَرَد١٢
التخريج
  1. ١برد: أي مات. النهاية (برد).
  2. ٢أخرجه أحمد ٢٥‏/‏٤٤٠-٤٤١ (١٦٠٤٧)، ٢٥‏/‏٤٤٣-٤٤٤ (١٦٠٤٨)، وأبو داود ٢‏/‏٤٣٦ (١٢٤٩) واللفظ له، وابن خزيمة ٢‏/‏١٧٩ (٩٨٢). قال العراقي في طرح التثريب ٣‏/‏١٥٠: «... أبو داود بإسناد حسن». وقال الهيثميُّ في المجمع ٦‏/‏٢٠٣ (١٠٣٤٤): «روى أبو داود بعضَه في صلاة الخوف، رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، وفيه راوٍ لم يُسَمَّ، وهو ابن عبد الله بن أنيس، وبقية رجاله ثقات». وقال ابن حجر في فتح الباري ٢‏/‏٤٣٧: «أخرج أبو داود... وإسناده حسن». وقال الألباني في صحيح أبي دود ٤‏/‏٤١٨ (١١٣٥): «إسناده ضعيف».
٨
عن أبي نَضْرَة، عن جابر بن غراب، قال: كُنّا نُقاتِل القومَ وعلينا هَرِم بنُ حَيّان، فحضرت الصلاةُ، فقالوا: الصلاة، الصلاة. فقال هَرِم: يسجد الرجل حيث كان وجهُه سجدةً. قال: ونحنُ مستقبلو المشرق. وزاد في رواية: أو ما اسْتَيْسَرَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٩٠-٣٩١. وعقبه: قلتُ لأبي نضرة: ما «ما استيسر»؟ قال: يُومِئُ.
٩
عن أشْعَث بن سَوّار، قال: سألتُ ابن سيرين عن صلاة المُنهَزِم. فقال: كيف استطاع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٩٠.
١٠
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «صلاة المُسايَفَةِ ركعةٌ، أيَّ وجهٍ كان الرجلُ يُجْزِئُ عنه، فإن فعل ذلك لم يُعِدْهُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٢‏/‏٣١ (٥٤٠٦). قال الهيثميُّ في كشف الأستار ١‏/‏٣٢٦ (٦٧٨): «قال البزّار: محمد بن عبد الرحمن أحاديثه مناكير، وهو ضعيف عند أهل العلم». وقال في المجمع ٢‏/‏١٩٦ (٣١٩٥): «رواه البزار، وفيه محمد بن عبد الرحمن البيلماني، وهو ضعيف جِدًّا».
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: فرض اللهُ الصلاةَ على لسان نبيِّكم ﷺ في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم (٦٨٧)، وأحمد ٤‏/‏٢٨ (٢١٢٤، ٢٢٩٣)، وأبو داود (١٢٤٨)، وابن جرير ٤‏/‏٣٩٤.
١٢
عن جابر بن عبد الله -من طريق يزيد الفقير– قال: صلاة الخوف ركعةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٩١.
١٣
عن مجاهد بن جبر، قال: يُصَلِّي ركعتين، فإن لم يستطع فركعة، فإن لم يستطع فتكبيرة حيث كان وجهُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٤٦٠-٤٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال في الخائف الذي يطلبه العدو، قال: إنِ استطاع أن يُصَلِّيَ ركعتين، وإلا صلّى ركعةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٨٩.

تفسير

٢٩ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾، يعني: كمّا علَّمكم أن يُصَلِّيَ الراكِبُ على دابَّتِه، والراجِلُ على رِجْلَيْه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥١ (٢٣٨٩).
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ يقول: فصلوا لله ﴿كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠١.
٣
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ﴾، يقول: صَلُّوا كما علَّمكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٠ (٢٣٨٨).
٤
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، قال: أمّا ﴿رجالا﴾: فعلى أرجلكم إذا قاتلتم، يُصَلِّي الرجلُ يُومِئُ برأسه أينما تَوَجَّه، والراكِبُ على دابَّتِه يُومِئُ برأسه أينما تَوَجَّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٨٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٠ (عَقِب ٢٣٨٢).
٥
عن مكحول، والحكم [بن عُتَيبة]، والأوزاعي، والثوري، وحسن بن صالح، ومالك [بن أنس]، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٠ (عَقِب ٢٣٨٢).
٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، قال: كانوا إذا خَشُوا العَدُوَّ صَلَّوْا ركعتين، راكِبًا كان أو راجِلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٨٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٠ (عقب ٢٣٨٢).
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، يقول: على أرجلكم، أو على دوابِّكم، فصلُّوا ركعتين حيث كان وجهُه إذا كان الخوفُ شديدًا، فإن لم يستطع السجودَ فلْيُومِئْ برأسه إيماءً، وليجعل السجودَ أخفضَ مِن الركوع، ولا يجعل جبهتَه على شيء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠١.
٨
عن ابن وهْب، قال: قال مالِك [بن أنس] -وسألتُه عن قول الله: ﴿فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾-. قال: راكِبًا وماشيًا، ولو كانت إنّما عنى بها: الناس، لم يأت إلّا رِجالًا، وانقطعت الآيةُ، إنّما هي: رِجالٌ مُشاةٌ. وقرأ: ﴿يَأْتُوكَ رِجالا وعَلى كُلِّ ضامِرٍ﴾ [الحج:٢٧]. قال: يأتون مُشاةً وركبانًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٩٢.
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، قال: إذا طَرَدَتِ الخيلُ فأَوْمِئْ إيماءً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٤٦٦، وابن جرير ٤‏/‏٣٨٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٠ (عقب ٢٣٨٤).
١٠
قال سعيد بن جبير: إذا كنتَ في القتال، والتقى الزحفان، وضرب الناسُ بعضُهم بعضًا؛ فقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، واذكر الله، فتلك صلاتُك، قال الزُّهْري: فإن لم يستطعْ فلا يدَعْ ذكرَها في نفسه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢/ ٢٠٠، والبغوي ١/ ٢٩٠ دون ذكر الزهري.
١١
عن إبراهيم النخعي -من طريق جرير، عن مُغِيرَة- في قوله: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾، قال: يُصَلِّي الرجلُ في القتالِ المكتوبةَ على دابَّتِه وعلى راحلتِه حيثُ كان وجهُه، يُومِئُ إيماءً عند كُلِّ ركوعٍ وسجودٍ، ولكن السجود أخْفَضُ من الركوع، فهذا حين تأخذ السيوفُ بعضُها بعضًا؛ هذا في المُطارَدَةِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٤٦٠، وابن جرير ٤‏/‏٣٨٦، ٣٨٩. كما أخرج آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٣٩- نحوه من طريق ورقاء عن مغيرة.
١٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق سفيان الثوري، عن مغيرة- في قوله: ﴿فرجالا أو ركبانا﴾، قال: يصلي ركعتين حيث كان وجهُه، يُومِئُ إيماءً١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٨٠، وابن جرير ٤‏/‏٣٨٦.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فرجالا﴾ قال: مشاة، ﴿أو ركبانا﴾ قال: لأصحاب محمد، على الخيل في القتال. إذا وقع الخوفُ فلْيُصَلِّ الرجلُ على كل جهةٍ، قائمًا أو راكبًا أو ما قدر، على أن يُومِئَ إيماءً برأسه، أو يتكلم بلسانه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأوله في تفسير مجاهد ص٢٣٩.
١٤
عن مجاهد بن جبر: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾، قال: هذا في العدُوِّ، يُصَلِّي الراكبُ والماشي يومئون إيماءً حيث كان وجوههم، والركعة الواحدة تُجْزِئُك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، قال: ذلك عند القتال، يُصَلِّي حيث كان وجهُه، راكبًا أو راجِلًا، إذا كان يطلب، أو يطلبه سَبُعٌ، فلْيُصَلِّ ركعةً يومِئُ إيماءً، فإن لم يستطع فلْيُكَبِّر تكبيرتين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٨٧.
١٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم- قال: وأما قوله: ﴿فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، رخص لهم أن يُصَلُّوا وهم يُقاتِلون، ركعتين أينما تَوَجَّه، يُومِئُ إيماءً إن لم يقدر على الركوع والسجود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٠ (٢٣٨٥)، وأخرج عبد الرزاق في مصنفه ٢‏/‏٥١٤-٥١٥ (٤٢٦٣) نحوه مختصرًا من طريق جابر، ولفظه: تجزئ تكبيرتين حيث كان تَوَجُّهُه.
١٧
عن طاووس -من طريق ابنه- ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، قال: ذاك عند المُسايَفَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٨٨.
١٨
عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، قال: إذا كان عند القتال صلّى راكِبًا أو ماشِيًا حيث كان وجْهُه، يُومِئُ إيماءً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٨٧. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٠ (عَقِب ٢٣٨٢) نحوه.
١٩
عن الحسن البصري -من طريق الفضل بن دَلْهَم- ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، قال: ركعة وأنت تمشي، وأنت يُوضِعُ١ بكَ بعيرُك، ويركُض بكَ فرسُك، على أيِّ جهةٍ كان٢
التخريج
  1. ١وضَعَت الناقة وأوضعت: أسرعت في سيرها بما دون الشدّ. اللسان (وضع).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٨٨. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٠ (عَقِب ٢٣٨٤) نحوه.
٢٠
عن عطية العوفي -من طريق سعيد- ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، قال: ذلك في الموقف، وهم مُصافُّو العدُوِّ، ركعةً وسجدتين، يُومِئُ برأسه إيماءً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٠ (٢٣٨٣).
٢١
عن حماد [بن أبي سليمان]، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٠ (عَقِب ٢٣٨٤).
٢٢
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان- في قوله: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، قال: تُصَلِّي حيثُ توجَّهْتَ، راكِبًا وماشِيًا، وحيثُ توجَّهت بكَ دابَّتُك، تُومِئُ إيماءً للمكتوبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٩١. وفي رواية ٤‏/‏٣٩٢: إذا كان خائفًا صلّى على أيِّ حال كان. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٠ (عَقِب ٢٣٨٤) نحوه.
٢٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: أحلَّ اللهُ لك إذا كنت خائفًا أن تُصَلِّي وأنت راكب، وأنت تسعى، وتُومِئُ إيماءً حيث كان وجهُك؛ للقبلة أو لغير ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فرجالا أو ركبانا﴾، قال: ذلك عند الضِّراب بالسيف، تُصَلِّي ركعةً إيماءً حيثُ كان وجهُك، راكِبًا كنتَ أو ماشِيًا أو ساعِيًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٤٢٦٢). وعند ابن جرير ٤‏/‏٣٨٩ بنحوه من طريق معاذ بن هشام عن أبيه. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤١- مختصرًا.
٢٥
عن هشام الدَّسْتُوائِيّ، قال: كان قتادة يقول: إن استطاع ركعتين، وإلا فواحدة، يُومِئُ إيماءً، إن شاء راكبًا أو راجِلًا، قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٣٨٩.
٢٦
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، قال: إذا طلب الأعداءَ فقد حلَّ لهم أن يُصَلُّوا قِبَل أيِّ جهة كانوا، رِجالًا أو ركبانًا، يُومِئُون إيماءً ركعتين، وقال قتادة: تُجْزِي ركعةٌ إذا لم يستطِعْ غيرَها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٩٦، وابن جرير ٤/ ٣٨٨ دون قوله: إذا لم يستطع غيرَها.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾، قال: يصلي الراكبُ على دابَّتِه، والراجِلُ على رِجْلَيْهِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٥٠ (٢٣٨٤).
٢٨
عن عبد الله بن عباس: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾، قال: ركعة ركعة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٩
عن جابر بن عبد الله -من طريق عطية- قال: إذا كانت المُسايَفَةُ فلْيُومِئْ برأسه حيثُ كان وجهُه، فذلك قوله: ﴿فرجالا أو ركبانا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٣٩ من سورة البقرة

١٠ وقفات في هذه الآية

  • صباح العلم "فَاذْكُرُوا الله كَمَا عَلمكم مَا لَمْ تكونوا تعلمون" فيه أن الإكثار من ذكره سبب لتعليم علوم أخر؛ لأن الشكر مقرون بالمزيد.

    — تفسير السعدي

  • علّمني القرآنُ أن الحياةَ تغييرٌ مستمرّ: ﴿وتلكَ الأيامُ نداولها﴾ فالأجدرُ بالمرء أن يَتقبّل هذه الحقيقة، ولا يلتفت للماضي كثيرا: ﴿قال: فما بالُ القرون الأولى؟﴾ بل يحاول التَّكيّف مع الواقع: ﴿فرجالا أو ركبانا﴾ ويرضى بقدر الله الجَميل: ﴿ويُسلِّموا تسليما﴾

    — تدبر

  • مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 239 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • وقفة مع آية علمني القرآن الحياة تغيير مستمر: (وتلك الأيام نداولها ين الناس) فالأجدر بالمرء أن يتقبل هذه الحقيقة ولا يلتفت للماضي كثيرا: (قال فما بال القرون الأولى) بل يحاول التكيف مع الواقع : (فرجالا او ركبانا ) ويرضى قدر الله الجميل: (ويسلموا تسليما)

    — طارق مقبل

  • وقفات مع آيات سورة البقرة آية 239

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • ( إذا و إن ) الشرطيتين في القرآن

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • آية (٢٣٩) : (فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ) * جاء ربنا بالأمن بـ (إذا) فقال (فَإِذَا أَمِنتُمْ) وجاء بالخوف بـ (إن) (فَإنْ خِفْتُمْ) فهذا بشارة لنا نحن المسلمين بأن النصر والأمن سيكون لنا مهما طال أمر الفزع والخوف فـ (إن) تستعمل في الشك والتقليل فأدخلها ربنا تعالى على الخوف وتستعمل (إذا) لليقين والقطع فاستعملها ربنا مع الأمن.

    — مختصر لمسات بيانية

  • *ما الفرق فين استعمال إذا وإن فى قوله تعالى (فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ (239) البقرة)؟ تأمل هذا اللفظ الإلهي وانظر كيف يسوق لك الأمان والاطمئنان، ألم تر كيف جاء ربنا بالأمن بـ (إذا) فقال (فإذا أمنتم) وجاء بالخوف بـ (إن) (فإن خفتم) ؟ فهذا بشارة لنا نحن المسلمين بأن النصر والأمن سيكون لنا مهما طال أمر الفزع والخوف ولكن من أين نفهم هذا المعنى؟ نفهمه من استعمال (إن) و(إذا) في الآية. فـ (إن) تستعمل في الشك والتقليل فأدخلها ربنا تعالى على الخوف وتستعمل (إذا) لليقين والقطع فاستعملها ربنا مع الأمن.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • قوله تعالى ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) ) البقرة ( 238 ، 239 ) . سبق أن تحدثت عن الفرق بين (إن) و (إذا ) ، وفى قوله ( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) جاءت (ان ) مع الخوف وصلاته ، و (إذا) مع الأمن وذكره ، لأن الخوف وصلاته قليلا الحدوث ، فناسب أن يأتي شرطها ب (إن) التي تدل على قلة حدوث فعلها وجوابها ، أما الامن و صلاته المعتادة فهما الأغلب ، فاستعمل معهما (إذا) التي تدل على كثرة حصول فعلها وجوابه . أنبه هنا على ان الكاف في قوله ( كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) تفيد التعليل ، فهي بمعنى اللام ، المعنى : فاذكروا الله ، لتعليمه إياكم ما لم تكونوا تعلمون ه ، وهى مثل الكاف في قوله تعالى ( وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ) البقرة ( 198)

    — صالح العايد

  • قال تعالى: ﴿حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ٢٣٨ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة: 238-239]. سؤال: لماذا وسّط ربنا هذه الآية بين أحداث الطلاق والوفاء، فإن قبلها: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ أَوۡ تَفۡرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ٢٣٦﴾ [البقرة: 236]. وبعدها ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا . . .﴾ (240)؟ الجواب: 1- إن المشكلات بين الزوجين قد تؤدي إلى أن يحيف أحدهما على الآخر، وينتصر لنفسه فيظلم الآخر. وإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر كما قال ربنا فأمرهم بذلك ليرتدعوا ولئلا يبغي بعضهم على بعض. 2- ثم إنه أمرهم بالمحافظة على الصلاة لئلا تشغلهم المشكلات العائلية عنها فيتركوها أو يتهاونوا في أدائها. وقد أمرهم بالمحافظة عليها في الوقت الذي هو أشد من ذلك، وذلك عند الخوف فقال: ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ﴾ فكيف فيما هو دون ذلك؟ وهذا يدل على عِظم هذه الفريضة وأنه ينبغي ألا يشغلهم عنها شاغل مهما عظم. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 29)

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٢٣٩ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(239) And if you fear [an enemy, then pray] on foot or riding. But when you are secure, then remember Allāh [in prayer], as He has taught you that which you did not [previously] know.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال