زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً﴾ أي : خفتم عدوا، فصلوا رجالا، وهو جمع راجل، والركبان جمع راكب، وهذا يدل على تأكيد أمر الصلاة، لأنه أمر بفعلها على كل حال. وقيل : إن هذه الآية أنزلت بعد التي في سورة النساء، لأن الله تعالى وصف لهم صلاة الخوف في قوله :﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ [النساء: ١٠٢]. ثم نزلت هذه الآية :﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ أي : خوفا أشد من ذلك، فصلوا عند المسايفة كيف قدرتم. فإن قيل : كيف الجمع بين هذه الآية، وبين ما روى ابن عباس عن النبي ﷺ أنه صلى يوم الخندق الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بعد ما غاب الشفق ؟ فالجواب : أن أبا سعيد روى أن ذلك كان قبل نزول قوله تعالى :﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾ قال أبو بكر الأثرم : فقد بين الله أن ذلك الفعل الذي كان يوم الخندق منسوخ.
قوله تعالى :﴿فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ﴾ في هذا الذكر قولان. أحدهما : أنه الصلاة، فتقديره : فصلوا كما كنتم تصلون آمنين. والثاني : أنه الثناء على الله، والحمد له.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى