مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
بالنصب شامي وأبو عمرو وحمزة وحفص أي فليوصوا وصية عن الزجاج. غيرهم بالرفع أي فعليهم وصيةٌ ﴿متاعا﴾ نصب بالوصية لأنها مصدر أو تقديره متعوهن متاعاً ﴿إِلَى الحول﴾ صفة ل «متاعاً » ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ مصدر مؤكد كقولك «هذا القول غير ما تقول »، أو بدل من «متاعاً » والمعنى أن حق الذين يتوفون عن أزواجهم أن يوصوا قبل أن يحتضروا بأن تمتع أزواجهم بعدهم حولاً كاملاً أي ينفق عليهن من تركته ولا يخرجن من مساكنهن، وكان ذلك مشروعاً في أول الإسلام ثم نسخ بقوله تعالى :﴿والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أزواجا﴾ إلى قوله ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ والناسخ متقدم عليه تلاوة ومتأخر نزولاً كقوله تعالى :﴿سَيَقُولُ السفهاء مِنَ الناس﴾ [البقرة: ١٤٢]. مع قوله تعالى :﴿قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السماء﴾ [البقرة: ١٤٤]. ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ﴾ بعد الحول ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِى أَنفُسِهِنَّ﴾ من التزين والتعرض للخطاب ﴿مِن مَّعْرُوفٍ﴾ مما ليس بمنكر شرعاً ﴿والله عَزِيزٌ حَكُيمٌ﴾ فيما حكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى