تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) القرض : هو القطع. ومنه المقراض، وسمى القرض قرضا ؛ لأنه يقطع شيئا من ماله ليكافأ عليه. أو يرد عليه مثله. قال لبيد :
وإذا جوزيت قرضا فأجزهإنما يجزي الفتى ليس الإبل
فإن قيل : كيف يكون الإقراض من الله تعالى ؟ قيل معناه : يقرض أنبياء الله. فقال الضحاك : معناه : يتصدق لله، وسماه قرضا لأن الله تعالى قد وعد الثواب عليه.
وقوله تعالى :( قرضا حسنا ) يعني : حلالا، وقيل : حسنا أي : طيبة نفسه به.
وقوله :( فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) يقرأ بقراءات : فيضاعفُه " بضم الفاء على إتباع قوله :( يقرض ).
وقرئ :" فيضاعفَه ". بفتح الفاء نصبا على جواب الاستفهام. ويقرأ :" فيُضَعِّفَه " بالياء ويقرأ بالنون :" فنضعفه " (١).
والتضعيف والمضاعفة بمعنى واحد. والضِّعْفُ كل ما زاد على المثل.
وقوله :( أضعافا كثيرة ) قال السدي : كثيرة لا يعلم عددها إلا الله. وقال غيره : سبعمائة ضعف.
وقوله :( والله يقبض ويبسط ) فيه أربعة أقوال :[ أحدهما ] (٢) : قال الحسن : يقبض بالتقتير، ويبسط بالتوسيع.
وقال الزجاج : يقبض بقبول الصدقة، ويبسط بإعطاء الثواب عليه.
والقول الثالث : يقبض بتقليل الأعمار، ويبسط بتكثير الأعمار.
والقول الرابع : يقبض بالتحريم، ويبسط بالإباحة.
وقوله تعالى :( وإليه ترجعون ) ظاهر المعنى.
١ - قرأ ابن عامر، ويعقوب بفتح الفاء، وقرأ الباقون بضمها، واختلفوا في حذف الألف وتشديد العين، فقرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب "فيضعِّفه بالتشديد مع حذف الألف، وقرأ الباقون بإثبات الألف والتخفيف.
انظر النشر (٢/٢٢٨)، وتفسير البغوي (١/٢٢٥)، وتفسير القرطبي (٣/٢٤٢)..

٢ - من "ك"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى