محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٤٥ من سورة البقرة في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٤٥ من سورة البقرة

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.


قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : من هذا الذي ينفق في سبيل الله، فيعين مضعفا، أو يقوي ذا فاقة أراد الجهاد في سبيل الله، ويعطي منهم مقترا ؟ وذلك هو القرض الحسن الذي يقرض العبد ربه.
وإنما سماه الله تعالى ذكره " قرضا "، لأن معنى " القرض " إعطاء الرجل غيره ماله مملكا له، ليقضيه مثله إذا اقتضاه. فلما كان إعطاء من أعطى أهل الحاجة والفاقة في سبيل الله، إنما يعطيهم ما يعطيهم من ذلك ابتغاء ما وعده الله عليه من جزيل الثواب عنده يوم القيامة، سماه " قرضا "، إذ كان معنى " القرض " في لغة العرب ما وصفنا.
وإنما جعله تعالى ذكره " حسنا "، لأن المعطي يعطي ذلك عن ندب الله إياه وحثه له عليه، احتسابا منه. فهو لله طاعة، وللشياطين معصية. وليس ذلك لحاجة بالله إلى أحد من خلقه، ولكن ذلك كقول العرب : " عندي لك قرض صدق، وقرض سوء "، للأمر يأتي فيه للرجل مسرته أو مساءته، كما قال الشاعر :
كل امرئ سوف يجزى قرضه حسناأو سيئا، ومدينا بالذي دانا
فقرض المرء : ما سلف من صالح عمله أو سيئه. وهذه الآية نظيرة الآية التي قال الله فيها تعالى ذكره : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول :
٥٦١٧- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله : " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا "، قال : هذا في سبيل الله " فيضاعفه له أضعافا كثيرة "، قال : بالواحد سبعمئة ضعف.
٥٦١٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم قال : لما نزلت : " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة "، جاء ابن الدحداح إلى النبي ﷺ فقال : يا نبي الله، ألا أرى ربنا يستقرضنا ؟ مما أعطانا لأنفسنا ! وإن لي أرضين : إحداهما بالعالية، والأخرى بالسافلة، وإني قد جعلت خيرهما صدقة ! قال : فكان النبي ﷺ يقول : " كم من عذق مذلل لابن الدحداح في الجنة " !.
٥٦١٩- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة : أن رجلا على عهد النبي ﷺ لما سمع بهذه الآية قال : " أنا أقرض الله "، فعمد إلى خير حائط له فتصدق به. قال، وقال قتادة : يستقرضكم ربكم كما تسمعون، وهو الولي الحميد ويستقرض عباده.
٥٦٢٠- حدثنا محمد بن معاوية الأنماطي النيسابوري قال، حدثنا خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود قال : لما نزلت : " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا "، قال أبو الدحداح : يا رسول الله، أو إن الله يريد منا القرض ؟ ! قال : نعم يا أبا الدحداح ! قال : يدك ! قال :.
فناوله يده، قال : فإني قد أقرضت ربي حائطي، حائطا فيه ستمئة نخلة. ثم جاء يمشي حتى أتى الحائط وأم الدحداح فيه في عيالها، فناداها : يا أم الدحداح ! قالت : لبيك ! قال : اخرجي ! قد أقرضت ربي حائطا فيه ستمئة نخلة.
وأما قوله : " فيضاعفه له أضعافا كثيرة "، فإنه عدة من الله تعالى ذكره مقرضه ومنفق ماله في سبيل الله من إضعاف الجزاء له على قرضه ونفقته، ما لا حد له ولا نهاية، كما :-
٥٦٢١- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي : " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة "، قال : هذا التضعيف لا يعلم أحد ما هو.
وقد :-
٥٦٢٢- وقد حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن ابن عيينة، عن صاحب له يذكر عن بعض العلماء قال : إن الله أعطاكم الدنيا قرضا، وسألك موها قرضا، فإن أعطيتموها طيبة بها أنفسكم، ضاعف لكم ما بين الحسنة إلى العشر إلى السبعمئة، إلى أكثر من ذلك. وإن أخذها منكم وأنتم كارهون، فصبرتم وأحسنتم، كانت لكم الصلاة والرحمة، وأوجب لكم الهدى.
قال أبو جعفر : وقد اختلفت القرأة في قراءة قوله :( فيضاعفه ) بالألف ورفعه، بمعنى : الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له نسق " يضاعف " على قوله : " يقرض ".
وقرأه آخرون بذلك المعنى :( فيضعفه )، غير أنهم قرأوا بتشديد " العين " وإسقاط " الألف ".
وقرأه آخرون :( فيضاعفه له ) بإثبات " الألف " في " يضاعف " ونصبه، بمعنى الاستفهام. فكأنهم تأولوا الكلام : من المقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ؟ فجعلوا قوله : " فيضاعفه " جوابا للاستفهام، وجعلوا : " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا " اسما. لأن " الذي " وصلته، بمنزلة " عمرو " و " زيد ". فكأنهم وجهوا تأويل الكلام إلى قول القائل : " من أخوك فتكرمه "، لأن الأفصح في جواب الاستفهام بالفاء= إذا لم يكن قبله ما يعطف به عليه من فعل مستقبل= نصبه.
قال أبو جعفر : وأولى هذه القراءات عندنا بالصواب، قراءة من قرأ :( فيضاعفه له ) بإثبات " الألف ". ورفع " يضاعف ". لأن في قوله : " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا " معنى الجزاء. والجزاء إذا دخل في جوابه " الفاء "، لم يكن جوابه ب " الفاء " لا رفعا. فلذلك كان الرفع في " يضاعفه " أولى بالصواب عندنا من النصب. وإنما اخترنا " الألف " في " يضاعف " من حذفها وتشديد " العين "، لأن ذلك أفصح اللغتين وأكثرهما على ألسنة العرب.

القول في تأويل قوله : وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ.


قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : أنه الذي بيده قبض أرزاق العباد وبسطها، دون غيره ممن ادعى أهل الشرك به أنهم آلهة، واتخذوه ربا دونه يعبدونه. وذلك نظير الخبر الذي روي عن رسول الله ﷺ، الذي :
٥٦٢٣- حدثنا به محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا حجاج وحدثني عبد الملك بن محمد الرقاشي قال، حدثنا حجاج وأبو ربيعة قالا حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد وقتادة، عن أنس قال : غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ، قال فقالوا : يا رسول الله، غلا السعر فأسعر لنا ! فقال رسول الله ﷺ : " إن الله الباسط القابض الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله ليس أحد يطلبني بمظلمة في نفس ومال ". .
قال أبو جعفر : يعني بذلك ﷺ : أن الغلاء والرخص والسعة والضيق بيد الله دون غيره. فكذلك قوله تعالى ذكره : ، " والله يقبض ويبسط "، يعني بقوله : " يقبض "، يقتر بقبضه الرزق عمن يشاء من خلقه ويعني بقوله : و " يبسط " يوسع ببسطة الرزق على من يشاء منهم.
وإنما أراد تعالى ذكره بقيله ذلك، حث عباده المؤمنين- الذين قد بسط عليهم من فضله، فوسع عليهم من رزقه- على تقوية ذوي الإقتار منهم بماله، ومعونته بالإنفاق عليه وحمولته على النهوض لقتال عدوه من المشركين في سبيله، فقال تعالى ذكره : من يقدم لنفسه ذخرا عندي بإعطائه ضعفاء المؤمنين وأهل الحاجة منهم ما يستعين به على القتال في سبيلي، فأضاعف له من ثوابي أضعافا كثيرة مما أعطاه وقواه به ؟ فإني -أيها الموسع- الذي قبضت الرزق عمن ندبتك إلى معونته وإعطائه، لأبتليه بالصبر على ما ابتليته به والذي بسطت عليك لأمتحنك بعملك فيما بسطت عليك، فأنظر كيف طاعتك إياي فيه، فأجازي كل واحد منكما على قدر طاعتكما لي فيما ابتليتكما فيه وامتحنتكما به، من غنى وفاقة، وسعة وضيق، عند رجوعكما إلي في آخرتكما، ومصيركما إلي في معادكما.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال من بلغنا قوله من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
٥٦٢٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا الآية، قال : علم أن فيمن يقاتل في سبيله من لا يجد قوة، وفيمن لا يقاتل في سبيله من يجد غنى، فندب هؤلاء فقال : " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط " ؟ قال : بسط عليك وأنت ثقيل عن الخروج لا تريده، وقبض عن هذا وهو يطيب نفسا بالخروج ويخف له، فقوه مما في يدك، يكن لك في ذلك حظ.

القول في تأويل قوله : وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ


قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : وإلى الله معادكم، أيها الناس، فاتقوا الله في أنفسكم أن تضيعوا فرائضه وتتعدوا حدوده، وأن يعمل من بسط عليه منكم من رزقه بغير ما أذن له بالعمل فيه ربه، وأن يحمل المقتر منكم- إذ قبض عن رزقه- إقتاره على معصيته، والتقدم على ما نهاه، فيستوجب بذلك عند مصيره إلى خالقه، ما لا قبل له به من أليم عقابه.
وكان قتادة يتأول قوله : " وإليه ترجعون "، وإلى التراب ترجعون.
٥٦٢٥- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة : " وإليه ترجعون "، من التراب خلقهم، وإلى التراب يعودون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
كما قال تعالى ذكره: (إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا) [سورة السجدة: ١٢]، بمعنى يقولون: ربنا أبصرنا وسمعنا. وذلك أيضا إنما يجوز في الموضع الذي يدل ظاهر الكلام على حاجته إليه، ويفهم السامع أنه مراد به الكلام وإن لم يذكر. فأما في الأماكن التي لا دلالة على حاجة الكلام إليه، فلا وجه لدعوى مدع أنه مراد فيها.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: من هذا الذي ينفق في سبيل الله، فيعين مضعفا، (١) أو يقوي ذا فاقة أراد الجهاد في سبيل الله، ويعطي منهم مقترا؟ وذلك هو القرض الحسن الذي يقرض العبد ربه.
وإنما سماه الله تعالى ذكره"قرضا"، لأن معنى"القرض" إعطاء الرجل غيره ماله مملكا له، ليقضيه مثله إذا اقتضاه. فلما كان إعطاء من أعطى أهل الحاجة والفاقة في سبيل الله، إنما يعطيهم ما يعطيهم من ذلك ابتغاء ما وعده الله عليه من جزيل الثواب عنده يوم القيامة، سماه"قرضا"، إذ كان معنى"القرض" في لغة العرب ما وصفنا.
وإنما جعله تعالى ذكره"حسنا"، لأن المعطي يعطي ذلك عن ندب الله إياه وحثه له عليه، احتسابا منه. فهو لله طاعة، وللشياطين معصية. (٢) وليس
(١) أضعف الرجل فهو مضعف: ضعفت دابته، يعينه بإبداله دابة غيرها.
(٢) في المطبوعة: "وللشياطين معصية"، وفي المخطوطة: "وللسلطان"، وهو سهو من الناسخ.
ذلك لحاجة بالله إلى أحد من خلقه، ولكن ذلك كقول العرب:"عندي لك قرض صدق، وقرض سوء"، للأمر يأتي فيه للرجل مسرته أو مساءته، (١) كما قال الشاعر: (٢)
كل امرئ سوف يجزى قرضه حسناأو سيئا، ومدينا بالذي دانا (٣)
* * *
فقرض المرء: ما سلف من صالح عمله أو سيئه. وهذه الآية نظيرة الآية التي قال الله فيها تعالى ذكره: (٤) (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [سورة البقرة: ٢٦١].
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول:
٥٦١٧- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا"، قال: هذا في سبيل الله="فيضاعفه له أضعافا كثيرة"، قال: بالواحد سبعمئة ضعف.
٥٦١٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم قال: لما نزلت:"من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة"، جاء ابن الدحداح إلى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله، ألا أرى ربنا يستقرضنا؟ مما أعطانا لأنفسنا! وإن لي أرضين: إحداهما بالعالية، والأخرى بالسافلة، وإني قد جعلت خيرهما صدقة! قال: فكان النبي صلى الله
(١) في المطبوعة"يأتي فيه الرجل... "، وفي المخطوطة: "يأتي فيه الرجل" غير منقوطة، ونقل أبو حيان في تفسيره ٢: ٢٤٨ هذا القول عن الأخفش، ونصه: "لأمر تأتي مسرته أو مساءته"، ولكني استظهرت قراءتها كما أثبت، فجميع ما مضى تحريف.
(٢) هو أمية بن أبي الصلت.
(٣) ديوانه: ٦٣، واللسان (قرض)، وروايته"أو مدينا مثل ما دنا"، وفي الديوان: "كالذي دانا".
(٤) في المطبوعة: "قال الله فيها تعالى ذكره"، وأثبت ما في المخطوطة.
عليه وسلم يقول:"كم من عذق مذلل لابن الدحداح في الجنة! (١).
٥٦١٩- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: أن رجلا على عهد النبي ﷺ لما سمع بهذه الآية قال:"أنا أقرض الله"، فعمد إلى خير حائط له فتصدق به. قال، وقال قتادة: يستقرضكم ربكم كما تسمعون، وهو الولي الحميد ويستقرض عباده. (٢)
٥٦٢٠- حدثنا محمد بن معاوية الأنماطي النيسابوري قال، حدثنا خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت:"من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا"، قال أبو الدحداح:
(١) الحديث: ٥٦١٨ - هذا حديث مرسل، فهو ضعيف الإسناد، لأن زيد بن أسلم تابعي، ولم يذكر من حدثه به من الصحابة.
والحديث ثابت في تفسير عبد الرزاق، ص: ٣١ (مخطوط مصور)، عن معمر، به.
وهو عند السيوطي ١: ٣١٢، ولم ينسبه لغير عبد الرزاق والطبري.
وقد ذكر ابن كثير ١: ٥٩٤ أن ابن مردويه روى نحو الحديث الآتي: ٥٦٢٠"من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، مرفوعا بنحوه".
وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ضعيف جدا، كما بينا في: ١٨٥ فلا قيمة لهذا الرواية.
وسيأتي عقب هذا حديث آخر مرسل بمعناه، ثم: ٥٦٢٠، من حديث ابن مسعود. ونرجئ بيان أصل القصة حتى نتحدث عنها هناك.
قوله"ابن الدحداح" و"لابن الدحاح": هذا هو الثابت في تفسير عبد الرزاق، وهو الذي أثبتناه هنا. وفي المخطوطة -فيهما-"الدحداحة". وفي المطبعة"أبو الدحداح"، و"لأبي الدحداح". وما في تفسير عبد الرزاق أرجح، لأنه الأصل الذي روى عنه الطبري.
قوله: "إنما أعطانا لأنفسنا": هو الثابت عند عبد الرزاق، وهو أجود. وكان في المطبوعة"مما" بدل"إنما".
"العذق" (بفتح فسكون) : النخلة. أما"العذق" -بكسر العين: فهو عرجون النخلة. و"المذلل"- بفتح اللام الأولى مشددة: الذي قد دليت عناقيده، حتى يسهل اجتناء ثمرته، لدنوها من قاطفها.
(٢) الحديث: ٥٦١٩- وهذا مرسل أيضًا، فهو ضعيف الإسناد، وآخره موقوف من كلام قتادة. وذكره السيوطي ١: ٣١٢، ونسبه لعبد بن حميد، وابن جرير، فقط. ولم يذكر كلام قتادة في آخره.
في المخطوطة: "ويسعر عباده"، هكذا غير معجمة ولا مبينة، وتركت ما في المطبوعة على حاله، فهو في سياقة المعنى. والأثر في الدر المنثور ١: ٣٢١، ولكنه أسقط هذه الجملة الأخيرة عن قتادة.
يا رسول الله، أو إن الله يريد منا القرض؟! قال: نعم يا أبا الدحداح! قال: يدك! قال: (١).
فناوله يده، قال: فإني قد أقرضت ربي حائطي، حائطا فيه ستمئة نخلة. ثم جاء يمشي حتى أتى الحائط وأم الدحداح فيه في عيالها، فناداها: يا أم الدحداح! قالت: لبيك! قال: اخرجي! قد أقرضت ربي حائطا فيه ستمئة نخلة. (٢)
* * *
(١) في المطبوعة: "قال: يدك قبل، فناوله"، وفي المخطوطة: "يدك قيل" ثم وضع ألفا على رأس الياء بعد القاف، كأن أراد أن يجعلها"قال" كما أثبتها ورجحتها، لنص مجمع الزوائد ٩: ٣٢٤: "قال: أرنا يدك. قال: فناوله يده".
(٢) الحديث: ٥٦٢٠ - وهذا إسناد ضعيف جدا.
محمد بن معاوية بن يزيد الأنماطي - شيخ الطبري: ثقة مترجم في التهذيب، وتاريخ بغداد ٣: ٢٧٤- ٢٧٥.
خلف بن خليفة بن صاعد الأشجعي: ثقة، تغير في آخر عمره، مات نحو سنة ١٨١، وهو ابن ١٠١ سنة، وقد فصلنا القول في ترجمته في المسند: ٥٨٨٥.
حميد الأعرج الكوفي القاص: هو حميد بن علي، على ما جزم به البخاري في +الكثير ١/ ٢ / ٣٥١، والضعفاء، ص: ٩. ويقال: "حميد بن عطاء" وهو الذي جزم به ابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٢٢٦ - ٢٢٧، وابن حبان في كتاب المجروحين، رقم: ٢٦٥. وهو ضعيف جدا. قال البخاري: "منكر الحديث". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، منكر الحديث، قد لزم عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود، ولا يعرف لعبد الله بن الحارث عن ابن مسعود شيء! ". وقال ابن حبان: "يروى عن عبد الله بن الحرث عن ابن مسعود- نسخة كأنها موضوعة. لا يحتج بخبره إذا انفرد".
عبد الله بن الحارث الزبيدي النجراني المكتب: ثقة. سبق في ترجمة الراوي عنه قول أبي حاتم أنه لا يعرف له شيء عن ابن مسعود. فالبلاء في هذه الرواية من حميد الأعرج.
وهذا الحديث رواه أيضًا ابن أبي حاتم، عن الحسن بن عرفة، عن خلف بن خليفة، بهذا الإسناد. على ما نقله عنه ابن كثير ١: ٥٩٣- ٥٩٤.
وذكره السيوطي ١: ٣١٢، وزاد نسبته لسعيد بن منصور، وابن سعد، والبزار، وابن المنذر، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول، والطبراني، والبيهقي في شعب الإيمان.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ٣٢٠، بنحوه. وقال: "رواه البزار، ورجاله ثقات". ثم ذكره مرة أخرى ٩: ٣٢٤ بلفظ آخر نحوه. وقال: " رواه أبو يعلى، والطبراني، ورجالهما ثقات. ورجال أبي يعلى رجال الصحيح".
هكذا قال الهيثمي في الموضعين. وليس عندي إسناد من الأسانيد التي نسبه إليها، ولا الكتب التي ذكرها السيوطي، إلا ابن سعد. ولم أجده فيه، لأن النسخة المطبوعة من طبقات ابن سعد تنقص كثيرا من الكتاب، كما هو معروف.
ولقصة أبي الدحداح أصل آخر صحيح. من حديث أنس، رواه أحمد في المسند: ١٢٥٠٩ (٣: ١٤٦ حلبي)، بإسناد صحيح: "عن أنس: أن رجلا قال: يا رسول الله، إن لفلان نخلة، وأنا أقيم حائطي بها، فأمره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أعطها إياه بنخلة في الجنة، فأبى، فأتاه أبو الدحداح، فقال: بعني نخلتك بحائطي! ففعل، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم،. فقال: يا رسول الله، إني قد ابتعت النخلة بحائطي، قال: فاجعلها له، فقد أعطيتكها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كم من عذق راح، لأبي الدحداح، في الجنة. قالها مرارا، قال: فأتى امرأته فقال: يا أم الدحداح، اخرجي من الحائط، فإني قد بعته بنخلة في الجنة. فقالت: ربح البيع، أو كلمة تشبهها".
وحديث أنس هذا في مجمع الزوائد ٩: ٣٢٣-٣٢٤. وقال: "رواه أحمد، والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح". ووقع في مطبوعة مجمع الزوائد سقط نحو سطر أثناء الحديث، يصحح من هذا الموضع.
وله أصل ثان صحيح. فروى مسلم في صحيحه ١: ٢٦٤، عن جابر بن سمرة، قال: "صلى رسول الله ﷺ على ابن الدحداح، ثم أتى بفرس عري، فعقله رجل فركبه، فجعل يتوقص به، ونحن نتبعه نسعى خلفه، قال: فقال رجل من القوم: إن لنبي ﷺ قال: كم من عذق معلق أو مدلى في الجنة لابن الدحداح". "أو قال شعبة: لأبي الدحداح".
و"أبو الدحداح": هو ثابت بن الدحداح، أو ابن الدحداحة. ويكنى"أبا الدحداح" أو"أبا الدحداحة"، مترجم في الإصابة ١: ١٩٩. ثم ترجمه في الكنى ٧: ٥٧ - ٥٨، وذكر الخلاف في أنه واحد أو اثنان. ثم زعم أن الحق أن الثاني غير الأول! واستدل بحديث نقله من رواية أبي نعيم ضعيف، وأن في إسناده رجلا"واهي الحديث"!! فسقط الاستدلال به دون ريب.
الحائط: بستان النخيل إذا كان عليه جدار يحيط به، فإن لم يكن عليه الحائط فهو"ضاحية".
وأما قوله:"فيضاعفه له أضعافا كثيرة"، فإنه عدة من الله تعالى ذكره مقرضه ومنفق ماله في سبيل الله من إضعاف الجزاء له على قرضه ونفقته، ما لا حد له ولا نهاية، كما: -
٥٦٢١- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة"، قال: هذا التضعيف لا يعلم أحد ما هو.
وقد: -
٥٦٢٢- وقد حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن ابن عيينة، عن صاحب له يذكر عن بعض العلماء قال: إن الله أعطاكم
الدنيا قرضا، وسألك موها قرضا، فإن أعطيتموها طيبة بها أنفسكم، ضاعف لكم ما بين الحسنة إلى العشر إلى السبعمئة، إلى أكثر من ذلك. وإن أخذها منكم وأنتم كارهون، فصبرتم وأحسنتم، كانت لكم الصلاة والرحمة، وأوجب لكم الهدى. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وقد اختلفت القرأة في قراءة قوله: (فيضاعفه) بالألف ورفعه، بمعنى: الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له= نسق"يضاعف" على قوله:"يقرض".
* * *
وقرأه آخرون بذلك المعنى: (فيضعفه)، غير أنهم قرأوا بتشديد"العين" وإسقاط"الألف".
* * *
وقرأه آخرون: (فيضاعفه له) بإثبات"الألف" في"يضاعف" ونصبه، بمعنى الاستفهام. فكأنهم تأولوا الكلام: من المقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له؟ فجعلوا قوله:"فيضاعفه" جوابا للاستفهام، وجعلوا:"من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا" اسما. لأن"الذي" وصلته، بمنزلة"عمرو" و"زيد". فكأنهم وجهوا تأويل الكلام إلى قول القائل:"من أخوك فتكرمه"، لأن الأفصح في جواب الاستفهام بالفاء= إذا لم يكن قبله ما يعطف به عليه من فعل مستقبل= نصبه.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه القراءات عندنا بالصواب، قراءة من قرأ: (فيضاعفه له) بإثبات"الألف". ورفع"يضاعف". لأن في قوله:"من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا" معنى الجزاء. والجزاء إذا دخل في جوابه"الفاء"، لم يكن جوابه
(١) يريد قول الله تعالى في [سورة البقرة: ١٥٦، ١٥٧] ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾
ب"الفاء" لا رفعا. فلذلك كان الرفع في"يضاعفه" أولى بالصواب عندنا من النصب. وإنما اخترنا"الألف" في"يضاعف" من حذفها وتشديد"العين"، لأن ذلك أفصح اللغتين وأكثرهما على ألسنة العرب.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: أنه الذي بيده قبض أرزاق العباد وبسطها، دون غيره ممن ادعى أهل الشرك به أنهم آلهة، واتخذوه ربا دونه يعبدونه. وذلك نظير الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي: -
٥٦٢٣- حدثنا به محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا حجاج= وحدثني عبد الملك بن محمد الرقاشي قال، حدثنا حجاج وأبو ربيعة قالا= حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد وقتادة، عن أنس قال: غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فقالوا: يا رسول الله، غلا السعر فأسعر لنا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله الباسط القابض الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله ليس أحد يطلبني بمظلمة في نفس ومال". (١).
* * *
(١) الحديث: ٥٦٢٣ -عبد الملك بن محمد الرقاشي أبو قلابة- شيخ الطبري: مضت ترجمته في: ٤٣٣١.
الحجاج؛ هو ابن المنهال الأنماطي.
أبو ربيعة: هو زيد بن عوف القطعي، ولقبه"فهد". تكلموا فيه كثيرا لأحاديث رواها عن حماد بن سلمة. وأما البخاري فقال في الكبير ٢/١/ ٣٦٩: "سكتوا عته". وهو مترجم أيضًا في ابن أبي حاتم ١/٢/ ٥٧٠ - ٥٧١، ولسان الميزان.
ومهما يكن من شأنه، فإنه لم ينفرد بهذا الحديث، فلا يؤثر فيه ضعفه إن كان ضعيفا.
والحديث صحيح بهذا الإسناد، من جهة الحجاج بن المنهال، ومن الروايات الأخر التي سنذكر.
فرواه أحمد في المسند: ١٢٦١٨ (٣: ١٥٦ حلبي)، عن سريج ويونس بن محمد، عن حماد ابن سلمة، عن قتادة وثابت البناني، عن أنس.
ورواه أيضًا: ١٤١٠٢ (٣: ٢٨٦ حلي)، عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن قتادة وثابت وحميد، عن أنس.
ورواه الترمذي ٢: ٢٧١- ٢٧٢، وابن ماجه: ٢٢٠٠- كلاهما من طريق الحجاج بن النهال بهذا الإسناد. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
ورواه أبو داود: ٣٤٥١، من طريق عفان، عن حماد، به.
وذكره السيوطي ١: ٣١٣، وزاد نسبته للبيهقي في السنن.
قال أبو جعفر: يعني بذلك صلى الله عليه وسلم: أن الغلاء والرخص والسعة والضيق بيد الله دون غيره. فكذلك قوله تعالى ذكره: ،"والله يقبض ويبسط"، يعني بقوله:"يقبض"، يقتر بقبضه الرزق عمن يشاء من خلقه= ويعني بقوله: و"يبسط" يوسع ببسطة الرزق على من يشاء منهم.
وإنما أراد تعالى ذكره بقيله ذلك، حث عباده المؤمنين- الذين قد بسط عليهم من فضله، فوسع عليهم من رزقه- على تقوية ذوي الإقتار منهم بماله، ومعونته بالإنفاق عليه وحمولته على النهوض لقتال عدوه من المشركين في سبيله، (١) فقال تعالى ذكره: من يقدم لنفسه ذخرا عندي بإعطائه ضعفاء المؤمنين وأهل الحاجة منهم ما يستعين به على القتال في سبيلي، فأضاعف له من ثوابي أضعافا كثيرة مما أعطاه وقواه به؟ فإني -أيها الموسع- (٢) الذي قبضت الرزق عمن ندبتك إلى معونته وإعطائه، لأبتليه بالصبر على ما ابتليته به= والذي بسطت عليك لأمتحنك بعملك فيما بسطت عليك، فأنظر كيف طاعتك إياي فيه، فأجازي كل واحد منكما على قدر طاعتكما لي فيما ابتليتكما فيه وامتحنتكما به، من غنى وفاقة، وسعة وضيق، عند رجوعكما إلي في آخرتكما، ومصيركما إلي في معادكما.
* * *
(١) الحمولة (بفتح الحاء) : كل ما يحمل عليه الناس من إبل وحمير وغيرها. والحمولة (بضم الحاء) الأحمال والأثقال. هذا وأخشى أن يكون صواب العبارة في الأصل"بالأنفاق عليه وعلى حملته" وقوله: "علي النهوض" متعلق بقوله: "ومعونته".
(٢) في المطبوعة: "فإني أنا الموسع الذي قبضت"، وهو كلام لا يستقيم أبدا، والصواب ما في المخطوطة. و"الموسع": الغني الذى كثر ماله. من قولهم: "أوسع الرجل"، صار ذا سعة وغنى وكثر ماله. وقال الله تعالى: "علي الموسع قدره وعلي المقتر قدره". وانظر ما سلف في تفسير"الوسع" في هذا الجزء: ٤٥. وسياق العبارة"فإني.... الذي قبضت".
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال من بلغنا قوله من أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٥٦٢٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا" الآية، قال: علم أن فيمن يقاتل في سبيله من لا يجد قوة، وفيمن لا يقاتل في سبيله من يجد غنى، فندب هؤلاء فقال:"من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط"؟ قال: بسط عليك وأنت ثقيل عن الخروج لا تريده، (١) وقبض عن هذا وهو يطيب نفسا بالخروج ويخف له، فقوه مما في يدك، يكن لك في ذلك حظ.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: وإلى الله معادكم، أيها الناس، فاتقوا الله في أنفسكم أن تضيعوا فرائضه وتتعدوا حدوده، وأن يعمل من بسط عليه منكم من رزقه بغير ما أذن له بالعمل فيه ربه، وأن يحمل المقتر منكم- إذ قبض عن رزقه- إقتاره على معصيته، والتقدم على ما نهاه، (٢) فيستوجب بذلك عند مصيره إلى خالقه، ما لا قبل له به من أليم عقابه. (٣)
* * *
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "يبسط عليك" مضارعا، وهو لا يطابق قوله بعد: "وقبض". فجعلتها"بسط"، وإن شئت جعلت الأخرى: "ويقبض"، كما في الدر المنثور ١: ٣١٣، وأنا أرجع الأولى.
(٢) في المطبوعة: "وأن يحل بالمقتر منكم فقبض عنه رزقه، إقتاره...."، وهو كلام فاسد وفي المخطوطة: "وأن يحمل المقتر منكم فقبض عنه رزقه... " وهو لا يستقيم أيضًا، ورجحت أن تكون الأولى" المقتر" كما في المخطوطة، وأن تكون الأخرى"إذ قبض"، أو"بقبضه عنه... " وسياق الجملة:
"وأن يحمل المقتر منكمإقتاره علي معصيته).
(٣) في المطبوعة: "فيستوجب بذلك منه بمصيره... وهو كلام شديد الخلل. وفي المخطوطة: "عنه مصيره"، وظاهر أن الهاء المرسلة من"عنه"، دال"عند".
وكان قتادة يتأول قوله:"وإليه ترجعون"، وإلى التراب ترجعون. (١)
٥٦٢٥- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وإليه ترجعون"، من التراب خلقهم، وإلى التراب يعودون. (٢)
* * *
(١) في المخطوطة: "وإلى الثواب"، و"من الثواب... " وهو ظاهر الفساد، ولكنه دليل علي شدة سهو الناسخ في هذا الموضع من الكتاب، كما رأيت من تصحيفه وتحريفه في المواضع السابقة من التعليق.
(٢) في المخطوطة: "وإلى الثواب"، و"من الثواب... " وهو ظاهر الفساد، ولكنه دليل علي شدة سهو الناسخ في هذا الموضع من الكتاب، كما رأيت من تصحيفه وتحريفه في المواضع السابقة من التعليق.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ يحث تعالى عباده على الإنفاق في سبيله، وقد كرر تعالى هذه الآية في كتابه العزيز في غير موضع. وفي حديث النزول [ أنه يقول تعالى ](١) " من يقرض غير عديم ولا ظلوم " وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال : لما نزلت :﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ قال أبو الدحداح الأنصاري : يا رسول الله وإن الله ليريد منا القرض ؟ قال :" نعم يا أبا الدحداح " قال : أرني يدك يا رسول الله. قال : فناوله يده قال : فإني قد أقرضت ربي حائطي. قال : وحائط له فيه ستمائة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها. قال : فجاء أبو الدحداح فناداها : يا أم الدحداح. قالت : لبيك قال : اخرجي فقد أقرضته ربي عز وجل. وقد رواه ابن مردويه من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر مرفوعًا بنحوه(٢).
وقوله :﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ روي عن عمر وغيره من السلف : هو النفقة في سبيل الله. وقيل : هو النفقة على العيال.
وقيل : هو التسبيح والتقديس وقوله :﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ كما قال :﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٦١]. وسيأتي الكلام عليها.
وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد(٣) أخبرنا مبارك بن فضالة عن علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي، قال : أتيت أبا هريرة فقلت له : إنه بلغني أنك تقول : إن الحسنة تضاعف ألف ألف حسنة. فقال : وما أعجبك من ذلك ؟ لقد سمعته من النبي ﷺ يقول :" إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة " (٤).
هذا حديث غريب، وعلي بن زيد بن جدعان عنده مناكير، لكن رواه ابن أبي حاتم من وجه آخر فقال :
حدثنا أبو خلاد سليمان بن خلاد المؤدب، حدثنا يونس بن محمد المؤدب، حدثنا محمد بن عقبة الرباعي(٥) عن زياد الجصاص عن أبي عثمان النهدي، قال : لم يكن أحد أكثر مجالسة لأبي هريرة مني فقدم قبلي حاجا قال : وقدمت بعده فإذا أهل البصرة يأثرون عنه أنه قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول : إن الله يضاعف الحسنة ألف ألف حسنة " فقلت : ويحكم، والله ما كان أحد أكثر مجالسة لأبي هريرة مني، فما سمعت هذا الحديث. قال : فتحملت أريد أن ألحقه فوجدته قد انطلق حاجا فانطلقت إلى الحج أن ألقاه في هذا الحديث، فلقيته لهذا فقلت : يا أبا هريرة ما حديث سمعت أهل البصرة يأثرون عنك ؟ قال : ما هو ؟ قلت : زعموا أنك تقول : إن الله يضاعف الحسنة ألف ألف حسنة. قال : يا أبا عثمان وما تعجب(٦) من ذا والله يقول :﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ ويقول :﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: ٣٨] والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة " (٧).
وفي معنى هذا الحديث ما رواه الترمذي وغيره من طريق عمرو بن دينار عن سالم عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ قال :" من دخل سوقًا من الأسواق فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة " الحديث(٨).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعة حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن بسام حدثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن عيسى بن المسيب عن نافع عن ابن عمر قال : لما نزلت ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ [البقرة: ٢٦١] إلى آخرها فقال رسول الله ﷺ :" رب زد أمتي " فنزلت :﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ قال : رب زد أمتي. فنزل :﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. (٩).
وروى ابن أبي حاتم أيضاً عن كعب الأحبار : أنه جاءه رجل فقال : إني سمعت رجلا يقول : من قرأ :﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] مرة واحدة بنى الله له عشرة(١٠) آلاف ألف غرفة من در وياقوت في الجنة أفأصدق بذلك ؟ قال : نعم، أو عجبت من ذلك ؟ قال : نعم وعشرين ألف ألف وثلاثين ألف ألف وما يحصي ذلك إلا الله ثم قرأ ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ فالكثير من الله لا يحصى.
وقوله :﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ أي : أنفقوا ولا تبالوا فالله هو الرزاق يضيق على من يشاء من عباده في الرزق ويوسعه على آخرين، له الحكمة البالغة في ذلك ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي : يوم القيامة.
١ زيادة من و..
٢ جزء الحسن بن عرفة برقم (٨٧) ورواه سعيد بن منصور في السنن برقم (٤١٧) تحقيق الدكتور الحميد، ومن طريقه رواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/٣٠١) عن خلف به نحوه، وحميد الأعرج ضعيف، لكن للحديث شواهد من حديث أنس وعمر رضي الله عنهما..
٣ في جـ: "يزيد بن هارون"..
٤ المسند (٢/٢٩٦)..
٥ كذا في أ، و، هـ. وفي الجرح لابن أبي حاتم (٤/١/٣٦): "محمد بن عقبة، روى عن زياد الجصاص، وروى عنه يونس بن محمد المؤدب. حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبي عنه فقال: شيخ. قلت: فإن يونس بن محمد يقول: الرفاعي. قال: ليس هو الرفاعي، هو من قبيلة أخرى"، مستفادا من هامش ط. الشعب..
٦ في جـ: "وما يعجبك"..
٧ ورواه أحمد في المسند (٥/٥٢١) من طريق علي بن زيد، عن أبي عثمان به..
٨ سنن الترمذي برقم (٣٤٢٩) وقال: "عمرو بن دينار هذا هو شيخ بصري، وقد تكلم فيه بعض أصحاب الحديث من غير هذا الوجه"..
٩ ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (١٦٤٨) "موارد" من طريق حفص المقرئ، عن أبي إسماعيل المؤدب به..
١٠ في جـ: "عشر"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما كان القتال فى سبيل الله لا يتم إلا بالنفقة وبذل الأموال في ذلك، أمر تعالى بالإنفاق في سبيله ورغب فيه، وسماه قرضا فقال :﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ فينفق ما تيسر من أمواله في طرق الخيرات، خصوصا في الجهاد، والحسن هو الحلال المقصود به وجه الله تعالى، ﴿فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، بحسب حالة المنفق، ونيته ونفع نفقته والحاجة إليها، ولما كان الإنسان ربما توهم أنه إذا أنفق افتقر دفع تعالى هذا الوهم بقوله :﴿والله يقبض ويبسط﴾ أي : يوسع الرزق على من يشاء ويقبضه عمن يشاء، فالتصرف كله بيديه ومدار الأمور راجع إليه، فالإمساك لا يبسط الرزق، والإنفاق لا يقبضه، ومع ذلك فالإنفاق غير ضائع على أهله، بل لهم يوم يجدون ما قدموه كاملا موفرا مضاعفا، فلهذا قال :﴿وإليه ترجعون﴾ فيجازيكم بأعمالكم.
ففي هذه الآيات دليل على أن الأسباب لا تنفع مع القضاء والقدر، وخصوصا الأسباب التي تترك بها أوامر الله. وفيها : الآية العظيمة بإحياء الموتى أعيانا في هذه الدار. وفيها : الأمر بالقتال والنفقة في سبيل الله، وذكر الأسباب الداعية لذلك الحاثة عليه، من تسميته قرضا، ومضاعفته، وأن الله يقبض ويبسط وإليه ترجعون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٤٣ - ٢٤٥} ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ * وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
يقص تعالى علينا قصة الذين خرجوا من ديارهم على كثرتهم واتفاق مقاصدهم، بأن الذي أخرجهم منها حذر الموت من وباء أو غيره، يقصدون بهذا الخروج السلامة من الموت، ولكن لا يغني حذر عن قدر، ﴿فقال الله لهم موتوا﴾ فماتوا ﴿ثم﴾ إن الله تعالى ﴿أحياهم﴾ إما بدعوة نبي أو بغير ذلك، رحمة بهم ولطفا وحلما، وبيانا لآياته لخلقه بإحياء الموتى، ولهذا قال: ﴿إن الله لذو فضل﴾ -[١٠٧]- أي: عظيم ﴿على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون﴾ فلا تزيدهم النعمة شكرا، بل ربما استعانوا بنعم الله على معاصيه، وقليل منهم الشكور الذي يعرف النعمة ويقر بها ويصرفها في طاعة المنعم.
ثم أمر تعالى بالقتال في سبيله، وهو قتال الأعداء الكفار لإعلاء كلمة الله ونصر دينه، فقال: ﴿وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم﴾ أي: فأحسنوا نياتكم واقصدوا بذلك وجه الله، واعلموا أنه لا يفيدكم القعود عن القتال شيئا، ولو ظننتم أن في القعود حياتكم وبقاءكم، فليس الأمر كذلك، ولهذا ذكر القصة السابقة توطئة لهذا الأمر، فكما لم ينفع الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت خروجهم، بل أتاهم ما حذروا من غير أن يحتسبوا، فاعلموا أنكم كذلك.
ولما كان القتال في سبيل الله لا يتم إلا بالنفقة وبذل الأموال في ذلك، أمر تعالى بالإنفاق في سبيله ورغب فيه، وسماه قرضا فقال: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ فينفق ما تيسر من أمواله في طرق الخيرات، خصوصا في الجهاد، والحسن هو الحلال المقصود به وجه الله تعالى، ﴿فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، بحسب حالة المنفق، ونيته ونفع نفقته والحاجة إليها، ولما كان الإنسان ربما توهم أنه إذا أنفق افتقر دفع تعالى هذا الوهم بقوله: ﴿والله يقبض ويبسط﴾ أي: يوسع الرزق على من يشاء ويقبضه عمن يشاء، فالتصرف كله بيديه ومدار الأمور راجع إليه، فالإمساك لا يبسط الرزق، والإنفاق لا يقبضه، ومع ذلك فالإنفاق غير ضائع على أهله، بل لهم يوم يجدون ما قدموه كاملا موفرا مضاعفا، فلهذا قال: ﴿وإليه ترجعون﴾ فيجازيكم بأعمالكم.
ففي هذه الآيات دليل على أن الأسباب لا تنفع مع القضاء والقدر، وخصوصا الأسباب التي تترك بها أوامر الله. وفيها: الآية العظيمة بإحياء الموتى أعيانا في هذه الدار. وفيها: الأمر بالقتال والنفقة في سبيل الله، وذكر الأسباب الداعية لذلك الحاثة عليه، من تسميته قرضا، ومضاعفته، وأن الله يقبض ويبسط وإليه ترجعون.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ
يضيّق ويوسّع.

إعراب الآية ٢٤٥ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

وأصل ذي ذوى فاعلم وقد نطق القرآن به على الأصل قال الله عزّ وجلّ: ذَواتا أَفْنانٍ [الرّحمن: ٤٨]. ومعنى لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ها هنا أنه أحيا هؤلاء بعد الموت وأراهم الآية العظمى.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٤٤]

وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٤٤)
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أمر، أي لا تهربوا كما هرب هؤلاء. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ اسم «أنّ» وخبرها أي يسمع قولكم إن قلتم مثل ما قال هؤلاء ويعلم مرادكم به.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٤٥]

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥)
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ «من» رفع بالابتداء، وخبره «ذا» و «الذي» نعت لذا، وإن شئت بدل. يُقْرِضُ اللَّهَ اسم للمصدر وأصل قرضت قطعت، ومنه سمي المقراضان ومنه تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ [الكهف: ١٧]، فمعنى أقرضت الرجل أعطيته قطعة من مالي. فيضاعفه له «١» عطف على يقرض وإن شئت كان مستأنفا وقرأ ابن أبي إسحاق والأعرج فَيُضاعِفَهُ لَهُ نصبا وقد روي أيضا هذا عن عاصم والنصب على جواب الاستفهام. وأَضْعافاً بمعنى المصدر. كَثِيرَةً من نعته. وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وإن شئت قلبت السين صادا لأن بعدها طاء.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٤٦]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٢٤٦)
أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ قيل: الملأ الأشراف لأنهم مليئون بما يدخلون فيه. إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ جزم لأنه جواب الطلب والطلب في لفظ الأمر، ويجوز نقاتل في سبيل الله ورفعا بمعنى نحن نقاتل أي فإنّا ممّن يقاتل، ومن قرأ بالياء يقاتل «٢» فالوجه عنده الرفع لأنه نعت لملك. قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ قال أبو حاتم: ولا وجه لعسيتم، وقد قرأ الحسن به ونافع وطلحة «٣» ابن مصرّف ولو كان
(١) هذه قراءة نافع وحمزة والكسائي بالألف ورفع الفاء، وقرأ عاصم بالألف ونصب الفاء، انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ١٨٥. والبحر المحيط ٢/ ٢٦١.
(٢) قراءة الضحاك وابن أبي عيلة بالياء، انظر البحر المحيط ٢/ ٢٦٣.
(٣) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ١٨٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٤٥ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تُرْجَعُونَ

( تَرجِعون) بفتح التاء وكسر الجيم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(تُرجَعون) بضم التاء وفتح الجيم

ابن وردان عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

فَيُضَاعِفَهُ

(فيضاعِفُه) بمد الضاد وتخفيف العين ورفع الفاء

قالون عن نافع الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف خلف عن حمزة إدريس عن خلف ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(فيضاعِفَهُ) بمد الضاد وتخفيف العين ونصب الفاء

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(فيضَعِّفَهُ) بقصر الضاد وتشديد العين ونصب الفاء

روح عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر

(فَيُضَعِّفُهُ) بقصر الضاد وتشديد العين ورفع الفاء

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

وَيَبْصُطُ

(ويبسُطُ) بالسين

إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو خلاد عن حمزة هشام عن ابن عامر خلف عن حمزة إدريس عن خلف

(ويَبْصُطُ) بالصاد

ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ورش عن نافع قالون عن نافع روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٢٤٥ من سورة البقرة

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٤٥ من سورة البقرة

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ مَلَكًا بباب من أبواب السماء يقول: مَن يُقْرِضِ اللهَ اليومَ يُجْزَ غدًا. ومَلَكٌ بباب آخَر يُنادي: اللَّهُمَّ، أعْطِ مُنفِقًا خَلَفًا، وأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا. ومَلَكٌ بباب آخَر يُنادي: يا أيُّها الناس، هَلُمُّوا إلى ربكم، ما قلَّ وكفى خيرٌ مما كثُر وأَلْهى. ومَلَكٌ بباب آخَر يُنادِي: يا بني آدم، لِدُوا للموتِ، وابْنُوا للخرابِ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ١٣‏/‏٢٣٢ (١٠٢٤٥)، وأبو الشيخ في العظمة ٣‏/‏٩٩٥-٩٩٦ (٥١٧). قال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٩٧ (٥٥٥٦): «ضعيف».
٢
عن ابن عُيَيْنَة، عن صاحب له يذكر عن بعض العلماء، قال: إنّ الله أعطاكم الدنيا قَرْضًا، وسَألَكُمُوها قرْضًا، فإن أعطيتموها طَيِّبةً بها أنفسُكم ضاعف لكم ما بين الحسنة إلى العشر إلى السبعمائة، إلى أكثر من ذلك، وإن أخذها منكم وأنتم كارهون، فصبرتم وأحسنتم؛ كانت لكم الصلاةُ والرحمةُ، وأوجب لكم الهُدى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٣١.
٣
عن أنس، قال: غَلا السِّعْرُ، فقال الناس: يا رسول الله، سَعِّرْ لنا. فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله هو المُسَعِّرُ القابضُ الباسِطُ الرازقُ، وإنِّي لأرجو أن ألقى اللهَ وليس أحدٌ منكم يُطالِبُني بمَظْلِمَةٍ من دم ولا مال»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢١‏/‏٤٤٤-٤٤٥ (١٤٠٥٧)، وأبو داود ٥‏/‏٣٢٢ (٣٤٥١)، والترمذي ٣‏/‏١٥٦-١٥٧ (١٣٦١)، وابن ماجه ٣‏/‏٣١٩ (٢٢٠٠)، وابن جرير ٤‏/‏٤٣٣. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٦‏/‏٥٠٨ (١٨): «هذا الحديث صحيح». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣‏/‏٣٦ (١١٥٨): «إسناده على شرط مسلم». ومثله في المقاصد الحسنة ص٧١٨ (١٢٩١) للسخاوي.
٤
عن أبي هريرة، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، سعِّرْ. قال: «بل أدْعُو». ثم جاءه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، سعِّرْ. فقال: «بل الله يخفضُ ويرفعُ، وإنِّي لأرجو أن ألْقى اللهَ وليس لأحد عندي مَظْلِمَةٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏١٦٣ (٨٤٤٨)، وأبو داود ٥‏/‏٣٢٠-٣٢١ (٣٤٥٠) واللفظ له. قال ابن الملقن في البدر المنير ٦‏/‏٥٠٨، وابن حجر في التلخيص الحبير ٣‏/‏٣٦ (١١٥٨)، والشوكاني في الفوائد المجموعة ص١٤٢: «إسناده حسن». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٧١٩: «حسن». وأورده الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣٤٥٠).
٥
عن علي، قال: قيل: يا رسول الله، قَوِّمْ لنا السِّعرَ. قال: «إنّ غَلاءَ السِّعْرِ ورُخْصَه بِيَدِ الله، أريد أن ألْقى ربي وليس أحدٌ يطلُبُني بمَظْلِمَةٍ ظَلَمتُها إيّاه»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ٣‏/‏١١٣ (٨٩٩). قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٩٩-١٠٠ (٦٤٧٠): «رواه البًزّار، وفيه الأصبغ بن نباتة، وثَّقه العجلي، وضَعَّفه الأئمة، وقال بعضهم: متروك».
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٤/٤٣٣) مُوَجِّهًا معنى الحديث: «يعني بذلك ﷺ: أنّ الغلاء، والرُّخص، والسَّعة، والضيق بيد الله دون غيره. فكذلك قوله -تعالى ذكره-: ﴿والله يقبض ويبسط﴾، يعني بقوله: ﴿يقبض﴾: يقتر بقبضه الرزقَ عَمَّن يشاء من خلقه. ويعني بقوله: ﴿ويبسط﴾: يُوَسِّع بِبَسْطَةِ الرِّزق على من يشاء منهم».

تفسير

١٦ قولًا
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَطَر الوَرّاق- في قوله: ﴿والله يقبض﴾ قال: يقبض الصدقة، ﴿ويبسط﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٢.
٢
عن مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسطُ﴾، يعني: يُقَتِّر، ويُوَسِّع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٤.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في الآية، قال: عَلِم اللهُ أنّ فيمَن يُقاتل في سبيله مَن لا يجد قُوَّة، وفيمن لا يقاتل في سبيله مَن يجد غِنًى، فندب هؤلاء إلى القَرْض؛ فقال: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط﴾. قال: يَبْسُطُ عليك وأنت ثقيلٌ عن الخروج لا تريده، ويقبض عن هذا وهو يَطِيبُ نفسًا بالخروج ويَخِفُّ له، فقَوِّه مِمّا في يدك يَكُن لك في ذلك حَظٌّ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٤/٤٣٣-٤٣٤) في تأويل هذه الآية: «أراد -تعالى ذِكْرُهُ- بقِيلِهِ ذلك حَثَّ عباده المؤمنين الذين قد بَسَطَ عليهم من فضله، فوَسَّعَ عليهم مِن رزقه على تَقْوِيَة ذَوِي الإقَتار منهم بمالِه، ومَعُونَتِه بالإنفاق عليه، وحُمُولَتِه على النُّهُوض لقتال عدُوِّه مِن المشركين في سبيله، فقال -تعالى ذِكْرُهُ-: مَن يُقَدِّم لنفسه ذُخْرًا عندي بإعطائه ضُعَفاء المؤمنين وأهلَ الحاجة منهم ما يستعين به على القتال في سبيلي، فأُضاعِف له مِن ثوابي أضعافًا كثيرة مِمّا أعطاه وقَوّاهُ به؛ فإنِّي أنا المُوَسِّعُ الذي قبضتُ الرِّزْقَ عَمَّن نَدَبْتُك إلى مَعُونَتِهِ وإعْطائِهِ، لِأبتَلِيَهُ بالصبر على ما ابتلَيْتُه به، والذي بَسَطْتُ عليك لِأَمْتَحِنَكَ بعملك فيما بَسَطْتُ عليك، فأنظُرَ كيف طاعتك إيّاي فيه، فأُجازِي كُلَّ واحد منكما على قَدْرِ طاعتكما لي فيما ابْتَلَيْتُكُما فيه، وامْتَحَنتُكما به مِن غِنًى وفاقَة، وسَعَةٍ وضِيقٍ، عند رجوعكما إلَيَّ في آخرتكما، ومصيركما إلَيَّ في معادكما. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال مَن بَلَغَنا قولُه مِن أهل التَّأويل». ولم يُورِد فيه إلا قولَ ابن زيد هذا.
٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإليه ترجعون﴾، قال: من التراب خَلَقهم، وإلى التراب يعودون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٣٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٢.
٥
عن مقاتل بن سليمان: ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجزيكم بأعمالكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٤.
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: يستقرضكم ربُّكم كما تسمعون، وهو الولي الحميد، ويستقرض عباده!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن زيد بن أسلم -من طريق عبد العزيز بن محمد- في قوله: ﴿قرضا حسنا﴾، قال: النَّفقة على الأهل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٠.
٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾، قال: هذا في سبيل الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٢٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٤٢٨-٤٢٩ بتصرف) إلى ما ذهب إليه عمر بن الخطاب، وقتادة، وابن زيد، وغيرهم، من أنّ المراد بالقرض الحسن في الآية: الإنفاق في سبيل الله، فقال: «يعني -تعالى ذِكْرُه- بذلك: مَن هذا الذي ينفق في سبيل الله، فيُعِينُ مضعفًا، أو يُقَوِّي ذا فاقة أراد الجهاد في سبيل الله، ويعطي منهم مُقْتِرًا. وإنما جعله -تعالى ذكره- حسنًا لأنّ المعطي يعطي ذلك عن ندب الله إياه، وحثه له عليه احتسابًا منه، فهو لله طاعة، وللشياطين معصية. وهذه الآية نظيرة الآية التي قال فيها -تعالى ذكره-: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم﴾ [البقرة:٢٦١]». وبيّن ابنُ عطية (١/٣٢٩) أنّ التعبير بالقرض هنا إنما هو للتأنيس.
٩
عن أبي حيّان، عن أبيه، عن شيخ لهم، أنّه كان إذا سمع السائل يقول: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾؛ قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، هذا القرض الحسنُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥١٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦١.
١٠
عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا على عهد النبي ﷺ لَمّا سَمِع هذه الآية قال: أنا أُقْرِضُ الله. فعمد إلى خيرِ ماله، فتصدَّق به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ طيبةً بها نفسه، مُحْتَسِبًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٤.
١٢
قال ابن المبارك: هو أن يكون المال من الحلال١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٠٦، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٩٤.
١٣
قال علي بن الحسين الواقدي: يعني: محتسبًا، طيِّبةً به نفسه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٠٦، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٩٤.
١٤
عن عمر بن الخطاب -من طريق موسى بن أبي كثير- في قوله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾، قال: النفقة في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٠‏/‏٣٣٦ (١٩٨٤٣)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
وقال أبو هريرة: هذا في نفقة الجهاد. قال: وكنّا نحسب -ورسول الله ﷺ بين أظهرنا- نفقةَ الرجل على نفسه ورفقائه وظهره ألْفَيْ ألْفٍ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٠٦.
١٦
قال الحسن البصري: هذا في التطوع١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٤-.

نزول الآية

١٣ قولًا
١
عن ابن عمر، قال: لَمّا نزلت: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل﴾ [البقرة:٢٦١] إلى آخرها. قال رسول الله ﷺ: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي». فنزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾. قال: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي». فنزلت: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر:١٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١٠‏/‏٥٠٥ (٤٦٤٨)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦١ (٢٤٣٥)، ٢‏/‏٥١٤ (٢٧٢٤). قال ابن شاهين في الجزء الخامس من الأفراد ص٢٢٣: «وهذا حديث غريب، صحيح الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏١١٢ (٤٦٢٣): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عيسى بن المسيب، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في العُجاب ١‏/‏٦٠٦: «تفرد به عيسى، وهو ضعيف عند أهل الحديث، حتى إنّ ابن حبان ذكره في الضعفاء، ولكن له شاهد». وأورده الألباني في ضعيف الترغيب (٧٩٢).
٢
عن سفيان، قال: لَمّا نزلت: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام:١٦٠]. قال: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي». فنزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ الآية. قال: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي». فنزلت: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة﴾ الآية [البقرة:٢٦١]. قال: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي». فنزلت: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر:١٠] فانتهى١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي في تفسيره ٢‏/‏٢٠٥ مرسلا. وعزاه ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ١‏/‏٦٠٦، والسيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن ابن مسعود، قال: لَمّا نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له﴾، قال أبو الدَّحْداحِ الأنصاري: يا رسول الله، وإنّ اللهَ لَيُرِيدُ مِنّا القرض؟! قال: «نعم، يا أبا الدَّحْداح». قال: أرِني يدَك، يا رسول الله. فناوله يدَه. قال: فإنِّي أقْرَضتُ ربِّي حائطي. وحائطٌ له فيه ستمائة نخلة، وأمُّ الدحداح فيه وعيالُها، فجاء أبو الدَّحْداح، فناداها: يا أُمَّ الدحداح. قالت: لبيكَ. قال: اخرجي؛ فقد أقرضتُه ربي عز و جل١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ٥‏/‏٤٠٢ (٢٠٣٣)، وأبو يعلى ٨‏/‏٤٠٤ (٤٩٨٦)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣‏/‏٩٣٤ (٤١٧)، وابن جرير ٤‏/‏٤٣٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٠ (٢٤٣٠)، ١٠‏/‏٣٣٣٨-٣٣٣٩ (١٨٨٢٨). قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏١١٣-١١٤ (٤٦٣٢): «رواه البزار، وفيه حميد بن عطاء الأعرج، وهو ضعيف». وقال أيضًا ٩‏/‏٣٢٤ (١٥٧٩٢): «رواه أبو يعلى والطبراني، ورجالهما ثقات، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧‏/‏٣٠٧ (٦٩٢٠): «رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف».
٤
عن زيد بن أسلم، قال: لَمّا نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ الآية؛ جاء ابن الدَّحْداحَة إلى النبي ﷺ، فقال: يا نبيَّ الله، ألا أرى ربَّنا يستقرضنا مِمّا أعطانا لأنفسنا، وإنّ لي أرْضَيْن؛ إحداهما بالعالية، والأخرى بالسافلة، وإني قد جعلتُ خيرَهما صدقةً. وكان النبي ﷺ يقول: «كَم مِن عِذْق١ مُذَلَّل لابن الدَّحْداحَةِ في الجنة!»٢
التخريج
  1. ١العِذْق -بالكسر-: الغصن، أو العُرجُون بما فيه من الشَّمارِيخ. النهاية (عذق).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٣٥٦ (٣٠٧) مرسلًا، ومن طريقه ابن جرير ٤‏/‏٤٢٩-٤٣٠.
٥
عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٢‏/‏٢٤٣ (١٨٦٦). قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏١١٣ (٤٦٣١): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إسماعيل بن قيس، وهو ضعيف». وفيه أيضًا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ضعيف كما في التقريب (٣٨٩٠).
٦
عن أبي هريرة -من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، وعن الأعرج- قال: لَمّا نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ قال ابنُ الدَّحْداح: يا رسول الله، لي حائطان؛ أحدهما بالسافِلة، والآخر بالعالِية، وقد أقرضتُ ربي أحدَهما. فقال النبي ﷺ: «قد قَبِله منك». فأعطاه النبيُّ ﷺ اليتامى الذين في حجره، فكان النبيُّ ﷺ يقول: «رُبَّ عِذْقٍ لابن الدَّحْداحِ مُدَلًّى في الجنة»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٧
عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت هذه الآية: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ الآية في ثابت بن الدَّحْداحَةِ حين تَصَدَّق بماله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن المنذر.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أتَتِ اليهودُ محمدًا ﷺ حين أنزل الله إليه: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾. فقالوا: يا محمد، افتَقَرَ ربُّك؟! يسأل عباده؟! فأنزل الله عز وجل: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ [آل عمران:١٨٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٠ (٢٤٢٩). إسناده حسن، وقد صححه الضياء المقدسي فرواه في الأحاديث المختارة ١٠‏/‏١١٢-١١٣ (١١٠).
٩
عن يحيى بن أبي كثير، قال: لَمّا نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ قال رسول الله ﷺ: «يا أهل الإسلام، أقْرِضوا الله من أموالكم يضاعفه لكم أضعافًا كثيرة». فقال له ابن الدَّحْداحَة: يا رسول الله، لي مالان؛ مالٌ بالعالية، ومال في بني ظَفَر، فابْعَثْ خارِصَك فلْيَقْبِضْ خيرَهما. فقال رسول الله ﷺ لفَرْوةَ بن عمرو: «انطَلِقْ، فانظر خيرَهما فدعْهُ، واقبض الآخر». فانطلق، فأخبره، فقال: ما كنتُ لِأُقْرِضَ ربي شرَّ ما أملك، ولكن أُقْرِضُ ربي خير ما أملك، إنِّي لا أخاف فقر الدنيا. فقال رسول الله ﷺ: «يا رُبَّ عِذْقٍ مُذَلَّلٍ لابن الدَّحْداحَة في الجنة»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن سعد مرسلًا.
١٠
عن الشعبي، قال: استقرض رسول الله ﷺ من رجل تمرًا فلم يُقْرِضْه، وقال: لو كان هذا نبيًّا لم يَسْتَقْرِض. فأرسل إلى أبي الدَّحْداح فاستَقْرَضه، فقال: واللهِ، لَأنتَ أحقُّ بي وبمالي وولدي من نفسي، وإنّما هو مالُك، فخُذْ منه ما شئتَ، واترك لنا ما شئتَ. فلما تُوُفِّي ابنُ الدحداح قال رسول الله ﷺ: «رُبَّ عِذْقٍ مُذَلَّلٍ لابن الدَّحْداح في الجنة»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن سعد مرسلًا.
١١
قال الحسن البصري: كان المشركون يَخْلِطون أموالهم بالحرام، حتى جاء الإسلام، فنزلت هذه الآية، فأُمِروا أن يتصدقوا من الحلال. ولَمّا نزلت قالت اليهود: هذا ربكم يستقرضكم، وإنما يستقرض الفقير؛ فهو فقير ونحن أغنياء. فأنزل الله: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ [آل عمران:١٨١]١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٤٤-. وسيأتي سبب نزول آية آل عمران عند موضع تفسيرها.
١٢
عن سعيد بن أبي هلال، قال: بلَغَنِي: أنّ الله لما أنزل: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ قال المنافقون: استقرض الغنيُّ من الفقير! إنما يستقرض الفقيرُ من الغني. فأنزل الله: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ [آل عمران:١٨١]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏٩١ (١٧١).
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾... نزلت فى أبي الدَّحْداح -اسمه: عمر بن الدَّحْداح الأَنصارِيّ- وذلك أنّ النبي ﷺ قال: «مَن تصدق بصدقة فله مثلها في الجنة». قال أبو الدَّحْداح: إن تصدقتُ بحديقتي فلي مثلُها في الجنة؟ قال: «نعم». قال: وأُمُّ الدحداح معي؟ قال: «نعم». قال: والصِّبْيَة. قال: «نعم». وكان له حديقتان، فتصدق بأفضلهما -واسمها: الجُنَيْنَة-، فضاعف الله عز وجل صدقتَه ألفي ألف ضِعف، فذلك قوله عز وجل: ﴿أضعافا كثيرة﴾... فرجع أبو الدَّحْداح إلى حديقته، فوجد أُمَّ الدَّحْداح والصِّبْيَةَ في الحديقة التي جعلها صدقة، فقام على باب الحديقة، وتحَرَّج أن يدخلها، وقال: يا أُمَّ الدَّحْداح. قالت له: لَبَّيْك، يا أبا الدَّحْداح. قال: إنِّي قد جعلتُ حديقتي هذه صدقةً، واشترطتُ مثلها في الجنة، وأمُّ الدحداح معي، والصِّبْيَةُ معي. قالت: بارك الله لك فيما اشتريتَ. فخرجوا منها، وسلَّم الحديقة إلى النبي ﷺ، فقال: «كم مِن نخلة مُدَلًّى عُذُوقُها لأبي الدَّحْداح في الجنة، لَوِ اجتمع على عِذْق منها أهل مِنى أن يُقِلُّوه١ ما أقَلُّوه»٢
التخريج
  1. ١أقَلَّ الشيءَ يُقِلّه: إذا رَفعه وحَمَله. النهاية (قلل).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٤.

تفسير الآية

٨ أقوال
١
عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، قال: «ألْفَيْ ألْف ضعف»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل ١‏/‏٣٩٨ (٧٦) ترجمة إبراهيم بن عطية. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه إبراهيم بن عطية الثقفيّ، قال البخاري: «عنده مناكير». وقال النسائي: «متروك». وقال أحمد: «لا يكتب حديثه». وقال يحيى: «لا يساوي شيئًا». ينظر: ميزان الاعتدال ١‏/‏٨٠-٨١.
٢
عن أبي عثمان النَّهْدِيّ، قال: بَلَغَنِي عن أبي هريرة حديث أنه قال: إنَّ الله ليكتب لعبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة. فحججتُ ذلك العام، ولم أكن أريد أن أحُجَّ إلا لألقاه في هذا الحديث، فلقِيتُ أبا هريرة، فقلتُ له، فقال: ليس هذا قلتُ، ولم يحفظ الذي حَدَّثك، إنما قلتُ: إن الله ليعطي العبد المؤمن بالحسنة الواحدة ألْفَيْ ألف حسنة. ثم قال أبو هريرة: أو ليس تجدون هذا في كتاب الله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، فالكثيرة عند الله أكثر من ألفِ ألفٍ وألْفَي ألفٍ، والذي نفسي بيده لقد سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يضاعفُ الحسنةَ ألْفَيْ ألفِ حسنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٦‏/‏٤٤٢-٤٤٣ (١٠٧٦٠)، وفي كتاب الزهد ص١٤٢ (٩٦٧) بلفظه، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦١ (٢٤٣٤). قال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٦٦٣: «هذا حديث غريب، وعلي بن زيد بن جدعان عنده مناكير». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٤٥ (١٧١٨٨، ١٧١٨٩): «رواه أحمد بإسنادين، والبزار بنحوه، وأحدُ إسنادي أحمد جيد». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏٣٨٩: «رجاله ثقات، غير علي بن زيد -وهو ابن جدعان-؛ فيه ضعفٌ من قِبل حفظه».
٣
عن كعب، أنّ رجلًا قال له: سمعتُ رجلًا يقول: مَن قرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾ مَرَّة واحدة بنى الله له عشرة آلافِ ألفِ غُرْفَةٍ مِن دُرٍّ وياقوت في الجنة. أفأُصَدِّقُ بذلك؟ قال: نعم، أوَعَجِبْتَ من ذلك؟! وعشرين ألفَ ألفٍ، وثلاثين ألفَ ألفٍ، وما لا يُحْصى. ثم قرأ: ﴿فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، فالكثير من الله ما لا يُحْصى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٢.
٤
عن الحسن البصري -من طريق مُحْرِز بن عمرو- قال: إنّ الله -وله الحمد، لا شريك له- رَفَع عن هذه الأمةِ الخطأَ، والنسيان، وما اسْتُكْرِهوا عليه، وما لا يُطِيقون، وأَحَلَّ لهم في حال الضرورة كثيرًا مِمّا حُرِّم عليهم، وأعطاهم خمسًا: أعطاهم الدنيا قَرْضًا، وسألهم إياها قرضًا، فما أعطوه عن طيب نفس منهم فلهم به الأضعاف الكثيرة، من العشرة إلى سبعمائة ضعف، إلى ما لا يعلم علمَه إلا اللهُ تبارك وتعالى، وذلك قوله عز وجل: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾...١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٣٢ (٥٦)-. وفي تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٠٦ نحو آخره.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، قال: هذا التَّضْعيفُ لا يعلمُ أحدٌ ما هو١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٣١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٦٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٤/٤٣١) في تأويل قوله: ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾: «إنّه عِدَةٌ مِن الله -تعالى ذِكْرُهُ- مُقْرِضهُ ومُنفِق مالِهِ في سبيل الله مِن أضعاف الجزاء له على قَرْضِه ونفقته ما لا حَدَّ له ولا نِهاية». ولم يورد فيه إلا قول السُّدِّيِّ هذا.
٦
عن الحسن البصري، نحوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٠٦.
٧
قال مقاتل بن سليمان:... وكان له [أي: لأبي الدَّحْداح] حديقتان، فتصَدَّق بأفضلهما -واسمها: الجُنَيْنَة-، فضاعف الله عز وجل صدقتَه ألْفَيْ ألفِ ضِعْفٍ، فذلك قوله عز وجل: ﴿أضعافا كثيرة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٠٤.
٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، قال: بالواحد سبعمئة ضعف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤٢٩.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٤٥ من سورة البقرة

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة" ما أخذ الله من المؤمن شيئا إلا ليعطيه أضعافا كثيرة فكيف إذا أخذ منه الولد.

    — عبدالله بلقاسم

  • تدبر آية 245 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) وهذا من كرم الله حيث سماه قرضا،والمال ماله، والعبد عبده.

    — تفسير السعدي

  • دقيقة مع القرآن سورة البقرة آية 245

    — عويض العطوي

  • في أفريقيا قبيل الزوال وتحت أشعة الشمس الحارقة صائمة.. تحمل طفلها وتقف في صف طويل تنتظر وجبة إفطار غربت الشمس وارتفعت الأصوات وأفطرت بالنية!! (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ) من؟!

    — عبدالملك القاسم

  • آية (٢٤٥) : (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) *(مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ) معناه أنه من باب التطوع و الترغيب وليس من باب الإلزام، فالقرض هو إعطاء مال وتوقع استرداده لكنه ليس ملزماً لك أن تعطي قرضاً لأحد. * لم يذكر القرآن القرض إلا وصفه بالحسن وهو أن يكون نقياً حلالاً خالصاً من شوائب الرياء والمنّ وأن يكون عن طيب نفس ، وأن يتحرى أفضل الجهات التي فيها نفع للمسلمين. * لا تجد القرض في القرآن إلا لله ، لم يأت إلا قرضاً حسناً ومع الله تعالى فقط (يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا) حتى يفرق بين القرض الذي هو في المعاملات بين الناس والقرض الذي هو عبادة مع الله، لو قال أقرضوا لم تختص بالعبادة، ولأنه مع الله فإن ثوابه من الله عز وجل (فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً). * قال تعالى (فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) وفى سورة الحديد ذكر المضاعفة مع الأجر الكريم (فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) : - في سورة البقرة ذكر الكمّ ولم يذكر الكيف (أَضْعَافًا كَثِيرَةً) وفي الحديد ذكر الكمّ (فَيُضَاعِفَهُ لَهُ) وذكر الكيف (وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) والكريم الحسن البالغ الجودة، وسورة الحديد مطبوعة بطابع الإيمان والانفاق، هذا أمر. - الأمر الآخر أنه قال في سورة البقرة (وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ) يقبض معناه يضيّق الرزق ويمسك هذا في الدنيا، فيها تهديد بالقبض، فصاحب المال محتمل أن يصيبه قبض وتضييق في الرزق فيحتاج إلى المال فقال (فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) فأنت أنفِق حتى لا يصيبك القبض وحتى يأتيك البسط ، هذا من باب تبصيره في الأمر، أما في سورة الحديد فليس فيها تهديد بالقبض فقال تعالى (فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ). - قال في آية أخرى في سورة البقرة (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)) في مقام التكثير فناسب سياق التكثير في السورة. * الفرق بين خواتيم الآيتين (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) : - آية البقرة واقعة في سياق القتال والموت (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ .. (٢٤٣) وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ .. (٢٤٤) مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا .. وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥) أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ .. (٢٤٦)) والقتل مظنّة الرجوع إلى الله تعالى فقال (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). - في سورة الحديد الكلام في الإنفاق وليس في الموت والقتال فقال (وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ). * الفرق بين دلالة استعمال (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) في الآية و(وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) في سورة الملك في القرآن: - الآية هنا تتكلم عن الجانب المالي والمال يذهب ويجيء والله سبحانه يقبضه ويبسطه ففيه ذهاب المال وإيابه ففيها رجوع، ثم أنتم وأموالكم ترجعون إلى الله. - آية الملك (قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)) ذرأ بمعنى نشر أي يبثّكم وينشركم في الأرض، وهذا الذرء يحتاج أن يُجمع فالحشر فيه معنى الجمع وفيه صورة لمّ هذا المنثور المذروء الموزع في الأرض، ولهذا تأتي تحشرون مع ذرأ.

    — مختصر لمسات بيانية

  • *في سورة البقرة قال تعالى (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245)) وفى الحديد قال (فيضاعفه له وله أجر كريم) واختلفت خاتمة الآيات فما الفرق بين الآيتين؟ أولاً في سورة البقرة قال تعالى (فيضاعفه له أضعافاً كثيرة) وفي الحديد ذكر المضاعفة مع الأجر (فيضاعفه له وله أجر كريم) زاد هنا بالأجر الكريم وهو الحسن البالغ الجودة. في البقرة ما قال هكذا وقال فقط (أضعافاً كثيرة) هنا مكان الأضعاف الكثيرة قال (فيضاعفه له وله أجر كريم) هذه زيادة. الفرق في البقرة ذكر الكمّ ولم يذكر الكيف (أضعافاً كثيرة) وفي الحديد ذكر الكمّ (فيضاعفه له) وذكر الكيف (وله أجر كريم) ذكر أمرين. أما في البقرة فذكر الكمّ فقط وفي الحديد ذكر الكمّ والكيف: المضاعفة والأجر الكريم. وذكرنا بأن سورة الحديد مطبوعة بطابع الإيمان والانفاق، هذا أمر. والأمر الآخر أنه قال في سورة البقرة (وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ) يقبض معناه يضيّق الرزق ويمسك هذا في الدنيا. محتمل إذن الشخص يناله قبض أو بسط، صاحب المال محتمل أن يصيبه قبض فهذا الذي يصيبه القبض والتضييق في الرزق يحتاج إلى المال ولذلك لما قال تعالى يقبض ويبسط هذا محتاج إلى المال فقال (فيضاعفه له أضعافاً كثيرة) فأنت أنفِق حتى لا يصيبك القبض وحتى يأتيك البسط. هذا من باب تبصيره في الأمر يقول له: أنفِق حتى لا يصيبك القبض وحتى يُبسط لك فقال (فيضاعفه له أضعافاً كثيرة) لأنه يحتاج إلى المال. أما في سورة الحديد فليس فيها تهديد بالقبض أما في آية البقرة ففيها تهديد بالقبض فقال تعالى في الحديد (فيضاعفه له وله أجر كريم). وفي سورة البقرة قال تعالى في آية أخرى (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) البقرة) في مقام التكثير فناسب التكثير التكثير في السورة.

    — فاضل السامرائي

  • * قال تعالى (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) فهل هناك قرض سيئ؟ انظر كيف وصف الله سبحانه وتعالى القرض بالحسن لأن الله تعالى مطّلع على القلوب ولا يقبل الله تعالى إلا المال الحلال الصرف ولا يرضى بالمال إلا إذا كان نقياً خالصاً من شوائب الرياء والمنّ.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • *ما فائدة حسناً بعد قرضاً؟ ذكرنا سابقاً القرض الحسن. وللعِلم أنه لم يذكر القرض إلا وصفه بالحسن في جميع القرآن. ذكرنا في حينها ما المقصود بالقرض الحسن: في الشخص أن يكون من دون منٍّ، عن طيب نفس وبشاشة وجه، وفي المال ينبغي أن يكون في المال الحلال الطيب الكريم وأن لا يبتغي الخبيث (وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ (267) البقرة) ثم في الجهة أن يتحرى أفضل الجهات، هذا القرض الحسن. القرض الحسن يكون له صفات في المقرِض وصفات في المال وصفات في الجهة، هذا هو القرض الحسن يكون من كريم المال وحلاله ويكون من دون منّ ويكون في أفضل الجهات التي فيها نفع للمسلمين ولذلك لا تجد في القرآن إلا وصفه بالحسن، القرض بالذات. أيضاً لا تجد القرض إلا لله. الصدقة أطلقها لكن القرض لم يأت إلا قرضاً حسناً ومع الله تعالى (أقرضوا الله قرضاً حسناً) حتى يفرق بين القرض الذي هو في المعاملات والقرض الذي هو عبادة مع الله. هنا الإقراض قد يكون بين الناس في المعاملات وهنا المقصود العبادات ولذلك دائماً يقول وأقرضوا الله. لو قال أقرضوا لم تختص بالعبادة وإنما بالمعاملة بين الناس ولذلك الصدقة دائماً عبادة أما الإقراض فليس دائماً عبادة فقد يكون في المعاملة والتعامل بين الناس ليس له علاقة بالعبادة. ولذلك في القرآن هنالك أمران أنه وصف القرض بالحسن والآخر أنه لله تعالى. هذان الأمران في جميع القرآن لم يرد الإقراض إلا بهذين أنه حسن وأنه لله تعالى فقط ولهذا ثوابه من الله عز وجل يضاعف له.

    — فاضل السامرائي

  • * ما اللمسة البيانية في قوله تعالى (قرضاً حسناً) ؟ قسم ذهب إلى أن الصدقة غير القرض. قسم قال القرض هو تطوع والصدقة في الواجب. ربنا تعالى سمّى الزكاة صدقة لكن هي ليست مقصورة على الزكاة وإنما هي عبادة عامة (المال) ومنها الزكاة لكن قسم من الصدقة هو فروض كصدقة الفطر وبعض الصدقات كالكفارات هذه فروض والزكاة فرض. فقسم قال الإقراض المذكور هو من باب التطوع ولا يدخل في باب الفروض. المصدّقين قد يدخل فيها الفرض. وقسم قال القرض هو أعمّ من الصدقة يدخل في الفروض وغير الفروض. فإذا كان الأمر كذلك فهو من باب عطف العام على الخاص إذا كان القرض هو أعم من الصدقة (ما كان تطوعاً وغير تطوع) أي الصدقة في عمومها يصير أعم من الصدقة فعند ذلك إذا كان الأمر كذلك أي إذا كان القرض عموم الصدقة فتكون أعم من الصدقة فيكون من باب عطف العام على الخاص. وقسم يقول لا هي تطوع الصدقة هي في الفروض والقرض هو في التطوع والذي يبدو لي - والله أعلم- أن القرض في التطوع ويختلف عن الصدقة بدليل أنه فيما أظن أن القرض هو في صدقة التطوع نلاحظ أن القرآن الكريم يذكر القرض الحسن بعد الزكاة في مواطن وقد يأمر به بعد الأمر بالزكاة كما في قوله (لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا (12) المائدة) ذكر الزكاة ثم ذكر القرض الحسن، الزكاة فرض فقال بعدها (وأقرضتم الله). وفي آية أخرى قال تعالى (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا (20) المزمل) هذا أمر. يبدو لي أنه لما عطفها على الزكاة والزكاة فرض صار القرض من باب التطوع، من باب المندوبات وليس كل المندوبات فروض لكن علمنا أن الزكاة فرض وعطفها على الزكاة فلا يأخذ نفس الحكم لأنه ليس بالضرورة أن يأخذ المعطوف نفس الحكم خاصة في المندوبات فقد يكون عطف مندوب على فرض. ثم تسميته (قرض) المُقرِض ليس ملزماً بالإقراض. القرض في اللغة إعطاء مال تحديداً. القرض إعطاء مال ويتوقع استرداده أما الزكاة فلا تُردّ. لما قال المصدقين والمصدقات الصدقة لا تُردّ، المقرِض عندما يُقرِض شخصاً المفروض أن يرد عليه قرضه. لذلك لما قال تعالى (من ذا الذي يقرض الله) رب العالمين سيرده عليه بأضعاف كثيرة (فيضاعفه له). تسميته قرضاً المقرِض ليس ملزماً بالإقراض إذا أردت الاقتراض من أحد فهو ليس ملزماً بإقراضك فلما قال ربنا (قرض) معناه أنه ليس ملزماً، معناه أنه من باب التطوع. وبخلاف التصدق لأن منه ما يلزم. وقال تعالى في أكثر من موضع (من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً) كأنه من باب الترغيب. فتسميته قرض توحي والله أعلم بأنه ليس من باب الفروض وحتى طبيعة قوله تعالى (من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً) من باب الترغيب وليس من باب الإلزام. (قرضاً) أحد أمرين: إذا كان المقصود مال تحديداً يكون مفعولاً به وإذا كان مصدراً فيكون مفعولاً مطلقاً. ما المقصود بالقرض في (قرضاً)؟ هل هو مال؟ إذا كان مالاً يكون (قرضاً) مفعولاً به (أقرضتك مالاً) وإذا كان مصدراً يعني أقرضتك إقراضاً حسناً يكون مفعولاً مطلقاً ويصير حدثاً. المصدر أقرض إقراضاً وليس قرضاً. المسألة أن قرض مصدر قَرَض وقَرَض وأقرض كلاهما بمعنى واحد ثلاثي ورباعي وأحياناً نأتي بالمصدر، نأتي بالفعل وتأتي بمصدر فعل آخر كما في قوله تعالى (وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) نوح) لم يقل إنباتاً وقال في مريم عليها السلام (وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا (37) آل عمران) المفروض أن يقال إنباتاً، لكن هذا يكون لغرض. إذا كان الفعلان بمعنى واحد قرض وأقرض أو حتى لم يكونا بمعنى واحد يكون لغرض آخر مثل قوله تعالى (وتبتل إليه تبتيلا) المفروض تبتّلاً. تبتيل مصدر بتّل وبتل غير تبتّل تماماً والمعنى مختلف. ليجمع المعنيين يأتي بالفعل للدلالة ويأتي بالمصدر من فعل آخر من دلالة أخرى فيجمع بينهما حتى يجمع المعنيين. فبدل أن يقول: وتبتل إليه تبتلاً وبتّل نفسك إليه تبتيلاً يقول (وتبتل إليه تبتيلاً) فيجمع المعنيين وهذا من أعجب الإيجاز. هذه الآية (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) المزمل) فيها أمور في غاية الغرابة في الإيجاز. في مريم قال (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا (37) آل عمران) لم يقل إنباتاً لأنه لو قال إنباتاً هو الله تعالى أنبتها فالمنبِت هو الله تعالى لم يجعل لها فضلاً لكن أنبتها فنبتت نباتاً حسناً جعل لها من معدنها الكريم قبول هذا النبات وأنبتها فنبتت نباتاً حسناً أي طاوعت هذا الإنبات فجعل لها قبول، فجعل لها فضل في معدنها الكريم. بينما لو قال إنباتاً لم يجعل لها فضلاً رب العالمين أنبتها يفعل ما يشاء، لكن نباتاً جعل لها فضلاً، هي نبتت وجهل لها فضلاً فنبتت نباتاً حسناً فجعل لها في معدنها قبول لهذا النبات فنبتت نباتاً حسناً.

    — فاضل السامرائي

  • *ما الفرق بين خواتيم الآيتين (وإليه ترجعون) (وله أجر كريم)؟ في سورة البقرة قال تعالى (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245)) وهنا قال (وله أجر كريم). أصلاً سورة البقرة واقعة في سياق القتال والموت (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ (243)) بعدها قال (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (244) مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245)) الإقراض معلّق على نية تجهيز الجيوش (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ (246)) الآيات في الموت والقتال والموت والقتل مظنّة الرجوع إلى الله تعالى فقال (وإليه ترجعون) مناسبة للموت والقتال. أما في سورة الحديد فالكلام في الإنفاق وليس في الموت والقتال. أما في سورة البقرة فجاءت في سياق الموت والقتال (فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ) ماتوا أي رجعوا إلى الله والموت والقتل مظنة الرجوع إلى الله تعالى فقال (وإليه ترجعون) ولما كان في مقام مظنة الرجوع إلى الله قال (وإليه ترجعون) ولما كان الكلام ليس في هذا السياق في سورة الحديد قال (وله أجر كريم).

    — فاضل السامرائي

  • *ما الفرق بين استعمال (وإليه ترجعون) و(إليه تحشرون) وما دلالة كل كلمة في القرآن؟ الآية الأولى تتكلم على الجانب المالي (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245) البقرة) والآية الأخرى (قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) الملك). لما كان الكلام على المال، على القرض، والمال يذهب ويجيء، الله سبحانه وتعالى يقبضه ويبسطه فيناسب الكلام على البسط والقبض الذهاب والإياب، ذهاب المال وإياب المال يناسب كلمة الرجوع، أنتم وأموالكم ترجعون إلى الله لأن فيها قبض وبسط ففيها رجوع.أما الحشر استعمله مع ذرأ لأن ذرأ بمعنى نشر، يذرأكم في الأرض أي يبثّكم وينشركم في الأرض. هذا الذرء والبثّ يحتاج إلى جمع أن يُجمع والحشر فيه معنى الجمع. فإليه ترجعون كأنما هذا الرجوع لكن ليس فيه صورة لمّ هذا المذروء المنثور فالذي يناسب الشيء المنثور الموزع في الأرض كلمة الحشر وليس الرجوع صحيح الرجوع كله إلى الله سبحانه وتعالى. واللفظة المناسبة لـ (ذرأكم في الأرض) أي بثّكم كلمة تحشرون .

    — حسام النعيمي

ترجمات معاني الآية ٢٤٥ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(245) Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He may multiply it for him many times over? And it is Allāh who withholds and grants abundance, and to Him you will be returned.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال