تفسير ابن عرفة — ابن عرفة

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً. . .﴾.
هذه رحمة من الله تعالى لأنه متولّ على جميع الخلق غني بذاته عنهم، ومع هذا يجعل طاعتهم له ( سلفا )(١) منهم له، وقال في سورة براءة :﴿إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجنة﴾(٢). ووصفه بالحسن في كميته وكيفيته. و « قرضا » إن كان مصدرا فهو مجاز، كما قال الإمام المازري في ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾(٣) : إنّ التأكيد يصير التطهير المعنوي حسّيا وهو من ترشيح المجاز كقولك قول هند زوجة ابن زنباع :
بكى الخزمن ( عوف )(٤) وانكره جلده. . . وعج عجيجا من جذام المطارق(٥)
قوله تعالى :﴿أَضْعَافاً كَثِيرَةً. . .﴾.
قال ابن عرفة :« كثيرة » راجع إلى المجموع ( وإفراد )(٦)، [ ٥٩و ] كل واحد من تلك الأضعاف موصوف/ بالكثرة.
قوله تعالى :﴿والله يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
قدم القبض ترجيحا له أي ذلك القبض الذي ينالكم ( بالصلاة )(٧) والزكاة ( راجع )(٨) لكونه يعود عليكم بالبسط في الدنيا والثواب في الآخرة، وهذا بحسب الأشخاص فقد يكون إنفاق درهم قليلا لشخص ( وكثيرا لآخر كما في الحديث :« سَبَقَ دينار مائة، فمن عنده درهمان فأنفق منهما )(٩) درهما ليس كمن عنده عشرة دراهم فينفق منها درهما »(١٠).
١ - د: سببا..
٢ - سورة التوبة الآية: ١١١..
٣ - سورة الأحزاب الآية: ٣٣..
٤ - د: روح – هـ: نقص..
٥ - البيت من البحر الطويل..
٦ - أ ب: والإفراد..
٧ - أ: بالصدة..
٨ - ج: اجع..
٩ - ج: نقص..
١٠ - رواه النسائي عن أبي ذر (الزكاة: ٤٩) والسيوطي. الجامع ٢/٣١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى