محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ٢٤٥﴾.
﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ هذا حث من الله تعالى لعباده على الصدقة، وقد كرر تعالى هذه الآية في كتابه العزيز في غير موضع.
قال القرطبيّ : طلب القرض في هذه الآية لما هو تأنيب وتقريب للناس بما يفهمون. والله هو الغني الحميد. لكنه تعالى شبّه إعطاءه المؤمنين، وإنفاقهم في الدنيا الذي يرجون ثوابه في الآخرة، بالقرض. كما شبّه إعطاء النفوس والأموال في أخذ الجنة، بالبيع والشراء. حسبما يأتي بيانه في سورة براءة، وكنى الله سبحانه وتعالى عن الفقير بنفسه العلية المنزّهة عن / الحاجات ترغيبا في الصدقة. كما كنى عن المريض والجائع والعطشان بنفسه المقدسة. ففي(١) صحيح الحديث إخبارا عن الله تعالى :( يا ابن آدم ! مرضت فلم تعدني. استطعمتك فلم تطعمني، استسقيتك فلم تَسْقِني. قال : يا رب ! كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه. أما أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي )، وكذا فيما قبله. أخرجه الشيخان. وهذا كله خرج مخرج التشريف لمن كنى عنه ترغيبا لمن خوطب به. وقد أخرج سعيد بن منصور والبزار والطبرانيّ وغيرهم عن ابن مسعود(٢) قال :( لما نزلت هذه الآية، قال أبو الدحداح الأنصاريّ : يا رسول الله ! وإن الله ليريد منا القرض ؟ قال : نعم. يا أبا الدحداح ! قال : أرني يدك، يا رسول الله ! فناوله يده. قال : فإني قد أقرضت ربي حائطي ( وحائط له، فيه ستمائة نخلة. وأم الدحداح فيه وعيالها ) فجاء أبو الدحداح فناداها : يا أم الدحداح ! قالت : لبيك. قال : اخرجي فقد أقرضته ربي عز وجل. فقال النبي ﷺ : قد / قبله منك. فأعطاه النبي ﷺ اليتامى الذين في حجره. فكان النبي ﷺ يقول : رب عِذْق لأبي الدحداح مدلّى في الجنة )، وفي رواية " كم من عذق " إلخ. وقوله تعالى :﴿حسنا﴾ أي طيبة به نفسه من دون مَنّ ولا أذى. وقوله سبحانه :﴿فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ كما قال سبحانه :﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبّة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم﴾ (٣). ولما رغب سبحانه في إقراضه أتبعه جملة مرهبة مرغبة فقال :﴿والله يقبض ويبسط﴾ أي يضيّق على من يشاء من عباده في الرزق ويوسعه على آخرين. أي فلا تبخلوا عليه بما وسع عليكم، لئلا يُبدِّل السعة الحاصلة لكم بالضيق.
﴿وإليه ترجعون﴾ أي يوم القيامة فيجازيكم.
﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ هذا حث من الله تعالى لعباده على الصدقة، وقد كرر تعالى هذه الآية في كتابه العزيز في غير موضع.
قال القرطبيّ : طلب القرض في هذه الآية لما هو تأنيب وتقريب للناس بما يفهمون. والله هو الغني الحميد. لكنه تعالى شبّه إعطاءه المؤمنين، وإنفاقهم في الدنيا الذي يرجون ثوابه في الآخرة، بالقرض. كما شبّه إعطاء النفوس والأموال في أخذ الجنة، بالبيع والشراء. حسبما يأتي بيانه في سورة براءة، وكنى الله سبحانه وتعالى عن الفقير بنفسه العلية المنزّهة عن / الحاجات ترغيبا في الصدقة. كما كنى عن المريض والجائع والعطشان بنفسه المقدسة. ففي(١) صحيح الحديث إخبارا عن الله تعالى :( يا ابن آدم ! مرضت فلم تعدني. استطعمتك فلم تطعمني، استسقيتك فلم تَسْقِني. قال : يا رب ! كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه. أما أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي )، وكذا فيما قبله. أخرجه الشيخان. وهذا كله خرج مخرج التشريف لمن كنى عنه ترغيبا لمن خوطب به. وقد أخرج سعيد بن منصور والبزار والطبرانيّ وغيرهم عن ابن مسعود(٢) قال :( لما نزلت هذه الآية، قال أبو الدحداح الأنصاريّ : يا رسول الله ! وإن الله ليريد منا القرض ؟ قال : نعم. يا أبا الدحداح ! قال : أرني يدك، يا رسول الله ! فناوله يده. قال : فإني قد أقرضت ربي حائطي ( وحائط له، فيه ستمائة نخلة. وأم الدحداح فيه وعيالها ) فجاء أبو الدحداح فناداها : يا أم الدحداح ! قالت : لبيك. قال : اخرجي فقد أقرضته ربي عز وجل. فقال النبي ﷺ : قد / قبله منك. فأعطاه النبي ﷺ اليتامى الذين في حجره. فكان النبي ﷺ يقول : رب عِذْق لأبي الدحداح مدلّى في الجنة )، وفي رواية " كم من عذق " إلخ. وقوله تعالى :﴿حسنا﴾ أي طيبة به نفسه من دون مَنّ ولا أذى. وقوله سبحانه :﴿فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ كما قال سبحانه :﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبّة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم﴾ (٣). ولما رغب سبحانه في إقراضه أتبعه جملة مرهبة مرغبة فقال :﴿والله يقبض ويبسط﴾ أي يضيّق على من يشاء من عباده في الرزق ويوسعه على آخرين. أي فلا تبخلوا عليه بما وسع عليكم، لئلا يُبدِّل السعة الحاصلة لكم بالضيق.
﴿وإليه ترجعون﴾ أي يوم القيامة فيجازيكم.
١ أخرجه مسلم في: ٤٥ ـ كتاب البر والصلة والآداب، حديث ٤٣ (طبعتنا).
ونصه: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل يقول، يوم القيامة: يا ابن آدم! مرضت فلم تعدني. قال: يا رب! كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلان مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم! استطعمتك فلم تطعمني. قال: يا رب! وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟ يا ابن آدم! استسقيتك فلم تسقني. قال: يا رب! كيف أسقيك؟ وأنت رب العالمين. قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما أنك لو سقيته وجدت ذلك عندي).
ولم يخرجه البخاري..
٢ انظر تفسير ابن كثير، الصفحة ٢٩٩ من الجزء الأول..
٣ [٢/ البقرة / ٢٦١]..
ونصه: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل يقول، يوم القيامة: يا ابن آدم! مرضت فلم تعدني. قال: يا رب! كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلان مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم! استطعمتك فلم تطعمني. قال: يا رب! وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟ يا ابن آدم! استسقيتك فلم تسقني. قال: يا رب! كيف أسقيك؟ وأنت رب العالمين. قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما أنك لو سقيته وجدت ذلك عندي).
ولم يخرجه البخاري..
٢ انظر تفسير ابن كثير، الصفحة ٢٩٩ من الجزء الأول..
٣ [٢/ البقرة / ٢٦١]..