بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾. نزلت في شأن أبي الدحداح، قال : يا رسول الله، إن لي حديقتين لو تصدقت بواحدة منهما، أيكون لي مثلها في الجنة ؟ قال «نَعَمْ ». قال : وأم الدحداح معي ؟ يعني امرأته. قال :«نَعَمْ ». قال : والدحداح معي ؟ يعني ابنه. فقال :«نَعَمْ ». قال : أشهدك أني قد جعلت حديقتي لله تعالى. ثم جاء إلى الحديقة، فقام على الباب وتحرج الدخول فيها، بعدما جعلها لله تعالى ونادى : يا أم الدحداح اخرجي، فإني جعلت حديقتي لله تعالى، فخرجت وتحولت إلى حديقة أخرى، وقالت له : هنيئاً لك بما فعلت أو كما فعلت، فنزل قوله تعالى :﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ يعني ألفي ألف ضعف.
قال الفقيه : حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال : حدثنا فارس بن مردويه قال : حدثنا محمد بن الفضيل قال : حدثنا المعلى بن منصور قال : حدثنا جعفر قال : حدثنا علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي قال : بلغني عن أبي هريرة حديث أنه قال : إن الله تعالى يكتب للعبد المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة فحججت ذلك العام لألقى أبا هريرة، فأكلمه في هذا الحديث فلقيته فأخبرته فقال : ليس كذا قلت، ولم يحفظ الذي حدثك عني. وإنما قلت : ألفي ألف حسنة. ثم قال أبو هريرة : أو لستم تجدون في كتاب الله تعالى :﴿مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾. فقوله :﴿كَثِيرَةٍ﴾ أكثر من ألف ألف ومن ألفي ألف.
ثم قال تعالى :﴿والله يَقْبِضُ﴾، أي يقتر الرزق على من يشاء ؛ ﴿وَيَبسُطُ﴾، أي يوسع على من يشاء من عباده. ويقال : يقبض الصدقات ويخلفها الثواب في الدنيا والآخرة. وقال بعضهم يسلب قوماً ما أنعم عليهم ويوسع على آخرين. ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ في الآخرة قرأ حمزة والكسائي ونافع وأبو عمرو :﴿فَيُضَاعِفَهُ﴾ بالألف وبضم الفاء، وقرأ عاصم ﴿فَيُضَاعِفَهُ﴾ بالألف وبنصب الفاء، وقرأ ابن كثير ﴿فَيُضْعِفُهُ﴾ بغير ألف وبضم الفاء، وقرأ ابن عامر :﴿فَيُضْعِفُهُ﴾ بغير ألف وبنصب الفاء. فأما من قرأ :﴿فَيُضَاعِفَهُ﴾ [ بالألف والضم ]، ﴿يضاعفه﴾ فهما لغتان بمعنى واحد. يقال : ضاعفت الشيء وضعفته. ومن قرأ بضم الفاء عطفه على قوله :﴿يُقْرِضُ الله﴾. ومن نصبه فعلى جواب الاستفهام. وقرأ نافع ﴿يَبْصُطُ﴾ بالصاد، وقرأ الباقون : بالسين وهو أظهر عند أهل اللغة. وفي كل موضع يكون الصاد قريباً من الطاء، جاز أن يقرأ بالسين وبالصاد مثل المصيطرون ومثل : الصراط، لأنه يشتد فرق الصاد عند ذلك فيجوز القراءة بالسين.
قال الفقيه : حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال : حدثنا فارس بن مردويه قال : حدثنا محمد بن الفضيل قال : حدثنا المعلى بن منصور قال : حدثنا جعفر قال : حدثنا علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي قال : بلغني عن أبي هريرة حديث أنه قال : إن الله تعالى يكتب للعبد المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة فحججت ذلك العام لألقى أبا هريرة، فأكلمه في هذا الحديث فلقيته فأخبرته فقال : ليس كذا قلت، ولم يحفظ الذي حدثك عني. وإنما قلت : ألفي ألف حسنة. ثم قال أبو هريرة : أو لستم تجدون في كتاب الله تعالى :﴿مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾. فقوله :﴿كَثِيرَةٍ﴾ أكثر من ألف ألف ومن ألفي ألف.
ثم قال تعالى :﴿والله يَقْبِضُ﴾، أي يقتر الرزق على من يشاء ؛ ﴿وَيَبسُطُ﴾، أي يوسع على من يشاء من عباده. ويقال : يقبض الصدقات ويخلفها الثواب في الدنيا والآخرة. وقال بعضهم يسلب قوماً ما أنعم عليهم ويوسع على آخرين. ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ في الآخرة قرأ حمزة والكسائي ونافع وأبو عمرو :﴿فَيُضَاعِفَهُ﴾ بالألف وبضم الفاء، وقرأ عاصم ﴿فَيُضَاعِفَهُ﴾ بالألف وبنصب الفاء، وقرأ ابن كثير ﴿فَيُضْعِفُهُ﴾ بغير ألف وبضم الفاء، وقرأ ابن عامر :﴿فَيُضْعِفُهُ﴾ بغير ألف وبنصب الفاء. فأما من قرأ :﴿فَيُضَاعِفَهُ﴾ [ بالألف والضم ]، ﴿يضاعفه﴾ فهما لغتان بمعنى واحد. يقال : ضاعفت الشيء وضعفته. ومن قرأ بضم الفاء عطفه على قوله :﴿يُقْرِضُ الله﴾. ومن نصبه فعلى جواب الاستفهام. وقرأ نافع ﴿يَبْصُطُ﴾ بالصاد، وقرأ الباقون : بالسين وهو أظهر عند أهل اللغة. وفي كل موضع يكون الصاد قريباً من الطاء، جاز أن يقرأ بالسين وبالصاد مثل المصيطرون ومثل : الصراط، لأنه يشتد فرق الصاد عند ذلك فيجوز القراءة بالسين.